قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثالث عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم  الفصل الثالث عشر

رواية خيوط الغرام للكاتبة دينا ابراهيم الفصل الثالث عشر

وبعد مرور نصف ساعه وصلت منار حارتها و مروان في أعقابها خوفا من أن يتعرض لها احد و عقله يصور له ما يمكن أن يكون حدث لتصاب هكذا...

وقفت منار علي اول مبني ليس بالمعني المعروف للكيان ولكنها لن تخجل من مكانتها الاجتماعية فهكذا خلقها الله وهذا هو رزقها التي تسعي لتحسينه...
وضعت يدها علي خصرها واردفت.
-اديني وصلت ممكن تتكل علي الله بقي!
-ماشي يا منار وبكره لو مقفلتيش قبل الليل هتتشوفي هعمل ايه!
اتسعت ابتسامتها مما زاد من إنزعاجه واردفت..
-سلام يا مسكر...

صعدت علي الدرج المكشوف الذي يوصلها لشقه لا تتعدي الثلاث غرف، ولكنه فوجئت بزوج والدتها يخرج بعصا ويصيح بها...
-يا صلاة النبي و مين ده يا بت اللي جيباه معاكي!
مصمصت بغضب قائله...
-جايبه اللي جايباه وانت مالك!
-وكمان بتردي يا قليله الحيا اشهدوا يا ناااس جايه و معاها راجل غريب و كمان بتبجح...
ذهلت منار من صراخه و كذلك مروان الذي تجمد بالأسفل بذهول من حديث ذلك الرجل! الم تقل ان اهلها متوفين؟!..

-ده انت راجل متربتش وناقص صحيح و ديني لاربيك!
قالت منار قبل أن تقفز علي زوج والدتها الذي يحاول ضربها بالعصا، ركض مروان نحوهم يبعدهم متجاهلا الأصوات الحماسية حولهم...
-بس يا راجل انت اتجنيت بتضرب بنت!
-اه يا خويا بضربها خصوصا لو مش متربيه وجايبالي رفيقها معاها!
-لا ده انت راجل قليل الادب بقي وانا غلطان اني بكلمك بأدب...

و بذلك دفعه مروان بحده اوقعته علي الدرج من اعلي و حاولت منار تخطي مروان و ركله ولكنه جذبها بعيدا بحده قائلا...
-اتهدي انتي كمان!
-الحقوني يا ناس البنت اللي كنت بربيها وأقول دي بنتي و حرام وسايبها عايشه وأكله شاربه و نايمه في بيتي عشان خاطر امها جايه في اخر الليل و معاها راجل و كمان بيتهجموا عليا...
كان قد اجتمع الرجال في الأسفل يراقون الشجار وكذلك بعض النسوة، فتدخل أحدهم قائلا...

-ده ايه الزمن الاسود ده يا حج صبحي، وبعدين انت جاي تتهجم علي الراجل وهو بينا!
شهقت منار لداخل صدرها قائله باعتراض...
-بينكم مين يا عنيه انت وهو، دلوقتي ظهرتوا و انا لما كل يوم بنزل متجرجره علي السلالم من القرف اللي بيعملوا مكنتش بنتكم ولا انت مكنتش ساكن قدامنا وشايف يا عاطف!
-شوف البت و بجحتها أومال لو مكنتش جايبه الراجل وراها علي رجليه...

قالت احدي النساء من الأسفل فامسك مروان بمنار التي تحاول خلع حذائها وبالتأكيد تنوي مهاجمتها واردف بصوت غاضب عال...
-استني انتي! اديكي قولتي جاي علي رجليه و قدامكم كلكم عشان انا جاي اتقدملها اصلا واطلب ايدها لولا الراجل المجنون ده هجم علينا! ومش معتوه انا يعني عشان ادخل منطقتكم و محترمش رجالتها وامشي وراها كده عادي!..
لتردف احدي السيدات...
-ما الراجل جاي و غرضه شريف ونبي عيب اللي بتعملوه ده!

لترد اخري باستنكار...
-ونبي اتلهي ده بيداري خيبته!
ليردف احد الرجال و كأنه يتحدى كذبته قائلا...
-واديك جيت يا عم زي ما بتقول كنت عايز ايه؟، احنا كلنا هنا قرايبها...
نظر لمنار المصدومة محذرا لها بأن لا تنطق بحرف واحد وتوجه وسط مجموعه الرجال بالأسفل قائلا...
-انا كنت جاي اخطب بس بعد اللي شفته ده انا مقدرش اطمن عليها مع الراجل ده ثانيه واحده، انا هكتب الكتاب علي طول و دلوقتي!

انتقلت أنظار الجميع فيما بينهم ليردف زوج والدها الملعون...
-وانا مش مواقف!
خرجت منار من صدمتها لتصيح بغضب...
-وانت مالك يا عره العرر، انت حياله كنت جوز امي الله يرحمها!
خبط بعصاه بعيد قائلا...
-بس ليكي شقيقك واعتقد ان كلمته هي اللي تمشي و لا ايه يا رجاله!
كادت تصعد له منار بغيظ و لكن مروان ذهب إليها يمنعها بغضب...
-قولتلك اسكتي ومتتحركيش من هنا ولا مش معاكي راجل انتي!..

صمتت بغيظ وهي تنظر له شزرا ولكن قلبها يدق رعبا و خوفا عليه في حال اجتمع الرجال عليه فالكثرة تغلب الشجاعة وهي تريد انقاذه من هذا الموقف باي شكل حتي وان جارته في هذه الخدعة...
نظر مروان بقرف لصبحي فاردف بموافقه...
-ماشي يا عمنا وانا موافق، هو فين اخوها!
-ماله اخوها؟!
جاء صوت سليمان شقيقها بالأسفل فهرعت منار بأمل نحوه، صحيح ان علاقتهم ليست جياشه بعاطفه الاخوة ولكنها تعلم انه يحبها...

اقتربت منه وكأنه ينتشلها من الغرق و مالت علي أذنه هامسه...
-جايلي عريس و ابوك فضحني و عايز يطفشه و لم الناس عليا...
نظر سليمان نحو مروان واستشعر ثقله بالمال من هيئته المنمقة أعاد بصره نحو منار قائلا بقلق و ريبه...
-عريس يا بت ولا يقضيها يومين و يخلع ده شكله متريش اوي!
-عيب عليك يومين ايه اختك بميه راجل!
كان مروان يراقبهم بحاجب مرفوع يحاول تحليل علاقه كلاهما وهل شقيقها في اخلاق والده ام ماذا!

-ايه يا جدعان الحمام الزاجل ده عمركم ما شفتوا عريس جاي يتقدم لواحدة قبل كده، اتكل علي الله يا ابي يلا يا حج منجلكوش في حاجه وحشه!
قال سليمان وهو يصفق يديه فتنهدت براحه و حمدت الله فهكذا سينتهي الأمر سريعا و تخلصت من الجزء الاصعب وهي ألسنه من حولها...
صعدت سريعا نحو مروان و أردفت محاولة إخراج مروان من الوضع وهي تدفعه لأسفل الدرج...

-خلاص يا استاذ مروان احنا آسفين جدا علي اللي حصل حضرتك اكيد صرفت نظر وانا مش هلومك، يلا كل شئ قسمه ونصيب...
فرغ فاه شقيقها من الصدمه ألم تطالبه لإنقاذ الوضع من أجل العريس المنتظر والان تخرب كل شئ نظر لها شزرا وهو يشعر كالمخدوع و كاد يصفعها...
ولكن مروان ابعد يدها بحنق قائلا...
-لا مصرفتش نظر، ومش همشي من هنا غير وانتي مراتي ورجلي علي رجلك...
ابتسمت بصعوبة وهي تميل عله بغضب قائله...

-ايه اللي بتعمله ده مراتك ايه انت اتجننت انا منار بتاعت الفرن يا باشا ولا افكرك!
-ممكن تخرسي مش انا اللي كنتي معاك انت اروح اي حته، انتي اللي جبتي لنفسك، عشان تتعلمي متلعبيش مع الاكبر منك!
قالها بغضب و كأنه يعاقبها لا يعلم أن كل حرف ينطق به يرفرف لها قلبها الصغير، مالت عليه قائله...
-مش اكبر هي المشكله اساسا ا؛ انا منار بتاعه الفرن يا اوبهه!
-لو قصدك عشان فقيرة هي المشكله يبقي لسه معرفتنيش كويس!

قطع حوارهم شقيقها وهو يقترب ينظر لهم بحنق قائلا...
-يعني ايه اللي هيحصل في ام الليله السوده دي!

استيقظت شروق علي صوت رنين هاتفها فوجدت اسم والدتها يضئ الشاشة، ردت سريعا قائله...
-الو يا ماما صباح الخير!
-صباح الخير يا حبيبتي، انا صحيتك ولا ايه!
-لا ابدا انا لسه صاحيه من شويه!
-طيب الحمدلله، انا عندي خبر حلو انا واخوكي هنجيلك انهارده!
استقامت بحده وهلع فأردفت بسرعه...
-رامي هيجي ليه؟

-متخافيش انا اتكلمت معاه واقنعته اننا نيجي نزورك هو لسه زعلان شويه بس مع الوقت هينسي انتي دلوقتي علي ذمه ظافر سواء بيحبه او لا واكيد لما يشوفك سعيدة في حياتك الجديدة مش هيعترض!
-هاه اه طبعا سعيدة ؛ ظافر طيب اوي و عوضني انا ويحيي عن حاجات كتير!
-ربنا يسعدك يابنتي، جهزيلي حفيدي انا عملت البدع مع اخوكي عشان اجي اشوفه واحضنه جوا قلبي!
اردفت شروق بابتسامه...

-و هو مستنيكي يا ماما، ربنا ميحرمني منك ابدا و يخليكي ليا، اوعي يا ماما تكوني لسه زعلانه مني ؛ بس انتي عارفه ان ده كان الحل الوحيد...
تنهدت والدتها لتردف منهيه هذا الموضوع نهائيا..
-انا عارفه يا شروق وخلاص متتكلميش في اللي فات المهم انك مبسوطه وانا هطلب ايه من ربنا غير انك تتجوزي وتعيشي في حب و سعاده مع جوزك!

اسرعت شروق تردف بما يسعد والدتها و يطمئنها فهي لن تنكر مساعده ظافر لها بكل جوارحها ولكن لا حاجه لان تعلم والدتها بانه تزوجها من اجل يحيي حتي وان اشعرها بغير ذلك فظهور زوجته السابقة اكد لها استحاله وقوعه بحبها...
-طبعا طبعا يا ماما و هو بيحبني اوي اصلا و يحيي كمان!
-ربنا يباركلكم يابنتي ويلا اقفلي وسيبيني البس واجي لحفيدي!
-طيب يا ماما مع اسلامه!
-مع السلامة!

اشرقت ابتسامتها الواسعة وجهها فقد اشتاقت لنبع الحنان كثيرا ولا تطيق الانتظار حتي تصل هي واخيها!
اخيها! يجب ان تخبر ظافر في الحال، كم الوقت الان!
نظرت في الهاتف فوجدت الساعه تشير الي التاسعة صباحا، قفزت من الفراش، و احكمت الغطاء علي فريده علي يمينها و يحيي الصغير علي يسارها و اتجهت سريعا الي غرفه ظافر...
دلفت بلهفه واستعجال قائله...
-ظافر ظافر!

انتفض من نومه بذعر علي هتافها فرفع نصف جسده بحده و رعب قائلا...
-في ايه، يحيي تعبان، فريده حصلها حاجه ولا يوسف؟!
قالها بسرعه لتردف بتعجب وقد شعرت بالحرج من ارعابه واحمرت وجنتيها...
-لا ده انا...
لم تكمل جملتها حتي ابتعد عن الفراش واتجه نحوها يتنقل بيديه علي وجهها ويتحسس رقبتها بتوتر...
مالك انتي مش سخنه حاسه بوجع فين؟!

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها وخجل من قربه وملامسته لها فأردفت بخفوت وانفاس متقطعة...
-انا كويسه مش تعبانه اصلا!
ضيق عينيه بغيظ ليردف بتساؤل...
-اومال في ايه مخليكي تنشفي دمي علي الصبح!
-ماما!
-ماما؟!
حاولت الابتعاد عنه خطوة ولكنه اقترب تلك الخطوة فأبعدت خصلاتها القصيره خلف اذنها واردفت بتلعثم...
-اقصد ماما جايه كمان شويه!

شعر بتوترها واخطأ احمرار وجهها بانها تشعر بالحرج لمجيء والدتها فاردف بهدوء...
-وفيها ايه ده بيتك يعني تيجي وقت ماتحب!
ابتسمت قليلا بتوتر واكملت...
-هي و رامي اخويا!
تابعت عيناه وهي تنتقل من الهدوء الي الغضب في اقل من ثانيه ولكنه اردف من بين اسنانه!
-ورامي جاي ليه!
-ماما بتقول انه مش زعلان وانها اقنعته يجوا عشان يشوفوا يحيي واكدتلي انه مش هيعمل حاجه خلاص لاني مراتك دلوقتي!

قرص انفه بتفكير لا يرغب في صب غضبه عليها فما ذنبها، فرامي يبقي اخيها مهما حدث...
هز رأسه ليردف بهدوء..
-تمام يجي يا شروق بس لو عمل اي حاجه انا مش ضامن هقدر اعديهاله!
-وانا مش هطلب منك غير انك تحاول تهدي وتعذره انا بردوا اللي عملته مش سهل علي اي عيله!
اردف ظافر بحده مدافعا...
-انتي معملتيش حاجه غلط انتي كنتي بتحمي ابنك!
وضعت يدها علي رأسها لتردف بخفوت...

-طيب ممكن متتعصبش وتحاول بس مره واحده عشان خاطري!
نظرت له بعيون راجيه والقلق يرتسم ملامحها فتنهد قائلا...
-ماشي يا شروق، روحي اجهزي وانا هاخد شور واحصلك!
ابتسمت تلك الابتسامة الواسعة لتردف وهي تمسك يديه بامتنان...
-شكرا بجد، انا بس مش عايزه اخسر ماما...
نظر لسعادتها المفرطة وابتسم تلك الابتسامة الجانبية التي تذيع عينيها ورفع يدها يقبلها ببطء كاد يوقف قلبها...

نظرت الي الاسفل وسحبت يدها بخجل قائله...
-انا هروح بقي، عشان انت عارف، لازم اجهز صح ولا ايه!
لمعت عينيه بضحكه علي توترها الواضح وقرر انقاذها قائلا...
-ايوة لازم!
وبذلك ترك يدها واتجه الي المرحاض قبل ان يفعل شيء اخر سيؤخر كلاهما!

عند سلمي و يزيد...
-مش هتفطر؟!
اردفت سلمي بتوتر فقد اصبحت علاقتهم جافيه تماما وهو يرفض التعامل معها منذ شجارهم قبل يومين...
-لا هفطر في الشغل!
-تمام و انا كمان هنزل انهارده!
التفت لها متفحص ملابسها التي ترتديها للخروج فاردف...
-رايحه فين؟
نظرت له لا تريد اخباره بانها مختنقة ومتأثرة بجفائه فتلك كانت رغبتها وتريد رؤيه والدتها فأردفت بثقه قائله...
-مشوار كده!
عقد ذراعيه قائلا...

-فين المشوار ده يعني؟
-انا مسألتش انت كنت فين اليومين اللي فاتوا وانت راجع وش الصبح يادوبك ترمي السلام الصبح وتنزل تاني!
اردف بتهكم قائلا...
-والمفروض اعمل ايه، اقعد واسمع كلامك المتخلف!
-انا كلامي هو الصح ؛ انت لازم تتجوز ونسيب بعض هتفضل عايش جو التضحيه ده لامتي؟
امسك سترته وحاول ان يتخطاها متجاهلا حديثها قائلا..
-ماشي انا نازل و طالما مش هتقولي المشوار فين متنزليش من البيت يا سلمي!

تبعت خطاها بحده وهي تردف...
-لا هنزل يا يزيد!
-مش هيعجبك تصرفي لو نزلتي والخيار عندك!
قالها وهو يفتح باب المنزل فاغلقته هي بعنف قائله...
-طلقني!
رمي سترته واوراقه ارضا قبل ان يجذبها نحوه قائلا من بين اسنانه بغضب...
-صدقيني عايز و عايز جدا كل حرف بتزوديه بحس اني مش مرغوب فيا وببقي عايز اطلقك واريحك، بس مش قادر اسيبك! ومش هسيبك ومش هموت قلبي عشان انتي في واحده مجنون!

دفعها بحده قبل ان يلملم اشياءه ويخرج مغلقا الباب خلفه بقوة...
رفع انظاره فوجد شقيق شروق ووالدتها يقفان امام شقه ظافر و ينظران له بتعجب...
-اتفضلوا يا جماعه شروق جوا...
-يزيد فضلك يا ابني...
قالت والده شروق بينما دلف شقيقها الواجم دون ان يبث بحرف واحد...
توجهه يزيد نحو صديقه ما ان دلف الاخرين قائلا بخفوت...
-في حاجه ولا ايه؟
هز ظافر رأسه بالنفي قائلا..
-لا متقلقش دول جايين عادي!

-طيب لو في اي حاجه كلمني انا هأخر نفسي شويه تحت...
ربت ظافر علي كتفه قائلا..
-روح يا يزيد الشغل عشان انا مش هعرف اجي دلوقتي ومتقلقش انا هعدي الليله...
-تمام! يلا سلام!
رفع كفه في الهواء بسلام قبل ان يرحل من امامه...
اغلق ظافر الباب واتجه نحوهم قائلا...
-ثانيه واحده هي كانت بتلبس يحيي و جايه...
توجهه نحو غرفتها واغلق الباب خلفه بهدوء قائلا...
-انتي وقفه ليه كده، اطلعي امك برا!
-انا متوتره!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)