رواية أسود مملكة الراوي الجزء الثالث للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الحادي والعشرون
إستيقظ على صوت تأوهات ضعيفه من جانبه فقاوم النعاس الذي يهاجمه بشده وفَتح عيناه ببطئ ينظر اليها وجدها جالسه نصف جلسه تضع يدها على معدتها وتتأوه بصوت مكتوم فانتفض يفتح الانوار ثم سألها بلهفه وصوته متحشرج ناعس
مالك يا فريده في أي يا حبيبتي!
نظرت اليه بوجهه متعب وعبرات متجمعه قائلا بألم
معدتي بتوجعني اوي يا يزن!
تحرك اتجاهها وعيناه تنظر اليها بلهفه وقلق ثم اردف
طب قومي البسي نروح المستشفي!
حركت نفسها نفيا ثم قالت بوهن
لا دا اكيد عشان كلت كتير!
هتف بضيق وقلق
قولتلك يا فريده بلاش البتاع دا و...
قطع كلامه انتفاضها مره واحده ثم ركضت إلى المرحاض تتقئ فركض خلفها وحاوطها من ظهرها وهو يمسد على معدتها برفق وعيناه سكنتها نظره قلقه
أخذت نفسا عميق بعدما انتهت فسألها بقلق
بقيتي أحسن!
ابتسمت بخفه وهمست
الحمد لله يا حبيبي.
حملها بين ذراعيه بحنان متوجها نحو الفراش ووضعها عليه برفق وجلس بجانبها يمسد على خصلاتها بحنو شديد حتى همست
يلا ننام!
ابتسم ابتسامه صغيره وغلق الانوار ثم تقدم نحوها وتمدد بجانبها وأخذها بين ذراعيه برفق مقبلا جبينها بقبله صغيره حانيه هاتفا بهمس
تصبحي على خير يا قلب يزن
دفنت وجهها بصدره تتشبس به وهي تبتسم ابتسامه سعيده مرهقه.
شُل جسده وهو ينظر إلى تلك الجاثيه على الفراش وتنزف بغزاره. جسدها شاحب شحوب الموتي، به علامات حمراء ستتحول لازرق الغامق بسبب عنفه معها. وقف امامها ينظر اليها بصدمه سرعان ما ركض نحوها يضع يده ناحيه رقبتها فتنصم بفزع وهو يجد تنفسها بطئ بل يكاد ان يكون منعدم من الاساس
دقيقه اثنان وقد شعر انه على حافه الجنون لا يعي شئ الان، تنفسه عالي بطريقه مقلقه لا يعي خوفا ام غضبا كل ما يعيه انه مشتت ضائع تعيس!
نظر اليها مره آخري شعر بإنتفاضه في جسده مزامناً مع هبوط دموعه على وجنته فركض نحوها يحملها ثم وضعها مره آخري وركض نحو خزانه الملابس وأخذ منها أي شئ لترتديه ثم عاد سريعا والبسها إياه ولبس ملابسه بإهمال وحملها بين ذراعيه وقلبه يدق بفزع وعنف وركض بها للخارج ليتجهه إلى أقرب مشفي!
وقف أمام باب الفحص ينظر اليه بضياع وهو ينظر إلى يده الغارقه بدمائها لا يعي ما حدث وما فعله بها الا عندما رأها في تلك الحاله المُزريه، حقا انه ضربها وعنفها بتلك الطريقه، انتفض جسده بقوه عندما تذكر اعتداءه الوحشي عليها أغتصبها دون شفقه او رحمه، جنونه وغيرته وغضبه جعلوه أعمي البصر والبصيره تلك حور، حوريه أضلعه، كما يلقبها دوما، حور جاسر كما يناديها أين هي الان، بين الحياه والموت أمامه يفصل بينهم باب لعين يود وان يخترقه ليطمئن عليها، يطمئن بعد ما فعله بها بجنون وغشم شديد، أين كان عقله حينها، شُل كما شُل جسده ها هي تلك الليله التي حلم بها منذ سنوات طوال احترقت حتى أصبحت رماد متناثر على الارض...
بريئه يا جاسر والله مظلومه حرام عليك
انفجرت تلك الكلمات برأسه دفعه واحده صوت صراخها صم اذنه دقات قلبه تتعالي وهو يستمع لتلك الصرخات المذبوحه منها اثناء اعتداءه الوحشي عليها اخرج هاتفه من جيبه الذي انتشله سريعا يهاتف صديقه بارتعاش
نوح
انتفض نوح حينها يهمس بقلق
مالك يا جاسر في أي!
أجهش في بكاء مرير واردف بتقطع
حور، انا في المستشفي
جحظت عين نوح بذهول قائلا بذعر
حور ومستشفي مستشفي أي.
صرخ نوح بعنف عندما لا يجد رد فقط بكاء
انطق يا جاااسر مستشفي أي
اردف جاسر قائلا بخفوت باكي
مستشفي
أغلق نوح الخط دون سماع المذيد فأضطرب قلبه بقوه عندما أُنير هاتفه برقم صديقه في ذلك الوقت ارتدي ثيابه على عجله وهبط بخطوات سريعه متوتره خارجا لبوابه القصر متجهها للبوابه الرئيسيه غافلا عن تلك العينان التي تابعته وهو يركض بذلك الشكل الذي أقلق قلبه.
لم يستطع الوقوف أكثر من هذا سقط ارضا ممدا ساقاه أمام تلك الغرفه التي يفحصوا فيها روحه، تلك الروح التي مزقتها يداه في ليله من المفترض ان تسمي أجمل ليالي عمرهم، حولها هو ل كابوس مُفزع سيظل معها إلى مالانهايه ذلك الثوب الابيض التي حلمت كثيرا ان ترتديه لحبيبها معذب فؤادها أصبح ملوث بدمائها دماء عزريتها مصتحبه بدماء نزيفها نتيجه عنفه القاسي معها لعنه الله على ما فعله معها، دمرها، ودمر نفسه معها، دمر سنوات من الحب والاشتياق، في لحظه غضب، لحظه تفكير واحده، واحده فقط، كانت ستغيير الكثير ولكن غضبه الاعمي، عما بصيرته أصبح كفيفا ضريرا.
تهبط دموعه بغزراه ويشعر ان نيران مستعيره داخل صدره جعلته يختنق فأصبح يسعل بشده حتى كاد ان يلفظ انفاسه نظر للاعلي عندما وجد صديقه أمام عينيه ينظر اليه بلهفه وفزع ودقات قلبه تدق بفزع من مظهر صديقه لما هو هنا الان لما تلك الدماء، لما البكاء بتلك الطريقه ماذا فعل بها!
نطق نوح أخيرا بتوتر وعيناه على تلك الدماء التي تجلطت على يد وملابس صديقه
أنت عملت أي!
رفع جاسر عيناه اليه ينظر اليه بحزن والم وخزي وحسره ولم ينطق الا عندما أعاد نوح سؤاله مره آخري بقوه فهمس بخزي وبدموع
دبحتها!
جحظت عيناه بصدمه وتضاعفت ضربات قلبه بغضب وخوف شديد ولكن لم يستطع سؤاله مره آخري ف فُتح باب الغرفه مره واحده وخرجت منه طبيبه أربعينيه نظراتها تحمل غضب وحزن على تلك المسكينه وقفت أمامهم تنظر إلى جاسر بحالته المزريه قائله بنظرات غاضبه
انت جوزها مش كداا!
هز جاسر رأسه بتوتر شديد فقالت الطبيبه بضيق شديد ونظرات غاضبه
لو سمحت تعالي معايا على مكتبي!
ثم نظرت لنوح فقال نوح بجديه ونبره لا تقبل النقاس
أنا جاي معاكوا!
عندما لم يرفض زوجها ذلك فوافقت والتفتت بخطوات هادئه نحو مكتبها يتبعها جاسر بخطي بطيئه متعبه وبجانبه نوح الذي يود قتله الان
وقفت الطبيبه تنظر إلى جاسر بأستهجان ثم قالت
النهارده كانت ليله فرحكوا مش كدا!
نظر اليها جاسر بحزن وابتلع غصته المريره وهز رأسه ايجابا
فاندفعت الطبيبه تقول كانها تتحدث عن ابنتها
حرام عليك اللي عملته فيها دا! انت أكيد مش بني آدم!
لم يجد جاسر ردا سوي دموعه التي تهبط بغزاره فقال نوح بتوتر
لو سمحتي عرفيني اي اللي حصل بالظبط
اردفت الطبيبه بغضب
البنت المسكينه اللي جوه دي اتفضت بكارتها بعنف شديد جداا خلها تنزف بالطريقه دي كانت هتموت لو كان أتأخر شويه نتيجه الدم اللي فقدته!
اجهش جاسر باكيا وها هو يتأكد اليه انها بريئه طاهره وهو ذلك القذر الذي قتلها حيه بينما نظر اليه نوح بغضب شديد كاد يحرقه فتابعت الطبيبه وقالت بضيق
المفروض انك شكلك متعلم وتعليم عالي كمان بس انت جاهل ومُتخلف وتفكيرك غبي جداااا وسطحي، انت اذيت البنت اللي جوه دي نفسيا وجسديا. دمرتها بمعني الكلمه يا أستاذ، البنت اللي جوه كانت بِكر عذراء طاهره بس نوع غشاءها مطاطي!
لم يجد حل سوي البكاء ماذا يفعل الان!
قتلها بيديه!
دمرها ودمر نفسه في لحظه!
فاق من ضياعه على قول نوح الذي قال ببطئ
حور حالتها أي يا دكتوره!
أخذت الطبيبه نفس عميق ثم اردفت
جسمها مدمر طبعا بس شويه مسكن هيريحوا الوجع!
ثم نظرت إلى جاسر بلوم واردفت
بس أكيد حالتها النفسيه هتكون منحدره!
ثم اردفت بخجل قليل
بالنسبه للالم الداخلي هيكون بشع جداا لانها بنت فلازم تداوم على علاجها ومسكنتها وطبعا التغذيه مهمه جداا عشان الدم اللي فقدته!
صمتت قليلا ثم نظرت لذلك الشارد الحزين
أنا كمان ممكن أبلغ عنك بس من مظهرلك دا عرفت انك بتحبها بس للاسف انت ضيعتها من إيدك بتهورك!
ابتلع غصته ثم قام يتحرك ببطئ للخارج لم تستطع قدماه ان تحمله فوضع يده على الحائط يستند عليه متوجهها نحو غرفتها.
بينما وقف نوح ينظر إلى فراغه بغضب شديد حتى قالت الطبيبه.
دي الروشته بتاعتها هي ممكن تطلع بعد ما تفوق بس اظن انها هتحتاج طبيب نفسي ولازم العلاج بإنتظام عشان ميحصلش انتكاسه والحمد لله انها جيت بدري شويه!
أخذ نوح الورقه بشرود وهو يفكر في صديقه وحور وبما فعله بها ذلك الاحمق الذي لم يتحكم في نفسه ودائما هو كذلك. خرج من الغرفه متوجهها للخارج ليلحق به!
نائمه على فراش أبيض خصلاتها حولها ملاك شاحب بوجهه أبيض ثلجي ملئ بالكدمات من الصفعات المميته اندمرت نضارته بشفاه بيضاء مشقوقه مُدماه بسبب عنف قُبلاته، جسد هزيل ضاع منه الحياه والحيويه ليصبح بهذا الشكل
لم يشعر بقدميه وهي تسقط بجانبها حتى أصبح جاثيا على ركبتيه بجانب فراشها الابيض جاهشا في بكاء مرير وهو ينظر إلى وجهها الذي دمره مثل روحها تماما!
رفع جاسر يدها وقبلها عده قبلات بحنو شديد ودموعه تهبط بغزراه وصوت شهقاته عاليا حتى سمعها نوح بالخارج هامسا ببكاء وندم وخزي.
آنا آسف آسف أنا حيوان مستهلكيش يا حور مستهلكيش يا حوريه قلبي بس انا بحبك بحبك اوي والله انا مش عارف أنا عملت كدا ازاي والله مش عارف محستش بنفسي غير، غير وانتي بتنذفي وبسببي، انا عارف ان اسفي ملوش لازمه ولا قيمه دلوقتي واستاهل كل اللي هيحصل بس متسبنيش يا حور صدقيني ساعتها هموت مستعد لاي حاجه والله مستعد لاي حاجه تطلبيها مني بس اوعي تسيبي جاسر، جاسر هيموت من غيرك يا حور...
بكي بلوعه وصوت مسموع وهو يقبض على كفيها بقوه كإنه يترجاها كي تسامحه رفع يدها ولثمها بقبله طويله آسفه نادمه على فعلته الحمقاء بحقها وحق روحها شعر بيديها تتحرك بين يديه فاضطرب قلبه خوفا ولهفه حركت رأسها ناحيته سرعان ما صرخت بذعر وهيستيريه جعلوها تنتفض على الفراش انتفض مبتعدا عنها عندما وجدها على تلك الحاله حاول الاقتراب منها مجددا ليهدأها ولا يعرف انه سبب رعبها ذلك الرعب الذي كان مثل خنجر غُرز بقلبه ف أدماه بكي كإنه أول مره يبكي وتلك حقيقه لم يبكي من قبل جاء صوت قوي من خلفه يغلفه الغضب.
أطلع بره!
نظر خلفه بتفاجأ وجده ليل الذي ينظر اليه بناريه ستسحقه عاجلا ام آجلا
دلفت الطبيبه على صوت صراخها العالي لكي تعطيها مهدأ فصرخ في وجهها
متجييش ناحيتها قولت أطلعوا بره لاهد المستشفي على اللي فيها!
ارتعبت الطبيبه وخرجت بالفعل وخلفها جاسر الذي خرج بنظره واحده من عينه فأتجاه ليل نحوها بخطي سريعه ووضع يده على كتفها فصرخت بذعر شديد وشددت على إغلاق عينيها ف اردف بصوت قوي بجانب أذنها.
انا عمك ليل إهدي يا حور انا ليل يا حبيبتي!
توقفت عن الصراخ وصدرها يعلو ويهبط بجنون اردف بجانب أذنها مره آخري وهو يقبض على كفيها بحنو
متخافيش يا بنتي فتحي عينيكي ومتخافيش أبداا!
فتحت عيناها الميته بضعف تنظر اليه بترقب شديد سرعان ما فتحتها على اوسعها واحتضنت عنقه بقوه تحتمي به تبكي بفزع شديد وصوت شهقاتها يصل للخارج يطعن قلبه أكثر
أحتضنها ليل بحنان كما يحتضن زينه يهدهدها برقه ويهمس بين كل ثانيه وآخري.
متخافيش يا بنتي متخافيش!
أغمض ليل عيناه يحجب عاصفه هوجاء شديده الغضب وهو يري خوفها بتلك الطريقه يتذكر كيف علم بما حدث
وقف نوح بالخارج عندما كان جاسر بالغرفه ينظر إلى هاتفه كل حين وآخر يريد ان يهاتف والده لانه يعلم تماما انه جدير بحل الموقف حتى قرر ان يهاتفه فوضع السماعه على أذنه فجاء صوت ليل الهادئ قائلا
كنت مستني مكالمتك من أول ما نزلت جري من القصر في أي يا نوح!
أغلق نوح عيناه بحسره لم يتفاجأ من معرفه والده بنزوله فقص عليه ما حدث بألم شديد
فتح ليل عيناه على اوسعهم بصدمه شديده سرعان ما تحولت إلى غضب هادر هامسا بأنفاس عاليه من كتم غضبه
أنا جايلك حالا أبعت عنوان المستشفي في رساله.
ثم أغلق الخط والتفت خلفه حمد الله انها نائمه فداوئها عندما تأخذه يجعلها تغفو تقدم نحوها بخطي مضطربه وانفاس عاليه مقبلا جبينها بقوه واتجهه نحو خزانه ملابسه وارتدي ملابسه على عجاله هابطا للاسفل يستلقي سيارته متجها نحو المشفي منها لغرفه حور مباشره
ربت على ظهرها أكثر عندما شعر بها تعاود البكاء بقوه أكبر قائلا بهدوء حاني
حور كفايه عياط يا حبيبتي إهدي عشان عاوز اتكلم معاكي شويه!
ابعدها عنه قليلا فشددت على أحتضان عنقه أكثر كإنه والدها ولما لا!
رغم انها تشعر بألم رهييب بسبب اهتزازها بتلك الطريقه ولكنها خائفه بل مرتعبه!
شدد عليها أكثر هامسا بحنو
اهدي يا بنتي واسمعيني!
أخذ ليل نفسا عميقا بشده ثم زفره على مهل وبدأ يحدثها بهدوء وثبات سرعان ما أصبحت نبرته قويه وهي تستمع له رغم المها وتعبها الشديد بالاضافه إلى ذبح قلبها!
يجلس بإهمال واضعا وجهه بين كفيه بحسره ودموع الندم تهبط من عيناه فجلس نوح بجانبه يود على الضغط على جرحه أكثر ليفوق قائلا بسخريه
ندمان!
نظر اليه جاسر بدموع وألم قائلا
ياريت تيجي على قد الندم يا نوح ياريت!
نظر اليه نوح بغضب هادر هامسا.
تستاهل فوق اللي انت فيه دا ألف مره، انت متستهلهاش بعد اللي عملته فيها دمرتها في يوم المفروض تكون فيه أسعد بني آدمه لو اللي حصل دا كان حصل لزينه مكنتش هتردد ثانيه واحده وافرغ خزنتي في دماغك يا جاسر!
بكي أكثر كل حديثه صحيح!
فماذا سيقول!
مخطئ بل مجرم بحقها!
عماه غضبه فكان نتيجته تدمير من عشقها قلبه!
وأي عشق هذاا! الذي يكون نتيجته تدمير ووجع قلب!
عشق مجنون!
أم عشق مريض!
التملك ليس من صفات الحب بتاتا!
ف الانثي ليست سلعه تباع وتشتري لتُمتلك!
كفايه بكي البكي مش هيرجع اللي راح يا إبن العزايزي، طريقتك معاها كانت غلط طول عمرك خانقها وطول عمري بنصحك وهي غلطانه انها بتسمع كلامك ومواقفه انها تكون عروسه لعبه بين ايديك بس عاوز اقولك كلمه واحده بس!
نظر اليه جاسر بعيون مُدماه وقلب حزين فقال نوح بثقه وهو ينظر لعيناه.
اتقي شر الحليم اذا غضب اللي انت عملته في حور دا هيخليها من الضعيفه لشرسه هتتحول لشرسه يا جاسر رغم ضعفها في الوقت دا وساعتها انت اللي مش هتقدر تقف قدامها مش العكس!
هبطت دموعه بغزاره وهمس بخوف
تعمل كل اللي هي عيزاه بس متسبنيش يا نوح هموت لو بعدت عني
تنهد نوح بضيق شديد وهو ينظر اليه بغضب وحزن وآسي فحالته تحتاج الل ما يستحقه!
خرج ليل برزانته المعتاده ينظر بعينان حادتان ثاقبتان إلى الذي ينظر اليه بخجل وحزن وخزي ثم نظر إلى نوح قائلا بجديه
هات اذن الخروج هنمشي دلوقتي يا نوح ومتنساش العلاج بتاعها!
اومأ نوح وقام واتجهه نحو طبيبتها الخاصه ليأخذ اذن الخروج بعد تحذيرها الشديد بالانتظام وعدم الانفعال!
بينما جلس ليل بجانب جاسر كاد جاسر ان ينطق اوقفه ليل بقوه قائلا بثبات
ولا كلمه نروح وانا سعتها اللي هتكلم وهعمل حاجات كتير مش أنت!
ابتلع جاسر غصته فجميعهم يحبون ليل من كبيرهم لصغيرهم فكان ليل دائما ليس بصديق والديهم بل أبا للجميع بحنانه وحكمته التي يشهد عليها الكبير قبل الصغير دائما ما كانت لحكمته وكلمته الصواب لم تخيب يفكر في الامر قبل حدوثه يعتبرهم جميعا بمثابه أبنائه ومن أخطأ يستحق العقاب!
جاء نوح فدلف ليل مره آخري ثم خرج حاملا حور التي تحتضن عنقه بقوه شديده كإنه أدهم والدها تماما!
نظر اليها جاسر بلهفه يريد ان يركض اليها ويحتضنها بقوه شديده ويطلب منها العفو والغفران ولكن كيف!
وهي أصبحت ترتعب منه!
من كان حضنها الآمن أصبح كالشبح التي ترتجف عند رؤيته!
هبط دموعه وهو يراها في حالتها الضعيفه تلك محموله بين ذراعي ابيه وابيها الثاني!
نظر نوح اليه بجانب عينيه لا يريد ان يربت عليه ولا يريد ان يقسو عليه فهو يعلم انه ذبيح الان ولكن بيده هو!
هو السبب في كل ما به!
طيشه وغضبه هما السبب!
مر بعض الوقت وهم بالسياره التي يقودها نوح وجاسر بجانبه يختلس اليها النظرات وهو يجدها متشبسه في احضان ليل بل ابيها هي الآخري حتى وصل إلى شقه جاسر الذي نظر إلى ليل بذهول!
بينما شعر بسعاده لانها ستكون معه!
ولا يعرف ما المنتظر له!
كفايه عياط بقي يا نور عشان خاطري!
اردف بها آدهم بحنان لزوجته التي تبكي منذ ان كانت تحتضن ابناءها فاردفت نور ببكاء
عيالي الاتنين يتجوزوا في يوم واحد يا ادهم البيت فضي علينا مليش دعوه انا عاوزه عيالي!
ضحك بخفه فنظرت اليه بضيق ودموع فقال وهو يحتضنها
يا حبيبه أدهم وروح أدهم هما مش مهاجرين يا قلبي دول اتجوزوا وايهم هيقضي شهر العسل وهيجي يقعد في الدور اللي فوقينا لازمته اي العياط!
بكت أكثر واردفت.
وحور قلب امها ازاي تبعد عني انا مقدرش استغني عنها ابداا!
اغلق عيناه بصبر يود اللطم على وجنتيه يكفي ساعات من النواح ف اردف بمكر
شكلك مش عاوزه تنامي ولا أنا بصراحه!
نظرت اليه بدموع ولكنها ابتسمت تعلم انه يريد اسعادها ولا يريد رؤيه دموعها ولكن كيف لا تبكي وهي تشعر بإن قلبها انقسم فولدها وابنتها بعيدا عنها الآن!
احتضنها وتمدد بها وهو يهمس في نفسه.
والله ما كونت عاوز اجوز حور دي قلب ابوها مش عارف ازاي هستحمل انها تبقي بعيد عني ومشفهاش كل شويه الصبر يارب!
شدد على احتضنها أكثر وهو يغمض عينه بعد ان ازال تلك الدمعه الهاربه متنهدا بقوه!
دلف بها ليل حاملها بين ذراعيه بحنان إلى غرفتها فارتجف قلبها بقوه وهي تنظر إلى الفراش وبكت بهستيريه ف أغمض ليل عيناه بغضب هادر ثم خرج بها إلى غرفه آخري ووضعها على الفراش بحنان هامسا بحنو وهو يربت على منكبها برفق
خلاص خلاص إهدي خالص احنا اتفقنا على أي!
همست بذعر وهي تمسك بكفه تستنجد به
خايفه خايفه اوي يا عمو بلاش خدني معاك عشان خاطري!
كادت ان تدمع عينيه على ما هي به ولكنه جلس بجانبها وهمس بحنان.
حبيبتي متخافيش طول ما انا جمبك انا دلوقتي مكان أدهم بس لو أدهم او ايهم اخوكي عرفوا هتحصل كارثه مش خوفه على الحيوان اللي بره دا!
لكن ايهم أخوكي هيقتله!
انتفض قلبها بذعر على أخيها وللاسف ذلك الذي دمر قلبها فهزت رأسها بعنف شديد وهمست
لا بلاش ايهم يا عمو هيودي نفسه في داهيه بس انا خايفه!
احتضنها بحنان وهمس بثقه
متخافيش يا حبيبتي هو عمره ما هيأذيكي تاني!
ابتعدت عنه تنظر اليه بحزن وألم ودموعها تهبط بغزاره فعلم ما يدور بخاطرها فقال بهمس حاني
عمره ما هيأذيكي يا حور صدقيني رغم انه حيوان ومتخلف بس بيحبك بس ورحمه أبويا هجبلك حقك منه غير اللي اتفقنا عليه ماشي!
اومأت باضطراب وبداخلها خوف لا يعلمه الا الله فقبل ليل رأسها مطولا بحنان وخرج أغلق الباب خلفه بهدوء!
وفي تلك اللحظه انتهي الهدوء الذي كان يسبق عاصفه هوجاء خلفه!
وقف ليل أمام جاسر المنكسر والمرهق بشده وعيناه ذابلتان فقبض على ذراعه يجره خلفه حتى وصل إلى أحد الغرف اتبعهم نوح بسرعه حتى يكون المنقذ لصديقه ولكن لم يلحق به فقد أغلق ليل الباب بوجهه موصدا خلفه بالمفتاح!