رواية جبران العشق الجزء الأول للكاتبة دينا جمال الفصل التاسع
- عايز اتجوزك!
جملة سمعتها اذنيها ولم يصدقها عقلها من الذي يريد الزواج ممن، خاطفها يريد أن يتزوجها، خاطفها الذي حماها من أن تكن سلعة رخيصة تُباع لمجنون والدها كان على وشك بيعها عقلها لا زال يرفض استيعاب ما سمع وتأكد، وآلان يأتي هو يريد الزواج منها ارتسمت ابتسامة ألم تعتصر شفتيها تحرك رأسها بالنفي بعنف خرجت من بين شفتيها ضحكة ساخرة مشبعة بالألم لتصيح بحرقة قلبها: - عاوز تتجوزني!، أنت خاطفني هنا وحابسني، أنا ما بحبكش البني آدم الوحيد اللي حبيته مات.
ما إن نطقت كلمتها الأخيرة ارتجفت شفتيها بعنف سكبت عينيها الدمع بحورا، جملة واحدة تتردد في صدع كيانها الممزق: - بيجاد مات.
اخفت وجهها بين كفيها تنهمر الدموع منها جسدها يرتجف بعنف من شدة بكائها. تجمعت الدموع في مقلتيه هو تنزلق إلى وجهه الشاحب تبلل لحيته المبعثرة حمحم يحاول إقناعها بالموافقة: - أنا ما اذتكيش يا رُسل لأني اتاكدت أن مستحيل يكون ليكِ ذنب في اللي أهلك عملوه، مجدي حاول يبيعك مرة عشان مصلحته ومش بعيد يكررها تاني وتالت وعاشر، اللي باع قلبه للشيطان ما يعرفش لا ضمير ولا رحمة.
عند تلك الجملة رفعت وجهها فجاءة عن كفيها تتسع حدقتيها في دهشة تملكت كيانها مما قال توا!، ليكمل هو: - أنا لو أضمن أنك هتبقي في امان لو رجعتك ليه صدقيني اقسملك مستعد ارجعك دلوقتي حالا، رسل جوازنا مش هيبقي اكتر من حبر على ورق، ورقة تمنع مجدي من أنه يحاول يلعب بيكِ.
اضطربت حدقتيها تهتز بعنف تنفي برأسها مرة بعد اخري ليتنهد هو ياسا زفر أنفاسه تهدلت نبرته يقول: - فكري يا رسل أنا هسيبلك مهلة لحد بليل واللي أنتِ عيزاه أنا هعمله.
قام من مكانه متجها ناحية باب الغرفة ليسمع صوتها تسأله قلقة: - هي نجلاء فين مش سامعة صوتها.
نجلاء ليست هنا ولن تأتي ارسلها إلى منزل بعيد بصحبة أطفالها حتى تكن في مأمن من شر مجدي ورجاله تنهد يتمتم بحذر: سافرت تشوف ولادها وهترجع قريب، عن إذنك.
فتح باب الغرفة وخرج بهدوء يجذب الباب خلفه، رفعت يديها تضعها فوق رأسها لا تفهم لما يحدث لها كل ذلك، بأي ذنب تُعاقب.
استيقظت صباحا على صوت الباعة الجائلين متي سيتنهي ذلك العذاب تأففت بعنف تضع الوسادة على رأسها علها تحجب عنها لحن أصواتهم الشاذ المنفر البغيض دون فائدة قامت بعنف تفرك عينيها بعنف تتثأب ناعسة الا ينام أهل ذلك الحي وقعت عينيها على ساعة الحائط لا تزال التاسعة لما كل تلك الضوضاء مدت يدها تلتقط هاتفها تتصفح سجل المكالمات، الرسائل جميع صفحات التواصل الاجتماعي التي تملكها لا شئ لم ترسل لها اي من صديقتها ولو رسالة واحدة ابتسمت ساخرة ذلك ما كانت تتوقعه حقا، قامت تلملم خصلات شعرها بيديها توجهت إلى المرحاض بالخارج اغتسلت رغما عنها بالدلو والكوب الصغير خرجت من المرحاض إلى غرفتها تبدل ثيابها إلى أخري لتذهب لجامعتها تبتعد عن ذلك الحي المقزز ولو ساعات، ما إن خرجت من غرفتها رأت والدتها تدخل من باب المنزل ابتسمت فتحية ما أن رأتها في حين اعطتها وتر نظرة واجمة كانت تحلم أن تري والدتها ولكن بعد ما حدث منها لا تحلم سوي أن تعود لبيتها بين أحضان والدها، والدها وحده يكفي، حملت حقيبة يدها تتوجه إلى الخارج دون أن توجه لوالدتها ولو كلمة واحدة لتزفر فتحية أنفاسها حزينة تناديها سريعا: - وتر استني يا بنتي مش هتفطري.
لم تلتفت لها حتى فقط غمغمت بجفاء: - لاء شكرا هبقي اكل في الجامعة، عن إذنك.
تحركت من جديد لتغادر لتسمع صوت والدتها تحادثها من جديد بنبرة أكثر حزما وقلقا: - ابعدي من طريق جبران خالص يا وتر.
ابتسمت في سخرية دون اجابة تحركت للخارج تسرع خطاها إلى خارج العمارة السكنية توجهت تتحرك سريعا ناحية الشارع الرئيسي لا ترغب في أن تري طيفه من بعيد حتى ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وقفت حين ظهر أمامها فجاءة من العدم وكأنه شبح تجنبت النظر إليه في حين كان يتفرس هو النظرات إليها ارتسمت ابتسامة كبيرة على ثغره يتشدق بسماجة: - يا صباح الفل، ايه الزبادي رايح فين الصبح كدة.
تنفست بعنف تكور قبضتها تشد عليها تُخرس لسانها قصرا عليها أن تتجنبه حتى يمل من مضايقتها ويتركها ظلت تنظر بعيدا فقط قالت بلامبلاة: - رايحة جامعتي. ممكن تعديني لو سمحت.
رفع حاجبيه في دهشة يبتسم ساخرا باتت القطة وديعة وأخفت اظافرها الآن، تلك القطة لا تعلم أنها جاءت له في الوقت المناسب ليعقد مع اسم والدها أكبر صفقة في تاريخ حياته، سيفوز عاجلا أم آجلا، افسح لها الطريق لتتحرك يبتسم كرجل نبيل ما أن مرت من جواره سمعته يهمس لها بمكر خبيث: - فاضل على الحلو تكة!
ابتلعت لعابها مرتبكة لتسرع في خطاها إلى الشارع الرئيسي استقلت سيارة أجري تخبر السائق بعنوان جامعتها، فتحت دفتر صغير تنظر لما كتبت فوق صفحاته تحديات قديمة خاضتها مع ذاتها وأصرت على النجاح فيها استلت قلم رقيق من حقيبتها تفتح صفحة بيضاء تكتب فوق سطحها (التحدي الجديد جبران) كطالبة.
في قسم يهتم بعلم النفس ودواخل الذات البشرية قسم اختارته رغم أن أبيها كان على اتم استعداد أن يرسلها لجامعة في الفضاء أن أرادت ولكن شغفها بعلم النفس وخاصة علم الجريمة جعلها ترغب وتصر على الالتحاق بقسم علم النفس لتصبح فيما بعد طبيبة نفسية رسمت دائرة كبيرة حول اسم جبران يتفرع منها عدة خطوط تحاول أن تفهم لغز شخصيته شكله الخارجي لا يليق تماما مع شخصيته هل هو مصاب بانفصام في الشخصية ربما؟!، لا يجب أن تستبق الأحداث عليها أن تصبح أقرب من شخصية جبران بحذر تخترق دواخله في الأيام الماضية اكتشفت عنه عدة جوانب في شخصيته أولهم أنه شخصية سريعة الغضب ردود أفعاله لا تتناسب مع شدة انفعاله حين اخذها قصرا إلى شقته توقعت الكثير من رد فعله الغاضب ولكن التهديد فقط كان حليفه وكأن جزءا يصارع آخر داخله، ثانيا أنه شخص نرجسي يحب التحدث عن نفسه والتفاخر بما انجز، وأخيرا شخص متناقض يبيع المخدرات ويرفض بيعها لأبناء حيه معادلة لا تفهمها مما يزيد شكها أنه فعلا مصاب بانفصام في الشخصية، اجفلت على صوت السائق يخبرها: - وصلنا يا استاذة.
رفعت وجهها تنظر بدهشة إلى باب جامعتها كم مر من الوقت وهي تحاول تحليل شخصية جبران حتى سرقها الوقت ولم تشعر بالطريق، أعطت السائق نقوده لتنزل من السيارة تضع نظاراتها الشمسية السوداء فوق عينيها تمشي بثقة، ما حدث معها هي ووالدها لم يُكتب عنه ولو خبر واحد لذلك لا أحد يعلم دخلت إلى جامعتها تتوجه إلى قاعة المحاضرات رآها طارق من بعيد لترتسم ابتسامة ماكرة على ثغره يبحث عن ماهي لغاية خبيثة في نفسه!
ما حدث بالأمس لن يتم أبدا ما قاله جبران لن يحدث لن تصبح زوجة ذلك البلطجي الجاهل الأحمق يريد منها أن تصدق أن حسن لا يعاونه في بيع المخدرات نعم نعم ستصدق لأنها بلهاء ساذجة كما يظنها. يكفي أن والدتها رفضت نزولها إلي(عربة الكبدة) حتى لا يتعرض لها حسن من جديد ارتمت بجسدها على الأريكة في منزلها تمسك بمذكرات المادة القادمة تنظر للأحرف شاردة حين دُق الباب القت الأوراق مة يدها ذهبت إليه تفتح النافذة الصغيرة في الباب القديم العتيق ليظهر طفل صغير من أطفال الحي يمسك في يده حقيبة هدايا قطبت جبينها تفتح له الباب تسأله: - عايز ايه يا حمادة.
مد الطفل يده لها بالحقيبة يغمغم مبتسما في براءة: - طنط أمل عمو حسن بيقولك أنه بيرمي التماسي وباعتلك دي.
ترك الحقيبة أمام باب منزلها وركض ينزل لأسفل صاحت باسمه عدة مرات ولكنه لم يلتفت لها حتى اخذت الحقيبة تعد للداخل اغلقت الباب تنظر إلى ما تحوي لتجد ما يلي بضع قطع من الشوكولاتة الذائبة، ولعبة صغيرة على دب وبضع من أكياس التسالي، ابتسمت ساخرة هل يظن أن بهداياه السخيفة تلك يستطيع شراء موافقتها، القت الحقيبة بعيدا تعود إلى الاريكة من جديد ما أن جلست سمعت صوت الباب يدق مرة أخري لتتأفف حانقة قامت من مكانها تغمغم مغتاظة: - مش هنخلص بقي باعت ايه المرة دي لب وسوداني.
توجهت تفتح النافذة الصغيرة من جديد للتتوسع عينيها في دهشة حين رأت حسن تلك المرة هو من يقف أمامها كم أرادت أن تغلق وجهه على النافذة تدق عنقه في الباب أحلام تمنتها خاصة مع ابتسامته الواسعة التي تعلو شفتيه وصوته وهو يتشدق يستفزها: - صباح الفل يا فل أنا قولت اطلع اطمن على خطيبتني، وبعدين ما تفتحي هتسيبي خطيبك واقف برة دي الأصول بردوا يا بنت الأصول.
استفزتها كلماته الوقح الأحمق عديم الأخلاق لا يملك خلية عصبية واحدة تُرسل إشارات لمخه اليابس أنها لا تطيقه كتفت ذراعيها أمام صدرها تغمغم محتدة: - كاك خبطة في نفوخك يمكن تحس يا بعيد بقولك ما بطيقكش تقولي خطيبك أنت فاكر بهداياك الرخيصة إني هوافق على الجواز منك.
القي ما تبقي من السيجارة في يده أرضا يدعسها بحذائه بعنف اعتدل واقفا يقترب من حديد الشرفة التهبت عينيه غضبا يحادثها محتدا: - تعرفي أن أنا اقدر دلوقتي اكسر الباب اللي أنتي مستخبية وراه دا واجيبك من شعرك واكتب عليكِ سواء برضاكِ أو غصب عنك واقصلك لسانك يا مراتي يا حلوة، فابلعيه احسن ما ابلعهولك أنا.
خافت من نبرة التهديد المخيفة في صوته ولكنها ظلت واقفة ثابتة تحاول إلا تظهر أنها ترتجف حرفيا رغم عنها ارتعش صوتها حين اردفت تحادثه بهدوء عله يقتنع محاولة يائسة للمرة الأخيرة: - يا حسن ارجوك افهمني أنا حاولت اتكلم معاك كتير بالعقل وأنت رافض حتى تسمعني، أنا مش عايزة اتجوز على الأقل مش دلوقتي أنا اكمل تعليمي واشتغل وأعيش حياتي برة الحارة عايزة احقق أحلامي، صدقني فئ بنات كتير يتمنوا أنك تشارولهم حتي. أنا لاء ارجوك افهمني بقي!
انتهت تنظر إليه لتري الصمت والسكون يحتل قسمات وجهه للحظات طويلة ظل صامتا هادئا بشكل مخيف ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغره ليدب الأمل قلبها ربما هناك بصيص نور في قلبه تأثر بما قالت إلا أن سقف احلامها سقط فوقها حين ابتسم يغمغم ساخرا: - آخر الشهر يا أمل ما تنسيش تجيبلي بيجامة الفرح على ذوقك سلام يا حبيبتي.
تحرك ونزل تاركا إياها تقف كلوح جليد لم يتأثر كالعادة وكأنه حائط من فولاد ترتد الكلمات كالرصاصات دون أن تحدث ولو خدشا واحدا فيه!
انتهت من محاضراتها إلى مقهي الجامعة المعتاد جلست على احدي الطاولات تضع سماعتي اذنيها تنظر للأوراق أمامها عن كثب يجب أن تنتهي من البحث قبل موعده اجفلت على حركة جوارها لتنزع احدي سماعتيها بحركة تلقائية نظرت للفاعل لتجدها ماهي تقف أمامها تبتسم كعجوز شمطاء حاولت إجراء عملية للتجميل ففشلت، تكتف ذراعيها أمام صدرها تنظر لوتر من أعلي لأسفل تبتسم ساخرة: - اهلا اهلا بوتر هانم الدالي بنت سفيان الدالي النصاب الحرامي اللي خد من البنك مليارات وهري برة البلد ورماكِ هنا يا حرام. يا تري بقي يا وتر بتمحسي سلالم ولا بتغسلي عربيات عشان تصرفي على نفسك زي الأفلام.
حية لا ترغب في شئ سوي أن تضايقها ابتسمت في هدوء ترمقها بنظرات مشمئزة من أعلي لأسفل تغمغم ساخرة: ماهي بليز شغل التعابين دا قدم أوي، أنا عارفة أنك بتكرهيني و Guess what أنا كمان مش بطيقك كل اللي بتعمليه دا عشان تحاولي ترضي غرورك المريض أنك انتصرتي عليا لأنك عارفة من جواكِ إني أحسن منك في كل حاجة، ولو زي ما بتقولي بابا حرامي ونصاب كانت الصحافة والسوشيال ميديا ت.
اتقلبت بطلي فبركة اخبار يا حبيبتي تلمي بيها لايكات.
وقامت التقطتت نظاراتها الشمسية تضعها فوق عينيها تتحرك إلى الخارج حين سمعت صوت يصيح باسمها بلهفة: - وتر استني يا وتر.
توقفت مكانها عن الحراك تنظر هناك لتجد طارق يأتي مهرولا اليها وقف بالقرب منها يلتقط أنفاسه يغمغم مبتهجا: - كويس اني لحقتك، أنا عامل حفلة بإذن الله بعد ما ارجع من السفر وأنتِ لازم تكوني أول الحضور أنتِ لازم تيجي يا وتر صدقيني مش هقبل أي أعذار مهما كانت.
ابتسمت له طارق شخص لطيف ربما تهوره إلا أنه شخص لطيف اومأت بالإيجاب تتمتم مبتسمة: - أكيد هاجي ابعتلي رسالة باليوم والمكان وأنا هاجي طبعا. عن إذنك عشان متأخرش.
ودعها بحرارة صاحبتها ابتسامة كبيرة إلى أن اختفت من أمام عينيه اقتربت ماهي منه وقف امامه وجهها يشتغل غيظا وغضبا تهمس لها حاقدة: - طارق أنت لازم تاخدلي حقي من البت دي، أنا ماهي هانم حتة بتاعة زي دي تهزقني.
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتي طارق يدس يديه في جيبي سرواله الجينز يغمغم متوعدا: - ما تقلقيش يا بيبي، الحفلة قربت هي يادوب نقطتين في اي كوباية عصير ومش هتدري بالدنيا وكاميرا حلوة في أوضة النوم توثق اللحظة الجميلة وسفيان وبنته وفلوسهم هيبقوا بين إيديا!
عادت إلى الحارة بعد ساعة تقريبا تمشت بين طرقاتها إلى أن وصلت للفرشة الصغيرة التي يترص فوقها الخضار ابتسمت والدتها ما أن رأتها تدفع اليها بمقعد عالي قليلا عن الأرض لتجلس عليه الاخيرة تنهدت متعبة تنظر للناس حولها تشعر بأنها غريبة في بلد لا مكان للغرباء فيها، تنهدت مرة بعد أخري اجفلت على صوت والدتها تسألها: - عملتي ايه في كليتك.
اعطتها ما يشبه ابتسامة جافة تومأ لها دون كلام تنهدت تتمتم تعبة: - هاتي المفتاح لو مش هتطلعي عشان أنا تعبانة وعايزة أنام.
اعطتها فتحية المفتاح كادت وتر أن تقوم لتبادر والدتها تردف سريعا بتلهف: - وتر خليكِ معلش يا حبيبتي قاعدة جنب الفرشة خمس دقايق ما تبعيش حاجة أنا هتفق بس مع الواد برعي اللي بيجيب من التجار يجبلي معاه بكرة ملوخية عشان خلصت.
لم تفهم حرفا مما قالت والدتها ولكنها فقط اومأت لها بالإيجاب ظلت مكانها تنظر لحزم الخضراوات الصغيرة تتسأل في نفسها حزينة كيف استطاعت أن تعش والدتها ببضع قروش من تلك الفرشة! اجفلت على صوت امراءة حاد مزعج تتشدق بعلكة ضخمة تسألها: - اومال فين الست فتحية، بقولك يا حبيبي عايزة رابطة شبت ورابطة بقدونس ورابطة كزبرة عشان المحشي بس استنضفي ما تجبيش حاجة ورقها أصفر.
نظرت للسيدة ليتوقف عقلها عن العمل للحظات كيف تستطيع تحمل ذلك الكم الضخم من مساحيق التجميل على وجهها دون أن يتآكل ما العبث الذي تريده هي حتى لا تعرف ما الفرق بينهم كادت أن تخبرها أن تنتظر والدتها حين ظهر هو أمامها من جديد زفرت أنفاسها تلعنه بكل ما تعرف من لغات داخل نفسها...
توجه بانظاره إليها يتشدق مبتسما: - ايه دا معقولة بنت الذوات بقت بتبيع بنفسها، دا أنا اشتري الفرشة كلها عشان عيون الست فتحية.
- أزيك يا معلم
اردفت بها تلك السيدة بنبرة بها خلاعة لم تعجبها شعرت بأنها تحاول تقليد صوت جرس إنذار مزعج
ابتعد برأسه عن وتر ينظر للسيدة الواقفة أمامه.
تتشح بعبائتها السوداء التي التصقت بها كجلد ثاني على رأسها حجاب اسود يأتي هدية مع العباءة ولكن لم تكن من طريقة استخدامه أبدا أن يخرج نصف شعرها المصبوغ بتلك الصفرة الزاهية خارج الحجاب، تشدقت بابتسامة واسعة تنظر للواقف لتهتف بقلق: - الا صحيح يا معلم سمعت عن المرض الجديد دا اللي ظهر في الصين بيقولوا اسمه كورنا، كورونا، الواد محمود قالي اسمها بس نسيته.
ارتفع جانب فمه بابتسامة ساخرة يرمق تلك الجالسة ارضا بنظرة جانبية متهكمة، نفض يديه يدسها فيها جيبي بنطاله الجينز يهتف: - كورونا ايه يا ولية دي كلها إشاعات انتي بتصدقي ولا ايه.
انفعلت تلك الواقفة لتحرك يدها بانفعال ليدوي صوت اساورها الذهبية العريضة تهتف سريعا محتدة: - لا يا معلم الخبر حقيقي، أصل بعيد عنا وعن السامعين الصين دول عالم معفنة، دول بياكلوا فيران وخفافيش، آه والله، بيقولك ايه بقي تاني قال ايه البتاع دهو اللي اسمه الفيروس بيقف على السطوح الصلبة، أنا سمعتها كدة في التلفزيون...
ارتسمت ابتسامة واسعة عابثة على شفتي جبران ينظر للواقفة أمامه ليغمغم بصفاقة: - طب وانتي خايفة ليه من الكورونا دي الكورونا هي اللي تخاف منك يا ولية!
تعالت ضحكات تلك السيدة بطلاقة كأنها اجراس مزعجة بينما اتسعت عيني الجالسة ارضا تراقب ما يحدث بذهول لا تصدق وقاحة ذلك الرجل الواقف امامها وتلك السيدة على ما تضحك تحديدا ماذا يحدث في حي المجانين ذاك رأت والدتها تأتي ناحيتهل لتقم سريعا لم تنتظرها لتظل أسرعت الخطي إلى منزل أمل لتخبرها بخطتها التي فكرت فيها الليل بطوله!
وكما وعد اوفي تركها النهار بالكامل تفكر بين أمواج البحر تصارع ذكريات الماضي وشعور الألم ومرارة الفقد وحرقة القلب الحزين.
ستوافق لا خيار لها سوي ذلك تتمني إلا تكن فقط تستجير من النار بالرمضاء، تنهدت بعمق حين سمعت صوت دقات على باب الغرفة لترتسم على ثغرها ابتسامة ساخرة خاطفها ذو خلق عالي يدق الباب قبل أن يدخل ولا يدخل قبل أن تسمح له تنهدت بعمق تستعد للقادم سمحت له بالدخول تستمع إلى خطواته تقترب من فراشها قبل ان ينطق بحرف بادرت تقول هي بغصة مريرة: - أنا موافقة اتجوزك بس زي ما قولتلي جوازنا مش هيبقي أكتر من حبر على ورق.
وافق سريعا دون تردد اقترب منها يمسك بكف يدها لتسحب كفها سريعا فحمحم يقول: - هاتي ايدك انتي لسه ما تعرفيش المكان، المأذون برة
توسعت عينيها في دهشة! كان يعلم أنها ستوافق لم يكن لها خيار آخر على كل حال ولكن كيف سيتم الأمر بتلك السرعة ارتجف كفيها رأي كيف اضطرب حدقتيها ليتنهد يردف في هدوء: - أنا مش بغصب عليكِ صدقيني لو مش عايزة ارفضي اللي أنتي عيزاه أنا هعمله.
تنهدت قلقة لتقم سريعا من الأفضل الطرق على الحديد وهو ساخن قبل أن تجن من التفكير! وافقت تحركت معه للخارج يمسك بكف يدها تشتم رائحة يود البحر في كل مكان توجه بها إلى أحد المقاعد جلست هناك في صمت في حين تحرك هو ليعقد قرانه بها بعد قليل ستصبح زوجته!