قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لعبة عاشق بقلم يسرا مسعد الفصل التاسع

رواية لعبة عاشق الجزء الثاني يسرا مسعد

رواية لعبة عاشق بقلم يسرا مسعد الفصل التاسع

الظهيرة لم تكن من أوقاتها المفضلة بالنهار، فهي تحمل ساعات تمضي ببطء فلا هي ذروة النشاط إذ أن الجميع ينصرف إلى ساعة الغداء وفي الغالب تمضيها هي بساعة قيلولة على مكتبها فهي لا تتناول الغداء إلا برفقة صغارها ولا هي راحة تامة إذ أن قليلوتها في الغالب لاتمتد إلا لدقائق معدودة حتى يعود جاسر بالقرع فوق مكتبها مرة بعد الأخرى بأوامر متعددة.

ومرة بعد الأخرى تلوم نفسها لعدم الإنصراف والإنخراط ببقية الموظفين هربا من طلباته التي لا تنتهى ولكنها مع ذلك تبقى بمسئولية أم اعتادت تلبية رغبات نظرت في الساعة التي يحملها ساعدها فلقد مرت ثلاثون دقيقة على ساعة الغداء ومع ذلك فجاسر صامت بل هو في الواقع
صامت منذ الصباح إذا لا مزيد من تضيع الوقت بقي لها نصف ساعة أخرى من جنة الله على أرضه.

" قيلولة الظهيرة " ولكنها لم تهنا إذ أن الجنة لم تكن تحتمل عفونة الأرض وغوغاء
ساكنيها وتصاعدت تلك النغمة التي تعلن إستقبال الطابق لزائر أو في
تلك الحالة زائرة عقدت درية حاجبيها وهي تحاول تذكر أين رأتها من قبل ؟ !
فتلك العيون الفيروزية المدققة بها بشراسة تستدعي داخلها ذكرى ولم تمهلها صاحبتهما كثيرا إذ قالت بإستياء لحملقتها
الوقحة بها :
- جاسر موجود ؟

عقدت درية حاجبيها وقالت بعملية :
- مين حضرتك ؟ رفعت المرأة رأسها بشموخ وقالت بصوتها الساحر :
- داليا الزهري ، خطيبته بهت وجه درية في الحال وماهي ثوان حتى استعاد لونه بل وأكثر إذ احمرت وجنتاها بل وأذنيها بشدة وأردفت وهي تكرر
بإستهجان :
- خطيبته ؟ ؟ ! !
وفتح الباب خلفها بقوة معلنا عنه فالتفتت له درية وقالت بنبرة صوت تحمل في طياتها إتهاما وزجرا :
- خطيبتك ! !
فغر فاهه وأطبقه بشدة ومد ذراعه يدعو داليا للدخول صامتا
والتفت لدرية قائلا بهدوء صارم :
- مش عاوز حد يقاطعنا يادرية

فقامت وأعصاب جسدها تختزل ثورة وراقبت تقدم تلك المرأة داخل غرفته وأردفت بتصميم قبل أن يغلق الباب عله يتراجع عن ذلك التصريح بل وتلك الخطوة الحمقاء بحياته :
- خطيبتك يا جاسر ! ! فهز رأسه بنفاذ صبر وقال مقرا :
- خطيبتي يا درية وغلق الباب بوجهها ومضت تنظر يمينا ويسارا
أين هو ؟
ولم يعود للإختفاء بتلك أوقات ، لابد أن تعثر عليه ومضت نحو المصعد واستقلته للطابق الثاني متوجهة لغرفته ولحسن حظها كانت سكرتيرته غائبة ودفعت بالباب على مصراعيه واقتحمت خلوته وقالت صارخة به :
- جاسر خطب ؟ ! !
| التفت لها متعجبا أكان سؤالا أم إقرار بواقع فقال هازئا :
- هه بيقولوا
التمعت عيناها وقالت : - یعنى إيه بيقولوا واللي عنده فوق دي تبقي مين ؟

رد أسامة ببرود : - لو هيا فعلا اللي فوق تبقي داليا الزهري حملقت به درية وهي تحاول إستيعاب ما قاله أسامة للتو وعادت الذكرى تقتحم مخيلتها فلقد لمحت بغرفة ذاك النائب لوحة مائية لوجهها ، وقتها ظنت أنها من متممات الديكور ليس إلا فقالت بهدوء وهي تحاول السيطرة على إنفعالاتها :
- یعني أنت كنت عارف ؟
طرق برأسه وقال :
- قالي من يومين فسألته بسخرية مريرة : - والتمثيلية اللي عاملناها ؟
ضحك بخفة وقال : - ما أنت سبق وقلت أنها فاشلة
ضاقت عيناها وقالت :
- عشان أنتوا بتختاروا الطريق الأسهل زم شفتيه وهو يعيد جملتها مرة أخرى في رأسه ، وشيئا ما حدثه أنها تبعث له برسالة بين طيات سطورها فقال مستفهما :
- قصدك إيه يادرية ؟ نعم هي تقصده هو أيضا ، فمنذ أن رأته بشارعها وهو يتجنبها وكأنها مصابة بالجذام فقالت دون مبالاة :

- ولا حاجة ، عن إذنك وانصرفت بهدوء وكان هو ببساطة غير قادر على مجادلتها أو الغوص بخبياها فهو كان مؤخرا يعيش بحالة غريبة من استرجاع
الذكريات وعقد المقارنات التي لا تنتهي بينه وبين إخوانه
لم تصله لشيء إلا أنها نثرت مزيدا من الوجع فوق رأسه المشوش ونکات جراحه من جديد وسارت الدماء في شرياينه حاملة
مزيجا غريبا من المشاعر الغير متجانسة غيرة ، نقمة ، ذنبا وأنانية وغضبا لا حد له

يبدو أنها لم تترك محفلا إلا وأقامت فيه صوانا وتركته يشتعل
بأقاويل كالنار تسري في الهشيم ولكن تلك النيران لم تكن لتقارن بالتي تتاكلها هنالك حلقة ما مفقودة وظلت ترتب الأحداث واحدة تلو الأخرى وهي تتجه بسيارتها لقصر آل سليم

أولا ظهور داليا تلاه علاقة تشتعل بدايتها بين زوجها وتلك الغاوية. ثم بيع زیاد لشركته لتؤول لها ملكيتها وأخيرا وليس آخرا خبر تلك الزيجة بين جاسر وداليا التي هي بالأحرى فجيعة.

وأين سالي من هذا كله ؟ تلك التي لم تكف عن الإتصالات لأتفه الأمور ولربما فضفضة
فكيف تظل صامتة بعد تلك الواقعة صفت سيارتها أمام المدخل وترجلت منها مسرعة تجاهلت تحية
نعمات لها وقالت دون صبر :
- سالي فين ؟ هزت نعمات برأسها وقالت بأسف :
- في أوضة الولاد بعد قليل كانت تقف تراقب كيف تلاعب الصغار بهدوء تبني معهم بيوتا ومحلات من المكعبات الخشبية وقالت مستنكرة
بدهشة : - سالي أنت بتلعبي مع الولاد ومش حاسه باللي بيجرى حواليك رفعت لها أنظارا بائسة
وكان ذاك الأسوء ، لقد كانت تعلم جلست أمامها وقدمت لها فنجان القهوة بالحليب كما تفضلها في حجرة الصالون نبادراتها آشري بسؤال لتقطع شكوكها : |
- زیاد إيه علاقته بالموضوع ؟ | رفعت سالي حاجبيها وقالت بمرواغة وهي تحول بعيناها بعيدا
عن مرمى أبصار آشري المتعلقة بها : - ماعرفش الصراحة وليه متوقعة يكون ليه علاقة بحاجة ؟

نظرت لها آشري متعجبة : - عارفة أنا كنت ممكن أعذرك لو كان زیاد متورط بحاجة واضطريت توافقي عشان صالح العيلة زي جوزك بس معنی
كلامك أنه لاء ردت سالي بإنزعاج من تلك الأفضيلة التي تدعيها آشري :
- تعذريني ؟ ! ! تکست آشري برأسها وقالت :
- آنا آسفة ، أنا اتماديت بس سالي بلييز قوليلي أنك رفضتي
زعقتي في وشه وبهدلتيه
ابتسمت سالي بمرارة وقالت : - وكان هيفيد بايه . . أنا زي ماهيا قالت ماليش قيمة
عقدت آشري حاجبيها وقالت غاضبة : - رأي جاسر وأمه يخصهم ، المهم رأيك أنت في نفسك صمتت سالي وتقافزت الدموع مرة أخرى بعيناها وقالت بعصبية
- آشري أنت عاوزه مني إيه أنت جاية تتطمني على أن جوزك
مالوش يد ولا تطمني عليا ؟ وقفت آشري وهي تستعد للإنصراف قائلة وخيبة الأمل تکسو
ملامح صوتها : - أنا كنت جاية ومتخيلة أني هشوف واحدة تانيه واحدة رفضت الإهانة ومش كده وبس دي صممت كمان على ريفنج يرد لها
کرامتها واعتبارها . . . . قيمتها الحقيقية

مضت نصف ساعة وهو يجيب على أسئلتها بإقتضاب حتى قالت
بنفاذ صبر : - أنت غلطان لو كنت فاكر أني مقبل معاملتك دي التفت لها مولیا مشهد الأفق خلف ظهره قائلا بإستخفاف :
- ومالها معاملتي ؟ |
رفعت كتفاها بغرور وقالت : - أنا ماجربتش وراك ولا ضربتك على إيدك

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية