قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية تشابك أرواح للكاتبة أمنية محمد كاملة

رواية تشابك أرواح للكاتبة أمنية محمد كاملة

رواية تشابك أرواح للكاتبة أمنية محمد كاملة

Ù

‚ُلوبهم على جرف الهاوية، مَعقودة خيوطها بين النُور والظَلام، مُتشابكة أرواحهم بشباكٍ قوية؛ ليقعوا جميعًا نحو الهلاك المُغلف بحبٍ.
بينهما حرب لن تنتهي، فهل من الممكن أن تتحول لهدنة؟
أم أن تلك المعركة ستظل مستمرة، ومتشابكة الخيوط، ستظل معقودة للأبد كإنعقاد خفي بين قلوبهما!

البداية
سمعت أحدهم يقول بأن الحياة تمر بسندٍ يطمئن قلبك، ويكون لروحك المسكن، فإن غادرك ذلك السند. غادرتك الحياة.
مُنذ ثلاث سنوات من الآن
"اسمعني بس المرة دي، والله انا عارفة بعمل إيه، هروحله وهتكلم معاه بهدوء، سمعني يبقى فل اوي، مسمعنيش هجيب بعضي واجي"
حاولت أن تلتقط كلماته بصعوبة بسبب وقوفها بمكانٍ لا يوجد به تغطية جيدة حتى باتت تسمع صوته ابدًا وظلت تردد: "الو. الو. أنت سامعني! "
زفرت بضيقٍ ورفعت بصرها تنظر لذاك القصر الذي خلفها، كبيرًا وجميلًا، يبدو كأنه ليس من عالمنا، وكيف سيكون وهو ملكٌ لأكبر رجل أعمال في مصر بأكملها، رجل ظالم بأعمال فاسدة.

سيارة سريعة وصلت للحارة ونتج عن سرعتها صوتًا عاليًا جعل الجميع يقف ناظرًا لها، فُتح الباب الخلفي وتدلدلت منه يد فتاة ثُم هوى جسدها على الأرضية بقوة وغادرت السيارة بسرعة البرق من أمام أنظار الجميع، بينما المسكينة -التي لم يظهر لها ملامح بعد- مازالت ارضًا، والدماء تنزف منها ليتلوث جسدها بالتراب المخلوط بدمائها، اقترب شاب سريعًا وبعدها دوى بصراخٍ عالٍ: "دي الست عهد، الست عهد مدبوحة"

الآن
الكوابيس لا تغادر عقل البشر، لا ترحم صاحبها، ولا تكف عن جعله يتوجع يوميًا في نومه، هي كالنار على جلد الإنسان، كالأسهم السامة في القلب، هي النهاية، الهاوية التي لا عودة بعدها.

كان جسده يتصبب عرقًا وعينيه مغمضة بقوة شديدة أثناء نومه المُشتت، يتسطح في فراشه بجسده المتناسق مع طوله، ثم بدأ يهمس بتراهات بسبب ما يزوره في حلمه دومًا: "ماما. بابا، ماما"
اعتدل في نومته سريعًا ليصبح جالسًا مكانه، وفُتحت عينيه على وسعهما ذُعرًا، مسح كفه بوجهه صاحب اللون القمحي والعينين البنتين كالبندق، كانتا حادتان في رسمتهما، همس بتنهيدة عميقة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا حول ولا قوة إلا بالله"

ظل يردد الأذكار حتى يُهدأ من روعه، ومد يده يُمسك هاتفه ليرى كم الساعة فوجدها الثامنة صباحًا، ما الذي أيقظه باكرًا هكذا وهو بالأساس نام مُتأخرًا.

ترك هاتفه وتوجه ناحية المرحاض يتوضأ، ثم خطى نحو الرُكن الخاص بالصلاة ببيته، خصصه بطريقة جميلة كما نظم بقية منزله؛ كان يحتوي على سجادة صلاة وطاولة صغيرة عليها المصحف الشريف، وكتب دينية وبعض الكتب الصغيرة الخاصة بالاذكار، ومسبحة باللون الأسود القاتم، كان المكان مرتبًا ترتيبًا جميلًا يخطف الأبصار، يجعلك تجلس به بلا ملل أو كلل طيلة اليوم.

أنهى صلاته وتوجه نحو شرفة المنزل، فتحها وهو يوجه بصره نحو الزرع الذي يملأها، كان يفرش ارضيتها بالعُشب الصناعي ويضع عليه بعض الوسادات بألوان مختلفة متناسقة، مليئة بالزرع الذي يحاوط سور الشرفة بلونه الأخضر والورود الناضجة بألوانها الحمراء، والبنفسج، والزهرية، يُغلقها متى يشاء بالستائر التي تتدلى من الأعلى وتُربط ببعضها؛ حتى لا ينكشف على الشُرفات المجاورة.

أمسك الدلو الخاص بالماء وبدأ يسقي الزرع في استمتاع شديد وهو يتذكر ذلك الحلم الذي لا ينساه، يؤرق نومه كل يوم؛ ذلك اليوم الذي خسر فيه أعز مايملك، والده ووالدته اللذان ماتا في نفس الوقت بوباء «الكورونا»، وكأنهما كانا يعلمان بأنهما لن يستطيعا العيش دون الآخر، فماتت والدته ولحقها والده بعدها بيومان، وكانت الصدمة فوق ذلك المسكين الذي تلقى الفاجعة تلو الأخرى على قلبه.
يومٌ يدفن أمه ويومًا آخر والده، ثم بقى وحيدًا يتيمًا في تلك الحياة بقلبٍ مازال مُعلقًا بالمقابر لا يستطيع التخطي قدمًا نحو حياة بها ألوانًا، انتشر الأسود في حياته فقط، فقد الحنان والسند سويًا وفقدهما كشعورٍ من قلبه.

"ربنا يرحمكم يارب واشوفكم فالجنة"
همس بينه وبين نفسه بذلك بإبتسامة خافتة تحمل داخلها الوجع الذي لن تشفيه الأيام بتاتًا.

انتهى من روتينه اليومي، وارتدى ملابسه ليذهب لعمله، خرج من منزله وأغلق باب شقته خلفه، مُلتفتًا إلى مصدر صوت باب الشقة التي أمام شقته وهي تُفتح أيضًا، وخرج شاب أقصر منه بعض الشيء، بجسد رياضي وبعضلات بسيطة بارزة من ذراعيه

تابع في الفصل الأول

فصول رواية تشابك أرواح

- رواية تشابك أرواح للكاتبة أمنية محمد الفصل الأول

- رواية تشابك أرواح للكاتبة أمنية محمد الفصل الثاني

- رواية تشابك أرواح للكاتبة أمنية محمد الفصل الثالث

- رواية تشابك أرواح للكاتبة أمنية محمد الفصل الرابع

- رواية تشابك أرواح للكاتبة أمنية محمد الفصل الخامس

...
باقي الفصول اتباعا كل يوم فصل