قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا تعويذة الحب للكاتبة شاهندة كاملة الفصل السابع

نوفيلا تعويذة الحب للكاتبة شاهندة كاملة

نوفيلا تعويذة الحب للكاتبة شاهندة الفصل السابع

كان (نوار) يتقدم (تارا) شاحذا كل حواسه لأي هجوم غاشم قد تقوم به (هيلانة) أو أعوانها، غافلا عن نظرات (تارا) التى إنصبت عليه، تلاحظ كل حركة أو همسة تصدر منه، تتساءل فى حيرة عما سمعته من حديث دار بينه وبين (سيلين)، تدرك لأول مرة مشاعره القوية تجاهها كما تدرك مشاعرها، تتساءل بحيرة، هل انبثقت مشاعرهم تلك لكونهما مقدران لبعضهما البعض؟

ألهذا أحبته حين كان عصفورا، وعشقته فارسا؟
ألهذا شعرت بذلك الرباط الغريب بينهما؟
هل قدرها عشقه وإتحادها معه برباط أبدي ؟
هل كانت لتحبه وحده دون سواه؟
وهل كانا ليلتقيا على أية حال؟

خبطت رأسها بخفة هامسة لنفسها بحنق:
-بالطبع يافتاة.. إنه القدر.

توقف (نوار ) فجأة وإلتفت إليها حين وصلته همستها، فإرتطمت بصدره القوى لترتد للخلف تكاد أن تسقط، فمد ذراعه بسرعة وجذبها فإرتدت إليه ترتطم بصدره مجددا، ليحيطها على الفور بذراعيه، تسارعت دقات قلبها بقوة وهي تشعر بخافقه الذى تدوى دقاته تحت يدها بينما أغمض هو عيناه يستشعر قربها منه لأول مرة، ليفتحهما مجددا وهو يشعر بها تتململ خارجة من بين ذراعيه، تطرق برأسها ربما خجلا منه، ليبتسم للحظة قبل ان تزول إبتسامته وهو يسألها برقة:
-أي قدر تقصدين؟

رفعت إليه عينان حائرتان فإستطرد قائلا بهدوء:
-قبل هذا الحادث الصغير، كنت تتمتمين بشيئ عن القدر.. عن أي قدر تتحدثين؟

شعرت بالإضطراب، لقد سمعها إذا، نفضت مشاعرها العاشقة والتى تجعلها تائهة كعصفور فقد القدرة على الطيران، ليستعيدها فجأة، يشعر بقدرته على التحليق ولكنه يخشى السقوط، لتقول بإرتباك:
-فقط كنت أفكر فى الأحداث الماضية، لأدرك أن كل ماعشته كان قدرى، أقصد خروجى من مملكتى ثم عثورى عليك وكل هذا.. إنه القدر.. أليس كذلك؟

تأملها للحظات يشبع روحه من ملامحها الجميلة البريئة المرتبكة قبل أن يميل ناظرا إلى عمق عينيها قائلا:
-نعم.. إنه القدر يامولاتى، قدرك هو أن تكونى نجمة (أستيريا) ، أن تلمعى فى سمائها فتبعثين النور فى أرجائها، قدرك أن تكونى تعويذة حب تجلب إلى قلوب شعبها عشقا للوطن ليدافعوا عنه بأرواحهم، قدرك أن تكونى هنا.. معى.. فى مهمة لإستعادة كل ماهو حقك، فكونى على ثقة بأن قدرك أن تكونى ملكة (أستيريا) ، أن تكونى مولاتى و..

ليستطرد فى نفسه:
-و (حبيبتى) .
كانت (تارا) تشعر بالتيه فى نظراته وهمساته، يدق قلبها عشقا لفارسها، لتقول بهمس:
-و...

إستقام عندما سمع صوتا أثار القلق فى أوصاله، ليشير إليها بالصمت، يستمع بإنتباه ليتردد الصوت مجددا وهو يقول بحذر:
-إنه التنين الأحمر.. نحن على مشارف النهر، لقد علمت (هيلانة) بمخططنا فإتبعينى، ولا تتهورى، فمازال العقد مفقودا ولم نتح... أقصد أنك لم تحصلين على كل قواك بعد، لذا يجب علينا الحذر.. إتفقنا؟

أومأت برأسها وقد تسلل الخوف إلى أوصالها للحظة قبل أن تشعر بالأمان مجددا و (نوار) يشهر سيفه، يتقدمها بخطوات ثابتة.

قالت (ريتان) بسعادة:
-أنهينا مهمتنا بنجاح وأصبح لدينا غبار سحري يكفينا للعودة إلى مملكتنا جميعا، بل يكفي لإعادة جيش بأكمله، فهيا بنا نستعد للعودة، فلا وقت لدينا لنضيعه.

قالت (سيلين) وهي تضع الغبار السحري بحرص فى حقيبتها التى تلفها حول خصرها:
-ليس الآن، لدينا مهمة لا تقل أهمية عن إحضار الغبار السحري، لتساعدنا على هزيمة تلك الملعونة.
عقدت (ريتان) حاجبيها قائلة :
-أية مهمة؟

تألقت عيون (سيلين) وتوهج شعرها الأحمر وهي تقول:
-إعادة الفرار إلى وطنهم.
لتمسك حفنة محسوبة من الغبار وتتمسك بيد (ريتان) تنثر الغبار عليهما قائلة:
-إلى مدينة الأطلال الضائعة.
لتختفيان فى ثوان وكأنهما لم تكونا هنا ... منذ لحظات.

وصل (نوار) و (تارا) إلى النهر، فتعجبت ( تارا) من جمال النهر وإختلافه عن جميع الأنهار التى عرفتها، فمياهه صافية نقية يستطيع المرء من خلالها أن يرى أدق تفاصيل أعماقه الذى يتلألأ وكأن قاعه قد من اللؤلؤ النقي المنثور، بينما تحيط جوانب النهر بعض الشجيرات حمراء اللون يزينها فاكهة أرجوانية لم تراها (تارا) من قبل، أسرعت (تارا) إلى إحداها تريد أن تقطفها ولكن يد (نوار) كانت أسرع منها فأمسكتها تمنعها، نظرت إليه فى حيرة فقال فى هدوء:

-كدتى أن تفسدى كل شيئ يامولاتي، فنهر الخيزران الأعظم كما أخبرتك يحتوى على وحش عظيم، ما كدتى تقطفينه هو غذائه .. الذى ينمو على شجيراته فقط ثم يسقط إليه بالنهر فيأكله، ومن يجرؤ على قطف إحداها يثير غضب وحش النهر فيخرج على الفور ويسحب من فعل ذلك إلى أعماقه للأبد، حتى وإن كانت ملكته التى يخدمها هي فقط، فالأحرى بها أن تعرف ذلك عنه دون غيرها.

تجمدت (تارا) خوفا وقد كادت ان تلقى نفس المصير، شعر بإرتعاشة يدها بين يديه فقال بحنو:
-لا بأس .. لم يحدث شيئ.
نفضت يدها قائلة بحنق:
-بل حدث، أنا لا أعرف شيئا عن مملكتى أو مخلوقاتها، لم أنشأ فيها طوال عمرى فأدرك خباياها، كيف سأواجه المجهول إن كنت جاهلة بتفاصيل ماضي، أخبرنى؟

اقترب منها يمسك كتفيها قائلا بحزم:
-معى.. ستواجهينه معى، وثقى أننى لن أتركك مادمت حيا، لا تتخاذلي الآن ونحن على مشارف المملكة، دعى عنك الخوف الذى جعلتك (مهيرة) تعانينه، وإبحثى فى أعماقك عن تلك الفتاة الجسورة التى أراها فى عينيك كلما نظرت إليهما، تلك التى لا تخشى المخاطر إن كان فيها إرجاع الحقوق لأصحابها ونصرة الضعيف، هل نسيتى كيف وقفتى ضد (مهيرة) حين أرادت قتلي؟هل نسيتى تصديكى لها وتحملك جلدها وعذابها من أجلي، لم تدافعى عن نفسك ضد ظلمها ولكنك دافعتى عني، عن مخلوق لا حول له ولا قوة.. هناك فى مملكة (أستيريا) شعب يعانى الظلم والهوان، لا حول له ولا قوة، ينتظر مليكته التى سترفع عنه هذا الظلم، فالآن والآن فقط يجب عليك إتخاذ القرار، إما أن تثقى أنك تستطيعين إنقاذ هذا الشعب أو ترحلى وتتركيه لمصيره .. إلى الأبد.

لم يدرى (نوار) كم أثرت فيها كلماته، لقد أزالت كل شك فى قلبها وشحذتها بطاقة من الإصرار لا حصر لها، ليظهر العزم والقوة فى عينيها وهي تقول:
-بل سأبقى وسأحارب من أجلهم، فقط عدنى أن تكون إلى جواري دائما ولا تترك يدي أبدا.
إبتسم (نوار) فأضاء وجهه وهو يضغط على كتفيها قائلا بإصرار :
-أعدك يامولاتي.. أعدك.

كادت أن تقول شيئا ولكنها فوجئت ب (نوار) يدفعها جانبا بقوة لتسقط ويسقط بجوارها قبل أن ترى شعاعا من النار يخترق مكانهما الذى كانا يقفان به منذ لحظة، نظرت إلى ( نوار ) الذى نهض على الفور يجرى قائلا بسرعة:
-إختبئي يا (تارا) خلف الشجيرات، ولا تظهرى أبدا أو تصدرى صوتا.

أسرعت (تارا) تنفذ أوامره، بينما تتابعه بعينيها وهو يهرب من أشعة النار التى يطلقها هذا الكائن الضخم أحمر اللون، إنه التنين الأحمر كما يبدو، شعرت بالرعب وهذا الشعاع الاخير يكاد أن يمسه، فخرجت رغما عنها من الشجيرات تحذره، فرآها التنين وإتجه إليها، رأى (نوار) التنين وهو ينوي الفتك بها فأصابه الرعب، خاصة وهذا التنين يقترب من الأرض بتلك الصورة الخطيرة والتى ستجعل شعاعه يصيبها لا محالة، صعد على الصخر بسرعة ليقفز معتليا ظهر التنين، كاد أن يسقط ولكنه تمالك نفسه وهو يطعن التنين فى جانبه فتلوى التنين مبتعدا، بينما سقط (نوار) من على ظهره يتجه بقوة نحو الأرض، ولكن قبل أن يرتطم بها..،

أحاطته هالة من النور وكأنها وسادة هوائية هدهدته برقة واضعة إياه على الأرض، لينظر إلى (تارا) التى أنقذته بإمتنان للحظة قبل أن يشير إليها بالعودة إلى مكانها، فأطاعته على الفور، ليسرع هو بإتجاه الشجيرات بالجانب الآخر، يصفر للتنين الذى عاد من جديد، تشتعل عيونه برغبة عاتية بالإنتقام، تتركز عيناه على هذا الذى يجرى مختبئا فى تلك الشجيرات ليقترب منه بشدة مرسلا أشعته المميتة لتحرق بعض تلك الشجيرات، فإذا بكائن مهيب يشبه الديناصور يشق النهر صاعدا منه ليبلغ عنان السماء خاطفا التنين بلمح البصر وآخذا إياه إلى الأعماق بينما يتلوى التنين بصرخة إحتبست داخل المياه، لتخرج (تارا) على الفور..،

تتجه إلى تلك الشجيرات المحترقة، تصرخ منادية بإسمه دون مجيب، لتسقط أرضا باكية بحرقة، تغمض عيناها مطرقة برأسها أرضا، تردد إسمه من بين شهقاتها، لتنتفض حين أحاطت يدين بكتفيها، تنهضها لتفتح عيناها بقوة فرأت عيون زرقاء حانية ترمقها بحب، إندفعت على الفور مرتمية بين ذراعي صاحبها، ليضمها هو بقوة بينما تردد هي من بين دموعها:
-حمدا لله على سلامتك، لقد ظننت أننى فقدتك إلى الأبد، لم أكن لأحتمل يا (نوار) ، لقد فقدت الأهل والملك من قبل ولكننى مازلت حية، فراقك وحده القادر على إذهاق روحي، فأنا أحبك .. أحبك يا (نوار) .

فتح عيونه المغمضتين فى صدمة قبل أن يخرجها من حضنه يطالعها بلهفة قائلا:
-حقا يا (تارا) ، تحبينني؟
اومأت برأسها دون تردد، ليضمها مجددا بقوة، يريد أن يسكنها أضلعه، وهو يقول:
-وأنا أحبك ياحبيبتى، أحبك كما لم أحب مخلوق قط.
إستكانت بين ذراعيه تشعر بالراحة لإعترافها، لتقول بحب:
-أعلم، لقد سمعت حديثك مع (سيلين).
أخرجها من حضنه مجددا وهو يمسك كتفيها بيديه يطالعها متوجسا، قائلا:
-أي حديث؟!

طالعته بثبات قائلة:
-حديثك هذا الصباح، لقد سمعت كل شيئ، اعترافك بأنك تكن مشاعرا تجاهي، خوفك من أن أعرف فأرى فى إتحادنا إلزاما، إختلافك كعاشق تبغى أن أبادلك نفس العشق قوة، ذهاب (سيلين) لمدينة الﻹطلال الضائعة.. كل شيئ.
طالعها بقلق قائلا:
-ألهذا إعترفتى بمشاعرك تجاهي؟!

رفعت إحدى يداها تربت على يده الرابضة على كتفيها قائلة بعيون تنبض بالعشق:
-لا، بل هو شعورى بأننى على وشك فقدانك للأبد، لقد شعرت بأن روحي قد إقتلعت من جسدى بقسوة، وكأن آلاف من السكاكين تتغز كل ذرة فى كياني، لقد شعرت بالموت يا (نوار) وقد عدت إلي فأعدت إلي روحي.

طالعها بعشق قبل أن يقول بتردد:
-إذا .. هل توافقين على إتحادنا؟
أطرقت برأسها خجلا قائلة:
-نعم ولكن...
صمتت فمد يده يرفع ذقنها لتواجهه عيناها الرائعتين هامسا:
-ولكن ماذا؟
قالت بدقات تشتعل عشقا إمتزج بالخجل:
-دعنا فى البداية نحصل على العقد، ولنرى بعدها ما يحدث.

إبتسم بحنان قبل أن يميل مقبلا جبهتها بعشق، مغمض العينان، ليتمهل على جبينها للحظة بشفتيه قبل أن يبتعد عنها مطالعا إياها بحب قائلا:
-هيا مليكتي، إستدعى وحشك.

لتلمع عيناها، وتنهض بثبات بينما إبتعد عنها (نوار) قليلا.. لتحرك يداها فى الهواء حركات متتالية، قبل أن ترفع يدها التى أنارت بضوء قوي، سلطته على النهر قائلة بصوت صادح:
-بإسم (جيلان) ملكة السحر فى كل العصور، وبإسم ماحفر فى عقدها من كلمات ونذور، آمرك أيها الوحش بالظهور، وإطاعة مليكتك.. (تارا) ملكة النور.

تراجعت (تارا ) خطوة للوراء والنهر ينشق فجأة ويخرج منه هذا الكائن العملاق، يقف مهيبا وسط النهر، يطالع بعينيه عيون (تارا) يتحدث إليها دون كلمات فتصلها كلماته، يقول بإحترام:
-مرحبا مليكة النور، أمرك مطاع، قدر المستطاع.. فأخبري وحشك بأمرك، أجيبه بإنصياع.

حادثته بعقلها قائلة:
-أحضر عقدي، لأستعيد ملكي، وأحرر مملكتي من الظلم والعدوان.
غاص الوحش فى النهر لثوان ثم عاد مجددا يشق سطحه الهادئ، مد يده إليها بعقد رائع تضوي جواهره فتنير عتمة الليل بالألوان.. ليقول دون ان يتفوه بكلمة:
-تقدمى مليكتي كي تحصلى على عقدك الثمين.

تطلعت (تارا) إلى فارسها الذى لايدرى شيئا عن هذا الحوار الصامت ليومئ لها برأسه يطمأنها بعينيه، إطمأنت (تارا) بالفعل عندما رأت تلك الإبتسامة التى ظللت شفتيه لتتقدم بإتجاه النهر بهدوء، حتى توقفت على حافته، ليلقى الوحش بالعقد بإتجاه (تارا) فإلتف حول جيدها وحده، يضوي بنور قوي، لتشعر (تارا) بالقوة تسري فى كيانها، يشع شعرها الأسود وعيونها بالضياء، لتنظر بسعادة بإتجاه (نوار ) الذى يتابع كل شيئ ... بإنبهار.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W