قصص و روايات - قصص بوليسية :

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل التاسع والثلاثون

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال

رواية ربع دستة ظباط للكاتبة المبدعة أسماء جمال الفصل التاسع والثلاثون

مالك طلع على شقته و رن الجرس بس محدش بيرد .. رن مره ورا مره بس مفيش ..
بيطلع المفتاح يفتح و إتصدم ان حتى المفتاح مش بيفتح ..
حاول كتير لحد ما يأس .. كان خايف يفكر ف احتمال ان محدش هنا بس مجرد ما حاول يفتح و معرفش فكره واحده اللى جات ف دماغه و مجرد التفكير فيها رافضُه و مع ذلك إبتسم بغيظ ..

مسك موبايله رن على حلم و قبل ما الرنه تخلص سمع صوت حركه جوه الشقه و رجل بتقدّم ع الباب..
بص لموبايله و للباب بغيظ و ثوانى و الباب إتفتح و حلم قدامه ..
مالك بصّلها كتير .. حس انه مش عارفها .. متغيره بشكل إستغربه و إستغرب اكتر حجابها اللى على شعرها بشكل مغطيها ! حتى انا رجع لقاها إتحجبت مكنتش ابدا قدامه بتلبسه !

ملامحها و وشها و حتى عيونها فيهم قوه غريبه و لأول مره يشوفها قوه حقيقيه مش مزعومه او مهزوزه حتى !
شافها حلم جديده غير حلم الفتره اللى فاتت او يمكن حلم القديمه !
ظهرت على وشه إبتسامة لهفه غصب عنه او يمكن بإرادته مش عارف !
حلم بهدوء: خير !
مالك رفع حاجبه: نعمم ؟

حلم بنفس هدوئها: خير يا سيادة العقيد !
مالك اتنفس بصوت عالى بشكل يوحى إنه متغاظ: سيادة العقيد ؟
حلم هزت راسها بهدوء و هو بصّلها و غيظه بيتحول لضيق خارج عن سيطرته: و الله !
حلم: احنا بينا غير كده ؟ القضيه و اللى لسه شغاله و ان شاء الله هتخلص !
مالك رد بتلقائيه: و ولادنا يا حلم !

حلم إتكلمت بلهجه تمنعه يكمل او حتى يقاطعها: ولادى ! قصدك ولادى ! و دول انا كفيله بيهم ! ميخوصكش ! لا عايزين منك حاجه و لا انت لك حاجه عندنا !
مالك بصّلها بغيظ و عض بشفايفه بشكل يقول إنه مش عارف يتنفس مش يتكلم ..
بيقدّم يدخل حلم رجّعته بهدوء و هو بصّلها بذهول: انتى هتمنعينى ادخل بيتى و لا ايه !
حلم لهجتها هاديه جدا، هاديه هدوء الموتى: لا العفو .. بس انت سمعتنى اكيد و انا بقولك مش عايزين منك حاجه و لا انت لك عندنا حاجه
مالك رفع حاجبه بعِند: و اذا قولت لاء ؟

حلم اخدت نَفس براحه: هتضطرنى اقولك ان الشقه من حقى ! انا حاضنه لولادى اولا و هى باللى فيها من حقوقى ثانيا سواء بقا دول ولادك او لاء يبقى ف النهايه المحصله واحده و هى ان ملكش حاجه هنا
مالك بذهول: ده بيتى !
حلم: كان يا مالك .. كان بيتك و كنت مراتك و كانوا عيالك..

مالك مكنش رد على ايوب و لا عرف حاجه بس رد عليها بتلقائيه: انتى عارفه ان التحاليل قالوا ان
حلم مستنتش يكمل: كانوا ملكك و يخصوك وقت ما كنت بتعرف تحافظ على املاكك .. وقت ما كانت نفسك كمان ملكك و كنت بتعرف تحترم نفسك و خصوصياتك.

مالك بصّلها كتير و عايز يقول كتير و ف نفس الوقت مش عايز ..
حلم بهدوء: امشى
مالك هيتكلم هى سبقته: امشى لو سمحت
مالك لهجته طلعت برقه او صوته اللى ترجم ضعف غريب: و لو ممشيتش يا حلم ؟

حلم إتكلمت و هى بتقفل الباب: قولتلك قبل كده مش عايزه لا شرك و لا حتى خيرك .. زمان كنت بدعى و اقول يارب لو فيه خير قربه ليا و لو شر اجعله خير و بردوا قربه ليا .. لكن دلوقت ربنا يكفينى خيرك قبل شرك
قفلت بمجرد ما خلصت جملتها و هو فضل مكانه لحظات يستوعب اتقال ايه او من مين بالظبط ..
فضل مكانه كتير و زى ما إتمناها الاول لو يهبدها قلم يفوّقها دلوقت بيتمنى لو يهبدها نفس القلم يدوّخها !

رن الجرس بغيظ مره ورا مره ورا مره و الاخر طلّع مفاتيحه و بجنب المفتاح دخّله ف مقبض الباب و ف حركه خفيفه فتحه بسهوله ..
حلم كانت يدوب دخلت و فكت طرحتها بتاع الاسدال و نزلت شعرها و لسه بترفع الاسدال تقلعه سمعت الباب ف وقفت بترقب مش مصدقه بيعمل ايه لحد ما فتح و دخل .. بخضه نزلت الاسدال تانى و رفعت طرحته على شعرها قدام ذهوله اللى بيحاول يظهره تريقه مش عارف !
اخدت نَفس بشكل مخنوق: فى ايه ؟

مالك زعق بهدوء نوعا ما: فى ان ده بيتى و دول عيالى و ده شئ مش بمزاجك
حلم كتمت انفاسها بشكل بيقول انها مفيش كلام هيطلع و هو قدامها مش عارف دى قلة طاقه و لا قلة حيله بس الاتنين خانقينه و خلوه زعق: و ضيفى عليهم ان حضرتك مراتى و لو مش.

حلم اتكلمت بلهجه غريبه اوى مش مفهومه قمة الضعف و لا قمة القوه بس ناشفه و مهزوزه ف نفس الوقت: كنت .. كنت مراتك .. و لو انا معرفتش انكر حقيقة بيتك و عيالك ف حقيقة مراتك دى خلصت
مالك بصّلها بحده: و انا قولتلك قبل كده مش بمزاجك .. معدش حقك تقولى او تقررى ايه يتعمل امتى و فين !
حلم بهدوء مفهوش طاقه جاى تلقائى: لا ده حق ربنا مش حقى .. احنا إتطلقنا و مبقاش لك حقوق انت كمان زيى
مالك إتريق بسخريه: و الله ؟ و ده امتى ان شاء الله ؟

حلم بثبات: من امبارح يا مالك
مالك بإستهزاء: ده ف الحلم ان شاء الله و لا
حلم قاطعته بإصرار غريب: و لا مش هكذّب نفسى تانى و اصدقك .. شوفتك و حصل و مش متهيئلى
مالك كعمش وشه: مش هيحصل .. مش هيحصل إلا بمزاجى و
حلم قاطعته: لا حصل .. حصل يا مالك و خلصت .. خلصت.

قالت اخر كلمه و هى بتمشى و هو إتعصب بشكل مبالغ او غير مبرر و ف حركه سريعه كان اخد الخطوات اللى بعدتهم و شدها عليه ..
حلم بمجرد ما لمسها جسمها كله إتنفض و بتلقائيه لفت دراعها حواليها: برااا
مالك ضايقُه حركتها اكتر من كلمتها و بشكل مفاجئ ساب إيده من دراعها اللى ماسكُه و مسك بيه وشها و باسها بعنف اوى ..

حلم بتزق فيه بعزم ما فيها و للحظه إتفاجئ بنفسه بيتهبد لورا كان هيقع او شبه وقع اما إتخبط ف الترابيزه وراه .. استغرب من قوتها امتى جات ! حلم طول عمرها ضعيفه قدامه مش بس من وقت ما رجع و ضعفها كان بسبب غلطها او احساسها بالذنب ! لاء ضعيفه من اول لحظه إتقابلوا !
إتفاجئ بيها بتف ف الارص مره وراه مره بشكل يوحى إنها مقروفه او هترجّع !

مالك بصّلها اوى و كل حركه بتعملها بتستفزه .. بس حته جواه خفيه مبسوطه .. مبسوطه اوى .. كان ف يوم من الايام مش مصدق ان مبادئها ممكن تكون قويه بالشكل اللى ينصرها على قلبها و ان المبادئ عندها اقوى من العاطفه بشكل يخليها تدوس على قلبها و تأذيه .. بس شايفها دلوقت بتدوس على عاطفتها عشان مبادئها .. قالتله اتطلقنا او هى معتقده ده و برغم كل اللى بينهم رافضه حتى يلمسها !

قرب منها بهدوء معتاد او يمكن بإسلوبه اللى معتاد معاها كإنه عايز يثبت لنفسه حاجه لف دراعه حوالين وسطها و شدها عليه و قصد يقابل وشوشهم و سكت كتير و برغم إنه سامع دقات قلبها و برغم إنه كان مالك بشكل تلقائى قلبا و قالبا إلا انه اول ما قرب لفت وشها بعيد و سحبت نفسها .. مالك بيحاول يلف وشها له بإيده بس قبل ما يلمسها بِعدت وشها خالص !

مالك اخد نَفس بإبتسامه غريبه: حلم
حلم بتحاول تسحب نفسها بكل مقاومتها لحد زقته: اطلع برا
مالك هيتكلم حلم كملت برجاء غريب كانت ف يوم بتستخدمه بس عشان يقرب: ارجوك .. برا .. برا بقا
مالك بصّلها كتير و حته جواه مبسوطه اوى و حته لاء و حته بتستغباه و حته بتسقفله و حته عايزاه ينطق و حته خارساه و ف توهانه بين كل دول راحت ع الباب فتحته و وقفت برا بشكل بيخيره مين هيخرج و الباب بينهم !

ليليان قفلت مع مازن او هو اللى قفل و فضلت مكانها عقلها يعيد و يزيد ف كلامه .. بيترجم بمية شكل و تفسير .. دموعها نزلت بضعف و بتلقائيه حطت إيديها على بطنها .. إتمنت لو ... لو ...
بس ازاى ! هى رفست النعمه برجليها و اللى ليها عند ربنا عقاب مش تعويض ! و عقاب ربنا انه اخد منها مازن و مش هيرجع ابدا زى ما اللى ضيعته مش هيرجع ابدا !
بمجرد ما وصلت افكارها لهنا عياطها زاد لحد ما نفسها بيتكتم و بيروح شويه بشويه و حست انها بتختنق ..

عينيها غرّبت بتعب و هى بتقاوم الاغماء ..
مراد جوه ف اوضته مع همسه بيتكلموا ..
مراد بغضب: ده واحد رمى بنتى .. جابهالى لحد عندى و قالى مش عايزها ! اروحله اقوله لا و النبى خدها اهى !
همسه بنفاذ صبر: مراااد ! انت عارف إنه لا رماها و لا مش عايزها ف بلاش تلف على ثغرات تخرج منها
مراد بضيق: ثغرات ! هقولك ايه مانا واقف قدام قاضى ناصب نفسه يحاكم فالكل !

همسه مسكت إيده: انت معترف إنك غلطان و لا لاء !
مراد بحده: و هو غلط ! مدة إيده على بنتى و ضربها و شتيمتها و معايرتها مش بس غلط ! لاء و عيب و قلة اصل يا همسه و لا العِند هينسيكى الاصول ؟
همسه بحب: طيب خلينا متفقين ف الاول انى مش بعاندك و لا مجرد انى اطلعك غلطان و لا ده الهدف من الحوار اصلا ! عارف ليه ؟ عشان انت اكبر من إنى اخليك تعتذر او حتى اغلّطك قدام العيال !

مراد بتلقائيه إبتسم اوى ..
همسه: بس احنا فعلا قدام مشكله و لازم نتناقش ! مشكله انت مش معترف بوجودها اصلا و يمكن دى المشكله الحقيقيه اكتر من مضمونها ! انك مش شايف ان فى مشكله ! بنتى اتطلقت و خلاص ! راح راجل يغور و يجى الف او حتى ميجيش مش مهم انا موجود و اعرف اخليها متحتاجش لحد !
مراد بعِند: تنكرى ده ؟

همسه بسلاسه: لا يا مراد منكرش .. منكرش ابدا انك تقدر تسد احتياجها و احتياجى انا كمان لاى حد او اى حاجه غيرك .. انت تقدر تسد احتياج ابنك و تغنيه حتى عن الخلفه .. بس انت بقا اللى تقدر تنكر انها لها احتياجات خاصه انت براها ؟ احتياجات انت متنفعهاش ؟
مراد بصّلها بغيظ: بنتى مش هترجع لراجل مد إيده عليها لمجرد انها محتاجه راجل .. بنتى متربيه
همسه بعتاب: هى اللى تحتاج حضن جوزها يا مراد تبقى مش متربيه ؟ على كده انا اما رجعتلك بعد مدة إيدك عليا ف تايلاندا كنت ...

همسه مكملتش اما صوتها إتخنق بدموع هددتها تنزل..
و مراد اتضايق اما لثى نفسه اختار تشبيه غلط ف وقت غلط ..
همسه: مراد مازن كان مجرد رد فعل ف اما تيجى تحاسب مينفعش تسيب الفعل و تحاسب النتيجه .. متعملش زى اللى جه يدبح ف ساب الراس و مسك الرجلين و قال اهى كلها موته !

مراد بهدوء بيسمع الكلام اللى كتير لف و دار جواه كإن صوتها بيتردد من جواه: عايزانى اتذلله يا همسه ؟ اخسر كرامتى جنب كرامة بنتى قدام كرامته هو ؟
همسه بهدوء: انت عارف ان كرامة بنتك عنده محفوظه مهما حصل بينهم .. زى ما هى كرامتك انت كمان محفوظه عنده مهما عملت او هتعمل .. ف مش رجوعك عن غلطك اللى هيخسّرك كرامتك .. لو شايفها تحدى على مين فيكم هيروح للتانى و مش عايز تخسر التحدى ده ف صدقنى كسب القلوب اربح كتير من كسب المواقف ..

ممكن تستناه و يجيلك و هيجيلك فعلا لإن اللى زى مازن مبيعرفش يكره و طالما حب هيفضل لاخر نَفس فيه يحب و ده اللى هيرجّعه بس يوم ما هو اللى هيرجع هتبقى انت اه ف الظاهر كسبت و جيبته لعندك انت و بنتك بس صدقنى هتبقى ف الحقيقه خسرت .. خسرت حبه و إحترامه و قيمتك المعتاده منك و فوقهم كرامتك اللى بتحكى عنها .. عشان اما تبقى الكبير و تسيب الامور تتبعتر و تفلت منك كده يبقى بتقل منك .. حتى لو كانت بتفلت منك عِند بإرادتك هتبقى بتقل اكتر و اكتر..

مراد بيحلل كلامها قدام كل حاجه جواه من عقله و كرامته و فوقهم قلبه و همسه ملاحظاه ملامحه بتلين ف مسكت إيده: لاخر مره هقولك .. بنتك بتحب جوزها .. بتحب بيتها .. بتحب حبه لها .. بتحب حبها ليه هى كمان رغم انها و لا مره اظهرتهوله لكن بتحب حبها له اللى كله غرور و كبرياء .. و انت اللى للاسف خسرتها كل ده
مراد اتنفس بصوت عالى قدام الحقيقه اللى مش هيعرف يجادل فيها ..
همسه: و مش من دلوقت بس ؟ لاء من اول الحكايه خالص ؟
مراد بغيظ: كمان ؟

همسه: حشرت نفسك ف كل ثانيه ف حياتها .. كل حاجه كنت بتعملها بدالها لحد ما وصلتها لمرحلة اما سيبتها براحتها اهو مش عارفه تعمل حاجه
مراد كشر و بص بعيد و همسه مسكت وشه قصدت تقابل نظراتهم ببعض: انا مقولتش انها مغلطتش .. بالعكس هى غلطها كان اساس غلطك .. لو قالتلك لاء .. لو ناقشتك حتى .. لو انت شوفتها حتى زعلانه كنت هتخاف على زعلها يمكن اكتر من حياتها و تفكر و لو لثانيه و تخرج برا دايرة خوفك .. لكن انهى معملتش ده للاسف و ده اللى خلانى مغلطاها .. لكن بردوا اما تغلط قدام أبوها و هو يسكت و يكمل غلطها يبقى هو غلط اكتر منها.. مره ف حق نفسه اما اتخلى عن دوره كأب انه يقوّمها اما تغلط و يسندها قبل ماتقع و مره غلط ف حقها هى اما سابها تقع قدامه نتيجة مشكله جواه هو..

مراد رد بصوت مبحوح: انا بخاف يا همسه .. بخاف عليهم اووى .. دول ولادى اللى اتحرمت منهم نص عمرى .. عارفه يعنى ايه نص عمرى ! انا مش متخيل انا عديت اللى فات كله ازاى من غيرهم ! كل ما افتكر كل ليله نمتها لوحدى و كل دمعه نزلت على خدى عشانهم و كل حلم حلمت بيه و هما جواه .. كل ما افتكر كل مره زورت فيها مكان الحادثه و كل سيناريو فضلت احطه للى ممكن يكون حصل و كل مره زورت القبر و كل دمعه نزلت قدامه .. كل ما بفتكر كل ما قلبى بيوجعنى .. و انا مبنساش يا همسه و الله ما بنسى..

همسه قربت منه و مسكت إيديه اللى بتترعش و ضمتهم اوى و فضلت ضماهم و بتشدد عليهم قاصده تثبتهم من رعشتهم كإنها بتقويه ..
مراد اخد نَفس طويل اوى: عارفه .. انا حتى كل ما بفتكر الدعوات اللى كنت بدعيها على نفسى انى اموت قلبى بيوجعنى .. بيتقبض لمجرد احس او اخاف ان ربنا يكون قبلها منى و اموت ف اى لحظه و انا ملحقتش اشبع منهم..
همسه ردت بسرعه: بعد الشر .. الف بعد الشر يا غبى
مراد إبتسم بالعافيه: انا بحبكم اوى يا همسه .. بحبكم و معنديش استعداد ل ولا ثانيه من سنين عمرى اللى عدت من غيركم..

همسه فتحت دراعها اخدته ف حضنها و ضمتها على صدرها: و لا احنا يا مراد .. انت فاكر ان الخوف ده جواك لوحدك ؟ انا كمان كل ما بتخيل مجرد تخيل حتى انى ممكن افتح عينى ملقكش قلبى يختنق و احس انى مش عارفه اتنفس .. و الله بخاف حتى اتخيل .. بس مش هنفضل طول عمرنا خايفين .. مش بإيدينا نخاف او لاء عشان الخوف للاسف اتزرع و اتغلغل جوانا لكن بإيدينا نحاربه ..

بس مينفعش تخلي خوفك من اللى جاى يكسرك .. الخوف لو مغلبتوش هيتغلب عليك .. علشان احساس الخوف نفسه بيكسر .. و بيخسّر الواحد حاجات كتير و قبلهم نفسه .. طول ماهو ماشى ورا خوفه و سايبُه بيتحكم فيه هيجي وقت و مش هيلاقيها ولا هيعرف يداويها .. خليك عنيد و اكسر خوفك بنفسك علشان محدش يجي و يكسرك
مراد إبتسم على قوتها اللى عارفه امتى تظهرها و امتى تداريها و هى ضمته اكتر و اكتر و بتشدد على حضنه ..

ليليان برا فضلت تتسنّد لحد ما فتحت باب اوضتها بالعافيه و قبل ما تتحرك لاوضة أبوها جنبها نزلت ع الارض مغمى عليها ..
مراد جوه إتنفض على صوت الدب و إترفع بالعافيه من جسمه اللى إتقبض بخضه: ماارد
همسه كملت رفعه من حضنها و وقفت: لا .. لا ليليان .. ليليان اللى هنا
غرام كانت ف اوضتها نايمه بتعب و إتخضت ع الدب و طلعت بسرعه: مرااد
اول ما خرجت شافت ليليان واقعه ف ميلت عليها بتفوقها و رفعت راسها على صدرها و غصب عنها عيطت ..

همسه خرجت بسرعه و مراد وراها راحوا عليهم ..همسه ميلت جنبها بقلق بيحاولوا يفوقوها بس مفيش ..
رفعت وشها لمراد اللى جامد مكانه مش عارف حتى يقرب: ساعدنا نرفعها ع السرير جوه
مراد ميل بالعافيه و للحظه قوته اللى مش موجوده خانته و مقدرش يرفعها لوحده .. همسه سابت غرام جنبها من تانى ناحيه قصاده و شاورتلها بعينيها ترفعها معاه و لفّت هى بعد ما كانت هتجى ورا ليليان تسندها جات وراه هو سندته هو بشكل خلاه رفعها بسهوله ..

مراد إتفاجئ بنفسه قدر يرفعها و بتلقائيه بص وراه لهمسه اللى إبتسمت بالعافيه و إتحركت بيه ع الاوضه حطوها ع السرير ..
همسه سابتهم يفوقوها و كلمت دكتورها شرحتله حالتها و شويه و جه ..
كشف عليها و علقلها محاليل و اخد عينة دم بعتها مع ممرضه كان جايبها معاه ..
مراد بقلق: فى ايه ! ليه المحاليل دى و ليه الابر اللى حطيتها فيها دى ؟ و ليه عينة الدم دى اللى بعتها ؟ و ليه تعبانه كده ؟ و ليه مش بتفوق ؟

الدكتور إبتسم على طول سؤاله اللى جه بدون نَفس حتى يفصله: مفيش داعى للقلق ده كله .. انا علقتلها محاليل بإبر تقويه و مغذى عشان شكلها مرهق و ضعيف و واضح إنها مش بتاكل
غرام بقلق: و الدم !
همسه إبتسمت بهدوء: هى حامل ؟

الدكتور: هنتأكد اهو .. رغم إنه لسه بدرى يبان بشكل طبيعى لكن هنعمل رقمى جايز نعرف دلوقت
مراد بصّله كتير و بص على ليليان و غرام إبتسمت جامد بشكل خلاها عيطت جامد .. جامد اوى و ضمتها ..
الدكتور فضل معاها شويه كمل كشف سريع بشكل ظاهرى و خلص و انسحب ..
همسه خرجت وراه: هى كويسه صح ؟

الدكتور: نوعا ما اه .. و مع العلاج و الاكل و الرعايه هتبقى احسن .. نتأكد بس اذا كان فى حمل او لاء و نحدد بالظبط هتاخد ايه و تمشى ازاى
قبل ما يكمل موبايل الدكتور رن و هو بصّلهم: ده المعمل .. غالبا هيتأكدوا من التحاليل
فتح و رد: ايوه مظبوط
اللى ع التليفون إتكلم و هو رد: بردوا اعملوا الرقمى محتاج اتطمن من التفاصيل
قفل معاهم و بصّلهم و قبل ما يتكلم همسه ردت: نتيجة التحليل ايجابى ؟

الدكتور: كنت طالب التحليل العادى و الرقمى زيادة تأكيد عشان لو مظهرش ف العادى .. بس حاليا بلغونى ان العادى اكد ان فى حمل
همسه قبل ما ترد عينيها راحت على غرام اللى رفعت وشها لفوق و اخدت نَفس طويل كإن دموعها بتهددها ..
قدام حالتها دى معرفتش تنطق و غرام بتلف وشها لقتها بتبصلها ف إنسحبت تخرج ..

مارد كان ف الاستراحه طالع البلكونه يشرب سيجاره شاف الممرضه خارجه .. فضل شويه مش راضى ينزل بس لمح عربيه تانيه داخله و غصب عنه إبتسم بالعافيه و نزل .. اول ما قرب شافوه و جده إبتسم اوى: بيقولوا اول القصيده كفر بس انت اول العسل
مارد إبتسم اوى و قرب سلّم عليه و اما جده حضنه ضمّه اوى و طوّل الحضن ..
جده قِلق و رفع وشه مسكه بحب: حبيب جدك انت .. مالك فيك ايه ؟
مارد اخد نَفس جامد يكتم بيه ملامحه و الحزن اللى إتحفر عليها ..

جده بعتاب: أبوك مقاليش على تعبك و رقدتك ف المستشفى غير اما خرجت .. و اما انا اللى ضغطت عليه اعرف ماله من صوته اللى قلقنى .. كده ؟ اهون عليك اعرف زى الغريب ؟
مارد إبتسم ربع إبتسامه و إستعد يتحرك لجوه: معلش كل حاجه جات بسرعه و الموضوع مش من كتير .. المهم ايه مش تدخلوا بقا و لا حالفين ما تدخلوا غير ف إيد سيادة اللوا ؟

سته إبتسمت بعتاب: طيب مش اما تسلم عليا الاول
مارد إنتيه و ضحك ضحكه خفيفه و سلّم عليها و حضنها و هى خرجت من حضنه بقلق و بصتله و قبل ما تتكلم إنسحب بسرعه يخرج من حوار كله اسئله هو مش حِملها..
مارد و هو داخل: طيب انزّكوا سيادة اللوا بقا طالما الحكايه فيها قاعده هنا.

همسه جوه ضغطت على إيد مراد كإنها بتفوقه او بتطمنه و هو إبتسم بالعافيه بإرهاق و ميل باس راس ليليان و خرج مع الدكتور .. وصّله و يدوب مشى و شاف عربيه واقفه و آبوه و آمه نازلين منها و قاعدين على كنبه ف الجنينه ف اخد نَفس مريح نوعا ما و إبتسم و راح عليهم ..

الدكتور بعد ما خرج كلم مازن و بلغه بكل حاحه زى ما وصاه ..
مازن قفل معاه بتوتر و مش عارف خطوته هتبقى ايه او المفروض ايه .. بس للحظه وقف و كإنه مستنى يقرا اللى جواها من رد فعلها او يشوفها هتعمل ايه ..

همسه خرجت ورا غرام بسرعه و يدوب نزلت السلم و هتخرج ع الجنينه تاخد نَفسها همسه لحقتها: حبيبتى
مارد كان ساب جده و دخل من باب الغرفه اللى فاتحه ع الجنينه و بيدخل لمح غرام نازله و همسه وراها ف رجع خطوه و وقف مكانه بترقب ..

همسه نزلت السلم بسرعه و قربت من غرام مسكت إيدها اللى سانده ع السلم: حبيبتى
غرام حاولت تدارى دموعها و اما معرفتش دارت وشها كله بعيد و حاولت تمسحه ..
همسه لفت وشها لها و مهما غرام قاومتها إلا إنها مسكت وشها بمنتهى الحب ثبتته لها و اول ما غرام سمحت لدموعها المحبوسه من يوم حادثة مراد تخرج همسه شدتها لحضنها و ضمتها اوى ..
مارد قصادهم اول ما شاف الوضع غمض عينيه اللى إتخنقت بدموع و لف وشه يمشى رجله إتربّطت على كلامهم ..

همسه حاولت ترفع وش غرام لها بس غرام تبتت ف حضنها اكتر ف إتكلمت و هى ف حضنها: حبيبتى .. ان شاء الله ربنا هيعوضك .. و الله هيعوضكم .. بس الصبر .. لازم تصبروا و ترضوا بأمر ربنا عشان يهدّى قلوبكم..

غرام عيطت اكتر و همسه صممت ترفع وشها: و الله بكره ربنا يبرد قلبك و ينسيكى و يهونها عليكى .. الحب بيعوض كل حاجه لكن مفيش حاجه تعوضه .. و انتى بتحبى جوزك و هو كمان بيموت فيكى و بحبكم ده تقدروا تتخطوا المحنه دى .. هتاخدى ايه من علاقه جواها مية عيل لكن ناقصها الحب و الامان اللى بينكم ؟
غرام هزت راسها لاء كإنها عايزه تقول حاجه بس صوتها ببخونها مش راضى يطلع ..

مارد لف عينيه اللى خانته كإنه عايز يقرا عيونها و بمجرد ما لمحها دمعه خانته و نزلت ..
همسه إبتسمت لغرام و ضمت ملامحها بإيديها اللى ماسكه وشها و باست راسها: مراد قالك ايه ؟ احنا قولنا ايه يا غرام ؟
غرام ردت بالعافيه: مش قادره
همسه بقوه: لازم تقدرى .. و يمكن ليليان ربنا كرمها عشانكم .. بيعوضكم فيهم .. هى يا عبيطه ليليان ايه مش اختك و اخته ؟ و مازن ايه مش اخوكم ؟ و عيالهم ان شاء الله عيالهم..

مارد للحظات وقف يستوعب الجمله لحد ما فهمها و اللى فسر بيها حالة غرام دى ..
غرام رفعت وشها مسحته: ماما انا عايزه اقولك حاجه .. مكنش ينفع اقولها و لا وقتها و كان لازم مارد اول واحد يعرفها و منى بس مش عارفه اتكلم معاه و مش قادره استنى تانى..

مارد لحد هنا مقدرش يقف تانى .. لاول مره يحس بالعجز اللى هو حاسس بيه دلوقت .. لا قادر يقدّم عليهم و لا عارف يرجع خاصة بعد ما لمح أبوه خرج لجده من الباب الرئيسى و لا حتى قادر يقف مكانه .. حاسس إن رجله هتخونه .. من سنين كتيره محسش بالاحساس ده .. يمكن من يوم ما كان ابن اربع خمس سنين و إترسمله طريق لوحده !

صوت مراد داخل البيت بأبوه و أمه و بيرحب بيهم ..
مارد من مكانه رجع كذا خطوه لورا لحد ما ضهره خبط ف الباب اللى دخل منه ف خرج بهدوء .. حس إنه محتاج ينفجر .. او دموعه اللى تنفجر .. مبقاش ينفع حد يشوفه كده ..

همسه مع غرام بصتله بإستفهام قلقانه: حاجة ايه حبيبتى ؟
غرام سمعت صوت مراد داخل ف مسحت وشها بسرعه و بصت لهمسه: انا هطلع اوضتى .. مش هقدر اقابل حد دلوقت و انا كده
همسه إبتسمتلها بحب: طب يلا و انا هستقبلهم و شويه و هطلعلك اتطمن عليكى
غرام طلعت و همسه راحت عليهم سلمت عليهم و رحبت بيهم و قعدوا و شويه و إنسحبت تجيب شاى و شويه و بعتتهولهم عشان تسيبهم براحتهم ..

مراد بص لأبوه اللى بصّله بقلق: ايه يا حبيبى ؟ مالك ؟ اول مره من كتير من يوم ما بيتك إتفتح اشوفك شايل الهم كده ؟
مراد اتنهد بصوت عالى و سكت ..
أبوه بقلق: انت لولا خايف تقول ببالغ كنت قولتلك يمكن قبل ما يرجعوا مكنتش مخنوق زى مانا شايفك كده !

مراد اتنفس بالعافيه و حكى لأبوه كل حاجه .. كل حاجه عن ليليان يمكن من اول ما اداها منع حمل لحد ما حملت دلوقت و اجهاضها و طلاقها و تعبها و كل حاجه .. اتردد كتير يحكى عن إبنه و ف الاخر حكى المختصر ان حادثته اثرت على الخلفه و النتيجه بقت مستحيله ..
أبوه بيسمعه بهدوء و سابها يتكلم و يتكلم و يفضفض لحد ما خلّص ..

مراد بحزن: قولى يا ابويا .. قولى اعمل ايه .. انت طول عمرك بتشورنى و تسمعنى بس دلوقت انا اللى محتاج اسمعك
أبوه: الحكايه مش محتاجه كلام يا مراد عشان يتسمع .. محتاجه بس شوية ايمان على شوية صبر و ثقة بالله و حسن ظن فيه إنك لو اتوكلت عليه هيعدى كل ده و هو هيعديه
مراد بتعب: يعديه ازاى بس ؟

أبوه بثقه: انت متعرفش ازاى لكن هو يعرف.. يعرف و يقدر و قبل ما يحدفك ف دايرة إبتلائه عارف ازاى هيخرّجك .. يمكن يكون بيختبر صبرك .. يمكن يكون بيختبر قوة ايمانك بيه .. او ممكن بيختبر قوة عقلك و حكمتك و يشوفك هتعرف تتصرف و لا لاء .. بس ايا كان مش هيسيبك
مراد بقلق: مارد اصل..

أبوه: ربنا هيرضيه و يراضيه .. بالخلفه او بالعوض عنها .. دلوقت او بعدين .. هيراضيه و الله بس احسن الظن بالله و هو هيجعلك من ضيقك مخرجا
مراد من الألم اتنفس بالعافيه ..
أبوه: و ليليان كمان .. صدقنى ربنا هيراضيها .. يمكن اللى انت فاكرها هى فيه ده محنه تطلع ف الاخر منحه .. مسألتش نفسك ليه حملت ف الوقت ده بالذات ؟ مع ان من كلامك يدوب معادها عند الدكتور ف نفس اليوم جوزها عرف ! مش يمكن ربنا حط الحمل دلوقت بالذات و يكون ده المخرج من ضيقتها و ربنا يهدّى سرها ف بيتها ؟

مراد بغيظ: انا لا يفرق معايا بيتها و لا جوزها .. ما يتفلق .. ياكش تكون فاكر ان اللى شاغل بالى ارجّعه
أبوه ضحك اوى و أمه ضحكت معاه: يا ساتر .. ده انت حما و لا اسمها ايه دى ف زمانها .. انا اول مره اشوفك بتخربش كده
مراد ضحك معاهم غصب عنه: معدش إلا الاهبل ده اللى هيشغل بالى ارجعه .. انا لو عايز هبعت اجيبه متكتف تحت رجلى انا و بنتى..

أبوه ضحك لحد ما سكتوا و بص لمراد و إبتسم: عارف يا مراد .. ربنا فصل بين السما و الارض بُعد المشرقين .. و حطنا بينهم .. حط تحتنا الارض و رفع فوقنا السما من غير عِمد .. رفعها بعينه التى لا تغفل و لا تنام و بعض الفقهاء قالوا ان اللى بيبقى ماسك حاجه ف إيده و مجرد عينه تغفل عنها جزء من الثانيه بتقع من إيده .. ف مابالك بربنا اللى رافع السما بغير عِمد متخيل لو عينيه بتغفل عنها او تسهو لحظه متخيل ايه اللى ممكن يحصل ؟

مراد إبتسم: حاشا لله
أبوه ردد: حاشا لله ده يحصل.. بس متخيل لو ربنا عينيه بتغفل عن مخلوقاته سهو و لو لحظه كان الدنيا باللى عليها إتهدت.. ف مابالك بعبده ! متخيل ان ربنا ممكن يغفل عنه ! يخلقه و يسهو عنه ! عن رزقه ! عن حياته !
مراد بيسمعه بإهتمام و نوعا ما من جواه بيهدى ..
أبوه إبتسم: ربنا اكبر من إنه يخلق نمله و ينسى رزقها .. ربنا اللى رزق النمله قدام نبيه لا يمكن يحرم إبنك من الرزق .. لو حطيت ف دماغك الجمله دى هتصبح على رزقه..

ف حجره
مراد إبتسم: و نعم بالله
أمه إبتسمت تطمنه: و بنتك صدقنى ربنا هياخد بيدها .. هينجيها و يباركلك ف عمرها و ان شاء الله هتقوم بالسلامه
أبوه: لو مكتوبلها بعد الشر حاجه وحشه لو إجتمعت انت و اهل الارض كلهم مش اهل الطب بس جنبها مش هتقدر تمنع الحاجه الوحشه دى .. و لو ربنا رايد ينجيها حتى لو انت خنقتها بإيدك هينجيها .. يا ابنى ده نجاها ف عز النار اللى إترمت فيها و جعلها بردا و سلاما عليها يبقى مش هينجيها دلوقت ! ده يمكن نجاها عشان يرجعهالك مخصوص و يبرد قلبك بيها يقوم اما يرجعهالك هيكويك بيها ! طب ازاى بس ! حاشا لله..

مراد بضعف: يارب
ابوه: يا بنى ساعات بتحس ان الباب اتقفل ف وشك اوى و تحاول تفتحه و تفضل تحاول و تحاول و هو مقفول نهائى لدرجة تجيلك لحظه تظن انه اتخلق من غير مفتاح اصلا .. بس ف لحظه ارادة ربنا بتخليك تكتشف ان الباب ده اما اتقفل ف وشك متقفلش على رزق .. لاء اتقفل على هم و مشاكل و بلاء مش اده و لا كنت هتقدر تشيله .. و بيلقى فتحه لسكه تانيه بدل اللى الباب قفل عليها دى و بتبقى فتحة خير و الله..

مراد لاول مره يشوف الحكايه بعيون تانيه .. إبتدى يتنفس ثقه بالله و يقين إنه هيخلق ف قضاه رحمه و احسن الظن و إتنهد و قال: ياارب
أبوه تمتم وراه و أمه ف صوت واحد: ياارب
مراد اخد نَفس جامد و وقف: طب تطلعوا ترتاحوا من السفر و بكره ربنا يسهلها
أبوه كده قدر يفهم حالة مارد اللى سأله عنها بس مقدرش يفهم هو راح فين ف سأل: امال إبنك فين ؟ و ليليان كمان ؟
مراد: معلش هما محتاجين يرتاحوا شويه .. اليوم كان متعب .. الصبح حتى اكون مهدت لمراد حكاية حمل اخته و عرفت هقوله ازاى

حلم ف شقتها مروان إبن عمها اتصل بيها ..
فكرت متردش بس للحظه إفتكرت اما كلمته قالتله لو وصلت لآى جديد عن القضيه او أبوها يكلمها ..
فتحت بتوتر: خير يا مروان .. فى جديد ؟
مروان بغيظ: طب ارمى السلام حتى..

حلم سكتت و هو حاول يمهد للى هيقوله بس صوته متردد: انتى عامله ايه المهم و القطط بتوعك ازيهم ؟ عايز اشوفهم يا حلم
حلم بضيق اما لاحظت لهجته: كويسين
مروان: بجد عايز اشوفهم .. عيب عليكى نبقى ولاد عم و مشوفش ولادك
حلم: ان شاء الله .. بمناسبة بقا ولاد عم ايه الجديد ؟
مروان بغيظ: ما تقولى إنك لاول مره تستجدعى معايا و تردى عشان سؤالك ده
حلم نفخت و هو رد: خلاص خلاص يخربيت اللى يزعلك..

حلم بصوت مهزوز: وصلت لحاجه صح ؟
مروان: اه .. اللى قدرت اعرفه لدلوقت حاجه متخصش تفاصيل القضيه .. بس
حلم بلهفه: اى حاجه وصلتلها قولى .. انا قولتلك بلغنى باللى تعرفه اول باول
مروان سكت شويه بحذر: انا معرفتش اكتر من إنهم هيترحلوا من مبنى الاداره لسينا بكره
حلم اخد نفس بتوتر: اكيد ؟

مروان: اه .. انا عرفت من واحد صاحب بابا كنت برجعله من زمان اما يكون بابا مسافر مهمه او غاب و عايز اتطمن عليه و هو اللى قالى
حلم من غير ما تحس قفلت التليفون و قعدت مكانها بأحاسيس متلغبطه .. احساسيس لا عارفاها توهه من غضب من لهفه من لغبطه من حزن من فرحه من ألم .. مش عارفه !

مراد اخد أبوه و آمه طلعهم اوضتهم و سابهم يرتاحوا و راجع اوضته ملقاش همسه .. خرج يشوفها ملقهاش جنب ليليان .. راح على اوضة مارد لقى الباب مفتوح و قبل ما يدخل سمعهم ..
همسه كانت طلعت الاول اتطمنت على ليليان و بعدها راحت لغرام ..
شافتها رايحه جايه بتوتر كإنها متردده تكلمها ..

همسه إبتسمت: معلش حبيبتى إتأخرت عليكى .. بس انا يدوب قعدت شويه و اتحججت بالشاى و قومت
غرام بتردد: لا .. لا و لا يهمك .. كنتى خلتيكى معاهم .. انا هنام
همسه فهمت إنها عايزه تقول حاجه و ملغبطه ف قعدت و اخدتها من إيديها جنبها: مش عايزه تقوليلى حاجه ؟

غرام وقفت بسرعه و لاهت نفسها ف رص التسريحه بلغبطه: لالا هقولك ايه ؟ هقولك ايه بس ؟ قصدى يعنى .. قصدك على اما قولتلك تحت ؟ لا انا كنت اقصد بس إنى اتطمنك انى مزعلتش و الله عشان ليليان حامل .. انا بجد كان نفسى ربنا يراضيها .. ع الاقل حتى عشان مازن و الامور بينهم تتصلح..

همسه حست انها بتتهرب ف محبتش تضغط عليها بس رمت كلامها و هى بتقف: لاء مش قصدى على اما قولتيلى تحت عايزانى ف حاجه .. انا قصدى على عنيكى اللى طول الوقت مليانه كلام مكتوم جواها و مش عارفه تبوح بيه .. و انا متابعاكى من بعيد بس مش عايزه اضغط عليكى لل تكونى مش عايزه او هتتعبى لو اتكلمتى .. ماهو فى كلام بيريح صاحبه اما يخرح من حبسته جواه و فى كلام بيتِعب يا غرام
غرام بصتله بذهول: قصدك ايه ؟ انى ممكن اتخلى عن جوزى ؟ او حتى بفكر ف كده ! و متردده مثلا اقول ؟ ده قصدك بجد ؟

همسه راحت عليه مسك إيديها و طبطبت عليهم: لا طبعا.. انا اكتر واحده فاهماكى او بمعنى اصح حساكى و حاسه باللى ممكن تكونى انتى حاسه بيه .. يمكن عشان زى ما قولت لمارد إنى ف يوم من الايام عيشت تجربه شبيه لحكايتكم ..

اه مش فاكراها بس اكيد حساها و حاسه باللى ممكن اكون عيشته و حسيته وقتها .. و يمكن عشان كده انا اول واحده رفضت فكره إنك ممكن تتخلى عن حبيبك او حتى تبعدى عنه و قولتلهم إنك يستحيل تعملى ده حتى من قبل ما اعرف قرارك او اسمعك..

غرام إبتسمت اوى و همسه إبتسمتلها: اه انا عيشت حكايتكم دى او نفس الحكايه بوجه اخر .. اه كنت انا فيها الطرف اللى بياخد مش بيدى زيك كده بس ده ميمنعش إنى حساكى و حساكى اوى كمان ..انا عمك وقف جنبى ف ظروف مشابهه و صمم يبقى جنبى رغم انه عارف إنى ممكن مخلفش ف العمليه و ساعتها مش هخلف خالص و مع ذلك محطش قدامه افتراضات و لا حلول .. كان حل واحد و هو وجوده جنبى و بس .. ف مش هستغرب ابدا وجودك جنب إبنى او انا اخر حد يستغربه...

غرام دمعت: انا بحبه .. بحبه اووى.. بحبه اوى لدرجة إنى بلعن الظروف اللى خلت الكل عرف بحادثته دى .. بلعن غبائى اللى خلانى قولت للكل انه ف المستشفى اما مازن اتصل من عنده .. بقول لنفسى ف كل لحظه و كل دقيقه و الومها ان لو مكنتش قولت لحد و نزلت روحتله لوحدى و وقفت جنبه ف المستشفى مكنش حد هيعرف نهائى .. مكنش هينجرح كده قدامكم و رجولته و كرامته يعزوا عليه..

همسه إبتسمت اما إتأكدت إنها فعلا عايزه تقولها حاجه بس مش عايزه تجرح جوزها او تبلغ حد غيره: مش هو إبنى ؟ بس يبقى غبى لو خسر واحده زيك
غرام صوتها إتهز بدموع: و الله انا اللى هبقى ميته لو خسرته
همسه عضت بوقها بغيظ اما إفتكرت كلام مارد: الواد ده حمار و لا ايه ؟
غرام ضحكت من بين دموعها و همسه ضحكت معاها: طلع لمين مش عارفه..

غرام ضحكت معاها و بصتلها كتير و بحماس حكتلها كانت عايزه تقولها ايه .. همسه بتسمعها بذهول و مش مصدقه ان فى حب بديهى بالشكل ده ..
مراد كان برا لسه و سامعهم و بمجرد ما غرام حكت اخد نَفس طويل و من غير ما يحس و بمنتهى التلقائيه ميل ع الارض سجد لله و دموعه نزلت بصمت .. مكنش متخيل ابدا إنه لمجرد ما يعقلها و يتوكل ربنا هيكونله اقرب من انفاسه حتى.. ربنا قال انا عند ظن عبدى بى ف ان ظن خيرا ف له و ان ظن شرا ف وجده ..

رفع وشه للسما بدموع: صدقت يارب .. صدقت يا حبيبى .. صدقت
همسه جوه بصت لغرام بذهول: جوزك ميعرفش الكلام ده صح ؟
غرام هزت راسها لاء: مش مدينى فرصه حتى اتنفس معاه
همسه بغيظ: مش بقولك حمار .. و حضرتك سايباه براحته يتمرقع عليكى ؟
غرام ضحكت ضحكه هاديه: كان لازم يهدى و يخرّج حزنه و وجعه و كنت عارفه إنه هيخرّجهم بعيد عنى .. عشان دى عادته ف كنت سيباه يهدى و ف نفس الوقت كنت معاه و جنبه بحاول اقرب منه..

مراد وقف من سجدته و مشى خطوتين يدخلهم و راح راجع لبرا و يدوب إتحرك خطوتين هينزل راح راجعلهم !
فضل وقف بشكل ملغبط و بيتحرك بعشوائيه و الاخر نزل جرى على تحت ...راح ع الاستراحه و دخل مخدش باله إن الباب مفتوح ..
مراد بلهفه: حبيبى .. مرااد .. حبييى انت فين ؟
طلع على فوق و فضل يفتح ف الاوض بس مفيش ..

نزل بقلق و بينادى: انت فين يا بنى ؟ مراد
مسك موبايله و بينهج مش عارف من لهفته و لا لفُّه ف البيت و حركته .. قبل ما يرن لقى مسدج منه و فتحها " انا برا عايز الف شويه "
مراد اتنهد بإحباط و رن عليه بس لقى موبايله مقفول ..
رجع ع البيت و طلع اوضته لقى همسه جوه بتجهز الحمام..
إبتسم بلهفه و راح عليها حضنها جامد و هى ضمته ..

مكنتش ناويه تقوله زى ما وعدت غرام بس بمجرد ما رفعت وشه و بصت ف عينيه فهمت ف إبتسمت اكتر بعيون مدمعه: ما قولتلك سيبها على الله ميسبكش
مراد بلهفه اخد نَفس جامد و ضمها و هى تبتت ف حضنه كإنها رجعت عيله صغيره .. إستغرب ان العيله اللى ف حضنه دى متبته فيه هى اللى كانت من شويه شايلاه و قايم برجليها !

همسه رفعت وشها و باسته بسرعه ف عينيه الشارده خلته إنتبه: بقيت بتسرح كتير هاا ؟
مراد إبتسم بحب و هى إتحركت تمشى: اروح اخد حمامى بقا و ارجع اشوف حكاية السرحان دى ايه
مراد شدها رجّعها لحضنه: انا اقدر ؟ ده انا محدش بيعرف يخطفنى منى غيرك .. لالا مش عاجبانى انتى لسعتى تانى و لا ايه ؟ ما كنتى عامله فيها الفقى ف زمانه
همسه رفعت حاجبها: بنقلدددك
مراد مسك راسها و ميلها بغيظ: عايزه تتضربى انتى هااا
هنسه بغيظ: تاانى ؟

مراد رفع وشها و هو لسه ماسكها و بصّلها بعتاب: انتى بجد لسه منستليش اللى حصل يا همسه ؟
همسه فهمت انه قصده على اللى قالته انه مد ايده عليها ف إتعدلت و اخدته عليها و قعدت و إبتسمتله: لا يا مراد نسيت .. و لو مكنتش نسيت مكنتش عرفت اكمل معاك حتى لو الحياه اجبرتنا نرجع .. انت اكتر واحد عارفنى إنى مبعرفش اقلب صفحه و افتح صفحه زى ما الناس بتعمل و ان الصفحه اللى مبقالهاش لازمه عندى بتتقطع و تترمى .. انت بنفسك اللى قولتلى انى من اول الحكايه معرفتش اتقبل وجودك غير ما إتخطيت تجربتى قبلك و دوست عليها و عديت..

مراد إبتسم بشكل راضى قلبه و هى اخدته عليها لحضنها و ضمته: بس فى حاجات كده لازم تفضل معلمه عشان كل ما نقع نفتكرها و نفتكر احنا اتعلمنا منها ايه .. و ان كنت قولتلك كده و فكّرتك ف كان قصدى إنك ف يوم مديت إيدك على مراتك بردوا زى مازن عشان إفتكرتها باعت ولادك و اتسببت ف موتهم .. و بردوا كان عشان كرامتك و رجولتك .. و معتقدش هو اختلف عنك كتير
مراد إتغاظ اما إفتكر: انتى بتشبهينى بإبن مهاب الاهبل ؟

همسه ضحكت بخفه على لهجته و شدته من شعره اللى كانت بتلعب فيه بإيديها: تربيتك بقا .. مش انت اللى ربيته و الحمار كان طول الوقت بيتمنى و يقول ياريت ابقى زيه اهو بقا زيك قلبا و قالبا
مراد كشر بدلع: يعنى بقا زى الآمله ياخى
همسه رفعت وشه و باست ارنبة مناخيره بملاغيه: احلى أمله و ربنا يا ميكس
مراد رفع بوشه ملى و نزّل مناخيره اللى بتلاعبها و رفع شفايفه مكانها و ساب نفسه و هى كملت ملاغيتها على شفايفه ..

مراد همس بإغراء: بترجعى تتنططى ؟
همسه ردت بهمس مخدر: مانا لازم اتنطط
مراد شدها عليه و إبتدى يلاغيها بطريقته: تعالى بقا اما نشوف ايه حكاية العلقه اللى لسه فاكراها دى
همسه كشرت بطفوله: ايدك تقيله ف الضرب
مراد عض بوقه كله: ف الضرب بس ؟

همسه ضحكت جامد و هو شدها عليه اكتر: طب ورينى كده فين
إبتدى يفك هدومها حته ورا حته و هى بتضحك بغزل ..
مراد كل ما يفك حته يبوسها و يغمزلها: هنا ؟
همسه غمضت بهمس: تؤتؤ
مراد كمل بغزل: طب هنا ؟

همسه رجعت شعرها لورا و كشفتله وشها كله و هى مغمضه: لا انت ضربتنى هنا
مراد باس عيونها اللى بترقص بغزل و باس كل ملامحها بهدوء..
همسه بصوت مبحوح ضمته بعشق: لالا هنا
مراد باسها برقه مكان ما شاورت و هى زادت دلع: انا ناسيه ده كان هنا
مراد كان مخطوف من دلعها و حس إنها بتسمحله يراضيها و يتصافوا من غير حتى ما تفتح عتاب ..
وقت كبير مع بعض لحد ما مراد راح ف النوم ف حضنها ..

تانى يوم حلم صحيت الصبح بتوتر.. مهزوزه و محتاجه قوه تصلبها بس للحظه حست ان كل حاجه حواليها بتضعفها .. بتهد فيها ! لازم تعتمد على نفسها عشان مش هتقوى إلا بنفسها !
قامت لبست و لبّست ولادها و اخدت ولادها و نزلت .. قابلت مروان بيركن ف إبتسمت بالعافيه: عرفت ازاى انى خارجه ؟ كنت هكلمك
مروان راح عليها اخد حلم و ياسين من على دراعها و باسهم فضل يلاغيهم: كنت متآكد على فكره .. و كنت متأكد إنك محتاجالى
حلم سكتت و هو بصّلها بغيظ: قصدى محتاجه حد جنبك ف جيتلك نروح سوا..

حلم غمضت عينيها و قربت تاخد الولاد هو باعد دراعه بيهم: لا دول انهارده بتوعى .. انهارده اصلا بتاعى انا و بس .. يلا
مالك كان نازل و قبل ما يطلع من الباب لمحهم و وقف ف سمعهم ..
إتحرك عليهم قصد يظهر نفسه و حلم إتحركت مع مروان..
مالك قصد يوقفها: رايحه فين ؟

حلم بهدوء: خارجه
مالك إختصر و هو رايح على مروان ياخد الولاد منه: طب يلا هاخدكم ف سكتى
مروان مسك ف الولاد كإنه بيعدلهم و قصد يأخرهم عنه يدى فرصه لحلم تتدخل يشوف رد فعلها ..
حلم قربت لعيالها اخدتهم من الاتنين و مالك بصّلها بغيظ: يلاا هاخدك ف سكتى
حلم وجهت كلامها لمالك ممن غير ما تبصله و هى بتعدل ولادها: سكتنا مش واحده..

مالك إتضايق من ردها.. هى لا تعرف هو رايح فين و لا هو يعرف هى رايحه فين ! سكة ايه اللى مش واحده ! دى طول عمرها بتقابل سككهم عشان تجمعهم و بتقنعه ان ده القدر !
مشيت مع مروان اللى إبتسم اوى و فتحلها عربيته و اخدها و مشيوا قدام مالك اللى هيموت و يبقالها زرار يتكى عليه يقلبله قنواتها يمكن يرتاح !
مروان بصّلها بإبتسامه ضايقتها: نفطر فين ؟

حلم هتعترض هو سبقها بإصرار منعها تنطق: هنفطر يعنى هنفطر .. انا مفطرتش مستنيكى و متأكد إنك زيى
حلم بمغزى: بس انا مش مستنياك
مروان متغاظ: لاء انا اقصد زيى مفطرتيش
حلم لفت وشها بعيد و هو بص لحلم اللى بتلاغى ف حجره و وشها للدريكسيون: بعدين ست البنات عايزه تفطر هى كمان .. ذنبهم ايه ؟
حلم سكتت و هو بص لياسين: صح يا باشا ؟
ياسين و حلم بيلاغوا بأصوات و هو ضحك جامد: شوفتى ؟

مالك اخد عربيته و مشى راح ع الجهاز .. طول الطريق مخنوق و عايز يفش خِلقُه ف اى حد .. وجودهم مع بعض مستفزُه بشكل مبالغ .. حلم دلوقت بتخبّط .. ضعيفه .. محتاجه لحد و من كتر ما هى مهزوزه و بتقع بتكبّش ف اى إيد حواليها و يمكن ده جزء من اسبابها اللى خلتها متبته فيه.. إفتكر كتير مسكت ف إيده و سابها تقع و اكتر و اكتر قصد يسيبها تمسك ف إيده عشان يسيب ف تقع ! حس إنه بيختنق و مش عارف يتنفس .. إفتكر ان ثروت هيترحل انهارده و هامر كمان و خمن إنهم رايحين لهم ..

راح ع الاداره و دخل ليونس: زفت هيترحّل امتى ؟
يونس بقلق: شويه كده .. هنتنقل بيه .. انا عامل حسابى متقلقش
مالك بغضب: شدد الحراسه على عربية الترحيلات .. خد حرس كتير و أمّن الكماين اللى هنعدى عليها
يونس: انت جاى و لا ايه ؟

مالك: اه
يونس سكت شويه: مالك خليك و انا هروح و
مالك: لاء
يونس: انا عارف حساسية وضعك اولا .. ثانيا هما خلافهم معاك ف متربصينلك و ممكن يكون حد وراهم او عاملين احتياطاتهم
مالك خرج: و انا هخاف و لا ايه ؟

خرج على مكتبه بس دماغه برا المكتب .. ف حته تانيه .. مسك موبايله بغيظ و يدوب فتحه نوّر و قبل ما يستعمله قفله بضيق .. شويه و رجع مسكه تانى و سابه..
قام ع الشباك فتحه بيقنع نفسه هيشم نَفسه اللى مش ثابت بس عينيه هى اللى مش ثابته .. بتزوغ حوالين المكان كإنها تايهه !
شويه و يونس خبّط و شاورلها: هتيجى و لا غيّرت رأيك و
مالك بضيق اخد موبايله و مفاتيحه و شاورله نزلوا ..

عربية الترحيلات وقفت و ف وسط الحرس و العساكر و كذا ظابط معاهم خرّجوا هامر و ثروت و الكل مشدد عليهم ..
مالك بيتلفّت حواليه بضيق و بيتحرّك ببطئ ..
مسك موبايله بتردد و الاخر إتصل ..
حلم كانت قاعده مع مروان بيفطروا قدام اصراره ..
بتاكل ببطئ مش عارفه ملهاش نِفس و عايزاه يخلص بسرعه و لا مش عايزاه يخلص اصلا !

مروان ملاحظها ف ساب اللى ف إيده و مسك إيدها و لاول مره تسيبه او تتبت ف إيده ..
مروان بص لإيدها بقلق قبل فرحه و طبطب بإيده التانيه عليها: حلم .. لو مش عايزه تروحى انا هفضل معاكى مش هسيبك
حلم هزت راسها لاء بس عيونها دمعت..
مروان إبتسم و رفع إيدها اللى ماسكاه باسها: و بردوا لو عايزه تروحى هبقى معاكى مش هسيبك..

موبايلها رن و هى سحبت إيدها بهدوء مسكته و بصت فيه شويه قبل ما تفتح و سابته رن مره و مره و كذا مره و قدام اصراره او قلقها فتحت ..
مالك كان متغاظ بس لهجته اللى اتكلم بيها كانت غامضه: أبوكى منقول للمعتقل لحد ما يصدر حكم و اعتقد هناك مش هتعرفى تشوفيه دلوقت .. او مش هتعرفة تشوفيه تانى
هزت راسها اه كإنه شايفها و قفلت ..

رفعت وشها لمروان اللى خمن ان ده مالك و كتم غيظه: نروح ؟
حلم هزت راسها اه .. بتهز راسها و بس كإنها محتاجه طاقه مش عندها للكلام ..
حاسب و ميل على الولاد شالهم و اخدها و مشى .. راح ع الاداره و قبل ما يركن حتى شاف الدنيا مدربكه قدام المبنى و حراسه و عساكر و صحافه و هيصه كتير اوى ..
بص لحلم اللى اخدت نَفس طويل و بصتله: الولاد..

مروان لف دراعه حوالين كتفها ضمها عليه باس راسها و شدد عليها: متقلقيش سيبيهم عليا و انا معاكى
نزلوا و بيدخلوا وسط الناس بالعافيه لحد ما لمحت مالك واقف و عينيه بتلف وسط الكل .. بصتله للحظه و قلبها خانها و إتمنى لو هو هنا بس عشان يبقى جنبها بس للحظه صُعبت عليها نفسها اما شافته اول ما لمحها بصلها بوش خالى من اى تعابير و بص على عربية الترحيلات و بص بعيد ..

حلم إيديها جنبها إتهزت و إنتبهت على مروان بيمسكها و يضغط عليها ..
مشيت معاه و بيقربوا بالعافيه لحد ما وصلوا للبوابه الرئيسيه و وقفوا ..
شويه و خرج ثروت و هى بصتله و بلعت ريقها بالعافيه و بتبص حواليه و بعيد و لمحت حد جاى وراه وسط حراسه و مكلبش ف إيده مع إيد ظابط ..
حلم بصتله قوى و عيونها دمعت و قربت منه بخطوات بطيئه اوى ..

آبوها مكنش شايفها بس بمجرد ما قربت اوى و إتخطت ثروت لمحها و بصلها كتير بقلق و لهفه و غضب و حزن و فرحه و هى كمان عيونها نطقت بنفس اللغبطه و إتقابلت عيونهم ف لحظات صعبه ..
حلم قربت منه بدموع: ليه ؟ كان كل ده ليه ؟
أبوها بصّلها كتير و بلع ريقه بشكل مش عارف يقول حاجه ..
يونس بص لمالك يتدخل بس مالك متابع الموقف بينهم بترقب كإنه مستنيه يتصاعد او يشوف هيوصل لاى نقطه...

حلم بحزن: كانت مستاهله يعنى ؟ مكنش عندك حاجه تبقى عليها ؟ طب و انا ؟ ده انا حبيتك من غير ما اشوفك .. و برغم كل حاجه و الله لسه بحبك .. و الله ما عرفت اكرهك
أبوها عيونه دمعت بندم و لاول مره يحس مرارة طعم الخساره: مكنش قصدى اخسرك .. بس كان لازم .. كنت ف اختيار و كنت كده كده لازم اخسر..

حلم بدموع: ده انت مش بس خسرتنى ده انت خسّرتنى معاك .. خسرت كل حاجه و خسّرتنى معاك كل حاجه .. ده انت خسرتنى عمرى كله و خليت الراجل اللى كنت بتحامى فيه بقيت بتحامى منه
أبوها بص بعيد و عينيه جات على مالك اللى متابعهم و بصّله بغضب .. فكر للحظه ف فكره غشيمه من الغل و الغيظ اللى جواه دلوقت .. حلم بولاده نقطة ضعفه و ممكن يلوى دراعه بيهم بس لحد ما يخلص و بعدها يسيبهم و يفضاله ياخد حق بنته ..

كانت فكره وليدة لحظة تهور و ف لحظه كان شد مسدس الظابط بإيده التانيه و شد حلم عليه و لف دراعه بكوعه على صدرها برقبتها ..
مالك إنتبه للوضع و إتنفض و قرب جرى عليهم ..
هامر زعق: بعيد .. ارجع بعيد عشان متأذيش نفسك و تآذيها
مالك هينطق كان ثروت استغل الدوشه و شد بإيده ياسين من على دراع مروان و قرب من هامر ..

حلم غمضت عيونها بمنتهى الوجع اللى ف الدنيا و دموعها نزلت بصدمه .. أبوها وراها إيده بتختقها و مالك قدامها نظراته بتخنقها كإنهم ماسكين طرفين حبل حوالين رقبتها بيشدوه قصد بعض ..
هامر بص لمالك بغلّ: اعتقد إنك ذكى و انا بعترف .. عرفت عنك كل حاجه بس اول حاحه عرفتها كانت ده .. يارب متتغاباش دلوقت عشان انت اللى هتخسر

مالك نقل عينيه بين حلم اللى بتبصله بإنهزام و بين المسدس المرفوع على راسها و رجع بصّله ببرود: بتقول إنك سمعت عنى و عارف عنى كل حاجه، بس معتقدش، عشان لو سمعت عنى حاجه واحده بس كانت هتبقى إنى مبشتريش حد باعنى، ده انت مش بس سمعت ده، ده المفروض إنك شوفته منى مع غيرك
حلم بتبصّله بهزيان و حركة عيونها و راسها و حتى جسمها المتكتف عشوائيه و هيستريه و هى بتنقل عينيها بين اللى قدامها و اللى مش عارفه تقتنع ان ده مالك و بين اللى وراها و اللى مش عارفه تشوف وجوده اصلا و هو بص لمالك: ايوه، بس حلم دى..

مالك وقّفه بالكلام و هو بيهز راسه بجفا لحلم اللى غمضت عينيها بألم مميت و خرّج سلاحه من جيبه و شد الزناد و رفعه عليها ..
يونس قرب منه مسك إيده و مالك ضغط بإيده عليه ..
حلم ممسوكه قدامه و هامر بيحاول يتحرك بيها و حاطط المسدس على راسها و كل ما حد يحاول يقرب منها يشدد عليها اكتر و المسدس حركته مش ثابته .. هامر إيده مكلبشه و التانيه لاففها على حلم بدراعه كله على رقبتها و ف كف إيده المسدس و بيحاول يرفعه و ثروت جنبه بيقرب ياسين منه ..

مالك بيقرب و هامر بيحذره بتهديد مهزوز: ابعد هأذيها
حلم فتحت عينيها بإنهيار و ميلت راسها شويه و رفعتها بعنف خبطت راس آبوها اللى فوق راسه اوى .. ف لحظه إختل توازنه و هى فكت نفسها منه و خطفت المسدس من إيده و رفعته ف وشه بإنهيار ..

أبوها إتصدم من حركتها اللى جات ف لحظات: حلم .. حلم اهدى .. انا
حلم بإنهيار: انت ! انت ايه ؟ انت غبى و لا انا اللى غبيه عشان محطتش قدامى احتمال تبقى بالقذاره دى ؟
أبوها بإنهزام: حلم اهدى .. انا مكنتش
حلم بدموع: انت مكنتش بنى ادم اصلا عشان استنى منك تحس ! انت حيوان ! تخطيت الحيوانيه من زمان ! اما توصل لحد هنا و بردوا زى ما انت يبقى حيوان ! اما اهون عليك ف الاول و اهون عليك ف الاخر تبقى حيوان !

أبوها برجاء: انتى مش فاهمه .. انا مقصدتش اخاطر بيكى .. انا
مالك كان متابعهم و مانع حد يتدخل .. باصص للمسدس بحذر و حته جواه مش مصدقه إنها ممكن تدوس ع المسدس و حته تانيه بتتمنى ده ! كان جايبها يشوف شكل صدمتها و متخيلش المشهد هيعيد نفسه ! دى لسه قايله لابوها انها بتحبه ! بيتحرك يقرب منهم بحذر و مشهد واحد بس اللى مرسوم قدامه .. مشهد ملهوش علاقه اصلا بكل حاجه حواليه !

أبوها بيحاول يتكلم و هو بيقرب من حلم و هى زعقت: اخررس .. مش عايزه اسمع صوتك .. انت ملكش الكلام .. ملكش حق .. ملكش حاجه غير الموت .. لازم تموت .. لازم

بتتكى ع المسدس و مالك بيقرب و هو باصللها بترقب و حته جوته خلته إبتسم غصب عنه .. صدمتها ف ابوها كانت فوق كل عاطفتها !
أبوها شاف مالك بيقرب و بصّله بحده كإنه بيحذره يقرب منها او يأذيهاو هى بصت وراها و شافت مالك و إتقابلوا ف نظره برغم كل الوداع اللى عدى بينهم إلا انها اول مره تجسد معنى الوداع ..

أبوها استغل وضعهم و كان قرب و ف حركه سريعه شدها عليه و لقط منها المسدس تانى بإيده و بص لمالك بتهديد: ابعد
مالك غمض عينيه قوى و هو زعق: بقولك ابعد .. ابعد هأذيها
ابوها فضل يتحرك بيها و المسدس قصد ودنها ف قبضة إيده اللى ماسكاها و شاور لثروت بعينيه اللى بيتحرك وراه: ابعد عشانها .. ابعد
الكل خايف يتدخل و مالك بص وراه و شاف القوه بتستعد تتدخل راح ضرب علي حلم قفلت عينيها بجد: متخصنيش، خليهالك
حلم جسمها رخى على صدر أبوها اللى إتذهل او مكنش متوقع و هى وقعت من مسكته لها و نزلت ع الارض و كتفها غرقان دم ..

مالك غمض عينيه اللى دمعت اوى و المسدس نزل من إيده ع الارض و راح عليهم .. يونس ميل اخد مسدسه و كان لف ورا ثروت اللى هيستغل دربكة الوضع و بيتلفّت .. يونس لف دراعه حوالين رقبته من وراه و مروان وقف من جنب حلم بسرعه اخد منه ياسين بعد ما يونس اجبره يسيبه ..
حلم ف الارض غمضت عيونها كإنها فقدت مقاومتها او قدرتها و إستسلمت .. اول مره تستسلم كده ..

أبوها نزل ع الارض جنبها و ضم راسها على صدرها و فضل يعيط و يخبط على وشها بهيستريا: حلم .. حلم فوقى.. فوقى يابنتى و الله ما كنت اقصدك انتى .. انا مكنتش بجيبك انتى انا كنت بجيب حقك
مالك قرب و ميل جنبهم و كل ما يحاول يمسكها منه أبوها يشدها لحضنه اكتر ..

مالك شدها منه بعنف و زعق: غور .. انت السبب .. انت .. انت اللى عملت كل ده .. انت السبب ف كل حاجه
هامر بصّله بهزيان و مالك زعق للعساكر: انتوا بتتفرجوا ؟ خدوا الحيوان ده من هنا ؟ اتحركوا يلا
مروان ماسك حلم و ياسين و نزل جنبهم ع الارض و بيقرب منها مالك زقه برجله وقعه: غور من هنا انت كمان .. غوروا كلكوا .. غوروا
شالها و جرى بيها ع المستشفى اخدوها منه للعمليات و اتدخلوا طلعوا الرصاصه اللى كانت متنشنه بإحترافيه عشان متصيبهاش ف خطر ..
خرجت من العمليات و اتحولت للرعايه بس مش بتفوق .. مش بتفوق نهائى !

مراد صحى الصبح مبتسم و همسه جنبه او ف حضنها .. باس راسها و قام بهدوء من جنبها اخد حمام و هى بتصحى ميل باس راسها: هشوف مارد و راجع
همسه مسكت إيده وقّفته: بلاش الحكايه تجيله منك انت .. اعتقد لو سمع من مراته افضل له و لها..

مراد سكت شويه: اعتقد العكس افضل .. يمكن ميقدرش يحكم عقله زيها او يفهمها .. خلينى اقوله انا و اجيبها فيا انا .. بعدها يحلها ربنا زى ما حلها دلوقت
همسه سكتت شويه و هو قعد على حرف السرير جنبها: انا فاهمك.. بس مارد برغم كل اللى وصله بس لسه جواه حته ملهوش حكم عليا .. حته بتخرج عن سيطرته ف اللحظات اللى زى دى .. مش هيعرف يستخدم عقله..

همسه بغيظ: هو عنده عقل اصلا ؟ ده البت اللى المفروض عاطفتها اقوى اتصرفت بحكمه و عقل عنه
مراد ضحك معاها و همسه سكتت شويه: مراد .. انت مش هتقول لمازن على حمل ليليان ؟
مراد بغيظ: اشوف ابنى الاول يا همسه بعدين كل حاجه تتحل
باس راسها و نزل ..

راح ع الاستراحه بس اكتشف ان مارد لسه مرجعش .. قلب الدنيا بس مفيش .. رن عليه مش بيرد ..
رجع ع البيت بقلق شاف همسه نازله ف راحت عليه مخضوضه: فى ايه ؟ شكلك ليه عامل كده ؟
مراد بقلق: مراد مرجعش
همسه بلعت ريقها بالعافيه و مسكت موبايلها و مراد سابها تجرب رغم انه عارف النتيجه ..

همسه رنت بس مقفول .. إبتدى القلق يسيطر عليهم .. غرام نزلت و شافتهم و تقريبا فهمت ..
بتحاول تطمن نفسها: هو راجع .. راجع .. ان شاء الله هيرجع .. بقاله يومين ابتدى يخرج .. ممكن بيشم هوا
مراد عايز يقولها مباتش من امبارح بس سكت ..
ابوه و امه نزلوا على صوتهم بقلق و مراد بص لابوه بحزن: مراد مش لاقيه
ابوه بهدوء: براحه بس .. هو عيل تايه ؟

امه: اكيد هنا و لا هنا و راجع .. مش انت قولت بعد اللى حصله بيقعد لوحده ؟
غرام بصتلهم بحذر و بصت لمراد بعتاب و سابتهم و طلعت على اوضتها لبست بسرعه اى حاجه ..
الباب رن و حد سأل: فين مدام غرام السويدى ؟
مراد راح عليه بقلق: انت مين و عايزها ليه ؟

الراجل إداله ظرف: الظرف ده مبعوتلها
مراد بص فيه من برا: ايه ده ؟
الراجل: معرفش .. هو اتبعتلها كده
الراجل مشى و مراد فتحه بحذر و اتصدم: طلاق !

همسه شهقت و ابوه و امه اتخضوا ..
غرام كانت نازله و شافتهم ..راحت على مراد بصدمه: طلاق مين ؟
مراد معرفش ينطق او يجمّل الموقف .. هو الموقف لا يقبل تجميل !
غرام بصتله و زعقت: طلاق ايه اللى بتقوله ؟ انطق
مراد اتكى ع الظرف ف ايده و هى بصت للظرف و بصتله ..
شدته منه و فتحته و دموعها نزلت بانهيار ..

جريت على برا و اخدت عربيتها و مشيت ..
همسه بصتلها اوى و هى بتخرج و بصت لمراد و قلبها اتخلع .. مش عارفه تشوف حاجه قدام عينيها غير نفسها و بس !
بصت لمراد بوجع: ال .. الحقها .. الحقها و النبى يا مراد

مراد خرج وراها و همسه جريت وراه حتى بهدومها و ابوه اتحرك معاهم و امه ..
كانت غرام مشيت بعربيتها ف اخدوا عربيه مراد و مشى وراها..
غرام مش عارفه بتتحرك ازاى و لا فين بس ماشيه و خلاص .. محستش بنفسها غير قدام شقة مارد قبل الجواز اللى كانت بتقابله فيها .. كإن قلبها اللى جابها .. هى اصلا كانت لابسه و نازله تشوفه هنا و لا لاء !

ركنت و نزلت جرى طلعتله .. رنت الحرس بإنهيار و مراد جوه اول ما الباب رن غمض عينيه بحزن و فضل مكانه
غرام برا بترن الجرس بإيد و تخبط بالتانيه بإنهيار ..
مراد طلع و الكل وراه و اتنهد بإرتياح اول ما شافها ..
راح عليها حاول ياخدها ف حضنه: حبيبتى .. تعالى بس و.

غرام زعقت: خليه يفتح .. خليه يواجهنى
مراد بص للباب و بصلها: هو قالك انه هنا ؟
غرام عيطت بزعيق: هو مبيقوليش ! مبيقوليش حاجه ! ابنك مبيقوليش حاجه ابدا
مراد: طب اهدى .. هو اكيد محتاج
غرام زعقت: محتاج ؟ محتاج ايه ؟ ابنك مش محتاج حاجه .. انا اديته كل حاجه .. كل حاجه و كانت النتيجه سابنى .. سابنى بعد كل اللى عملته عشانى .. مهمتهوش حتى يقعد معايا .. يودعنى .. يقولى انه هيسيبنى.

مراد هيتكلم بس هى زعقت: عارف ليه ؟ عشان ابنك ضعيف .. ضعيف و مهزوز .. حاولت اقويه بكل الطرق بس هو ضعيف .. لو راجل كان واجهنى
مراد خبط ع الباب و رن الجرس اللى سابته و بتخبط بكفوفها الاتنين ع الباب ..
مارد جوه اخد نفس طويل بصدمه على اخر جمله قالتها و فتح ..
غرام وقفت بالكلام فجأه و بصتله بمنتهى الوجع و هى بتشاورله بالظرف: ايه ده ؟

مارد لف وشه بعيد و هى قربت بوجع لفت وشها له: قولى ايه ده... قولى اى حاجه .. قولى حد بيهزر معانا .. حد حتى بيوقع بينا .. قولى جه بالغلط
مارد بيتنفس بالعافيه و هى زعقت: قول اى حاجه بدل سكوتك ده.. انطق
مارد بهدوء مزيف: ملناش نصيب يا غرام .. ربنا عايز كده
غرام زعقت: ربنا ؟ انت متجيبش سيرة ربنا على لسانك فااهم ؟ انت متعرفش ربنا اصلا عشان تتكلم عنه.

مارد بلع ريقه بوجع و بص لأبوه كإنه بيستنجد بيه يفض الموقف .. بس مراد رفض يتدخل .. رفض و سابها يمكن تفوقه .. كان هيقوله على كل حاجه بس اتراجع بغضب و وقف كإنه بيتفرج على فيديو مسجل من اكتر من عشرين سنه !
غرام بصت لمارد اللى شافته هيتحرك لجوه و يقفل الباب: انت مش بتعرف تعمل حاجه غير كده ! غير الهروب ! اى موقف انت مش اده بدل ما تحاربه و تقتله بتسيبه يقتلك ! بس عارف ليه ! عشان ضعيف !

مارد ضربها قلم على وشها جامد خض الكل ..
غرام متصدمتش اد ما اتوجعت و اتكلمت بمنتهى الضعف برغم قوة كلامها و عنفه: و انت كده فاكر انك قوى ؟ راجل ؟ كنت عايز تثبت إنك راجل و كنت خايف تبان قدامى و قدام الكل مش راجل بس خليت نفسك اقل من انك تبقى راجل !

مارد بصّلها بغضب و ضربها قلم على وشها جامد و مسكها من شعرها زقها على مراد: خدها من وشى السعادى
غرام فضلت تهبش فيه بصدمه و هى منهاره: عارف .. انا مكنتش عايزه الخلفه اد ما كنت عايزاك .. بس دلوقت لا عايزاك و لا عايزه الخلفه
مارد بمجرد ما جات سيرة الخلفه اتجنن ..قرب منها و شدها بعنف حدفها ع الحيطه بجنون و ضربها قلم ورا قلم ورا قلم .. مراد قرب من وراه حاول يشده او يخلصه بش مفيش ..

همسه مفتحه عيونها قدامها بهيستريا و بترجع خطوات لورا بلغبطه و توهه و حاطه إيديها على بوقها و بتهز راسها بهيستريا ..
مراد شافها من وسط دوشتهم ف ساب غرام و مارد و الكل و جرى عليها ..
اخدها ف حضنه و ضمها اوى: اشش اهدى .. اهدى هما كويسين.

همسه جسمها بيتشنج بين إيديها و بتعيط و بس: الحقها يا مراد .. الحقها .. الحقها متسيبهاش .. متسيبهاش
مراد بيحاول يضمها بس هى بتبعد ف ماسك وشها بعشق و خوف و بيعمل اللى قعد سنين يندم على انه معملهوش وقتها: اهدى حبيبتى .. اهدى انا جنبك .. جنبك مش هسيبك و الله
همسه بتعيط و مارد اول ما اخد باله منها ساب غرام و جرى عليها ..
مارد بضعف: حبيبتى .. اهدى.. انا جنبك معاكى متخافيش.

همسه لفت وشها له بجنون: لالا .. مش معايا .. مش عايزاك معايا .. انت لاء .. انت مش هتيجى تانى معايا .. معايا لاء
مارد عيط ف حضنها و هى بتزقه: لالا ابعد .. امشى .. امشى من هنا .. اللى انت فيه ده بسبب انك كنت معايا
.. مش عايزاك معايا .. لالا
بتهز راسها و كل اللى بيقرب منها بتزقه لحد ما اغمى عليها .. مراد ميل عليها شالها دخلها جوه ..

غرام بصتله و هو بيعدى عليها بأمه و صعبت عليها نفسها و دموعها نزلت و رجعت بخطواتها لورا و اما ملقتش حد واخد باله حتى من عياطها اللى بقى صريخ نزلت جرى ..

الكل دخل و بيفوّقوا همسه لحد ما فاقت و هى ف حضن مراد و بمجرد ما حست نفسها ف حضنه اتنفست او قدرت تتنفس ..

مراد ضمها اكتر و امه بتبص حواليها بقلق و بتبصله ..
مراد بصلها بقلق و هى بتتكلم و هى بتلف حواليهم: غرام

مارد اتنفض و مراد ساب حضن همسه و قام و ابتدوا يدوّروا بس مفيش .. غرام اختفت من وسطهم ..
مارد سحب مفاتيحه و موبايله و نزل جرى و مراد وراه و الكل بيدور بس مفيش ..
ساعات بيلفوا ف الشارع .. دوّروا ف كل الاماكن اللى ممكن تكون فيها او راحت عليها .. اتصلوا بكل صحابها .. كلموا امها .. ابوها جالهم اما عرف .. بس مفيش .. مفيش !

يوم و اتنين و عشره عدوا و مبيوصلوش لحاجه لحد ما كلموا مراد من مستشفى و راحلهم ..
راح و بمجرد ما الدكتور طلعلهم مارد كلبش ف إيد ابوه برعب ..
الدكتور: مراد مراد العصامى ؟ جوز مدام ... ( بص ف الورق ف إيده و بص لمارد ) مدام غرام السويدى ؟
مارد بلع ريقه برعب و مراد معرفش يسمع الجمله غير " همسه السويدى " !
الدكتور بصّلهم و نطق و مارد نزل ع الارض بشكل لا ارادى بعد ما جسمه كله خانه و...!

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية