قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل الخامس

رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال

رواية لازلت أتنفسك للكاتبتان آية عبد العليم و نهال مصطفى الفصل الخامس

شهقة عنيفة صدرت منها وهى تنظر له بذهول وقلبها يئن بضعف تشعر ببرودة في جميع أطرافها لتجر أذيال الخيبة والخذلان والضعف
هاربة إلى غرفتها الصغيرة وبثقل العالم ترتمي على سريرها باكية راجية عفو الله عن قلبها
- فينك ياازين .. كنت بتهون عليا كتيررررر ..

صباح ليس له شمس عليّ،كُنت شمسي وكنت قمري، سلمت لك فُلك سماي لتسبح فيها كيفما تشاء، استيقظت اليوم وأنا أحمل فوق قلبي أضعاف همٍ، استمعتُ لطرق إخوتي الصغار على باب الغرفة مرددين:
_ يلا يا ديدا هتتأخري على الكلية ..

 نهضت بتكاسل شديد وألم بجسدي أعجز عن تحديد موضعه، انهيت كل مهامي ثم خرجت إليهما بجسد به
رعشه فُقدان، جلست بينهم على طاولة الطعام فى صمت بالغ، أصبح طعم الكلمات في حلقي علقمًا

أنهت طعامها الذي لم تأكل منه شئ عبثت به بعض دقائق ونهضت مغاردة إلى الكلية لبدء يومها الروتيني كل شيء به كما هو، ولكن ينقصه بريق وجود زين فيه ..

بالحرم الجامعى تجلس بجانب صديقتها فى صمت شاردة ذهنها في عالم أخر ترمق السماء بنظرة حزينة مغمغة:
_ أنت العالم بقلبى يارب .. الصبر ياصاحب الصبر

شعرت بيد صديقتها تربت على يديها مرددة:
_ مالك بس يا داليدا فيكي ايه

كارت أخضر لها ليندفع من عينيها شلالات من الدموع وهى تهزي:
_ تعبانة يا شروق الدنيا جاية على قلبي أوي كأن مفيش فيها غير قلب داليدا كل حاجة حلوة بتسيبني بابا سابني زين سابني ماما سيباني من زمان حتي وهى موجودة اتجوزت واحد زبالة مفيش فى قلبه ذرة من الرحمة أنا حاسة بوجع غريب أوي فى قلبي يا شروق .. حاسة إني بنتهي !

نظرت لها متوسلة مسترسلة حديثها:
_متسيبنيش زيهم وحياة أغلى حاجة عندك ..

ضمتها إلى صدرها وردت بحنان:
_ أنا جنبك يا داليدا متخافيش علشان خاطري اهدي شوفي أنا عملت إيه .. يارب يعجبك ..

غمغمت من بين بكائها:
_ عملتى إيه !

ابتسمت بفخر وهي تبتعد عنها برفق قائلة:
_ حجزتلنا فى رحلة إسكندرية اللي الكلية مطلعاها إيه رأيك،، وطالعة بعد بكرة .. وأهو فرصة تغيري جوو .

 إسكندريه ! بلد الحب ومن أحببت، البلد التي يتحرك ويحترق قلبي فيها على مهلٍ
حنين وشوق يستوطنها عندما تسمع اسم هذه المدينة العظيمة باريس العالم وليس العرب من وجهة نظرها شردت في ذكرياتها القابعه هناك، اعتلى نبض قلبها بداخلها بدون توقف، حاولت حبس الدمع بداخلها ولكن أصعب ما يخوضه المرء هى الحرب الناشبة بين الذات والمفترض أن يكون

(بالإسكندرية)

في شركته الخاصة ألم حاد يمزق رأسه متسطح على الأريكة الخاصة المغطاة بالأكياس البلاستيكية بمكتبه مرهق وداخله يحترق من ليلة أمس دلف عليه صديقه مرددًا بتوجس:
_ مالك يا زين ؟! يابنى أنت خزان أحزان كدة ملهوش نهاية !

مسح على وجهه بتعب حتى بدى أحمر وهو يقول:
_ مفيش يا أكرم تعالى عملت إيه ؟!

غمغم بحماس وهو يجلس بجواره:
_ المهندسة شغالة بإيديها وسنانها وكل حاجة قربت تخلص متقلقش كله ماشي زي ما خططنا المهم دلوقتي ..

_ إيه المهم !

تنفس قبل أن يردف بهدوء:
_ زين حرام عليك نفسك واللي بتعمله ده لما أنت تعبان أوي كده فى بعدها سبتها ليه مكنتش تسيبها مش سبب إنك تسيبها علشان هى تستاهل أحسن منك هى مكنتش عايزة الأحسن منك يا زين.. كانت عايزة زين وبس داليدا بتحبك متخسرهاش

غرز صديقه سكين بارد فى قلبه الملتهب مرة أخرى، ابتسم بألم ثم قال:
_ انسى داليدا يا أكرم كأنها ممرتش فى حياتي
أنا تعبان أوي محتاج مني حاجة ولا أروح ؟!

ابتسم بيأس مرددًا:
_ قوم روح بيتك لو في حاجه هعملها أنا

غادر إلى منزله وكعادته لا يحب المضاجع ارتمى بجسده على أقرب أريكة بالمنزل وهو يغمض عينيه ليراها فى الأصل هو يراها فى كل لحظة أغمض ليراها تقف أمامه مد يده ليجذبها إلى أحضانه يقبل شفتيها بشوق ولهفة ببعض العنف وبعض الرقة وهو ينتقل إلى عنقها حتى غفت عيناه وهو يتذوق شهد شفتيها فى منامه ..

《 من المفترض أن يُمنح الخيال وسام الحب من إمبراطور الواقع،لأنه عندما يبخل الواقع علينا، لجأنا إلى أحضان الخيال لننتشي بشعور ما فقدناه 》

جميع الألوان اختلطت عليّ لم أرى إلا لون غيابك، أشتاق إليك بعدد دقات قلبى، أشتاق إليك بعدد أنفاسي، كل ما بي يشتاق، ويشتاق، أدركت معنى الوحدة في غربتك، أصبح قلبي يتيمًا بعدما كان مكفولا بالونس، الصداع تلك المرة بالقلب والضجيج بالعقل ثم ابتسمت بحزن مرددة خلف عمرو
فكرة إنك روحت منى مش قابلها.

 

في كافتيريا الجامعة

ربتت شروق على ظهرها بحنان
- هتفضلي مبحلقة كدة فاللي رايح واللي جاي كتير!

تنهدت بأسف
- بدور عليه بين الناس، وأنا واثقه إنه مش هنا بس قلبى مصمم يتعلق بوهم ..

أشفقت شروق على حالة رفيقتها ثم أردفت قائلة
- أنا مش شايفة زين عاملك حلو عشان متعذبة بغيابة كدة .. !

ابتسمت ساخرة
- انا مادُقتش طعم الحلو غير معاه،، زين الحب اللي بيجي فالعمر مرة واحدة وبس، جيه متفصل على مقاس قلبي، حتى ولو كان بيمثل .. أنا موافقة أعيش معاه تاني في تمثيلية

رمقتها بنظرة استغراب
- غريبة ! أنتي مستحلية عذابك يابت إنتى ! لازم تتعلمي تنسي اللي يمشي بمزاجه، احنا بشر ولينا طااقه ..

دار بجسدها نحو صديقتها
- لا القلب ينسي حبيبًا كان يعشقه .. ولا النجوم عن الأفلاك تنفصلُ

- ياسيدى يااسيدى، طب والله هو الخسران، حد يلاقى الحب دا ويسيبه، دا سوري يعنى يبقي متخلف !

تنهدت بأسف
- هنمشي ؟!

شروق بتلقائيه: استنى الأول .. قولتي إيه في موضوع إسكندرية ؟ طالعة صح ؟

داعبت شفتيها أعذار عديدة للرفض ولكنها قضت عليهما جميعًا بكلمة  تمام

هللت شروق فرحًا: صدقينى متاكدة إن الرحلة دي هتحسنك كتيررر  طب يلا يلا عشان نجهزز

حسيت قلبك بيفكر فيا، فهب طخ دوم قلبي اتخطف وقولت لازم أكلمك

قال زين جملته وهو يتحدث في هاتفه ويسبط جسده فوق الأريكة ..

جهاد أصابتها معالم الدهشه والاستغراب الممزوجه بالشغف والفضول
- وبعدين فيك ؟ أنت مش واخد بالك إن دي المرة ١٢ بتكلمنى فيها ..

ضحك بصوت منخفض
- منا خدت عهد على نفسي لازم اكملهم ٥٠، المهم الجميل بيعمل إيه ؟

ابتسمت ابتسامة واسعة ودق قلبها أول دقة تعلق به
- بكلمك .

- تؤؤ،، وقبل ما أكلمك ؟
جهاد ممازحة: كنت بكلمك بردو

-كمااااان ! طب إيه رأيك نتقابل حالا وأعفيكى من زنى ؟

- مش عارررفة .. أصلاً مش هينفع

اصطنع زين الضيق
- ايه اللي مش هينفع أصلاً إني أنام من غير ماأشوفك ..

ردت عليه بتلقائية
- أنت مش طبيعي !

- احم ومجنون وكل حاجة .. قولتي ايه بقى ؟ هااا قولى ااه وهتلاقيني تحت البيت بسرعة ضربات قلبى .

ضحكت بصوت أنثوي جذاب جعلته يبتسم بمكر
- الله اكبر . بعد الضحكة دي أنا بقيت مصمم إننا نتقابل .. ٥ د كده وهتلاقيني فالمكان اللي خبطّي قلبي فيه .. اااااا قصدي اللي خبطك فيه ..

لم ينتظر منها أي رد ثم أغلق هاتفه سريعًا ليستعد للقاها ..

وصلت داليدا لمكان جحيمها، وجدت أمها وزوجها في صالة المنزل، أقفلت الباب بخفوت ثم أردفت قائلة
- مساء الخير ..

إسماعيل بمكر: مش راجعة متاخر ياداليدا !

رمقته بنظرة سخط
- أنا داخلة أنام ياماما ومش عاوزة إزعاج

- استنى هنا ياداليدا .. متريحي قلبي يابتنى وتقولي أرد على الست أقولها ايه ..

شعرت بقبضة تطبق على عنقها مجددًا .. زفرت بضيق وهى تتجه نحو غرفتها
- أووووووف، ماما انا طالعه رحله إسكندرية تبع الجامعه ولما أرجع أبقى نشوف الموضوع دا ..

دخلت غرفتها وقفلت الباب جيدًا خلفها،، ناظرة إلى صورته الملقاة على سطح المكتب، وضعت كفها فوق قلبها ليهدأ ثم جلست فوق مقعدها وبدون ماتشعر احتضنت قلمها ثم عدلت الصورة على الجهة البيضاء

 لازلت أتنفسك، لازالت شمسك محتلة وجداني، تسللت داخلي بدون أي مجهود منك يذكر، فقط وجدك قلبي كما يبحث عنه فسلمك مفاتيح بوابته بصدرٍ رحب متسع برغم صغره ولكنه تشكل لاحتضانك واحتوائك،، اليوم هو الثالث من يوم فراقك، مر على جدار قلبي كقطعه زجاج مدببة أطرافها، قلبي ينزف بغيابك، وروحى لا تبحث إلا عنك

عقدت ساعديها فوق سطح المكتب ثم استندت برأسها فوقهما وسبحت في بحر نوم عميق قاصدة الفرار من كآبه ذلك العالم .

مرت الساعات ببطء شديد بدون أحداث تذكر حتى أتى يوم انطلاق الرحلة الجامعية، اجتمع الطلاب في الأتوبيس مهللين فارحين، صوت صخب الأغاني يقرع الآذان والتصفيق وتردد الطلاب خلف (الكاست ) ..

ركن السائق أمام الفندق الموكل بالوصول إليه .. دلف جميع الطلاب بصفين متساويين خلف بعضهما ..

علقت شروق في ذراع رفيقتها بحب ثم همست قائلة
- طول الطريق وأنتي في دنيا تانية وسرحانة، فكّي بقى ياديدا ..

ابتسمت برغم عنها
- عاوزة أنزل أتمشى على البحر ..

شروق بفرحة: هننززل بس استنى نرتاح شوية الأول ..

- لا دلوقتي .. خليكى إنتى هنزل لوحدي ..

شروق بإصرار: إيه لوحدك دي ! وأنا مش ماليه عينك يعني ؟ هستأذن من مشرف الرحلة وننزل .. خليكي هنا .

بعد عدة دقائق عادت شروق للمكان الذي كانت تنتظرها فيه داليدا
 سووري اتاخرت عليكي .. بس على بال مااقنعته بقى،، أصلوا ياستي مكنش موافق خالص

أومأت رأسها إيجابًا ثم تحركت نحو الشط ببطء وما يدور بداخلها
 يارب أقابله يارب .. حتى أشوفه من بعيد .. يعنى هيحصل إيه لو شوفته الدنيا هتخرب مثلاً ! ولا قلبي هيوجعنى أكتر .. يارب خليني أشوفه، استجيييب بقى

رجتها شروق برفق
- هنرجع نسرح تاني ؟!

- هاااا لا معاكي .. عادي، تعالي نقعد هنا

جلسا الفتاتان فوق صخور شط إسكندرية
- هاا احكي سمعاكي
داليدا بخفوت
- أقول إيه ؟!
شروق وضعت وجنتها فوق قبضه كفها
- مالك ؟ وسرحانه في إيه ؟

ضحكت داليدا بسخريه
- متقدملي عريس ياستي

شروق بحماس
- اوووووباااا . ودي حاجة تزعل ! احكي احكي مين وشافك إزاي وبيشتغل إيه والأهم من كل دا أموور ولا لا . يلا متشووقة أعرف ..

صمتت داليدا لبرهه ثم أردفت قائلة
- معرفش حاجة عنه غير إنه بيشتغل ف أبو ظبي باين .. ومامته كانت مدرستي ..

شروق بفرحة
- اوووووعى،،، يابن المحظوظه يافوززى .. أبو ظبي يا ديدا .. أيووة ياعم .. حظووظ بكرة تلعبي بالفلوس ومحدش هيعرف يكلمك .. أوعدنى ياررررب .

نظرت لها بضيق
- دا كل اللي هامك ! وبعدين إنتى هتتكلمي زي ماما .. حولتوا الجواز لمشروع استسماري عظيم .. إنتوا إزاي كدة ؟!

ابتلعت ريقها بتفكير ثم قالت
- مامتك بتفكر صح يا داليدا .. سيبك من الحب والمشاعر دول .. في مثل بيقولك الفقر لو دخل من الباب الحب هيفر من الشباااااك .. فكري عشان ماتندميش .. إنتى حاليًا السكينة سرقاكي ومش عارفة تاخدي قرار

- انتوا ليه كلكم مفكرين الشخص اللي بيشتغل برة ومتغرب بنك فلوس، ليه مش بتفكروا إنه بيتعب على القرش هناك، ليه مش حاطين في بالكم إنه بيخسر كل حاجه مقابل غُربته حتى مستقبله، تخيلي لو بطّل سفر هيرجع بلده يشتغل ايه ؟ الشخص المتغرب هو عواطلي مع تأجيل التنفيذ  بلاش سطحيه وشوفوا الموضوع من زواية غير بتاعت المديات ..

لم تقتنع شروق بما قالته رفيقتها
- مش معاكي خالص،، إنتي اللي مش شايفة غير حبيب القلب قدامك فبالتالى مش عارفة تشوفي غيره وبتقنعى نفسك بحجج فارغة ..

- براحتك .. أنتي حرة.

صمت ساد بينهما لدقائق قطعته شروق فجاة
- ديدو ! أنتي وزين اتعرفتوا على بعض إزاي !

اتسعت ابتسامتها وانخلع قلبها لمجرد سماع اسمه ولمعت عينها بنور الحب فجاة .. تنهدت بعمق
- هقولك .. بس هطلب منك طلب الأول ..

شروق بعفوية: أنت تأمر ياجميل ..

- هاتى موبايلك ..

- هتعملى إيه ؟

لقطت داليدا الهاتف من رفيقتها وهى تضغط على لوحة الأرقام أمامها
- أصل زين وحشنى ونفسي أوي أسمع صوته .. بصي أنا هتصل بيه وإنتى كلميه افتحى أي حوار معاه وخلاص ..

فزعت شروق من مكانها
- بت أنتى .. استنى أكلم مين ! نهارك مطلعتلووش شمس ..

داليدا بإصرار
- بصي تحاولي تفتحي معاه أي موضوع كدة بحيث تخليه يتكلم وخلاص .. والنبي والنبي يارووووكه عشان خااطررري ..

استسلمت لطلب رفيقتها، صوت رنين الهاتف وعلى المقابل يرن قلب الفتاتان الأولى عشقا والأخيرة رعبًا وقلقًا

رد زين بثبات
- ألوووووو

انتفضت الفتاتان ثم أشارت لها داليدا بالتحدث .. قربت شروق الهاتف من فمها بارتباك
- ح حضرتك هو دا مش رقم ريهام ؟

أجابها زين بتأفف
- لا حضرتك الرقم غلط

أشارت لها داليدا أن تكمل حديثها ارتبكت شروق أكثر
- ااااا طب هو أنا ممكن اعرف مين معايا ؟

زين متأففا
- أنتي شكلك فاضية وعاوزة تتسلي وأنا مافيش دماغ .

قفل زين هاتفه بمجرد أن أنهى كلماته

شروق سحبت نفسًا طويلاً
- أوووف  ارتاحتى كدة .. أهو قفل في وشنا

ابتسمت داليدا
- استني بس، دا قفل في وشك .. هو ماله اتغير ليه كدة .. دا كان مابيصدق يسمع صوت بنت .

دارت داليدا بجسدها بفرحه
- يااااااه زين اتغير .. أنا فرحانة أوووووووي

رصاصة أصابت قلبها فجاة، تجمد الدم في عروقها، أصبح كل شيء بداخلها يحترق، تتراقص جفونها بعدم تصديق، جف لعابها كالهائم على وجهه في قلب الصحراء .. انخرطت دمعة من طرف عينيها بصدمة

- ززززززززززين !..

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية