قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الرابع

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم  الفصل الرابع

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الرابع

فلاش باك مستمر...
خرج يوسف و معه فريدة قائلا...
-انا هقف علي الكنبه كأني ساكن فوق وانتي تخبطي علي ضهر الكنبة و هفتحلك تطلعي فهمتي!
هزت فيري رأسها بمرح طفولي وهي تمسك بلعبتها المفضلة وتركض للخلف...
لمعت عيون ظافر بفكره لينادي عليهم...
-يوسف تعالي يا حبيبي...
-ايوة يا بابي؟
-طنط شروق و حشتكم صح؟!
-اه اه انا كمان انا كمان يا بابي اسوفها!
قالت فيري بحماسه ليردف ظافر بجديه...

-طيب انا هخليكم تطلعوا بس بشرط!
وقف ظافر عند باب الشقة يستمع الي طرقات يوسف الذي اتفق معه علي الصعود والاطمئنان علي حاله شروق و اخبارها بان والدهم بالعمل و انهم شعرا بالخوف وقرروا الذهاب اليها...
كما انه اعطاهم اكياس بها طعام جاهز املا في ان تأكل شيئا فقد سمع حسره والدتها وهي تشتكي فقدانها الشهية وفقدانها للكثير من الوزن...

سمع الباب يفتح ولكن صوتها الضعيف لم يصل اليه سوي كهمهمات خافته تبعه صوت طفليه السعيد واغلاقها للباب...
تنهد واغلق الباب ينتظر اما مكالمه من هاتف ابنه المعلق برقبته والذي لا يفارقه مهما حدث بناء علي رغبته او هبوطهم بعد تناولهم الطعام سويا...
اتجه ليستغل الوقت في انجاز بعد الاعمال علي حاسوبه يحمد الله ان مديره سمح له ببضعه ايام كإجازة الان للملمه شتات أموره...

بعد مرور ساعتين نزل الطفلين ليبدأ هو في استجوابهم عن احوالها و رده فعلها و هل تناولت الطعام معهم ام لا و الكثير و الكثير...
-ايوة يا بابا هي تعبانة بس اكلت لما قولنلها مش هناكل من غيرها و كمان قالتلنا لما بابا يروح الشغل ويسيبكم لوحدكم اطلعوا وانزلوا قبل ما يجي بس، قالتلنا منقولش قدامك!

قال يوسف وهو يحاول تجميع كلماته فتعجب ظافر من هذا الطلب و لكنه مقدم له علي طبق من الذهب فبذلك سيضرب عصفورين بحجر واحد و سيطمئن عليها و علي اطفاله و سيزيل بعضا من شعوره بالذنب لتركهم وحدهم وقت العمل...

-ماشي يا يوسف يا حبيبي انا موافق بس اوعي تقولولها اني عارف حاجه او اني بعتكم ليها ماشي يا شاطرين!
وضعت فيري يدها في فمها وهي تهز رأسها علامه علي توترها لابد انه يضغط عليها و يشتتها ولكنها كذبه بيضاء لإرضاء الجميع...
ابتسم وهو يبعد اصبعها عن فمها ويمسحه بيديه ويقبلها قائلا...

-يلا روحوا العبوا في اوضتكم ؛ اه يوسف انا هتفق مع المطعم يوصلكم غدا كل يوم علي فوق ابقي اعمل نفسك انت اللي بتتصل بيهم...
-حاضر يا بابي...
قالها يوسف وهو يهز رأسه بتأكيد...
واستمرت الحياه علي هذا المنوال لأسبوعين تاليين، هو يذهب لعمله ويجهز ابنائه للصعود اليها فينزلوا اليه قبل وصوله بنصف ساعه...
لن ينكر السعادة و التغير في حالتهم المزاجية منذ صعودهم اليها لابد انها تواسي حزنها بهم...

ابتسم وهو يتذكر رفض فريده مساعدة يوسف لها للذهاب الي المرحاض قائلة انها ليست صغيره وانها لن تقبل ان يري فتى التوته خاصتها!
كان يهم بالرحيل عندما فوجئ بوصول مكالمه من هاتف صغيره...
-الو يا يوسف؟
-بابي، بسر عااه، شير، شيري وقعت ومش بترد!
قالها يوسف بذعر والبكاء يتخلل جملته...
-متخافش يا حبيبي خليكوا جنبها اوعوا تتحركوا انا جاي حالا و خليك معايا علي التلفون اوعي تقفل يا يوسف وخد اختك جنبك!..

قالها ظافر محاولا التحكم في دقات قلبه المذعورة وهو يضغط علي البنزين ليصل اليهم في اسرع وقت...

وصل اليهم في سرعه قياسيه وقد كاد ينقلب بسيارته عده مرات، فتح له يوسف الباب فهرع نحو جسدها علي الارض يتأكد من تنفسها فيتنهد براحه عندما لامس وجنته هواء تنفسها الضعيف، وهو يتحسس نبض رقبتها في نفس الوقت، فيردف بسرعه...
-ورايا يا ولاد علي العربية بسرعه وهات المفتاح يا يوسف واقفل الباب ورانا...
وبذلك حملها وهو يدفع ولديه للأسرع والهبوط امامه سريعا...

كما انه اتصل علي والدتها وهو في الطريق ليتبعاهم الي المشفى...
ويا ليته لم يفعل! فكر ظافر وهو ينظر الي شقيقها العابس الذي يزفر بحنق كل 5 ثوان فاتجه الي والدتها الجالسة بجوار طفليه يربت عليها ليهدئها...
-متقلقيش يا حجة ان شاء الله خير اكيد ضعف عشان مش بتاكل كتير...
ليردف رامي بحده...
-وانت عرفت منين انها مش بتاكل؟!
زفر ظافر قائلا...
-اكيد عشان شكلها باين عليه انها مكالتش من شهرين!

-انا قولتلك بلاش الجوازة دي، منكم لله انتوا السبب انت وابن عمك معدوم الضمير الله يجحمه!
هجم عليه ظافر متجاهلا اهانته ولكنه لن يرضي بان يسئ احدهم الي ابن عمه ذاك من يعتبر بطل و يلحق الفخر باسم عائلته...
دفعه ظافر بحده وهو يمسك رقبته يضغط عليها قائلا...
-انا لولا اللي احنا فيه ده كنت كسرت كل عضمه في جسمك يا عديم الإنسانية والدين ؛ ايه متعلمتش انك متهينش حد ميت او ابشع انك تتكلم بالباطل علي الناس!

لم يشعر سوي بشهقات ابناءه و بوالده شروق وهي تحاول افلات ابنها من بين اصابعه قائله...
-سيبوا يابني هو اعصابه بايظه عشان اخته، سيبه عشان خاطري!
نفض رامي ذراعي ظافر عندما خفف من قبضته وهو يرمقه بنظرات ناريه حقوده...
اخرجهم من هذا الموقف خروج الطبيب فهرع ظافر وهو يمسك يد فيري الخائفة و تسبقه والده شروق اليه...
-طمني يا دكتور...
قالت والدتها ليبتسم الطبيب لظافر قائلا...
-اطمنوا المدام حامل مبروك!

شحب وجه الجميع لاختلاف الاسباب...
-حامل!
قالت والدتها وهي ترمي بجسدها علي المقعد خلفها تفكر في مصير ابنتها كأم وحيده وارمله...
بينما عادت الابتسامة علي وجه ظافر بذهول قائلا دون تصديق...
-حامل!
-ايوة بس لازم تهتم بيها شويه لأنها ضعيفة جدا وعندها نقص حديد ولازم تواظب علي الأدوية دي!
ليخرج صوت رامي صائحا...
-حامل ازاي انت مجنون!
نظر له الطبيب بغيظ وسخافة قائلا...
-ايوة يعني مش فاهم قصدك؟!

ليزم رامي شفتيه قائلا بجحود...
-مش عايزينه نزل اللي في بطنها!
ليفقد ظافر ما تبقي لديه من صبر فيترك صغيرته ويباغته بلكمه وهو يهجم عليه بغضب بينما حاول الاطباء و الامن تفريقهم...
-انتي ايه يا اخي حيوان مش بني ادم زينا!
قال ظافر ليرد عليه رامي بحده...
-انت اللي انسان اناني وحقير وبعدين انت مالك انت هي قريبتك احنا حرين يااخي!

-يا أساتذة عيب كده انتم في مستشفى عام يااما هنتصل بالبوليس ونعملكم محضر شغب!
قال مدير القسم بحده لهم ليبتعد الاثنان بعنف ويتجه ظافر لامساك يوسف وفريده الباكيان ويتوقف عند والدة شروق بغضب قائلا...
-اسمعي يا حجة اللي في بطن بنتك ده علي جثتي انه ينزل ده اخر امل ليا مش من اخويا بس لا من عيلتي كلها ولو اي حاجه حصلت انا هرفع عليكم قضيه ومش بعيد اقتلك ابنك ده بايدي!
-عيب الكلام ده يا ظافر انا مش صغيره!

قالتلها والدة شروق بحرقه و غضب من المصائب التي تتوال عليهم...
-العفو يا حاجه بس انا مش برمي كلام في الهوا!
ليأتيه صوت رامي المغيظ من الخلف...

-انا مش هسمح ان اختي تعيش مذلوله وحيده عشان حته عيل شايل اسم عيلتك، انا هخليها تنزله و هجوزها يا ظافر من حقها تعيش حياتها و مش من حقك تدخل!
ليبتسم ظافر بسخريه قائلا...
-لا اخ الصراحة طول عمرك بتفكر فيها!
ضيق رامي عينيه بغيظ لتقابله نظرات ظافر المتحدية قبل ان يعيد نظره الي والده شروق قائلا...
-لو علي الجواز هو اللي هيريحكم انا هتجوزها واعتقد مش هتلاقوا حد يخاف او يحافظ علي اللي في بطنها قدي!

ليصيح به رامي مستنكرا...
-بعينك و انا ايه الي يخليني اجوز اختي لواحد مطلق و عنده عيلين مش كفايه المصيبة اللي في بطنها!
جز ظافر علي اسنانه حتي لا يقتلع عينيه فتدخلت والدتها سريعا لأنهاء حده الموقف...
-روح ياابني انت و لما شروق تفوق هقولها وهنفكر ولو في نصيب هكلمك!
شعر بالكذب يشع من بين كلماتها ولكنها هز رأسه باستسلام و غضب وهو يستمع لصغيريه يبكيان بهلع...

فقرر الرحيل واتجه بهم الي المنزل ليهدئهم...
انتهي الفلاش بااااك.

زفر ظافر وهو يفرك وجهه ليستكمل عمله محاولا نسيان الماضي قليلا راغبا في نسيان عيون خضراء ذابلة، كاد يندمج بعمله عندما وصل ذلك العطر اللعين الي انفه قبل طرقات حذائها ذو الكعب العالي...
رفع رأسه بذهول مشدوها وهو يري زوجته السابقة تقترب من مكتبه بكامل اناقتها و مساحيق التجميل تكتسي كل انش من وجهها، شعر بمعدته تعتصر باشمئزاز...

لماذا اتت الي هنا الا يكفيها مكالماتها التي لا تتوقف لاستعادته، تلك الساحرة لا تسأل حتي علي اطفالها او تبدي مرة واحده رغبتها في رؤيتهم، يقسم ان كانت قد طلبت رؤيتهم او بكت لأجلهم مرة واحده لكان اعادها و رضا بعذابه معها ولكنها انثي مجردة المشاعر والامومة...

وقفت مني امام مكتبه بابتسامه مغرورة من سليلة الحسب والنسب و الجاه، تلك من استطاعت الايقاع به هي و والدها، من رسمت الحنان و الطاعة و الحب و الهيام!
جلست بكل عنجهية غير مباليه بنظراته النارية و نظرات زملائه المتوترة...
-ازيك يا بيبي؟!
قالتها مني من بين شفين مرسومتين بعنايه بالغه باللون الاحمر القاتم...
-كنت كويس لحد ما شوفتك!

قالها ظافر بابتسامه توازي ابتسامتها المقيتة، وراقب تلك الابتسامة تهتز ولكنها اكملت بكل غرور..
-هتفضل طول عمرك عديم الذوق يا بيبي، بس مش مهم اللي بينا اكبر من كده ولا ايه؟
قاطعهم صوت احد الموظفين وهو يشعر باحتدام الموقف قائلا...
-احنا هناخد بريك قهوه بعد اذنك؟!
هز ظافر رأسه واشار لهم بالذهاب بيده...
ما ان خلي المكتب لهم حتي قال ظافر بحده...
-عايزة ايه يا مني جايه هنا ليه؟
-وحشتني يا بيبي!

وضع يده علي رأسه يفركها بغضب حتي لا ينفجر بها ولكنها تابعت في اذهاله بجراءتها و سفاقتها فتردف قائله..
-وحشني دفا حضنك و لمسة شفاي...
-قد ايه انتي حيوانه و مش طبيعية!
قاطعها بتلقائية وهدوء دون ان يرمش له جفن...
-انت ليه مصر تنرفزني؟!
قالتها بحده و صوت عال قليلا ليردف ظافر غاضبا...
-الكلام دا تضحكي بيه ع ظافر اللي وقعتيه ف شباكك وكان فاكر نفسه بيحبك لكن دلوقتي لا يا مدام!

-ظافر بتاع زمان او ظافر بتاع دلوقتي انت ملكي و ولا حاجه من غيري! انا في ايدي اضيعك حالا و دلوقتي قدام عينيك!
ابتسم ببطء قائلا...
-اعلي ما في خيلك اركبيه يا مني واتفضلي من غير مطرود!
دوت ضحكاتها الشريرة لتردف بغل دفين برفضه الدائم لها...
-لا انت اللي مطرود يا يا بشمهندس!
راقبها ظافر وهي تتجه نحو السكرتارية فتخرج كارت والدها الشهير مفتاحها للعبث في الحياة و كأن البشر دمي من حولها...

شعر بغصة في حلقه عندما اشارت لها السكرتيرة بالدخول فتلتفت له بانتصار و تتجهت تتبختر في مشيتها متجهه الي صاحب الشركة!..
وقف ظافر يلملم اشيائه يعلم تماما انه سيطرد اليوم فامسك بورقه يسبقها الي نصرها...
و ماهي الا دقائق حتي كتب استقالته ووضعها علي مكتب السكرتارية طالبا منهم تقديمها بالنيابة عنه و خروجه من المبني الذي شهد بدايات عمله و حلمه وشقاء ليالي كثيرة...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W