قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لعبة عاشق بقلم يسرا مسعد الفصل الخامس

رواية لعبة عاشق الجزء الثاني يسرا مسعد

رواية لعبة عاشق بقلم يسرا مسعد الفصل الخامس

قد يقع كأسا من الزجاج على الأرض وينكسر أو قد يصيبه شرخا صعب الإلتئام في أحسن الأحوال، ولكن إن كان من الكريستال الرقيق فالنتيجة المتوقعة هي أن يتحول لفتاتا في الحال، وببضع خطوات ثقيلة راقصة ومتواصلة فوقه فالنتيجة هي مسحوقا ناعما ضعيفة ذراته في مواجهة الرياح.

وهذا كان أقرب ما يشعر به، بل أن واقع الأمر قد يفوقه بكثير. فمنذ لحظات غادر مكتبه بشركته أو بالأحرى ما كانت يوما شركته، جبرا وقسرا وبدفع من أيدي رجال أمن مستأجرون فهي الآن ملك ل "داليا الزهري" بعقد بيع وشراء وبتوقيع صريح وسليم منه.

ضحك بسخريرة مريرة
سليم
زياد سليم
بل جاسر سليم
ضحك حتى تقافزت الدموع من عيناه
وأخذ يصرخ في الهواء وفي المارة من حوله
- غبي ،غبي ،ضيعت كل حاجة ،غبي وعشان إيه ، والله لأوريكى ، يا أنا يا أنت..
كان يسير بخطى تائهة وعقله قد جن تماما
أيذهب لقسم الشرطة ؟

وماذا عساه أن يخبرهم لقد باعها شركته ولم يقبض ثمنها
لا بل أخذ الثمن فهذا ما أخبرته به تلك المتحذلقة بالهاتف
لقد كانت جولة مثيرة فقط هو من أثقل بالشراب فلم يدري متعتها وهذا كان الثمن
أم ينطلق لمحامي العائلة ليحلا سويا تلك المعضلة؟!
محامى العائلة الذي رفض تسليم أي من أعمال تخصه لأي محامي آخر تحت ضغط من جاسر وانصاع له بالنهاية حتى يستطيع الفوز بنصيبه من الأرث
نصيبه الذي أضاعه بالكامل.

اللعنة على كل شئ
سيعلم جاسر حينها بمافعله
وسيعود كموظف صغير تحت إمرته وليس هذا فحسب بل ستعود
زوجته قريبا لتكتشف ضياع ثروته وليس بسبب أعمال أو مغامرة
خاسرة بالبورصة بل لأجل مقامرة قام بها ليتمتع بجسد إمرأة أخرى
وإن كان لخيانتة شاهدا فهذا هو أعظمها

- آلو يا آشري ،انت ما بترديش على تليفونك ليه ؟
قالتها بعتاب خالص،
فمنذ سنوات انقطعت علاقتها ب "منى" صديقتها الوحيدة التي
سافرت لاحدى دول الخليج وباتت الإتصالات بينهم غير منتظمة
حتى تلاشت تماما وكانت آشري المتنفس وشعاع الصداقة
الوحيد الذي يطل بحياتها ومع مرور الوقت اكتشفت أن آشري
تمتلك قلبا طيبا وأخلاقا سمحة وكان هذا أعظم درس لها عن
خداع المظاهر فقد كانت تخيلتها فتاة مدللة مغرورة ولكن اتضح
أنها على العكس تماما فهي تماثلها عمرا وإن كانت تتمتع بشخصية قوية عكسها

ردت آشري وهي تبتسم بإجتهاد :
- معلش والله ياسالي ملخومة خالص بابا الحمد لله بقي أحسن
ردت سالي بإهتمام وقد عادت لها ذكرى مرض أبيها ووفاته :
- ما أنا هموت من القلق عليكو ،المهم طمنيني هوا بجد كويس
هزت آشري رأسها وهي تنظر لأبيها الذي كان يتابع الجريدة وقالت :
- الحمد لله أحسن كتير ،المهم أنت عاملة إيه؟
- زي ما أنا ،بس خسيت ٦كيلو ،قالتها بسأم

عبست آشري وقالت :
- ومالك بتقوليها كده ،المفروض تكونى فخورة بنفسك تنهدت وقالت :
- عارفة يا آشري بس لسه فاضل خمستاشر بحالهم
- أوعي مهما يحصل تقللي من قيمة حاجه تعبتي عشان توصليلها وخلي عندك دايما عزيمة
شعرت بأنها منافقة إذ أنها توجه النصح لسالي وهي الهاربة التي اخترعت حجة مرض أبيها لتبتعد عن زياد،
فالفحوصات التي يقوم بها دورية وكان يقوم بها أحيانا بمفرده
عندما تنشغل هي بعمل أو صفقة ما بل وانه اتخذ مسكنا دائما
للإقامة هنا بألمانيا سواءتطلب أمره متابعة طبيةأ لا
وها هي تمكث معه بحجه تغير جو".

فهي لا تريد لأبيها أن يتدخل أو أن يعلم شىء عن مشاكلها الشخصية
-إمبارح شفت إعلان كده عن مركز أسنان فاتح جديد وطالبين أطباء
قالتها بصوت خفيض فابتسمت آشري وقالت بلؤم :
-آه قولي كده بقى ،بتتصلى بيا عشان أديكي دافعة ولا أطلبلك واسطة
اندفعت لتنفي قائلة :
-لا والله يا آشري أنا بس بفضفض معاكى
عقدت حاجبيها وقالت بجدية :
- طب وماله روحى قدمي السي في بتاعك

تهدلت كتفاها ببؤس وقالت :
-أقدم أيه وازاي ما أنت عارفه جاسر آخر مرة اتكلمت معاه في شغل
طلع فيا وقالى ما انت كان عندك المركز بتاعك وأن أنا اللي مابروحش لحد ما باعه
تنهدت آشري قائلة :
- تاني يا سالي تاني جاسر،انت من جواكي لازم تصممي
وتؤمني أن جاسر لاهوا عقبة في طريقك ولا حتى سلم لمكانة
أفضل ،ده ركنك أنت بتاعك انت وبس ،جاسر عامل مكمل ليس الااااااااا
هذا ما كانت تؤمن به وتنفذه ولكن ترى ماذا أكسبها
نعم ربما كسبت النجاح والقوة ولكنها في المقابل خسرت حب زوجها
حب اقتنعت في تلك الفترة القصيرة التي اعتزلته فيها ولم يكلف

خاطرة بمكالمة تليفونية واحدة أنه لم يكن موجود بالأصل معت عيناها بتحدي وقالت :
- صح أنت معاكى حق أنا سلمته أمري في حاجات كتير أوى
وهوا ولا حاسس بيا ولا حاسس أد أيه ده كلفني
كانت تقف بالشرفة وهي تحادثها ولمحت سيارته تخترق البوابة المعدنية فقالت بسرعة :
- هبقى اطمن عليكي قريب وابقي ردي ،ماشى ؟
ردت آشري بعزم هي الأخرى :
مافيش داعي أنا راجعه مصر آخر الأسبوع بأذن الله هبقى أكلمك وقتها ،سلام

كانا يتعاركان
طفليه الصغيران يتعاركان في غرفتهما بمفردهما ولا أحد يهتم بهما
قال بنفاذ صبر وهو يقف على باب الغرفه صارخا بهم :
-كفاية كده ياسليم رجع لسلمى لعبتها
رفض سليم العنيد الإنصياع لأمر والده واندفع صارخا ببكاء نحو
سالي التي ظهرت أخيرا بنظره قائلا :
- بصي يا ماما مش دى لعبتى أنا
فاندفعت سلمى الأخرى صارخة ببكاء :
-لا يا ماما دي بتاعتي أنا صدقيني

نزلت سالي على ركبتيها لتصبح بمقربة من أبناءها بدلا من الصراخ بهم من الأعلى وقالت بلطف :
- تعالو انتو الأتنين قربوا مني
اقترب الإثنان حتى الصقتهم بأحضانها وقالت بدفء:
- أنا بتاعتك دلوقت أنت لوحدك يا سليم ولا بتاعة سلمى كمان ضحك الإثنان سويا وقالت سلمى :
- ماما بتاعتي لوحدي وبدأت بجذب ذراعها ففعل مثلها الصغير سليم حتى قالت سالي ببكاء طفولي :
- حاسبوا هتقطعوني أنتو مش بتحبوني
راقبها جاسر بإبتسامة صغيرة دافئة وهي تطيب بخاطر صغاره
وتقربهم سويا لها ليدركوا كم هم مشتركون بكل شيء ، لذلك هو اختارها ووقع بحبها لدفئها وعطائها ولكن ماذا حدث لتتوقف عن العطاء ؟

لماذا بات محروما منها رغم قربها ؟
أم أنها باتت بعيدة بالفعل نظرة صامتة
هذا كل ما نالته منه قبل أن ينصرف لغرفتهما متجاهلا وجودها
متجاهلا الجهد الذي تبذله في سبيل إرضاءه هو وكل من ينتمي إليهم وينتمون إليه
ولكم يكلفها هذا الجهد من طاقة !!

طاقة باتت تستنزفها مع كل زفرة حارقة تمر بصدرها وعيناها تتقاتلان ربما للحصول على لفتة إهتمام أو حتى مديح عساه يتجاوز الشفاه
ولكن لا
ليس لجاسر العظيم
مرت بخيالها أمام المرآة التي تتوسط غرفة صغارها وعادت مرة أخرى لتطالعه بإهتمام
ألهذا السبب هو ينفر منها ؟
أكانت زوجة بإمتياز جسد ملفت وعندما توارى هذا الجسد
تحت طبقات الشحوم توارى إهتمامه بها وبمشاعرها ؟!!
عادت لغرفتهما لتراقبه يخلع ملابسه بعيون ملتهبة وهتفت :
- أنا عايزه اروح أبات عند ماما كام يوم
كانت تسعى لشجار
فهذا هو السبيل الوحيد لها

لتثبت لنفسها أنها لازالت تؤثر به وإن لم تستطع إشعال جذوة
إهتمامه فحتما ستشعل غضبة
فتلك الجملة بالتحديد وهذا الطلب بالأخص كان دوما الوقود المثالي
التفت لها وهو يخلع قميصه وقال بنظرة باردة :
- براحتك وانصرف للحمام ليغتسل
هكذا دون أي إهتمام وأقسمت داخلها لو أنها جمعت قدر
اللامبالاة من العالم بأجمعه لم يكن ليرقى لنصف ماقابلها به وكانت فعليا تأن لقد فقدته

ظلت على تلك الحالة المتوترة بعد مكالمة المحامي المختص
بشئون المجموعة الطارئة والغير عادية والتي تحمل في طياته بإختصار
"خبرا أسودا"
لا تدري كيف سيتقبله جاسر ولا ماذا سيفعل بعد سماعه؟
وللمرة الألف بعثرت خصلاتها من جذورها بأنامل مرتعشة وهي
تمسك بالقلم وخرمشاته قد أصابت الورقة المسكينة أسفله فعمت
بفوضى أسهم ودوائر لا حصر لها ولا انتظام
لقد سيطرت ابنة الزهري على شركة الصغير الساذج

كانت تنتفض فعليا
وتخيلت نفسها لوكان زياد بشحمه ولحمه أمامها لأوسعته ركلا وضربا
كيف له أن يقدم على تلك الفعلة الشنعاء؟!!
ولكن الواقف أمامها لم يكن زياد بل كان هو بإبتسامته العابثة
مؤخرا يطالع لوحة سيريالية عنوانها
"جنون إمراة تدعى درية
تقدم منها بطوات متمهلة وهو يقول بصوته الرخيم :
- مالك يادرية ؟

- ابعد عنى السعادي يا أسامة
وهكذا عم طوفان مشاعرها المحترقة أرجاء المكان
وقامت بظل متفجر بإغراء نحو سترتها الرمادية تشدو دفء وربما
فبلوزتها الحريرية البيضاء تكشف عن الكثير والكثير، كما أنها
برعونة إمرأة زادت كيلوجرامين لا أكثر صارعت تنورة قديمة
قابعة في خزانتها منذ عامين فقط لأنها الوحيدة "المكوية" فقد
تأخر الصبي في إحضار ملابسها من المغسلة بالأمس فوصلت
لحافة ركبتيها بصعوبة وتشبثت بقسمات ردفيها بقوة

راقبها بعيون وقحة فالتفتت له زاجرة واقتربت منه وهي لا تبالي
لا نظراته الملتهبة ولا لهيئتها الأنثوية الصارخة قائلة بأمر غير قابل للنقاش :
- روح دور على أخوك ، واطلعو سوا على المحامى قبل ما جاسر يعرف
وهمت بإنصراف لولا أنه قبض علي ذراعها وقربها منه قائلا بغضب وأنفاس متسارعة :
- دي مش طريقة تكلمي بيها عضو مجلس إدارة يا درية
حاولت نفض ذراعها من قبضته ولكن كل مانالته حصار متمكن
ولكنه خفيف الضغط وصوت متبرم هادىء:
- ممكن تقوليلي بالراحة زياد عمل إيه ؟

رفعت عيناها نحوه بصلابة وهي تقول آمره بهمس :
- سيب دراعي يا أسامة
كان يركز بأنظاره على شفتيها بلونها الوردي الهادىء الخالى من الأصباغ وقال كاذبا وهو ينفذ أمرها :
-آسف ، هاه زياد عمل ايه ؟
هندمت خصلات شعرها تحت أنظاره المترقبة وقالت بعدها بإيتسامة مريرة :
- باع شركته لداليا الزهري
هكذا ألقت القنبلة بوجهه

قبل أن تتحرك بخطوات هادئة نحو المصعد
وفقد هو كل تركيزه بتفاصيل درية التي كانت تغيب
خلف أبواب  المصعد المذهبة وأنفاس حارقة تشتعل بصدره ليستمع بعدها
لنغمة هاتفه المميزه تعلن عن إستقبال مكالمة من أخيه الأصغر
الذى ما أن أجابه حتى قال :
- أسامة عاوز أقابلك ضرورى فرد قائلا بحزم :
- مستنيك في البيت

كان يجلس علي الأريكة حاملا كيسا من الماء المثلج فوق أنفه
ليتوقف النزيف الذي أصابها جراء لكمة قبضة أخيه والتي
استقرت تماما فوقها وهو يستمع لنقاشه مع محامي مجموعة الشركات عبر الهاتف
وعيناه تتابع خطوات أخيه التي كانت تدور بغير انتظام في غرفة
المعيشة الواسعة وقلبه يصلي برجاء أن ينبثق الحل من الهاتف وتعود شركته لملكيته
ولكن كلمات أخيه المتسائلة أسقطت تلك الصلوات عندما قال
بغضب مكتوم:

- بعتها بكام يازياد ؟ياترى كان التمن إيه ؟!!حسابك في البنك مازادتش مليم
فرد ببكاء :
-أنا اتضحك عليا
شعر بتعب يصيب ساقه فجلس أمامه وقال بهدوء :
-اتضحك عليك إزاى؟
ولكن زياد ظل صامتا فماذا عساه أن يقول لقد قبض ثمنا مرئيا
نساه بفعل شراب مخدر وقد لا يكون حتى رآه ولكن الأوراق الرسمية تثبت صحة توقيعه
ظل منتظرا لإجابة أخيه الأصغر وعندما لم يحصل علي شيء

صرخ بقوة قائلا :
- إزاي يازياد ، انطق
ارتعد زياد وعاد للخلف وقال :
- يا أخى دا أنت طلعت أنيل من جاسر
قام وشده من تلابيبه صارخا به :
- أيوه أنا أنيل من جاسر ،عشان رقم واحد أنا اللي شجعته يديك
نصيبك ورقم اتنين خنت ثقتى فيك ورقم تلاته طلعت أنت مغفل
اتضحك عليك من واحدة ست كانت عشيقة أخوك في يوم من الايام

ثم تركه لاهثا واتجه نحو الطاولة خلفه وأشعل لفافة تبغ وأردف بصوت يرتعش إنفعالا :
- أنت عارف أنت إيه ؟!، مش بس أتاخدت منك كتك لاء كمان طلعت كوبري
ألقي زياد الكيس الثلجى على الأريكه وقام وتقدم نحوه برجاء :
- أنت لازم تساعدني أرجع شركتي
ضحك أسامه بسخرية قاسية :
- ياترى هتقول لمراتك يا زياد ؟ هتقولها أيه؟ رحت تجري وره واحده من ماضي أخوك
بيعتك اللي وراك واللي قدامك

فصرخ فيه قائلا :
-كفاية بقى يا أخي أنت إيه مابترحمش
أشار له بإصبعه قائلا :
- الدنيا مش بترحم وداليا ولا آشري ولا جاسر مافيش حد منهم هيرحمك
- أنا فعلا مش هرحمه
قطع صوته الصمت المخيم بينهما فالتفت له زياد مرتعبا واتجه نحوه أسامة مرحبا قائلا :
- درية كلمتك ؟
نظراته كانت كالرصاص الذى لايخطىء الهدف ونبرة صوته كانت تهدد بقتل رحيم إن أمكن الأمر
- المحامى كلمني وجاي ورايا ودلوقتى قدامك ربع ساعة
تحكيلي فيهم بالظبط إيه اللي حصل
امتقع وجه زياد وهو يومىء براسه :
- حاضر هاحكي كل حاجة

أيمكن لهذا اليوم أن يكون له نهاية أروع من تلك ؟!!
خاطرة مرت بذهنها وهي تقف مرة أخرى على قدميها بمساعدة من جارها الوسيم
لقد سقطت على الدرجات بفعل اندفاع غير محسوب الخطوات
مع تنورة ضيقة تشد على ساقيها وكانت السقطة تماما تحت
أنظاره عندما كان يدلف هو الآخر من باب العقار المعدنى
فاندفع نحوها عارضا يده بمساعدة جاذبا إياها برفق لتقف مرة
أخرى على ساقيها فالتفتت له بحرج عارم تشكره وهي تهندم

مظهرها الأشعث قائلة بكلمات متناثرة :
- شكرا .....دكتور..عن إذنك
وكادت أن تسقط مرة أخرى وهي تهرب من حصاره فحمل عنها
متاعها المعتاد مع كل ليلة بضحكة دافئة وهو يقول :
- على مهلك يا مدام درية ، بالراحة
التفتت له قاضبة الجبين "بالراحة، وأين لها بالراحة؟!!"
فقالت بجمود وهي تتسلق الدرجات على نحو هادىء تلك المرة

وتمد له بذراعها لتحمل أشيائها:
ضغط على زر إستدعاء المصعد متجاهلا يدها الممدوة وهو يقول بحبور :
- على إيه الجيران لبعضيها
نظرت له تلك النظرة المتشككة وتقدمت نحو المصعد
فكما هي العادة
"النساء أولا حتى يتزوجن
واستقلت المصعد وهو يجاورها وأنظاره تحوم فوقها بتسلية فهي
اليوم على غير العادة ممتعة جدا للأنظار مما أشعره بالغيره ، فكم من أنظار سبقته إليها
وعندما ظنت أنها النهاية لهذا اليوم اتضح أنه بلا نهاية
فقد استقبلتها صرخات صغيرها مرحبا بها بتلك الكلمات التي

كانت ببساطة الضربة القاضية :
- أتأخرتي كده ليه يا ماما ،جدو هنا من بدري
ولكن تلك الكلمات لم تكن ترقى لمسمى القاضية تماما إزاء
النظرات المسددة نحوها على نحو غير راض تماما وزعيق أصم أذنيها وهي تغلق الباب :
-ايه اللى أنت لابساه ده يادرية ،فيه واحده في سنك تلبس كده ،ده اللي أنا ربيتك عليه
وأنا اللي كنت مطمن أنك عايشه لوحدك
وضعت أكياس البقالة على الطاولة وهي تنفث غضبا من جملته

"واحدة في سنك ،إنها تبلغ سبع وثلاثون عاما " ومع ذلك التفتت له بهدوء قائلة :
-أزيك يا بابا ؟!
وتنهدت لتطبع على وجنته قبلة صغيرة وأردفت ببرود :
- وحشتنا
وتنهدت وهي تحصي داخلها ربما للألف فأبيها لن يكف عن
الحديث المهترىء بشأن إستقلالها بحياتها دونه ولكنها ترسي داخل ابنها قاعدة أبدية
"على الصغير دوما أن يحترم الكبير"

نظراته كانت تصب عليها غضبا لايحتمل وهم يتناولون طعام العشاء وقال بغير رضى :
- مش معنى أنك تشتغلي تهملي بيتك وولادك ، ويكون مظهرك كده في الآخر
وضعت الملعقة بهدوء وقالت بأنفاس متهدجة :
- بابا من فضلك ممكن نبقى نتكلم على إنفراد
نفث غير راض وقال مؤكدا بتهديد:
- طبعا إحنا لينا قاعدة مع بعص
وبعد إنتهاء وجبة العشاء،حملت له فنجان القهوة كما يفضلها
للشرفة بعدما أمرت أولادها بالتوجه لأسرتهم دون نقاش

ووضعتها بحذر وهي تقول بأدب :
-اتفضل يابابا
أمرها بكلمات مقتضبة :
- رايحة اتطمن على الولاد عاد ليأمرها مجددا :
- سيبي الولاد دلوقت كبروا ويعرفوا يناموا لوحدهم ،أنا عاوزك في موضوع مهم
له في محاولة واهية لفرض الود المفقود بينهما :
ابتسمت
- تحت أمرك يابابا
ركز أنظاره عليها وهو يقول :
- اسمعي اللى هقولهولك كويس ومش عاوز رد عليه قبل ماتفكرى فيه
تشبثت يدها بالمقعد وهي تقول بإقرار هادىء:
-حضرتك جايبلي عريس رد بفخر :
- عقيد متقاعد ،٤٣ سنة ،على خلق وأدب إنسان ملتزم وأنا اللي
مربيه عنده شركة أمن محترمة

هزت رأسها وقالت وهي تنصرف لغرفتها :
- أوكيه ،عن اذنك .تصبح على خير يابابا
عقد حاجبيه غاضبا وقال :
- هوا إيه اللي أوكيه وتصبح على خير
التفتت له وقالت بهدوء :
- مش حضرتك قولتلي إنك مش هتاخد رد قبل ما أفكر فيه
كويس ،وأنا دلوقت محتاجه أنام واستحاله أفكر في حاجه كويس وأنا في الحالة دي
أشار لها بإصبعه منذرا :
- وأنا مش هقبل برفضك زي كل مرة يادرية وخصوصا بعد اللي شوفته النهاردة
سارت نحو حجرتها ودمائها بالفعل كانت تحترق
فأبيها الغالي يعترض على ملبسها الذي اضطرت له في ظروف
غير عادية وزوجته يكاد يكون مظهرها المعتاد على نحو أكثر فجورا

قصص مشابهة:
الآراء والتعليقات على القصة
قصص و روايات مختارة