قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثالث والتسعون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثالث والتسعون

رواية ظنها دمية بين أصابعه للكاتبة سهام صادق الفصل الثالث والتسعون

دارت بعينيها بينه وبين الباب الذي فتحه ووقف عنده منتظرًا سماع حديثها، ثقل لسانها وارتجف جسدها وهي تستمع إلى صوت أنفاسه التي يطلقها بقوة وكأنه لا يطيق وجودها.
اخفضت كارولين رأسها وبرقت عيناها بسخرية، فهو بالفعل لا يطيق رؤيتها وكأن بينهم عداءٍ منذ زمنً طويلًا.
تنهدت بصوت خفيض ورفعت رأسها حتى تقف أمامه بثبات وتقص عليه ما قررت نسجه بخيالها.
أنا معنديش وقت أضيعه وأنا مستنيكي تتكلمي.

صوته الذي أعتادت على حدته أصابها بالذعر من القادم، فهي تعلم بمكانة ذلك السائق وعائلته لديه خاصة بعد زواجه من ليلى.
اتفضلي أخرجي وخدي الباب في أيدك.
هتف بها عزيز بعدما أتجه مرة أخرى نحو طاولة مكتبه وتعمد الوقوف أمام النافذة مُعطيًا لها ظهره.
لا استطيع الحديث معك، أنت دائم الصراخ حتى إنك لا تعطيني فرصة منذ أن وطأت قدماي هذا المنزل.
قالتها بنبرة مهزوزة متحشرجة، فالتوت شفتيّ عزيز بتهكم.

أنا لا بفهم كلامك ولا أنتِ بتفهمي كلامي. فياريت أي كلام مهم عندك تقولي ل سيف ودلوقتي كمان في سمية هانم بشتغلي عندها.
وأردف بنبرة حملت سخرية مبطنة.
سمية أكتر واحده هتعرفي ترتاحي معاها بالكلام.
حينما التقطت اسم سمية، ارتسمت على شفتيها عبوسًا.
هي لا تحبني.
تَجَلَّى التهكم عل وجه عزيز و استدار برأسه باستدارة سريعة ثم عاد يُحدق بزجاج النافذة وبنظرة قاتمة خرج صوته بهمس.
لأنكم شبه بعض.

تحركت كارولين نحو طاولة المكتب وقد شجعها هدوئه المُفاجئ لكن عندما التف نحوها بكامل جسده عاد الفزع يحتل قسمات وجهها.
سيف لم يعد يحبني.
قطب جبينه مدهوشًا من حديثها الذي نطقته فجأة، اسرعت بخفض عيناها حتى لا يسْتَشَفَّ بفراسته ما تخفيه.
إنه صار مغرم ب بيسان.
وانسابت دموعها بحرقة أجادة تصنعها، فهي كل يوم تتأكد أن المرأة التي يُفضلها عزيز كمثيلات ليلى، وعليها أن تصبح مثل صورتها حتى تجتذب عيناه إليها.

تجمدت ملامح عزيز، فهو لم يقبل اِستمرار زواج ابن شقيقه منها إلا من أجل أن يقضي على أمل سمية في أمر زواج سيف مع ابنة هارون.
حدجته بنظرة ثاقبة متفرسة، فالجمود الذي ظهر على ملامحه جعلها تُدرك ما لم يلفت انتباهها من قبل إلا الليلة، هذا الرجل لا يقبل بها كزوجة لأبن شقيقه إلا من أجل غاية في نفسه.
ازدرد لعابه ثم اخفى تجهم وجهه و التقط هاتفه قائلًا:
خلصتي كلامك، اتفضلي.

اِتسعت عيناها ذهولًا من ردة فعله، فكرر كلامه هذه المرة بحزم.
بيتهيألي مافيش كلام تاني عايزه تقولي.
اِندهاشها من تصرفه أصابها بالخرس، فهل يستقبل حديثها هكذا دون أن يُعلق بشئ بل وعاد لطريقته الفظة معها بالكلام.
ابتلعت ريقها ونظرت إليه وسرعان ما توهجت عيناها بلهفة وأمل عندما رأته يبتسم لكن آملها زال في لحظتها واحتلت الخيبة ملامحها.
حبيبتي تعالي، مالك واقفة عندك كده. قربي.

دلفت ليلى إلى الغرفة وفي نظرة عيناها تساؤلًا عن سبب وجود كارولين في غرفة مكتبه.
هو في حاجة حصلت؟
تساؤلها البسيط الذي لم يحمل إلا القلق جعل شفتيه تتسع بابتسامة عريضة.
بتشتكي ليا من سيف لأنه مقصر معاها بسبب شغله في الجامعه والشركة.
هو فعلا وجوده في البيت قليل، أنت ممكن تلفت نظره يا عزيز.
حرك رأسه ومازال ينظر إليها مبتسمًا ثم رمق كارولين بنظرة شَزْرة.

علي فكرة سيف بيحبك بس هو شخص طموح وفي بداية مشواره، فهو عايز ينجح وأنتِ أكيد هتفتخري بي لما يكون شخص ناجح والحمدلله جتلك فرصة حلوه واشتغلتي معاه.
القت ليلى كلامها ثم نظرت إلى عزيز الذي لم تنمحي ابتسامته وظنت أنها عندما تُلقي عليه رغبتها بالعمل مجددًا ستجد إستحسانًا منه، واردفت بحماس يطوي داخله أملًا.
طب ياريت عزيز يرضى يشغلني معاه.

انطلقت من شفتيّ عزيز ضحكة قصيرة، جعلت كارولين تنظر نحو ليلى التي زَمَّت شفتيها بعبوس.
ده أنا شكلي اللي هشتكيلك يا كارولين، شايفه مش عايزني اشتغل من غير سبب.
لم يكن الحديث الدائر بينهم تفهمه كارولين بأكمله لكن نظراتهم ونبرة صوتهم اشعلت من قهرها وزادتها رغبة أن تسلب قلب هذا الرجل، عزيز الزهار الرجل الذي باتت تحلم به كل ليلة حتى عندما تكون بين ذراعين سيف تتخيله في صورة عمه.

وها هو الماضي يعيد قصته من جديد.
جرت ساقيها بصعوبة وانسحبت من الغرفة، فلم تعد تستطيع إلتقاط أنفاسها ولم يعد لديها قدرة على تحمل المزيد.
هي مالها خرجت بسرعة كده ليه، هو سيف مزعلها أوي.
مُغادرة كارولين بتلك الطريقة لم تُثير دهشة عزيز، فهو بات فاهمًا لدواخلها الدنيئة لكن عليه الصبر حتى تتزوج بيسان وتفقد سمية أملها.
ركزي معايا أنا وصالحيني.
ضحكت بخفة، ف عزيز صار مُدللًا وكأنه طفلها.

بتضحكي يا ليلى، يبقى تصالحيني زي ما أنا عايز لكن خلينا نقفل الباب الأول.
صدحت ضحكاتها عاليًا، فاغلق الباب سريعًا وعاد إليها ثم وضع يده على شفتيها مُتمتمًا بخشونه.
ضحكتك ديه متضحكهاش غير في أوضتنا فوق لأحسن أعلقك من ودانك زي الأرانب.
قهقهت بصوت خافت أسفل يده واخذت تُومئ برأسها، فابتسم.
أنتِ بتحلوي كده ليه كل يوم.
توقفت عن الضحك والتمعت عيناها بحب، فحرك يده عن شفتيها.

تعجب من تحديقها به وقبل أن يسألها عن سبب نظرتها له بهذا الشكل أندفعت إلى حضنه.
بحلو عشان أنت في حياتي يا عزيز .
وجرعة الحب صارت تتحول مع الايام إلى جرعة لم يعرف معناها يومًا، جرعة تزيل غبارًا حاصر قلبه لسنوات لا يتذكر عددها.

يقولون أن غرور الرجال لا يسقط إلا إذا امتلكت امرأه فؤاده وأصبح على يديها رجُلًا عاشقًا، ولم يكن يرى هذا إلا هراءً، فكيف لرجل عاقل وناجح يتغير على يدين امرأه، ربما يُصدق أن الظروف والعواقب تكسر من عزائم الرجال لكن الحب. هذا عبثًا.
وقد أتى هذا اليوم أخيرًا، الذي صار يبصم فيه بكل أصابعه أن العبث والهراء كانوا حقيقة هو الآن يعيشها راضيًا مُتنعمًا في نعيم اللَوَّع.

خفقت دقات قلبه ك قرع الطبول ومعها أخذت تتحرك تفاحة آدم خاصته بطريقة واضحة كُلما ابتلع لعابه.
فهل هي تختبر صبره أم قدرة تحمله على الصمود، أم تزيد جرعة تلاعبها به ظنًا منها إنه سيظل وافيًا بوعده لها؟
كده صعب، صعب أوي.
صالح، أنت معايا.
هتف بها والده بعدما توقف فجأه عن الرد عليه وقد التقطت أذنيه عبارته.
ابتسمت زينب رغمًا عنها عندما تسلل ما تفوه به إلى أذنيها.

تسارعت دقات قلبها وتوردت وجنتاها خجلًا ولم تتمكن من رفع عيناها نحوه.
صالح أنت معايا.
إنه حقًا لا يمتلك قوة حتى يتجاوز هذا المشهد ويستطيع الرد على والده؟
حاولت تمالك نفسها من الضحك واستمرت في تدليك ساقيها وقدميها، هي معتادة على فعل هذا كل ليلة لكن أمامه الأمر كان صعبًا ومحرجً لكنها تشجعت وفعلتها ولم تزيدها فعلتها إلا اِستمتعًا.

اِستدار سريعًا بجسده بعدما وجدها تُفرغ القليل من العبوة مرة أخرى وستعيد الكاره.
لأ كده الوضع لا يحتمل.
لم تتحمل كتم صوت ضحكتها أكثر من اللازم، فالتف نحوها بعدما انفلتت ضحكتها.
أطبقت شفتيها حتى تتوقف عن الضحك.
صالح، أنت يا بني...
بابا أقفل من فضلك.
لم ينتظر سماع رد أخر من والده وأسرع بإنهاء المكالمة.
ازدادت دقات قلبها خفقانًا وارتعش جسدها برجفة خفيفة عندما اختلست النظر إليه و وجدته مُدقَّقً النظر إليها.

غطت ساقيها بعد أن انتهت و اعتدلت في جلوسها على الفراش ثم اشاحت وجهها سريعًا إلى الجهة الأخرى.
ازدرد ريقه لمرات ثم أقترب منها متسائلًا.
وقفتي ليه؟
سؤاله أدهشها ولم تفهم مقصده ونظرت إليه بحاجبين معقودين تتساءَل بحيرة.
وقفت عن إيه؟
انفرج ثغره بابتسامة عابثة.
التدليك.
جحظت عيناها من رده، فالرد كان صريحًا.
أنا شايف إنك مدلكتيش رجلك كويس.
ارتعشت أهدابها ذهولًا وحدقت به دون قدرة على التفوه بشئ.

هاتي عبوة الكريم، أنتِ مجرباني قبل كده في الموضوع ده.
انفتح ثغرها على أخره من الصدمة تسأله ببلاها.
مجربة إيه؟
افتر ثغره سريعًا بابتسامة عريضة.
التدليك ولا أنتِ بتنسي الحاجات المهمه في حياتنا.
نظرت إليه بنظرة ذاهلة وقبل أن تستجمع شتاتها وتخبره أنها انتهت من تدليك ساقيها وستخلد إلى النوم.
اقعدي مكانك وافردي رجلك.
دفعها إلى الفراش برفق والتقط عبوة الكريم من مكانها مغمغًمًا داخل نفسه.

بتلعبي بيا يا زينب، ماشي جربي بقى اللعب...
وليته لم يُقرر اللعب معها، فهي تركته يفعل ما يحلو له.
أغلقت عينيها ومع لمسات يديه كانت تنفلت منها تنهيدات خافتة.
لأ أنا بلعب بالنار كده.
قالها ثم انتفض من جوارها، فالأمر فاق تحمله كرجل.

رفع عزيز عينيه عن المجلدات التي يختار منها أفضل التصميمات حتى يبدء عُمال مصنع الأثاث بتنفيذها، فهو عاشق لمهنة والده وأجداده بل و يفتخر بها عكس تجارته الآخرى التي يُشارك بها نيهان.
ابتسم ثم نهض من وراء طاولة مكتبه بعدما اجتذبت ليلى انتباهه من تأففها وهي تُحدق بهاتفها.
خلصت شغل خلاص.
قالها عزيز ثم جلس جوارها وحاوط كتفيها بذراعه.

ارتعش جسدها برعشة اِستشعرها سريعًا، ف ليلى مازالت كُلما بادر إلى لمسها بتلك الحميمية ترتجف بين ذراعيه إلى أن تتجاوب معه.
بتتفرجي على إيه؟
وجهت إليه الهاتف، فضاقت حدقتاه عندما أبصر ما تُشاهده.
ديه حاجات خاصة بالمشغولات اليدوية، أنتِ عايزة تتعلمي الحرفة ديه.

ارتبكت من سؤاله، فهل تُخبره إنها تتعلم صناعة الإكسسوارات النسائية وبعض من مهارات التطريز اليدوي من أجل مساعدة زوجة عمها في مشروعها الصغير الذي بدأته بالمنزل.
بسلي نفسي في أي حاجة، أنا أغلب الوقت قعده زهقانه.
وعندما بدء حديثها يدور نحو العمل، نهض من جانبها تحت نظراتها التي تحولت لليأس من موافقته ثم تنهدت وقررت ألا تُخبره بمساعدتها لزوجة عمها؛ ف ربما ينتقص من قدر هذا العمل الغير لائق بمكانته.

التقط المجلدات التي كان يُطالعها قبل قليل، فاندهشت عندما وضعهم أمامها قائلًا:
وريني شطارتك وأختاري معايا قطع تكون مميزة نبدء نشتغل عليها وتناسب أذواق الناس.
اِختفى عبوسها في لحظة وتهللت أساريرها والتقطت منه المجلدات وانكبت عليهم بحماس.

دخلت كارولين من بوابة الفيلا بخطوات فاترة بعدما قضت وقتً في التمشية خارج حدود الفيلا.
هدأت قليلًا و استطاعت تمالُك مشاعرها، فهي لم تعد تتحمل رؤيتهم معًا.
ربما ليلة واحدة معه تُطفئ رغبتي به لكن كيف؟ هذا الرجل مغرم ب ليلى.
وبحقد بات واضحًا في نبرة صوتها أردفت بهمس.
من أين أبدء الطريق حتى أتسلل إليه وأنال معه ما تناله ليلى.

وفجأة توقفت عن سيرها و استدارت بجسدها نحو مكسن عائلة ليلى ولم تكن سوى صورة شهد ما تقتحم رأسها ومن حسن حظها إنها لم تَفَشَّى بهذا السر أمامه واحتفظت به.

طرقت سمية غرفة بيسان ثم دلفت وأشارت إليها أن تواصل مكالمتها.
توترت بيسان وأخذت تُجيب بردود مقتضبة مع فارس الذي دفعتها سمية على الموافقة عليه وإتمام الخِطْبة.
اقتربت سمية من الفراش وجلست عليه باسترخاء إلى أن انتهت.
مالك، مش مبسوطه ليه؟
تساءَلت سمية بعدما القت بيسان الهاتف على الفراش وأخذت تزفر أنفاسها بضيق.
أنا بخدعه وبخدع نفسي، أنا عمري ما كدبت على حد في مشاعري.

قالتها بمرارة، فهي تشعر بأن فارس بدء يميل إليها ويرسم حياتهم سويًا.
طأطأت سمية رأسها ثم وضعت يدها على الفراش حتى تأتي وتجلس بجانبها.
تعالي اقعدي جانبي خلينا نتكلم شوية.
حدقت بها بيسان ثم اقتربت منها وجاورتها وهي تزفر أنفاسها.
تفتكري كان قدمنا حل غير كده، ابني مكنش هيحركوا غير لما يشوفك بتضيعي من أيديه.

و كلامي طلع صح، مشوفتيش منظره النهاردة، لا ومن ساعت ما عرف بخطوبتك مبقاش قادر يستحمل يشوفك أو يسمع حاجة عن فارس.
فركت بيسان كفوف يديها ببعضهما، فحتى لو سيف أظهر مشاعره. فهو مازال رجلًا مُتزوجًا ولن يقبل به والدها.
كارولين لسا مراته وكمان...
قاطعتها سمية قبل أن تستطرد في كلامها.
علاقتهم بقت فاتره وقريب أوي هينفصلوا.
عقدت بيسان حاجبيها بحيرة عندما رأتها تنهض وقد ترددت كلمة انفصال داخل رأسها.

حضرتك شغلتيها معانا في الشركة ليه، ما دام وجودها خلاص مجرد وقت.
توهجت نظرات سمية بخبث وتحركت نحو الباب.
متشغليش بالك بالحاجات ديه و زي ما قولتلك قريب أنتِ و سيف هتتجوزوا، أنا عايزه أحفادي منكم أنتوا.
قالت كلامها ووضعت يدها على مقبض الباب.
كملي في خطتنا واتنزلي شوية مع سيف، بلاش تقفليها أوي معاه.

أغلقت سمية الباب ورائها بعدما غادرت الغرفة ثم أطبقت أجفانها بقوة حتى تهرب من ماضي فتح عزيز أبوابه عندما هدَّدها بكشف سرها.
« متسبنيش أموت يا سمية، مش عايزة أموت وأسيب بنتي، كفاية أخدتي هارون مني. ».

نظرت إليه بغرابة ثم حدقت بما يفعله وقد أفترش الأرض بغطاء خفيف يستطيع النوم عليه ثم القى بالوسادة.
إنه يختار الليلة بكامل إرادته النوم أرضًا ولا يرغب بتلك الأتفاقية ولا إلتزام الحدود.
أنت بتعمل إيه؟
هتفت بها زينب ثم اعتدلت في رقدتها على الفراش، فلم تظن أنه عندما قضي وقته داخل الشرفة سيعود مُقررًا النوم أرضًا.
زي ما أنتِ شايفه.

رده كان مُقتضبًا وجافًا، فهو لم يعد يتحمل النظر إليها ويكفيه تلك النيران التي اشعلتها بجسده.
إحنا كنا متفقين على وضع حدود بينا وكل واحد بينام على طرف.
اِستنكر كلامها ونظر إليها بنظرة شملتها، فهربت بعينيها بعيدًا عنه.
أنا مخلفتش الأتفاقية لكن مادام عايز تسيبلي السرير براحتك.
زينب ممكن تنامي.
وأردف بغيظ وكبت بعدما خلل أصابعه في خصلات شعره بعنف.
نامي يا زينب وخلي الليلة ديه تعدي على خير.

أشاحت وجهها عنه حتى لا يرى ابتسامتها.
هو عمو صفوان ليه قال ل رغد على الفندق، هتحكيلي ولا أفهم لوحدي سبب وجودها.
اِستلقى? أرضًا واعطاها ظهره متمتمًا بغلظة.
افهمي لوحدك.
هو أنت بترد عليا كده ليه، و ليه مديني ضهرك.
أغلق عينيه واخذ يُحادث نفسه.
أعمل فيها إيه ديه، لو حجر كان حس.
صالح أنا مش عايزه أنام، إيه رأيك نتفرج على الصور بتاعت النهاردة.
شدَّ من غلق أجفانه وتمتم بنفاذ صبر.

هي مش عايزة تعدي الليلة على الخير ليه؟
هرولت زينب نحو موضع الكاميرا، فالتقطتها عيناه التي لم تعد تطيق رؤية ذلك المئزر اللعين الذي يخفي عليه ما يُريد رؤيته.
اِقتربت منه بحذر ونظرت إلى الأرض وقبل أن يُخبرها أن تعود إلى الفراش وتنظر إلى الصور بعيدًا عنه وجدها تُلملم طرفين مئزرها وتجلس بجانبه.
أنتِ بتعملي إيه؟
ببراءة تمتمت وهي تنظر إليه بعدما انتفض من رقدته.
مالك يا صالح، أنت غريب أوي النهاردة.
أنا!

سألها مستنكرًا ردها عليه، فحركت رأسها مؤكدة.
هتتفرج على الصور معايا ولا لأ.
بصعوبة سيطر على غصبه وابتسم بعدما أطلق زفراته عدة مرات.
خلينا نتفرج ونشوف آخرتها إيه.
ابتسمت وفردت ساقيها ثم اعطته الكاميرا.
مش الكاميرا بتاعتك اتعامل أنت.
القتها عليه ثم ضحكت، فتنهد بمقت.
هي الليلة ديه ليه طويلة أوي كده.
و رُدودها الليلة كانت عجيبة وكأنها أرادت أن تُصيبه بالجنون.
مش عارفة، يمكن عشان أنت زهقان.

بعد حديثها اراد الصراخ عليها وأخبارها أن الأمر صار أكبر من تحمله و طاقته.
وقف عند الصوره ديه.
التقطت منه الكاميرا حتى تستطيع النظر إلى تلك الصورة وتساءَلت وعلى محياها ارتسمت ابتسامة صغيرة.
أنت عيونك زُرق لمين؟
ثقل صدره من قسوة ذلك الشعور الذي سيطر عليه.
زينب أنتِ عايزه إيه؟
بنبرة أقرب للهمس خرج صوتها بعدما نظرت نحو الصورة هربًا من نظراته.
بسألك عن لون عينك.

نفذ صبره ولم يشعر بنفسه إلا وهو يآسر شفتيها بخاصته هامسًا بلهفة.
طاقتي وصبري نفذوا يا زينب.
حاولت دفعه ومقاومته بعدما تسللت يده نحو طرف مئزرها.
لو قولتي أبعد، هبعد...
والبعد صار له ولها مُحاله، فهي من بدأت اللعبه...
متبعدش يا صالح.

الفصل التالي
بعد 20 ساعة و 10 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة