قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الحادي عشر

عندما يعشق الرجل الجزء الثاني

رواية عندما يعشق الرجل الجزء الثاني الفصل الحادي عشر

 

دلفت إلى شقتها بوجه عابس .. وهى تزفر باختناق .. وما ان اغلقت باب الشقة .. واستدارت بجسدها حتى شهقت بفزع .. وهى ترى جارها يجلس على إحدى الكراسى وينظر إليها بطريقة جعلتها تشعر بالغثيان من نظراته ..
أحمر وجهها غضبا .. وقالت بنبرة حادة
"أنت كيف تتجرأ!! .. وتدخل إلى هنا هكذا .. هيا أخرج من هنا حالا "
رد بنبرة هادئة للغاية ..

" اهداى.. العصبية الزائدة ليست جيدة .. لقد رأيت الباب مفتوحا فدخلت لاطمءن عليك .. قلقت ربما قد حدث لكى شئ .. لكنى لم أجدك و سمعت صوتك من الشارع ففضلت الجلوس حتى تاتين .. "
أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بقوة وقالت بهدوء
" أخرج حالا"
اقترب منها وبنبرة ذءبية هتف
" ماذا بك يا جميلة إلا يمكننى أن استمتع قليلا معك .. فأنا جارك وانا الأولى .. واوكد لك انك ستستمتعى معى .. "
تراجعت للوراء وهى تنظر إليه بذعر من ابتسامته الوحشية التى جعلتها تقشعر خوفا .. وهو يقترب منها أكثر ..
" سارضيك لا تقلقى .. سأعطيك مالا ان اردتى أيضا "
اهتزت عيناها ذعرا ورعبا .. فهى قد فهمت مقصده .. الحقير ..يظنها فتاة بغى .. او غانية رخيصة
بخطوة واحدة كان يحاوط خصرها بذراعيه ويحاول أن يميل برأسه ناحية وجهها .. لكنها كانت تتراجع براسها للخلف .. حتى قامت بضربه بقدمها ما بين فخذيه بقسوة.. فجعلته يصرخ من الألم .. و أحمر وجهه غضبا والما ..

ركضت نحو الباب ما ان استمعت لدقات الباب المتتالية وصراخ أسامة من الخارج الذى كاد ان يكسر الباب ..لولا انها فتحته بسرعة بانفاس لاهثة ..
وبخطوة واحدة كان أسامة يقبض على عنق الرجل بيديه .. وهو يكيل إليه اللكمات والرجل فى المقابل لم يكتفى بالدفاع فقط بل بدأ يسدد إليه اللكمات التى انحرف بعضها عن مسارها .. وبدلا من ان يوجهها إلى وجه أسامة كانت تضرب فى الهواء ..
استمرا لدقائق هكذا .. وأسامة يضربه مرة بيده ومرات أخرى يركله بقوة على اضلعه وساقيه .. ويكيل إليه الشتائم .. لم يعتقد يوما انه سينطقها فى يوما من الأيام ..
لم يبعد عن الرجل .. إلا عندما قامت دينا بابعاده عنه .. وهى تصرخ به بغضب
" يكفى .. يكفى انا لا أريد فضائح هنا ..
ثم وجهت نظرة إلى الرجل وقالت بتهديد ونبرة حادة
" إياك ان اجدك فى منزلى او حتى المحك أمامى .. حينها أقسم إننى ساقتلك ولن يهمنى شيئا "
نهض الرجل من مكانه وهو يتلوى من الالم ...و ركض خارجا كالفريسة التى كادت أن تذبح على يد مفترسها ...
ما ان خرج حتى تهاوت دينا على الأرض .. فقدميها لم تستطعا حملها أكثر .. ودفنت وجهها بين يديها .. وبصوت منخفض للغاية .. أطلقت صوتا كانين غزال مذبوح ..
انتفضت مكانها وهى تستمع إلى أصوات تكسر الأشياء واحدا تلو الآخر حولها .. لكنها لم تجرؤ على رفع رأسها نحوه ..
لأول مرة فى حياتها ترى أسامة بهذا الغضب والانفعال .. فلطالما كان الأكثر هدوءا وتعقلا ..

" هل يعجبك ما يحدث!؟ .. هل يرضيك اخبرينى!!! .."
صرخ بها أسامة .. اوقفها على قدميها وهو يقبض على ذراعيها بيديه .. غير ابه باصابعه التى تكاد تحطم عظام ذراعيها. .
صرخ وهو يهزها بقوة وراسها تتراجع للخلف
" هل يرضيكى ما يحدث اخبرينى ؟؟!!.. "
حثها بنبرة وحشية ..
وبقوة وغضب أبعدت يديه عنها وهى ترد بغضب تعدى غضبه ..
"يرضيني ماذا ؟.. هل جننت ؟! .. هل انا من قلت له تعالى لتتحرش بى .. "
قاطعها بزمجرة
"جلوسك وحيدة .. وملابسك التى تخرجين بها .. أليس كل هذا دعوة صريحة لأى رجل "
أحست بتلبك فى معدتها من نبرته التى يتهمها بها وكأنها هى من أحضرت الرجل إلى منزلها .. وليس هو من تعدى عليها ..
وبثبات وبنبرة حادة هادئة قالت
" حسنا .. ما الذى تريده يا أسامة الآن ؟؟.. "

راقبت صدره الذى يعلو وينخفض باضطراب .. فهتف برنة غاضبة لا تقبل جدلا و عينان سوداء كالقطران
" الذى أريده ان لعبة القط والفأر التى بيننا يجب ان تنتهى .. وإن تخبرينى حالا ان كنت تريدينى ام لا .. وهذه المرة ستكون إلى الأبد حقا يا دينا .. هذه المرة لن يكون بها رجعة لأى منا .. "
تابع بهدوء
" هل تقبلين الزواج بى يا دينا ؟.."
صمت وهو يراقب ردة فعلها بهدوء .. عينان حاولت الحفاظ على اهتزازهما .. بالإضافة إلى قبضة يدها .. وكتفيها المرتخيان.. ووجهها المحمر ..
تركها بفتور .. ودار فى المكان وكأنه أسد حبيس واصابعه تتخلل خصلات شعره بنفاذ صبر
حتى قال باتختناق وصوت مبحوح يعبر عن الجهد الذى بذله لكى يكتم دموعه
" هل الإجابة صعبة !!.. ألا يكفى بعدا .. لقد ضاع من عمرى الكثير .. ولا أريد أن يضيع منه أكثر .. انا وانتى نكبر .. لم نعد نفس المراهقين .. العمر يتقدم يا دينا .."
صمت وهو يراقب رأسها واهدابها المنخفضة

تكلم وهو يقترب من باب الشقة ووقف هناك ينظر اليها بحزن وكأنه قد طعن بخنجر سام بين ضلوعه
" اسبوع يا دينا .. واخبرينى بردك .. هذه المرة ساختفى حينها إلى الأبد "
قال كلماته وصفع الباب بقوة خلفه ..
رءتيها احترقتا من الألم .. لقد كانت تشعر وكأن هناك شخصا ما يضع يده على فمها يمنعها الكلام .. يعرض عليها الزواج وبهذه الطريقة وفى هذا الوقت .. تبا ..
صرخت بها بقهر .. وهى تجلس على الأرض .. هل يجبرها على الزواج به .. هل يخيرها اما الآن ..
او انها لن تراه ابدا .. ضربت بقبضة يدها على الأرضية وهى تبكى قهرا .. وسخطا على قدرها .. وقلة حيلتها .. لم تعد تعرف شئ .. ولم تعد تعرف ماذا تفعل ؟!..

حدق مالك بترقب للطبيب الجالس خلف مكتبه .. وقلبه يكاد يخرج من اضلعه من التوتر والانتظار .. لأول مرة فى حياته ينتظر بشوق ولهفة لشئ هكذا .. كأنها نتيجة ستحدد مستقبله طول حياته ..
لطالما كان هو الأوفر حظا بين الجميع فى كل شى .. بداية من والدين متحابين وحتى وصوله للمكانة التى هو بها الآن وانشاءه لمكتبه الهندسى بعد تخرجه من كلية الهندسة بتقدير عالى كل هذا ساعده على أن يكون ناجحا ..
نهاية بالزواج بالمرأة التى دق لها قلبه .. للمرأة التى خطفت أنفاسه معها .. للمرأة التى أرادها كما لم يتمنى امرأة من قبل ان تكون بين ذراعيه ..
بلع ريقه بتوتر وهو يحاول التمسك برباطة جاشه وعدم إظهار مشاعره وهو يستمع للطبيب الجالس أمامه
" ما أراه أمامى الآن يوضح انك ..
صمت الطبيب وهو ينظر إليه بتجهم وكأنه خائف من ان يخرج كلماته
أخذ مالك نفسا عميقا ثم زفره بضيق وخوف لم يستطع اخفاءه وعيناه تنضح بالكثير
وقال بهمس خفيض للغاية وهو يتنفس بصعوبة
" أنطق يا جلال أرجوك .. ارحمنى .. "
شعر جلال بالألم من نبرة صديقه وقال بابتسامة
" ما اراه يا مالك .. انك بخير تماما .. أنت سليم ماءة بالمائة .. "
صمت لثوانى وهو ينظر إلى صديقه الذى يحاول أخذ أنفاسه براحة .. ما ان استمع لكلماته
فتابع جلال بهدوء

" ما زال الوقت مبكرا لهذه التحاليل .. لم يمضى على زواجك الكثير .. ليجعلك تركض هكذا لإجراء هذه التحاليل والفحوصات.. لكى تتأكد من قدرتك على الانجاب .. "
تشدق فم مالك بابتسامة حزينة .. و هو يضع سيجارة فى فمه .. واشعلها بقداحته الذهبية .. وسحب منها نفسا عميقا .. ثم أخرجه براحة وهو يتراجع برأسه للخلف مستندا على ظهر الكرسى .. كأنه يضع عليه همومه كما يضع عليه جسده ..
نظر إليه الطبيب بتعجب وحزن
" مالك! .. ماذا بك ؟!.. هذه أول مرة أراك هكذا!! .. حتى انك لم ترحم نفسك منذ ان أتيت و دخنت أكثر من نصف العلبة وأنت لم تكمل حتى النصف ساعة .. وهذا ليس من عاداتك .. أعلم انك تدخن ولكن ليس بهذه الشراهة "
أخذ مالك نفسا آخر من سيجارته

"بالنسبة لى ولها .. فنحن قد تأخرنا بالانجاب كثيرا .. أشهر وانا أحاول أن اقربها منى .. وعندما تقترب تبتعد مرة أخرى .. لا أعرف كيف احتويها.. كيف أخبرها إننى أحبها .. وفوق كل هذا لا أعرف كيف اشعرها بالأمان .. وكم المنى هذا .. بكاءها ما ان أصرخ بها .. كان يؤلمني ويشعرنى كم أنا أحمق لابكيها .. لكنها ما ان تخبرنى انها نادمة حتى اتغاضى عن كل شئ واضمها إلى .. وكم اسعدتنى تلك اللحظات القليلة .. "
استأنف كلامه وهو يبتعد عن كرسيه و يقف أمام النافذة ينظر للفراغ أمامه .. والشمس الذهبية تعكس اشعتها عليه فتظهر لون عيناه الخضراء .. وبشرته البرونزية ..
" نظرتها لأى طفل تحمله بين يديها .. يجعلنى أشعر بالغيرة .. والالم فى نفس الوقت .. يتالم قلبى لأننى لم استطع كل هذه الأشهر منحها ما تمنته.. شعرت بمدى عجزى .. ريم لا أستطيع ان أقول لها لا .. ريم هى جنونى .. ريم هى الهواء الذى اتنفسه .. ريم هى اللعنة التى لن أستطيع الخلاص منها .. ريم هى جلدى الذى يلتحم مع جسدى .. لو انتزع منه سيءن ألما .. ولن يعود يوما كما كان .."
أبتسم الطبيب شبه ابتسامة وهو يستمع إلى كلام مالك .. وبهدوء أردف
" أ لهذه الدرجة تحبها؟!... "

اجابه بنبرة عالية تحمل مشاعره المضطربة وهو يمرر يديه على وجهه
" بل انا أعشقها .. لو كنت تعلم الرعب الذى عشته خوفا من ان يكون عدم الإنجاب منى .. خوفى من انا أكون انا السبب فى عدم إكمال فرحتها وسعادتها ..
لو انجبنا الطفل ساستطيع ان اجعلها سعيدة "
" مالك هل تريد الطفل من أجلك ام من أجلها ؟"
سأله بنبرة دافئة وهادئة .. لطالما كان جلال هو أكثر الأشخاص قربا من مالك رغم انه يكبره بسنين ..
صمت قليلا و لكنه سرعان ما نطق بنبرة خشنة
" أريد الطفل لأنها تريده "

 

ما ان دلف مالك إلى غرفة نومه حتى قام بخلع سترة بذلته تبعته قميصه الأبيض.. ثم ألقى بإهمال ساعته الفضية على الكومود .. ثم تهاوى بجسده على السرير فاردا ظهره بتعب عليه ..
ما ان أتى إلى المنزل حتى أخبرته الخادمة ان ريم ليست موجودة ..
لقد أخبرته صباحا انها ستذهب إلى اروى ولكنه لم يتوقع انها ستتاخر وتجلس معها كل هذا الوقت ..
انه حقا يتمنى لو يستطيع الجلوس معها كما تجلس مع صديقتيها.. وإن يستمر قربهما لساعات .. وليس فقط الدقائق التى يقضيانها بشغف بين أحضان بعضهما ليلا .. وما ان تراه قد استغرق فى نومه حتى تبتعد عنه .. و تبدأ فى الصلاة والبكاء .. وكم تألم قلبه وهو يستمع لانينها وكأنها غزال مجروح .. فى البداية لم يكن يعرف سبب هذا البكاء .. لكنه بعد ذلك عرف انها تريد أن تكون أما ان تحصل على طفل بين احشاءها..
خصوصا عندما عادا من عند اروى بعد وضعها للطفل .. وجدها تحمل كيسا وكأنه الحياة بالنسبة لها .. ما ان تأكدت انه نائم حتى أخرجت محتواه .. وبدأت فى ضمه إليها كأنه شخص تتمنى الاختلاء و الانفراد به وحدها ..

وهو يعلم انها تفعل كل شئ بعيدا عنه .. وأثناء نومه .. لم يستطع أن يمنع فضوله من رؤية ما تضمه ..
شعر حينها وكأنه طعن طعنة نافذة جعلت قلبه ينزف ألما وحزنا..
ما كان فى الكيس كان عبارة عن فستان صغير للغاية وحذاء أصغر باللون الوردى .. لقد قامت زوجته أثناء رحلتها الشرائية بشراء ملابس لطفلة صغيرة .. لم تختر ملابس ذكر بل اختارت ملابس انثى ..
تنهد مالك باختناق وتعب .. فكانت رغبته فى النوم براحة اخيرا بعد أسبوع من الفحوصات المستمرة .. قد غلبت أفكاره المضطربة التى حرمته النوم .. فاستسلم للنوم اخيرا .. وأغلق جفنيه..
فتح عيناه بتثاقل .. بعد أن ايقظه نسمات الهواء الشديدة التى عبرت النافذة ..
نظر إلى نافذة الغرفة وجد الليل قد أسدل ستاءره .. بحث بيده عن ساعة معصمه التى ألقاها على الكومود ما ان دلف إلى الغرفة .. حدق بها .. فوجدها قد تجاوزت التاسعة مساءا .. نظر حوله حتى وجد حقيبة ريم على طاولة الزينة .. وفستانها وحجابها اللذان ارتدتهما صباحا .. معلقان..

حرك قدميه بتعب وجلس على طرف السرير .. وهو يدفن وجهه بين يديه .. يفرك عيناه باصابعه.. ومن ثم تحرك مبتعدا للبحث عنها ..
نزل درجات السلم متوجها نحو المطبخ .. فهو متأكد انه سيجدها هناك ... بعد ان شم رائحة يسيل لها اللعاب
وقف مستندا بكتفه على إطار باب المطبخ .. نظر بحزن لحركاتها السريعة فى المطبخ .. وكانها ملكة بين جدران مملكتها تقوم بعمل كل شئ بإتقان وتفانى .. تتحرك بخفة فتتفحص ما بداخل الفرن الكهربى .. وتذهب لتضع جوز الهند على كعكتها الذهبية ..
سب فى نفسه ما ان لمح بقايا دموع على وجنتيها. .
"من ابكاءك يا صغيرة اليوم؟ ! .. "

قالها فى نفسه وهو يقترب منها ببط ..
شهقت ريم بفزع وهى تشعر بيد تحاوط خصرها من الخلف حتى كادت أن تسقط وعاء الشوكولا الذى كان بين يديها .. لكنها سرعان ما ابتسمت بخفوت ..
دفن أنفه فى عنقها و أنفاسه تلفح جانب وجهها .. طبع قبلة دافئة على رقبتها .. ثم قال بهمس
" أرى انك مستغرقة فى عملك حتى انك لم تشعرى بوقوفى لأكثر من نصف ساعة .. "
" حقا .. سألته مستغربة ثم تابعت بهدوء ..لم أشعر بك .. لقد أصبحت مثل اللصوص تتسحب بمكر "
ضحك من تشبيهها.. واشتد بذراعيه على خصرها حتى تمنى لو يستطيع دفنها داخل جسده .. لمعرفة دواخلها..
ثم قال بابتسامة متلاعبة

" حسنا لن أكذب لم أقف طويلا "
أدار جسدها إليه .. و اسندها على الطاولة الرخامية.. وباصابع ساخنة وضعها أسفل ذقنها ليرفع وجهها إليه .. ويجبر عيناها الزرقاء للنظر إليه .. حدق بها بافتتان وهو يلاحظ خديها وانفها وشفتيها جميعها كانت محمرة .. وهو يعلم لماذا ؟.. لكنه لم يستطع منع نفسه من السؤال .. رغم أنها ستجيبه باى شئ.. غير انها كانت تبكى ..
" لماذا وجهك محمر هكذا؟! "
اخفضت اهدابها .. تحاول ان تبعد عيناها عن عيناه ..وقالت بخفوت وثقة
" من حرارة المطبخ ..
ثم تابعت كلامها بارتباك وهى تضع أصابعها على وجهها ..
" لذلك وجهى محمر "
تشدق فمه بنصف ابتسامة ..
" وماذا عن عيناك هل كنت تقطعين بصل؟ "
سألها بسخرية لم يستطع إخفائها

ظهرت ابتسامة على ثغرها .. وقالت وهى تبعد جسده عنها حتى تستطيع التحرك ..
" لا لم أكن أقطع بصل .. انها بسبب حرارة المكان.. وابتعد هكذا دعنى أرى بسكوتاتى قبل ان تحترق "
تبعت كلماتها وهى تتوجه نمو الفرن الكهربى .. وشهقت بقوة حتى كادت ان تقفز من مكانها وهى ترى البسكوت على وشك الاحتراق .. حتى كادت ان تصرخ ..
بحركة سريعة من مالك .. اقترب من الفرن و أخرج الصنية المتراص عليها البسكوت .. بعد ان حمى يديه بقطعة القماش ..
" تبا "

صرخت بها ريم .. وهى تتفحص قطع البسكوت
زمت شفتاها وهتفت وهى على وشك البكاء
" لقد كادت تحترق .. لقد احمرت قليلا "
لوى فم مالك بامتعاض
" ما المشكلة ان تحترق .. اصنعى غيرها "
كان اجابتها انها رفعت إحدى حاجبيها .. وعيناها الزرقاء ترسل شرارات حمراء إليه وهى تضع يديها على خصرها .. وهتفت من بين أسنانها
" بالطبع فلست انت من وقفت لأكثر من ساعة لاعدادها .. لذلك الكلام ليس صعبا بالنسبة لك "
اقترب منها يحاول أن يمتص غضبها بسبب بسكوتاتها التى كانت على وشك الاحتراق ..
وقال بأعين راجية و ثغر مبتسم
" ألا يمكننى أن اتذوق شيئا مما اعددتيه !!"

انفرج فمها بابتسامة .. وبدأت بسرعة بتقطيع الكيك الذهبية بالسكين .. ووضعت إحدى القطع على طبق ووضعتها أمامه بهدوء وصدر رحب
أبتسم بسرور ثم حمل بين أصابعه الشوكة الصغيرة التى سحبها من أمامه ..
ضيقت ما بين حاجبيها وهى تراقب أبعاده بالشوكة الصغيرة لقطع جوز الهند التى على قطعة الكيك .. نظر إليها بابتسامة سلبت قلبه
وقال
" لا أحب جوز الهند "
ضحكت بقوة حتى انها تراجعت برأسها للخلف .. ما ان رأت ملامح وجهه التى تعبر عن امتعاضه ..
هزت رأسها بقلة حيلة ثم توجهت نحو وعاء الشوكولا وبدأت بتحريك ما به بملعقة كبيرة ..
سألته وهى تستمر فى التحريك
" وماذا عن الشوكولا "
أغلق عيناه باستمتاع و قطعة الكيك الصغيرة تذوب فى فمه .. وعيناه تلمعان بإعجاب
" أحبها ..

صمت ثم أردف بابتسامته المعتادة
" لكنى أفضلها بيضاء "
صمت لثوانى وبتعابير هادئة و بدون اى مقدمات قال بصوت عميق
" ريم .. أتمنى أن احصل على طفل منك "
سقط الوعاء من بيديها من دون ان تشعر حتى تناثرت الشوكولا على الأرضية الرخامية للمطبخ .. وكسر الوعاء إلى أجزاء محدثا صوتا عاليا ..
اتسعت عيناها وتجمدت مكانها .. وصدرها يعلو وينخفض باضطراب .. وعيناها كانت على وشك ان تسقط منها الدموع .. لكنها احتجزتها بقوة ..
" فهذا ما كانت تخاف منه .. يريد أطفال وهى لا تستطيع منحه الأطفال .. هذا ما سلب منها النوم الأيام الفائتة .. "
أغلقت عيناها بقوة ما ان شعرت بقربه .. ويده تضمها إليه بقوة .. و يمرر بكف يده على شعرها الأحمر .. وهى كانت كأنها آنية من الزخرف لا تستطع التحرك .. و هناك غصة مؤلمة فى قلبها
مسد على شعرها بحنان وهو يهمس

" ماذا بك يا صغيرتي منذ أن رأيتك وانتى لست بخير ؟!!.. "
لو يعلم انها كانت بحاجة إلى احضانه منذ ان دلفت إلى الغرفة ووجدته نائما على السرير .. لو يعلم انها واجهت يوما صعبا للغاية وهى تترك سليم وتذهب .. تمنت لو تستطيع الحصول على طفل مثله .. سليم أصبح جزء منها .. أصبحت تشعر وكأنه ابنها هى ..
دفنت وجهه فى عنقه وقالت بشهقات بعد أن خانتها دموعها وسقطت
" انا أيضا .. أتمنى الحصول على طفل منك يا مالك .. انا أحبك .. لذا أريد طفل منك .. "
آهة مؤلمة خرجت من صدره وهو يضمها أكثر إليه ..
ابعدها عن صدره العارى .. ثم جلس على أحد كراسى الطاولة الرخامية.. و اجلسها على رجله ..
وقال بصوت متهدج وهو يناولها الشوكة الصغيرة
" اطعمينى"

ابتسمت له .. وبدأت اطعامه .. وعينيه لم تبتعدان عن وجهها ..
ذاب من امواجها الزرقاء ..كما ذاب فى حلاوة كعكتها الذهبية ..
انها جميلة فى كل شئ ..حتى فى إعداد الكعك

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية
ليصلك جديد قصص و روايات - اعمل لايك لصفحتنا