قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الخامس عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم  الفصل الخامس عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الخامس عشر

زفر بحنق وهو يدير رأسها لأبعاد بضع شعرات من رقبتها بالخلف...
-ايوة!
هزت رأسها تمنعه من متابعه لمساته بغضب فأعادت كل خصلاتها لالتصاق بوجهها...
-انت عارف انك كده هتخلي يكره يحيي!
ابعد يده بغيظ بعد ان انهي مهمته علي خير دون ان يلتهم ذلك الوجه و تلك الرقبة اعادت تلك الخصلات لتداعب عينيه و مشاعر رجولته!
انتبه لحديثها فاردف بغيظ...
-يكرهه ليه؟

-عشان هيحس انك بتفضله عليه و طبيعي الطفل يحس بالغيرة يعني لازم تظهر للكبير انك بتحبه الصغير دلوقتي مش فاهم!
عقد حاجبيه بتفكير، وجهه نظر! لم يفكر من تلك الزاوية!
وقفت شروق بعد ان تأكدت من نوم صغيرها تضعه في الفراش الهزاز واردفت بصوت خافت وهي تجلس بجواره مره اخري...
-لازم تصالحه!
-هو كل اما...
وضعت شروق كفها علي فمه تمنع صوته العالي بملامح منكمشة لتقول بخفوت حاد...
-وطي صوتك هيصحي!

نظر ليدها قبل ان ينظر لعينيها بحاجب مرفوع، تابع تحول غضبها الي الخجل وهي تسحب يدها بتوتر من علي فمه...
شبكت اصابعها امامها بتوتر ونظرت الي الجهة الأخرى...
رمق خصلاتها المبللة مره وقرر اعاده ما كان يفعله، مد يده يلملم تلك الخصلات ببطء بأطراف اصابعه، نظر مره الي صدرها الذي يصعد و يهبط من صعوبة تنفسها وابتسم بمكر، وسعادة لأنه يؤثر بها...

اقترب منها وشعرت بأنفاسه تلفح جانب وجهها فأغمضت عينيها بقوة وهي تعتصر اصابعها سويا...
الا يجب ان تعترض الان!
اتسعت عيناها مره واحده لتغمضها مره اخري وهي تشعر بشفتيه تفتح و تغلق علي رقبتها بشغف...
فتحت فمها في اه مكتومه غير قادرة علي تحمل بعثرة مشاعرها وهو يقبل خلف رقبتها...

و شعرت بجانب وجهه و ذقنه الخفيفة يداعب جانب وجهها الناعم فتاهت في مدي اختلافهما و ارتفعت يدها تتعلق بذراعه الذي يمسك بخصلاتها للخلف...
ترك خصلاتها القصيرة ليحاوط وجهها ويتوه بها في قبله عميقه يخرج بها مكنونات قلبه فمن يصدق انه وقع بالفعل في عشقها و تأكد له في تلك اللحظة انه سيفعل المستحيل لإرضائها واسعادها...
ولن يقوي ابدا علي بعدها!
-ظافر!

اردفت بصوت مبحوح خافت وهي تبتعد عن شفتيه، تحاول ايقافه فالباب غير مغلق!
ولكنه آن بشوق وهو يستمع لاسمه يخرج بتلك المشاعر الجياشة من بين شفتيها...
واعاد ضم شفتيها بين شفتيه سامحا ليده بالتجول علي جسدها الصغير الذي اشعل نيرانه!
ابعدت وجهها بذعر وهي تمسك يده القوية وتوقف اكتشافها قائله بخجل وتلعثم..
-الاولاد ممكن يدخلوا علينا!
نظر لعينيها يحاول التحقق من صدقها...

فأبعدت عينيها بخجل، تنهد لا يرغب في الظن انها ترفض لمساته فابتعد قليلا وهو يمرر يده علي رأسه محاولا الهدوء...
كانت اول من تحدث وهي تردف...
-انا محتاجه اجيب شويه حاجات من الشقة اللي فوق ممكن اخد يوسف معايا!
-هتجيبي ايه؟
-هدوم و حاجات!
-اجي معاكي اشيلهالك؟
-لا طبعا!
لم يعقب علي توترها و سرعتها في الرد وهز رأسه بالموافقة فأردفت بخفوت...
-هنزل قبل يحيي ما يصحي ولو صحي رنلي انا معايا تلفوني!
-ماشي!

خرجت سريعا فعقد حاجبيه بتفكير هل ارعبها بمشاعره ؛ تري هل تندم فادعت هذه الحجه للهرب من امامه ام...
وقف تفكيره وهو يبتلع ريقه بصعوبة ام انها قد اشتاقت ليحيي رحمه الله و تشغر بالذنب لاقترابه منها؟!
لقد تجاهل الامر ليمنح كلاهما فرصه للعيش و لم يتطرقا اليه مره واحده ولكن هروبها المتواصل يفقده عقله ويجعله يراجع قراره بالمضي قدما معها خاصة بعد موقف مروان سامحه الله!..

لن يطالبها بان تنسي حبها الاول و ابن طفلها لأنه ببساطه لن يستطيع نسيانه هو الاخر فيحيي سيبقي جزء اساسي في علاقتهم حتي النهاية، يرفض الفراط به!
رن هاتفه فأخرجه سريعا حتي لا يستيقظ الصغير، و ابتسم عندما رأي اسم مروان، اذكر القط!
-الو يا مروان اخيرا افتكرتنا!
اصمت يستمع لتتسع عيناه بذهول قائلا...
-بطاقتي ليه؟ نعم و اجيبه منين ده! في ايه بيحصل بالظبط؟! طيب اديني ساعه و هكون عندك!

اغلق الهاتف و عقله يدور بتعجب لما يريد مروان مأذون و بطاقته في هذا الوقت!
كان يبحث عن رقم شروق لأخبارها بالنزول سريعا عندما دق جرس الباب!
حمد الله وذهب ليفتح لها الباب، رمش بحنق و زفر وهو يري ابتسامه زوجته السابقة المنمقة...
-انتي مابتزهقيش؟!
دفعته وهي تدلف بجواره تاركه الباب علي وسعه...
-عمري ما ازهق منك!
-عايزة ايه يا مني!
-عايزاك!
-وانا مش عايزك!
قالها بحده دون مشاعر...

-كفايه عناد بقي يا بيبي! لو مكنتش اشتقتلي انا مكنتش روحت اتجوزت عليا!
دوت ضحكته الجافه المكان ليردف...
-اولا انا متجوزتش عليكي لانك مش مراتي اصلا ؛ ثانيا واضح مرض الانا لسه عالي عندك لاني اكيد متجوزتش عشان وحشتيني!
ضحكت تلك الضحكة الرفيعة المغنجة وهي تجلس واضعه ساق علي الأخرى قائله...
-لا ما انا عرفت ان دي مرات يحيي الله يرحمه! طول عمرك شهم يا بيبي!
ضيق عينيه بغضب ليردف...
-قصدك مراتي انا!

وقفت بغيظ قائلا...
-ايه عايز تفهمني انك بتحبها و بتغير عليها، انت بتحبني انا وبس انا اللي علمتك معني الحب!
-لا مش بحبها...
ابتسمت بانتصار وهي تقترب منه وتلامس صدره بيديها لتزول تماما عندما اردف بجديه تامه في وجهها...
-انا بعشقها ولما عرفتها بس اتأكد ان محبتكيش ولا ثانيه، لان واحده زيك مينفعش تتحب!
قبضت ملابسه بين يديها تقرب جسدها منه بخطورة واردفت من بين اسنانها...

-لا مش بتحبها، انت بتحاول تغيظني عايزني اغير مش كده!
ابعدها ظافر بحده و استدار بعيدا مستعدا لطردها فوجد شروق بملامحها الغامضه تقف عند الباب و يوسف يضم ساقها لجسده وكأنها يحتمي بها وينظر بكسره لما يطلق عليها امه...
عقدت شروق ملامحها وهي تضع حقيبة كانت بيدها بجوار الباب و ربتت علي رأس يوسف قائله...
-ادخل اودتك يا يويو و انا هجيلك متخفش...
اتخذت مني خطوه للأمام باستنكار قائلاه بغضب...

-انتي مالك و مال ابني، سيبيه تعالي يا يوسف ل مامي!
اعتصر يوسف ساق شروق خوفا منها فكل ما يبقي في ذاكرته هو صراخها عليه و جفاءها، زاد ذلك التردد من غضب شروق فأردفت بحده...
-متعليش صوتك قدامه، ادخل يا يوسف متخافش...
اشارت مني بغضب للصغير صارخه...
-بقولك تعالي انا امك ولازم تسمع كلامي!
كاد يجيب ظافر بغضب علي هتافها و مطالبتها بشيء تنازلت عنه منذ زمن...
ولكن شروق قاطعته بضحكتها وقولها بسخريه...

-لحظه ابكي تراني تأثرت! تعالي يا يويو...
امسكت يده وذهبت بنفسها تدخله للغرفة واغلقت الباب...
نظرت مني لها شزرا قائله...
-انتي ازاي تتجرئي! انتي هنها بديل ليهم عني وعمرك ماهتكوني انا!
عقدت شروق ذراعيها وهي ترفع حاجبها بثقه...

-هبقي بديل ازاي لحاجه مكنتش موجوده من الاساس واكيد طبعا هصلي ركعتين شكر ان عمري ما هكون زي واحده ظالمه زيك، انتي ازاي بتنامي بليل وانتي مش عارفه عيالك ضناكي نايمين ولا جعنين و لا ناقصهم ايه!
-اخرسي اخرسي!
اردفت مني بجنون و التفت لظافر الواجم غير مباليه لملامحه القاتلة وتأثير كل كلمه حقيقيه ذكرتها شروق وهو يحاول تمالك غضبه حتي لا يسمع الاولاد لخلافهم فاستكملت بجنون وغضب...

-انت سايبها تعامل عيالي كده!
اردف من بين اسنانه بغضب مشتعل، وهو يعتصر ذراعيها...
-و هما فين عيالك! افتكرتي ان عندك عيال دلوقتي!
علت انفاس مني بغضب وهي تنظر لشروق ونظرتها الحازمة و ظافر و غضبه المشتعل لا تعرف كيف تتصرف!..
(نسيبها تشعلل وهرجعلهم كمان شويه ).

في الشقه المقابله لهم...
اخرج سيزيد سيجاره اخري كارها لجؤه لتلك العادة السيئة...
فعلتها تلك التعيسة ولم تهتم خرجت ولم تعد حتي الان!
كل ما يحدث بسبب طيبته و عدم رغبته في ايذائها ولكن بفعلتها تلك ستفجر ابواب غضبه في وجهها وليعلمها لما علي البشر اتقاء شر الحليم اذا غضب!
تريده ان يتزوج و يتركها!
حسنا سيفعلها ولكن بطريقته!

شعر بصوت المفتاح قبل ان تدلف الي الشقة، توجه نحوها فرمقته بلا مبالاة نهشت في قلبه و تخطته الي غرفتها...
-كنتي فين؟
-كنت عند ماما!
-انا مش قولت مفيش نزول!
خلعت حجابها و اخرجت منامتها بهدوء قائله...
-و الله انا كده مش عجبك شوفلك واحده غيري...
ابتسم بقهر لتنازلها عنه بسهوله، فهو قد يجن ان فكر حتي مجرد التفكير باقتراب اي رجل منها!

-يعني الموضوع عناد! بتجبريني اني اكرهك عشان توصلي للي في دماغك بس تصدقي ايه حصل و مكنتش اتوقعه!
كانت تغير ملابسها بجمود ملامحها دون ان تلتفت اليه لتردف بملل...
-ايه؟
-انا فعلا بكرهك!
توقفت يدها التي كانت تزر ملابسها لبرهه وقد جف حلقها وتحطم قلبها ببطء كزجاجه تهوي في الفضاء قبل الارتطام بصلابه الواقع...
-عادي سيبني و شوف غيري تحبها يا سيدي!

التفتت له بعيون خالية من الروح جافيه فهز رأسه بذهول قائلا...
-عمري ما توقعت ان اللي حبيتها تبقي معدومة القلب للدرجة دي! ده لو كان عندها قلب من الاساس!
ارتعش فمها قبل ان تردف بحده...
-لو سمحت مش عايزة اسمع كلام مالوش لازمه!
-فعلا مالوش! لانك متستحقيش اني اتكلم معاكي!
قالها بصوت مرتفع فصاحت بحده...
-خلاص متتكلمش خالص لحد ما الموضوع ده ينتهي!

اقترب منها غير مصدقا ما يحدث بينهم بعد حب سنين فأشار بيديه حوله قائلا...
-طيب انتي عايزة ايه يا سلمي ؛ عايشه معايا لغرض ايه! ايه ممكن اعمله يخليكي تبطلي النكد و اللي بتعملي ده عشان انا خلاص مبقتش لاقي حل قوليلي حالا اعمل ايه يريحك و هعملهولك!
عقدت ذراعيها وهي ترفع رأسها تمسك انظاره الراجية متيقنة تماما انها ستمزق كل ذره امل من عينيه فاردفت ببطء...
-اتجوز واحده غيري!

مسكت انظاره تتابع حزنه و كسره قلبه لتتحول عينيه لغضب و جمود فيردف بحفيف اعماه الغضب...
-حاضر يا سلمي، حاضر هتجوز!
هزت رأسها تبعد عيناها عن وجهها و تغمض عينيها ثوان غير سامحه لقلبها بالحزن و والتراجع عن قرارها فأردفت بهدوء...
-تمام وانا بكره الصبح هجهز حاجتي ونخلص من الموضوع ده قبل الشغل!
-تجهزي حاجتك ليه انتي رايحه فين؟
اردف بهدوء قاتل، فرمقته بتساؤل قائله...
-عند اهلي طبعا!
-ليه ايه هيحصل بكره؟

-هنطلق؟ انت مش قولت هتتجوز ولا لحقت تنسي؟!
قالت نصف جملتها الاخيرة بتهكم...
فابتسم بقسوة قائلا...
-لا منستش انا هتجوز فعلا بس انا مقولتش هطلقك!
علت انفاسها وهي تشعر بنفسها تهوي من الداخل...
-يعني ايه؟
-يعني انتي هتفضلي مراتي ومش هسيبك!
-وانا مستحيل اقدر اعيش و انا مراتك ؛انت مش قولت هعمل اللي يريحك!
اردفت بذعر و توتر فان بقت زوجته ستموت كل ثانيه بالبطيء يكفي نزيف قلبها لمعرفه انه قبل الزواج!

-انا قولت هعمل حاجه تريحك مش مجموعه حاجات! انتي اخترتي حاجه تريحك ومن حقي انا كمان خيار يريحني!
-هتستفيد ايه يا يزيد انا مش هخليك تقربلي انا مش بحبك!
نظر لها بقسوة متجاهلا تمزق قلبه لاعنا حبه لها من البداية ليردف متعمدا...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)