قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية هدوء بعد العاصفة بقلم فاطمة حمدي و شيماء علي الفصل الحادي عشر (وأشوقاه)

رواية هدوء بعد العاصفة بقلم فاطمة حمدي و شيماء علي

رواية هدوء بعد العاصفة للكاتبتان فاطمة حمدي و شيماء علي

الفصل الحادي عشر بعنوان: وأشوقاه

استلقت على الفراش بإرهاق بعدما أبدلت ملابسها بأخرى مريحة للنوم، ثم جذبت هاتفها مترددة قبيل أن تجري اتصالا عليه..
توترت وارتبكت لكنها تريد الاطمئنان عليه خاصة بعد هذا الموقف السخيف مع ذاك الفارس في المشفى!
حسمت أمرها وضغطت زر الاتصال عليه، وانتظرت إلى أن آتاها الرد منه وهو يقول بلهجة صارمة بعض الشيء:
-ألو.

فردت بنبرة متوترة:
-مستر شريف..
-خير يا ليلى!
تنحنحت بحرج قبل أن تردف بحذر:
-آسفة إني اتصلت بيك بس حبيت أعتذرلك قبل ما أنام، أتمنى متكونش زعلان من اللي حصل.
رد بهدوء رزين:
-حصل خير يا ليلى، ماتقلقيش أنا مش زعلان.
ابتسمت برضى وقالت:
-طب الحمدلله، كدا بقى أعرف أنام.

ابتسم هو الآخر مع قوله:
-تصبحي على خير، مع السلامة.
أغلقت الخط ثم قبّلت الهاتف بارتياح وأدخلته تحت وسادتها ومن ثم غطت في سبات عميق...
بينما تفاجئ شريف بزوجته سهر التي ولجت إلى الغرفة كالعاصفة قائلة باحتدام:
-كنت بتكلم مين!؟
استغرب شريف لمنظرها الغاضب وقال بصدق:
-كنت بكلم ليلى.. في إيه؟

-البنت دي مش هتجبها البر أبدًا!
-في إيه برضوه؟!
صاحت به بشراسة:
-في إن علاقتكم مش طبيعية أبدًا، مافيش طالبة بتكلم المدرس بتاعها قبل ما تنام دي قلة أدب يا أستاذ يا مربي يا فاضل.
هب واقفًا وقد هتف في المقابل:
-أنتِ زودتيها أوي يا سهر، كل دا عشان ساكت ومبتكلمش، لكن لا دي مبقتش عيشة، قلتلك ميت مرة ليلى دي بنتي مش مجرد طالبة، وأنا مأقدرش أسيبها دا أبوها كان أكتر من أخويا وموصيني عليها، أنتِ عاوزة إيه بالظبط؟

هدأت قليلًا في حين أخذ صدرها يعلو ويهبط بهستيرية وأخذت نفسا عميقا قبيل أن تقول بمرارة:
-أنت شايفها بنتك بس أنا متأكدة إنها مش شيفاك زي باباها، تصرفاتها كلها بتوحي لشيء تاني!
نظر لها بصرامة قاتلة وقال بعنف:
-هو المطلوب مني إيه دلوقتي يا سهر؟

اقتربت منه بندم واعتذرت قائلة ببكاء:
-أنا آسفة، بس أنت عارف أنا بحبك أد إيه، ماتزعلش مني وخدني على قد عقلي أو خدني في حضنك يا أخي!
اختتمت جملتها بضحكة خافتة من بين بكاؤها، فابتسم رغمًا عنه وضمها إليه مع قوله الهامس:
-تعالي...

طبع قبلة فوق جبينها بعدما انتهى من وجبة العشاء التي أعدتها له خصيصاً، وقال برفقٍ حنون:
-تسلم إيديكِ يا حبيبتي، ربنا يخليكِ ليا.
ابتسمت له بتوتر وقالت:
-بالهنا ؤالشفا يا حسين، أنا هقوم أرتب المطبخ على ما أنت تغسل إيدك وتغير هدومك.
-ماشي..

انصرفت هي وقام هو إلى الحمام كي يغسل يديه ومن ثم عاد إلى خزانة ملابسه وأبدل ثيابه، كاد ينام على الفراش لكنه قال بخفوت:
-أقرى شوية قبل ما أنام.
فتح أحد الأدراج مخرجا منه نظارة القراءة خاصته وكتابًا كان يجاورها، أغلق الدرج وعاد إلى الفراش ولكن قبل أن يجلس لمح شيء ما تحت المرتبة، رفعها بفضول فوجد عبوة غريبة تحتوي على كبسولات...

وقد كانت الصدمة حين قرأ فيما تستخدم هذه الكبسولات، كادت تتوقف أنفاسه ونبضاته عند هذه اللحظة، لا يصدق أن زوجته! تريد قتل إبنه في أحشائها!.
راح يلتفت عندما أحس بوجودها في الغرفة، وقابلها بعينين جريحتين متألمتين مع قوله الذاهل:
-إيه دا؟!
بينما ازدردت لعابها وقالت بارتباك:
-هفهمك.
-تفهميني!
-غصب عني والله..

صرخ يوجهها وهو يلقي العبوة أرضا:
-إزاااااي!
-ليلى..
ساد الصمت بينهما.. صمتا قاتلا ونظرات ذبيحة، فيما يقول بغيظٍ شديد؛
-مالها ليلى؟، هي اللي قالتلك تنزليه؟
أسرعت تردف:
-لا مش هي، بس لو خلفت هي هتفضل زعلانة طول عمرها!

ضحك بتهكمٍ وهستيرية:
-مجنونة! أكيد مجنونة، عاوزة تحرميني من إني أكون أب بعد كل اللي شوفته!، أنتِ زيك زي مراتي الأولى فرقتي إيه عنها؟!، إن ماكنتيش أنتِ الأسوأ بمراحل، أنا حقيقي مش قادر أصدق.
انهمرت عبراتها بقوة فوق وجنتاها وترجته بقولها:
-حقك عليا يا حسين، والله أنا في حيرة ومش ع...

قاطعها صارخا:
-ابعدي عني أنا مش طايق أسمع صوتك..
راح يرتدي ملابسه مرة أخرى على عجالة وترك لها الغرفة، فركضت متسائلة بهلع:
-حسين أنت رايح فين، بالله عليك قولي رايح فين..
لكنه لم يرد عليها وبرح الشقة بأكملها تاركًا إياها تبكي بقوة وتذرف دموعًا حارقةً...

شمر عن ساعديه الأسمرين ووقف في شرفة منزله يدخن لفافة التبغ خاصته، بينما يعلن هاتفه عن اتصالا فأجاب قائلًا بصوتٍ أجش:
-إيه اللي مسهر الجميل لحد دلوقتي؟!
فأتاه صوت جدته غاضبا:
-وأنا هعرف أنام من غير اللي مدوخني؟، ماجتش ليه لحد دلوقتي يا قلب ستك..
-معلش يا حبيبتي حبيت أبات النهاردة في شقتي، بكرة هجيلك إن شاء الله.

فقالت باستغراب:
-طب وليه تبات لوحدك هو أنا زعلتك في حاجة؟
-أنا لو زعلت من الدنيا كلها مأزعلش منك أنتِ، بس كل الحكاية إن عندي شوية شغل وترتيبات كدا هسهر أخلصهم، وقلت أبص على الشقة بقالي كتير قافلها.
-خلاص يا حبيبي على راحتك، بس النهاردة بس وتجيلي بكرة فاهم يا ولد!
ضحك قائلًا:
-فاهم يا ست الكل، خدي بالك من نفسك، تصبحي على خير..
-وأنت من أهل الخير يا حبيبي..

ما إن أغلق الخط سمع صوت الجرس، فتوجه إلى الباب باستغراب، من الذي سيأتي له في هذه الساعة المتأخرة؟!
فتح وصدم حين رأى الطارق، فقد كان والده الذي أخذ ينظر له بحزن، وما لبث الأب أن اندفع إليه معانقا إياه باشتياقٍ جارف، بينما ترك فارس نفسه لحضنه دون أن يبادله إياه وأغمض عيناه محاربا شعورًا بالحنين راوده الآن.
ابتعد حسين قليلًا عنه ومسح عبراته التي سقطت من عينيه كزخات المطر، شعر فارس بالقلق لرؤيته بهذه الحالة فسأله بجدية:
-في إيه؟ مالك؟!
-تعبان.. تعبان أوي يا فارس.
اصطحبه فارس إلى الداخل قائلًا برفق:
-اتفضل.

جلسا سويا على الآريكة فيما يقول فارس بهدوءٍ:
-حصل إيه!
-بقيت حاسس إني لوحدي في الدنيا ماليش سند!
وجعته تلك الجملة وكانت عليه قاسية، ودّ لو يخبره بأنه سنده وسيكون سنده للأبد لكنه أصيب بالخرس وناظره في صمت، بينما يستطرد حسين:
-تخيل إن نادية عاوزة تعمل في إبني اللي في بطنها أبشع من اللي أمك عملته فيك!
فارس متعجبا:
-إبنك اللي في بطنها!
قال حسين:
-أيوة، نادية حامل، وعاوزة تنزل الجنين.

-طب ليه؟
-ليلى.. ليلى هي اللي مش حابة يكون لها أخ من أمها بس ومش من أبوها، هي أصلا مش راضية عن أي حاجة في الدنيا من يوم أبوها ما مات.
فارس محتدًا:
-بنت عجيبة الشكل ومأغلطتش لما قلت إنها محتاجة تربية، وبعدين نادية دي إيه اللي يخليها تسمع كلام عيلة زي دي؟!
-ما هو دا اللي هيجنني، إزاي نادية تعمل كدا إزاي!، إزاي عايزة تحرمني من إبني زي ما إتحرمت منك طول عمري.
صمت فارس مجددًا وحدق بالفراغ، فتابع حسين مسترسلا:
-والله يابني أنا كنت بحاول كتير أخدك معايا بس أمك...

فارس بانفعال مقاطعا حديثه:
-أمي إيه؟، أمي رمتني بعد ما جوزها الجديد خيرها بيني وبينه وعشت مع جدتي، إنت بقى كنت فين؟ مش أمي كانت حجتك؟
-ماكنتش أعرف إنك عايش مع جدتك كنت...
قاطعه بحدة:
_وماتعرفش ليه؟، عشان مبتسألش عليا أبدا مش كده؟
-كنت يأست إن أمك تخليني أشوفك تاني، عشان كدا مسألتش.
فارس متسائلًا بتهكم:
-أنت بجد مش حاسس بأي ذنب؟

حسين بخجل:
-حاسس وخجلان من نفسي أوي والله، وعشمان بقى إنك تسامحني..
زفر فارس بخفوت وطال صمته حتى يأس حسين من مسامحته، فنهض قائلًا باحراج:
-أنا أسف إني أزعجتك وشكرا انك دخلتني بيتك الشويتين دول وسمحتلي أحكيلك اللي واجعني..
كاد ينصرف لولا أنه نادى عليه قائلًا:
-استنى..

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية