قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الحادي والثلاثون

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية كن ملاكي للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد الفصل الحادي والثلاثون

الجزء الثاني من بنت القلب

قبل ساعات
اطمأن الطبيب على حالته الصحية وابتسم له قائلًا:
- الحمد لله مفيش حاجة وخياطة الجرح كويسة جدا أنا من رأيي ماتتغيرش وتفضل سايبها، بس مش معقول مش دكتور اللي مخيطها
ابتسم «زين» وهز رأسه قائلًا:
- هو دكتور متخصص وكدا بس هو دكتور نفسي وكان فاهم وكدا المهم تسلم يادكتور عايز بس علاج علشان في ألم رهيب..

تركه الطبيب وجلس على الكرسي الخاص بمكتبه:
- طبعا طبعا أنا هكتبلك على مسكن وكذا حاجة للجروح، ماتقلقش أنت بخير ومكان الرصاصة مش حرج خالص وده اللي مساعدك تقف على رجلك لحد دلوقتي
في تلك اللحظة سمعوا طرقات على الباب وبعدها فُتح لتدخل منه «نايا» التي لم تصدق عينيها، هو أخبرها منذ قليل عن طريق هاتف «رماح» لكن سماع الخبر شئ ورؤية الحقيقة شيء آخر، أسرعت تجاهه وحضنته وهي تقول:
- زين أنت كويس !

ابتعدت قليلا وتابعت:
- الجرح واجعك ! الدكتور قالك ايه
ابتسم لها وأشار إليها بالجلوس وبالفعل جلست وجلس هو أمامها وقال:
- ماتقلقيش أنا بخير وصحتي زي الفل وعندك الدكتور أهو اسأليه لو مش مصدقة
نظرت إلى الطبيب وقالت بلهفة:
- هو كويس يا دكتور والجرح ده عبارة عن ايه وايه سببه ؟

أنهى كتابة الأدوية التي سيأخذها ونظر إليها قائلًا بابتسامة:
- أنتِ قلقانة كدا ليه ! هو كويس وزي الفل زي ما قالك، الرصاصة كانت في بطنه ومأثرتش على أي عضو في جسمه خالص .. هو بس هياخد الأدوية دي وهيبقى أحسن من الأول..

خرج أخيرا من المستشفى وكانت هي بصحبته وما إن خطى بقدميه إلى الخارج حتى نظر إليها وقال بقلق:
- هي ياسمين مش بترد على موبايلها ليه !
ابتسمت وأجابته:
- راحت الشركة علشان في ميتينج مهم .. ده اللي قالته قبل ما تمشي بس المفروض تكون دلوقتي روحت، يلا بينا نرجع على الفيلا وهنلاقيها هناك..

هز رأسه بابتسام وبعد أن تحرك خطوتين وقف مرة أخرى ورفع إحدى حاجبيه وهو يقول متسائلًا:
- جيبتِ الموبايل بتاعي والعربية زي ما قلتلك ؟
وضعت يدها بداخل حقيبتها ورفعت هاتفه ومفاتيح سيارته أمام عينيه وهي تقول:
- موبايلك أهو ومفاتيح عربيتك أهيه .. وعربيتك هناك أهيه مركونة
ابتسم وتناولهما منها وهو يقول:
- تسلميلي يا أحلى بنت خالة وأحلى بنت وعروسة في الدنيا

اتجه إلى سيارته واستقل المقعد الأمامي خلف المقود واستقلت هي المقعد الأمامي بجواره، نظر إلى سيارته بسعادة وقال:
- ياااه وحشتني العربية .. ريلي وحشتني
رفعت هي إحدى حاجبيها ورددت بعدم رضا:
- يعني هي بس العربية اللي وحشتك !
ضحك وداعب وجنتيها كالأطفال وهو يقول:
- يا حبيبتي أنا بتكلم عن اللي وحشني في الجماد إنما الإنسان فطبعا حبيبة قلبي ياسمين وحشتني جدا..

ضربته في كتفه بخفة قائلة:
- أنت رخم على فكرة
- استني بس ماتزعليش أنا بهزر .. طبعا وحشتيني ووحشتيني جدا جدا جدا من هنا للسنة الجاية وكنت بفكر فيكِ علطول
ابتسمت ونظرت إلى الأسفل بحرج فاتسعت ابتسامته هو قائلًا:
- ياعيني عليكِ وأنتِ مكسوفة .. بتبقي مشمشاية عايزة تتاكل
ضحكت وأشارت إلى الطريق:
- طيب سيبك من المشمشاية وسوق يلا خلينا نمشي ونطمن ياسمين ورقية عليك
- أنت تؤمر يا جميل..

قاد سيارته إلى الفيلا وما إن وصل حتى أسرع إلى الداخل متشوقا لرؤية شقيقتيه وبالفعل تفاجأ بشقيقته الصغرى عندما دخل فأسرعت تجاهه وحضنته بقوة وهي تقول:
- زيين ! أخيرا جيت
ابتسم وأبعدها عنه قليلا قبل أن يقول:
- معلش يا حبيبتي غصب عني والله بس اديني رجعتلك تاني اهو ومش هسيبك تاني أبدا إن شاء الله
حضنته مرة أخرى وقالت بتلقائية:
- أنا شوفت صورتك على التليفزيون..

ابعدها عنه قليلا وضيق ما بين حاجبيه وهو يقول:
- على التليفزيون !
هزت رأسها بالإيجاب وتابعت:
- أيوة أول ما اتخطفت جابوا صورتك أنت وظابط تاني اسمه سيف
قاطعها ليصحح:
- طيف.

هزت رأسها مؤيدة كلامه وتابعت:
- وشفتك تاني أنت والظابط بس كان فيديو وأنت بتكلم حد وضهره بس اللي باين
هز رأسه بعدم فهم ونظر إلى «نايا» التي حركت رأسها بعدم فهم فنظر إلى شقيقته مرة أخرى وقال:
- ازاي يعني واتعرضت على قناة ايه ؟

أجابته ببراءة:
- اتعرض على كل القنوات .. كان فيديو ليك أنت والظابط صاحبك والراجل اللي كان واقف قال إنهم بيعبدوا الشيطان، بس ليه مااتحرقش لما قلت أنت وصاحبك قرآن ؟
لم ينتبه لسؤالها ونظر إلى الفراغ بتفكير مما دفع «نايا» لأن تسأله عن سبب تفكيره:
- مالك يا زين وايه الفيديو ده أنا مش فاهمة حاجة..

نظر إليها وأجابها:
- مش فاهم .. ده حوار بيني وبين الراجل اللي تبع العصابة أو المنظمة دي بس ازاي اتصورت فيديو وازاي وصل للقنوات ! أنا مش فاهم حاجة الصراحة ومش فاهم دماغهم
تذكر في تلك اللحظة شقيقته الكبرى فنظر إلى «رقية» وقال متسائلًا:
- فين ياسمين ؟

هزت رأسها بعدم معرفة وأجابته:
- لسة ماجاتش من الشركة .. من ساعة ما خرجت الصبح مارجعتش
- ازاي يعني ؟
نهض من مكانه وأمسك بهاتفه قبل أن ينقر على رقمها ويرفع هاتفه على أذنه، انتظر لعدة ثوانٍ لكن لا يوجد رد فحاول الاتصال مرة أخرى لكنه لم يحصل على إجابة فنظر إليهم وردد:
- خليكم هنا، أنا هروحلها الشركة..

بالفعل تركهما واتجه إلى الباب وما إن فتحه حتى وجدها أمامه، لم تصدق عينيها فهو الآن يقف أمامها .. هل هذا حلم أم واقع ! لم تشعر بنفسها إلا وهي بين أحضانه، مسح على رأسها وهو يقول:
- اتآخرتي كدا ليه أنا اتصلت بيكِ كذا مرة ومفيش رد
ابتعدت قليلا ونزعت هاتفها من حقيبتها قبل أن تجيبه:
- كنت عاملاه صامت ونسيته المهم طمني أنت عامل ايه وجيت امتى .. أنت كويس..

إبتسم وهز رأسه بالإيجاب وهو يجيبها:
- أنا زي الفل ورجعت النهارده، هحكيلك كل حاجة بس قوليلي ايه اللي آخرك كدا وكنتِ عاملة الموبايل صامت ليه مش عوايدك يعني

تذكرت ما حدث ونظرت إليه بحزن وهي تجيبه:
- بعد الاجتماع نائل جاله تليفون إن مامته تعبانة وأنا عرضت عليه أوصله وبلغت الدكتور بس للأسف توفت أول ما وصلنا وفضلت مع أخته شوية وبعدين جيت اخد شاور وهروح تاني
شعر بالحزن لما سمعه وردد:
- لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمها ويصبره .. هاخد أنا كمان شاور وأروحله .. لازم أقف معاه لأنه تقريبا مالهوش حد، لما تخلصي ماتمشيش هنروح مع بعض

عاد «طيف» إلى المنزل وما إن رأته والدته حتى ضمته بحب ولهفة وهي تقول:
- طيف حبيبي .. حبة عيني
شعر بالراحة بالقرب منها وربت على ظهرها بحب قبل أن يقول:
- ماتزعليش مني يا ماما علشان خليتك تعيشي الخوف والقلق ده..

تركته وضمت وجهه بين كفيها بحب وهي تقول:
- عمري ما هزعل منك يا حبيبي وده شغلك واللي حصلك ده غصب عنك، المهم إنك رجعتلي بخير
ابتسم واتجه إلى شقيقته وحضنها بحب وهو يقول:
- ازيك يا لمضة
ابتسمت وابتعدت قليلا وهي تقول:
- أيوة ياعم بقيت تتخطف وتعيش أفلام أكشن واتشهرت على التلفزيون كمان..

رفع إحدى حاجبيه وردد مازحًا:
- حتى الخطف فيه قر ! وبعدين اتقالي إني اتشهرت على التلفزيون ونزلوا صورتي .. طول عمري شبح ومشهور
- شبح ايه أنت اتخطفت وكنت في الفيديو شبه القطة البلدي اللي خايفة تقول نو
ارتفع حاجبيه بصدمة وقال بعدم رضا:
- أنا شبه القطة البلدي ! ماشي يا رنة الموبايل أنتِ
ثم انتبه لما قالته وردد متسائلًا:
- أنتِ قلتِ فيديو ! فيديو ايه ؟

أشارت إلى التلفاز وقالت:
- فيديو وأنت بتكلم حد من العصابة بتوع عبدة الشياطين .. القنوات كلها كانت عارضاه من ساعة، بس بصراحة بعيدًا عن إنك شبه القطة بس خليته مش عارف يرد وقلت كلمتين حلوين
اتجه إلى التلفاز وأمسك بجهاز التحكم ثم قام بتبديل القنوات حتى وجد إحدى القنوات الإخبارية تقوم بعرض الفيديو الخاص بـ «زين» وما إن انتهى حتى عُرض الفيديو الخاص به، كان في حالة صدمة وانتبه ليد والدته التي تربت على ظهره وهي تقول:

- ربنا يحميك يا حبيبي، عجبني ردك عليهم الشياطين الأبالسة دول .. ربنا يحميك منهم وتقدروا تقبضوا عليهم وتخلصوا البلد منهم
ابتسم لها وربت على يدها بحب لكن كان عقله منشغلًا بما حدث فهو لم يعد يعرف طريقة تفكيرهم ولماذا تم تسريب هذا الفيديو لقنوات التليفزيون !
ترك والدته وأمسك بهاتفه وهاتف أبيه الذي رد عليه على الفور:
- أيوة يا طيف في حاجة ؟

- أيوة يا بابا .. شوفت الفيديو بتاعي أنا وزين اللي منتشر على كل القنوات
هز رأسه بالإيجاب وأجابه:
- اه لسة شايفة من شوية وأمرت رماح يعرف الفيديو ده وصلهم ازاي ومين وصله ليهم بس تفتكر ايه غرضهم من نشر الفيديوهين دول مع إنك أنت وزين كنتوا غالبينهم في الكلام..

شرد «طيف» قليلا وتذكر حديث «غارم» معه فأسرع وأجاب والده:
- لما قال إن غرضهم هو إن أكبر عدد ينضم ليهم ويكبروا أكتر، أكيد هو نشر الفيديوهات دي علشان يولع الدنيا وكل الناس تتكلم وبرضه ناس تنضم ليهم وينشروا فكرة إنهم منتصرين علينا ويقدروا يعملوا أي حاجة ومحدش يقف قصادهم
هز «أيمن» رأسه بالإيجاب وقال:
- فعلا عندك حق .. أكيد ده غرضهم، اجهز أنت بس علشان عملية بليل وأنا هحاول أشوف الدنيا

أخفت «نيران» أمر رجوع الذاكرة لها ودلفت إلى الداخل بعدما رحبت بها والدتها، جلست وجلست والدتها أمامها قبل أن تقول بحب:
- ازيك دلوقتي يا حبيبتي وطيف رجع ولا لسة
ابتسمت لها وأجابتها بسعادة:
- أيوة الحمدلله رجع يا ماما والذاكرة رجعت كمان
اتسعت حدقتاها بصدمة وعدم تصديق وهي تقول:
- بجد يا نيران ! بجد ؟

اقتربت أكثر من والدتها وضمتها إليها بحب وهي تقول:
- أيوة يا حبيبتي بجد .. الحمدلله
ضمتها بأريحية وهي تقول:
- ألف حمد وشكر ليك يارب، ربنا يبعد عنك كل شر يا نيران .. أنتِ شوفتِ أيام صعبة كتير، ربنا يعوضك خير يا حبيبتي
في تلك اللحظة نزل «ذاخر» الدرج وهو يحدق بعينيه غير مصدق وجود شقيقته التي يحبها كثيرا وهي أيضًا انتبهت له فابتعدت عن والدتها وانطلقت إليه بلهفة وهي تقول:
- ذاخر حبيبي وحشتني أوي، أنت رجعت امتى ؟

مسح على رأسها بحب وأجابها:
- وأنتِ والله وحشتيني اوي .. أنا لسة راجع النهارده.. قوليلي صح أنتِ كويسة ! ورجعتِ ازاي
ابتسمت وابتعدت عنه قليلا وهي تجيبه:
- لا ده حوار طويل بدأ بتحديف الناس بالطوب هبقى أحكيلك بعدين على رواقة المهم هطلع أسلم على نيسان علشان واحشاني أوي
كادت تتحرك إلا أن والدتها أوقفتها وقالت:
- نيسان مش هنا .. مع فهد من امبارح في المستشفى، ربنا يقومه بالسلامة ويشفيه
جلست وقالت بحزن:
- يارب

اتجه هو وشقيقته إلى منزل «نائل» وما إن وصلوا حتى وجداه يتحدث مع أحد الأشخاص أمام منزله فاقترب منه «زين»، انتبه لوجوده ففتح عينيه بصدمة وهو يقول:
- سيادة الرائد زين ! ازيك عامل ايه ورجعت امتى
اقترب منه وصافحه:
- ماتشغلش بالك .. البقاء لله في وفاة والدتك
هز رأسه بحزن وردد:
- شكر الله سعيكم.

وضع يده على كتفه وقال بجدية:
- نائل أي حاجة هتحتاجها قول احنا أخوات وأنت عارف كدا كويس
ابتسم «نائل» ابتسامة خفيفة وأجابه:
- طبعا عارف ده، تسلم على سؤالك .. اه صح تعالى اتفضل معلش مش مركز
ابتسم «زين» وربت على كتفه بحب وهو يقول:
- ولا يهمك
لاحظت «ياسمين» الانكسار الذي يسيطر على صوت «نائل» مما أشعرها بالحزن وصعدت إلى المنزل خلفهما ...

رُفع أذان العشاء وتمت الصلاة على والدته قبل أن ينقلها عدد كبير إلى المقابر ويتقدمهم «زين» الذي كان يرفع التابوت الذي يوجد بداخله والدته وتنهمر الدموع من عينيه، وصلوا إلى المقابر وبعد وقت قصير انتهوا جميعا وبدأ أحدهم بالدعاء لها وظل الوضع هكذا لمدة خمس دقائق، رحل الجميع وبقى «نائل» الذي كان يقف أمام قبر والدته فاقترب منه «زين» ووضع يده على كتفه وهو يقول:
- العزاء بكرا صح ؟

هز رأسه بالإيجاب ليؤكد تلك المعلومة وأردف:
- أيوة في البيت والشارع عندي
ربت على كتفه بهدوء وردد:
- طيب أنا همشي دلوقتي علشان واحد زميلي هيعمل عملية كمان ساعة ولازم أبقى معاه، هعدي عليك بكرا بعد الشغل إن شاء الله
ابتسم بمجاملة وهو يهز رأسه قائلًا:
- معلش تعبتك أنت والأنسة ياسمين معانا النهارده.

- تعب ايه يا نائل هو الكلام ده بينا ! أنا زي ما قلتلك بعتبرك أخ كبير ... بعد اذنك
تركه واتجه إلى سيارته التي كانت بها «ياسمين» ومعها شقيقة «نائل»، ضمت وجهها بين كفيها وقالت:
- هجيلك بكرا إن شاء الله بس مش عايزة الدموع دي يا يارا علشان خاطري، عايزاكِ أقوى من كدا .. إن عارفة إن اللي حصل صعب عليكِ لأني عيشت الظروف دي قبل كدا لكن مع الوقت اللي حصل ده هو اللي هيديكي القوة إنك تكملي، اسعي إنك تنجحي واتخيلي إنها قدامك في كل لحظة واتخيلي إنها بتفرح بكل خطوة بتقربك من النجاح هتلاقي نفسك عايشة وحاسة إنك بتعملي حاجة تفتخري بيها وتخلي ماما تفتخر بيها..

اراحتها تلك الكلمات قليلا وابتسمت لها من بين دموعها وهي تقول:
- أنتِ طيبة اوي يا ياسمين
دمعت عيناها من كلماتها ومسحت على رأسها قائلة:
- اعتبريني أختك الكبيرة وإن شاء الله الظروف اللي احنا فيها دي تعدي وأنا هعملك مفاجأة حلوة ونبقى أصحاب تمام ؟
هزت رأسها بالإيجاب دون أن تنطق وترجلت من السيارة ذاهبة إلى شقيقها الذي كان واقفًا وكأنه منعزل عن العالم من حوله.

اتجه «زين» إلى سيارته واستقل المقعد الأمامي خلف المقود وقبل أن ينطلق نظرت إليه شقيقته وقالت متسائلة:
- نائل عامل ايه ؟
نظر إليها وقال بحزن:
- بيحاول يظهر متماسك لكن هو مش كدا خالص وخايف ينهار في أي وقت لأن والدته كانت بمثابة أمه وأبوه اللي اتحرم من حنانه طول حياته، كانت كل حياته فخسارتها حاجة كبيرة أوي بالنسبة له، ربنا يصبره ويعدي الأزمة دي على خير
نظرت إلى الطريق أمامها بحزن وقالت بخفوت:
- يارب.

انطلق بسيارته وسار عدة أمتار قبل أن ينظر إليها ويقول:
- أنا هوصلك الفيلا وهطلع على المستشفى، واحد صاحبي هيعمل عملية ولازم أكون جنبه
عقدت حاجبيها بتعجب وقالت متسائلة:
- صاحبك مين ؟
نظر إلى الطريق أمامه وردد بغموض:
- صاحبي من زمان .. هبقى أحكيلك بعدين
بالفعل أوصلها إلى المنزل وانطلق في طريقه إلى المستشفى ...

مر الوقت سريعًا وحضر الجميع إلى المستشفى «أسماء، رنة، نيران، رماح، أيمن، فاطمة»
اقترب «طيف» من والدته التي كانت تبكي وقبل يدها بحب قبل أن يقول:
- ماتعيطيش يا ماما علشان خاطري .. كل حاجة هتعدي وأوعدك بده
هزت رأسها بحزن قائلة:
- توعدني ازاي ! وتهديدهم صريح بإنك لو شيلت الشريحة دي هـ ...

لم تستطع تكملة الكلمة فابتسم كي يبث الطمأنينة في قلبها وقال:
- سيبيها على الله .. ادعيلي أنتِ دعوتك مستجابة
ضمت وجهه بين كفيها بحب وقالت بعينين دامعتين:
- بدعيلك والله من قلبي .. كل نبضة في قلبي في كل لحظة بتدعيلك، ربنا يعدي كل ده على خير ويرجعك لينا بالسلامة يا حبيبي
حضنها بحب ثم ابتعد عنها واقترب من أبيه وقال بابتسامة:
- أي خدمة يا سيادة اللواء حققتلك رغبتك في إني أبقى ظابط، يارب تبقى فخور بيا..

أمسك كتفيه بحب وقال بجمود:
- أنا طول عمري فخور بيك يا طيف، فخور إني عندي ابن زيك، فخور إنك طلعت محترم غير شباب اليومين دول، فخور إنك بطل بتواجه كل الصعوبات وأخيرا فخور إنك أخيرا تخطيت أزمة الخوف وبقيت عارف يعني ايه تبقى ظابط
أسعدته تلك الكلمات كثيرا وقال مازحًا:
- ايهوالكلام الكبير أوي ده يا بابا ! لا لا أنا مش اد كلام الروايات والمسلسلات ده ودمعتي قريبة
ضحك والده وضمه إلى صدره بحب قبل أن يبعده قليلا وهو يقول:
- مستنينك تقوم بالسلامة يا بطل
- إن شاء الله.

اتجه إلى نيران التي كانت تشاهد ما يحدث دون أن تتفوه بكلمة واحدة وأمسك يديها بحب وهو يقول:
- شايفك قلقانة أوي .. ماتخافيش يا نيران عمر الشقي بقي وبعدين احنا عملنا عمليات كتير كنا مهددين فيها بالموت .. اعتبري دي عملية برضه
انهمرت دمعة من عينيها ونظرت إلى عينيه قائلة:
- مالحقتش أشبع منك يا طيف، أنت يادوب لسة راجع النهارده .. مالحقتش أتكلم معاك .. مالحقتش أبقى في حضنك لوقت طويل زي ما أنا متعودة، خايفة تسيبني
ترك يدها وضم وجهها بين كفيه بحب قائلًا:

- أنتِ اللي كنتِ بتديني الثقة وتقوليلي انشف يا طيف وماتخافش وواجه كل حاجة، اديني مابقيتش أخاف وبواجه مشكلة بتهددنا كلنا اهيه ولو نجحت العملية هنقذك أنتِ وفهد وزين ولو فشلت هنقذكم برضه وأنا متأكد إنكم هتلاقوا الحل، إن شاء الله كل حاجة هتعدي زي ما عدت قبل كدا وبعدين مش أنا اللي هقولك الكلام ده .. فين نيران القوية اللي واثقة من نفسها واللي كانت بتدخلنا من شباك الفندق كأننا بندخل الملاهي..

ضحكت بهدوء على كلمته وظلت هكذا تنظر إلى وجهه فسألها سؤاله المعتاد والذي يعرف إجابته:
- بتبصيلي كدا ليه ؟
حاوطت رقبته بذراعيها وقالت بحب:
- بحب أبصلك .. بحب أشوفك، بحس إني فرحانة طول ما أنا شايفاك قدامي، علشان خاطري ماتسبنيش وارجعلي مش هتبقى موتة زي دي
ابتسم وردد تلك الجملة التي قالتها سابقًا:
- صح احنا عايزين موتة أشيك من دي، سيبيها على الله .. يلا علشان ألحق..

حضنته بقوة وكأنه حضنها الأخير له فضمها هو الآخر بحب وظلا هكذا حتى ابتعدت عنه وقالت:
- يلا علشان تلحق .. هستناك !
ابتسم وهز رأسه بالإيجاب قائلًا:
- وأنا إن شاء الله هرجعلك تاني
تراجع بظهره إلى الخلف ونظر إلى الجميع وكأنها نظرة الوداع ثم التفت ودلف إلى الغرفة.

في تلك اللحظة حضر «زين» واقترب بهدوء من اللواء «أيمن» وهو يقول:
- طيف دخل خلاص ؟
هز رأسه بالإيجاب قائلًا:
- أيوة ودلوقتي هنستناه
ثم حرك رأسه بمغزى فهمه هو جيدًا فهز رأسه بالإيجاب وسار إلى نهاية الممر الطويل ليجد أحد الأطباء في انتظاره، تابعت «نيران» ما يحدث بتعجب وكانت على وشك الذهاب إلى «أيمن» والتحدث معه إلا أنها سمعت صوت من خلفها:
- مدام نيران !

التفتت ونظرت إليها بتعجب وهي تقول:
- افندم ؟
أشارت إلى الممر كي تسير معها دون أن تتحدث فنظرت هي إلى اللواء «أيمن» الذي حرك رأسه بمعنى "اذهبي .. سأوضح الأمر لاحقًا"، بالفعل سارت معها إلى نهاية الممر ثم أشارت إلى غرفة فدلفت إلى داخلها.

لم تفهم «فاطمة» ما يحدث وهمست إلى «رماح» الذي كان يتابع الموقف بجدية وينتظر دوره:
- ايه اللي بيحصل يا رماح ؟
نظر إليها وابتسم بثقة قائلًا:
- اللي المفروض كان يحصل من زمان .. اجهزي المعركة بدأت..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W