قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ديفشا للكاتبة المتألقة الشيماء محمد الفصل التاسع والعشرون

رواية ديفشا للكاتبة المتألقة الشيماء محمد

رواية ديفشا للكاتبة المتألقة الشيماء محمد الفصل التاسع والعشرون

شهد نزلت هيا وشاكر وراحو الجيم وفضلت تتفرج على فخامة المكان وضخامته وعضت ايدها من الندم انها محاولتش تفهم امير وتفهم حبه .. حست انها هتدخل في دوامة الندم بس قفلت عقلها وتفكيرها .. مش دلوقتي وقت التفكير يا شهد...

المحامي فرجها على كل حته في الجيم واخدها على مكتب امير الخاص واول ما دخلته حسته .. روحه كانت طاغية على المكان ... قعدت على مكتبه و لمحت صورة ليهم هما التلاتة .. هيا وامير و ... ويحيى ابنهم بيضحك في النص .. ابتسمت لابتسامته بس قامت بسرعة ومسحت دمعة سريعة ولامت جواها امير ليه ماتمسكش بيها وليه استسهل البعد .. فاقت على صوت شاكر
بيسألها: هاه تروحي يا شهد ؟

شهد بصتله بتوهان: اروح ؟ اروح فين ؟
المحامي: تعملي اللي جوزك كان بيعمله .
شهد بحيرة: اللي هو ايه ؟
المحامي: امير كان بيروح بنفسه لناس معينة يديهم اللي فيه النصيب ويقضي وقت معاهم ..
شهد باستغراب: امير بيروح بنفسه ؟
المحامي: ايوه .. هاه ؟
شهد بصت لاخوها: اه نروح يالا .. شاكر ؟

شاكر ابتسملها: معنديش مشكله يالا .
راحو على حارة صغيرة كده وشهد عندها حالة ذهول ودخلوا لبيت صغير وخبطوا واللي بيفتح بيقول: في معادك والفطار جا...
قطعت الكلمة وبصتلهم باستغراب
شهد ابتسمت: احنا اسفين !
الست بحيرة: خير يا بنتي ؟
شهد بابتسامة مليانة دموع: كنتي منتظرة حد غيرنا ؟
الست ابتسمت: كنت منتظرة ابني .. بيجي كل اسبوع في المعاد ده يفطر معايا .
شهد ابتسمت: تقصدي امير عدلي ؟
الست ابتسامتها وسعت وبحماس: انتي تعرفيه ؟

شهد: انا مراته .
الست بفرحة حقيقية: شهد ؟ ازيك يا بنتي ادخلي بس ليه مجاش معاكي ؟ كان ديما يقولي مسيري هعرفها واجيبها معايا .
شهد دخلت وقعدت مع الست وشاكر والمحامي قالولها هينتظروها بره
شهد باستغراب: امير كان بيتكلم عني ؟
الست بحب: امير مكنش بيتكلم غير عنك .. بس بقاله فترة مجاش .. وعارفة ان ما شغلوش عني الا الشديد القوي واديني كل اسبوع بعمل الفطار زي ما بحبه و بستناه .. ابقي بلغيه وقوليله ستك ام محمد زعلانة منك .
شهد بصت للارض: امير مسافر .

ام محمد: مسافر ؟ خير يا بنتي ؟ طمنيني عليكم وازاي عرفتي ؟ والا بالحق الكتكوت يحيى فين ؟ امير على طول بيوريلي الصور بتاعته وبشوفه بيكبر اسبوع بعد اسبوع .. ربنا يحفظهولكم حتة عسلة كده شبه ابوه .
شهد دموعها لمعت وبتقاوم انها تعيط
ام محمد: في ايه يا بنتي مالك بس ! ايه اللي حصلكم ؟
شهد بعياط: يحيى ابننا ... اتوفى ... وامير سابني وسافر وحياتنا ادمرت .

ام محمد ضمتها بحب: لا حول ولا قوة الا بالله .. انا لله وان اليه راجعون .. ربنا يصبرك يا بنتي فراق الضنا غالي ... بس بكرة ربنا هيعوضك .. وامير هيرجعلك تاني وهتخلفوا صبيان وبنات وبكرة تقولي خالتي ام محمد قالت .
شهد ابتسمتلها بأمل: ياريت بس ما اعتقدش انه هيرجع تاني .
ام محمد بيقين غريب: لا هيرجع .. بصي امير بيحبك جدا وكل اللي كان نفسه فيه حبك انتي وبس وطول ما هو عارف انك بتحبيه فهيرجع لحبك .
شهد بعياط: المشكلة انه مش عارف اني بحبه .

ام محمد مسحت دموعها: لا عارف .. وقت ما يفكر بعقله والامور تهدى هتلاقيه عارف .. وبكرة هتشوفي بنفسك ... بصي انا مجهزة فطار اهو ايه رأيك نفطر انا وانتي مع بعض ! ولا هتزعلي ستك ام محمد العجوزة !
شهد ابتسمت وقعدت فطرت معاها وطول الوقت بتسمع عن شخصية وهمية لامير .. شخصية معندهاش اي علم عنها ابدا ...
شهد وقفت: انا طولت معاكي ودوشتك .
ام محمد: يا نهاري .. ياريتك تفضلي معايا النهار كله .. ده انتي شهد وانتي شهد فعلا ( وضحكت كتير ) والا اقولك يا ديڤشا .
شهد مصدومة على فرحانة ومش مصدقة بس ابتسمت: ديڤشا ؟ هو انتي عارفة الاسم دا ؟

ام محمد فرحانة وبتضحك انها فرحتها: ايوة قلي عليه ... وقلي أنه لما يحب يضيقك بناديكي بيه .. مع انه معناه جميل زيك بالزبط ... كان عنده حق امير يحبك .. ربنا يرجعهولك بالسلامة .. هتروحي دلوقتي عند عمك منصور !
شهد ولسى على ابتسامتها: ومين عمي منصور ده كمان ؟
ام محمد ابتسمت: ده زمانه مستني بالشاي ومحضرو لامير .. روحي يا بنتي .. وربنا يسعدك ويرجعلك الغايب .

بالفعل راحت شهد لعم منصور اللي اتفاجئ بيها زي ام محمد بالظبط وكان فعلا منتظر بالشاي ... شربت معاه هيا وشاكر الشاي وسمعوا حكايات كتيرة عن امير ..
قضوا النهار كله بيتنقلوا من مكان لمكان وبيسمعوا عن امير اللي محدش فيهم عرفوا .. روحوا اخر النهار واول ما دخلت بيت ابوها استأذنت من الكل ودخلت اوضتها بسرعة وابوها كان هيدخل معاها بس شاكر وقفوا: سيبها دلوقتي لوحدها يا بابا .
علا: مالها يا شاكر ؟
شاكر بأسف: مالهاش .. او ليها مش عارف والله يا علا اللي عرفناه عن امير النهارده كان فوق كل التوقعات .
محسن بفضول: عرفتو ايه عنه ؟
شاكر اتنهد: كتير قوي يا حج .. كتير .
حكالهم عن يومهم بالتفصيل والكل كان عنده ذهول من اللي بيسمعه ..

شهد في اوضتها عيطت كتير على حاجات كتير .. واولهم امير وغباؤه اللي فرقهم عن بعض ... ليه مقلهاش؟ ليه مخلهاش جزء من حياته ! يمكن لو كانت عرفت الجزء ده كانت ... ؟ كانت ايه ؟ هتخليه موجود ؟ هتخليه يفضل ؟ هتخليه ايه بالظبط ؟ هتسامحه على كل غلطاته مرة بعد مرة ؟! التفكير صعب والحيرة اصعب والاشتياق اصعب واصعب ... الليل بيبقى طويل على العشاق وعلى المشتاق فما بالك بالاتنين سوا .. ليلة صعبة جدا بتعدي على شهد ما بين لوم وشوق وعتاب وخناق مع نفسها وخناق مع امير في خيالها .. مكنتش قادرة تحدد تكرهه او تحبه .. مكنتش عارفة تنساه وهتقدر فعلا تنساه ولا تحفظ ذكراه لحد ما يرجع ؟ لخبطة كتيرة جواها .. لخبطة كتيرة.

ابوها دخلها بعد فترة وقعد جنبها ومش عارف يقولها ايه !
محسن: شهد حبيبتي ما تلوميش نفسك .
شهد مسحت دموعها واتنهدت: طيب ألوم مين ؟
محسن صعبان عليه بنته وحالها: تلوميه هو اللي خبى عنك .. يمكن لو كان ورانا أمير ده كان الوضع اختلف تماما لكن هو كان مصر يورينا شخصية فاشلة لنفسه .
شهد بندم: او كان منتظرنا نشوفه على حقيقته مش نفترض الاسوأ ديما ..

محسن مسك ايد بنته: لا يا بنتي كان المفروض يحاول يصلح الصورة دي .. بأي طريقة وأي شكل مش يرسخها في عقولنا ! يا بنتي ربنا الوحيد المطلع على نفوس البشر واحنا ماداناش القدرة دي ابدا .. احنا كبشر لينا بالظاهر ودا امر الهي مش من عندي .. ربنا امرنا نحكم على ظاهر البشر من اعمالهم ونتعامل معاهم على اساسها لكن اللي في القلوب والنوايا دا عند ربنا بس .. عارفة ممكن تشوفي حد معاكي بالصف الاول كل صلاة جماعة وهو من جواه وحش جدا فالمفروض تعامليه على اللي شوفتيه منه وبس .. او العكس واحد تشوفيه كل يوم خارج من الخمارة وهو من جواه نضيف جدا بردو عامليه على اللي بتشوفيه منه..

وربنا ساب لنفسه اللي جوا الضماير والقلوب هو بحاسب عليها لانه اعلم بيها... لان زي ما قلتلك ربنا ما اداناش القدرة ندخل قلوب البشر ولا نطلع على النوايا .. وامير ربنا يهديه ورانا صورة وحشة ليه ومحاولش يصححهالنا فارجوكي متحمليش نفسك اكتر من طاقتها و ما تلوميش نفسك وحاولي بقى تخرجي من اللي انتي فيه .. عارف ان ده صعب بس حاولي على الاقل و واحدة واحدة هتلاقي نفسك خرجتي من الدوامة دي .. ربنا ينور طريقك يا بنتي ...
وسابها مع نفسها تجمع اعصابها وترتب افكارها وتلملم جروحها وتهوّن على نفسها .

الحياة ما بتوقفش على حد وبتمشي وبتمشينا .. حبينا طريقنا كرهناه بردو ماشين .. بنفرح ساعات وبنزعل ساعات وكل الساعات دي بتكون بطعم الحسرة على الفات وضيعناه وعلى اللي جاي ولا لقيناه وعلى اللي الحب اللي لا عشناه ولاطلناه .

بعد مدة .. علا في بيتها وشاكر بالصيدلية .. علا زهقانة في البيت لوحدها وهيا في اخر حملها وقررت تنزل تقعد مع جوزها في الصيدليه شوية تقتل الوقت وبالفعل غيرت ونزلت
شاكر في الصيدلية معاه الدكتورة ولاء قريبته من بعيد اللي ابوها اتوسط لمحسن علشان تشتغل عند شاكر في الصيدلية وشاكر كان رافض بس قصاد طلب ابوه وضغط قريبه وافق علي مضض ..

شاكر في الاوضة الداخلية بيراجع نواقص الصيدلية علشان يعمل طلبية ادوية وهيا بره مع زباين الصيدلية وبتدخله من وقت للتاني تستفسر عن حاجة او تبلغه بنواقص هيا مسجلاها
قعدت جنبه تراجع معاه النواقص قبل ما يعمل الطلبية
ولاء بابتسامة: صح علا اخبارها ايه ! هيا في اخر حملها صح !
شاكر ابتسم: الحمد لله بخير واه خلاص في التاسع .
ولاء: ربنا يقومها بالسلامة .
شاكر: يارب .

ولاء: نفسي اسألك سؤال شخصي واتمنى ترد عليا ؟
شاكر بصلها باستغراب: اسألي بس ما اوعدكيش بالاجابة .
ولاء بحرج: ايه اللي غير علا للشكل ده ! يعني لما شفتها في كتب كتاب شهد كانت مختلفة تماما .. انت غيرتها ؟ ولا الحب ؟ ولا ايه ؟
شاكر ساب القلم اللي في ايده وسرح شوية وبعدها بصلها: في اية في القران بتقول ايه ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
ولاء باستغراب: قصدك ايه ؟

شاكر: قصدي ان لو علا مش جواها انسانة كويسة وكان عندها رغبة تتغير محدش في الكون كله ممكن يغيرها .. اه ممكن كانت محتاجة مساعدة او حد يحط رجلها على اول الطريق لكن التغير كان نابع من جواها هيا ..
ولاء: يعني انت مالكش اي دور في تغيرها ده اللي انت عايز تقوله ؟
شاكر: اللي عايز اقوله ان حبنا كبر وزاد بعد ما اتغيرت مش قبل واللي عايز اقوله انها هيا صاحبة الفضل الاساسي للتغير بعد ربنا سبحانه وتعالي مش انا .. هيا اتغيرت لانها عايزة تتغير مش انا عايزها تتغير .

ولاء ابتسمت: يا بختها بيك ! انت انسان كويس يا شاكر وتستاهل كل الخير وتستاهل زوجة كويسة تحبك وترعاك وتهتم بيك .
هنا دخلت علا اللي سمعت اخر جملة من ولاء وردت عليها: وحد قالك ان مراته مش بتحبه وترعاه وتهتم بيه !
ولاء وقفت متفاجأة بدخول علا وشاكر كمان اتفاجىء بس وقف يستقبل مراته: تعالي يا علا واقفة ليه ؟
علا بتريقة: الظاهر انك مشغول ؟
شاكر ابتسم: ولو مشغول افضالك تعالي ادخلي .
ولاء وسعتلها وسلمت بحرج: ازيك يا علا كويسة ؟

علا بصتلها بغضب: الحمد لله .
ولاء بصتلهم الاتنين: اجيب حاجة تشربوها ؟
علا ابتسمت ابتسامة صفرا: لا شكرا .
شاكر حس بضيق علا فبص لولاء وابتسم: متشكر يا ولاء .
خرجت وسابتهم و شاكر قرب من علا يقعدها: اقعدي واقفة ليه !
جه يمسكها بس ضربت ايده: ما تلمسنيش !
شاكر كشر: في ايه مالك ؟

علا بغضب: قاعد تحب فيها يا شاكر وقاعد في مكاننا الخاص ! ولا المكان ده لكل واحدة تعجبك !
شاكر كشر بغضب: انا ما اسمحلكيش يا علا تزودي كلام .. ما اسمحلكيش فاهمة ؟
علا بغضب قصاده: امال تسمح بإيه ! واحدة قاعدة معاك جوه بعيد عن العيون وتقولك تستاهل واحدة تحبك ! وهيا بقى الواحدة دي ؟
شاكر: يا بنتي انتي بتقولي ايه ؟ ولاء اولا قريبتي وثانيا هيا يدوب داخلة تبتلغني بشوية نواقص ! واتكلمنا لدقيقتين !
علا بغضب مسكت شنطتها: دقيقتين ساعتين انت حر انا سيبهالك علشان تاخد راحتك ومحدش يقاطعك .
جت تمشي بس مسك دراعها: علا استني وبطلي الهبل اللي بتفكري فيه ده ! دي قريبتي ودكتورة يعني طبيعي هنتكلم مع بعض اكيد مش هنكون في صيدلية واحدة وما نتكلمش يعني .

علا بتريقة: ضروري تتكلموا وتقولك انك تستاهل واحدة تحبك تصدق صح ضروري !
شاكر: يا بنتي دي جملة عادية وهيا كانت تقصدك انتي بالكلام ده مش حد تاني .
علا شدت ايدها: ولا تقصدني ولا تقصد غيري بعدين معرفش بتشغل بنت معاك ليه اصلا !
شاكر: انتي عارفة ان والدها ابن عم بابا وهو اللي ضغط على بابا واترجاه يوافق وبابا ضغط عليا .
علا بزهق: بقولك ايه انت حر خلاص بعد اذنك .

سابته ومشيت على البيت وهو اتنرفز منها وبعد ما مشيت ولاء دخلت بحرج: شاكر هو انا استببت في مشاكل ولا حاجة ! انا اسفة لو ده حصل !
شاكر ابتسم باقتضاب: لا مفيش مشاكل يا ولاء عادي .
روح اخر الليل وهيا رفضت تكلمه وهو اتضايق منها وزعق: تصدقي انا غلطان اصلا اني بكلمك ولا اعبرك .. لازم يكون عندك ثقة في جوزك اكتر من كده .
علا بتريقة: يا سبحان الله هو مش انت اللي علمتني ان الاختلاط حرام ! وانت اللي قولتلي ان مفيش اتنين يجتمعوا الا تالتهم الشيطان ! ومش انت اللي قولتلي ان الكلام مع الطرف الثاني يكون باحترام وفي حدود ولا هو ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )
شاكر معرفش يرد عليها وبعدها هرب: مش هرد عليكي اصلا طالما دماغك وصلت للتفكير ده بعد اذنك .

علا بغيظ: ايوه اهرب بقى .
شاكر وقف وبصلها: مش بهرب يا علا بس الكلام حاليا مش هيوصلنا لنتيجة انا مش فاهم اصلا انتي ازاي بتشكي فيا !
علا: ازاي ! من قعدتك معاها لوحدك ولا هو كل واحدة تعجبك تاخدها جوه وتتكلم كلمتين في الدين وهيا ترتاحلك وتفتحلك قلبها .
شاكر وشه جاب ميت لون وبيكز على اسنانه من الغضب: قسما بالله يا علا لو زودتي حرف واحد ما هيحصل خير ابدا ولولا ظروفك وحالتك دي كان هيكون ليا كلام تاني معاكي بس هقدر تعبك وحملك وهعتبر كلامك ده مجرد غيرة مجنونة مش اكتر بعد اذنك .

سابها وخرج وهيا حست انها زودتها شويتين معاه بس هو كمان استفزها
تاني يوم الصبح فضلت نايمة وهو نازل وهو فكر يصحيها قبل ما ينزل بس ايوه هو متضايق من اتهامها له بس في نفس الوقت هيا عندها حق في ضيقها وزعلها .. نفخ بضيق وقرر ينزل واخر النهار يبقى يعزمها على العشا بره ويتصافوا
علا بعد ماهو مشي قامت متضايقة منه ومخنوقة وفضلت معظم الوقت تفكر تتصل بيه وبعدها تتراجع .. تمسك الموبيل تكلمه وبعدها تحدفه من ايدها وتقنع نفسها انه هو اللي غلطان .. وفضلت تقنع نفسها انها لازم تتقل وهو يجي ويصالحها ويبوس ايديها ..

هتطق من الغيظ والضيق وفي وسط غيظها وضيقها حدفت الموبيل جامد على الحيطة وبعدها استوعبت هيا عملت ايه لان الموبيل اتكسر وحاولت تفتحه بس اتدمر تماما فضلت رايحة جاية مخنوقة اكتر منه ومن نفسها وبعدها بدئت تحس بتعب بيجي ويروح
وبتنفخ كل دقيقة: مجنونة .. انا مجنونة .. حد عاقل يعمل كدا ؟ يا ربي على الغباء .. اعمل ايه دلوقتي ؟ يا رب دبرني .. وقفت وخدت نفس طويل وطلعته بشويش وكمان نفس وكمان نفس لحد الالم ما راح هنا اتأكدت انها بتولد بالزبط زي ما وصفتلها حماتها .. حماتها .. هي فين حماتها هتناديها ازاي بس يا ربي ..
علا رجعت تكلم نفسها: طب اعمل ايه ؟ قال ايه عايزة اعيش اللحظة واتقل والتقل صنعة .. صنعة مهببة فوق دماغي ... اهو لا عارفة اكلم شاكر ولا ماما عايدة .. وشكلي هولد هنا مع نفسي ... اوووف طب وبعدين ؟ تحركت وراحت الدولاب وحاولت تلبس اكتر حاجة مريحة وتنزل لحماتها واللي يحصل يحصل .. ولبست ونزلت وعلى السلم وقفت مرة واحدة وبدأت تاخد نفس وتسيبه بشويش لحد الالم ما راح تاني وقدرت تتحرك وقدرت تنطق كلمة: غبية يا علا غبية ...

كملت نزول اول ما قدرت واول ما بقت بالشارع لقيت ست داخلة العمارة وقفتها بدون ما تفكر وطلبت منها موبايلها تعمل مكالمة ضروري والست اول ما شافت بطنها ووشها الاصفر وافقت على طول بس افتكرت انها مش حافظة نمرة حد كله متسجل في موبيلها وخلاص .. اعتذرت من الست وعايزة تمشي بس وقفت على ايد حد بيمسك دراعها
الست: يا قمر شكلك على وش ولادة صح ؟

علا تعبانة وبترد بالعافية: ايوة .. وموبايلي اتكسر ومش عارفة اكلم جوزي او حماتي ولا عارفة اعمل ايه .
الست حاولت تطمنها: قولي يا رب وهو هيوقف معاكي .. طب بصي جوزك فين دلوقتي ؟
علا: بالشغل .
الست ابتسمت: وشغله دا فين ؟
علا اتضايقت وحست ان الست فاضية وهتضيع وقتها: معلش لازم امشي يمكن اقدر الحق اوصل بيت حماتي .
الست ابتسمت اكتر لما فهمت تفكير علا: بصي انتي قوليلي جوزك بشتغل فين وانا اعمل سيرش على شغله هلاقي نمرة فون الشغل ساعتها تقدري تكلميه .. بس كدا اهي محاولة يا قمر .

علا ضحكت زي الطفلة اللي لقيت خيط يوصلها لمامتها التايهة عنها: تصدقي انتي صح .. تمام هو بشتغل بصيدليته اسمها النور .
الست: تمام ( وعملت السيرش وفعلا لقيت نمرة ارضي ورنت عليها وادتها الموبايل ) اتفضلي يا قمر .
علا فرحانة: لسه بيرن .. الو .. الووو شاكر انا علا .. اسفة يا قلبي اسفة والله .. شاكر والله اول واخر مرة مش هاعمل كدا تاني .. انا غبية ومجنونة انا معترفة ... بص دا وعد مني عمري ما هشك بيك ابدا ( بصت للست اللي مسكت كتفها وهي بتضحك ) ايوة ؟

الست مش عارفة توقف ضحك: يا قمر انتي ممكن تولدي وانتي واقفة هنا قوليله يجي حالا وبعدها اعتذري منه براحتك .
شاكر كان ماسك السماعة ومصدوم من النمرة الغريبة ومن علا اللي واضح انها بالشارع ومن كل كلامها اللي بتقوله ورا بعضه .. بس اول ما سمع كلام الست قلبه وقع برجليه على حبيبته والخوف سيطر عليه تماما قفل السكة وطلع يجري ووقف على باب الصيدلية وضرب دماغه بايده: غبي .. سجل النمرة الاول .
وفعلا رجع سجل النمرة وطلبها وردت عليه علا اللي الست ادتها الموبايل اول ما شافت نمرة شاكر: شاكر انت قفلت السكة عشان لسه زعلان ؟ طب والله ما هازعلك تاني .. بص دا وع...

قاطعها شاكر: بس بس .. ايه يا علا مالك ؟ انتي بتولدي ؟ انتي فين ردي ؟
علا هديت شوية: انا قدام البيت لابسة ورايحة لماما عايدة .
شاكر وهو بيركب العربية: لا لا اوعي تتحركي من مكانك انا في الطريق .. علا هاقفل اكلم ماما وارجع اكلمك خلي الموبايل معاكي .
علا هزت دماغها موافقة وكأن شاكر شايفها وهو قفل وكلم مامتها تقابله عند البيت ورجع كلم علا: حبيبتي انتي فيكي ايه ؟ تعبانة ؟
علا: ايوة تعبانة .. في تعب بيجي وبيروح وانا خايفة جدا .

شاكر قلقان جدا وطاير بالعربية مش سايق وبس: ما تخافيش اول الالم ما يجي اوقفي وخدي نفس ما تتحركيش واول ما يروح الالم اتمشي مكانك ما تبعديش .. علا سامعاني ؟
علا الالم جالها وبتاخد نفس ومش قادرة تنطق وماسكة بايد الست وبتضغط عليها وبس ..
شاكر مفيش رد زعق: علا ردي عليا .. علا ...
الست خدت الموبايل لما سمعت صوته العالي وكلمته: ما تقلقش يا دكتور هي بتاخد نفسها بس .
شاكر هدى نفسه: متشكر لحضرتك .. ارجوكي خليكي معاها لغاية ما اوصل انا في الطريق .. ارجوكي متسيبيهاش .
الست: ما تقلقش يا دكتور انا معاها والله .

وعلا اول ما قدرت كلمت جوزها: انا كويسة سوق على مهلك حبيبي .. بس هيا ليه قالتلك كده ؟ وحياتي عندك ريحني ؟
شاكر نفخ بضيق منها ومن افكارها المجنونة: يا بنتي والله كنا بنتكلم بطلبية ادوية وبعدها سألتني سؤال عادي جدا والله ما في اي حاجة بينا ولا اتكلمنا قبل كده بشكل شخصي .. انتي مش راضية تصدقي ليه ؟ هو انتي عمرك شفتي مني اي تصرفات مش حلوة او توحيلك اني بعرف ستات غيرك ؟
علا ودموعها على خدها مش قادرة تمسكها: طيب كانت بتعمل ايه جوا ؟ مكان ما كنت بتقعد معايا عشان محدش يشوفنا قبل ما نتجوز .
شاكر عد للعشرة قبل ما يرد وبيلوم نفسه لان هو اللي سمح للشك يدخل بينهم لما غلط من الاول وقعد معاها بمكان محدش يشوفهم بيه: يا بنتي والله بعد وبحصر الادوية الموجودة وبكمل الطلبية اللي محتاجاها الصيدلية لان الاوضة دي زي مستودع وفيها باقي الادوية غير المعروضة بالصيدلية وهيا بتدخل من وقت للتاني تستفسر عن حاجة وتطلع .

علا ودموعها مش مبطلة نزول: طيب بتحبني زي الاول ؟
شاكر ابتسم لجنون حبيبته: لا طبعا مش بحبك زي الاول ( علا بدأ بكاها يبقى شحتفة فشاكر كمل بسرعة ) عشان بقيت بحبك اكتر بكتير عن الاول .. انا بعشقك وبموت فيكي ومن غيرك .. علا انتي النفس لقلبي .
علا بتضحك وبتبكي بوقت واحد: وانا بحبك جدا ومش عايزة حياتي من غيرك ولا عايزة اكم...
قطعت كلامها على الم جديد
شاكر كان قرب يوصل: علا.. علا .. حبيبتي (ووصل وكمل كلامه بعد ما نزل من العربية بسرعة ومسك ايديها ) حبيبتي خدي نفس .. كمان نفس وسيبيه .

علا بتعمل اللي شاكر بطلبه منها وهي باصة لعينيه وشايفة الخوف واللهفة فيهم وفرحانة بيهم
وصلت عايدة اللي بيتها قريب منهم ووقفت معاهم لحد علا ما هديت والالم راح
شاكر بقلق: حبيبتي تقدري تمشي ؟
علا هزت دماغها ومشيت معاه وركبت العربية من غير ما يسيب ايدها لحظة ومامته ركبت معاها وهو شكر الست كتير واعتزر منها يمشي والست دعتلها تقوم بالسلامة وطلبت من شاكر اول ما يطمن يطمنها واهي نمرتها معاهم وهو وافق وسابها بابتسامة امتنان وركب عربيته واتحرك على طول على المستشفى
علا مكسوفة من نفسها: شاكر .. انا اسفة .

شاكر ابتسملها: حصل خير يا قلبي .. المهم دلوقتي صحتك انتي والنونو .
عايدة بحنيتها اللي مبتخلصش: ربنا يسهلها وتقومي بالسلامة .. علا يا حبيبتي وانتي بتولدي افتكري تدعي لكل اللي بتحبيهم متنسيش حد .. الدعا قريب جدا من ربنا وانتي بتولدي .. حاولي افتكري كل احبابك وادعيلهم .
علا بصتلها: حقيقي يا ماما الدعا مستجاب وقت الولادة ؟
عايدة بحب: ايوة يا قمري ان شاء الله .

علا اتحمست: هدعي لبابا كتير يديه الصحة ويرجع بالسلامة وادعي لشهد وامير ربنا يجمع شملهم ويهديهم لبعض .. وادعي ليكي ولبابا محسن يمد بعمركم بالصحة وتربو بنتنا .. وادعي لشاكر يحبني كتير جدا .
شاكر ضحك: اكتر من كدا احب فيكي ايه يا مجنونة .. دا الحب اللي جوا قلبي ليكي لو وزعوه على كل سكان الارض يكفي ويزيد يا قمري ( وغمزلها )
علا بفرحة واضحة في عينيها وعلى وشها: ربنا يخليك ليا ولا يحرمني منك ابدا .
عايدة ضحكت: على فكرة نحن هنا ها ..

شاكر ضحك بصوت وعلا اتكسفت
علا بصت لعايدة ونظرتها تغيرت للحزن فجأة: ماما .. هو انا اقدر ادعي لماما جيهان ؟
عايدة حست بيها وقدرت مشاعرها هي مامتها بالاخر: طبعا يا حبيبتي .. اكيد تقدري تدعيلها وادعيلها كتير كمان .
علا والحزن لسه على وشها: هادعيلها ربنا يهديها وتغير اسلوبها بالحياة وتشوف الدنيا بنظرة تانية وتفهمها زي ما فهمتها .. هادعليها كتير هي محتاجة تتغير وتبدأ تعيش الحياة باسلوب تاني .. ماما غلطت كتير قوي ( ودموعها هددت بالنزول )
شاكر حاول يغير الموضوع: مقولتليش موبايلك فين ؟ وليه ماكلمتنيش على طول قبل ما تنزلي ؟
علا ابتسمت واتكسفت: كسرته .

شاكر مصدوم: كسرتيه ؟ ليه ؟
علا ووشها بقى احمر جدا من الكسوف: من اللحظة اللي خرجت بيها على شغلك وانت وحشتني جدا .. خصوصي اننا نمنا زعلانيين وانا ما نمتش بحضنك الليلة .. وحشتني ومسكت الموبايل اكلمك وكل ما اجي ادوس اتصال كرامتي تنقح عليا واكنسل الطلب .. وارجع امسكه تاني عايزة اكلمك واعتذرلك كتير واقولك بحبك وانا مجنونة وما تاخدش على خاطرك مني .. ارجع اكنسل واقول هو اللي خانك وانتي تعتذري بلاش هبل يا بنت .. واخر حاجة من كتر الزن بين قلبي ودماغي كسرت الموبايل عشان قلبي ما يكلمكش ولا يعتذر .
شاكر فتح عيونه على وسعها: مجنونة والله يا حبيبتي .. يعني قررتي اني خنتك وزعلتي وخانقتيني ونمتي بعيد عني وبالاخر بتعصي قلبك حبيبي على قلبي .. اخص عليكي وحشة .. تستاهلي ( وضحك وغمزلها ) عشان تحرمي تاني ما تسمعيش لقلبك حبيبي .

عايدة بتضحك جامد على جنانهم وحبهم اللي فرحانة بيه وبيهم
علا لسه هترد بس الالم رجع وصرخت ب اه مكتومة وشدت على ايد حماتها وعايدة زعقت بشاكر: بسرعة يا شاكر بسرعة .
شاكر بلهفة: خلاص وصلنا يا ماما .
ونزل ووقف قدام العربية لحد علا ما قدرت تخرج من العربية واول ما وقفت شالها شاكر عن الارض وجري على بوابة المستشفى ودخلها اوضة دلوه عليها الممرضات وطلبو من شاكر يخرج وهو خرج وساب قلبه معاها يدعيلها ويحوط حواليها .

عايدة بتهديه وبتطمنه وبتدعي ربنا يوقف معاها ويساعدها شوية ووصلت شهد ومحسن اللي كلمتهم عايدة اول ما عرفها شاكر
بعد وقت واخيرا سمعوا صوت عياط البيبي وكلهم اتجمعوا وشاكر بعد ما اطمن على علا حبيبته شايل بنته في حضنه فرحان بيها
شهد بحب: هتسموها ايه !
شاكر بص لعلا وابتسم: هنسميها نور علشان تكون النور اللي ينور طريقنا انا وامها ..
علا ابتسمت: نور وهتكون نور بإذن الله ..

قعدوا كلهم مع بعض الليلة دي في المستشفى وبيتخانقوا مين يشيل نور كل شوية بس كلهم بيسيبوا شهد تشيلها لو طلبتها يمكن تخفف عنها شوية وجع فراق ابنها .. وبالفعل شهدت شغلت نفسها كتير بشغلها وبنور اللي رجعتلها الامل من تاني في الحياة.

عمرو كمان خلف ولد وعايش مبسوط مع عيلته الصغيرة ..
دينا بعدت تماما عن حياتها القديمة وبنت لنفسها حياة جديدة وعايشة هيا ووالدتها مع بعض ..
اما طارق فعلاقته لسه مستمرة بجيجي والاتنين على طول مع بعض لدرجة ان طارق ساب البيت لابوه بعد خناقة كبيرة بينهم وقعد مع جيجي في بيتها ..
اما امير ..

امير الدنيا كلها ضاقت بيه ومش لاقي الراحة في اي مكان فقرر يسافر وسافر فعلا ... نزل على السعودية على الحرم وقرر يغسل ذنوبه يمكن ربنا يتقبل توبته .. يمكن يكون موت ابنه سبب انه يفوق .. يمكن يكون ربنا حب يرده بس بما انه تجاهل كل الاشارات اللي ربنا بعتهالو فكان لازم له قلم يفوق منه والقلم ده كان أغلى ما يملك ..
دخل الحرم وجنب الحجر الاسود عيط وعيط وعيط .. بكى امه اللي راحت منه وهو عيل صغير .. بكى ابوه اللي أتخلى عنه وبعده عنه .. بكى بدموع من جمر شهد اللي مقدرش يحافظ عليها .. وبكى دموع من دم ابنه اللي ملحقش حتى يقف على رجليه ..
فضل كتير مش عارف قد ايه المهم انه قاعد جنب الكعبة ... في وقت جه يحركوه الا انه رفض يتحرك وتدخل رجالة الامن يحركوه من مكانه الا انه اغمى عليه من التعب والارهاق ..

فاق في المستشفى والكل حاول يعرف منه اي شيء الا انه ما نطقش بحرف واحد ابدا .. الدكتور اخيرا قال انه اتعرض لصدمة عصبية افقدته النطق عرفوا اسمه من متعلقاته الشخصية وكانوا هيرحلوه الا انه اوراقه كلها سليمة ومعاه تأشيرة للاقامة في المملكة وبما ان اوراقه سليمة فمحدش يقدر يمشيه
فضل قاعد في الحرم ورافض يتحرك منه واخيرا قرروا يسيبوه واشتغل مع عمال النظافة .. كان مسؤل عن المية .. هو اللي كان بيملى مية زمزم .. مكنش بيتكلم نهائي لدرجة انهم فكروا انه فقد النطق فعلا وسموه عبدالله والكل بيناديلو بالاسم ده .. فضل سنة كاملة في الحرم اتغير فيها تماما وقرر انه جه الاوان انه يرجع بيته لابوه ولمراته لو كانت لسه منتظراه .. هيحج وينزل وكفاية بقى...

عدت سنة كاملة مفيش اي اخبار نهائي عن امير .. شهد رجعت شغلها وهيا اللي مسكت الشركة وخصوصا بعد تعب عدلي وقعدته في بيته في كرسي بعجل وشهد اصرت انها تفضل معاه وتراعيه وتنتظر زوجها الغايب .. كمان هيا وبمساعدة شاكر تابعوا الجيم بتاعت امير وعدلوا فيها كتير وكملوا مشواره ..

في بيت شاكر
علا داخلة لشاكر بخضة
شاكر انتبهلها: في ايه مالك يا قلبي ؟
علا بدموع: ماما تعبانة وفي المستشفى ينفع ازورها ؟
شاكر وقف: يا خبر يا علا انتي بتسأليني ! دي مهما كان والدتك ولها حق عليكي يالا اجهزي بسرعة اوصلك .
اخدها وصلها عند والدتها اللي كانت حالتها متأخرة جدا وكأنها في لحظاتها الأخيرة ..
علا عيطت: ماما مالك ؟ انتي تعبانة قوي كده ليه وتعبانة من امتى ؟
جيهان عيطت جدا وبصت لبنتها اللي اتغيرت تماما وسيطر عليها الندم
جيهان بندم: يا ريتني كنت ام مختلفة! يا ريتني ربيتك وعلمتك صح ! عندي الف ياريت ممكن اقولها ..

علا بعياط: ماما اهدي دلوقتي بعدين نتكلم .
جيهان عيطت: مفيش بعدين .. العمر معدش فيه بعدين .. خلاص يا علا .
علا مسكت ايدين مامتها الضعيفة: ماما ما تقوليش كده .. انتي هتبقي كويسة .. انا هروح اشوف الدكتور ولو كده نسفرك بره .
علا بصت لشاكر: حبيبي تعال نشوف الدكتور ونجهز لسفرها .
جوزها خرج معاها مش عايز يسيب مراته لوحدها يعني تقضية واجب مش اكتر .. وقابلوا فعلا الدكتور
علا بخوف: ماما مالها يا دكتور ؟ احنا ممكن نسفرها بره عادي .. جهزها للسفر .

الدكتور بزعل: والدتك حالتها متأخرة جدا .. كان ممكن نفكر في السفر لو كانت جت مثلا من سنة فاتت او سنتين .
علا بقلق: ليه هيا عندها ايه ؟ فيها ايه ؟
الدكتور: عندها الايدز .. وفي مراحلها الأخيرة .
علا كانت هتقع لولا شاكر مسكها
شاكر بحزن: لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يعفي عنها .. فاضلها قد ايه ؟
الدكتور: اعتقد مجرد ايام مش اكتر .

هنا علا انهارت وجريت لامها وعيطت جامد وهيا حضناها .. واخيرا بعد فترة استسلمت لواقع مرضها ..
الدكتور: انصحكم تبعدوها عن القلق والزعل وتحاولوا تريحوها على قد ما تقدروا ..
علا بعد كلام كتير مع الدكتور قررت تاخد مامتها بيتها تقضي لحظاتها الأخيرة وسط دفا بيت ..
علا مع جيهان
جيهان بتعب: هو انا ينفع اطلب منك طلب ؟
علا حاولت تبتسم: يا خبر يا ماما شاوري .

جيهان بتعب: طارق روحي بلغيه
بلغيه بمرضي .. خليه ياخد احتياطاته يمكن يلحق نفسه .. بلغيه يا بنتي ده برضه لسه شاب زيكم في بداية مشواره .
علا مكنتش عارفه تبلغ طارق ازاي !
خلال ايام جيهان ماتت في بيت بنتها اللي زعلت عليها جدا .. وشاكر ما سبهاش ابدا ولا عيلته وخصوصا شهد اللي اخدت نور عندها بعيد عن جو الحزن في البيت ..
علا بحزن: شاكر ...
شاكر: عيوني .
علا بتردد: ماما قبل ما تتوفى طلبت مني طلب .
شاكر باهتمام: ايه هو وخلينا ننفذه .

علا حكتله وهو سكت بعدها شوية وبعدها قرر: ماشي يا علا هروحله انا وابلغه ما تقلقيش .
تاني يوم راح لفيلا طارق اللي بعد ما حس ان جيهان بدئت تتعب سابها ورجع لبيت ابوه ..
كان نايم وصحي على مقابلة شاكر وهو مستغرب ده عايز منه ايه .
طارق بزهق: خير .. لو جاي تسأل عن امير فأنا معرفش عنه حاجة .
هنا دخل ابوه: ويسألك انت عن امير ليه ؟ احنا منعرفش عنه حاجة .
شاكر بصلهم الاتنين: انا مش جاي اسأل عن امير انا بس جاي ابلغك معلومة صغيرة وماشي على طول .
طارق بزهق: اتفضل .

شاكر بحزن: والدة علا اتوفت .
طارق بلامبالاة: الله يرحمها .. هبعتلها رسالة اعزيها .
شاكر اتضايق من بجاحة طارق: هيا في غنى عن رسالتك .
ممدوح بنفاذ صبر: يعني اتوفت ماشي هنعزيها انت جاي بس علشان تقولنا ده !
شاكر: لا للاسف .. انا جاي ابلغكم انها اتوفت بمرض ما اكتشفتوش غير في مرحلته الاخيرة .
ممدوح بدهشة: انا مش فاهم انت عايز ايه ؟ اتكلم على طول .. بعدين معلش احنا هيفرق معانا ايه في طريقة وفاتها ؟ عايز فلوس مثلا !
شاكر مصدوم من العيلة دي ومن استهتارهم: لا طبعا .. بس سبب وفاتها اعتقد يهم ابنك .
طارق باستغراب: يهمني في ايه ؟

شاكر رمى الكلمة من غير تزويق هو اصلا فقد تعاطفه مع طارق: كان عندها ايدز ..
الكل استغرب وطارق وشه بقى اصفر وكأنه هيغمى عليه
ممدوح بنرفزة: وده يهم ابني في ايه هاه ؟ هو علشان كان بيودها يبقى توصل الحقارة بتفكيركم لده ؟ دي في سن والدته ! الظاهر انك اتجننت على الاخر اتفضل من هنا .
شاكر وقف: اللهم بلغت اللهم فاشهد .. وبعدين هيا الحقارة في تفكيرك لمجرد انها في سن والدته ! يعني لو صغيرة شوية فده عادي بالنسبالك !
ممدوح بغضب: بقولك ايه انت جاي هنا تتفلسف ولا ايه ! انا مش فاضيلك ومعلوماتك احنا في غنى عنها .

شاكر بص لطارق: اعتقد ابنك محتاجها والظاهر ان حضرتك متعرفش حاجة عن ابنك .. هسيبكم بقى وأتمنى تلحقه قبل ما يضيع هو كمان .. بعد اذنكم .
خرج شاكر وممدوح هيتجنن وفضل يزعق كتير ومراته فوفا نزلت على صوته
فوفا: في ايه على الصبح كده ؟ بتزعق ليه ! عملت ايه يا طارق ؟
ممدوح بغضب: الولد حرق دمي على الصبح .. قال جاي يقولنا ان جيهان مامت علا ماتت بالايدز وألحق ابني .. وهو ابني كان على علاقة بيها بالشكل ده !
فوفا بقلق: طارق انت ساكت ليه حبيبي .
طارق مردش عليهم بس شكله يغني عن اي كلام
ممدوح باستغراب: انت شكلك كده ليه ؟ اوعى تقولي ان وطيانك وحقارتك وصلت بيك انك كنت على علاقة بالشكل ده بيها .. انطق ( زعق جامد ومسكه من هدومه ) رد عليا .. انت كنت على علاقه بيها ؟

فوفا شدت ايده ووقفت قصاد ابنها: طارق رد علينا .. انت عملت علاقة مع الست دي !
طارق سابها وقعد وحط راسه بين رجليه
مامته صوتت وقعدت هيا كمان وتنحت: يعني ايه ؟ ممدوح انا ابني كده بقى عنده المرض ده ؟ ممدوح رد عليا .
ممدوح بذهول هو كمان ومصدوم: ارد اقول ايه ؟ طول عمرك وسخ بس ما تخيلتش انها وصلت بيك لكده ! ايه اللي عجبك فيها ؟ دي قد امك .

طارق قام وانفجر في ابوه: طول عمري وسخ هاه ! ما حاولتش تنضفني ليه ؟ عمال بس تقولي شوف فلان شوف علان .. معرفش امير عمل ايه ؟ امير جاب كام ! عمال بس تزعق وتقارن وانت عملتلي ايه ؟ هاه ! انت بس كفاية عليك شركاتك وخناقاتك مع ماما ! ماوراكمش اي شيء غير الخناق .. وفي الاخر تكمل خناق معايا .. يا تبدأ بيا وتكمل معاها .. انا بكرهكم .. بكرهكم جدا .. عملت علاقة معاها ليه ؟ علشان كانت مهتمة بيا او حتى بتمثل الاهتمام .. انت مالكش انك تحاسبني اني وسخ او حقير لانك معلمتنيش اكون حاجة تانية .. انت بس بتنقد وبس من وانا عيل بتنقد لكن عمرك ما حاولت تعدل .. كرهتني في عيشتي وفي حياتي وحتى اصحابي خلتني اكرههم .. كل حاجة حلوة بمجرد ما انت بتتكلم عنها بتخليني اكرهها .. حتى امير صاحبي خلتني كرهته .. قولتلي شوف حياته شوف مراته شوف شوف شوف .. رحت اشتغلت مع ابوه علشان اكون مكانه .. تعرف اني كمان حاولت ابعده عن مراته .. تعرف اني بعدتهم كذا مرة عن بعض .. تعرف اني ممكن اكون السبب في موت ابنه .. خلتني بكره اي خير لاي حد .. دينا كانت انسانة كويسة خلتني اندل الناس معاها .. علا وعمرو بعدت عنهم.. انت السبب في كل حاجة .

ممدوح زعق: لا انت اللي واطي .. انت اللي بتبص ديما للي في ايد غيرك .
طارق بزعيق: لانك ديما بتقارني بغيري عمرك ما شفت حاجة كويسة فيا .
ممدوح بتريقة: وانت عندك ايه كويس يتشاف ! واخرتها اهو بقى عندك مرض هيقتلك .. يعني حتى حتة وريث مش هتعرف تجيبلي شوفت انا مصيبتي فيك شكلها ايه !
طارق ضحك بوجع: هو ده اللي شاغلك ؟ الوريث ! مش شاغلك فكرة اني هموت شاغلك بس اني مش هجيبلك وريث !
ممدوح: انا رميت طوبتك من زمان وكان املي الوحيد في الوريث .

طارق ابتسم: انت عارف .. الايدز ده هيكون اجمل شيء حصلي في حياتي عارف ليه ؟ لاني هرتاح منك .
ممدوح: مش هرد عليك انت خسارة فيك الكلام .. بكرة هتسافر انت ووالدتك وتعمل فحوصات ونشوف حل للمصيبة الجديدة دي .. جاتك القرف انت واللي خلفتك .. خلفة عار .
سابهم ومشي وطارق قعد وامه قعدت جنبه اخدته في حضنها ...
فوفا: ما تزعلش حبيبي .. هنسافر وان شاء الله مش هيكون عندك المرض ده .. وهنفضل انا وانت بعيد عنه مش هنرجعله تاني .. ما تخافش حبيبي .
طارق سافر مع والدته واكتشف انه فعلا عنده المرض وبقى بيعض ايديه من الندم بس حتى الندم معدش ينفع .. خلاص فات اوان الندم ...

عند شهد
عدلي بحب: شهد يا بنتي جاهزة للسفر !
شهد بحماس: ايوه يا عمي جاهزة وكل حاجة جاهزة ما تقلقش حضرتك .
عدلي: وابوكي واخوكي ؟
شهد: الكل جاهز يا عمي .. بكره اخر النهار كلنا هنتجمع ونسافر مع بعض
عدلي بعرفان: انا مش عارف انا من غيرك كنت هعيش ازاي ! ربنا يكرمك يا بنتي .
شهد: ما تقلش كده يا عمي .. انا مرات ابنك يعني بنتك .

عدلي بحزن وأسف: ابني ؟ وهو فين ابني ده ؟ ما خلاص شكله مش هيرجع تاني والمفروض يا شهد تشوفي يا بنتي حياتك وتعيشيها انتي لسه صغيرة و...
قاطعته شهد: امير هيرجع وبعدين انا مراته ازاي بتقول الكلام ده !
عدلي: ارفعي قضية خلع وانا هساعدك ...
قاطعته تاني: يا عمي امير هيرجع ومهما غيابه يطول هيرجع وبعدين انا واثقة ان ربنا مخبيلنا حاجات جميلة بس احنا نصبر وندعي .
عدلي ابتسملها بحزن: ربنا يسعدك يا بنتي .. ربنا يسعدك .
جه معاد السفر والكل اتجمع في المطار والكل متحمس
محسن بفرحة: اخيرا ربنا هيكتبلنا الحج .. لبيك اللهم لبيك .

شاكر بابتسامة: مكتوبالك يا ابو شاكر
عايدة بفرحة: وأجمل حاجة ان كلنا مع بعض .
ضحكوا وهزروا بس عايدة بصت بحزن لبنتها اللي قاعدة بصمت جنب حماها
عايدة بحزن: مش عارفة البنت دي حظها قليل من الدنيا كده ليه !
محسن: ما تقوليش كده كل واحد بياخد نصيبه واكيد ربنا هيعوضها ادعيلها انتي بس .
عايدة: كان عندي ثقة كاملة ان امير هيسعدها واول ما اتقدملها حلمت بيها فرحانة ومبسوطة معاه ما تخيلتش ابدا ان كل ده هيحصلها .

محسن: الجواز ده رزق من عند ربنا .. احنا استخرنا ربنا وهو الهمنا ومحدش عارف بكرة فيه ايه ولا ربنا حكمته ايه ! ربنا يعوضها خير من عنده ويسعدها
وصلوا اخيرا مكه وبدؤا حجهم
عدلي كان عايز يشوف حد من عمال الحرم يساعده بكرسيه الا ان شهد رفضت تماما وقالت طول ما فيها صحة هيا اللي هتساعده ..
طافوا طواف القدوم وسعوا واخيرا راحوا عرفة وقضوا يومهم واخر النهار شهد انفردت بنفسها تناجي ربها وتدعي من قلبها ربنا يجمعها بحبيبها وجوزها اللي غيابه طال قوي ...

امير في مكان تاني في عرفة بيدعي ربنا يجمعه بشهد وانها تكون لسه منتظراه وانها متكونش فقدت الامل فيه وانها تسامحه على موت ابنها .. ايوه الموت حق بس هو كان سبب .. ربنا خلاه هو سبب موت ابنه .. يا ترى يا شهد هتسامحيني على موت يحيى ..
دعى كتير ربنا يغفرله ذنوبه ويتقبله في عباده المخلصين التائبين ..
اخيرا غابت الشمس والكل بدأ يتحرك ..

سمع وهو في الزحام حد بينادي .. نور .. نور .. تعالي هنا ما تبعديش
قلبه دق بعنف لان ده صوت شهد او هو اتهيأله انه صوتها بص كتير حواليه بس الدنيا زحمة جدا .. فضل كتير يتلفت حواليه ويدور في كل الوشوش بس للاسف .. الظاهر من كتر تفكيره فيها اتهيأله انه سامعها .. كمل طريقه ومشي
شهد مسكت نور وشالتها وهيا قلبها بيدق بطريقة غريبة وكأنها حست بوجود امير قريب منها ودعت دعاء صامت ربنا يجمعها بيه بسرعة لان شوقها ليه وصل لمنتهاه ... خلص الحج على خير والكل فرحان الا شهد وخلص طواف الوداع وخلاص ماشين بس شهد وقفت
شاكر باستغراب: مالك يا شهد ؟
شهد ابتسمتلهم: ينفع تدوني بس خمس دقايق عايزة اودع الكعبة وادعي انها ما تكونش زيارتي الاخيرة .
محسن ابتسم: طيب احنا هنقعد هنا ننتظرك ما تتأخريش وما تبعديش .
راحت شهد بتدعي ربها وتناجيه ودموعها نزلت ودعت انها ما تكونش زيارتها الأخيرة ومن بين الزحام لفت انتباهها واحد واقف وشه للكعبة واقف وشكله هو كمان بيودع الكعبة زيها .. الكل بيلف ويدور ويطوف الا ده واقف بصمت لوحده مهما يتخبط في الزحام او حد يخبطه الا انه واقف مكانه
شهد دعت: يارب حققله دعاه واجمعه بحبايبه يارب تقبل منه ومن امة محمد كلها .. يارب تقبل واسمع دعانا يا رب .

ويدوب هتمشي التفت الراجل يمشي هو كمان وهنا لمحته .. امير ... ممكن ده يكون امير .. ايوه حالق راسه وشكله متغير بس مش هتغلط في اميرها ابدا ..
نادت .. امير .. بس هيهات وسط الزحام ده كله يسمعها .. نزلت جري الكام سلمة ودخلت وسط الزحمه بتحاول توصله وبتنادي وماشية عكس الناس والكل بيخبط فيها وهيا قلبها سابقها واتمنى لو يوصله ويقله اقف مراتك هنا ..
ناس بتخبط فيها وبتمشي عكس ماهيا عايزة تمشي الزحام بياخدها في اتجاهه ومش قادرة تواجه ولا تقف وحست ان نفسها ضاق جدا ومبقتش عارفة تتنفس والدنيا كلها بتضيق بيها.

وجه في دماغها الناس اللي بتموت في الحج من الزحمة .. ممكن فعلا تقع والناس يدوسوا عليها وتموت تحت الرجلين .. هيا دي اخرتها معقولة ! وصرخت بأعلى صوتها باخر قوة تملكها ونادت .. أميييييييير
واستسلمت للظلام وحست بايدين بتشيلها .. ايدين كتيرة بتحاول تسندها لحد ما حد شالها ورفعها من على الارض وده كان اخر شيء تحس بيه ..

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية