رواية أسود مملكة الراوي الجزء الثالث للكاتبة فاطمة عمارة الفصل التاسع والعشرون
لا تصدق ما يفعله، حقا هذا نوح، ذلك التي تستمد منه القوه والامان، أي أمان هذا، وكان يريد ذبحها تواً، نظرت إلى ببكاء وانكسار وعتاب وألم شديد، ثم نظرت إلى يزن الذي هبط من دقائق. وجذبه من فوقها موجها له لكمه قاسيه وعيناه جاحظه من الصدمه. لا يصدق ان نوح يفعل هذا ابداا. ومازال غير مصدق او مستوعب ما راه من دقائق من شرفه غرفته!
رمقته بنظره غاضبه متألمه ثم خطت خطوات إلى الداخل وهي تحتضن جسدها بيدها بطريقه جعلته يموت وان يصرخ ويخبرها انه فعل هذا فقط لتبتعد عنه حتى لا تتأذي!
اندفع يزن اليه يجره خلفه إلى الصاله الرياضه المنفصله عن القصر، دفعه للداخل بقوه، وهو ينظر اليه بغضب لم يراه أحد من يزن مسبقا...
توجهه اليه ينظر إلى عيناه بغضب شديد قائلا
أي اللي حصل دا!
نظر للجهه الآخري. لا يريد النظر في عينان أخيه حتى لا يكشف أمره فهو ضابط على كل من حوله الا أبيه وأخيه الاكبر. دائما يستطعون ان يشفون نظراته حتى لو لم يتحدث، لكنهم يستطيعوا ذلك!
كنت شارب ومش في وعيي!
وضع يده بجانب فكه متألما عندما وجهه اليه يزن لكمه آخري عنيفه بشده وعيناه تستوحش بغضب هادر، جذبه من تلابيت ملابسه قائلا بحده.
كدااااب، انت مش شارب. ولا عمرك شربت ولا عمرك هتشرب، انطق يا حيوان عملت كدا لييه!
لم يقدر على الكتمان أكثر من هذا. فقد تحمل ما هو يفوق طاقته بمراحل. يشعر بالاختناق الشديد. يشعر بإن احدهم يحكم قبضته على عنقه ويقوم بخنقه، تمزق قلبه. وهو يراها تصرخ بخوف ورعب منه، تمزق قلبه لرؤيه دموعها وهي تتوسله ان يتركها. وعيناها سكنتها نظرات الرهبه والذعر، هو لن يؤذيها ولم يستطع من الاساس. يريد ان يبعدها عنه بكل الطرق، يعلم انه مُراقب. ويعلم انهم رأو ما حدث بينهم في الدقائق السابقه. فقد انتهز فرصه وجودها في الجزء الخارجي، في ساحه القصر، بعد منطقه الحراس بمسافه كبيره. ولكنها منطقه مكشوفه، يريد ان يبعدها عنه. حتى لا تتأذي، ان تأذت بسببه سيموت حتما، لا يريد ان يري بها سوء ابداا. ولكن لا يعلم ان تلك النظرات ستقتله، ستجعله فُتاتا، ستقتل وتمزق كل ذره من جسده، صراخها المكتوم في اذنه يَصمها، وهي تتوسله برجاء ان يتركها ولا يفعل بها شئ، ماذا سيفعل، لم يتهني منذ سنوات. عندما عاد وقابلته بجفاء وبرود تمزق. وشعر براحه عندما توطدت علاقتهم من جديد، ولكن بالذي فعله فهي سَتُنهي حياتها على ان تبقي معه. تبقي مع الذي كان يريد ذبحها، لم يشعر بدموعه التي غرقت وجنته واخيه الذي كان يمسكه من منكبه وملامحه كانت حاده واصبحت قلقه. وهو يعلم ان هناك خطب ما! ولكن لا يعلمه الا الآن...
جلس نوح ارضا بل تهاوي ساقطا على الارضه الصلبه ويزن أمامه جاثيا على ركبتيه ينظر اليه والي حالته بقلق شديد فهمس نوح بألم
لازم تبعد عني، مش هستحمل لو حصلها حاجه بسببي يا يزن!
لم يستوعب يزن إلى الان وهو كل ما يفكر به حاليا حاله أخيه حتى أخرج نوح هاتفه وفتح على ملف ما ووضعه أمام أعين اخيه التي اتسعت بصدمه ثم اخذ نوح الهاتف وبحث عن الرسايل الذي خفاها حتى لا يراها احد وجهها امام اخيه، لا يصدق يزن ما رأه. صور لاخيه وجويريه التي يضعوا في منتصف جبينها بقعه حمراء. صور للقصر بكل إتجاهاته
صور لكل عائلته!
حرك يزن رأسه نفيا بعنف ثم جذب اخيه صارخا بغضب.
وهو دا الحل! إنك توضحلها انك بتعتدي عليها. هو دا حلك انك تكرهها فيك وتخوفها منك. دا حلك ان تبينلها اد اي انت خسيس وواطي. دايما حلك بيبقي غلط. دايما خوفك عليها بيخليك تتصرف بغباء...
صرخ نوح بحده هو الآخر
تكرهني احسن ما تموت بسببي، ايوه ممكن استحمل كرهها ليا، بتقطع قلبي اه بيموتني برده اه. بس مش هستحمل انها تتأذي ابداا مهما حصل
لكمه يزن مره آخري وقد بدأ يفقد أعصابه بالفعل صارخا.
إنت غبي، ودايما خوفك بيخليك تتصرف بطريقه غبيه. ومبتحسبش اي اللي ممكن يحصل بعدها!
انت كدا حميتها في أي، انت كدا بعدتها عنك. بدل ما كانت جمبك وتقدر تحميها يا مُتخلف!
نظر اليه نوح نافيا بقوه قائلا
لا انا فاهم دماغهم كويس. هما عوزين ينتقموا في حد قريب مني. عاوزين يعرفوا فين نقطه ضعفي عشان يكسروني!
قام يزن بحده واوقف نوح معه ينظر اليه بحده شديده وملامحه لم تلين بل أصبحت قاتمه ولكنه همس.
بكره تعرف انك كنت غبي وترجع تقول ياريتني.
دفعه يزن بحده ثم تركه وغادر بغضب شديد. بينما جلس نوح مره آخري واضعا إحدي يديه على رأسه التي يشعر إنها ستنفجر حتما!
بالاعلي تمددت على الفراش تدفت رأسها في وسادتها التي شهدت على عبارتها المتألمه. تصرخ بحرقه. تصرخ بوجع. وهي مغمضه عيناه بقوه وشريط الدقائق السابقه يمر أمام عيناها. انتهت من صراخها وانتفضت مره واحده تمسح عبراتها بعنف شديد، ونظراتها تصبحت صماء متحديه. هي لم تكن يوما ضعيفه. بل هو من علمها القوه. وان تصمد. وهي التي ستتعلم الصمود لتقف أمامه!
صعد يزن للاعلي بغضب وضيق شديد من تفكير أخيه الاحمق دلف إلى غرفته بهدوء شديد واتجهه نحو الفراش وتمدد عليه وجذبها لداخل صدره وهو ينظر إلى الفراغ بشرود. انتابه القلق عندما رأي تلك الصور. لم يشعر بنفسه وهو يذيد ضغط ذراعه عليها يشعر بالرعب ان مسها سوء هي الآخري نفض تلك الافكار السوداء عن رأسه بعنف وشدد على احتضانها أكثر ثم ابتعد سريعا عندما سمع تأوه متألم خرج من بين شفتيها.
نظر اليها بقلق ثم همس بأسف
آسف يا حبيبتي معلش.
فتحت عيناها ببطئ ورمقته بنظرات ناعسه ولكنها لمحت ملامحه مُتغيره فقاومت النعاس واعتدلت قليلا ونظرت اليه تسأله
حبيبي إنت كويس.
إبتسم بإصطناع ثم قال وهو يحتضنها
ايوه يا حبيبتي!
إبتعدت عنه قليلا تنظر إلى ملامحه ثم قالت
يزن شكلك قلقان.
قبل وجنتها بخفه ثم قال هامسا
قلقت لما سمعتك بتتوجعي بس!
إبتسمت بحب ووضعت رأسها على صدره تتنهد براحه. تمدد بها على الفراش ويده تلاعب خصلاتها الناعمه حتى غفت إبتسم قليلا. فهي أصبحت كثيره النوم، وجهه نظره إلى الفراغ والقلق ينهش جدران قلبه!
بعد يومين:
فتح الباب وجد أمامه رجلان وخلفه مثلهم ينظرون اليه نظرات هادئه ولكنها أصرت في جسده الرعب. تحرك قليلا ثم قال
انتوا مين!
نظر اليه زياد بإذراء فقد علم ما يفعله بإبنته ومعاملته القاسيه لها فقال
انا زياد الراوي.
نظر اليه ليل بعيناه التي تُسير الرعب في جسده ثم قال بفظاظه
مش هتدخلنا ولا اي.
انزاح لطيف من الطريق وافسح لهم المجال ليدلفوا فدلف ليل وزياد بثقه ورزانه وخلفهم نوح وعمر الذ نظر اليه نظره قاتله
جلس ليل وزياد متجاورين ثم قال زياد
انت والد الدكتوره نبض مش كدا.
إذرق لطيف لعابه بقلق شديد ثم قال
ايوه يا بيه هي عملت حاجه. هكسرلكوا رقبتها.
كان ان يقوم عمر ويلكمه بعنف ولكن تمسك به نوح طيدا. نظر اليه زياد بغيظ ثم قال
بنتك احسن بنت في الدنيا. رغم انك ابوها.
احنا جايين عشان نطلب ايد الدكتوره نبض لابني عمر
فغر لطيف فاه بعدم تصديق ثم قال
هاه.
نظر اليه ليل بغضب شديد ولكنه قال بهدوء
زي ما سمعت، وياريت تدخل تبلغها!
اومأ اطيف بتوتر وقلبه يدق بسعاده وجشع، قبل ان يتحرك انتفض عمر وقبض على تلابيته قائلا
اياك تزعلها ولا تقولها كلمه تضايقها
نظر زياد إلى إبنه بفخر وهو يلمح العشق متوغل عيناه اومأ لطيف بخوف ثم انصرف للداخل.
دلف إلى غرفتها الصغيره وجدها متكومه على نفسها تبكي بحرقه وهي تحتضن اخيها النائم فمنذ يومان وهو يعنفها ويقسو عليها بشده حتى شعرت بإن جسدها شُل من كثره الضرب، اقترب منها ثم هزها بخشونه قائلا بصوت منخفض قليلا
فزي قومي
نظرت اليه بخوف ثم قالت
نعم.
قومي البسي في عريس بره وحسك عينك ترفضي.
هبطت دموعها بحرقه فوكزها في كتفها قائلا
بطلي نحنه وفزي واياكي يبان انك معيطه بره فاهمه ولا لاء!
اومأت بخوف جتي لا يضربها فتركها وخرج بينما قامت هي ببطئ واتجهت نحو ملابسها المعلفه وارتدتها وهي تكتم تألم جسدها بصعوبه وارتدت حجابها وخي تنظر لنفسها في المرأه بحسره ثم قبلت اخيها من جبينه وخرجت...
محدش يقول ان البارت صغير، لان دا بارت إضافي عشان وعدت به.