رواية أسود مملكة الراوي الجزء الثالث للكاتبة فاطمة عمارة الفصل الأول
نظر ليل إلى عين وهو يمضغ طعامه بهدوء ظاهري ويقول بحزن خفي!
زينه مُصره متفطرش معانا برده ومش عايزه معاها غير عز!
دق قلب مراد بعنف من ذكر أسمها فقط بينما تنهدت عين بحزن دفين على حال صغيرتها وقالت بأسي
لا يا ليل بتقول انها مرتاحه كدا وعز معاها دايما.
ضغط على شفتيه بعنف كي لا يثور بغضب فهو يكره ضعفها بهذا الشكل منذ حدثتها الاخيره التي كانت السبب في عزلها بهذا الشكل فتنهد بحزن وغضب وقام متوجها لغرفه مكتبه فنظر إلى فراغه زياد بحزن وألحق به بينما نزلت دموع عين بصمت
قامت شمس وقفت بجانبها تربت على كتفها بحنان وحزن ثم قالت
ان شاء الله هتخف وتبقي كويسه يا عين
رفعت عين أنظارها إليها وقالت.
يارب يا شمس بس تنزل وتبقي معانا دي مش عايزه حد في حياتها غير عز وبس!
نظر إليهم مراد ثم تحدث بهدوء ظاهري عكس المشاعر الهائجه بداخله
معلش يا ماما هي هتبقي كويسه بس سيبوها على راحتها!
نظرت إليه عين وشمس وهم يعلمان مشاعره جيدا اتجاه زينه التي أغلقت على نفسها كل شئ بسبب عجزها كما تُلقب حالها دوما ثم قام وهندم ملابسه الرسميه وأنصرف من أمامهم متوجها نحو الخارج ثم صعد إلى سيارته وأخرج صوره لها وهي تضحك بسعاده وهو يقف خلفها وبسمته على محياه ثم تنهد بألم شديد وقال بأسي
لامتي يا زينه لامتي يا زينه حياتي كلها!
قالها ثم شغل محرك السياره وأنصرف نحو الشركه فهو مسؤل عن عمله وعمل صديقه وزوج أخته فهو سيعود غدا من شهر عسله!
في مكتب ليل
وضع زياد يده على كتف أخيه وضغط عليه بهدوء ثم قال بتنهيده قويه
أعزرها يا ليل اللي حصل مش شويه!
التفت اليه ليل وقال بغضب مكبوت.
لحد أمتي هتفضل حبسه نفسها يا زياد لحد أمتي هيبقي محور حياتها عز وبس من ساعه الحادثه واحنا بنشوفها صُدف غير كدا لا أمتنعت عن الاكل والشرب معانا امتنعت انها تعيش أصلا حتى العمليه مش راضيه تعملها أجبرها يعني ولا أي!
نظر إليه أخيه بأسي وهو يعلم ما به جيدا ويعلم حزنه الشديد الذي يداريه خلف قناع القوه فقال بحكمه.
اعزرها يا ليل هي غصب عنها اللي هي فيه زينه كانت شعله نشاط كانت ضحكتها بترن في القصر كله ان شاء الله هتبقي كويسه بس بلاش اللي إنت فيه دا!
اطلق ليل تنهيده حاره تدل على مدي الهم والحزن الذي بقلبه ثم قال وهو يضع وجهه بين يديه
مش سهل عليا أشوف بنتي مرميه على كرسي بعجل يا زياد مش سهل أبدا اللي شوفته أنا ظاهر قوي عشان عين متنهارش كفايه ابنها اللي بقالها أكتر من سنتين مشفتهوش!
أغمض زياد عينه بوجع وهو يفكر في إبنته الغائبه أيضا في بلد أوربيه لتستكمل دراستها بمفردها فقد أشتاق اليها بشده لكنه قال بهدوء
كل حاجه هترجع زي الاول وزينه هتعمل العمليه ان شاء الله وهتبقي أحسن واجوزها الواد مراد المسكين دا.
إبتسم أخيرا ثم قال بمزاح
بعينك وعين إبنك مش هجوزها أبدا.
ضحك زياد ثم قال
صدق حلال اللي رهف الزقرده بتعمله فيك.
وضع ليل يده على رأسه ثم قال يضحك
رهف دي جايه تكفير ذنوب والله.
ضحك زياد بقوه حتى أستمعوا من بالخارج ضحكاتهم ثم قال
فظيعه البت دي مأدبه البيت كله كفايه لدغتها!
ضحك ليل ثم قال
أنا بحمد ربنا ان اسمي مفيهوش ولا ز ولا ر
ضحك زياد وقال
ههههههههه يا بختك بتقولي يا سيسو بدل زيزو هههه
ضحك ليل ووضع يده على كتف أخاه ثم قال بحب وامتنان
شكرا
تنهد زياد بحب فهو استطاع أن يحسن من حاله تؤامه فقال وهو يربت على كتفه بحنان
استقوي بالله وكله هيبقي تمام.
أوما ليل بإبتسامه ثم جلسوا يتحدثون في أمور شتي
هبط يعقوب الابن الاصغر في الشباب ل ليل وهو يري بكاء أمه وزوجه عمه وتأثر تيا فغني بمرح
وبحب الناس الرايقه اللي بتضحك على طول أما العالم المضايقه أنا لا مليش في دول ومليش في الدمع لا لا ولا في الناس الشياله لا لا
مالك بس عين وانتي كمان يا شوشو قلبنها غم ومناحه ليه!
قالها ثم قبل وجنه عين بعمق وجاء ليقبل الوجنه الاخري فارتعد على صوت أبيه وهو يزجره.
إنت بتعمل أي يا حيوان!
تنفس يعقوب الصعداء ثم قال بمرح
إخس عليك يا حج مش تزمر قبل ما تزعق يرضيك كده تفزعني!
كان يقولها بطريقه كوميديه مُضحكه جعلت عين وشمس يضحكون بقوه بينما كتم زياد ضحكته بإعجوبه وهو ينظر لاخيه الذي قال بغضب
ورحمه أبويا لو بوستها تاني لهكسرلك دماغك يا حيوان
إبتسم يعقوب ثم قال بنفي
لا هبوسها دي أمي على فكره.
قالها ثم قبل وجنتها مره آخري جعل أبيه يصرخ بأسمه بغضب وهو يتوجهه إليه بخطي مسرعه جعلته يركض بأتجاه باب القصر وهو يضحك بشده بينما تضع عين يدها على فاها وتضحك بمرح وسعاده من غيرته الشديده بعد كل تلك السنوات فصك ليل على أسنانه وقال
قومي يا هانم عايزك! قالها ثم غمزها خفيه فتوردت وجنتيها خجلا وقامت وصعدت للاعلي بحركات متوتره
بينما قامت تيا من على المقعد وأخذت كتبها ثم قالت بهدوء
أنا ماشيه لاني هتأخر كدا.
إبتسم زياد أبيه لابنته الصغري وقال
ماشي يا تيا خدي بالك من نفسك يا حبيبتي
أخذت نفسا عميق بضيق فهم مازالوا يعاملونها أنها طفله لم يقتنعوا بدخولها الجامعه إلى الان
تيا زياد الراوي الابنه الصغري لزياد وشمس ذات18 عاما في سنتها الاولي في الجامعه دائما تشعر أنها ناضجه وكبيره ولا تحتاج إلى النصايح كما تكره احتواء عائلتها التي تظنه تحكم وعدم ثقه كما يقول لها أصدقائها الفاسدين فقالت بهدوء ظاهري
حاضر.
ثم أخذت أشيائها وغادرت
حاوط زياد منكب زوجته وقال بأبتسامه
أومال سي عمر فين
إبتسمت شمس وقالت
مجاش من أمبارح كان عندهم مهمه وجاسر كمان معاه بس طمني أنه كويس
قبل وجنتها وقال
عشان كدا رايقه
تنهدت ثم قالت
بفضل على أعصابي لغايه مطمن عليه
حملها بين ذراعيه فشهقت بفزع وقالت
زياد نزلني عيب كدا
ضحك زياد بمكر وقال بعبث
لا العيب لسه مجاش أنا صدقت البهوات كلهم مش موجودين الا قوليلي الكارثه رهف فين.
ضحكه شمس بقوه وتناست خجلها وقالت
نايمه عين صحتها مرضتش تصحي
قبل زياد شفتيها بخفه وقال
أحسن خلي البيت هادي شويه
ضحكت بصوت عالي لكنه كتمها بشفتيه وهو يدفع باب غرفته فتعلقت بعنقه وقربته منها أكثر لتبادله قبلته بشغف وعشق لم ولن ينضب مهما طالت السنوات.
في غرفه زينه تلك الحوريه الحزينه التي عزلت نفسها عن عائلتها بل عن الحياه كامله بسبب حدثتها التي نتج عنها شلل نصفي دائما ما تقول أنا عاجزه وهذا ما يثير غضب أبيها وبشده تعتمد أعتماد كلي على تؤامها عز في كل شئ هو الوحيد الذي يستطيع أن برسم بسمتها حتى ولو كانت مصطنعه
وضع عز اللقمه الاخيره في فمها وهو يبتسم فأخذتها منه بهدوء دون تعليق فقال بحب وهو يقبل جبهتها
بالهنا والشفا يا حبيبتي.
إبتسمت إبتسامه خفيفه ولم تعقب فتنهد عز بحزن ثم قال بهدوء
زينه مينفعش اللي إنتي فيه دا صدقيني انتي كدا هتدمري نفسك أنتي مش أول ولا آخر واحده يحصلها حادثه يا زينه يا حبيبتي استقوي بالله وبلاش العزله دي انتي متعرفيش ماما بقت عامله ازاي وبابا زعلان عشانك أد أي
نظرت إليه زينه والدموع تترقق في عيناها الساحره التي ورثتها عن والدتها وقالت.
مش قادره يا عز بجد مش قادره اتأقلم مش عاوزه أشوف نظره شفقه من حد كدا أحسن!
كبت عز غضبه منها ثم قال بهدوء وهو يجلس بجانبها ويضع رأسها على صدره
كلنا بنحبك يا زينه عدم وجودك مأثر على الكل العزله دي مش حل وان شاء الله هتعملي العمليه وهتبقي أحسن من الاول
رفعت رأسها من على صدره وقالت بصرامه
انا مش هعمل عمليات تاني يا عز مش هعمل ثم قالت بصوت أشبه للبكاء
لو سمحتي سبني لوحدي أنا عاوزه أنام.
تنهد بحزن عميق عليها ولكنه فضل أن يتركها حتى لا تغضب فتمرض فقبل جبينها بحنو وأغلق النور وأنصرف.
أما هي انسابت دموعها ببطئ على وجنتيها حزنا على حالها وأغلقت عيناها وهي تتمتم بدموع
مش عاوزه أشوف نظره شفقه من حد.
وصلت إلى مبني جامعتها بالسياره الخاصه بها وخلفها سياره يوجد بها حارسين ضخام البنيه هبطت من السياره واستقبلوها اصدقائها فقالت ياسمينا
هاي تيا ازيك
ردت عليها تيا بإبتسامه
تمام، ازيك انتي
ردت ياسمينا وهي تتفحص السيارت من خلفها
نايس، هو أي يا بنتي الحرس دا كله هو انتي هتهربي؟!
ردت علبها تيا بتأفف
أكيد لا، بس عليتي بيخافوا علينا ولازم يمشي ورانا حرس
سألتها ياسمينا بخبث
ويخافوا عليكي من أي؟!
وضعت تيا نظارتها السوداء أعلي عيانها وقالت بغرور
طبعا انتي عارفه انا من عيله مين فأكيد لينا أعداء ودا طبعا بسبب نجاح عليتنا
أغتاظت ياسمينا من داخلها فهي عائلتها متيسره جداا ايضا ولكن ليس بمقام عائله الرواي كما ان والديها مهملينا بطريقه لا توصف فقالت
وانتي أي علاقتك بشغلهم، المفروض يبقي في ثقه أكتر من كدا!
تأففت تيا من تلك المناوشه وتلك الكلمه التي تقولها ياسمينا دائما فقالت بضيق.
يالا يا ياسمينا عشان محاضرتنا
قالها وانصرفت من أمامها بضيق شديد بينما إبتسمت هي بخبث.
انتهوا من تناول طعام الفطور فجلس آدم على الاريكه وبجانبه هاله وهو يحاوطها من منكبها بتملك فإبتسمت وقالت بخجل
آدم سيبني عيالك زمانهم نزلين
رفع منكبه ببساطه وقال بغمزه
وانا مالي وبعدين انا حر أعمل اللي أعمله وجاسر مش هنا أصلا مفيش غير مليكه.
ضحكت بخفوت وقالت برقه
مفيش فايده هتفضل زي ما أنت
إبتسم واقترب بوجهه منها وقبل شفتيها بخفه وابتعد ثم تساءل بإبتسامه حنونه
لسه بتحبيني يا هاله؟!
نظرت إليه بحب ورفعت يدها واحتضنت وجهه وقالت بعشق صادق
عمري ما بطلت أحبك أبدا، حبك دا إدمان بالنسبه ليا، إدمان مش عاوزه اتعالج منه
رفع يدها لمستوي فمه وقال بحب
وانا بعشقك يا روح وقلب آدم
إحم إحم، نحن هنا
قالتها مليكه بمرح وهي تتحرك بإتجاهم فإبتسموا بحنان بينما قال آدم
ها جاهزه للتدريب يا دكتوره
إبتسمت بحماس وقالت
اكيد طبعا
إبتسمت هاله بحنان وقالت
خدي بالك من نفسك حبيبتي.
قبلتها من وجنتها برقه وقالت.
حاضر يا ست الكل وكمان انا هتدرب تحت إيد الدكتور آدم العزايزي
ضحك آدم ثم قال بخبث
لا للاسف هتدربي تحت إيد الدكتور يوسف العزايزي
شهقت مليكه وقالت برفض قاطع
يوسف لا يا بابي دا مبيتفهمش ابداا في الشغل.
ضحكت هاله وقالت
دا خطيبك يا بنتي.
إبتسمت وقالت
خطيبي ماشي يوسف معايا حاجه وفي شغله حاجه ف مره كنت قاعده معاه وجاله تلفون تبع المستشفي وتقريبا كان في مشكله زعق بطريقه رعبتني والله
ضحك آدم بقوه وبعدها قال بهدوء.
حبيبتي دا الصح، المفروض الواحد يفصل بين شغله وحياته الشخصيه، ودي احسن حاجه في يوسف ولازم يكون الانسان جد في شغله وبعدين يوسف جراح كبير.
عبست بوجهها ثم قالت
طيب ربنا يستر
نظر آدم في ساعه يده وقال بضحكه خافته
طب يالا عشان تبقي في معادك أحسنلك
إبتسمت بغرور وقالت بفخر ومزاح
وأي يعني انا بنت آدم العزايزي
ضحكت هاله وقالت
طب بسرعه لاحسن يوسف العزايزي يعلقك على باب المستشفي.
ركضت من أمامهم فأنفجروا ضاحكين وهم ينظرون إلى فراغها بإبتسامه حنونه
(مليكه العزايزي حديثه التخرج من كليه الطب دخلت تلك الجامعه بسبب حبها الشديد لتلك المهنه التي احبتها من والدها. مرحه، شقيه وحساسه بشده تعشق عائلتها واصدقائها وخطيبها يوسف أكرم العزايزي).
دلف إلى قاعه المطار بهيبته المعتاده وبطوله الفارع الذي ورثه عن أباه وعضلاته الضخمه النافره رن هاتفه فرفعه وأجاب
أيوه يا مراد، انا خلاص وصلت المطار أهو
رد عليه الآخري وقال
طب كويس لسه ناقص حوالي نص ساعه على الطياره المهندسه هتقبلك هناك انا مش عارف هي سافرت ولا لسه!
خلاص أوك لما أوصل هكلمك
تمام
خطي خطوات ثابته نحو الصاله الداخليه للمطار في رحله عمل ستستغرق أسبوع فقط.
علي الجانب الآخر كانت تقف شديده التوتر تخشي الطائرات والاماكن المرتفعه بشكل عام ولكن للحفاظ على مظهرها وافقت على ان تسافر تلك الرحله التي وجودها بها مهم وبشده خطت خطوات نحو الصاله الداخليه ومن شده توترها لم تري الذي أمامها تعثرت بشده وكادت ان تسقط الا انها شعرت بذراع قوي فولاذي يفصل بينها وبين الارضيه الرخاميه الصلبه
وقال بهدوء
حاسبي يا آنسه
قالت بضيق
مكنتش هقع على فكره.
رفع حاجبيه بإستنكار ثم ترك يده فوقعت ارضا تتأوه بألم فقال ببرود
اووتش اديكي وقعتي!
نظرت اليه بضيق من خلال نظارتها الشمسيه وقالت بحده
انت غبي على فكره
نظر اليها ببروده المعتاد الذي ورثه عن أبيه ايضا ثم قال
لسانك أطول منك يا اوزعه
جاءت لتوبخه وجدته ينصرف بكل برود من أمامها فنفخت بغيظ وقامت متأوهه ثم لملمت أشيائها وانصرفت وهي تسبه بأبشع الالفاظ التي تعرفها.
مر بعض الوقت كان هو يجلس على مقعده بالطياره مسترخي ويضع نظارته الشمسيه على عينيه بينما جاءت هي وهي تحمل كوب من العصير الطازج ولكنها تعثرت في شئ ما فنسكب الكوب عليه فشهق بحده واستوحشت عيناه غضبا.
هو يونس بيجاد العزايزي
هي توليب رأفت.
وصلت إلى المشفي بعد نصف ساعه عن معادها الاساسي ولكن ما يهدأها انه أول يوم ولا يهم دلفت إلى مكتب الطبيب الذي سيتولي تدريبها هي وبعض من الطلبه الآخرين ولم يكن سوي يوسف أكرم العزايزي خطيبها وحبيبها وإبن عمها
فطرقت الباب ودلفت وجدت طالبه تكاد تبكي ولا تعرف لما بينما نظر هو اليها بحده وقال بغضب
الساعه كام في إيدك يا دكتوره؟!