رواية شظايا قلوب محترقة ج2 للكاتبة سيلا وليد كاملة
الجزء الثاني بعنوان: رواية وكأنها لي الحياة
حين يُثقل الماضي كاهل الروح، لا يعود الهروب خيارًا، بل خلاصًا…
هربت هي، لا لتنجو، بل لتتخلّص من لعنةٍ كُتبت على جبينها انها ابنة مجرم، هكذا نعتها اقرب، وكأنها حملت وزر الخطيئة مع والدها.
لم يغفر لها الحب، ولا حتى طفلها الذي نُزع من صدرها كآخر رمق حياة.
تركت زوجًا أحبها أكثر من ذاته، وابنًا كان يمكن أن يُنقذها… لكنها لم تكن تملك الشجاعة لتبقى، ولا القسوة لتشرح السبب.
هي لم تكن جبانة… بل كانت مكسورة بما يكفي لتختار الهروب بدلًا من مواجهة مجتمع لا ينسى، ولا يغفر… ولا يرحم.
فهل سيبقى ماضيها سيفًا مسلطًا على رقبتها؟ أم ستأتي لحظة تقف فيها من جديد، وتقول: "أنا… لست خطيئة أبي"؟
البداية
فلاش باك قبل خمسِ سنوات.
بإحدى الأحياءِ الشعبية التي تنتمي إلى محافظةِ القاهرة، خاصَّةً بذلك المنزل، الذي يتكوَّنُ من طابقينِ يحتوي على شقَّتين، كانت شقَّةً صغيرةً تحتوي على غرفتينِ ومطبخ وحمَّام، طرقاتٍ سريعةٍ على بابِ الشقَّة ثمَّ دلفت فتاة تبلغ من العمرِ عشرينَ عامًا، تُدعى هند إلى والدتها السيدة نعيمة: – ماما أنا جيت.
خرجت نعيمة من المطبخ وهي تحملُ مغرفةَ الطعام: – حمد الله على السلامة، حبيبتي، غيَّري هدومك واطلعي لمروة، قولي لها تنزل تتغدَّى معانا.
– حاضر ياماما.
بعد دقائق، صعدت هند تطرقُ الباب، ففتحت الطفلةُ الصغيرة: – أبلة هند ياماما. قالتها طفلةٌ ذات الأربعُ سنواتٍ ونصف. خرجت مروة سريعًا: – هند، في حاجة؟
– أيوه، أبلة مروة. ماما خلَّصت الأكل وطلبت منِّي أطلع لك علشان تنزلي تتغدِّي معانا. إنتي والسفروتة الصغنَّونة دي وبتقولِّك مفيش أعذار زي كلِّ يوم.
قالتها وهي تنحني لتحملَ الصغيرة وتقبِّلها بحرارة.
انطلقت ضحكاتُ الطفلة، خاصَّةً حين دفنت وجهها في عنقها.
ربتت مروة على كتفها بلطف: – حبيبتي، اشكري ماما، أنا عملت أكل.
شهقت هند باعتراض: – إنتي عايزة ماما تزعل؟! لا وحياتك
ياأبلة مروة، علشان خاطري بلاش تزعَّليها، دي عاملة المحشي اللي بتحبيه.
بصِّي، أنا هاخد شمس، وإنتي غيَّري هدومك وانزلي.
قالتها هند وهي تحملُ الطفلة تتوجه بها إلى الطابقِ السفلي، ولكن تعلَّقت الصغيرةُ بملابسِ والدتها: – ماما، أروح مع أبلة هند؟
انحنت مروة وطبعت قبلةً على وجنتيها: – ما تتشقيش يا روحي. ماشي.
– حاضر ياماما.
مضت هند وهي تقول: – ما تتأخَّريش علشان المحشي
مايبردش.
ظلَّت مروة تراقبُ خطواتهم حتى اختفيا من أمام ناظريها، حينها فقط سمحت لعينيها بالانفجار بصمت: – ومين له نفس ياكل محشي، ياهند؟
دلفت إلى الداخل، تتأمَّلُ أركانَ المنزلِ الصغيرِ الذي لم يتجاوز الغرفتين وحمامًا ومطبخًا.
كأنَّها تبحثُ عن طيفٍ غائب...
لكن كيف لها أن تراهُ هنا؟ .
وهو الذي لم يربطهُ بها سوى ماضٍ، دوِّنَ في القلوب، هل سيحيا بعد كلِّ تلك السنوات. وهو الذي لم يربطهُ بها سوى ماض، دوِّنَ في القلوب، هل سيحيا بعد كلِّ تلك السنوات، استندت على الباب ونزلت بجسدها خلفه، تحتجزُ دموعها خلف أهدابها، فاليومُ يومًا مميزًا لديها، يوم ميلادِ عاشقِ الروح، نهضت متَّجهةً إلى هاتفها وقامت بفتحهِ سريعًا، وبدأت تتفحَّصُ صفحةِ غادة، ولكن يبدو أنَّ هذا العام ككلِّ عالمٍ لم تظهر بها شيئًا يخصُّه، سوى من كلماتها الغامضة.
جلست على الأريكة وتنهَّدت بعدما فقدت الأمل في الوصولِ لأيِّ شيءٍ يخصُّه، بعد إغلاقهِ لكلِّ حساباتهِ الإلكترونية.
تابع في الفصل الأول
فصول رواية شظايا قلوب محترقة ج2
- رواية شظايا قلوب محترقة ج2 للكاتبة سيلا وليد الفصل الأول
...باقي الفصول اتباعا كل يوم فصل