رواية أسود مملكة الراوي الجزء الثالث للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثاني والعشرون
وقف ليل أمام جاسر المنكسر والمرهق بشده وعيناه ذابلتان فقبض على ذراعه يجره خلفه حتى وصل إلى أحد الغرف اتبعهم نوح بسرعه حتى يكون المنقذ لصديقه ولكن لم يلحق به فقد أغلق ليل الباب بوجهه موصدا خلفه بالمفتاح!
نظر اليه بناريه وكل ما حدث في الماضي يعود أمام عينيه قسوته عليها، إهانته، ضربه لها، شكه بها، كل شئ يتعاصف الآن أمام عينيه حتى أصبحت عباره عن شرارات من النار، اصبحت حمراء داميه من شده الغضب. وما فعله قديما يتكرر أمامه ليس من أبناءه ليس من صُلبه ولكنه يعتبره مثل أبناءه تماما...
نظر اليه بخزي شديد ونياط قلبه تتمزق وصراخاتها مازالت عالقه بإذنه توسلاتها، بإنها بريئه. مازالت تصم أذنه، لم يشعر بدموعه التي تهبط على وجنتيه بغزاره، سقط مره واحده متألما بحده أثر تلك اللكمه القويه بجانب فكه الايسر وقع على أثرها ارضا!
رغم سنه الذي تقدم لسنوات طوال ولكن غضبه أعطي له طاقه مضاعفه فوق طاقته الجسمانيه التي لم تنضب!
هتف ليل بعنف وهو يصوبه بنظرات ناريه: قوم أقف يا حيوااان!
وقف جاسر ينظر اليه بحزن ولم يتضايق منه مطلقا فهوي ليل بلكمه أقوي من سابقتها هاتفا بغضب وهو يجذبه من تلابيت ملابسه
غبي وحيوان ومتخلف ضيعتها وضيعت حبكوا في لحظه!
دفعه ليل للخلف بعنف ولكمه مره آخري بقوه هاتفا بغضب
شكيت فيها يا حيوان واعتديت عليها يا قذر، اغتصبت مراتك يوم فرحكوا وكل دا ليييييه عشان غبي وجاهل!
لكمه مره آخري ثم آخري بعنف حتى سالت الدماء من أنفه وشفتيه وأصبح يتأوه بعنف شديد فجذبه ليل مره آخري ينظر اليه بغضب شديد هاتفا
انا ملقتش زمان اللي يفوقني بس انا اللي هفوقك يا إبن آدم!
قالها ولكمه بعنف مره آخري فسقط جاسر ارضا يتأوه بضعف غير قادرا على الوقوف ما يألمه أكثر من لكمات ليل العنيفه، قلبه الذي طعنه بيده، طعنه عندما
دمر من عشقها. منذ الطفوله فيستحق ذلك وأكثر وهو على درايه من ذلك!
جلس ليل ارضا بجانبه يتنفس بعنف حتى انه فتح قميصه إلى المنتصف فهو يشعر بأختناق شديد ثم نظر إلى الذي ينظر الاشئ بحزن وألم وتنهد بثقل وضيق وجذبه ليجلس ونظر اليه مطولا ولم يقدر أكثر فرد ذراعيه فنظر جاسر اليه بتعب وألم ولكنه ارتمي بين ذراعيه جاهشا في بكاء عنيف.
ربت ليل على ظهره ولا يعلم ماذا يفعل أول مره في عمره بأكمله يشل عقله عن التفكير تنهد بألم وهو يستمع إلى همسه الباكي.
دبحتها بمنتهي العنف. دبحت حبيبتي بإيدي بسبب غبائي. ضيعتها من ايدي بنفسي. مش عارف عملت كدا ازاي يا عمي والله مش عارف. كنت مغيب. انا مش ببرر لنفسي انا استاهل كل اللي ممكن يحصل. بس هموت لو سبتني يا عمي مش هستحمل
همس ليل بقسوه
تستاهل كل اللي ممكن يحصل يا جاسر، انت قتلت روحها في يوم المفروض تتولد فيه من جديد.
ثم نظر إلى الفراغ بحزن وهو يتذكر عين وما فعله معها ولم يشعر بدموع الندم التي هبطت بعد كل تلك السنوات ومازال نادم على ما فعله!
جلس نوح بإهمال على الاريكه بعدما هدأ الصوت بالداخل متنهدا بضيق شديد على ما حدث دائما ما كان ينصحه بإن يقلل غيرته تلك ولو قليلا ولكن كيف ينصحه بذلك وهو يغير بجنون!
نظر ليل إلى جاسر الذي بين ذراعيه بتوتر ولا يعلم ماذا يفعل معه فهو أكثر شخص يشعر به الآن!
فقال بصوت غاضب.
قوم خد دوش وغير هدومك وفوق كدا عشان نتكلم شويه هستناك بره
رفع جاسر عيناه الذابله ينظر اليه بخواء فساعده ليل على القيام وبالفعل بدأ بتنفيذ ما قاله بينما خرج ليل لينتظره بالخارج!
خرج ليل ونظر إلى نوح الشارد مطولا ثم اتجهه نحو الغرفه القابعه بها من فقدت حياتها وروحها وبقي جسدها هزيلا ضعيفا يريد ان يعرف رده فعلها ففتح الباب بهدوء فإنتفضت بذعر فأغمض عيناه بقوه واغتصب ابتسامه بسيطه وهتف
إهدي يا حبيبتي.
لم تستطع بكت بحزن شديد وهتفت بتحشرج
مش قادره يا عمو مخنوقه هنا مش قادره آخد نفسي وخايفه اوي خايفه متسبنيش ارجوك!
تمزق قلبه على حالتها فاتجهه اليها واحتضنها بحنان وعيناه سكنتها الجخيم مره آخري ولكنه هتف بحنان.
ششش حاسس بيكي يا حور حاسس بيكي صدقيني، بس احنا اتفقنا على أي دا لازم يتربي لازم يندم اكتر ما هو ندمان، هو حالته صعبه اوي على فكره بس ميتسهلش شفقه ولا رحمه، لازم يتحكم في تسرعه وغضبه لازم يا حور قعادك هنا هيقطعه من جواه هو غبي وكان فرحان انك هتفضلي موجوده هنا ميعرفش انه كل ما يلمح طيفك قلبه هيبكي قبل عنيه وكل دقيقه هتمر هنا هيبقي شايف الغباء اللي عمله دي اول حاجه.
ثم اردف بقوه بعدما أخرجها من بين أحضانه
تاني حاجه اني قعادك هنا هيحول الشخصيه الضعيفه الهزيله دي لقطه شرسه. شخصيتك الضعيفه قدامه دي انتي السبب فيها لازم تبني شخصيتك من تاني يا حور!
خوفك وتعبك وضعفك في الوقت دا طبيعي جداا اللي مريتي به مش سهل بالمره بس انا زي ابوكي اسمعي كلامي متخليييش ضعفك يفضل كتيير قاومي ضعفك لحد ما تقضي عليه لحد ما تقتليه وابني بعدها شخصيه انا نفسي اتفاجأ لما أشوفها.
تنهد بقوه ثم أكمل.
طبعا بتسألي نفسك ازاي هتبقي قويه بعد اللي حصل تبقي غبيه لو فضلتي كدا احنا بنتحط في مِحن عشان نتقوي بيها يا حور عشان نقوي مش نضعف بنقع عشان نقوم وبنقع ونقوم تاني لحد ما عضمنا ينشف ونتعلم ودي المِحنه اللي هتقوي عضمك وعقليتك ايوه محنه صعبه وصعبه جداا بس دي اللي هتفوقك وهتبنيلك شخصيتك، انتي غلطانه انتي اللي خليتي نفسك زي العروسه اللعبه بين ايديه شمال شمال يمين يمين من غير نقاش دا لازم يتغير عارف طبعا ان دا كله مش هيحصل بين يوم وليله بس حور اللي قدامي دي انا واثق ميه في ميه انها هتقدر وهرجع واقولك ان خوفك في الوقت الحالي دا طبيعي بس متخليهوش يدوم ويتمكن منك عشان ساعتها خوفك هيقتلك وطبعا احنا اتفقنا على الباقي وانتي عرفاه...
كانت تستمع اليه ودموعها تهبط بغزاره على وجنتيها المتورمه بفعل الصفعات يطلب منها ان تكون قويه وهي الان في اشد حالات ضعفها لقد قتلها يوم زفافها قتل حب سنوات بعد عده ساعات صراخها يصم اذنها وهي تتوسله ان يبتعد عنها ولا يفعل ارتعش جسدها بهستيريه وأغمضت عيناها بقوه وبدأت تصرخ بجنون صرخات مذبوحه قويه انتفض ليل وجذبها هاتفا بجزع
إهدي يا حور اهدي يا بنتي.
ولكن لا حياه لمن تنادي فثط تصرخ وتتحرك بهستيريه حتى صرخ ليل بعنف
انتوا يا حيوانات ياللي براااااااا؟!
كان قد انتهي من حمامه وخرج بروح فاقده للحياه ولكنه ركض بفزع حين استمع لصراختها المذبوحه، انتفض نوح هو الآخر على صراخها وصراخ ابيه فتح جاسر الباب بفزع ولكنها فتحت عيناها مره واحده تنظر اليه بخوف شديد وتمسكت بجسدها أكثر وأكثر
صرخ ليل بعنف وهو يحاول التملك من جسدها
المهدأ يا بني آدم!
ركض نوح للخارج وأخذ تلك الابره المهدأه وقام بتعبئتها سريعا واقترب منها هاتفا بقلق
إهدي يا حور إهدي متخافيش
تمكن ليل من جسدها بصعوبه جامه بينما غرز نوح الابره في عرق يدها برفق وأصبح يراقب تلك الماده التي بدأت تسري في عروقها فهدأ صراخها ولكن انتفاض جسدها أصبح يهدأ شئ في شئ حتى اغلقت جفونها فتسربت دموعها بغزاره...
حملها نوح ووضعها على الفراش برفق ونظر إلى صديقه الذي وقع ارضا بصدمه وألم شديد، ارتعبت من هيئته أصبح كابوسها المزعج التي ترتعب منه، دمرها، اغتصبها، مزق روحها، قنل برائتها، قسي عليها، صفعها، شك بها، صرخ بألم إثر لكمه آخري من ليل الذي جذبه وأصبح يهزه بعنف وهو يصرخ بغضب
فوق انت السبب في كل اللي هي فيه إنت السبب، غبائك وغضبك وجهلك هو السبب متجيش تقع دلوقتي!
هبطت دموعه بكسره وهو ينظر إلى جسدها الممد بضعف شديد يتمني من الله ان يعود بهم فقط لساعات، ساعات فقط!
ولكن الزمن يمر ولن يعود!
جذبه ليل وخرج به ودفعه بعنف ليجلس على الاركيه الوثيره وجلس بجانبه نوح بينما جلس أمامهم ليل وهو في أشد حالات غضبه فرك وجهه بعنف حتى يهدأ قليلا ثم قال
مش محتاج أقولك انكوا مسافرين، حماك وحماتك واهلك عارفين انكوا مسافرين مش هترجعوا غير بعض شهر.
تنفس بغضب ثم عاد يقول.
أكيد هيتصلوا بيكوا، رد ومش محتاج اقول لظابط مخابرات ازاي يرد بثبات ولا كإن حاجه حصلت
ثم انتفض من مجلسه وجذبه بعنف ليقف أمامه
ورحمه أبويا يا جاسر لو حد عرف او شك حتى لهقتلك بإيدي ومن غير ما أسمي عليك!
حرك جاسر رأسه إيجابا بخواء فأكمل ليل بأنفاسه المتعاليه
وحور هتكلمهم انا عرفتها هتعمل أي بالظبط!
ثم أكمل بتهديد واضح.
انا عارف انك مش هتأزيها كفايه اللي انت عملته بس اوعي تيجي جمبها اظن انت شايف حالتها عامله ازاي!
هي هتحاول على قد ما تقدر تبقي كويسه
ثم اضاف بتهكم ساخر
ودا طبعا مش عشانك، عشان أمها وأبوها وأخوها.
يشعر بتمزيق حاد في قلبه يود الصراخ، فقد الصراخ.
ولتاني مره بقولك حسك عينك حد يعرف!
همس جاسر بضعف
حاضر.
نظر اليه ليل بغضب وألم يستطيع ان يشعر به يعلم ما يجيش داخل صدره فتنهد بقوه ثم دلف ليطمأن عليها مره آخري وخرج قائلا
احنا هنمشي دلوقتي خلي بالك منها وبلاش تفضل جمبها لغايه ما تصحي فاهمني طبعا!
حرك جاسر رأسه ايجابا بخواء فرمقه ليل بغضب وانصرف بينما همس نوح بتعب
متزعلش منه!
نظر اليه جاسر بدموع وهمس
عنده كق في كل اللي قاله وعمله يا نوح.
ربت نوح على كتفه بقوه ثم انصرف، فأغلق جاسر الباب متجها نحو غرفتها بخطي ضعيفه متوتره حتى وصل إلى فراشها تمدد بجانبها وحملها حتى تصبح قابعه فوقه ودفن رأسه بعنقها جاهشا في بكاء مرير!
قبل ساعه، استيقظت من نومها، فاقده للدفئ التي تشعر به دوما، دعكت عيناها لتفيق، ونظرت بجانبها لم تجده، هبطت من على الفراش متجهه نحو المرحاض طرقت بابه، ولكن لا رد، قطبت حاجبيها بإستغراب شديد. واتجههت نحو الساعه الصغيره التي تقبع على الكومود. وجدتها الخامسه فجرااا. دق قلبها بقلق، أين ليل قررت الهبوط لاسفل وضعت حاجبها بإهمال مرتديه الروب على جسدها واتجهت نحو مكتبه ولكن لم تجد شئ.
دق قلبها بقلق أكبر وصعدت مره آخري حتى وصلت إلى غرفتها متجهه إلى هاتفها لتهاتفه هبطت دموعها تزامنا مع ارتفاع رنين هاتفه في الغرفه. اتجهت اليه تهتف بقلق ودموع خائفه
إنت فين يا ليل!
فكرت كي تذهب لابناءها توقظهم ولكنها ابعدت تلك الفكره عن رأسها لا تريد ان تقلق أحدهم ضغطت على شفتبها بقلق وخوف شديد، منذ متي وليل يتركها ويذهب في هذا الوقت، ماذا حدث!
لم تشعر بدموع الخوف التي هبطت كل تلك الاعوام ولم يتركها يوما ف بتأكيد حدث شئ كبير ليفعل هذا!
ف ليل عوضها عن أشياء كثيره كان لها السند والعون عند وفاه ابيها التي انهارت كليا عند تلك الفاجعه دلوفها إلى المشفي لعده أسابيع لم يتركها يوما. لا، لم يتركها للحظه واحده، كان لها الاب والاخ والزوج والحبيبي، بل والطفل الذي يضع رأسه على صدرها وينام متنهدأ براحه...
يذداد قلقها مع مرور الثواني والدقائق وهي لا تعرف أين هو!
هبط نوح من السياره سريعا وركض وفتح الباب لابيه المرهق فهتف نوح بقلق
بابا إنت كويس!
نظر اليه مطولا ولا يعرف بماذا يجيبه هل يجيبه ان ماضي أكثر من عشرون عاما يمر أمام عيناه عاد ندمه من جديد من فِعله جاسر، رغم ان فعله جاسر ابشع بمراحل ولكن ذَكرته بقسوته وغضبه وشكه، ذكرته بماضي تمني أن ينساه دوما!
ولكنه تنهد بتعب واومأ بإيجاب ثم صعدوا سويا وتوجهه نوح إلى غرفته وتوجهه ليل إلى تلك التي كادت ان تموت قلقا أغمض عيناه بقوه وهو يري نور الغرفه مفتوحا فتنهد ودلف...
كانت تبكي بخوف وقلق شديد وتشعر بإن أعصابها ستتلف من شده القلق نظرت إلى الباب فجأه وجدته يدلف بإرهاق ركضت اليه ترمي بجسدها داخله بقوه تجهش في البكاء بعنف، شدد على جسدها بقوه متنهدا بندم شديد ويده تتحرك على خصلاتها بحنان شديد كإنه يخشي إذائها هامسا بجانب أذنها
شششش إهدي يا عين آنا آسف يا حبيبتي آنا آسف انا هنا جمبك اهو والله يا قلبي...
ابتعدت قليلا تنظر اليه بلهفه شديده وعيناها تتفحصه بقلق ولهفه حتى صرخت بذعر وأشارت بإصبعها بإرتجاف نحو بقعه دماء على قميصه هاتفه بفزع
دم، دم في اي اللي حصل إنت متعور!
أشار إليه بيده لتهدأ هاتفاً بحنو
شششش مش دمي والله مش دمي أنا كويس، اهدي بالله عليكي عشان متتعبيش
أخذت نفس عميق وابتلعت ريقها بخوف وهمست وهي تتمسك بذراعه
كنت فين يا ليل، من امتي بتسبني نايمه وتمشي، انا كنت هموت من القلق.
صوبها بغضب شديد فقالت بتوتر وخوف
خفت اوي لما صحيت وملقتكش، كنت فين!
تنهد بقوه واحتضنها كإنه يريد إخفائها بين ذراعيه، شعرت بشئ غريب، نعم يحتضنها دوما وبقوه، ولكن تلك المره تشعر بشئ مختلف فهمست بقلق
مالك يا ليل طمني انا خايفه!
ابعدها عنه قليلا هامسا بندم
آنا آسف
عقدت حاجبيها بعدم فهم وهتفت
آسف على أي أنا مش فاهمه!
تنهد بتعب وهمس بندم وانامله تتحرك على وجنتها بحنان شديد.
آسف على اللي حصل زمان آسف على كل حاجه، آسف يا عين، آسف يا عمري كله آنا آسف
قالها بهمس متعب ودفن وجهه بين ثنايا عنقها بينما هي تنظر اليه بدهشه شديده ولكنها هتفت بصدق
بس انا مسمحاك يا ليل مسمحاك من زمان اوي اوي مسمحاك من يوم ما قلبي دقلك مسمحاك من يوم ما حبيتك أي اللي فكرك!
قبل عنقها بحنان ثم همس
انا عمري ما نسيت عشان أفتكر!
ابتعد عنه تنظر اليه بتفحص شديد ثم قالت بقلق
أنت مخبي عليا أي يا ليل!