قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية حب أعمى للكاتبة شاهندة الفصل السادس والعشرون

رواية حب أعمى للكاتبة شاهندة بكامل فصولها

رواية حب أعمى للكاتبة شاهندة الفصل السادس والعشرون

سمعت ضحى صوت دوران المفتاح فى الباب ثم فتح باب المنزل وظهور أريج على عتبته، لتلقى نظرة واحدة على عواد الممدد أرضا وتعود بنظراتها الدهشة الى ضحى الجالسة بهدوء على الكرسى، لتتحول ملامحها الى الغضب وهى تفتح حقيبتها وتخرج ذلك المسدس الصغير، توترت ضحى وشعرت بالخوف وأريج تتقدم منها حاملة ذلك المسدس وعيناها تنطق بالشر، وقفت امامها توجه اليها سلاحها وهى تقول بصوت كالفحيح:
بقى أغيب شوية وأرجع ألاقيكى مفكوكة، والحيوان ده على الأرض، لأ، طلعتى مش سهلة ياضحى، وياترى عملتى ايه كمان؟

لتذهب الى عواد وتمد يدها الحرة تبحث عن هاتفه لتجده وتفتحه، تبحث عن اتصال من ضحى لشهاب فلم تجد، أخفت ضحى ابتسامتها وهى ترى أريج تعود اليها قائلة فى سخرية:
غبية، أكيد مخطرش فى بالك تتصلى من تليفون عواد بجوزك، أنا مش عارفة شهاب متمسك بيكى ليه؟

قالت ضحى بتحدى:
سيبى المسدس اللى فى ايدك وأنا أوريكى متمسك بية ليه

تراجعت أريج خطوة الى الوراء لا شعوريا، فقوة ضحى بثت فى قلبها القلق، لتتحول ملامحها مجددا الى الغضب وهى تدرك أنها هى من تمتلك السلاح، هى من تمتلك القوة، لتقترب منها مجددا وهى تمسك ضحى من شعرها بقوة، واضعة المسدس أسفل ذقنها قائلة بحدة:
انتى ايه ياضحى ؟، ايه الجبروت ده، واحدة غيرك كان المفروض تبقى مرعوبة وخايفة، مش بتتحدانى بكل بجاحة

شدت شعرها بقوة أكبر لتطلق ضحى آهة ألم وأريج تستطرد فى حقد:
واحدة غيرك كانت بعد ما عرفت بخيانة جوزها تنهار وتبعد او حتى تموت نفسها وتخلصنا، بس انتى بوظتى كل حاجة عملتها عشان شهاب يبقى لية، لية أنا وبس

لتترك أريج شعرها وهى تتراجع خطوة قائلة فى غيظ:
تعرفى اللى غايظنى، ان اليوم ده كانت فيه فرصتى الوحيدة فى انى أقرب من شهاب، يوميها كان عندنا عشا عمل مهم وهو طول القعدة كان سرحان ومضايق وشكلكم كنتم متخانقين، طبعا استغليت الفرصة وعملت تعبانة عشان يوصلنى، وصممت يشرب معايا العصير، كان رافض وعايز يرجع البيت زى ماتكونى وحشتيه رغم كل اللى عملتيه معاه، بيحبك، غبى بقى، هنعمل ايه؟

بس انا صممت وحطيتله مخدر فى العصير، وبعدين قربت منه وبوسته وباسنى، حسيت انى طايرة فوق السحاب، بس فجأة وقعت على جدور رقابتى وهو بيهمس باسمك وبيقولى بحبك ياضحى، اتأكدت ساعتها انه شايفك انتى وانه عمره ما هيشوفنى، وفجأة أغمى عليه، نقلته على السرير وقلعته هدومه وقلعت أنا كمان هدومى ونمت جنبه ولما صحى الصبح، نظرة واحدة لية وجرى، وللأسف ملحقتوش، رمانى زى الكلبة، حسسنى أد ايه أنا رخيصة، تعرفى هو بيعاملنى كدة ليه؟ ؟ عشان انتى موجودة فى حياته بس لو موتى، مش هيلاقى غيرى أنا، وحضنى أنا ياضحى

أحست ضحى بقلبها يرفرف من السعادة مع كل كلمة نطقت بها أريج، اذا شهاب لم يخونها، وتلك الذكرى المريرة والتى تخطر ببالها من حين لآخر، مخلفة مشاعر مريرة وتاركة نقطة سوداء فى تاريخ علاقتهما لم تعد موجودة، لقد ظل شهاب، زوجها الحبيب، وفيا لكل وعودهم سويا، لترتسم ابتسامة على وجهها.

أفاقت منها على صوت أريج وهى تقول بقسوة:
متفرحيش أوى كدة، ثوانى بسيطة وهتبعدى عن حبيب القلب، هتغورى وتغور معاكى كل ذكرياته معاكى، هيضايق شوية بس هيلاقى حضنى يضمه ويخفف عنه، ولحظة بلحظة ويوم ورا يوم، هينساكى ياضحى

لمعت عينا ضحى وهى تنظر الى نقطة خلف أريج قائلة فى عشق:
ده فى أحلامك ياأريج، شهاب هيفضل طول عمره حبيب ضحى وضحى هتفضل فى قلبه ومش ممكن يفرق بينهم حاجة حتى الموت
لترجع بعينيها الى أريج قائلة فى قسوة:
ومش واحدة حقيرة زيك اللى هتفرقهم
امتلأ قلب أريج بالحقد لترفع مسدسها باتجاه ضحى وهى تقول فى غل:
هنشوف ياضحى، هنشوف

وشدت أجزاء المسدس لتطلق رصاصتها باتجاه قلب ضحى، ولكنها فوجئت بضربة قوية على رأسها لتزوغ عينيها ويلفها السواد لتسقط فاقدة الوعى عند قدمى ضحى التى نهضت من مكانها تنظر لشهاب بشوق وعشق، ليبادلها نظراتها يمرر عيونه عليها بسرعة ليتأكد أنها بخير ولم يطالها أى أذى..،

قبل أن يندفعا باتجاه بعضهما البعض بقوة، ليصبح كل منهما فى حضن الآخر، يعتصرها شهاب بين ذراعيه، يستنشق عبيرها، يتأكد من رجوعها اليه سالمة، بينما مررت ضحى يديها على ظهره، لا تصدق أنها حية وأن شهاب الآن يحتويها بذراعيه، تشعر بخوفه عليها من خلال دقات قلبه المتسارعة وجسده المرتعش، لتقول هامسة:
أنا كويسة والله كويسة

دفن وجهه فى تجويف عنقها، قائلا بصوت متهدج من قوة مشاعره:
لو كان حصلك حاجة، مكنتش هسامح نفسى، ومش بعيد كنت أموت وراكى ياضحى

خرجت من حضنه بسرعة، تمسك وجهه بين يديها ناظرة الى عينيه وهى تقول:
احنا بخير ومع بعض، محنة وعدت، ننسى بقى اللى فات و، ...
قاطعها بأخذ شفتيها بين شفتيه فى قبلة أخذت أنفاسهما وهو يغمض عينيه بقوة، لتشعر ضحى بنقطة مياه ندية تسقط على وجنتها، لتبتعد عنه بجزع تنظر الى عينيه المترقرقة بالدموع قائلة بحنان وقلب يكاد ينفجر من العشق:
شهاب

أخذها فى حضنه مجددا يضمها بقوة قائلا:
قلب شهاب وعمره كله
ضمته بصمت تشعر بعشقه، بخوفه الذى ملأ كيانه، بأفكاره التى ملأت عقله الآن، و بامكانية فقدها للأبد لو تأخر ثوان عليها، أحست بيده تحيط بها بقوة تتحسسها وكأنه يتأكد من وجودها بين يديه، لتضمه اكثر تشعره بوجودها، و بعشقها

افاقا من مشاعرهما على صوت نحنحة رجولية، ليبتعد شهاب عن ضحى بهدوء، دون أن يبعدها عنه وهو يضمها الى جواره، محيطا بها بإحدى ذراعيه بينما دفنت ضحى وجهها فى صدره خجلا، ليلتفتا سويا الى زين ومعه بعض رجال الشرطة ليقول شهاب بهدوء لا يعكس سرعة دقات قلبه تحت يد ضحى الساكنة على صدره، موجها حديثه الى ذلك الشرطى الواقف بجوار زين، مشيرا الى أريج وعواد:
المجرمين دول هما اللى خطفوا مراتى ياحضرة الظابط، وكانوا عايزين يقتلوها، ياريت تتخذوا الاجراءات اللازمة

أومأ ضابط الشرطة برأسه بهدوء ليأمر رجاله بالقبض عليهم، بينما توجه زين الى ضحى وشهاب قائلا:
حمد الله على السلامة ياضحى
قالت ضحى:
الله يسلمك يازين
قال شهاب بامتنان:
انا مش عارف أشكرك ازاى يازين على وقفتك جنبى

لينظر الى ضحى قائلا:
من انبارح واحنا بنلف فى كل مكان ممكن نلاقيكى فيه، وبصراحة تعبته معايا أوى
ربت زين على كتفه قائلا:
احنا اخوات ياشهاب، وضحى غالية علينا

رمقه شهاب بنظرة غيورة ليبتسم قائلا:
ضحى زى اختى وربنا، وبالمناسبة بدور عرفت، غصب عنى والله، كانت بتكلمنى وسمعت الظابط بيقولى حددنا مكان ضحى، ومقدرتش أكدب عليها
ابتسمت ضحى قائلة:
ولا يهمك يازين، هكلمها واطمنها

ليمنحها شهاب هاتفه لتأخذه مبتعدة قليلا، لتتصل ببدور، ليقول شهاب بخبث:
هو انت وبدور بتتكلموا فى التليفون يازين؟
رمقه زين قائلا:
آه طبعا، مش المحامى بتاعها؟

قال شهاب بابتسامة خبيثة:
قلتلى، المحامى بتاعها، .طيب
ابتسم زين قائلا:
خليك فى حالك ياشهاب
رفع شهاب حاجبيه ببراءة مصطنعة قائلا:
وأنا قلت حاجة؟
كاد زين أن يتكلم عندما قاطعته ضحى قائلة:
بدور عايزاك يازين

ليأخذ زين الهاتف منها ويرمق شهاب بنظرة ذات مغزى، مبتعدا بهدوء ليضحك شهاب وتقول ضحى بدهشة:
هو فيه ايه ياشهاب؟
ضمها الى جواره قائلا:
هقولك ياقلب شهاب
قاطعهم صوت ضابط الشرطة وهو يقول:
هنحتاج أقوالكم فى القسم، ياريت تتفضلوا معانا
قال شهاب بهدوء:
اتفضل حضرتك واحنا وراك علطول

اومأ ضابط الشرطة برأسه ليغادر بهدوء، قال شهاب هامسا فى أذنها وهو يلاحظ فضول زوجته الذى يعرفه جيدا:
نخلص الأول من موضوع القسم وهحكيلك موضوع زين، وبعدين مش عايز أسمع أى كلام، عايز اعوض كل لحظة بعدتى فيها عن حضنى ومش هتخرجى منه غير لما أشبع منك ياضحى

ابتسمت ضحى قائلة بهمس مماثل:
يبقى مش هتخرجنى من حضنك أبدا لأن شهاب مش ممكن يشبع من حضن حبيبته ضحى
اتسعت ابتسامته قائلا فى عشق:
فعلا مستحيل أشبع منك ومن حضنك، حضنك بالنسبة لى ادمان، ادمان ياحبيبتى
نظرت اليه بعشق ليقبلها على فمها قبلة خفيفة ثم يأخذ بيدها ليغادروا ذلك المنزل وقد تركوا ذلك الخوف الذى شعروا به بين جنباته للأبد

قالت نوران بعتاب:
بس انا زعلانة منك يابدور، ازاى متقوليليش على خطف بدور
قالت بدور:
والله ما عرفت يانوران غير ساعة ما أنقذوها وبالصدفة كمان
ابتسمت ضحى قائلة:
خلاص يابنات، اللى حصل حصل، أهم حاجة ان احنا دلوقتى مع بعض وكل واحدة فينا مرتاحة فى حياتها، ولا ايه؟
ابتسمت نوران قائلة:
الحمد لله، بجد مش مصدقة ان احنا بالظبط من ٨ شهور، كنا قاعدين نفس القعدة دى وانتوا بتحاولوا تقنعونى مروحش لسليم

قالت بدور بحزن:
فعلا، بس المكان كان مختلف وحياتنا كمان كانت مختلفة، كانت كل واحدة فينا حبها عاميها عن غلطاتها، ضحى كانت مقصرة فى حق جوزها وبعداه عنها، وانا كنت راضية بذل جوزى واهانته لية، حتى انتى يانوران كانت قلة ثقتك فى نفسك وفى قوة حبك مضيعة منك سليم، لكن كل ده اتغير وكل واحدة فينا فتحت، وشافت غلطاتها وصلحتها كمان، كل واحدة فينا بدأت حياة جديدة أحلى بإذن الله

ربتت ضحى على يدها قائلة بحنان:
احلى بإذن الله يابدور، والدليل على كدة، علاقتى بشهاب اللى رجعت أقوى وأمتن من الأول ورجعلها الشغف من جديد، ونوران عايشة احلى أيامها مع سليم بعد ما شافها على حقيقتها من برة وجوة، وانتى كمان يابدور، زين راجل بجد ويستاهلك واحنا ملاحظين انك فتحتيله قلبك وبإذن الله يعوضك عن كل العذاب اللى شوفتيه وانتى كمان تعوضيه عن مراته الله يرحمها

رمقت بدور زين الجالس مع شهاب وسليم فى مكان قريب منهم ليرفع عينيه فى تلك اللحظة ويراها تنظر اليه ليبتسم بحنان وتبتسم بدور بخجل وهى تشيح بنظرها عنه، لتستمع الى صوت نوران وهى تقول:
مش كدة وبس، فيه حاجة كمان

نظرت اليها الفتاتان بفضول، لتقول بسعادة:
أنا حامل
صرخت الفتاتان بفرحة ليلتفت اليهم الشباب بدهشة لتنظر اليهم نوران بعتاب فتقول ضحى بصوت عال:
متركزوش معانا ياشباب الله يخليكم

ليبتسم الجميع ويعودون لحديثهم، فى حين مالت ضحى على نوران تقول لها بسعادة:
الف مبروك ياحبيبتى
ابتسمت نوران قائلة:
الله يبارك فيكى ياضحى
لتقول بدور بسعادة:
مبروك ياأحلى نوران
ابتسمت نوران قائلة:
الله يبارك فيكى يابدور
قالت ضحى بتساؤل:
طب ليه ما قلتيش لسليم وفرحتيه

قالت نوران:
مكنتش متأكدة، لسة عاملة الاختبار حالا قبل ما آجى، وطبعا مش هينفع اقوله حاجة زى دى كدة، لازم أحضر عشا رومانسى وأظبط الدنيا عشان أفاجئه بالخبر
صفقت بدور بيديها بجذل قائلة:
ياجمالوا بقى، هو ده الكلام
قالت ضحى بسعادة:
بس رد فعله وكل حاجة هتحصل، تتحكالنا بالتفصيل بكرة فى مكالمة جماعية، اتفقنا؟

اومأت نوران برأسها وهى تبتسم بسعادة واضعة يدها على بطنها لا تصدق أنها حامل من سليم زوجها وحبيبها، لترفع وجهها فى تلك اللحظة اليه وتجده ينظر اليها فى عشق تخبرها نظراته أنه يعد الثوانى ليكونا وحدهما يسقيها من نبع حنانه لترتشف هى بسعادة، بشوق،، .وبعشق...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة