رواية أسود مملكة الراوي الجزء الثالث للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الحادي والأربعون
مر أسبوعين دون أي جديد. أسبوعين كئيبين قاسيين على الجميع وبشده. لم تفارقه حور ولو لساعه واحده دائما تبكي دائما تتوسله ان يفوق ويرحمها مما هي به دائما تتحدث اليه وتخبره انها تعشقه وهاله التي تنهار كل يوم عن الذي قبله فهي أم تري فلذه كبدها غائب عن الوعي من عده أيام وآدم الذي يتمزق قلبه كل دقيقه اكتر من الآخري وهو لا يستطيع فعل أي شئ ومليكه أخته او لنقل صديقته وأكثر فهي تعتبره صديقها قبل ان يكن أخيها دائما مع يوسف الذي لم يتركها ابداا. وأصدقائه واااه من وجع أصدقائه الذي يدخلوا اليه كل ليله وينظرون اليه بصمت ودموع ويترجوه ان يفوق ويرحم الجميع من عذابهم.
في أحد الايام وقف عز أمام المرآه وهندم من ملابسه وقلبه يحترق شوقا لها منذ آخر مره تقابلا ولم يراها قط تأكد من مشاعره اتجاها يريد فقط ان يراها ويتحدث اليها كان يريد ذلك منذ مده ولكن فاجعه جاسر اوقفته بل اوقفت الجميع عما يريدون فعله وجد نفسه حزين والقصر بأكمله كئيب فقرر مهاتفتها
يريد ان يراها لينتعش قلبه الحزين يشعر بالاختناق بالفعل صعد إلى سيارته وأخذ هاتفه وطلب رقمها لاول مره.
علي الناحيه الآخري كانت تجلس مع عائلتها وهي تستمع إلى والدها الذي يخبرهم بما حدث ل جاسر ف هو على علاقه وطيده ب عائله الراوي نظرت اليهم بحزن شديد وهي تفكر في عز تريد ان تراه وان تحدثه وجدت رحيل تقول بحزن لصهيب
ومفيش آخبار عنه خالص يا صهيب!
تنهد صهيب بحزن ثم قال وهو يربت على يدها
لسه يا حبيبتي. ادعيله.
تنهدت وهي تدعو له برجاء قامت رتيل وقالت
أنا هطلع ارتاح شويه
إبتسم صهيب وقال
براحتك يا حبيبتي.
إبتسمت رحيل بخفه وصعدت لاعلي ودلفت إلى غرفتها سرعان ما وجدت صوت هاتفها يعلن عن مكالمه نظرت اليه وجدته رقم غريب لم ترد في بادئ الامر ولكن أعاد الرقم الاتصال مره آخري فتنهدت وأجابت بهدوء
السلام عليكم، مين معايا.
تنفس بصوت مسموع لسماع نبرتها الناعمه مثلها فقال بتنهيده
وعليكم السلام. انا عز.
دق قلبها بقوه شديده وجحظت عيناها بزهول. عز ويحدثها لاول مره فقالت بخجل
بشمهندس عز!
إبتسم إبتسامه خفيفه قائلا.
ايوه عز يا رتيل
تنحنح ثم قال بهدوء
رتيل انا عاوز اشوفك ومحتاج اتكلم معاكي.
ابتلعت لعابها بتوتر ووجنتيها اصبحت مشتعله ولا تعرف لماذا فاجابته بتلجلج
ليه!
تنهد بقوه قائلا بصدق
مش عارف بس عاوز اتكلم معاكي انتي وبس
إبتسمت بخفوت وهي غير مصدقه ولكنها قالت
طيب انا كمان ساعه هكون في نادي
إبتسم بخفوت ثم قال
طيب انا في العربيه وهروح على هناك. سلام
إبتسمت بخفوت وقالت
مع السلامه.
وقف أمام المرآه تبتسم بإتساع واتجهت إلى خزانه ملابسها وانتقت ثوب من اللون الازرق السماوي وابتدت ترتدي ملابسها وإبتسامه بلهاء لا تفارق ثغرها
بينما هو شغل محرك السياره وإبتسامه بسيطه على شفتيه.
ارتدي نوح ملابسه ليتجهه إلى المشفي ككل يوم فتحت جويريه الباب وهي مبتسمه بحنان واتجهت اليه قائله بمزاح
اي الشياكه دي كلها يا حضره الظابط.
ابتسم بحزن ثم قال وهو ينثر عطره
بتعاكسيني ولا اي!
إبتسمت وهي تنظر إلى انعكاس صورته في المرأه ثم قالت بمزاح
طبعا ولا عندك مانع يا حضره الظابط!
قالت الاخيره بحزن مصطنع فإبتسم واتجه اليها ناظرا إلى عيناها بقوه ثم قال
انتي الوحيده اللي تعملي كل اللي نفسك فيه يا حبيبتي!
إبتسمت بحب وهي تنظر إلى ملامحه الحزينه فقالت وهي تمسد على وجنته بهدوء
حبيبي صدقني جاسر هيبقي كويس. بس انت لازم تبقي اقوي من كدا!
ترقرقت عيناه بالدموع وقال بحزن.
عمري ما هبقي كويس غير لما جاسر يقوم ويبقي كويس!
نظر اليها قائلا بصوت مختنق
جاسر خد الرصاص مكاني جاسر وقف قدامي عشان يحميني يا جويريه
هبطت دموعها بغزاره وهي تشعر بوجعه الشديد واحتضنته بقوه وهي ترتعد برعب من مجرد الفكره شدد على احتضانها قائلا
انا هضييع لو جاسر جراله حاجه يا جويريه.
إبتعدت عنه تنفي برأسها سريعا قائله
جاسر هيبقي كويس صدقني يا نوح
يارب
قالها بتنهيده طويله ثم إبتسم بحزن وقبل رأسها قائلا.
انا لازم امشي دلوقتي
إبتسمت بدموع ف ازالها بانامله وقبل راسها ثانيه وخرج وقابل عمر واتجهوا سويا إلى المشفي
كان يجلس بهدوء وينظر إلى حوض السباحه بشرود وبحزن ف جاسر صديق للجميع انتبه عندما وجد صوت نحنحتها الهادئه المتوتره فنظر اليها وابتسم ثم قال بهدوء
اقعدي واقفه ليه.
جلست بتوتر في المقعد المقابل لمقعده وقالت بوجهه أحمر قليلا
كنت عاوز تتكلم في اي،؟!
إبتسم من توترها الملحوظ ثم قال متنهدا.
انا مش عارف ليه كلمتك كل اللي اعرفه انك وحشتيني.
نظرت اليه بصدمه وخجل شديد فإبتسم وقال
انا مش عارف اي الشعور اللي حسه ده بس لما حسيت اني تعبان وعايز اتكلم مفكرتش غير في زينه وانتي لكن زينه حاليا حالتها أصعب مني
نظرت اليه بإستفهام وقلبها المها بإن يوجد فتاه آخري يعرفها إبتسم ثم قال وهو يجد علامه الاستفهام تملئ وجهها
زينه دي أختي تبقي تؤامي وحبيبتي.
إبتسمت بتوتر ولكنها قالت بتساؤل
إشمعنا أنا!
ضحك بخفوت ثم قال
مش عارف بجد بس صدقيني دا اللي حصل.
إبتسمت وقلبها يدق بقوه فإبتسم هو الآخر. أصبح يتحدث اليها عن كل شئ يخصه عائلته واخواته وابناء عمه واصدقائه واصدقاء ابيه لم يترك لها فردا لم يتحدث عنه وهي كانت تستمع اليه بإبتسامه هادئه ولم تمل حتى ولو لحظه واحده هو لا يدري لم يحكي اليها ولكنه يشعر براحه جامه وهو يتحدث اليها كانت تشعر بالخجل ان تتحدث في بادئ الامر ولكنه شجعها ان تتحدث وبالفعل قصت له عن حياتها وعن والديها واخوتها وعمها وكل شخص في حياتها ولم تخبئ عليه شئ انتهت المقابله مع شعور خُلق في قلب كلا منها شعور جديد ولكنه جميل وتأكد كلا منهم من مشاعره.
مر أسبوع آخر وكانت حور جاثيه على ركبتيها بجانب فراشه كعادتها وتنظر اليه وتبكي وتضحك في آن وواحد وتقول
قوم بقي يا جاسر انت وحشتني اوي اوي هو انا موحشتكش ولا اي طب قوم انا عندي خبر حلو اوي يا جاسر
توقفت ومسحت دموعها التي غرقت وجنتيها وقالت
انا حامل يا جاسر محدش يعرف غيري انا وانت قوم يا جاسر بقي كفايه انا تعبانه اوي من غيرك يا جاسر.
شهقت بقوه ولكنها نظرت اليه بصدمه وهي تشعر بيديه تضغط بضعف على يدها فانتفضت تنظر اليه وجدته مازال نائما فركضت من مكانها واتجهت للخارج ودلفت إلى الغرفه بجانبها وجدت آدم يحتضن هاله وهي تبكي بإنهيار فقالت بلهفه
خالوو الحق جاسر. جاسر مسك ايدي والله يا خالو جاسر مسك ايدي
انتفض آدم وكذلك هاله التي لم تصدق وركضت معهم إلى غرفه جاسر فحصه آدم ثم قال بإبتسامه
انتي قولتيله اي خلي قلبه يدق كدا!
نظرت اليه وإبتسمت ببكاء وقالت
دا سر بينا انا وهو!
إبتسم ثم قال بدموع وهو ينظر لهاله
دي اشاره كويسه جداا. انسجته الحيويه بدأت تشتغل طبيعي الحمد لله.
بكت هاله بفرحه وركضت إلى إبنها تقبله في كل إنحاء وجهه وهي تشكر الله على ذلك الامل الذي انبعث لداخل قلبها.
بعد يومين بعد ما حدث كان الجميع في المشفي ليطمئنون عليه وكالعاده ترفض حور الخروج من الغرفه نهائيا فتنهد الجميع وخرجوا وانصرفوا بعدما تأخر الوقت وبقي آدم وهاله في الغرفه المجاوره بينما جلست هي تنظر اليه بإرهاق وتعب شديد حتى شعرت بالنعاس فقامت واتجهت إلى الفراش الذي بجانبه مباشره حتى انها جذبت الفراش ليكونوا بجانب بعضهم دون فرق إنش حتى وتمددت عليه حيث وجهها مقابل لوجهه واغمضت عيناها بتعب شديد فالارهاق بلغ منها مبلغه فهي لم تأكل الا القليل وبالمحايله والان هي ليست بمفردها بل بداخلها نطفه منهما تتغذي معها انسدلت جفونها رغما عنها فذهبت في ثبات عميق.
في صباح اليوم التالي فتحت الممرضه الباب مبكرا بشده فنظرت إلى جاسر المستيقظ وينظر إلى حور بحب وقالت بصوت عالي إلى حد ما
حضرتك فوقت حمدلله على سلامتك
نظر اليها بوهن ثم قال
ششش حور نايمه
إبتسمت واتجهت اليه وتفقد الاجهزه ثم قالت بإبتسامه وهي تنظر إلى حور
مرات حضرتك بتحبك اوي دي كانت مموته نفسها من العياط ولا بتاكل ولا بتشرب دي اول مره ادخل الاقيها ناميه
إبتسم وهو ينظر إلى حور بحب وبحزن ثم سألها.
بقالي أد اي هنا!
نظرت اليه وقالت بإبتسامه هادئه
تقريبا شهر والدكتور آدم والدكتوره هاله في الاوضه اللي جمب دي وصحاب حضرتك كل يوم هنا وناس كتير بيجوا هنا على طول
نظر اليها بصدمه قائلا
شهر
ثم نظر إلى حور الذابله وهمس
شكلها تعبانه اوي
وصل همسه اليها فقالت
من كتر الحزن والبكا ربنا يسعدكوا وحمد الله على السلامه عن اذنك
نظر اليه وإبتسم قائلا
الله يسلمك اتفضلي.
نظر إلى حور والي ملامحها بتفحص بوجهها الشاحب والهالات السوداء التي انتشرب بعنف أسفل عيناها والي جسدها الصغير والذي اصبح نحيل بشكل ملحوظ تنهد بإشتياق شديد ولكنه يريدها ان تنام يريدها ان ترتاح ولو قليلا
بعد ساعه فتحت طفونها بصعوبه وارهاق ثم انتفضت بقوه قائله بفزع
جاااسر.
فتح عيناها هو الآخر ثم قال بحب وتعب
قلب جاسر!
نظرت اليه بصدمه شلت جميع اطرافها وخدرت جميع حواسها وهي لم وصدق انها استمعت إلى صوته بالتأكيد تتوهم حركت راسها يمينا ويسارا بإستنكار ودموعها غرقت وجنتيها ثم فتحت عيناها مره آخري ونظرت إلى عيناه المفتوحه فشهقت ببكاء شديد واتجهت اليه تنظر اليه فقط لم تتحدث رفعت اناملها ووضعت على عينيه حتى تتأكد انها مفتوحه بالفعل ليست مغلقه وهي تشهق بقوه ثم قالت بهمس لهوف
انت بجد صاحي صاحي يا جاسر انا مش بحلم مش كدا.
مسك رسغها ورفعه إلى وجهه قائلا بدموع
وحشتيني وحشتيني اوي يا حور قلبي ونور عنيا
بكت بشده وهي تنظر اليه قائله بعدم تصديق
يعني انت بتكلمني وانا مش بحلم بجد بجد
دمع على وجعها فقام بهدوء حتى جلس نصف جلسه وتألم بخفوت ولكنه جذبها إلى صدره بقوه فانفجرت باكيه وهي تتشبث به كالطفل الصغير الذي وجد والدته بعد عناء بكت بعنف بكت كإنها لم تبكي من قبل وهي تهمس بإسمه فهمس بحب.
ششش كفايه قديا حور كفايه يا قلبي انا بقيت كويس والله وقدامك اهو
إبتعدت عنه قليلا وهي مازالت نتشبسه به
انا. انا كنت بموت من غيرك يا جاسر روحي كانت بتطلع بالبطئ وانا شيفاك كدا وكل يوم اترجاك تصحي وترحمني وانت مبتصحهاش
إبتسم بهدوء واشتياق وهو يحتضنها قائلا
كان غصب عني يا روحي انا آسف بس كفايه عياط.
نظر إلى الباب عندما استمع إلى شهقه والدته وابيه فنظر اليهم وإبتسم بإشتياق وحب ركضت اليه والدته وهي وشهق وتبكي بعنف وابيه الذي هبطت دموع بغزاره
اتجهت هاله اليه واحتضنته بقوه تالم قليلا ولكنه لم يبالي واحتضنها بقوه ابتعد قليلا وقبلت كل إنش بوجهه قائله بدمن بين قُبلاتها
جاسر إبني حمدلله على سلامتك يا حبيبي كنت هموت من غيرك
بعد الشر عليكي يا ست الكل
نظر جاسر إلى والده الذي يبتسم بدموع ثم قال بمزاح.
انا موحشتكش ولا اي يا دكتور
ضحك بدموع وتقدم منه واحتضنه قائلا
انا ضهري كان مكسور وانت نايم كدا دلوقتي بس اقدر اقول اني بقييت تمام حمدلله على سلامتك يا حبيبي
احتضنه جاسر بقوه وحب شديد فتقطع قلبه من كثره بكاءهم ودموع ابيه الذي احرقته بالفعل
بعد عده ساعات جاء الجميع الذي هلل بسعاده بالغه وخاصه عمر ونوح ويزن ويونس وزين وعز ويعقوب ومراد الذي احتضونه وبكوا بقوه.
وليل وزياد ورائد وادهم واكرم وزوجاتهم واخيرا عادت البسمه والفرحه لوجهه الجميع
انصرف الجميع وبعد محايله على هاله بإن تنصرف لكي ترتاح وتأتي في الصبح اما خور فرفضت رفض قاطعا فنظر اليها بعتاب ولم يتحدث
نظرت اليه واتجهت اتجاه وهمست
مش هقدر اسيبك يا جاسر انت مش عاوزني اكون معاك
نظر اليها وقال بعتاب شديد
وجسمك وشكلك التعبان وقله اكلك دي
احتضنته وبكت بقوه قائله
مكنش ليا نفس يا جاسر. مكنتش قادره اعيش مش اكل وبس.
احتضنها بقوه حتى ندأت ثم قال بإبتسامه
خلاص يا عمري انا بقيت كويس اهو ومش هسيبك عمري كله
إبتسمت بحب فقال بإبتسامه
حور انا ملمت انك حامل!
نظرت اليه وإبتسمت بسعاده واخذت يده ووضعتها على جنينهما وقالت
انا حامل فعلا!
نظر اليها بإندهاش وسعاده قويه حتى ان دموعه نبطت من السعاده واحتضنها بقوه قائلا
بجد بجد الحمد لله انا فرحان اوي اوي يا حور
نظرت اليه وابتسمت بسعاده وقالت
لسه محدش يعرف غيري انا وانتي.
إبتسم جاسر واحتضنها بقوه حتى انه تمدد وجذبها واحتضنها بحنان حتى غفيوا بسعاده لاول مره منذ شهر كامل.