قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية صفقة حب للكاتبة رضوى جاويش الفصل السادس

رواية صفقة حب للكاتبة رضوى جاويش الفصل السادس

رواية صفقة حب للكاتبة رضوى جاويش الفصل السادس

استيقظ من نومه، ليجدها لاتزل تغط فى نوم عميق..
ودموع الامس، قد جفت على خديها، و قد منحتها براءة، مَست قلبه، لقد غلبه النوم، بجوارها، وهو لا يدرى، كان يجلس، يهدأها بعد ثورة المشاعر والحنين، التى اجتاحتها بالامس..

ولم يشعر الا صباحا، عندما حاول ان ينقلب بجسده، فوجد عائق ما، ايقظه مذعورا، فاذ به، شعرها، الذى التف بطريقة ما، على احدى كفيه، وذاك الغطاء الذى أعاق قدمه، حمد الله، انها لم تستيقظ، فحل الاشتباك بين خصلات شعرها، وكفه، وكذاك تحرر من أسر الغطاء لإحدى قدميه، و عاد من جديد، يلتفت لتلك الفتنة النائمة، ليشبع منها ناظريه، ويحدث نفسه، معترفا...
انه يريدها، يحتاجها، يشتهيها، لكن..

لن يكون ذاك الرجل الذى، يحصل على ما يريد، قبل ان يبادر بالعطاء، هى، معذورة فى خوفها..
وابتعادها، هى لم تحبنى، وربما لن تحبنى..
وعلى الرغم من ذلك، لن اجبرها على ما هو حق لى، قبل ان اعطيها حقها، فى ان ترتاح على الاقل لقربى، اعطيها الوقت، فى ان تعتاد وجودى فى حياتها، وان تتقبله، و فى اللحظة التى يصلنى منها.

ما انتظر، ستكون اولى لحظات سعادتى الحقيقة معها، على الرغم من انى لا أنكر، أننى اشعر براحة رائعة، وانا بالقرب منها، روحى فى حالة نشوة عجيبة، لم يسبق ان مررت بها، ماذا فعلتى بى..
يا حورية المطر..!؟، سأل فى هيام، وهو ينهض فى تثاقل، حتى لا يوقظها، ندت منها بعض الهمهمات
فاستدار، لمواجهتها، ليجدها مازالت نائمة، فابتسم فى وداعة، وخرج من الغرفة..

وعاد بعد قليل، محملا بإفطار شهى، جلس على طرف الفراش، وتناول قطعة من الخبز المحمص، وقربها من انفها، وهو يكتم انفاسه حتى لا تفضحه تلك الضحكات التى قد تفلت منه، فتملمت وهى تتمتم بحروف غير مفهومة، فأعاد الكَرة، لترفرف أهدابها
هذه المرة، وهى تقول شبة نائمة، اشم رائحة طعام.

يبدو انى جائعة، فتحت الان عينيها، للتسع عن اخرها، وهى تراه، يكتم ضحكاته، وما ان تأكد من استيقاظها، حتى ترك العنان اخيرا، لتنساب ضحكاته مجلجلة، لتنهض فى احراج، تلملم أطراف
غطاءها، وتعقد ما بين عينيها، و تشبك ذراعيها امام صدرها فى تحفز، حتى توقفت ضحكاته وشعر بالتهديد: - ماذا هناك...!؟، كنت اوقظك، لتتناولى إفطاركِ، قالها، وهو يجاهد لوأد القهقهات
التى لم يستطع السيطرة عليها...

-هذه طريقة توقظ بها كلبك البوليسي، لا عروس فى شهر العسل، قالتها وهى تجز على أسنانها، ويبدو انها لم تستيقظ بعد بكامل وعيها، لتقول له ذلك، وتعترض بهذا الشكل، لكنه لم يعبء باعتراضها
-هل تريدين ان اوقظك بأحدى الوردات، التى أتلاعب بها على خَدَّك..!؟، كما يحدث فى الافلام، واقول، ثم تنحنح يغير من نبرة صوته مقلدا صوت احد الممثلين، استيقظى يا حياتى، جهزت لكِ الافطار، يا عمرى...

لم ترد، بل هى فقط، جزت على أسنانها، حتى تظل متمسكة بغضبها، ولا تنفجر ضاحكة، لذاك التقليد البارع، ولكنها فشلت كالعادة، لتنفجر ضاحكة، ويشاركها ضحكاتها، تنهدت بعد ان هدأت نوبة الضحك
وقالت فى تعجب: -وما مناسبة هذا الافطارالفاخر..!؟، غيرت الموضوع ببراعة كعادتها، وقرر مجاراتها، فاجاب: -، اعتبريه تعويض عن افطار الامس الطائر..

ابتسمت للذكرى، وهى تهتف، متناولة احد شرائح الخبز المحمص التى اغراها برائحته لتستيقظ، وأخذت تقضمها فى شهية، : - تعويض مقبول، وبدأت فى تناول افطارها، باستمتاع كالعادة، وهو يراقبها جزلاً
تتراقص الابتسامات على جانبىّ فمه، لعفويتها، فكم من فتاة عرف، تتصرف بمثل تلك البراءة والتلقائية التى تثير جنونه، وتخلب لبه..!؟..
تنبهت لنظراته المتفحصة، فشعرت بطعامها، يقف فى.

حلقها، فتناولت بضع رشفات من كأس الماء، ثم قالت: - ستتناول افطارك، ام تكتفى بالمشاهدة؟!.
اومأ برأسه، وهو يمد يده ليتناول احد شرائح الخبز
فينتزع منها، قطعة بيده، ويغمسها بطبق العسل، ويرفعها، لفمها، لتتفاجأ، وتنظر اليه فى استفسار
فيبتسم، ويشجعها بإيماءة من رأسه، لتلتقم ما بيده
غير قادرة حتى على مضغه، من أثر المفاجأة..

-أول قطعة خبز أضعها بفمك، قررت ان تكون مغموسة بالعسل، حتى لا تتذوقى على يدىّ، غير الشهد، قالها وبريق ما، لم تستطع تمييزه، يسطع من عمق عينيه، ليصل بطريقة ما، ليحتل روحها فى ثوان...
الان، حرفيا، تذوقت قضمة العسل، لتشعر بها تذوب فى دمها، لا فى فمها..
الان فقط، عرفت ما معنى، ان تدمع عيناها، لمجرد كلمات، هى كلمات، لكن بالنسبة لها فى تلك اللحظة، هى تعويذة سحرية، القاها فى غفلة من قلبها.

وعقلها، ليحتل تلك الروح الوثابة، التى تنتشى الان، محلقة، من فرحتها، ببضع حروف..
ظلت تحملق فيه، وهى فى متاهة من المشاعر، التى أسرتها كليا، ليشعر هو، بما تعانى، من حيرة وتخبط
ليقترب منها اكثر، محتضنا وجهها، بين كفيه، وهو يتطلع بنظرة شاملة لمعالم هذ الوجه المتعجبة، ليهمس فى وله، بنبرة خدرتها: - أعدك، ستكون حياتكِ معى..
فى طعم الشهد، يا مودتى...

كان ذلك فوق طاقة احتمالها، فانحدرت الدموع الحارة الممزوجة بعبق الفرحة، والدهشة، تجرى، على خديها، لتستقبلهم كفيه، وتوأدهم، فى سرعة..
وهو يلومها، بنظرات معاتبة، ويحنى هامتها ليقبل جبينها الندى، ويطوقه بحنو بين ذراعيه...
ثم يقترب اكثر، ليستقر خدها على كتفه، وتمتد ذراعاه، لتحيط بخصرها، فلا تتشنج كالعادة، بل.

يشعر باسترخاءها فى احضانه، فيبتسم فى فرحة غامرة، ويزداد وجيب قلبه المتلهف، فها هى، اللحظة، التى كان بانتظارها، انه على اعتاب السعادة وهى...
انها على استعداد للعطاء..
مقابل، وعد منه.....
بحياة بطعم الشهد..
وهو ابدا...
لم..
ولن، يخلف وعده..

كانت لاتزل مستيقظة بين ذراعيه، لم تجرؤ على الحركة، او حتى التنفس، حتى شعرت بذراعيه.

يتثاقلان حول جسدها، وأنفاسه تنتظم، دلالة على خلوده للنوم، فتسللت ببطء شديد، متخلصة من أسر احضانه، وبدأت تخرج، من الفراش..
تململ هو، لتتوقف باستدارة بسيطة، تتأكد اذا كان
قد استيقظ، او مازال يغط فى نومه..
لكنه، استدار ليعطى لها ظهره، ويجذب الغطاء على
جسده، وهو يهمهم فى نومه، حسنا، هو لازال، قابعا فى دنيا الأحلام، خرجت من الفراش، ارتدت مئزرها الصوفي، لتخرج للشرفة، وتغلق بابها خلفها.

ارتعشت عندما أصدم وجهها، بتلك الريح الباردة فى مثل هذا الوقت من العام..
لكن على الرغم من ذلك، شعرت بحاجتها، اليها..
فهى بالفعل، تحتاج لبعض الهواء الذى ينعشها قليلا
ويتسلل الى اعماق روحها، ربما يُطفئ ذاك اللهب
الذى يستعر بداخلها..
ماذا دهاها..!؟.
تشعر انها، وقعت فى الأسر، وأى أسر..!
تشعر ان نفسها، تناقض نفسها، وتخاصم نفسها..
ولا تعود، مودة التى تعرفها، ولا تتصالح مع ذاتها، الا وهى بين ذراعيه..

هناك، حيث ذاك العالم السرمدي من الحنان..
هناك، حيث تجد نفسها، وقد عادت، مودة القديمة
دون ألم، دون اوجاع، دون حزن، دون معاناة..
هناك، هى تلك الجنة التى تمنتها، واعتقدت انها..
لن تحصل عليها، ابدا...
انه، الفردوس، هناك، بين احضانه..
ذاك الاكتشاف، يوترها، يقلقها، يؤرقها..
كيف يحدث لها ذلك، وكيف سمحت له بالحدوث!.

كانت دوما، تحيط ذاك الخافق فى صدرها، بأسوار فولاذية، لا يمكن اختراقها، كيف، بل الف كيف..
فى غفلة منها، تجده هنا، (وضعت كفها على قلبها )، هكذا فجأة دون اى مقدمات..
نظرت للسماء الملبدة بالغيوم الكثيفة نذير طقس سئ..
وهى تهتف فى وجل: - يا آلهى، ساعدنى، فأنت مقلب القلوب، كيف اجد قلبى هكذا فجأة، لا يخفق الا لمرآه، ولا يحن الا لوجوده، ولا يشتاق الا لقربه..

دمعت عيناها، وهى لا تستطيع قول المزيد، فقد عجزت كلماتها، عن وصف حالها، وما يعانيه قلبها، ان روحها تنزف ألما، وسهدا، وعشقا..
عقلها، لا يتوقف لحظات عن التفكير، لا يتوقف عن تقريعها، معارضا قلبها فى كل خطواته، التى حتى لم يخطط لها، كيف تعشقين من جعل منك مجرد إمرأة
لارضاء رغباته، امرأة مؤقتة، يلهو بها، كدمية لا إرادة لها، يحركها كيفما شاء، لتمتعه وتلهيه..

انت بعتِ نفسك، من اجل مال لشفاء اخيكِ، هل انت راضية عن حالكِ، هل انت راضية!، ثم، أخر الاخبار انك، واقعة فى حبه، حمقااااء، انتفضت عندما، وصلها صوت عقلها الحانق، ولم تكن تعرف
كيف لها ان تتصرف، فى لحظات وحدتها من دونه..
تصر على معاملته، بأسلوب جاف، يعكس مدى حنقها ورفضها، لكن ما ان يطالعها محياه، وتسكن بين ذراعيه، ويمنحها كل هذا الحنان، والتفهم..
تنسى كل ما عداه، وتلقى بقرارتها، تحت قدميها..

وتصبح اسيرته من جديد..
ان ما يخيفها حقا، حد الذعر، هو استعذابها لذاك الأسر، وعدم الرغبة فى الفكاك منه..
انها اصبحت تخاف، ترتعب، انه سيتركها وحيدة فى دنياها، من جديد، يا آلهى، هكذا هتفت فى جزع..
هى ليس لديها القدرة على تحمل فقد جديد، فهى لم تبرأ بعد، من جراح فقد أبويها، ولا تعتقد انها ستبرأ منها يوميا، وها هو يضاف لها تهديد، بفقد جديد..

فقد، لا تعتقد انها قادرة على تحمله، وانسابت عبراتها من جديد، حارة، على خديها الباردين، من جراء الريح التى لا زالت تهدر..
ارتجفت، عندما وصل البرد لعظامها، فمسحت دموعها، ودلفت فى هدوء للغرفة، أغلقت النافذة بأحكام..

وعادت، لتستدير حول الفراش لتواجهه فى ذاك الجانب الخاص به، فتنحنى فى وله، تستند على ركبتيها، متطلعة اليه فى عشق، تحفظ ملامح وجهه المحببة لقلبها، والموشومة بها روحها، ولم تكن تع انها، مدت يدها، لتتحسس ملامحه، وتمرر بظهر كفها على جانب وجهه، الذى وللعجب، أسترخت قسماته، وفجأة، فتح اجفانه فى تثاقل، ونظر اليها، وابتسامة ناعمة ترتسم بتناقض على ذاك الفم الصارم، فيرفع كفه محتضنا كفها، الذى كان لايزال، على خده، فيقبله فى شوق، وفجأة، يجذبها فى قوة..

لتجد نفسها، طائرة بقوة جذبه لها وجسدها معلق فى الهواء لثوان، لتفاجئ بأنها، أصبحت على الجانب الاخر، الخاص بها، من الفراش..
وهو يأثرها، متكئ على مرفقه، متطلعا اليها فى نظرات شقية مشاكسة..
كانت تلهث من فرط دهشتها، وانفعالها، وهمست مداعبة من بين انفاسها المتلاحقة: - هل تهوى كل ما هو طائر، يا سيد، اولا الطعام، وثانيا، انا..!؟

لم يجبها الا بابتسامة، وهو يسأل بدوره، وعيونه لم تفارقها نظراته العبثية: - هل تعرفين، عاقبة العبث..
مع سبع نائم..!؟.
هزت رأسها نفياً، وقد تضاعف وجيب قلبها..
واشتعلت وجنتاها خجلا، ونظراتها تبرق بشعاع عشق، نفذ الى أعماقه...
فقال بلهجة تحمل مَرَحا، : - اذن، انتظرى، وسترين..
وغابت فى بحر عينيه، وحنان احضانه..

كانت تجلس بجواره، داخل العربة فى طريق العودة.

من رحلة شهر العسل القصيرة، كانت فى قمة سعادتها
فأخيرا، سترى اخيها الصغير، يوسف، لكم اشتاقت اليه، والى البقاء بقربه، لا تنكر ان الايام الماضية التى قضتها بصحبة محسن، كانت من اجمل ما عاشت.

فى حياتها، من ايام، رنت منها نظرة سريعة الى من يجلس بجوارها خلف مقود السيارة، وينظر بانتباه مبالغ فيه للطريق، لكن ما ان شعر بنظرتها، حتى استدار ليهبها ابتسامة، هى اروع ما يكون، كانت كافية، لتذيب قلبها، كقطعة سكر، وياليته اكتفى..

بل مد يده، ليحتضن كفها، ليعبث بخاتمه الذى لم تخلعه من إصبعها، منذ ان وضعه للمرة الاولى، تحت زخات الأمطار، انتفض القلب الذائب تحت لمساته العفوية، ولم تجرؤ ان تنظر اليه مرة أخرى..
ظلت معظم الطريق صامتة على غير عادتها، حتى هو لم يسعى لفتح اى موضوع للمناقشة، وجذب أطراف الحديث، الا انه، قام بتشغيل، احد أسطوانات الموسيقى، لتطالعهم موسيقى حالمة، لطالما أحبتها..

فتاهت فى خضم انغامها، وفجأة، شعرت بانه يحاول التركيز على القيادة بشكل، اكثر من المعتاد، حتى انه قطع استرسالها مع موسيقاها، بغلقه لها، مع تقليله
من سرعة العربة، بشكل ملحوظ...
واخيرا، أوقف العربة، على احد جانبى الطريقة..
ليستند برأسه على المقود فى إرهاق وتعب واضحين..
-ماذا هناك..!؟، سألت فى ذعر واضح..
-ذاك الصداع اللعين، انه يشوش على رؤيتى للطريق
قالها وهو يجز على اسنانه ألما..

-هل تناولت دواءك، أحضره لك!؟، سألت فى لهفة، اضطراب..
-لقد تناولته بالفعل، لكن مفعوله لم يعد قويا كالسابق..
أعطنى حبة أخرى، ربما لو زدت الجرعة اتحسن قليلا، هذا الالم، يقتلنى، و ذاك الغثيان يفتك بى..
تناولت دواءه، لتخرج احد الحبات بيد مرتعشة لتضعها فى فمه، وتضع زجاجة المياه على شفتيه، ليرفع رأسه فى صعوبة شديدة، ويتجرع بضع رشفات
يبتلع بها حبة الدواء..

نظرت حولها، انها صحراء فى كافة الأنحاء، والطريق تقريبا، قاحلة، لا تمر سيارة واحدة، الا كل فترة طويلة، والوقت يمر، والمساء على وشك ان يهل، والطقس بارد لحد كبير، ارتعشت تلقائيا..

لتفاجأ به، يفتح السيارة، ليستدير ويفتح بابها الخلفى، ويدخل ليتمدد على المقعد الخلفى، ويضم ركبتيه لصدره فى وضع جنينى أثار دمعها، فانتفضت تخرج من السيارة، لتستدير وتغلق الباب الذى تركه خلفه مفتوحا، اتقاءا للبرد، وتعود لتركب امام مقود السيارة، منذ متى لم تقد سيارة، وخاصة سيارة بهذه الفخامة، كم شكرت ربها، انها استجابت لإلحاح ابيها.

بان تتعلم قيادة السيارات، حتى إجادتها، كانت تقود سيارة ابيها، قديمة الطراز، الصغيرة الحجم، وذاك منذ عدة سنوات، حتى اضطرت لبيعها، حتى تستطيع تدبير امور معيشتها هى وأخوها، بعد تلك الحادثة المشؤومة، وتدبر مصاريف علاج أخيها....
همست فى سرها، يا رب، ثم قالت بصوت عال..
بِسْم الله الرحمن الرحيم، وأدارت العربة، لتزأر كوحش، فتعاود الكرة، بشجاعة اكبر، وتبدأ العربة
لتتحرك فى هدوء..

شعر هو بتحرك العربة، فنظر لتلك التى امام المقود نظرة تحمل الكثير من التقدير، والامتنان..
وأغمض عينيه، لينعم بالراحة، تغمره الثقة، فى من يملك زمام الامور الان، حوريته..
وصلت أخيرا، لحدود فيلته، توقفت، لتستدير لذاك الراقد فى المقعد الخلفى، لتمد يدها، توقظه بهدوء..
لكنه، كان مستيقظ بالفعل، وقد تحسن لحد كبير..
-لقد وصلنا، بالقرب من الفيلا..

تحرك فى هدوء، ليأتى ليستقل العربة مكان المقود بعد ان غادرته هى، كانت بفطرتها تعلم انه، لن يحب ان يراه احدهم فى هذه الحالة، وهى من تقود العربة..
كم هى ذكية، ومذهلة، هكذا فكر، احتلت مكانها بجواره من جديد، فنظر اليها، وهو يتناول يدها، ليقبلها فى امتنان..
-هل قلت لكِ من قبل، انك استثنائية..!
-لا أعتقد ذلك، على ما اتذكر، قالتها وهى تدعى التفكير، بنبرة مرحة، جذبت الابتسامات الى شفتيه.

وهو يقود العربة باتجاه فيلتهما..
دخلت العربة، بوابة الفيلا، وبدأ حارس البوابة العجوز فى التهليل لوصول العروسين، حتى وصلا لمدخل الفيلا، فقفزت هى، من العربة، لتندفع للفيلا فى شوق لمرأى أخيها، الذى ظهر عندما سمع صوت الحارس مندفع هو الاخر بكرسيه المدولب، خارجا من غرفة على يمينها، لتندفع اليه فى شوق، تحتضنه، ودمعها يسبقها، ظل أخوها فى أحضانها فترة حتى جذب نفسه، ثم جذبها من يدها، لترى غرفته..

سارت خلفه، وهى فى قمة سعادتها لرؤية حماسه، فهى لم تره سعيدا بهذا الشكل منذ وقت بعيد..
دخلت معه الغرفة، والتى كانت بحق حلم كل مراهق فى سنه، فراش رائع، ألعاب ألكترونية، شاشة تلفاز حديثة، بأختصار هى حلم، حتى ان بها حمام خاص بها، وقد تم تجهيزه، ليوافق احتياجاته ايضا
يا له من رجل!، فكرت بحب، وامتنان، فى محسن وما فعله، من اجل راحة أخيها..

-مرحبا يوسف، قالها محسن بوجه مرتاح القسمات وابتسامة صافية، رغم بوادر الإرهاق التى تشع من عينيه..
-مرحبا محسن، اشتقت لك كثيرا، واندفع لاحتضانه
فى لهفة، مما أثار دهشة مودة، أخوها كان دوما متحفظا فى إظهار مشاعره للآخرين، لكن مع محسن انكسرت تلك القاعدة، ليصبح هو الاستثناء...
انه يحبه، ويقدره بالفعل...
خرجا معا من غرفة يوسف لتبادرهما نبيلة بأطلاق.

أحد أروع استقبالاتها، والتى كانت عبارة عن وابل متواصل من الزغاريد، حتى أخر أنفاسها، لتدمع عيناها فرحا وهى تحتضن مودة، فى شوق..
بينما اطلق محسن ضحكاته، على ذاك الاستقبال الحافل، وهو يحتضن خصر مودة فى تملك أسعدها..
-غرفتكما فى انتظار استقبالكما، أرتاحا قليلا، حتى أعد العشاء المخصوص من يد نبيلة، قالتها نبيلة فى زهو وتفاخر..

-أه، فأنا بحق اشعر بشوق حقيقى لطعامك الشهى الذى لا يقاوم، أكمل كلماته الاخيرة وهو يجذب مودة معه لأعلى الدرج حتى حجرتهما، وهو لايزل يحتجز خصرها أسير ذراعه..
كانت غرفة قمة فى الاناقة والحميمية، أحبتها فورا..
وكأنه يعلم ما تحب، من ألوان وأساس، حتى وجدته
بكل التفاصيل التى تفضلها..
ذاك الفراش الواسع، والأغطية الزهرية الوثيرة...
والستائر الرقيقة، من المخمل، وابسطة الأرضيات.

الحريرية، كل تفصيلة كانت رائعة وفى محلها تماما..
-أعجبتك الغرفة..!؟، سأل فى نظرة شاملة لملامح وجهها التى شملها الارتياح و السعادة..
-نعم، كثيرا، هى رائعة، همست بصدق..
-ليس هناك ما هو أكثر منك روعة، همس بها وهو يجذبها لأحضانه، ويطبع قبلة على جبينها..
رفعت رأسها لتطلع لملامحه المرهقة، بحب طاغ..
يقلقها ذاك البريق الخافت لعينيه، وهذا الالم الساكن
فى حدقتيه، انها بحق تتمزق خوفا عليه، ولا تريده.

ان يدرك ذلك، فهى تعلم، علم اليقين، ان اكثر ما يثير غضبه، ويشعل ثورته، هو شعوره بالشفقة من ناحيتها، او التى يفسرها هو شفقة، لكنها ليست كذلك
هى قلق مغلف برعب حقيقى، على حاله، التى تشعر
بتدهورها، وهى لا تستطيع أن تحرك ساكناً، وليس بيدها حيلة ما لانقاذه مما يعانى..
شعر هو بذاك الصراع الذى يعتمل فى تلك العيون الصافية، التى لا تستطيع مدارة مشاعرها، أو
تزييف نظراتها الصادقة، التى لا تعرف الكذب..

فأشتد ضمه لها، الى صدره، ولم يفلتها، الا عندما سمع طرقا على باب الغرفة، انتفضت له هى..
اما هو فاذن لمن على الباب..
فاذا بها نبيلة، وقد أحضرت حقائبهما، وتعلمهم بأن العشاء جاهز من أجلهم، ويوسف بأنتظارهما فى الأسفل على المائدة...
.

استيقظت من نومها على صوت رزاز ماء قادم من الحمام، تطلعت لتلك الساعة الحائطية الرائعة التى تزين احد أركان غرفتهما، لتدرك انها الثامنة تقريبا، خرج كعادته، ينفض الماء عن رأسه بالمنشفة التى يغيب وجهه كله فيها، حتى يخرج من بين طياتها
مشعث الرأس، كطفل مشاغب، إلى أين هو ذاهب فى تلك الساعة المبكرة..!؟.
-صباح الخير، هتفت وابتسامة تزين شفتيها..
-صباح النور، قالها دون ان يلتفت لها، ويكمل ارتداء ملابسه..

-هل احضر لك الفطور..!؟.
-لا داعى لذلك، فنبيلة بالتأكيد أتمت أعداده، فهى تعرف مواقيتى وعاداتى، قالها مسرعا، دون ان
يفكر فى النظر اليها، أليس هى الاولى، بمعرفة تلك المواقيت والعادات..!؟، أليست زوجته..!؟.
لا، هتف عقلها فى حنق لائما، لا لست كذلك..
أنت زوجة مؤقتة، ليس عليك معرفة أى ما يخصه
أنت هنا، لفترة محددة، بعدها، هو لن يخصك..
وكل ما يتعلق به، سيكون من الماضى، هكذا افضل.

ما الداعى، لتتعلقى بمعرفة، لن تورثك سوى الالم فيما بعد..
تاهت فى حوار عقلها، ولم تشعر به الا وهو ينحنى
ليقبل خدها قبلة باردة، ويلقى بالسلام، ويغادر فى سرعة..
استلقت من جديد، لعل النوم يزور أجفانها...
ويريحها من عقلها الذى يجلدها بأفكاره التى، تمزقها
لكن، من أين يأتى النوم..!؟.
ووسادتها كجمر مشتعل، وصدرها يستعر بزفرات
كاللهب..
دفعت عنها الغطاء فى غيظ، وتوجهت للنافذة..

تطل منها على الحديقة التى تحيط بالفيلا من جميع
الجهات، كم هى جميلة، لم تستطع رؤيتها البارحة
فقد عم المساء، عند وصولهم، أما اليوم، فسوف
تتفحصها، وتعرف كل جزء فيها، لكن فلتنتظر
حتى يستيقظ يوسف، ليقوما بجولتهما معا..
فهى حقا، تفتقد رفقته، وتحتاج لمن يشاركها وقتها
حتى لا تعطى نفسها اى فرصة، لمجرد التفكير..
فى ذاك الغائب عن عينيها، انها المرة الاولى التى
يغادرها فيها، منذ ان جمعهما سقف واحد..

تشعر بالخواء التام، بغير وجوده، كمن نزع عنها
روحها بعيدا، وهى لا تقوى حتى على الاعتراض
أو حتى، لديها القدرة على استعادتها، من سارقها..
تطلعت للأفق، الذى تتوزع فيه السحب، هنا وهناك
بغير انتظام، ينذر بطقس غير مستقر، كحياتها..
دمعت عيناها، وهى تهتف فى غيظ، : - حمقاء..
نعم، ألف ألف حمقاء..
كيف سمحت لنفسها ان تحبه..!؟..
انها لا تقوى على بعده عدة ساعات من نهار..

فكيف سيكون حالها، عندما يرحل بعيدا بلا عودة!؟.
يا آلهى، ما العمل الان، همست فى ضعف..
كنت دوما، ما اسخر ممن يقول ان الحب كالقدر، لا مفر منه، ولا أختيار فيه، كنت دوما ما أظن، ان قلبى بين يدىّ، وانا وحدى المتحكمة فيه، انا سيده الوحيد، حتى ظهر هو فى حياتى، لأفقد السيطرة التى كنت أدعيها، وأكون أكبر مغفلة فى التاريخ..

لأعشق شخص، لا يحبنى، وسيرحل حتما، ويتركنى وحيدة، ألعق جراحا، خلفها، جراح على فقد لن يندمل، وستظل تلك الجراح تنزف للأبد..
مسحت دموعها بظهر كفها، فى عزم، وهى تتوجه للحمام، لعل بعض من الماء الدافئ، يسكن بعض من
ألامها، ويعيد لها ولو بعض من روحها الوثابة، التى
تفتقدها، كثيرا

عبر محسن بوابة الشركة، ليهلل كل من يقابله فى فرح، سعداء بعودته..
حتى وصل لمكتبه، فأبتدرته سكرتيرته بالسلام فى.

سعادة لقدومه، مهنئة بالزفاف...
لم يكد يجلس على مكتبه، حتى انتفض فى سعادة
ليلقى بنفسه فى احضان صديق عمره، منير..
الذى كان فى قمة حبوره، وهو يربت على ظهر صاحبه..
-أراك رائعا بحق، غمز منير بأحدى عينيه، فأنطلقت
ضحكات محسن فى تلقائية..
-أنت لن تتغير ابدا، هتف محسن فى مرح، أنا محسن، وسأظل محسن، ما الذى تلحظه وقد تغير، لا شئ، انك تبالغ كعادتك..
-التغير يا صديقى، لن يلحظه الا من يعرفك ككف يده.

وهل هناك من يعرفك اكثر منى..!، فلأرفع القبعة
لمتدربتنا الصغيرة..
-أحترس، فأنت تتحدث الان عن زوجتى، قالها محسن بلهجة تحذيرية...
-مرحى، هتف منير مقهقها، محسن ضرغام، يشعر بالغيرة، أخيرا، تحركت قطعة الحجر التى
تسكن صدرك، وتدعوها قلباً..
-للاسف، لكن بعد فوات الاوان، قالها محسن بتحسر واضح، ليتوقف منير عن ضحكاته، وتتغير لهجته للجدية، ويقول فى حرص منتقيا ألفاظه...

-فى يدك أن تجعل الاوان لا يفوت، بيدك تجعله الوقت المناسب..
-لقد انتهينا من هذا الحديث، وأغلقناه نهائيا منير، أليس كذلك..!؟، هتف محسن فى حنق..
-تعلم انى لا أتمنى لك، الا الخير، وكنت أعتقد انك غيرت رأيك، أو حتى أعدت التفكير، بسبب زواجك..
-لا شئ سيجعلنى أغير رأيي، لا شئ، ولا أحد، قالها مؤكدا فى عزم، وصلابة..

-حسنا، همس منير فى يأس، ثم انتقل لمناقشة ما قد فات صديقه، من امور العمل، حتى يغير من دفعة الحديث عن ذاك الموضوع المصيرى، الذى يرفض محسن مجرد حتى مناقشته..
انتصف النهار، ومنير لم يفارق مكتب محسن، وقد
انتشرت الأوراق، هنا وهناك، فوق المكتب، وطاولة الاجتماعات الكبرى..
أستغرقهما الامر تماما، حتى طلب منير التوقف، لاستراحة قصيرة، وطلب فنجانين من القهوة..
لتنعشهمها..

توقف محسن، أمام نافذته الزجاجية، وهو يحمل فنجانه، يتصاعد منه دخانه، ليحجب بعض من الرؤية
امام ناظريه، طل على ذاك الرصيف الذى لطالما..
وجدها عليه، ترقص كالأطفال فى استقبال المطر
ابتسم للذكرى، وعلى الرغم منه، شعر بشوق اليها..
ورغبة قوية، فى ان تسكن أحضانه الان، انها دافئة.

كليلة ربيعية، تدثره كمعطف من مشاعر، لتذيب ثلوج قلبه، تدفعه بتلقائية لأتيان تصرفات، لم يكن يتوقع ابدا، القيام بها، احيانا يشعر انه يعاملها ببعض البرود، هو يعلم ذلك، بل انه يقصده، يشعر انه يحاول، أن يفر كالمذعور من سيطرتها عليه..
فى الصباح، كان أخر تلك المرات التى فر فيها..
بل انه لم يكن لديه الشجاعة الكاملة، ليواجهها..
كان يعلم ان نظرة واحدة إلى ذاك الوجه الصبوح..

وتلك الابتسامة الطفولية الفاتنة، التى لا تعلم مدى تأثيرها عليه، كل هذا كان كافيا وزيادة، ليترك العالم كله، يذهب للجحيم، فى سبيل البقاء بقربها، والتنعم
بذاك الدفء الذى تشعه عيناها، وتلك المشاعر الفياضة، من الحنان، والذى تمنحه مجانا، وتنشره فيما حولها، كعبق عطر لا يُقاوم، يكسبها جاذبية طاغية، وأنوثة لا محل لها من التجاهل..
اندفعت فى تلك اللحظة، زخات المطر، ترحب به.

بالطرق على زجاج نافذته، لتخرجه من شروده..
فيترك فنجان قهوته، ويلتقط معطفه ليرتديه على عجل
ومنير يهتف به، : - ماذا هناك..!؟.
-سأرحل، الان، فلدى موعد هام..
-موعد عمل لا اعلم له!؟، تساءل منير، او ربما، صمت وهو يبتسم فى حبور، وقد شعر ان ذلك الموعد المزعوم، لقاء من نوع خاص، فأتسعت أبتسامته...
.

قاد محسن سيارته فى سرعة، على قدر ما اتاحت له غزارة الأمطار، انه يعلم انها الان، تستقبلها بشوق، وكان يود لو انه كان معها، عند ظهور قطراتها الاولى، ليشهد نظراتها، وانفعالها الطفولى ساعتها..
لقد فاتته اللقطة الاولى، لكنه. لن يترك كل المشهد..
دون ان يشاهد حوريته من على قرب، ويرى طقوسها الخاصة، فى الترحيب بالمطر..

وصل اخيرا لبوابة الفيلا، ففتح له البواب، ليدخل فى هدوء، تاركا العربة، غير عابئ بالإمطار التى بدأت
تبلله، ودار حول الفيلا، ليقف مشدوهاً، وهو يشاهدها تقف فاتحة ذراعيها، كمن يستقبل حبيبا بعد طول غياب، لا ينكر انه شعر ببعض الغيرة، ان تلك الحماسة، والروعة فى الاستقبال، ليست من أجله..
لكنه تسمر فى مكانه، يستمتع، بتلك الطقوس التى
انقلبت الان لوصلة من المرح، والتقافز..

لم يستطع ان يقف متفرجا فقط، ولا يشارك فى ذلك المهرجان من السعادة، فاندفع اليها، ليحملها من خصرها، ويدور بها، وهى تصرخ فى دهشة..
بينما هو يقهقه فى سرور غامر، يشاركهما أخيها يوسف، ودادة نبيلة، فى ضحكاتهما..
واللذان، انسحبا معا، منذ لحظات..
-كم هى رائعة نبيلة..!؟، قالها وهو يلهث من فرط انفعاله، وهى لا تزال معلقة بين ذراعيه..

-ماذا..!؟، سألت فى تعجب، وهى تنظر حيث كانت نبيلة وأخيها، منذ ثوان، لكنها لم تجد لهما أثرا – لقد أخذت يوسف، ودخلت فى هدوء، لان ما سأقوم به الان، لا تليق مشاهدته لأقل من ثمانية عشرة، قالها بصوت يحمل الكثير من الأثارة، وهو ينزلها، حتى لامست قدماها الارض أخيرا، ولازالت تحت أسر ذراعيه..
-ماذا تنوى أن تفعل..!؟، سألت، وهى تطلع حولها
فى خجل..
-سأقبل كل ما طاله الوحل منكِ، قالها مؤكدا فى مرح عابث..

نظرت لنفسها، لترى انها اصبحت كتلة من الوحل، الذى طالها تماما، فتعود للنظر اليه، وهى تدرك الان انه مجنون حتما، حتى يقوم بذلك، تحت الأمطار، وفى قلب الحديقة..
-حسنا، أعلنت استسلامها، ليخفف ضغط ذراعيه عنها، لتفك أسرها أخيرا، وتفر هاربة، ضحكاتها
تجلجل، فرحة بانتصارها، وقدرتها على خداعة
الا انه، اندفع خلفها، ليسقط فى الوحل، قبل ان
يستطيع الامساك بها، فيتأوه بقوة..

فتندفع اليه مذعورة: - ماذا هناك، هل انت بخير!؟
-أمسكت بكِ، هتف منتصرا وهو يجذبها لتسقط معه
فى أوحاله، خدعة بخدعة، يا مودتى، قالها مشاكسا أياها، وهو يقترب منها، والجنون يرافق نظراته العبثية، والابتسامة لا تفارق وجهه..
أعلنت استسلامها، وما أن هم بتقبيلها، حتى شهقت فى ذعر، وهى تهتف: - حارس البوابة، قادم..

ليلتفت هو مصدقا إدعاءها، لتندفع للداخل، تسبقها ضحكاتها الرنانة، معلنة انتصارها فى خداعه، تسابقه على الدرج، وهو يلحق بها، يقسم ان ينال منها، لخداعها إياه، للمرة الثانية..
وصلت لباب غرفتهما، وهى تصرخ فى اثارة، خوفا من ان يلحق بها، وما ان همت باغلاق الباب، حتى ظهر على عتبته، يدفع الباب، ليدخل، وضحكاته تخالط صرخاتها، حتى تركت الباب فجأة، دون ان يتوقع ذلك، ليندفع للغرفة فى قوة، ويسقط أرضا..

لتضع كفها على فمها، مصدومة، ولكنها فجأة تنفجر ضاحكة، فينظر اليها مغتاظا، يرغب فى تسديد الحساب بالكامل، فينهض، لتندفع هى إلى الحمام تغلق بابه دونه، بالمفتاح، جتى لا يستطيع الوصول اليها، فيقرع الباب فى قوة، رغبة فى الانتقام وأخذ الثأر منها..
-أفتحى الباب، مودة، الأن، قالها أمرا..
-لا، هتفت بها قاطعة لا رجعة فيها، وانفاسها متقطعة، صدرها يعلو ويهبط، من تضاعف ضرباته المجنونة، وكل ذلك الجو المحموم..

-مودة، مودة، أفتحى الان، أرجوكِ، هذا الامر الان لم يكن بنفس القوة، قلقت ان يكون، ليس بخير..
لكنها تذكرت كيف خدعها، بالأسفل مدعيا المرض..
وهى صدقته، لا، لن تفتح..
نزلت تحت المياه الساخنة، تزيل عنها تلك الأوحال
التى ألتصقت بها، وتستمتع بالارتخاء تحت رزاز الماء الساخن، انتهت أخيرا، وهى ترجو من الله..

ان لا يثأر منها محسن، على خداعها إياه، عدة مرات، فتحت الباب فى هدوء، تخرج رأسها لترى أين يمكنه ان يكون..!؟، وكيف تستطيع الاحتماء منه، لكن، عوضا عن ذلك، وجدت جسده، ممددا على الارض، اندفعت اليه فى ذعر، تهزه كى يرد عليها، لكن لا فائدة..

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W