رواية أسود مملكة الراوي الجزء الثالث للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الثلاثون
خرجت من غرفتها وهي تحاول كتم صرخه عاليه متألمه تصرخ بكل قوتها حتى تهدأ نيران قلبها المتألم الحزين.
توجهت نحو تلك الغرفه التي يتقدم فيها الكُهول يدفعون مالا كثيرا ليحصلوا عليها، لهدف غايه حقيره يريدون تملكها. يقف الله معها كل مره فمنذ سنه وأكثر تقدم اليها شخص يكبرها بعده اعوام توفاه الله قبل ان يتم أي شئ وذلك الاخير، الاخير الذي تسبب لها من قسوه ذائده من ذلك الذي يسمي بوالدها وقف الله معها تلك المره ف الله لم يخيب ولم يرد لها دعوه قط وجاء وانهي تلك الخطبه تدعو الله من كل قلبها ان ترتاح من ذلك الالم الذي سيقسم قلبها إلى نصفين.
سترت جسدها الملئ بالكدمات من ضرب والدها الشديد ولكن كدمات روحها مازلت تصرخ الما، دلفت إلى الغرفه بعيون منخفضه ناظره إلى قدميها خوفا ورهبه مما هو قادم
رفع عمر انظاره سريعا وجدها دالفه منخفضه الرأس بتلك الطريقه جن جنونه كاد ان يقوم ويقتل والدها لولا ان سبقه زياد وهو يقول بهدوء
اتفضلي يا بنتي!
بنتي تلك الكلمه التي لم تسمعها قط من والدها سمعتها الان ولكن من هذا، رفعت انظارها ببطئ بعدما اقتربت قليلا نحو ذلك الصوت وجدت رجلان ذو هيبه ووقار يجلسون متجاورين إبتسم ذاد قائلا
إقعدي واقفه ليه.
نظرت إلى والدها الذي رمقها بنظره تحذير ولم تلاحظ نوح وعمر الا الان. اقتربت ثم جلست بتوتر ولكنها جلست مقابل نوح وعمر تقابلت عيناها بعيناه المتلهفه اما هي نظرت اليه بصدمه جليه على حواسها بل على كل ذره من خلايا جسدها ولم تستطع النطق بحرف
نظر ليل إلى والدها ثم قال بهدوء رغم انه يريد قتله
احنا جايين النهارده عشان نتشرف ونطلب ايد الدكتوره نبض لحضره الظابط عُمر.
اتسمعون تلك الدقات، هي دقات قلبها الهادره التي تريد شق صدرها، هل ما سمعته حقيقه. نظرت إلى عمر بتفاجئ وعدم فهم. فإبتسم بخفه وقلبه يؤلمه بشده عليها وعلى حالها...
اردف لطيف سريعا
طبعا يا باشا واحنا نطول!
آه من ذلك الحزن الذي يمزق قلبها دائما ما يكسرها ويقل من كرامتها بتلك الطريقه
نظر اليه زياد قائلا بقوه
احنا اللي منطولش انسانه محترمه ودكتوره زيها.
إبتسم ليل على كلمات اخيه وهو يعلم لما يقول هذا، نظرت اليه نبض بتفاجئ من كلماته ودفاعه عنها
اردف ليل بهدوء
احنا هنسيب العرسان لوحدهم دقايق وبعدين نكمل كلامنا.
نظر اليه عمر وابتسم بإتساع وهو يود ان يقوم ويقبله لما قاله. خرج الجميع وتبقي هما بمفردهم. فقام عمر بلهفه وجلس بالمقعد المجاور اليها فقبل ان يتحدث سمعها تهمس بإنكسار
يا تري اشترتني بكام يا حضره الظابط.
نظر اليها بصدمه وقرر البوح بمشاعره حتى لا تتفهم غلط فقال سريعا
شششش اشتريت اي، انا بحبك
نظر إلى بصدمه شديده فإبتسم ثم قال بصدق
بحبك يا نبض قلبي والله. بحبك من يوم ما انضربت بالنار. وانتي عالجتي جروحي. علجتي جروحي. وخطفتي قلبي، انتي نبض، بس نبض قلبي دق بيكي انتي، انا يووم ما عرفت انك اتخطبتي. كان هيجرالي حاجه، بحبك
همس الاخيره ببطئ وكل هذا وهي تنظر اليه بعدم تصديق ودموعها تهبط في صمت فهمست بترجي.
يعني مدفعتلوش فلوس عشان تتجوزني
نفي برأسه سريعا ثم قال وهو يجثو على ركبتيه امامها ويمسك يدها بحنو
انا مستعد ادفع حياتي فداكي.
إبتسمت بعدم تصديق ثم قالت بهمس متلعثم
انا مش عارفه اقول اي
همس سريعا
توفقي اننا نتجوز. انا عارف اللي انتي عيشاه مع والدك توافقي اننا نكتب الكتاب واخدك انتي واخوكي وهعمل احلي فرح في الدنيا
نظرت اليه بحزن لانه علم ما تعانيه
انا مش محتاجه شفقه من حد!
نظر اليها بصدمه ماذا تقول تلك المعتوه قام بحده ثم اوقفها امامه قائلا بغضب
بلاش غباء شفقه اي ونيله اي، دا انا اللي محتاج شفقه منك بقولك بحبك يا نكديه
تركها بتفاجئ ثم رجع عده خطوات للخلف ووضع يده على وجهه ثم قال بصدمه
نكديه انا اعرف ان النكد دا بيجي بعد الجواز مش قبل قرايه الفاتحه
إبتسم ببلاهه ثم عدل من ياقته وقال بغرور
طول عمري محظوظ!
أجبرها على الضحك فضحكت بخفه فإبتسم بحب وهمس عندما اقترب.
ايوه كدا بحبك يا نبض قلبي اللي دق من اول ما سمع اسمك وشاف عيونك الحلوين دول
تدرجت وجنتيها بحمره قانيه فإبتسم على خجلها كاد ان يتحدث وجد أبيه وعمه يدخلان فنظر اليهم بغيظ فقال زياد بهدوء وإبتسامه
ها يا بنتي نقول مبروك
اردف ليل بإبتسامه
لو اني بقول انك تستاهلي الاحسن بس معلش نصيبك كدا.
إبتسمت وهي تري تعاملهم معها وترقرق الدمع في عيناها فقال زياد وهو ينظر إلى والدها بقوه.
اي رأيك يا أبو العروسه كتب الكتاب هيبقي بعد بكره
نظرت نبض إلى عمر الذي لاعب حاجبيه بمشاكسه ثم استرد بإبتسامه
أصلنا عيله بنتجوز على طول!
نظرت اليه بعدم إستيعاب ثم قالت
انا معرفش عنك غير اسمك وانت متعرفش عني حاجه
اقترب منها أكثر ثم همس بمكر
طب أنا إسمي إي!
اتجهه اليه نوح ووكزه بعنف فنظر اليه عمر بغيظ فهمس نوح بغضب
خف يا عم النحنوح!
نظر اليها عمر ثم قال بإبتسامه.
بما اني مُحاصر دلوقتي ف احنا هنتقابل بكره وهنتكلم في كل حاجه
اتجهه اليها زياد ثم قال بحنو
من النهارده انتي من عيله الراوي وبنتنا يا نبض
إبتسم لذلك الرجل الحنون فاسترد ليل قائلا
ولو زعلك قوليلي انا بس وشوفي هعملك فيه أي
إبتسم عمر ببلاهه ثم قال بمزاح
بلاش ليل باشا ابوس إيدك.
ضحكت بخفه ثم نظرت إلى ليل واومات بإيجاب فضيق عمر بضيق مصطنع وداخله يرقص بسعاده شديده رغم تألمه عليها تذكر كلمات ابيه وعمه اثناء جلوسهم مع ذلك لطيف قبل ان تدخل نبض وتهديد صريح منهم ان فعل لها شئ او قسي عليها او ضايقها حتى ولو بكلمه سينوله الكثير والكثير
نظر عمر إلى عينان نبض الامعه بالدموع وهي تري حنان عمه وابيه ذلك الحنان التي لم تعيشه يوما مع والدها القاسي متحجر القلب...
انتهت الزياره بعدما دلفت نبض إلى غرفتها بخجل بعدما غمزها عمر بعبث بينما وقف عمر امام باب الشقه ونظر إلى لطيف بشر قائلا بتوعد
وحياه ابويا. لو لمعه عيناها اطفت لاندمك على اليوم اللي اتولدت فيه!
ثم خرج واغلق الباب خلفه وهو يتخيل انها ستصبح ملكه بعد أيام قليله فقط...
بينما دلفت هي إلى غرفتها غير مصدقه احقا ابتسمت لها الحياه اخيرا بعد كل هذا الشقاء اتجهت إلى اخيها الذي يزال يغفو بعمق ثم همست بحب.
مش هسيبك يا حبيبي. الدنيا شكلها هتضحكلي يا محمد...
جلسه تحقيق جعلت زياد وليل يتأففون بملل
اردفت شمس بعتاب
كنت عاوزه آجي معاكوا اشوفها
إبتسم عمر ثم قال
هتشوفيها يا ست الكل
تقدمت منه تيا ثم قالت بفضول شديد
حلوه يا أبيه اوصفالي
حك عمر ذقنه بتعب ثم قال
بكره يا حبيبتي هقولك اللي انتي عوزاه بس انا دلوقتي جعان نوم
نظرت عين إلى عمر ثم قالت
اطلع ارتاح يا حبيبي وبكره نتفاهم
وكزها ليل في كتفها فنظرت اليه وإبتسمت بيأس على غيرته التي لم تقل رغم مرور السنوات.
صعد نوح لاعلي وقلبه خالي ووجهه خالي من التعابير، منذ ذلك اليوم وهي تتجاهله. بل كإن لم شئ يحدث، فقط لم تنظر اليه تمارس حياتها بمنتي الهدوء وهو هواء ويستحق كل هذا وأكثر فهو أحمق وتفكيره مثله.
مر اليوم بسعاده جليه على عمر وكذلك على نبض التي احست اخيرا ان الحياه ستبدأ بالابتسام، لا تنكر انها متوتره بشده فهي لا تعرف عنه شئ الا الان ولكنه وعدها بالتحدث فكل ما تريده، كمان ان والده وعمه اعطوها آمان ودفئ كبير في وقت قليل مما جعلها مطمئنه لحد كبير...
في شقه بمنطقه راقيه هب تيمور قائلا لصديقه بغيظ
يعني أي يا عم شادي لسه هستني لما الدراسه تبتدي عشان اعرف آخد حقي منها
وقف شادي ناظرا اليه بسخريه ثم قال
اول مره أشوف حد مستعجل على موته، وبعدين حقك منها أي هي عملتلك حاجه واللي انت مش اد انك تقف ادام اخوها!
جلس تيمور بغيظ ثم قال وهو يشعل إحدي سجائره.
انا مليش دعوه بأخوها مهي السبب في اللي حصل وبعدين قصدك اني مستعجل على كسرها وكسر مناخيرها اللي حطهالي في السما
جلس شادي قائلا بضيق
يا إبني انت مجنون هي عشان مش من نوعك ومش من البنات اياهم تبقي رافعه مناخيرها في السما
نظر اليه تيمور قائلا بسخريه
انت ليه محسسني انك عم التقي!
نظر اليه شادي قائلا بضيق
انا ولا تقي ولا حاجه وفيا كل العِبر يا أخي بس مع البنات اياهم اللي هما شمال اصلا مش غصب عنهم.
التوي جانب شفتيه بإبتسامه ساخره ثم استرد
انا عكسك بقي.
وقف شادي ثم قال بتهكم.
أنت حر مترجعش تقول أي، انت بتلعب بالنار يا صاحبي، والنار دي هتلسعك انت. انا مش هقولك انت بتلعب مع مين، انت مش بتلعب بي تيا بس انت عاوز تلعب مع عيله كامله دي مش عيله دي كيان بحاله، انت نفسك لما حاولت تضحك عليها باتفاق مع صحبتها قبل ما أي حاجه تحصل اخوها قفشك وقعدك عنده المده دي كلها لحد ما بقي منظرك كدا، بس إنت شكلم محرمتش، سلام.
قالها بسخريه ثم انصرف من امامه فضغط تيمور على السيجار حتى تفتت بين أصابعه بغل وحقد أعمي ثم استرد بوعيد
هعمل اللي في دماغي برده، وهستني. الصبر حلو يا تيا يا راوي!
في صباح اليوم التالي:
هندمت ملابسها أمام المرآه واخذت بعض الملفات وحقيبتها وخرجت من غرفتها متوجهه للاسفل إبتسمت جويريه قائله بهدوء
صباح الخير
رد الجميع بإبتسامه هادئه وهو بقي ينظر اليه بحزن دفين تغلغل داخل ثناياه...
إبتسم زياد ثم قال بحب
راحه فين يا حبيبتي
إبتسمت ثم توجهت اليه ووضعتت يدها على كتفه وقالت
راحه الجامعه يا أحلي بابي عشان اقدم ورق تعيني وابقي معيده بقي
ضحك ليل بخفه ثم قال.
أصغر واحلي معيده والله...
قالت زينه بضحك وبهجه فأصبحت حالتها أفضل بكثير ولكنها مازالت مواظبه على جلسات علاجها حتى تستطع التحرك قريبا
هتبقي معيده كيوت.
مال مراد هامسا بأذنها بعبث
والله إنت اللي كيوت وقمر...
إبتسمت زينه بخجل فزمجر ليل قائلا
احنا لسه الصبح ياريت نحترم نفسنا شويه
همس مراد بضيق
انا لا واخد راحتي صبح ولا بالليل.
ثم أضاف بصوت مسموع
الفرح إمتي بقي يا عمي!
نظر اليه بغيظ ثم قال.
مش دلوقتي لما زينه تخف وتبقي صحتها كويسه ونفسيتها كمان تبقي كويسه قدامك سنه
حملق مراد به بصدمه صم قال
مهي قرده ادامك اهي يا عمي دي نفسيتها احسن مني
وكزته زينه قائله بغيظ
أنا قرده يا مراد طب مفيش جواز
إبتسم ليل ثم قام وحملها بين ذراعيه وقال بصوت عالي
صح يا حبيبتي والله بتقولي كلام موزون!
انفجر الجميع ضاحكين على مراد الذي هب واقفا ثم قال وهو يلملم أشيائه بغيظ.
ماشي يا زينه والله يا عمي لو متجوزتها في ظرف شهرين بالكتير لهخطفها واتجوزها
جاء لينصرف فصرخ بعز ويزن ويعقوب
ما يلا انت وهو هنتأخر
أنفجر عز ضاحكا وشاركه يزن الذي لثم وجنه زوجته فإتجه اليه مراد بغل وسحبه بعيدا عنها ثم قال بغضب
من الليلادي فريده هتبات مع ابوها وامها لغايه ما اتجوز اختك اشمعنا انا
وقف يزن ومسكه من تلابيته قائلا بغيظ.
ولاااا إبعد عني ابوك طلع عين اللي خلفوني لغايه ما كتبت الكتاب دا يوم الفرح قالي انا غيرت رأيي
نفخ مراد بغيظ ثم قال بعلو صوته
هي عيله مجنونه أصلا...
ضحك يعقوب بقوه قبل ان يقول بمرح
إهدي يا منار...
طل هذا وجويريه تقف مصدومه مما يفعلوه ولكنها إبتسمت وهزت رأسها يأسا على تلك العائله وانصرفت ولم تعطيه أي إهتمام
وقف نوح متنهدأ بقوه ولملم أشيائه ثم قال لعمر الهائم بغيظ
يالا يا عم النحنوح.
نظر اليه عمر بغيظ ثم قال
غشيم وعدو الرومانسيه...
انصرف عمر ونوح تاركين زياد وشمس وعين وحتى الصغيره يضحكون بقوه
في الاعلي وضعها على الفراش وهي تضحك دون توقف فقال بحب
يومي بيحلي لما بشوفك بتضحكي كدا
إبتسمت أكثر فهمس بحب
ارتاحي شويه يا حبيبتي قبل ما الدكتوره تيجي
اندثرت إبتسامتها لما تعانيه من تعب وارهاق في تلك الجلسه فأحتضنعا وقال بحنان
معلش يا حبيبتي عارف انك بتتعبي بس خلاص هانت.
اومأت وهي تحتضنه حتى دلفت عين قائله بغيظ مصطنع
كفايه أحضان
إبتعد زينه تضحك بقوه فإتجهت اليها عين تضمها بحنان فتقدم ليل منهم وضمهم سويا حتى قاطعه صموت طفولي غاضب
احضنوني أنا كمان...
(يارب الروايه دي تخلص قبل ما اتشل ).
وقفت سياره أمام مبني شركات الراوي وهبطت منها فتاه ترتدي بدله نسائيه بيضاء يتخللها اللون الاسود محتشمه وعلى رأسها وشاح يتداخل فيه اللونين انحنت قليلا واخذت حقيبتها ووضعتها على احد كتفيها ثم اتجهت إلى ذلك المبني وقفت أمام سكرتيره المهندس عز حسب الاسم المدون لديها في الملف قائلا
لو سمحتي عندي ميعاد مع المهندس عز الدين
نظرت اليها السكرتيره بهدوء ثم قالت
اقوله مين يا فندم.
إبتسمت ثم قالت بهدوء.
المهندسه رتيل صُهيب شمس الدين
ااااان اااااان ااااان مفأجاه. صُهيب من فاكره ومن ناسيه، صهيب ورحيل حبايب قلبي من جوه.