قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثاني

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم  الفصل الثاني

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثاني

لا تعلم كيف وصلت سلمي الي فراشهم وانتهت بين ذراعيه محاوله التقاط انفاسها من هول مشاعر يفرضها عليها...
ولكنه بالطبع الخبير في تغييب عقلها للاستسلام اليه، اليس هو الحبيب الذي دام حبها له سبع سنوات قبل ان يتوج بزواجهم...

اغمضت عيناها وهي تعيد السنوات الأربعة التي قضتهم زوجه له، كم عاشت بها اسعد اوقاتها معه و كم سعي لإسعادها و حمايتها خاصة من تهكمات والدته واخته المؤلمة عند ذكر عدم امكانيتها للإنجاب او نعتها بالأرض البور فيزبل قلبها رويدا رويدا...
شعرت بحزنها يعود بحده و يتجمع خلف جفونها بألم، لتتخذ القرار بأبعاده عنها حتي يتزوج باخري ويحصل علي الابن الذي يتمناه ذويه و يتمناه هو في السر كأي رجل!

هل ما تفعله الان بين ذراعيه يسمي ابعاد!
اين حبها له و امنيتها له بالسعادة و انجاب الخليف!
كان هذا اخر ما روادها وهي تنفض ذراعه من علي جسدها الشبه عاري لتحكم الغطاء الناعم عليها، متجاهله النظر لوجهه حتي لا تنطفئ عزيمتها من نظراته الحزينة و المحبطة و الخذلان الذي يظهر جليا علي وجهه مع كل دفعه منها...

اطبق يزيد اسنانه بشده علي شفتيه يتنفس من انفه ها هي تفيق من دوامه عشقهم لترمي بالرفض و الاشمئزاز في وجهه...
يعلم انها تتعمد ذلك ولكنه لا يستطيع ان يبعد ذلك الشعور بالإهانة لرجولته و الحرقة بداخله بانه شخص قذر يقوم باستغلال حبها وليس زوجها و شريك الحياه ليزفر بغضب وهو يضغط بكفيه علي عينيه متمتا...
-هتفضلي تكسري فيا لامتي يا مالكه النفس و الروح...

اما هي فقد استسلمت لدموعها والماء الحارق ينساب علي جسدها وتدعو في سرها نجاح خطتها وانتهاء ذلك العذاب سريعا لتتمتم بحزن وقهر...
-كنت فاكره نفسي قويه بس واضح اني هنتهي ببعادك عني ؛ ابعد بقي و سيبني لعذابي لا طايله راحه ولا طايله بعاد...

اليوم التالي، في شقه ظافر...
استيقظت شروق لتجد نفسها وحيده في غرفتها علي رنين هاتفها، اعتدلت لتجيب...
-الو؟!
-انتي لسه نايمه؟! قومي انا زهقانه!
-عايزة ايه يا سلمي!
-وحشتيني!
-وحشتك انا كنت لسه معاكي يا مجنونه!
- قومي يا نكد ايه القرف ده علي الصبح ؛ انا غلطانه اني جبتلك نوتيلا وكنت هخمسها معاكي اول ما يزيد ينزل، ظافر نزل مش كده؟
فركت شروق عيناها وهي تستقيم بحده...

-مش عارفه هشوفه واتصل بيكي بس هو غالبا مشي انتي عارفه بينزل علي طول مع مروان يدوبك يدي النصايح و الوصايا العشرة ليوسف و ينزل كأن يوسف ولي امري انا وفيري مش العكس، يلا المهم ثانية وتكوني قدامي بالنوتيلا!
خرجت ضحكه من سلمي جارتها في الشقة المقابلة وزوجه يزيد والذي يصادف كونه صديق ظافر المقرب بجانب مروان الصديق الثالث في الدور الأعلى المقابل للشقة التي شهدت بدايه حياتها الزوجية ونهايتها معا...

والتي يصادف بقاء ظافر بها وقضاءه لليل حتي اشعار اخر تفرضه حياتهم او بمعني اخر مجيء ذلك الطفل بداخلها!..

-ماشي هستني اتصالك!
اغلقت شروق الهاتف و مطت ذراعيها تحاول اخراج الوخم من جسدها لتقرر الخروج و رؤيه الاولاد فالساعة تشير الي العاشرة،
لابد انه توجه للعمل في طريق مروان ذلك الصديق اللطيف، غايه في الرقة و لايزال اعزب رغم انه يكبر ظافر بسنه علي حد علمها ولكنه دائما ما يثني عليها ويواسيها بكلمات قليله و كأنها شقيقته!..

تأففت وهي تشعر بألم قدميها ما ان ارتدت خفها البيتي لتمط شفتيها بحنق وتقرر عدم ارتداءه و الانضمام للطفلين الرائعين بالخارج...
لابد انهم يتحرقون شوقا لإيقاظها و لكن تحذيرات ظافر لهم عن عدم ازعاجها اذا غفت ولو ثوان، تقف حائل بينهم...
ابتسمت رغما عنها لتختفي تلك الابتسامة سريعا، ارتكزت بجسدها علي احدي المقاعد بجوارها وقلبها يدق بعنف و خجل!
لما لم تتذكره!

و لم يكن هو اول تفكير طرأ عليها ما ان استيقظت كما يحدث في الشهور الثمان الماضية، فقد كان هو اول واخر تفكير يجول بخاطرها حزنا علي فقدانه و فقدان فرصتها في الحياة وندبا علي تيتم طفلها!..
شعور قاسي بطعم مراره الذنب ملئ فمها لتزفر محاربه دموعها وهي تحاول تمالك نفسها للخروج للأولاد...

مرت دقائق طويله قبل ان ترتسم ابتسامه حزينة علي وجهها و رفعت عينيها الي الاطار الكبير المعلق نصب فراشها، بصوره شاب بالغ الوسامة بعيون مشاكسه وابتسامه يملئها التفاؤل وعنفوان الشباب...
ابتسامه لطالما اجبرتها علي الابتسام...
#فلاش باااااك...

-يا الف اهلا و سهلا، نورتونا والله!
قالت والدة شروق بابتسامه واسعه وهي تشير للعريس المتقدم لابنتها و ابن عمه بالجلوس!

-بنورك والله يا طنط ؛ كلك ذوق، اكيد شروق طلعه بشوشه لحضرتك!
قال يحيي بعيون مرحه ذائعه وقلبه يتراقص بحماسه...
قاطعهم صوت ظافر وهو يمسك يد يوسف الصغير...
-امسك ايد فريده اختك و اقعد هنا قدامي!
وجهت والده شروق حديثها اليه لتردف بسلاسة...
-يوة سيبه ياابني يلعب الاولاد احباب الله، ميهمكش حاجه!
ابتسم لها ظافر بأدب دون ان يجيب...
تنحنحت السيدة لتردف...
-انا هدخل انادي شروق!

ما ان اعطتهم ظهرها حتي اتسعت ابتسامه يحيي، ولكنها سرعان ما اختفت وهو يلاحظ جلوس شقيق شروق علي المقعد امامهم دون ان ينطق بحرف...
سعل بخفه وهو ينظر بريبه الي ظافر الذي رفع له حاجبه يأمره خلاله بسخريه ان يهدأ قليلا...
-بابا عايز اعمل بيبي!
تنهد ظافر قبل ان يلتفت ليوسف و يردف بخفه...
-طيب استني طنط تيجي الاول!
هز يوسف رأسه بالنفي بحرج طفيف وبراءة لمست قلبه ليبتسم له قليلا قائلا لشقيق شروق العابس...

-الحمام منين لو سمحت!
وصف له الطريق وكاد يدلف ظافر الي المرحاض مع ابنه ولكنه اصر علي الدخول بمفرده...
-اقف انت هنا يا بابي!
-هقف جوا معاك!
رفع ذقنه بكل عجرفة يمتلكها طفل قائلا...
-لا طبعا ؛ انا مش صغير!
كاد يبتسم ظافر لولا حرج الموقف ليردف...
-دخلني معاك و هديك ضهري!
عقد ساقيه وكأنه يتمالك نفسه بطريقه سحريه ليردف برفض وهو يمط حروفه...
-لوحدي!

-اتفضل يا استاذ يوسف لوحدك، بس خد بالك احنا مش في بيتنا اوعي تعمل حاجه غلط!
هز رأسه بالموافقة ودلف سريعا الي الداخل مغلقا الباب في وجه ابيه...
فرك ظافر ذقنه يرغب بالضحك فهذا الصغير ذكره بنفسه مع والدته رحمها الله ؛ لا يزال يذكر بقوة رفضه للاستحمام بيدها منذ ان كان في السادسة من العمر!

سمع همهمات قادمه من اخر الرواق الذي يقف به لينفتح باب يفصله عنه بضع خطوات وتخرج شابه بملامح رائعة تطغو عليها الرقة والأنوثة...
تسمر مكانه وانحسرت انفاسه في صدره بذهول، اغلقت الباب بمشاكسه مانعه ايا كان معها بالداخل من الخروج...
لابد انها شعرت بنظراته المتفحصة...
لأنها رفعت عيونها بتوجس لتهاجم نبض قلبه المتهالك بعيون خضراء مكحله بدقه لإذابة القلوب...

اتسعت تلك العيون بصدمه واختفت بسمتها الطفولية و اكتست وجنتها باللون الاحمر...
لا تصدق انها خرجت بكل عفويه لتري العريس المتقدم لها امامها والتي لم تتوقع طوله و وسامته الحاده التي اربكتها بشده وتلك العيون العسلية التي تكاد تقسم انها تسمعها تخرج الحروف!
انفتح الباب خلفها لتخرج والدتها وهي تهز رأسها علي سخافة ابنتها لتصطدم بظهرها المتشنج، كادت توبخها فلاحظت ظافر يقف امامهم بكل جمود...

وضعت يدها علي كتف ابنتها كمؤازره، فهي صاحبه الخمسين عاما تشعر بالتوتر امام ملامحه المحيرة بتعبيراتها...
انقذهم خروج يوسف الصغير ؛ رف ظافر بعينيه مره قبل ان يسمع ولده...
-انا خلصت اقفلي الحزام يا بابي!
قالها بصوت رسم ابتسامه واسعه علي وجهها، تريد اكل ذلك الكائن اللطيف بصوته المقطر بالعسل كعيون بابي!..
-ربنا يخليهولك يا ابني، احم دي شروق بنتي!

اطرقت شروق رأسها بنهيدة راحه وشعرت بعضلاتها ترتخي براحه طفوليه ان ذلك العابس الوسيم ليس العريس المترقب فهي ترفض بشده الارتباط برجل وسيم بشكل مرعب بملامح قاسيه تكفي رواياتها التي لطالما اخبرتها والدتها بانها ستكون سر تعاستها وحيرتها عند الزواج...
(مش لوحدك يا شابة انا ورايا اجيال بخرب بيتهم يلا فدايه).

خرج الثلاثة سويا فوقف يحيي بسعادة بالغه يرحب بهم واعينه معلقه بها، خجلت قليلا ولاحظت التشابه المريب بطريقه غريبه و مختلفة في ذات الوقت عن ابن عمه صاحب العيون العسلية النعسة!
نفس لون العيون ولكن شقاوة يحيي تعطيها طابع اخر اكثر مرحا، هزت رأسها علي سذاجتها لماذا تقارن بينهم!
بعد فتره طويله من الاحاديث والاتفاقات جلس يحيي اخيرا بمفرده معها ليقول بشوق عارم...

-كان لازم ال3 شهور دي، مش كنا اتجوزنا في شهر بالكتير!
اطرقت شروق رأسها خجلا فهذا الشقي يعبث بمشاعر وجدانها بنظراته الحارقة وهو يقتحم اولي تجاربها بالحديث مع رجل...
-لازم نتعرف علي بعض و بعدين 3 شهور مش كتير بالعكس انا شايفه انهم قليلين اوي!
امال يحيي رأسه للجانب بهيام ليردف...
-بس حلوين عشان شعري يطول في الفرح و ميقولوش اتجوزتي واحد اقرع...
ضحكت رغما عنها لتتسع ابتسامته قائلا...

-الله اما صلي عليك يا نبي، يخربيت ضحكتك هو انتي جننتيني من شويه!
-اه انت شكلك هتتعبني!
رفع يده باستسلام...
-لا والله العظيم ده انا طيب اوي ؛ بس انتي متعرفيش انا كنت ماسك نفسي ازاي طول ال 6 شهور اللي فاتوا عشان اتقدملك اول ما اتخرج من الكلية الحربية!
نظرت الي الجهة الأخرى بخجل فهو اول رجل يطري عليها و يقترب الي مسامعها البريئة بمثل هذه الكلمات...
نظر لها مطولا بحب ليقول...

-مش عايزة تعرفي انا شوفتك ازاي...
نظرت له بهدوء تحثه علي المتابعة، ليستكمل هو بعنايه...
-بالرغم انك اول مره تشوفيني بس انا شوفتك من 6 شهور في فرح واحد صاحبي و من ساعتها وانا مجنون بيكي...
-بطل تحرجني يا يحيي لو سمحت ؛ و كمان انا مش صغيره هتضحك عليا بالكلام ده!

قالتها برغم ان وجهها يعكس فرحتها البتول لمثل هذا الاهتمام، فمثلها مثل باقي الفتيات بأن تعيش قصه حب و هيام ولكنها رفضت ان ترخص قلبها وتتركه طليقا لكل من هب و دب تعطيه نطفه منه فلا يتبقى لها و لنصيبها سوي خيبه الالم ولملمه الحطام...

(واخد بالك انت ياحج عجه نصيبها بس لي الحب و المحن وده بعد الجواز بردو الخطوبه و الصحوبيه مش تبع السنه و انا مش عايزة اصدمكم بس الحلال مش بيبتدي غير بعد كتب الكتب والاشهار احنا شباب و بنات عائلات محترمات)
مضي الوقت سريعا وذهب يحيي و ظافر وتوجهت شروق للنوم بعد تأديتها صلاة استخارة...
لا تدري لما جاءت صورة ظافر في مخيلتها لكنها ابعدتها بعيدا بتوبيخ...

شكرت الله انه اعطاها ذلك الشاب المرح الذي لطالما شكلته في مخيلتها كفتي الاحلام الرقيق و المحب بعفويته رافضه فكره الرجل الغامض ب وسامته العنيفة كي لا يخذلها يوما...
فكره سخيفة ولكنها تبقي معلقه برأسها منذ الصغر وهي تري صديقاتها يقعن في حبالهم لتموت براءتهم شنقا علي ايدي رجال اتخذوا من الوسامة سبيل لانهاك قلوب الفتيات والتنقل بينهم يقطفون مشاعرهم بلا اي اهتمام او تأنيب ضمير...

مرت الثلاث شهور بين مأمورياته ومهامه حتي يتمكن من اخذ اسبوعين كإجازة لعرسهم...

لم تتعرف عليه كثيرا ولكن المرات القليلة التي رأته فيها او حادثته اثبتت لها انه احن و أطيب مخلوق قد تراه يوما، مما هيئها نفسيا للخوض في مرحله جديده في حياتها و بدأ حياه زوجية سعيدة معه...
لم تري ظافر سوي مرتين بعدها وقد لاحظت انه يتجاهلها تماما واذا حدث وتحدثا يرفض ان تلتقي عيونه بعيونها!

لاتعلم لما فكرت في الامر او حاولت تفسيره ولكنه الفضول لأنه لا يهتم بتواجدها او يتعمد ذلك فينتهي بها الامر فتوبخ نفسها فلما تهتم هي من الاساس؟!
فهناك حياة اكثر تشويقا و سعادة في انتظارها ولكن للأسف كان للقدر رأي اخر في سير تلك الحياه الجديدة...
#انتهي الفلاش باك...

خرجت من افكارها علي صوت بكاء فريدة فانتفضت بخضه وهي تضع يد علي بطنها بتلقائيه و تهرع الي الخارج...
-ايه اللي حصل؟ بتعيطي ليه؟
قالتها شروق لفريدة الباكيه لتشير بإصبعها الصغير نحو يوسف التي احمرت اذنيه بتوتر لتردف باتهام...
-يويو زقني!
نظرت له شروق بتأنيب واضح قائله...
-ليه يا يوسف كده في حد يضرب اخته الصغيرة!
ليردف بمدافعه و ضيق طفولي...

-انا كنت بتفرج علي بين تين و هي بتقف قدام التي في عشان متفرجش!
اتي الدور علي فريدة لتشعر بتوتر عندما نظرت لها شروق رافعه حاجبها لتردف الصغيرة مدافعه...
-مس كان عايز يلعب معايا!
-تروحي تضايقي لا مينفعش اللي حصل ده، يالا اتأسفوا لبعض حالا!..
مطت الصغيرة شفتيها وهي تخفض رأسها قائله...
-سوري يا يويو...
-سوري يافيري، انا هلعب معاكي متزعليش!.

اتسعت ابتسامتها وركضت الي لعبتها الصغير تحملها بحماسه قائله...
-يلا نودي دوبي الدكتور عسان سخن!

ضحكت شروق وهي تري يوسف يعدل الهاتف المتدلي من رقبته ولا يفارقه بناء علي اوامر والده و اتجه بكل ثقه نحو فيري يجذبها الي غرفتيهما لبدأ اللعب...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W