قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثامن عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم  الفصل الثامن عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثامن عشر

استيقظ ظافر اولا ليجدها منكمشه بجانبه تطلب دفئه ابتسم وهو يحيطها بذراعه يقربها اليه يستنشق عطرها ويمرر اصابعه بحنان علي وجهها...
شعرت به فرمشت بوخم ترمقه نظره قبل ان تغلق عينيها منزعجه من ضوء النهار...

ظل كلاهما مستلقيان في احضان بعضهم البعض بصمت مريح و ابتسامه صغيرة علي شفاه كلاهما قبل ينتفض ظافر بخضه والباب يدق بعنف و كذلك شروق التي كادت تعود الي النوم بين ذراعيه لتردف وقد هرب النوم من عينيها..
-ايه ده الاولاد هيتفجعوا!
انتفض كلاهما يلملمان ملابسهم المبعثرة بكل نواحي الغرفه و توجه ظافر شبه عاري وهو يرتدي سرواله نحو باب الغرفة صائحا...
-جاي يالي بتخبط الله!، ده انا هخرب بيتك!

اردف النصف الثاني بخفوت يلعن من يقطع عليهم ليلتهم الاولي سويا والتي شهدت ولادة حياتهم الجديدة سويا...
(مش مكتوبالك يا بولين ).

هرع و فتح الباب سريعا ليتفاجأ بيزيد يحاول جذب سلمي الباكيه بعيدا عنه، اقترب يتوسطهم بقلق وفزع قائلا...
-في ايه يا جماعه وحدوا الله، ايه الفضايح دي!
-شوف البيه المحترم بيعمل ايه!
-اخرسي خالص وادخلي الشقة بقولك!
دفعه ظافر عنها بحده قائلا...
-في ايه يا يزيد انت اتجنينت اهدا شويه مش كده احنا علي السلم!
دلفت سلمي راكضه الي شقه ظافر وتبعها ظافر وهو يجذب يزيد و يغلق الباب خلفهم...

اتاهم صوت بكاء يحيي الصغير و خروج فريده الناعسة من غرفتها تردف بخوف...
-مامي فين انا خايفه!
-عاجبكم كده، اهدوا سرعتوا العيال! وانتي ادخلي اغسلي وشك عقبال مااجي وانت متقربلهاش خالص!

اردف وهو ينقل اصبعه بتحذير بينهما، خرجت شروق بسرعه ما ان انتهت من ارتداء ملابسها فواجهت يزيد الغاضب الذي تعجب لوجودها بغرفه ظافر، احمرت وجنتيها لتهرع دون اي كلمه تجذب فريدة في طريقها الي داخل غرفتها و تتجه لإسكات صغيرها...
التفت يزيد بابتسامه يتفحص ظافر وهو يرتدي سرواله البيتي لا يزال عاري الصدر و خصلاته مبعثره يسارا ويمينا فهز رأسه بغمزة قائلا...
-اسد يلا في ايه!

ضيق ظافر عينيه بحنق وهو يحاوط فكه بأصبعين واردف بغضب...
-انت ليك عين تهزر ده انت بجح اوي!
-لا بس انا فخور بيك!
-بس يا بابا بس عشان مخبطكش كف افوقك من الهبل اللي انت سايقه ده! ممكن تفهمني في ايه بالظبط!

-اسمعني بس خد منها الكلام ومش عايزك تتسرع وانا هفهمك كل حاجه وخليك متأكد ان عمري ما هخونك بس في حاجات كتيرة حصله معايا، انت خليها تشكي وانا هطلع معاك لمروان افهمك كل حاجه!
نظر له بعدم فهم ولكنه اردف بغضب...
-ماشي مع اني مش فاهم حاجه ولعلمك مروان اتجوز!
-نعم اتجوز ازاي يعني!
لكزه ظافر بحده قائلا...
-ماهو البيه نايم علي ودنه انا اتصلت بيك ميه مره مردتش عليا...

خرجت سلمي لهم فنظر لها يزيد منهي الحديث قائلا لمره اخيره بصوت يصل لظافر فقط..
-خليك واثق فيا!
رمق جسده العاري فاردف بضيق...
-و روح استر نفسك الله يسترك!
-خليك بعيد عنها لحد مااجي!
اردف ظافر بغيظ...
التفت يزيد يرمقها بحده بينما اتجه ظافر لارتداء قميصه...
-عجبك اللي بتعمليه ده!
اردف بحده لتجيب بغضب...
-انا اللي بعمل ولا انت اللي اكيد اتجننت!
-مش دي كانت رغبتك من الاول!

-انا مقولتش اتجوز مش تتجوز مني اللي راميه عيالها اصلا، عيل ايه ده اللي هتجبهولك مفكرتش في ده و لا في صاحبك!
-انا حر و ظافر موافق!
جذت علي اسنانها وقد عادت دموع الغضب فأردفت...
-انت كذاب ظافر ميعرفش!
-ميعرفش ايه بالظبط!
اردف ظافر بحنق من تشاحنهم الغير مبرر له...
-يزيد عايز يتجوز مني!
اردفت بغضب اعمي فجذ يزيد علي اسنانه وهو يلتفت لظافر يرجوه للهدوء بعينيه...

بينما تسمر ظافر في مكانه وقد اتسعت عيناه، رمش بقوة قبل ان يهز رأسه بعدم فهم قائلا...
-مني مين و يتجوز ازاي يعني؟
اقتربت سلمي بانهيار تضرب بكلتا قبضتيها علي صدر يزيد منغمسه في حزنها و غضبها واردفت...
-يزيد جوزي و صاحبك ده عايز يتجوز مني طلقتك!
اشتعل الغضب بعيني ظافر العسلية لتلمع كالنيران وهو يحاول السيطرة علي غضبه وعقله يذكره بما اخبره به يزيد...
-الكلام ده بجد!

-ايوة، انا عايز اكلمك فوق عند مىوان وهنحلها سوا ان شاء الله!
خرج صوت ظافر بغضب رعد الجدران قائلا...
-هنحل ايه انت اتجننت!
اقترب منه يزيد ليبتعد عن مرمي اعين زوجته قائلا برجاء...
-اسمعني يا ظافر تعالي نطلع لمروان...
دفعه ظافر بحده واتبعه نحو الباب وهو يردف بغضب...
-قدامي عند مروان!
خرجت شروق تتساءل...
-في ايه يا جماعه!
تنفس ظافر وهو يحاول الهدوء و يشعر كمن يوشك علي ارتكاب جريمة قتل...

-غيري هدومك وهاتي سلمي والعيال و اطلعوا ورايا عند مروان، مروان اتجوز امبارح!
-اتجوز؟!
قالت الفتاتان معا بذهول فهز رأسه قبل ان يدفع يزيد للخارج والي اعلي حيث شقه مروان...

في شقه مروان...
تململ مروان بضيق يشعر بشيء يجذب شعر ذقنه و صوت ضحكات خفيفة يحاول تجاهلها والعودة الي نومه...

ضحكاااااات! اتسعت عيناه ليرى وجه صغير يتوسط شجرتين من الشعر فوق رأسه...
ارفع نصف جسده بخضه فاصطدم رأسه برأسها!
-اااااه!
تأوهت منار متألمة، لينظر لها بذهول وهو يفرك رأسه هو الاخر قائلا...
-ممكن افهم بتعملي ايه فوق راسي!
نظرت له بحده قائله...
-هكون بعمل ايه يعني! كنت جايه اشوفك عايز حاجه مني!
نظر لها بتوجس ليردف بهدوء..
-حاجه ازاي يعني؟
ابتسمت قليلا لتردف برمشه من عينيها...

-حاجه كده ولا كده يعني!
فرك عينيه بتعب لا يعقل ان تكون قد اتت ل، اممممم كيف يصوره نعم لتتحرش به وهو نائم، رفع عينيه الي اعلي ارجوك يا عظيم لا تجعلها بمثل هذه الوقاحة!
طرقعت اصابعها للفت انتباهه وهي تهز رأسها بتعجب قائله..
-انجز يا مسكر عايزة انزل!
جذ اسنانه وهو ينفض يدها من امام وجهه قائلا...
-بطلي الكلمة المستفزة دي انتي عارفه فرق السن ما بينا!
ضحكت بمرح لتردف..

-اصلك هادي كده وطيب تحس انك تتحط علي الجرح يطيب و زي السكر!
عقد حاجبيه هل قالت انها ذاهبه لمكان ما؟!
-تنزلي فين بالظبط!
-سلامه عقلك يا مسك...
رفع يده يطبق وجهها بتحذير و حاجب مرفوع بحده قائلا...
-منار لاخر مره اسمع الكلمة دي انتي فاهمه!
اتسعت عيناها بخضه وتوتر لتهز رأسها بالموافقة!
تركها وهو يزفر مستغفرا ليردف قائلا...
-نازله فين؟
-نازله افتح الفرن!
قالتها وهي تصفع ظهر يدها بكفها الاخر بملل...

طالعها بغضب يحاول تحليل هل تمزح ام انها تتحدث بجديه ليستشفي جديتها من ملامحها التي تنظر له و كأنه مجنون!
هو المجنون!
-لا طبعا مفيش نزول الفرن ؛ انتي خلاص مش هتشتغلي تاني!
شهقت بغضب وهي تستقيم وتضع يدها علي خصرها...
-نعم نعم لا انا متفقتش علي كده! انا متعوده اجيب لقمتي بعرق جبيني و بعدين الحج ميقدرش يدير الفرن لوحده...
قذف الغطاء بحنق ليستقيم هو الاخر ويقترب منها..

-انتي بقيتي مراتي! انتي مش واخده بالك انك متجوزة دلوقتي!
-يعني ايه متجوزة؟
-اه شكلك هتتعبيني! بصي بقي مش معني اني هادي و مش بحب اتعصب عليكي او بمعني اصح بخدك علي قد عقلك انك تتوقعي اني هسيبك تشتغلي و في فرن!
-وماله الفرن يا سي مروان مانت واخدني منه! وبعدين انا مضربتكش علي ايدك انت اللي كنت هتموت وتتجوزني!
احمرت اذنه بغضب و حرج ليردف من بين اسنانه...

-اسم الله عليكي ما انتي كنتي قطعاني في الرايحه والجايه!
عقدت ذراعيها بعناد قائله باستنكار...
-محصلش ده انا كنت بطمن عليك عشان بتصعب عليا مش اكتر!
امسك بياقته فستانها الواسعة يقربها منه وهو يميل برأسه نحو رأسها لتتسع عينيها بذهول...
تحب الحديث بجراءه و مشاكسته ولكن الحديث و كفي!
تابع ارتباكها من قربه لها بحاجب مرفوع، واحاط خصرها بذراعه يقربها اكثر الي جسده قائلا...
-بصعب عليكي ازاي طيب!

حاولت دفع صدره للابتعاد و لكنه دفعها نحوه لتستقر يداها علي كتفيه وتنظر له بذعر و هلع وهو يشاهد احمرار وجنتيها بخجل لأول مره...
-ايه مالك احكيلي بقي كنتي بتشفقي عليا ازاي...
اردفت بتلعثم يشبه مواء الماعز...
-ما ما ما ما ما قصدش كده!
ضحك مروان واقترب يلامس انفه بأنفها فهبط جفنيها بتوتر واحمرت و جنتيها بشده، ليردف بخفوت...
-بتمأمأي ليه!

ارتفعت نظراتها بغضب نحوه وكادت تصيح به بغضب ولكنه سبقها وهو يغمز لها و ينهال علي ثغرها بشوق عارم يستكشف به كل جوانبه و مذاقها الذي سلب عقله...
وقد اعلن قلبيهما طبول الحرب لأسقاط الراء!
احاطت رأسه بذراعيها وقد تاهت في اعماق شغف ينفتح امامها للمرة الاولي فبرغم نشأتها كفتاة صغيرة تنتقل من مكان الي اخر وانتهائها يتيمه في نهاية المطاف...

الا انها استطاعت ان تنجو بنفسها والمحافظة علي كل ذره به مما هو محرم، علي عكس بعض الفتيات في نفس وضعها و موقفها البائس التي قد تنهار حياتهم وسط ذئاب من البشر انا هي فهي تؤمن بقوتها علي المقاومه...
لم ترغب في ان تبتعد عن شعور الأمان والحب الذي يحاوطها وهي بين ذراعيه وكأنها تستطيع نسيان هموم العالم و المضي قدما كأنسانه جديده لم تري اي مصاعب في حياتها السابقه!

ولكن للقدر راي اخر عندما دق جرس الباب مرتين متتاليتين!
ابتعد مروان يشعر بكل جسده يشع بذبذبات مشتعلة بينما مالت هي نحوه تسند جسدها الخامد...
احتضنها متجاهلا الباب ليردف بصوت غلب عليه بحه مشاعره...
-افتحي دولابي البسي اي ترنح من عندي عشان نستقبلهم ده اكيد ظافر و شروق!
هزت رأسها بصمت غير مصدمه روعه تلك المشاعر و نظرت له بخجل مره قبل ان ترمش و تتركه لتتجه نحو خزانه الملابس!

تركها مروان وهو يبغض ظافر في هذه اللحظة ويسبه الي ما لا نهاية، فتح الباب بملل ليتفاجأ بظافر الغاضب يمسك برقبه يزيد من الخلف ويدفعه للداخل بحده!
-صبحيه مباركه يا عريس!
اردف يزيد غير مبالي انه كاد يسقط علي وجهه فاردف ظافر بحنق...
-بس يالا انت متجننيش!
رفع مروان كفيه في الهواء قائلا...
-لا افهم بقي ايه اللي بيحصل بالظبط!
نظر لظافر وملابسه البيتية و يزيد المتوتر بخجل ليردف...

-طالع تباركلي ببنطلون بجامه وقميص خروج!
ترك ظافر ليلتفت ليزيد يضيق عينيه باتهام...
-انت هببت ايه بالظبط!
رفع يزيد حاجبيه باستنكار لما عليه ان يكون المسبب للمواقف الغريبة والمشكلات من وجهه نظرهم!
فرك خلف رقبته وهو ينظر لظافر قائلا...
-من غير مد ايد اقعد واسمعني للأخر!
-قول يا يزيد قبل ما اخنقك انا ماسك نفسي بالعافية!
عقد مروان ذراعيه يستمع لهم في محاوله للفهم!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)