قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة ج2 ف26 اشتياق

رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة الجزء الثاني

رواية قاسي ولكن أحبني بقلم وسام أسامة

( الفصل السادس والعشرون اشتياق )

استيقظت في وقت متأخر
كان المنزل مظلم عدا غرفتها فهي اصبحت تخشي الظلام رغم صداقتهما في السابق ولكن الان..تحب النور تكره الوحده...تحب الأمل
عند هذه النقطه توقف عقلها عن التفكير
اتحب الامل ام تحب عمار..فالأمل مقترن بعمار ...ذاك الاسمر الذي جعل منها انسانه أمله نوعا ما
قامت من فراشها وخرجت من الغرفه
وهي توزع عيناها في منزل عمار
تري الالوان الهادئه لون الابيض الممزوج بالون البيج واللوحات الفنيه
ظلت تتفحص المنزل بعنايه الي ان وقفت امام غرفه مغلقه ..امسكت مقبض الباب ودلفت الي الغرفه بهدوء
وجدتها مظلمه خطت الي الخلف بتردد
ولكن فضولها اقوي من خوفها
دلفت مره اخري وتحسست موضع زر الاضائه الي ان ضغطت عليه
ليعم الضوء القوي فس الغرفه
جعلها تغمض عيناها في البدايه
فتحت عيناها ببطئ لتري غرفه
ممزوجه بلوني الابيض والاسود


واساسها بلون الاسود ...غرفه كئيبه ولكن الوانها جريئه تمتمت بداخلها مؤكد انها غرفة عمار
خطت قدماها داخل الحجره وهي تتفحصها بدقه ..ولفت نظرها زجاجه عطره الموضوعه علي الرف الخشبي
اقتربت من العطر وعيناها الفيروزيه مسلطه عليه..التقطته وقربته منها لتشتم رائحته المنعشه
اغمضت عيناها بستمتاع ورشت في الهواء منه..داهمها شعور ان عمار بجانبها يحميها عطره يحيطها كعادته
همست بصوت متهدج:
الزكري الوحيده الكويسه في حياتي
-شيفاني هبقا زكري كويسه
تجمدت الدماء في اوردتها
شحب وجهها ازدات نبضات قلبها
رعشه اخذت جسدها في جوله
خارت قواها ليقع العطر من يدها
لا تعلم ماسبب ذاك الارتباك الذي داهمها
التفتت له ببطئ وعيناها متوسعه من الصدمه ..همست بين انفاسها العاليه:
عمار
اقترب منها بوجه هادئ قائلا :
مالك ياشهد فيكي حاجه
ظلت تحدق به وهي ساكنه
عدا انفاسها التي كانت مسموعه
اقترب منها اكثر وامسك يدها..ليجد يدها كاقطعة ثلج
امسك كفها بين يديه وظل يمسح عليها
بينما سوداوتاه مسلطه علي خرزتيها الفيروزيه
نظر لها بشتياق وهو يتأمل وجهها الناعس كأنه يحفر تلك الصوره في عقله وقلبه العاشق المتعب
عمار بصوت دافئ اجتاح عواطفها
لتسري القشعريره مره اخري في جسدها:
عامله ايه دلوقتي ياشهد
حركت رأسها قائله:
ب-بخير
تطلع الي ملابسها ليجدها ترتدي منامه قطنيه سوداء وخصلاتها البنيه تعدت رقبتها بقليل ووجهها شاحب
ولكن رغم شحوبها فاتنه
اغرته بملابسها وبرائتها تلك
ليبتلع ريقه وترتفع تفاحة ادم وتهبط مع حركته قائلاً برتباك لاحظته:
ايه الي مصحيكي لدلوقتي وجايه الاوضه ليه
نظراته لها جعلت الرعب يدب اوصالها
رغم ثقتها فيه ولكن خوفها اكبر
سحبت يدها من يده قائله بتوتر:
ااا انا بس كنت ب-شوف البيت وو
شعر بخوفها منه تمهد بثقل ثم قطع كلماتها بلهجه متعبه:
روحي نامي ياشهد.. وانا كمان هرتاح عشان تعبان من السفر
حركت رأسها بأيجاب وخرجت سريعاً في لمح البصر ليتنهد هو بتعب
ثم رمي جسده علي فراشه بعد ارهاق يومين كاملين

 

يراها امامه الان تبكي وتهتف بأسمه
ليقف هو عاجز مكتف اليدين لا يستطيع ان يعانقها ويهمس لها ويطمئنها
لا يشعر بأي ألم ولكن وخز في قلبه
يجعله يتألم ومما زاد الأمر سوء
يشعر بكهرباء تحتل جسده وتصفعه
مره اخري يشعر بجسده ينتفض
ولكن لم يعد يريد الحياة
هو لم يريدها ابدا كان يموت كل دقيقه من زكرياته وينتظر الموت كزائر نبيل
والان لا يريدها لا يريد زكريات بائسه
او طفوله تزكره بماضيه او جسد معذب وروح مدميه ذاقت من الاام مايكفي لسنوات... يريد ذاك الهدوء الموحش
يريد تلك القوقعه السوداء البعيده كل البعد عن الواقع ولكن شئ تمناه فؤاده الذي قارب علي فقدان الحياة
يريد تلك الثمره التي هبطت له من الجنه
تلك التي اخذت من البندق خرزتي لعيناها.. يريدها معه داخل القوقعه
بعيداً عن الزكريات ...يريدها معه حتي في الموت...
فتح عينيه علي شهقات عاليه
ليري تلك الحوريه تبكي وتنظر له
ليبتسم بوهن ويغمض عينيه متأهبا
للرحيل الذي اشتاقه بشده
ولكن هديل الحوريه وهي تهتف بأسمه
ليشعر بالكهرباء تصفع جسده مره اخري
ليسمع صرختها الذي روت قلبه قبل ان يغمض عينيه بألم وقد بدأ جسده بالأنين
اآاااادم
تنهد الطبيب قائلاً برتياح:
اخر لحظه وكان هيموت
رجدي وهو يترك صدمات القلب:
اوووف مفتري وجبار وهو عايش
ومتعب وجبار وهو علي وشك الموت
اشرف بأرهاق وهو يخرج من الغرفه:
اسكت يادكتور كميه كسور في جسمه
دراعه ورجله ونزيف في دماغه
ورغم كل دا محظوظ وعاش
رجدي بحنق:
عيلة الصياد طول عمرهم الحظ صاحبهم..
انا هروح ارتاح شويه

 

هبطت الطائره الخاصه علي الاراضي المصريه معلنه عن قدوم نازلي الصياد
والحفيد الثاني جواد وليد الصياد
هبطت نازلي من الطائره مستنده علي حفيدها جواد وهي تحدق حولها بشتياق
ليقول جواد ببتسامه صغيره:
وحشك ياامي
همست نازلي بضعف ودموع كادت ان تخونها وتفضح شعورها:
وحشوني ياجواد ابوك وجدك وعمتك واحمد كلهم وحشوني الموت اخد مني اعز الاحباب مش باقيلي غير سميه وانتا
اجاب جواد ببتسامه:
طب وادم
تنهدت بثقل قائله :
تعرف ياجواد انتا شبه ابوك شكل وطبع
وادم شبه جدك في الشكل لكن الطبع شبه احمد للأسف...
تغاضي جواد عن تهربها من السؤال
ليقول بهدوء:
العربيه مستنيه ياامي يالا
سارت معه بخنوع وقلبها يدق بالحنين
الحنين الذي غلفته بالقسوه والصرامه
الحنين والاشتياق غزو قلبها الان
ليختفي قناع القسوه مع الرياح
ويبقا الحنين... الحنين فقط

 

فتحت عيناها بتعب شديد
تشعر ان روحها سلبت منها
لتهمس بضعف :
ادم
اقتربت رحمه منها وامسكت يدها بفرحه:
حمدلله علي سلامتك ياحببتي
همست تقي بوهن وهي تفتح عيناها بتعب :
ادم فين ياداده
ارتبكت رحمه واجابت بتعلثم:
اا مش هتشوفي النونه اجبهالك من الحضانه تشوفيها
ابتسمت بوهن لتقول:
ادم شاف سيدرا
شعرت بشفقه عليها وهربت الكلمات من فمها لتنظر لها بدموع صامته
تقي بخوف وهي تحاول ان تعتدل في جلستها لتطلق تأوها
اسرعت رحمه اليها وساعدتها بهدوء
تقي بخوف:
سيدرا فيها حاجه ياداده
هزت رحمه رأسها بنفي
لتقول تقي بتوجس:
امال في ايه... وفين ادم
رحمه بتردد:
ادم بيه ع-عمل حادثه امبارح وتعبان شويه
نظرت لها تقي بصدمه وحركت رأسها بنفي ونظرت حولها بتشتت
وحاولت القيام ولكن يد رحمه منعتها
تقي ببكاء وهي تدفع يدها:
انا شوفته بيموت ياداده انا عايزه اروحله
اوعي ياداده ادم لا
امسكتها رحمه وهي تقول بدموع:
ياحببتي اهدي هيكون كويس اهدي يابنتي
تقي ببكاء وعقل تائه:
الدم ياداده ادم مش بخير لا عايزه اروح انا كويسه عايزه اروح
ضغطت رحمه علي زر استدعاء الممرضه
لتحضر في غضون دقيقه
تقي ببكاء حاد ووجه متعب وهي تحاول دفعهم بيعد عنها:
سيبوني جوزي هيموت ياداده
الدم ياداده ادم لازم اروح
امسكت الممرضه مهدئا وحقنتها به
رغم مقاومة تقي لتقول رحمه وهي تربت علي خصلاتها بحنو:
هيقوم بسلامه ياحببتي متقلقيش
تقي ببكاء وهي تصارع النعاس:
ادم ه-روحله ادم
لم تستطع رحمه كبح دموعها لتنهمر بشفقه علي من رأته يكبر امام اعينها
وعلي تلك التي رأتها واحبتها كأبنه
ودائما تخالفهم الظروف ليقعو مره اخري
في وقت تحتاج قلوبهم بعضها

 

حزمت امتعتها للرحيل
لا تصدق ان المنزل الذي عاشت فيه طفولتها ومراهقتها ستتركه.. بل المحافظه بأكملها.. الجيران... الاصحاب..شقيقتها... ستتركهم جميعاً
وتذهب لبلده لا تعرف عنها سوا انها اصلها
صدمت بدايةً ولكن بعد قليل لم تبالي
اصبحت لا تهتم بأي شيء
خاوية الامال والمشاعر
تنظر في الفراغ بشرود فقط
قطع شرودها دخول والدها الغرفه
وهو ينظر لها بحنان وحزن
اقترب منها وامسك حقيبتها الكبيره واخذها منها ليقول بحنان:
مسيرك هتتعودي علي بيتنا في الصعيد يابتي
تنفست بلا مبالاه وهي تقول:
مش فارقه هنا زي هناك
نظر لها بحزن كسا ملامحه
وخرج من الغرفه بهدوء
لتتبعه هي الاخري بشرود
هبطت سماح ووالدتها من المنزل بعد توديع الجيران ...توقفت امام السياره لتري شاب فارع الطول عريض المنكبين
نظراته قاتمه يبدو في الثلاثون من عمره
افاقها من تحديقها له صوت والدتها
فاطمه بخفوت:
اهلا يابني عامل ايه
علي بصوت اجش:
مرحب بيكي يامرات عمي
ثم حول نظره لسماح الشارده:
ازيك يابت عمي
سماح ببرود:
اهلا
ثم نظر لهدير بترحاب:
اهلا بيكي يابت عمي
هدير ببتسامه حزينه:
اهلا ياعلي
جاء محمد من خلفهم قائلا:
يالا ياعلي احنا جاهزين
هدير بدموع:
خلاص هتمشو يابا مستعجلين
عانقتها سماح قائله ببتسامه صغيره:
هنجيلك يابت
ثم ابتعدت لتعانقها والدتها وهي ترشدها ان تهتم بمنزلها وزوجها وان تصبح مطيعه له
ثم عانقها محمد قائلاً بجديه:
لو حصل اي حاجه يابتي اتصلي بيا
هنجيلك لحد عندك لو كنت في اخر بلاد الله... خلي بالك من نفسك وبيتك ياهدير
هدير ببكاء:
حاضر يابا ابقو كلموني
كان علي يتابع تلك اللحظه العائليه بوجه خالي من التعابير ولكن ما لفت انظاره نظرات تلك الشارده.... مغيبه عن مايدور حولها .....في عالم اخر
افاقه من شروده صوت محمد بأنهم مستعدين للرحيل
ركب افراد العائله العربه
واخذ علي موقع القياده وذهبو متجهين الي تلك البلد الذي هربو منها منذ سنوات طويله... والان ذاهبون لها بأنفسهم تاركين عروس البحر متحهين الي... . الصعيد

 

استيقظت شهد في وقت الظهيره
نظرت حولها قليلاً حتي زال النعاس من فيروزتيها... وتذكرت عودة عمار المفاجأه
قررت الرحيل اليوم لترجع في قوقعتها
الصغيره التي شهدت علي ضعفها ولحظات بكاؤها وحزنها..
تنهدت بقوه وهي تقرر انها ستبدأ حياة جديده..
دلفت الي الحمام الملحق بالغرفه
اخذت حمام دافئ.. وارتدت بنطال جينز من اللون الازرق وقميص من اللون الاسود يصل لخصرها وخصلاتها البنيه التي تجاوزت رقبتها
جلست امام المرأه وبدأت بتسريح خصلاتها القصيره..وشردت في حياتها
مجيئها الاسكندريه.. عملها في شركة الصياد. رؤية عمار...حادث الدراجه...محاوله اغتصابها
كانت الزكريات كالاجراس في اذنيها
وضعت يدها علي اذنيها واغمضت عينها محاوله الهروب من كل تلك الآلم
دموع بارده اخذت مجراها علي وجنتيها
ظلت تنتحب وتحاول الصراخ
تحاول الهروب من كل تلك الزكريات المشينه
دخلت مريم غرفة شهد لتجدها تبكي مغمضه عيناها بألم وتضع يدها علي اذنيها
اسرعت مريم لها قائله بفزع:
شهد مالك ياشهد
ظلت شهد تنتحب بقوه
شعور الظلم والقهر يجتاحها
قلبها المحطم وجسدها المنتهك يريدان ان يصرخا عالياً طالبين الرحمه
مريم بصوت مرتفع:
عماااار تعالي بسرعه.. الحق شهد
في ثوانٍ جاء عمار والخوف علي محياها
لينفطر قلبه عند رؤية شهد تبكي بقوه
اقترب عمار منها قائلاً بلهفه:
شهد مالك ياشهد... في ايه ياحببتي
رغم شعور الاطمئنان الذي ملئ فؤادها
ولكن تريد ان تبكي لتفرغ تلك الطاقه السلبيه التي سكنت قلبها من سنين
امسك عمار يدها وانزلها من علي اذنيها
قائلاً بصوت دافئ ملهوف:
انا جنبك اهو ياشهد فتحي عينك
فتحت عيناها الفيروزيه الحمراء من اثر البكاء وهي تقول بصوت متهدج:
عايزه اروح بي-تي عايزه ام-شي
نظرت له مريم بأيجاب بمعني يجب ان ترجع الي منزلها
تنهد عمار بقلب مهموم ليقول بهدوء وهو يمسح دموعها المنهمره:
طيب اغسلي وشك ويالا هروحك البيت
حركت رأسها بأيجاب ودلفت الي المرحاض
بينما خرج عمار وتبعته مريم قائله بصوت منخفض نسبياً :
قرارها صح ياعمار وجودها هنا غلط
اجاب عمار بضيق:
عارف يامريم عارف
صمتت مريم وهي تعلم مدي الصراع الذي يدور في عقل اخيها الذي اصبح
اكثر جديه... واكثر حزن
لتقول له بصوت هادئ:
سيبها ياعمار... بلاش تتجوزها
فتح عمار عينيه علي مصراعيهما قائلاً بصدمه وغضب:
انتي بتقولي ايه يامريم..ايه الكلام دا
مريم بجديه وهي تمسك يده متجهة الي الشرفه ووقفت امامه :

عمار انتا بقيت حزين... مهموم مش هتعرف تعيش معاها كل يوم وكل دقيقه هتلمس ايديها فيها هتفتكر الي حصلها
مش هتستحمل ياعمار
نزع يدن منها بغضب قائلاً :
ودا مكانش كلامك قبل كدا يامريم
مريم بهدوء وهي ترجع خصلاتها الي الخلف:
ياعمار انا حبيت شهد جداً.. بس بحبك اكتر.. بص وشك من ساعة ماعرفتها
بقيت حزين.. مهموم.. مبتبتسمش حتي
وفي الاخر انتا وهي هتتعبو
فا بلاش تزيدها وجع علي وجعها ياعمار
ابعد انا عملت الي عليك وسجنت جوز عمتها وضربت وسجنت هاني.
كدا عملت الي عليك وزياده
حدق عمار بوجهها بصدمه الجمته
ليست مريم التي تتحدث
رماها بنظره غاضبه
ثم استدار ليذهب...ولكنه وجدها امامه
ولكن رأي شهد القديمه صاحبة الوجه الجامد.. الخالي من التعابير
حاول ان يتحدث ومريم تنظر لها بذنب
ولكنه اخاها الحبيب
شهد ببتسامه جاهدت لرسمها شطرت قلبه نصفين:
شكراً جدا علي كل حاجه تعبتكو معايا
واسفه لو كنت لغبطت حياتكو
ثم غادرت المنزل بهدوء مريب
ركض عمار خلفها ولكن يد مريم منعته قائلا بهدوء"
كدا احسن ياعمار سيبها تكمل حياتها بعيد
شد يده منها ونظر لها بشراسه قائلاً :
قسما بالله يامريم لو خسرت شهد
هخسرك نهائي
ثم غادر محاولا اللحاق بشهد
التي اختفت بلمح البصر
بينما نزلت دموع مريم قائله:
اسفه ياشهد بس دا اخويا الي مليش غيره
وقف امام مدخل البنايه ينظر حوله بغضب.. لهفه... خوف ولكن لم يراها
مسح علي خصلاته بغضب هامسا:
اااااه خسرتك تاني ياشهد

الفصل التالي
جميع الفصول
أجزاء الرواية
الآراء والتعليقات على الرواية