قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ذنوب على طاولة الغفران ج1 للكاتبة نورهان العشري الفصل الثلاثون

رواية ذنوب على طاولة الغفران ج1 للكاتبة نورهان العشري الفصل الثلاثون

رواية ذنوب على طاولة الغفران ج1 للكاتبة نورهان العشري الفصل الثلاثون

تشعُر بأن العالم أجمع يرفض وجودها لذا أخذت تبحث في هذه الغرفة عن أي شيء يمكنه مساعدتها في إنهاء هذه الحياة التي لم تحيا بها يومًا جيدًا يمكنها تذكره، و فجأة وقع نظرها على سكيناً صغيرًا بجانب طبق الفاكهة التي جلبتها لها الممرضة بالإضافة إلى وجبة طعام شهية لم تمسها لتقوم بجذب السكين وداخلها يتوسل إلى الخالق بأن يسامحها و يترأف بحالها لتقوم بوضع السكين فوق شريان عنقها النابض وهي تغمض عينيها التي يتناثر منهم الألم بغزارة وهي تضغط بقوة على رقبتها حتى أصابت جرحًا بسيطًا بها قبل أن تتفاجأ بهذا الكف الضخم الذي قبض بقوة على معصمها ليمنعها من ارتكاب هذه الجريمة وصوتًا حادًا جعل بدنها يرتجف.

بتعملي ايه يا مچنونة أنتِ؟
تفاجئت حين رأت ذلك الرجُل الذي تعرفه جيدًا فقد زارتها ملامحه في منامها أكثر من مرة، وقد شعرت لسبب مجهول بأنها ستقابله مرة ثانية، ولكن لم تتوقع أن تراه الآن
جذبت يدها من يده وهي تتراجع إلى الخلف قائلة بخوف
بعد عني. مالك انت ومالي؟
رحيم بغضب وهو يتفحص ليرى جرحها
اجفلي خاشمك دا. ليكي عين تتحدتي بعد اللي كنتي هتعمليه في روحك!
صرخت وهي ترفض اقترابه منها.

ملكش صالح بيا. اني حرة في روحي.
شعر بالأسى على حالها ليتراجع إلى الخلف يستدعي أحد الممرضات التي أتت و حين رأت جرحها اقتربت تتفحصه بلهفة ثم وضعت ضماد لاصق قبل أن تُخبره بأن الجرح سطحي لتخرج و تتركها معه فاقترب هو يجلس بجانب مخدعها يناظرها بعين الشفقة التي تجلت في نبرته حين قال
أكده بردك! يطاوعك جلبك تموتي نفسك!
ضي بنبرة مُلتاعة
يطاوعني ونص. مبجاش جدامي حل تاني. أنت متعرِفش انا شوفت اي في حياتي.

زارت الخيبة نبرته حين قال
مين فينا مشافش المُر في حياته؟ بس لو كل واحد فينا جتل نفسه عشان حاچة وحشة حصلتله كلاتنا هنموت كُفار أكده ولا اي؟
لم تجد في نفسها حديث تخبره به فما تحياه الآن لا يُمكن وصفه لذا تجاهلت حديثه وقالت باستفهام
انت ايه اللي چابك اهنه؟ ليك حد تعرفو هنا في المستشفى؟
تحمحم رحيم قبل أن يقرر اخبارها بالحقيقة
اني اهنه عشانك يانچاة.

صُدِمت حين استمعت إلى جملته وتحديداً اسمها الآخر الذي لم يكُن اي شخص يعرفه سوى والدتها لتقول باندهاش
انت عرفت اسمي كيف؟
رحيم بجمود
اني عارف اكتر بكتير من اللي أنتِ تعرفيه. انا أهنه عشانك.
نجاة بصدمة
تجصد اي؟ أن. انت الراچل اللي امي سابتني عشانه! أنت...
لم تفلح في إكمال حديثها، فقد شلت الصدمة قدرتها على الحديث ليقول رحيم بنبرة هادئة.

متجوليش حاچة. المهم دلوق اني اطمن عليكي، و بعت للريس ياسر هيچيب خطيبته و هياچوا ياخدوكي تروحي لصحابك تجعدي وسطيهم و تطمني، واني هبجى أچي احكيلك على كل حاچة.
لم يكد يُنهي حديثه حتى سمع طرق على باب الغرفة ليتقدم ويفتح الباب فإذا به يجد غنى أمامه والتي اندفعت إلى الداخل فما أن شاهدتها ضي حتى صرخت باسمها وهي تلقي بنفسها بين أحضان صديقتها وتبكي كما لم تبكي من قبل.

في الخارج كان ياسر يقف مع رحيم الذي كان الغضب يلون محياة فاستفهم الأول قائلًا
لسه بردو قافل من موضوع الجواز دا؟
رحيم بحنق
جدر و مكتوب يا ابن عمي. اني بس شفقان على البت الغلبانه دي من اللي بيحصول، و في نفس الوجت مش متخيل أتچوز بنت عدوي.
ياسر بتفكير
طب مش يمكن دا الصح و هي اللي هتجيب رجلين أبوها
رحيم بغضب
وهي ذنبها اي بس! دي شبه الطير المدبوح و روحه عماله تنازع مجدراش تفارجه.

طيب أهدى كدا و روق، و بعدين انت راجل بتفهم وعمرك ما كنت ظالم واكيد مش هتاخدها بذنب أبوها. انت اعمل اللي عليك وسيب كل حاجه على ربنا، وانا اتكلمت مع عم عزام وهو هيفهمها على كل حاجه.
هكذا تحدث ياسر بتعقُل ليقول رحيم بتعب
لازمن تكتبوا الكتاب النهاردة أو بكرة بالكثير. مبجاش ينفع اغيب كل ده عن البلد، و كمان عايزين نفكر في الخطوة الچاية و نحسبها صوح.
اومأ ياسر برأسه قبل أن يقول
ربك يصلح الحال.

في الداخل بكت ضي حتى جفت ينابيع الدمع بمقلتيها لتقول غنى بحزن
اهدي عشان خاطري. اصلا أنتِ كان نفسك تفضلي عايشة معانا و قولتيلها الكلام دا، واهي سابتك متزعليش بقى.
ضي بلوعة
كان نفسي اعيش وياكوا. مش مع راچل معرِفش عنِه حاچة ويا عالم هيعمل فيا ايه؟ إذا كانت أمي كانت بتعمل فيا أكده هو هيعمل ايه؟
غنى بتأثر.

أن شاء الله ربنا هيحنن قلبه عليكي. انا مفهمتش بالظبط في ايه ولا ايه الموضوع؟ بس ياسر بيقولي أنه كويس اوي و هيحطك في عنيه.
ضي بأسى
طيب جوليله يتحدد وياه و يجوله يصرف نظر عن الچوازة الغبرة دي، واني هعيش وياكوا انتوا.
غنى بحيرة
والله ما عارفة يا ضي. بس ياسر بيقول لازم تتجوزيه وهو اللي هيحميكي. يحميكي من ايه انا معرفش.
اومأت ضي بحزن وقد قررت أنها لن تعاند قدرها أكثر لذا قالت بنبرة مُشجبة.

خلاص يا غنى. هي موته ولا اكتر. قدري و نصيبي و مفيش منه مهرب.
احتضنتها غنى بقوة وهي تقول بحنو
هتعدي يا قلبي متقلقيش. أن شاء الله ربنا مش هيسيبك أبدًا.

لم تكُن رحلة العودة طويلة، فقد تركها تستقل سيارة ياسر مع صديقتها و توجه هو خلفهم ليجد في استقبالهم عزام و من خلفه تقف آسيا و أشجان و رضا و صابرين وما أن توقفت السيارة أمام المنزل حتى تقدمت آسيا بلهفة القابل ضي التي ارتمت بين أحضانها تبكي بحرقة اشتركت بها الفتاتين ليتقدم عزام يربت على كتف ابنته وهو يقول بحنو
خدي اختك و اطلعي فوق يا بنتي.

أطاعته آسيا و حاوطت ضي من جهة و من الأخرى كانت غنى التي التفتت الى ياسر تتلمس منه الأذن بعينيها، فأومأ برأسه و داخله يشعر بالبهجة التي كانت كالضيف الغريب على قلبه، ولكن نظرتها أسعدها، فهاهو الوضع يعود إلى سابقه، ففي الماضي لم تكُن تتحرك خطوة واحدة دون أن تخبره
اتفضلوا يا رجاله نتكلم فوق.

هكذا تحدث عزام ليدلف إلى الداخل و خلفه كُلًا من ياسر و رحيم الذي أخذت عينيه تتابعها في غفلةً منه إلى أن اختفت عن الأنظار فتوجه إلى الداخل مع عزام الذي بادرهم بالقول
طبعًا الريس ياسر فهمني على كل حاجه، و لكن أنا عايز اسمعك يا عمدة. أعذرني بس البنت دلوقتي أمانه في رقبتي و لازم أكون مطمن عليها.
رحيم بوقار.

حجك يا عم عزام، ولو معملتش أكده متبجاش راچل زين، واني هريحك. نچاة ملهاش صالح بأي حاچة من اللي بيني وبين ابوها، و أنا عمري ما هاخدها بذنبه.
عزام باستفهام
طب معلش اعذرني انا راجل دوغري. بس لما توصل للي أنت عايزه. هي ايه وضعها؟ هتفضل على ذمتك ولا هتطلقها؟
وضعه أمام مواجهة لم يكُن يُريد الخوض بها، ولكنه مُجبر الآن لذا لجأ الى صوت الضمير بداخله حين قال.

دي حاچة في علم الغيب. لكن اطمن اني هعملها قايمه و مؤخر و كل حاچة بتتعمل عشان تحفظ حجوجها. الأصول أصول و ده چواز لو مهما كانت أسبابه.
شعر بالراحة من حديث رحيم ليقول بحبور
وانا واثق انك راجل محترم، وبدل حطينا النقط على الحروف يبقى خلاص متفقين. شوف عايز تكتب الكتاب امتى؟ وانا معاك.
والله انا عايز اكتبه حالًا. اني ورايا مصالح في البلد، و ليا كتير غايب عنِها.
هكذا تحدث رحيم ليتدخل ياسر في الحديث قائلًا.

طب ايه رأيك نكتب الكتاب بكرة بالليل و آخر الأسبوع الفرح؟
عزام باستفهام
انت هتعمل فرح يا ابني؟
رحيم بلهفة
أومال اي الچواز أساسه إشهار، اني مش هتچوز في السر.
عزام بتأييد
أيوا طبعًا بس كنت عايز اعرف خططك، و عمومًا مش هنختلف. انا معاك.
قام رحيم بإخراج مبلغ مالي كبير من جيبه عباءته و وضعه على الطاوله أمام عزام وهو يقول
و ده مهر العروسة. عشان تچيب كل اللي نفسها فيه، و لو محتاچة اكتر انا رجبتي سدادة.

أنت راجل جدع و محترم يا عمدة و أن شاء الله ربنا هيجعلها جوازة مُباركة.
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم.
اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وغلبة الدين وقهر الرجال.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ‍.

كانت تجلس بجانب ضي لتستمع صوت رنين هاتفها فالتقطته لتجد ياسر المتصل فأجابت على الفور ليقول باختصار
انزلي عشان عايزك.
أغلقت معاه الهاتف و توجهت للأسفل فوجدته ينتظر في السيارة لتأخذ مقعدها بجانبه فبادرها بالحديث قائلًا
صاحبتك عاملة ايه؟
غنى بحزن
متضايقة اوي، و حاسه انها زي الغرقانه مش عارفة تعمل ايه؟
ياسر بجفاء.

مبقاش فيها عمايل. خلاص كتب الكتاب بكرة بالليل، و آخر الأسبوع الفرح، و بعدين رحيم كويس جداً و هيحافظ عليها.
خرجت الكلمات باندفاع من بين شفاهها
والله قولنالها كدا. هو أينعم شكله يخوف بس أمور والله.
برقت عينيه غضبًا و غيرة ليهتف بحدة
مين دا اللي أمور؟
تداركت خطأها لتقول بلهفة
لا دا مش كلامي. دا كلام آسيا هي قالت أنه أمور وانا قولت أنه يخوف.
ياسر بجفاء
أيوا كدا اعدلي بدل ما اعدلك.
غنى بلهفة
عدلت.

ابتسامة بسيطة لونت شفتيه قبل أن يقول يتحمحم بخشونة وهو يفكر كيف يصيغ حديثه ليقول بجفاء
أنتِ أيه رأيك لو كتبنا الكتاب معاهم؟
لم تُصدق ما سمعته أذناها لتهتف بسعادة غامرة
يالهوي يا ياسر. أنت بتتكلم جد؟ كتب كتابنا احنا!
راقت له فرحتها كثيرًا لتستقر عينيه على ملامحها الجميلة و هو يقول بخفوت
اومال كتب كتاب الجيران مثلًا! ايه مش عايزة تتكتبي على اسمي!
تجلي العشق بوضوح في عينيها و ملامحها و نبرتها حين قالت.

مش عايزة! دانا مش عايزة حاجه من الدنيا غير كدا!
رغمًا عن فرحته بإجابتها ولكن هناك استفهام مُضاد للفرح أخذ ينخر بعقله وهو كيف مع كل هذا العشق عاشت برفقة آخر طوال العامين الماضيين!
رغمًا عن أن ملامحه لم تتبدل ولكن عينيه لم تُخفي الألم الهائل الذي يعج له قلبه لتفطن إلى ما يخابره من وجع أضعافه بقلبها لتهتف بنبرة مُلتاعه
أنا مكنتش عايشة يا ياسر.
غنى. اعمليلك قفلة.

قاطعها بشراسة افزعتها لتموت الحروف فوق شفتيها، فقد هالها كل هذا الغضب في عينيه ليحاول تغيير دفة الحديث قائلًا
اعملي حسابك أننا هنكتب الكتاب النهاردة. انا هخلي الحاج جابر يتكلم مع أهلك.
لحد امتى هتفضل تتجاهل بابا يا ياسر؟
هكذا هتفت بألم قابله بالغضب من ناحيته حين قال
غنى.
قاطعته بجفاء.

اسمعني يا ياسر. انا مش هقدر اكسر ابويا حتى لو هو أسوأ أب في الدنيا. مش هعمل كدا أبدًا، و اي ذنب ابويا وامي عملوه حاسبني انا عليه مش هما.
ياسر بقسوة
والله! دا ايه التضحية الفظيعة دي!
غنى بنبرة مُشجبة و عينان تذرفان الألم بقوة
عشان انت مهما عملت فيا هفضل أحبك. هما مش هيشوفوك بعيني، ولا عندهم قلب غنى اللي هيسامحك لو عملت فيه ايه!

أنهت جملتها و التفتت تغادر السيارة لتقبض يديه على معصمها بقوة، فقد ارتج قلبه لحديثها، و كأن حروفها نُقيِشت بسهم الحب فوق جدران فؤاده الذي تقاذفت دقاته بعُنف ليقول بصوتًا أجش
بصيلي.

رفعت رأسها تطالعه بأعيُن كانت تحمل من العتب ما جعل الندم يزحف إلى قلبه الذي و أن أبى الكبرياء و ثار العقل فهو يعشقها و بكل مرة ينتصر على كليهما انتصار ساحق ليتلقى الآخران هزيمة نكراء لم يتملص منها هذه المرة ليقول بنبرة عاشقة
هو انا مش قولتلك مابحبش أشوفك بتعيطي.
غنى بخفوت
قولت.
مبتسمعيش الكلام ليه؟
أنا أسفة.

كيف لإمرأة لا يصل طولها إلى صدره أن تملك كل هذه السطوة على قلبه ومشاعره؟ كان هذا الاستفهام الدائر بين قلبه و عقله ليتنحى الأخير فيقول هو بنبرة مُتحشرجة
متتأسفيش تاني، و قولي لأبوكي اني هجيله النهاردة الساعة عشرة عشان نتفق على كل حاجه.

رفعت رأسها تناظره بصدمة، فلم تُصدق انه تنازل لأجلها، ولكن من تقع في عشق رجُل مثله لا تسأل عن المستحيل، فقد راق له مظهرها كثيرًا و خاصةً نظرة الإنبهار في عينه ليتابع بنبرة خشنة
مقدرتش على زعل الغُريبة أبدًا.
تناثر الدمع من مقلتيها ولكنه فرحاً هذه المرة، فقد شعرت و كأن كلماته خلقت لها جناحان من فرط السعادة لتهتف بعشق
أنا بحبك أوي يا ياسر.

ياسر بنبرة مُلتاعه من فرط الشوق الذي يجعله يريد غرسها بيد ضلوعه في هذه اللحظة
و ياسر بيعشقك.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيِعِ سَخَطِكَ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. - اللهُ اللهُ رَبِّي، لا شَرِيكَ لَهُ، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، اللهم إنا نستغيث بك فأغثنا، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا‍.

أتى الموعد المنشود و قد ابتهج الجميع لفرحة غنى التي لم تصدق حين رأته يجلس مع والدها و يتحدثان بهدوء و إن كان هناك شيء من التحفظ ولكن لم يؤرقها ذلك، فقد اتفقا على كل شيء و هاهي اللحظات المنتظرة لفرحتها العظيمة لتجد الجميع حولها هي و ضي التي انتقلت إليها فرحة غنى لتجد نفسها تشعر بالغبطة لسعادتها و خاصةً حين تجمعت الفتيات و حتى شروق التي جلبها عمر لها بعد إلحاحها عليه.

مش مصدقة نفسي أخيرًا شيفاكي عروسة يا بت أنتِ و هتبطلي جنان.
هكذا هتفت شروق بحبور فأجابتها غنى بمُزاح
دا الجنان هيبتدي بس ابقى مراته بس.
أشجان بتهكم
هتعملي فينا ايه اكتر من اللي بتعمليه؟
آسيا بتعالي
مش هعرفكوا تاني.
تدخلت آسيا بتقريع
شوف البت دلوقتي مش هتعرفنا عشان خدت حبيب القلب! ماشي اياكي تيجي تعيطيلي تاني.
كانت ضي تجلس بهدوء فقط ابتسامة بسيطة فوق ثغرها لتقوم آسيا بلكزها في كتفها وهي تستطرد قائلة.

وأنتِ يا حزن مغلي. ضحكة لله. دا أنتِ واخدة عمدة قمر. لو مش لازمك هاتيه.
نست حزنها للحظة و هتفت بانفعال
ياختي اشبعي بيه، و هملوني اني.
آسيا بمزاح
شوف البت اللي مش وش نعمة خليكي شويه و هيطلعلك أتب من كتر الحزن. اضحكي الضحكة لله.

قهقهت الفتيات على حديث آسيا التي كانت تتجاهل هذا احساس مُريب بالفقد يجيش بصدرها، و تحاول التغلب عليه، و على غضبها حين وجدت الجميع بالأسفل ما عداه، و رغمًا عنها كانت عينيها تتابع النافذة علها تلمحه، ولكنها وجدت خالد الذي كان يتحدث على الهاتف، فشعر قلبها بأنه يحادثه، لتطاوع رغبة مجنونة بداخلها و تقوم بإطلاق زغرودة قوية لا لشيء ولكنها تريد أن يعلم بأنها سعيدة ولا تفتقد وجوده أبدًا و قد كانت اول من يعلم بكذب هذا الأمر و لحسن حظها فقد أصاب هدفها منتصف المرمى، فقد كان خالد يُحادثه بالفعل.

مجتش ليه يا كمال؟
كمال بجمود
ما انتوا كلكوا موجودين. هاجي أعمل أيه؟
خالد بفظاظة
انت شايف ان وجودك ملكش لازمة، ولا مصلحتك هنا خلصت!
غضب من حديث أخيه ليقول بحنق
تقصد ايه يا خالد؟
خالد بجفاء
انت عارف انا بتكلم عن ايه...
وصل إلى مسامعه صوت موسيقى صاخب يأتي من الهاتف ليستطرد قائلًا بتهكم
أيه انت رجعت لحفلاتك تاني؟
تجاهل كمال حديثه و قال باختصار
ثواني.
خرج من المكان بأكمله ليتابع قائلًا.

خالد لو محتاج مني حاجه هاجي غير كدا أنا مش عايز.
أنهى جملته تزامنًا مع وصول الزغرودة التي أطلقتها آسيا إلى مسامعه ليهتف بانفعال
الهانم بتزغرط و فرحانه اوي!
شعر خالد بالغضب من حديثه ليهتف بحدة
بطل لعب عيال، و روح شوف بتعمل ايه؟

أغلق الهاتف مع خالد وهو يشعر بدمائه تغلي من شدة الغضب، فهو يحاول فعل كل شيء حتى يهرب من طيفها الذي يلاحقه، وهي سعيدة ولا تشعر به، و من الممكن أن تكون نست وجوده أيضًا، و عندما مرت هذه الفكرة على باله قام بركل سيارته بغضب وهو يصرُخ بانفعال
ماشي يا آسيا. انا هوريكي.

أسألك اللهم بسر التسخير، وحكمة الجعل، وقوة التمكين. أن تسخّرني فيما ترضى، وأن تجعلني فيما تحب. وأن تمكنني مما يُبلّغني سدرة الرضوان، ومقام الإحسان. وأن تجعل لي ما فيه خير ديني، وخير دنياي، وخير آخرتي‍.

تجمع الرجال في قاعة الضيافة الكبيرة في منتصف البلد، و تمت مراسم عقد القران للفتاتين ليقترب عمر من يزيد قائلًا
بقولك ايه تعالى تسرق المنديل!
يزيد بملل
نسرق ايه دي عالم فقر. ناقصين احنا؟
عمر بتهكم
علي رأيك. اللتنين انيل من بعض.
ياسر باستفهام
بتتودودوا على ايه بطلوا رغي؟
تقدم يزيد وهو يحتضن أخيه قائلًا
قلبي عندك ياخويا والله.
ياسر بحدة
ايه يا غبي هو انت في عزا؟
يزيد بتهكم
العزا منصوب في البيت عندنا متقلقش.

زفر ياسر بحدة وهو يقول
هيام لسه متضايقة بردو!
يزيد بسخرية
لا هيام بتشتم و روضة بتعيط.
عمر بتهكم
اخبارك كلها زي وشك كدا.
يزيد بسخرية
الحمد لله انها مش زي وشك انت كان زماننا في كارثة.
عمر بوعيد
ماشي أما ربيتك مبقاش أنا.
أخذ عمر يتلفت حوله قبل أن يقول باستفهام
اومال فين الدبابة بتاعتنا مجاش ليه؟ ازاي يفوت عليه حدث زي دا!
اجابه خالد بتقريع
حد يقول كدا عن خاله!
تحمحم عمر وهو يقول مُعتذرًا.

معلش يا خال ماهو اللي حجم عائلي!
خالد بفظاظة
مزعل والدتك ليه؟
عمر بتبرُم
متقوليش أنها اشتكتلك مني!
خالد باختصار
أشتكت.
انفعل عمر قائلًا
و مقالتلكش ايه اللي حصل؟
التفت خالد إلى عمر وقال بجفاء
لما تيجي تعدل حاجة مايله اعدلها من كل الجوانب، وبلاش الغشم في التعامل عشان مش انت اللي هتتأذي في ناس تانيه ملهاش ذنب هتداس تحت الرجلين.
عمر بحنق
لو تقصد بابا فابقى بضيع وقتي لو اتكلمت معاه، عشان هو عمره ما هيسمع.

خالد بخشونة
انت متكلمتش يا عمر. انت خدتها بالدراع و فرضت سياسة الأمر الواقع. يبقى توزن الدنيا و متعملهاش معركة.
مش انا اللي عملتها كدا.
هكذا تحدث عمر بحنق فأجابه خالد بتعقُل
أيًا كان اللي عملها متسمحلوش بدا. لو عايز ترجع الحق لأصحابه يبقى تعمل دا وقتي من غير مُماطلة. انما انت كدا واخد طريق غلط. ابوك و امك حتى لو كانوا الوحش ناس في الدنيا انت مُجبر تبرهم.

يعلم أن حديث خالد صحيح ولكنه وقع في بئر الانتقام الذي اغرقته به جدته، و قد ظن ان هذا يُمكن أن يرضي ضميره ولكن الأمر بدأ في أخذ شكل آخر لا يُريده.
اللهم سخّر لي كل ما أريد ولو كان في نظري مستحيلًا، يارب سخّر لي من الأقدار أطيبها ومن التباشير أسعدها و من الأرزاق أوسعها، يا الله إنّ في قلبي نداء و أنت ياربي سميع، يارب إني مُقبله على أمور تحتاج توفيقك و تسهيلك ف يارب أنزل على أيامي القادمة توفيقك.

يا بنات. العرسان وصلوا.
هكذا تحدثت صابرين بسعادة، فقد أرسِلت الأوراق للفتيات لتوقعن عليها في البيت و قد كان الجميع على احر من الجمر حتى يأتي الرجال إلى المنزل و قد ارتجف بدن ضي حين سمعت حديث صابرين لتهب من مكانها من فرط الفزع لتسمع صوت عزام في الخارج يتفوه باسمها فاقتربت آسيا منها قائلة
اجمدي كدا متبقيش خوافة. اقعدي معاه و اتكلمي معاه. انا حاسة والله إن هو كويس و غير ما أنتِ شيفاه خالص.

ارتبكت الحروف فوق شفتيها وهي تقول
خايفه اوي يا آسيا.
اقتربت أشجان هي الأخرى تقول بحنو
سلمي أمرك لله، و قولي يارب و أن شاء الله خير.
ضي بخفوت
ونعم بالله.
توجهت إلى الخارج ليناظرها عزام بحنو تجلى في نبرته حين قال
قربي يا ضي. قربي متخافيش.
اقتربت منه ليربت على كتفها وهو يُتابع
عايزك تقعدي مع عريسك. الراجل كويس و شاريكي و أنا واثق أنه هيحطك في عنيه.

لم يكُن هُناك فرق لديها، فقد أيقنت بأنها هالكة أن كانت معه أو مع والدتها لذا اومأت بصمت وهي تحتجز الكثير من العبرات خلف سد اللامُبالاة التي كست ملامحها لتتوجه إلى الغرفة التي يجلس بها، و حين رآها فارت الدماء بعروقه، و اختل توازن دقات قلبه لهيئتها الرائعة، فقد أصرت آسيا على وضع بعض الزينة لها، فبدت فاتنة ولكن بأعيُن انمحى بريقها من فرط الحزن الذي أعاده إلى الواقع بقسوة ليتحدث بخشونة افزعتها.

جربي مني يا نچاة.
نجاة بنبرة ترتجف خوفًا
اسمي ضي. مابحبش الاسم ده.
رحيم بنبرة ذات مغزى
غريبة مع أنه لايج عليكي جوي.
نجاة بجفاء
اني ادرى باللي يناسبني.
رحيم بنبرة حادة كالسيف
لاه. الحديت ده جبل ما تبجي مرتي. انما بعد ما اتكتبي على اسمي كل حاچة اتغيرت.
تأكدت ظنونها بأن القادم سيء معه لتقول بخوف تجلى في عينيها و نبرتها حين قالت
و ايه بجى اللي اتغير؟
فطن إلى خوفها فأراد محو هذه النظرة من عينيها ليقول بوقار.

اللي اتغير أن مبجاش حد يجدر يتحكم في مصيرك، ولا يجولك كلمة عفشة، والخوف اللي كنتي عايشة فيه زمان خلاص خلص.
تفاجئت من حديثه ليُتابع بجدية هدأت من روع قلبها المُلتاع
الأمان اللي بتدوري عليه هتلاجيه بس وأنتِ جنبي. ده المكان الوحيد اللي هتكوني آمنه فيه من كل حاچة.
تجلى شعورها بوضوح فوق ملامحها التي لانت قليلًا، و كذلك عينيها التي صفت سمائها ليُتابع بنبرة عابثة.

ورينا بجى ضحكتك الحلوة ولا معنكديش غير البوز ده!
لا إراديًا ابتسمت على حديثه ليشعر بالشفقة أكثر عليها، فمن شأن عدة كلمات بسيطة أن تبدل حالها، ولهذا فهو عازم على حمايتها ولن يسمح لانتقامه بالمساس بها أبدًا.

أسألك يا رب أن تغيرني وتغير حالي وقدَري للأفضل، وأن ترزقنى ما لم أتوقعه، وخيرًا لم أفكر به وتحقيق أمنيات ظننت أنها مستحيلة، اللهم اجعل لِي خَيرًا واستجابة في كل ما أتمنَّى، واجعل لِي تَوفيقًا في كُلِّ طَريقٍ أَسلُكُه، واجعل أصعب أيَّامِي ما فاتَ مِنها، ولا تُصَعِّب عليَّ أمرًا، ‍.

في الناحية الأخرى كان ياسر يجلس مع الرجال في الصالة ليتحدث إليه مرزوق قائلًا
أنا وافقت أن غنى تفضل هنا عشان أجبر بخاطر البنت الغلبانه دي و يكونوا كلهم حواليها. لكن الأصول بتقول ان القاعدة دي تبقى عندنا.
علي الرغم من أنه تنازل لأجلها و تعامل معه ولكنه لا يزال يحمل بقلبه الكثير تجاهه و بالرغم من ذلك فقد أجابه بجمود
طبعًا يا حاج مرزوق كلك ذوق. بس انت شايف الظروف.
مرزوق باندفاع.

عارف. بس الأصول بتقول انك تجيب الست ام حماده و العيلة الكريمة و تتغدوا عندنا يوم. احنا مشوفنهاش من وقت ما قرينا الفاتحة.
كان يزيد يستمع إلى الحديث ليلتفت إلى عمر متمتمًا بتهكم
بيقولك عايز الست ام حمادة تروح تتغدى عندهم يوم! تخيل هيام اختي تسمع الكلمتين دول! احتمال تطبخوا هو عالعشا.
عمر باستفهام
ليه يا ابني هي مش وافقت؟
يزيد بسخرية.

وافقت على غنى. انما ام غنى و ابو غنى لو طالت تخرطهم و تحطهم للبط هتعمل كدا.
عمر مازحًا
أنا لازم احضر الغدوة دي دا هيبقى د. م الركب
يزيد بتهكم
هنحضر سيكشن تشريح عملي بدل الضفادع اللي قرفوا امنا بيها.
لاحظ مرزوق إشارة صابرين له ليدلف إلى الداخل برفقتها فإذا بها تنهره قائلة
ايه يا راجل مش تنادي على جوز بنتك يطلع يباركلها.
هو انا في بيتي عشان أقوله اطلع!
صابرين بحدة.

بقولك ايه متعمليش افلام هندي البت عايزة تفرح و عريسها يفرح بيها، و عزام زي اخوك، وهو طلع رحيم عشان الظروف طلع أنت جوز بنتك. عايزاك تقرب منه دا شاري بنتك اوي واحنا جينا عليهم عايزين نعوضهم، و البت اللي فوق دي لازم يعرف قصتها واللي شافته.
مرزوق بحدة
أنتِ اجننتي يا ست أنتِ! انا هروح أقوله بنتي حصل معاها كذا كذا!
صابرين بلهفة
لا طبعًا انا اقصد نسيبهم منهم لبعض. يالا روح ناديه.

يعلم أنها محقة لذا اومأ بصمت قبل أن يجد عظام يقترب منه وهو يقول
خلي ياسر يطلع لعروسته فوق يشوفها. و يبارك لها.
اومأ مرزوق و تقدم الى ياسر الذي لم يكُن يحتمل رؤيته، فقد كان يخشى من شعوره في هذه اللحظة، و أن يفسد عليها فرحتها، فمشاعره مُبعثرة كثيرًا و لكنه اقترب منه ليقول بجانب أذنه
اتفضل يا ريس ياسر عشان تسلم على عروستك.

لم يستطِع تفسير شعوره الآن ولا كيفية التعامل مع الأمر، فلاح التردد على ملامحه وقد شعرت مرزوق بذلك، ولكنه حاول الظهور بأن لا شيء يدور داخله نصب عوده وهو يتقدم بجانبه إلى حيث أشار لتهرول صابرين إلى الداخل و هي تنادي على غنى التي جف حلقها من فرط التوتر لتقترب منها صابرين و تُتمتم بخفوت
لازم تحكي لياسر عن اللي حصل معاكي. دا بقى جوزك تقدري تتكلمي معاه براحتك عن الأول من غير كسوف ولا حرج.

برقت عين غنى وهي تقول بصدمة
أنتِ بتقولي ايه يا ماما؟ انا عمري ما اقدر اقوله كدا ابدًا.
صابرين بحدة
بقولك ايه دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تقف قدامكوا، وهو مفروض يعرف انا نبهتك وأنتِ حرة.
تقدمت غنى إلى الغرفة حيث ينتظرها و قد كان جسدها يرتجف كمن أصابته الحمى و كأنها ستراه للمرة الأولى، فلم تستطِع رفع رأسها حين دلفت إلى الداخل ليروق له مظهرها و الخجل الذي يُغطي ملامحها، فأراد مُشاكستها قليلًا حين كان.

هتفضلي حاطة وشك في الأرض كتير؟
رفعت رأسها على مهل فغرق في حسنها الذي ضاعفته الفرحة ليقع في هواها مُتيمًا لا يعرف كيف ساقته قدماه إليها ولكنه انصاع خلف قلبه الذي يعشق حتى الهواء المُحيط بها لترتفع يده تُعيد إحدى خصلاتها المُتمردة إلى الخلف، وهو يقول بصوتًا أجش
مبروك يا عروسة.
كانت عبارات الفرح تترقرق في مقلتيها و الحروف ترتجف فرحًا فوق شفتيها وهي تقول
مش مصدقة نفسي أنا بقيت مراتك يا ياسر!

كان لجملتها مفعول السحر على قلبه الذي لم يكُن يُصدق أنه نال مُبتغاه أخيرًا ليهتف بنبرة مُتهدجة
لا صدقي. بقيتي مراتي أخيرًا.

وقف العقل أمام القلب الند بالند فقد كان القلب يبغي عناقًا كاسحًا يُرمم جراح غائرة في أعماق الروح، والعقل يُمارس تجبره في عرض الماضي أمام عينيه، و تذكيره بأنها كانت لرجُل آخر سواه، كان الصراع الدائر بداخله يتجلى بوضوح أمام عينيها، فقد كان هناك حاجز كبير يمنع اقترابه منها لتقرر في لحظة جنونية اتباع نصيحة والدتها فهتفت بجدية
في حاجه مهمه لازم تعرفها يا ياسر.

كانت هذه اللحظة من أصعب اللحظات التي خابرها في حياته، وهنا تذكر حديث هيام بأنه لم يستطيع الاقتراب منها، وقد كانت مُحقة، فهاهو يقف أمامها مُكبل يعجز عن البقاء أمامها و الهروب بعيدًا عنها لتقرر البدأ في الحديث قائلة
طول السنتين اللي فاتوا رأفت...
غنى.
قاطعها بحدة افزعتها كما افزعها حديثه حين قال
دي آخر مرة تجيبي سيرته على لسانك سامعة؟
حاولت أن تجعله يسمعها فقالت بتوسل
ياسر.
ياسر بقسوة.

اقفلي على الماضي مش عايز اسمع حاجه عنه. ارحميني و اديني فرصه انساه. مش عايز اسمع حاجه عنه فاهمه ولا لا؟
رغم خوفها منها ولكنها حاولت للمرة الأخيرة حين قالت
طيب اديني فرصة...
قولتلك لا. لو مش عايزة تشوفي أسوأ جانب فيا متتكلميش في الموضوعا تاني.
هكذا تحدث بغضب جحيمي جمد الحروف على شفتيها، فهي بالفعل رأت منه الآن شخصًا اخر لا تعرفه، فهي لم تخابر هذا الغضب منه أبدًا لذا تحدثت بجفاء
حاضر. مبروك يا ريس.

قالت جملتها و تراجعت للخلف تمحي عبراتها قبل أن تعود إلى الداخل تنوي المغادرة و بداخلها إصرار كبير على تغيير هذا الوضع الذي بغبائها اقحمت نفسها به ولكن بطريقتها التي تعرف أنه لن يستطيِع الصمود أمامها لتتركه بقلب يحترق بنيران الغضب والغيرة و الألم الذي لا يهدأ أبدًا.

اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. - اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك‍.

مر أسبوعاً كان مليء بالنشاط و التحضيرات للعُرس وقد كانت منشغله مع كُلًا من غنى و في في تجهيز كل شيء ولكن هذا لم يثنيها من الالتقاء بسوزان كل يوم بعد العمل، فقد وجدت بها الكثير مما تفتقده في والدتها
سوزي معلش اتأخرت عليكي النهاردة.
سوزان بمُزاح
عليكي غرامة تأخير بس لو في سبب مقنع هسامحك مفيش مشكلة.
أشجان بتفكير
والله مانا عارف اقولك ايه؟ بس بصراحة أنا كنت بدور على شغل.
سوزان بصدمة.

نعم! بتدوري على شغل ليه؟ هو أنتِ مش شغاله ولا ايه؟
أشجان بخفوت
مش مرتاحة في الشغل، وبعيد عن البيت.
فطنت سوزان لما تُخفيه بداخلها لتقول باستفهام
مش حاسة ان دا بس السبب! في ايه تاني؟
حاولت التهرُب من الإجابة، فهي لم تستطيع الإفصاح عن هذا الذنب الذي يُثقِل كاهلها، والتي تريد أن تسقطه حتى تشعر بالراحة لذا قالت بتوتر
مفيش غير اللي قولتهولك.
طب ولقيتي شغل؟
هكذا استفهمت سوزان لتقول أشجان بخيبة أمل.

للأسف لا. بس انا مش هيأس هفضل ادور لحد ما الاقي وان شاء الله ربنا هيعيني.
صمتت سوزان قليلًا قبل أن تقول
طب أنتِ ممكن تشتغلي ايه؟ يعني لازم في شركة ولا اي مكان؟
أشجان بلهفة
لا طبعًا مش لازم! اي مكان يكون محترم وخلاص.
سوزان بتخابُث
أنتِ بتعرفي تطبخي!
أشجان بلهفة
ايوا طبعًا. بس اشمعنى؟
مقصدش طبيخ طبيخ يعني. اقصد تعملي معجنات ومخبوزات
أيوا بعرف متقوليش أنك هتشغليني معاكِ!

لم تكُن أشجان تُصدق أن هذا يُمكن أن يحدُث ولكن لاعبتها سوزان حين قالت
أصل البنات اللي بيساعدوني في المطبخ هنا في منهم بنت هتتجوز و احتمال كبير تمشي.
لم تُمهلها أشجان الوقت لتكملة حديثها لتهتف باندفاع
طيب انا ممكن اشتغل معاكوا اي حاجه هنا لحد ما تمشي. ان شالله حتى اغسل المواعين.
برقت عيني سوزان من حديثها لتقول بصدمة
للدرجة دي أنتِ عايزة تسيبي الشركة؟

لون التعب محياها و ظهر الألم في عينيها جليًا و في نبرتها حين قالت
من غير أسئله معنديش ليها اجابات ايوا عايزة امشي. عايزة احس اني مرتاحة، وانا هناك مش هرتاح أبدًا.

اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين، اللهم يا رازق السائلين، ويا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا ولي المؤمنين، ويا خير الناصرين، يا غياث المستغيثين، ارزقني يا أرحم الراحمين. ‍.

كان يعمل على جهاز الحاسوب الخاص به و إذا برنين هاتفه يتعالى فالتقطه مُجيبًا
ايوا يا متر.
لحظات وتبدلت ملامحه للصدمة التي تحولت بغضب مقيت جعل عروق رقبته تبرُز بشكل مُخيف وهو يُزمجر بشراسة
بتقول ايه؟

الفصل التالي
بعد 03 ساعات و 40 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة