قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الرابع

رواية عاشق المجهول ج1 للكاتبة أمنية الريحاني كاملة

رواية عاشق المجهول الجزء الأول للكاتبة أمنية الريحاني الفصل الرابع

( حب لا تراه الشمس )

فى منزل مريم:
مازال الجميع مصدوم من حديث يحيي ، وينظرون لبعضهم البعض ثم يعاودوا النظر إلى فاطمة التى تنظر لهم بوجه خالى من أى تعبيرات
عادل: حضرتك بتقول إيه يا بابا ، والدة فاطمة مسيحية ، طب إزاى؟

يحيي: من 15 سنة كان عاصم فى رحلة عمل في لبنان ، وهناك قابل سارة والدة فاطمة ، أتعرفوا على بعض وجمعتهم علاقة صداقة ، لكن مع الوقت أتحولت الصداقة لإعجاب وحب كبير ، وبقت سارة بتتردد على مصر كتير عشان تشوف عاصم ، والعكس ، عاصم كان بيتحجج بالشغل والسفر للبنان كل شوية عشان يشوفها
خالد: قصد حضرتك إن والدة فاطمة لبنانية؟

يحيي: بالظبط كده ، بعد كده عاصم وسارة خدوا القرار إنهم يتجوزوا بعد ما أتأكدوا من مشاعرهم وإن حبهم لبعض كان حب حقيقى
وينظر لمريم مكملاً حديثه : وأصر عاصم إنه يحول الحب ده لواقع وجواز رسمى يربطه بسارة ، كان عارف إن الموضوع مش سهل ، وإن إقناع أبوه الحاج إبراهيم الحديدى الصعيدى أمر مش سهل خالص، لكن حبه لسارة خلاه يتمسك بيها ، ويبقى مستعد يحارب عشانها أى حد ، وفعلا راح فاتح أبوه اللي وقف ضده ووبخه جامد ، وهدده لو فضل مصر على اللي فى دماغه هيعتبره مات ويحرمه من الميراث
عادل: وماما كان رأيها إيه؟

يحيي: الحقيقة والدتك رأيها مختلفش كتير عن رأى والدها ، بس هى دايما بتحب تصطاد فى الميا العكرة ، وفضلت تسخن جدك على خالك وتزود النار اللي جواه بكلامها ، عشان تفضل هى اللي على الحجر ، ويغضب على عاصم ، عاصم كان مستعد يسيب أى حاجة فى سبيل إنه يتجوز سارة ، وفعلاً سافر وطلبها من أهلها ، اللي موقفهم مختلفش كتير عن موقف الحاج إبراهيم ، لو مكنش أعنف.

خالد: رفضوا؟
يحيي: ياريتها جت على الرفض بس، فى الظاهر هما كانوا رافضين يجوزوا بنتهم لشخص مسلم ، لكن الحقيقى إن أخو سارة هو كمان كان بيلعب لمصلحته ، وكان طمعان فى ورث سارة من أبوها ، وعشان عارف إن سارة عنيدة وقف ضدها ورفض الجواز ، وقوم عليها عيلتها كلها ، فقررت سارة إنها تهرب مع عاصم ، وفعلا هربوا وسافروا سوريا ، وهناك إتجوزوا وكانوا أسعد زوجين ، لكن أخو سارة أستخسر يشوف أخته سعيدة وفضل يدور عليها ، خصوصا لما عرف إنها خلفت بنت
ينظر خالد لفاطمة قائلة: فاطمة !

يحيي: كان مصر يخطف بنتها ويحرق قلبها عليها ، يا إما تنفصل عن عاصم ، وفضل عاصم وسارة ومعاهم فاطمة يتنقلوا من بلد لبلد ، ومن مكان لمكان ، عشان يهربوا من شر يوسف أخو سارة ، لحد ما أنتهى بيهم المطاف الإمارات ، واستقروا هناك فترة ، كان عاصم فيها بيحاول يدور على شغل ، خصوصا وإن الدنيا ضاقت بيه بعد ما أبوه منع عنه أى فلوس وسحب منه كل حاجة ، وفعلا لقى شغل وأستقرت حياته هو وسارة وفاطمة ، لحد من تلات سنين فاتوا ، لما عرفوا بمرض سارة ، بس للأسف كان الوقت متأخر أوى ، وحالتها كانت متأخرة ، وملحقتش تتعالج ، وماتت.

ينظر خالد لفاطمة التى بدأت تهبط دموعها على وجهها بعد أن تذكرت والدتها وعادت بالزمن تلات سنوات للوراء
فى إحدى المستشفيات:
ترقد سارة على السرير ويبدو عليها التعب ، تنظر إليها فاطمة فى قلق قائلة: إنتى لسه تعبانة يا ماما ، عارفة أنا صليت زى ما قولتيلى ودعيت ربنا كتير عشان تخفى ، وتسيبى المستشفى.

سارة فى ضعف : قربى يا فاطمة
تقترب منها فاطمة ، فتمسك سارة يدها فى ضعف قائلة: دعتيلى يا فاطمة؟
فاطمة: أيوا يا ماما ، دعيت إنك تخفى
سارة: عايزاكى لما تمشى دلوقتى يا سارة وتروحى البيت تصلى تانى وتدعيلى ، بس تدعى ربنا وتقوليله يارب أرحم ماما
فاطمة: يعنى إيه ماما؟
سارة: هتعرفى بعدين يا حبيبتى ، المهم كل ما تفتكرى ماما تدعى وتقولى ربنا يرحمك يا ماما.

ينظر لها عاصم فى ألم قائلاً : كفاية يا سارة ، كده هتتعبى زيادة
سارة: خلاص يا عاصم ، مفيش تعب تانى
وتعيد سارة النظر لفاطمة قائلة: فاطمة حبيبتى ، فاكرة كلام ماما ليكى؟
فاطمة: أيوا يا ماما ، لازم دايما أصلى لربنا ، عشان يحمينى ، ولازم أعرف إنى بلدى مصر ، وإن أنا مصرية
سارة: شاطرة يا سارة ، وأعرفى كمان إن ماما محبتش أكتر من فاطمة وبابا
وهنا تشهق سارة مرة واحدة ، وتسقط يدها من يد فاطمة ، فتنظر فاطمة لوالدها الباكى قائلة : هى ماما مالها يا بابا ؟

عاصم بصوت باكى: ماما أرتاحت يا فاطمة
تعود فاطمة إلى الواقع وقد تصارعت الدموع الساخنة على وجنتيها ، لتنتبه لهذا الذى ينظر إليها ، وكانه يحتويها ويضمها إليه دون أن يقترب منها
عادل: وإيه اللي حصل بعد كده؟
يحيي: اللي حصل بعده كده ، فاطمة هى اللي تحكيه ، هى تعرفه أكتر منى
ينظر الجميع لفاطمة ، التى مسحت دموعها محاولة إستجماع نفسها قائلة: كل اللي أعرفه إن فى واحد جالنا بعد وفاة ماما وقال إنه خالو ، ساعتها أتخانق مع بابا كتير أوى ، وأتهمه إنه هو السبب فى موت ماما ، وسمعته وهو بيقول إنه عايز يخدنى من بابا ، ساعتها أنا خوفت وأستخبيت فى أوضتى ، لكن بابا وقف قصاده ورفض إنه يخدنى ، وبعدها سافرنا الأردن عشان خايفين الراجل ده يجى ويخدنى غصب عن بابا ، لحد ما فى يوم كنت قاعدة أنا وبابا ومعانا عم نوح صديق بابا.

وتعود فاطمة بالزمن للوراء
تجلس فاطمة وأمامها كتاب تقرأه ، وفى الجهة الأخرى عاصم ومعه نوح يتحدثان فى بعض الأمور ، بعض قليل حدثت ضجة عالية فى الخارج ، نظر عاصم من نافذة المنزل فوجد عدة سيارات مجهزة ، وفيها رجال يحملون سلاح يحاوطون المنزل ، اقترب عاصم من فاطمة فى خوف ، وركض مسرعاً يحمل حقيبة كان يخبئها فى الدولاب ، وخرج من باب سرى فى المنزل إلى الشارع الخلفى
نظر عاصم لنوح فى قلق قائلاً: أنا كنت متأكد إنهم هيعرفوا مكانا
نوح: طب وبعدين هتعمل إيه؟

عاصم: هنعمل اللي أتفقنا عليه يا نوح، هتاخد فاطمة وهتهربها من الأردن زى ما أتفقنا ، وأنا هفضل هنا عشان أشتتهم وأشغلهم عنكم
نوح: طب ما تهرب معانا أنت كمان؟
عاصم: مينفعش ، لو هربت هيدوروا علينا كلنا ، وهيلاقونا بسهولة قبل ما نسيب البلد ، ويوسف مش هيسكت ، هو هدفه فاطمة ، عايز ياخدها ويقتلها عشان متكبرش وتطالب بميراث امها ، اسم كلامى يا نوح مفيش وقت
وينظر عاصم لفاطمة التى تنتفض فى حضنه قائلاً: فاطمة حبيبتى ، إنتى بتحبى بابا صح؟
توميء فاطمة رأسها بالموافقة
عاصم: وعارفة إن بابا أكتر واحد بيحبك ويخاف عليكى ، مش كده؟

فاطمة: أيوا يا بابا
عاصم: هتروحى دلوقتى مع عمو نوح ، هيوديكى لعمتو غالية وعمو يحيي أهلنا اللي فى مصر ، وأنا هخلص شوية شغل هنا ، وهحصلكم علطول
فاطمة: لا يا بابا ، خلينى معاك ، أو تعالى أنت معايا ، متسبنيش لوحدى ، كفاية ماما سبتنى
يحاول عاصم منع دموعه من النزول ، وينظر لإبنته قائلاً: فاطمة، بنتى حبيبتى شاطرة وبتسمع الكلام ، وصدقينى أنا هجى علطول ومش هتأخر عليكى ، وهناك هتلاقى ناس كتير بتحبك
نظر عاصم لنوح وهو يمد يده بالحقيبة إليه قائلاً: خد الشنطة دى ، كنت محضرها بقالى فترة ، دى فيها كل أوراق فاطمة اللي هتحتاجها ، عشان تكمل حياتها فى مصر ، خد بالك منها يا نوح ونظر لفاطمة ، ثم ضمها إليه فى حب وشوق وكأنه يودعها لأخر مرة
عاصم: يالا بسرعة يا نوح مفيش وقت.

تعود فاطمة للواقع وقد كانت ما تحكيه من ذكريات بمثابة الخنجر الذى يمزق فى القلوب ، كان الجميع ينظر إلى تلك البريئة التى لطالما عانت ، وفهم خالد ما كانت تعنيه من أنها صاحبت الخوف وأصبح رفيقها
تكمل فاطمة حديثها قائلة : والباقى بقى أنتوا عارفينه ، عمو نوح جابنى وسابنى أدام الفيلا عند عمتى ، ولقتها بتشتمنى وتزعق فيا وبتطردنى ، من غير ما أعرف أنا غلطت فى إيه
يحيي: حقك عليا يا بنتى، لو أعرف إنك هتيجى مصر دلوقتى مكنتش سافرت ، بس على العموم ملحوقة ، اسمعى يا فاطمة ، إنتى يا بنتى بنت أعز صديق ليا ، مش بس صديقى دا أخويا وعشرة عمرى ، وهو كلمنى قبل ما تنزلى ووصانى عليكى ، يعنى أعملى حسابك إنك هتبقى فى حمايتى ومعايا ، لحد ما أبوكى يرجع بالسلامة.

مريم: وهتعمل معاها إيه يا يحيي ، أوعى تقولى إنك هترجعلها لغالية
يحيي : لا طبعا ، مستحيل بعد كل اللي حصل فاطمة ترجع تقعد مع غالية ، أنا هجيبلها شقة تقعد فيها ، وأجيبلها دادة وناس يبقوا تحت أمرها ياخدوا بالهم منها ، وأنا كل يوم هعدى أطمن عليها وأخد بالى منها
مريم: أنت بتقول إيه يا يحيي ، عايز البت تقعد لوحدها ، وإحنا كلنا فى عايشين ، دا لا يمكن يحصل أبدا.
يحيي: طب أعمل إيه يا مريم ؟
ويقطع حديثهم صوت خالد قائلاً: بعد إذنك يا خالى ، أنا عايز فاطمة...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية