قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية امراطورية الرجال للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الحادي والستون

رواية امراطورية الرجال للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الحادي والستون

رواية امراطورية الرجال للكاتبة رحاب إبراهيم الفصل الحادي والستون

تنهد بجانب اذنها قائلًا بقوة: -
ماتخيلتش للحظة أنك تبقي لغيري، أنتِ دخلتي حياتي عشان تكوني كل حياتي، أنا مجنون بيكِ.
ابتلعت ريقها بارتباك وتوتر من قربه، وهمس نبرته فقالت وهي تبتعد: -
هي الشنط هتيجي على هنا ولا على فندق اسكندرية؟

اتجهت حتى نافذة الغرفة المفتوحة، هربت من نظراته المتطلبة، تعرف أن ما يريده حق حقه ولكنها غمرت بخجل شديد، تطلع بها لدقيقة بصمت، ابتسم لحيائها وتفهم سبب هذا التوتر التي تعلنه عينيها، ربما ما حدث منذ الأمس ضغط على أعصابها لتظهر قلقة لهذا الحد، اقترب منها خطوة بعد خطوة، اذدردت ريقها وتلمست أذنيها وقع خطواته المقتربة حتى وضع يديه على كتفيها برقة، قرب وجهه لجانب وجهها هامساً بصوتِ اربكها وقال: -.

أول ما نوصل للفندق بكرة هتلبسي فستان الفرح تاني، كان حلو أوي عليكِ بس كان ناقصه ضحكتك يا حبيبتي.
اشرقت شفتيها بابتسامة مطمئنة، هدأ اضطراب قلبها، رأف بها، كانت تريد بعض الوقت لتستوعب كل ما حدث خلال الساعات الآخيرة، ريثما أنها تشعر بإرهاق شديد، استدارت له ببطء حتى انتبهت لمرح بعينيه يخبرها أنه يقرأ افكارها حتى العمق...
يخبرها أنه يحب حتى بالأنتظار، تابع بابتسامة: -.

كده مش هنحتفل بعيد جوازنا في تاريخه، هنأجله يوم، تعرفي يا سمكة أنا كنت بتغاظ منك لما بتهزري كتير
نظرت له ببعض الضيق وقالت بإعتراف: - عارفة أني كنت خفيفة ومش راسية، الأيام اللي فاتت علمتني كتير
تطلع بعينيها بنظرة هادئة واستطرد: -
كنت خايف أنك تكوني مع كل اللي بتقابليه كده، أنتِ اللي خلتيني أشك من البداية بس خلاص أنا مش عايز افتكر اللي فات، خلينا في اللي جاي
قالت بملامح عابسة: -.

يعني دلوقتي مش عايزني اهزر معاك؟
ابتسم بنظرة ماكرة وأجاب: - لأ طبعاً في فرق، دلوقتي أنتِ مراتي، يعني الفرفوشة واللمضة اللي جواكي تبقى معايا أنا وبس، اظن أنك جربتي غيرتي!
ابتسمت عندما لاحت الذكرى بخاطرها وقالت: - عمري ما هنسى
رفع يده اليمنى ومررها على رأسها بقبلة على الجبين ثم قال: -
اكيد لسه جعانة، الأكل شوية وهيوصل
هزت رأسها بموافقة، ثم قالت وهي تنظر لرأسه المجروح: -
لازم نروح لدكتور يشوفلك الجرح ده.

مرر يده على رأسه وقال بلطف: - مش بينزف ما تقلقيش، جرح سطحي، هبقى اشوف الموضوع ده بكرة لما نروح اسكندرية، المكان هنا باين مافيش دكتور قريب فيه...
انصاعت للأمر ولكن بتوتر وقلق...

بشقة جاسر
جلست جميلة أمام شاشة التلفاز تنتقل بين القنوات التلفزيونية حتى ظهر فيلم سينمائي بمشهد تتمايل فيه راقصة بملابسها الخليعة...
ابتسم جاسر بتسلية ونظر لجهة أخرى حتى انتقلت جميلة سريعا لقناة أخرى بامتعاض، لاحظت ابتسامته فقالت بسخرية وغيظ: -
بتضحك على ايه؟ عجباك أوي!
اخفى ابتسامته الا قليلًا من المرح تمايل بعينيه وأجاب مستقبح بزيف: -
أنا؟
هزت رأسها بغيظ: - آه أنت اومال أنا!

نفى بشدة رغم ضحكته التي كافح ليخفيها: - اوعي الشك يدق باب قلبك ياروحي، ده أنتِ متجوزة واحد نسمة، الأدب جاسر، أو قلة الأدب مش متأكد
ظهرت ضحكته عالية فنهضت وهي تلوي فمها بنظرة لا مبالية وقصدت التمايل بعض الشيء في سيرها...
انتبه لخطواتها فضيق عينيه بابتسامة وقال بمرح: - جوجو، بت يا جوجو، أنتِ انحرفت ولا ايه! طمني قلبي
استدارت وتظاهرت بعدم الاكتراث وأجابت: - نعم! وبعدين ايه جوجو دي!

اقترب اليها بنظرة ماكرة وابتسامة واسعة تظهر نواياه: -
بدلعك ياحبي، طول ما أنتِ كده هقولك أشعار، الدلع لمستحقيه يا روحي...
قالت بغيظ: - يعني مكنتش استحقه؟
قال بضحكة عالية: - ساعات وساعات
رفعت حاجبيها تعجباً فأضاف بخبث: -
فكي التكشيرة بقى بهزر معاكِ، أنا اصلًا مش مصدق أن واحد كان منحرف وسافل وقليل الأدب زيي يتجوز واحدة محترمة ورقيقة، طول عمري حظي قمر...

اتسعت عينيها لعصبية من جملته فأدرك ما قاله وعلى عكس المفترض فقد ارتفعت ضحكته عاليًا حتى ابتعدت عنه واتجهت للغرفة بخطوات سريعة ونظرات غاضبة، اسرع خلفها ولم يجعلها تغلق الباب بوجهه بل أغلق عليهما...

في الصباح...
استيقظت سما بكسل شديد ورفعت رأسها ببطء لتجد أنها كانت تسند رأسها على صدره، يديه تُحيطها بأمان ورعاية...
طافت ابتسامة جميلة على ثغرها، هدوء واضح على محياه ولأول مرة تراه...
الاستقرار بين المحبين يضيء الأيام بالراحة، يجعلنا بأنتظار الآت متشابكين الأيدِ...

اسندت معصمها على صدره وتلاه وجهها وظلت تنظر له للحظات، كل نظرة وكأنها طاقة شوق تهتف بحاجتها لنظرة أخرى، حتى يقول القلب كفى، ولن يقول كفى!
ابتسمت بمحبة تتمايل بمؤق عينيها، وعلى شفتيها، وودت لو تيقظه بمشاكستها ولكن رفق القلب به وتركه ليستريح...
تململ قليلًا حتى فتح عينيه ووجدها تنظر له بابتسامتها، بادلها الابتسامة بالتدريج ثم رفع معصمه ونظر لساعة يده بنصف عين حتى جذبها اليه قائلا بكسل: - لسه بدري.

ابتسمت بخجل حتى اغمضت عينيها من جديد...

دقت الساعة العاشرة صباحاً...
نهض رعد من حول مائدة الفطار الصباحي وقال بنشاط: -
هجهز شنطة الرحلة بقى، حضري نفسك
نهضت رضوى وهي تبتلع ما بفمها وتساءلت: -
هنرجع امتى؟
ابتسم بنظرة ماكرة وقال: - ممكن نبات
تفاجئت ونظرت له بدهشة حتى قالت: - هنبات! فين؟
وضع رعد يده في جيوب بنطاله بثقة وأجاب: -
في هنا حاجة كده عاملة زي أكواخ ممكن نأجرها لكام ساعة، لو اتأخرنا هحجز واحد ونبات فيه...

لم تبغض الفكرة بل وكأن الأمر راق لها فتساءلت مرة أخرى: -
علي البحر؟
هز رعد رأسه بتأكيد فقفزت بابتسامة وحماس كالأطفال وقالت وهي تسرع لتُعد الحقيبة: - موافقة جدًا
راقبها بابتسامة عاشقة وتأمل سعادتها بالأمر برضا وراحة وسعادة تامة...
اعدت الحقيبة بعد دقائق ثم أخذت ما سوف ترتديه بالخارج واتجهت نحو حمام الغرفة...

مرت دقائق أخرى حتى خرجت برداء وردي محتشم من الشيفون ذو الطبقات المتعددة ووقفت أمام المرآة تحكم حجابها، تطلع بها بمحبة وحمل الحقيبة على كتفه وأشار لها بيده بعدما انتهت حتى تشابكت ايديهما وخرجوا من الغرفة...

بعدما استيقظت سما مرة أخرى وتبعها آسر وتناولوا طعام الأفطار بالفندق البسيط، دفع أجرة الغرفة لليلة الأمس وخرج مع زوجته سما حتى السيارة المنتظرة لتقلهم الى الاسكندرية وقد تم ارسالها بواسطة الفندق...
جلس بالسيارة وهي بجانبه وتحركت السيارة بالطريق...
همس بأذنها بشيء جعلها تبتسم بخجل وهربت بعينيها لجهة النافذة.

بجزيرة سانتوريتي...
جزيزة تغرق بالمباني ذات اللون الأبيض والزهور المدلاة على اسقفها، بينما الممرات بين الآبنية وكأنها تفرق بين غرف بمنزل واحد وليس منازل متفرقة!
أحاط خصرها بذراعه بينما كانت تسير بجانبه على استحياء من ذلك القرب حتى رفع رعد يديه أشارة للترحيب برجل يوناني أشيب ذو وجه بشوش ويبدو أنه يبيع تلك الزهور بصندوق دراجته...

قال رعد بابتسامة مرحبة: - كاليميرا لوكا (صباح الخير لوكا)، Good morning
اختلط حديث رعد ما بين اليونانية والانجليزية فصاح الرجل بابتسامة عريضة وهصاح مرحبا: - oh، Rad! يا سيو (التحية).

صافح الرجل رعد بترحيب شديد رغم أن الشعب اليوناني لا يحب مصافحة الغرباء بالأيد تحديدًا ولكن رعد يبدو أنهم يحبونه بدرجة كبيرة، لاحظت رضوى ذلك بابتسامة.

تحدث رعد مع الرجل بمرح وضحكات متتالية لم تفهم رضوى أي كلمة مما قيل حتى نظر اليها الرجل بطيبة وقال لها شيء لم تفهمه أيضا ثم اخذ عدة زهور من صندوقه واعطاهم تلك الزهور بابتسامة مرحبة، أخذت رضوى منه الزهور وفعل رعد ذلك ثم القى على الرجل تحية الوداع وتحرك مبتعدا وبيده رضوى، قالت بابتسامة: -
بتعرف تتكلم يوناني!
اتسعت ابتسامة رعد بمرح وأجاب: - مش أوي، كام كلمة اتعلمتهم من كتر ما باجي هنا، بكمل بالانجليزي.

وقفت رضوى فجأة وقالت بضيق: - شكلي نسيت المصلية بتاعتي وكمان معرفش الآذان هنا بيأذن امتى! أنا مابعرفش اعدي الوقت من غير ما أصلي فروضي.
نظر لها رعد بحنان وأجابها مبتسما: - أنا حطيتها في الشنطة ما تقلقيش وتوقيت الصلاة هنا عارفه، معايا الفون بتاعتي وضابطه وكله تمام.
تبدل عبوسها لابتسامة فسارا بالطريق مرة أخرى ولكنه كان يختلس نظرات جانبية بمحبة تغمر كيانه لتلك الزهرة الرائعة التي أصبحت قدره...

ظل يراقبها وهي تؤدي فرضها، حتى ختمت الصلاة بدعاء ارتفع به صوتها قليلًا، كانت تطلب التوفيق والخير والحفظ له ثم تدعو لكلايهما ثم تعود بالدعاء له، ترفع يديها لرب العالمين بتضرع وخشوع...
تهدج صوتها مع الدعاء، حتى بدعائها لنفسها كانت تشاركه معها، حباً ليس به أنانية، خالص لقلبه، ماذا يفعل بهذه الفتاة التي امتلكت قلبه حتى العمق، هل بعد هذا الحب حباً؟

أخذت جميع الأدوار بحياته، الأم، والزوجة، والصديقة، خير متاع الدنيا هي الزوجة الصالحة...
انتهت حميدة من صلاتها ونهضت وهي تمتمت بالتسبيح حتى خلعت حجاب رأسها ووضعته على ظهر المقعد بينما أقترب يوسف بابتسامته العاشقة الحنونة، أخذ رأسها بين يديه وحتى شفتيه بقبلة على جبينها راضية، حانية، ابتسمت له بمشاكسة وقالت: - صباح الخير يا يوسفي
اتسعت ابتسامته برقة وقال: -.

حتى الكلمة العادية بتطلع منك وكأنك بتقولي بحبك!
اجابت بثقة: - عشان ماشبعتش من الكلام في الخطوبة، سويتك على نار هادية
اتسعت ابتسامتها بمرح فضمها بقوة قائلا بحنان: -
دي مش نار، دي جنة كانت مستنياني بس كانت عايزة مني شوية صبر، ولما صبرت دخلت دنيا ما تخيلتش انها بالجمال ده، حتى الكلمة بسمعها جميلة
رفعت رأسها ويديها على صدره وقالت بمحبة: - دعيتلك
قبل رأسها برقة وأجاب: - سمعتك.

مالت رأسها على صدره وقالت بصدق: -
مش هزار بس نفسي ولادي كلهم يطلعوا زيك، مهما يكبروا يفضل جواهم طفل بيضحك طول الوقت...
أجاب بضحكة: - هنجننك أنا وولادي
قالت بابتسامة مرحة: - كده اضمن أني مش هزعل خالص
قال يوسف بنظرة جدية: - مين اللي يقدر يزعلك! وبعدين تعالي عشان نفطر ونخرج نتفسح شوية...
قالت بتردد: - بصراحة ستي حذرتني اخرج قبل السفر، هتزعقلي
نظر يوسف بتعجب وتساءل: - ايه المانع؟

مطت حميدة شفتيها بعدم معرفة: - مش عارفة بس هي قالتلي كده ومش عارفة ايه السبب...
يوسف بابتسامة: - خلاص، نخرج لما نسافر شهر العسل.

الفصل التالي
بعد 21 ساعة و 45 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة