قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية حطمت أسوار قلبي الجزء الثاني للكاتبة بسملة حسن الفصل الحادي والأربعون

رواية حطمت أسوار قلبي الجزء الثاني بقلم بسملة حسن

رواية حطمت أسوار قلبي الجزء الثاني للكاتبة بسملة حسن الفصل الحادي والأربعون

كان ادم يقف امام باب شقته ويحاول فتح الباب بسرعه
فقد اخبره البواب بالاسفل انه الكهرباء انقطعت عن العماره باكملها فزاد خوف وقلق ادم علي كارما اكثر
وعندما رأى البواب يحمل بين يديه ما يسمي ب(الكشاف) استأذنه واخذه فهاتفه نفذ شحنه منه وصعد بعدها بسرعه لاعلي..

دلف ادم من باب الشقه وظل ينادي علي كارما بصوت عالي حتي تسمعه ولكن لم يسمع اجابه منها
وقبل دخوله لغرفتهم ليبحث عنها سمع صوت همهمه خلفه فالتفتت بسرعه ووجه الضوء اتجاه مصدر الصوت ووجد كارما تجلس علي الاريكه تغمض عينيها بقوه شديده وهي تضم قدمها لصدرها وتهمهم ببعض الكلمات
اقترب منها بسرعه وجلس جانبها وجذبها لاحضانه بسرعه وقد لاحظ ارتعاش جسدها بين يديه

تحدث ادم وحاول تهدأتها قائلا: كارما كارما فوقي انا خلاص جيت.. انا ادم ياحبيبتي افتحي عينك
سمع صوتها المرتعش الهامس: ااد ادم تعالي
زاد ادم من ضمها نحوه وقال بحنان شديد وحزن علي ما توصلت اليه: انا هنا ياكارما افتحي عينك يلا انا جنبك اهو

وبعد مرور فتره من كلمات ادم المتواصله لتهدأتها فتحتت كارما عينيها بخوف وعندما رأت ملامح ادم قالت ببكاء: اادم.. انت جيت.. انا كنت خايفه اوي.. صوت صوت الرعد كان مخيف اوي و كمان وكمان الدنيا ضلمت فجأه.. متسبنيش تاني لوحدي عشان خاطري
انهت كلتمها ثم انهارت في البكاء

قبل ادم اعلي رأسها باسف وقال: حقك عليا.. لو كنت اعرف ان الجو هيقلب كده مكنتش سبتك لوحدك والله.. اهدي عشان خاطري ياكارما ااهدي
سمعت كارما صوت الرعد القوي بالخارج فانتفضت برعب في حضنه وقالت ببكاء : سمعت ياادم شوفت مخيف ازاي

ادم بهدوء وصبر: انا خلاص جمبك اهو.. مفيش داعي للخوف وشويه والجو هيهدا والنور هيرحع وكل حاجه هتبقا تمام..
بمجرد ما انهي ادم كلامه حتي اُشعلت الاضاءه في ارجاء الشقه
فابتسم ادم بهدوء وقال: النور رجع الحمدلله.. اهدي وارفعي راسك وبصيلي يلا..
ابتعدت كارما عن احضانه ونظرت له باعينها وانفها التي يسود عليهم اللون الاحمر

فمد ادم يده وقال وهو يمسح دموعها: شايفه عنيكي احمرت ازاي من العياط.. كفايه بقا واهدي عشان عينك متوجعكيش
كارما بصوت باكي وهي تنظر له: انا زعلانه منك
ابتسم ادم بخفه وقال: حقك عليا ياستي.. بس انا مكنتش اعرف ان كل ده هيحصل...

كارما وهي تمسح باقي دموعها بظهر يدها كالأطفال: طيب هسامحك بس بشرط
ادم بتساؤل: شرط ايه ده بقا
اشارت كارما بيدها علي احد الغرف وقالت: اعرف ايه اللي في الاوضه دي.. انت قولتلي قبل كده مجيش جمبها وانا احترمت قرارك ده بس انا عايزه اعرف فيها ايه دلوقتي.. انا كنت خايفه منها وكنت حاسه ان في حد هيطلعلي منها

نظر ادم الي ما تشير وعندما وجدها غرفه التي تحتوي علي رسوماته ابتسم ونظر لها قائلا: لا لا الاوضه دي متخوفش خالص.. وانا لما كنت بقولك مش عايز افتحها عشان بجهزلك فيها حاجه حلوه
كارما بلهفه وقد اندمجت في الحديث ونست ما حدث منذ قليل: بجد ايه هي

ادم بابتسامه: سبيني يومين بس اكون خلصت المفاجأة دي واوريهالك اتفقنا
كارما بحماسه: اتفقنا
ادم بمشاكسه: طيب ايه كده سامحيتني ولا لسه
كارما بطيبه: لا خلاص سامحتك انا اصلا مش بعرف ازعل منك خالص
جذبها ادم اليه ومرر يده في خصلات شعرها وقال: ده انتي عشيتني لحظات!!
رفعت كارما رأسها نحوه وقالت بلهفه: خوفت عليا
ادم بتاكيد: ااه طبعا.. وكنت خايف يجرالك حاجه بسبب خوفك ده بس الحمدلله انها جات لحد كده

لاحظ ادم ارتعاشها الخفيف فقال بتساؤل: انتي بترتعشي كده ليه.. انتي لسه خايفه ولا برادنه ولاايه
كارما بخفوت: برادنه شويه اه
قال ادم وهو ينهض وهو يحملها بين يديها بخفه: طيب تعالي..

دخل بها للغرفه ووضعها علي الفراش ثم وضع عليها الغطاء الثقيل حتي تشعر بالدفء
جذبته كارما من يده وقالت بخوف: تعالي نام معايا.. متمشيش
تدم بابتسامه مطمئنه: هغير هدومي وهجيلك علطول
هزت كارما رأسها نافيه وقالت: لالا نام كده.. متسبنيش عشان خاطري
استجاب ادم لها وقال: اوامرك ياكارما هانم
جلس جانبها علي الفراش فوضعت كارما رأسها علي صدره بارتياح وقد شعرت بالراحه الشديده بوجده جانبها

وبعد مرور ثواني
جذب كارما يد ادم ووضعتها علي شعرها وقالت بخفوت: اعملي زي ما كنت بتعمل بره
ادم بعدم فهم: اعمل ايه
كارما وهي تنظر له بعينيها الواسعه: حرك ايدك علي شعري!!
ضحك ادم وقال وهو يحرك يده برفق: حاضر حاجه تانيه
ابتسمت كارما وهزت رأسها نافيه ثم اغمضت عينيها براحه وهي تشعر بحركه يده علي شعرها

وبعد فتره قليله ذهبت في ثبات عميق بعد شعورها بالراحه والامان بوجود ادم
اما ادم عندما لاحظ انفاسها المنتظمه ابتسم بهدوء ثم اغمض هو الاخر عينيه وذهب في نوم عميق..

كان فارس يقف في الشرفه يدخن بشراهه
وهو شارد في ليان ما سيحدث الايام المقبلة
اطلق تنهيده حاره وهو يتذكر عندما ذهب للعديد من الاطباء ليعرفوا وضع ليان ومدي خطوره الحمل لديها
البعض منهم حذرهم من اكتمال هذا الحمل والبعض الاخر طمئنوهم الي حد ما

الي ان استقر بهم الحال علي طبيب مشهور ومعروف بخبرته العاليه وكان من طرف قاسم
فقد اخبرت ليان عائلتها بخبر حملها ليقفوا بجانبها وايضا ليقفوا امام فارس حتي لا يقوم بتنفيذ ما في باله

تذكر فارس كلمات الطبيب الاخيره: منكرش ان الحمل هيكون صعب عليها بس في حالات كتيره زيها واصعب منها وحملت وخلفت وعايشه حياتها
..هي ممكن تستمر في الحمل ده بس طبعا هيكون ليها معامله خاصه تماماً
وبعد حديثه هذا معهم صمتت ليان علي رأيها اكثر واكثر وحاولت اقناعه بشتي الطرق ان يتنازل عن قراره ووعدته انها ستتبع تعليمات الطبيب كامله

وتحت ضغط من ليان وبكاءها المستمر وضغط من والده وجميع عائله ليان حتي ادم
تخلي فارس عن قراره وحاول اقناع نفسه انه باتباع تعليمات الطبيب لم يصيب ليان شئ
وكانت سعاده ليان حينها لا توصف

مر فتره وكان الوضع مستقر
التزمت فيهم ليان بتعليمات الطبيب وكان فارس يتباعها وعائلتها كذلك
ولكن منذ اسبوعان وبدأ فارس يلاحظ تعبها وارهاقها التي تحاول ان تخفيهم عنه
وعادت مخاوف فارس من جديد وندم علي انه تراجع عن قراره ولكن لم يفيد الندم بشئ
فقد مرت عده اشهر علي الحمل واي قرار سيتخذه سيكون الثمن حياه ليان

فاق فارس من شروده علي صوت سعالها فنظر خلفه ووجده تقف وتضع يدها علي انفها وفمها بسبب رائحه السجائر
القي فارس سيجارته بسرعه خوفا عليها وقال بقلق وهو يقترب منها: انتي ايه اللي قومك من السرير..
ليان بحزن علي حالته: انا بقيت كويسه يافارس.. انا بس كنت تعبانه شويه الصبح عادي زي زي اي واحده حامل.. والحمدلله دلوقتي احسن
تابعت بعدها بتنيهده حزينه: مش كفايه سجاير بقا يافارس حرام عليك انت كده بتدمر صحتك!!..

فارس بهدوء: انا كويس كده.. ادخلي الاوضه وارتاحي علي السرير يلا
ليان بدموع: فارس انا مش عايزه اشوفك كده.. انا كويسه والله وهبقي كويسه ان شاءالله بطل السجاير دي بقا عشان خاطري.. انت لما بتقعد بس في البيت بتخلص علبه بحالها واكيد بتخلص زيها كده واكتر في الشغل
ثم تابعت لتضغط عليه: وبعدين انا بتعب جامد من ريحه السجاير دي حتي لو بتدخن في اوضه تانيه بردو بشمها وبتعب

تنهد فارس وقال: ومقولتليش ليه من الاوول الكلام ده.. عموما مش هدخن في البيت تاني
ليان بحنق: هو انا بقولك كده عشان تقولي مش هدخن في البيت.. انا مش عايزك تدخن في اي حته لا في البيت ولا في غيره

فارس بعدم اهتمام: ان شاءالله..
تابع بعدها بتذكر: اه صحيح هو اللي سمعته من بابا ده صح
ابتلعت ليان ريقها بتوتر: سمعت ايه
فارس بغضب: بابا قالي ان سمع صوت المكنسه انهارده شغاله وكان يحسب ان الست اللي بتنضف جات انهارده فقالي ليه مجبتهاش شقتي تنضفها

اقترب منها وقال بغضب اكثر: انتي نضفتي الشقه انهارده عشان كده لما جيت لاقيتك تعبانه مش كده
نظر حوله وقال بتاكيد: ااه فعلا الشقه دي متنضفه
نظر لها بغضب شديد وقال: انتي بتعملي كده ليه انا مش فاهم.. مش الدكتور الزفت قالك لازم ترتاحي في السرير عشان متتعبيش.. قال ولا مقالش ياليان
انهي كلامه بصوت عالي

فانتفضت ليان وقالت بتوتر: بص هفهمك.. انا معملتش مجهود والله.. اننا لاقيت نفسي كويسه جدا الصبح فقولت اكنس الشقه عشان متربه.. روقت كده علي الماشي بس والله يافارس

ضحك فارس بعدم تصديق وقال: ااه وعلشان لقيتي نفسك كويسه قولتي تتعبيها بقا.. تراب ايه اللي في الشقه.. ما تولع الشقه كلها.. وبعدين انا مش كنت متفق معاكي انك مش هتعملي حاجه في الشقه وانا هجيب واحده تنضف كل اسبوع
انتي غاويه تتعبيني وتتعبي نفسك صح؟!!!

ليان بدموع: يافارس..
فارس بغضب: بلا فارس بلا زفت.. بصي بقا ياليان والله العظيم لو الحركه دي اتكررت تاني هيكون ليا موقف تاني معاكي .. المره دي اتكلمت المره الجاي هيكون حاجه تاني

ليان بحزن: ايه هتضربني ولاايه
اغمض فارس عينيه وقبض علي يده بعنف
ثم قال بثبات مصطنع: ادخلي جوه ياليان
وعندما وجدها مازالت امامه تابع بصوت غاضب: ادخلي ياليان قولتلك

ردت عليه ليان بانفعال وبكاء: افضل انت بس دايما تزعق فيا وتعاملني وحش..انا لو مموتش بسبب الحمل ده هموت بسبب العياط ليل نهار علي معاملتك ليا..
توقفت عن الحديث ووضعت يدها علي فمها بصدمه مما تفوهت به وظلت تنظر الي فارس الذي ينظر بها بملامح جامده
وبعد ثواني تحدث فارس وقال بسخرية: كويس انك عارفه ان الحمل ده خطر عليكي من الاول

اقتربت منه ليان واحضتنته بكل قوتها وقالت باسف شديد: انا اسفه اسفه.. والله العظيم مش قصدي اقول كده.. انا كويسه والله يافارس ومش هيحصلي حاجه ان شاءالله.. انا بس غبيه واندفعت ف الكلام

ابتعدت عنه عندما لاحظت جموده وعدم مبادلته لحضنها
فاحاطت وجهه بين يدها ترغمه على النظر نحوها وقالت بدموع: والله يافارس مش قصدي.. عشان خاطري انسي اللي قولته ده ولا كأني قولت حاجه.. واوعدك انها مش هتكرر تاني وكمان وكمان مش هتعب نفسي في شغل البيت تاني ابدا والله.. فارس رد عليا

خرج فارس عن صمته وقال بجمود: يلا ننام ياليان.. انا تعبان وعايز انام
ليان ببكاء: لا مفيش نوم.. فارس عشان خاطري متعملش كده
مد فارس يده ومسح دموعها وقال: ممكن تبطلي عياط عشان انتي علي الوضع ده هتتعبي

هةت ليان رأسها نافيه وقالت: لا هفضل اعيط كده ومش هسكت غير لما تسامحني
تنهد فارس وقال: خلاص ياليان سامحتك.. ممكن تهدي بقي

ليان بطفوله من بين بكاءها: لا قولي سامحتك ياليلو
ابتسم فارس وردد قائلا: سامحتك ياليلو
ليان بنفس النبره: لا قول سامحتك ياليلو ياروح قلبي وبوسني من هنا
انهت كلامها واشارت نحو خدها فابتسم فارس وقبل خدها وهو يقول: سامحتك ياليلو ياروح قلبي وحياتي كلها كده كويس؟!

ابتسمت ليان باتساع وقالت وهي تمسح عينيها من الدموع: اااه.. ولا اقولك في حاجه كمان قولي بحبك انت من فتره كبيره اوي مقوولتليش بحبك.. ولا انت مبقتش تحبني بقا اعترف اعترف..

احضتنها فارس وقال بنبره عاشقه: انا محبتش حد قدك ياليان.. بحبك ياتاعبه قلبي
ضحكت ليان وبادلته الحضن بحب شديد وقالت: وانا كمان بحبك اوي اوي يافارس
ابتعدت عنه ليان ووضعت يده حول عنقه وقالت بدلع: فسفس

ضحك فارس باستسلام وقال: عيونه
ليان وهي تنظر له ببراءه: ممكن اطلب منك طلب صغنون
وضع فارس يده علي خصرها وقربها منه اكثر وقال بمهس رجولي: اطلبي اللي انتي عايزاه
ليان بدلع: ممكن تسهر معايا انهارده ونسمع فيلم سوا زي ما كنا بنعمل زمان

فارس بابتسامة: بس كده.. من عنيا
ابتعدت ليان وقالت بفرحه: بجد موافق
فارس بابتسامه: ااه بجد
صفقت ليان بيدها بحماس وقالت: تمام اووي.. ايه رايك نعمل فشار سوا وبعدين نقعد نسمع الفيلم
جذبها فارس من يدها وقال: لا انتي تقعدي هنا زي البرنسيس وتدوري علي فيلم كويس اكون انا جهزت الفشار

ليان ببراءه: ما نجهزه سوا
فارس بهدوء: وبعدين ياليان احنا اتفقنا علي ايه
ليان بسرعه: خلاص خلاص روح انت جهزوا اكون اختارت انا فيلم
وتابعت بعدها بتذكر: ااه صحيح في تسالي عندك في المطبخ هاتها معاك
فارس بابتسامة: حاضر عايزه حاجه تانيه
ليان بحماسه: لا.. بس متتااخرش
اومأ فارس رأسه بابتسامه وقبلها اعلي رأسها ثم توجه للمطبخ ليحضر الفشار..

وفي الساعه الثانيه عشر بعد منتصف الليل
دلف قُصي من باب شقته بعدما شعر بالتعب والملل من سيره بالسياره في الشوارع بعدما انهي اعماله
وجد المكان هادئ بشده استغرب ولكن لم يهتم وانما سار باتجاه غرفته
فتح الباب وثبت مكانه عندما رائ حبيبه تقف وهي ترتدي احد الفساتين القصيره ذات اللون الاحمر الداكن الذي يعشقه عليها
وكان بجانبها طاوله صغيره موضوع عليها بعض الاطعمة ومعهم شمعتين اضافوا رومانسيه للجو اكثر
بجانب الاضاءه الخافته المووجوده في الغرفه

تحدث قُصي لنفسه وقال: طيب دي امسكها دلوقتي وابوسها علي حلاوتها دي ولا اعمل ايه
ولكن تابع مشجعا نفسه: لا اجمد كده ياقُصي ومتنساش اللي قالته الصبح.. دي نشفت دمك علي الاخر
فاق من حديثه مع نفسه علي صوتها الرقيق تقول: ادخل ياحبيبي واقف عندك ليه
ابتلع قُصي ريقه بصعوبة عندما سمع نبرتها تلك ولكن تحلي بالثبات وتقدم داخل الغرفه وقال بجمود مصطنع: اترددت ادخل عشان بس ريحتي متقلبش بطنك ولا حاجه

تنهدت حبيبه واقتربت منه وقالت باسف ونبره هادئه: انا اسفه حقك عليا.. انا مش عارفه كان مالي الصبح.. بس دي هرمونات حمل ولازم تستحملها ياحبيبي
قالت اخر كلامتها بنبره شبه مرحه
وعندما لاحظت صمته وملامح وجهه التي مازالت جامده: صاصا
قُصي بانفعال قليل: متقوليش الكلمه دي بتنرفزني

ضحكت حبيبه بخفوت وقالت: عايزه ادلعك اقولك ايه يعني
قُصي بحنق: متدلعنيش
ابتسمت حبيبه ابتسامه صغيره ماكره واقتربت منه ووقف علي اطراف اصابعه حتي تصل لطوله
ومن ثم مدت يده وبدأت بأناملها الصغيره والرقيقه تمررها علي طول عنقه ببطء
وقالت وهي تنظر لعينيه بحب شديد: خلاص بقا ياحبيبي سماح المره دي

مال قُصي برقبته قليلا وابعد يدها عن عنقه وقال: ابعدي بس ايدك الاول كده
ضحكت حبيبه وقالت بعدم تصديق: ايه ده انت بتغير من رقبتك؟!!

ضحكت اكثر عندما نظر لها قُصي بغيظ
قُصي بحنق: اي عجبتك اوي
وضعت حبيبه يدها عاي فمها لتكتم ضحكاتها وقالت: خلاص خلاص

صمتت لثواني ثم قالت بدلع: طيب ايه هتفضل مخاصمني يعني.. حتي بعد الجو الرومانسي والفستان ده
قُصي بنبره مستفزه: لو سمحتي ياحبيبه انتي باللي بتعمليه ده بتضغطي عليا وانا مبحبش كده

ضيقت حبيبه عينيها وقالت بغضب مكتوم: انت بتتريق عليا مش كده؟!
قُصي بسخريه: ايه اوعي تكوني زعلتي؟!
حبيبه بانفعال: علفكره بقا بنتك هي السبب في اللي حصل ده مش انا.. وتابعت بعدها بتهديد: والله ياقُصي لو مصالحتنيش دلوقتي لهقعد اعيط ومحدش هيعرف يسكتني..
قُصي: حبيبتي لو ناسيه انتي اللي مزعلاني مش العكس..
حبيبه بنبره بريئه: واعتذرتلك وعملتلك جو رومانسي وعملتلك الاكله اللي بتحبها ولبست الفستان اللي بتحبه.. اعمل ايه تاني يعني

قُصي ببرود مصطنع: طيب طيب سبيني افكر اصالحلك ولا اخاصمك كام يوم
حبيبه بدلع وهي تميل عليه: كام يوم وهتستحمل تخاصمني كام يوم اخص عليك
ابتلع قُصي ريقه وقال: ده سبحان من عدا الساعات اللي فاتت دي عليا من غير ما اكلمك

ابتسمت حبيبه باتساع وقالت بحب: والله بحبك اوي ياقُصي.. ومش قصدي اللي حصل الصبح ده وعلفكره بالعكس بقا انا انبسطت باليوم امبارح اخر انبساط والله.. وريحه برفانك دي انت عارف انا بحبها ازاي.. انا اسفه سامحني بقا

قُصي بابتسامة: خلاص سامحتك.. قولتيلي عامله اكل ايه؟!
حبيبه بحماسه وسعاده: عملتلك مكرونه بشاميل.. اتصلت علي طنط حنين وسألتها عن اكتر اكله انت بتحبها وقالتلي بيعشق حاجه اسمها مكرونه بشاميل وانت من حظك الحلو بقا اني بعرف اعملها حلو اووي

قُصي بابتسامه عاشقه وهو ينظر في عينيها: والله انا ما بعشق غيرك
ابتسمت حبيبه فزحه شديده من حديثه ثم قالت بلهفه وهي تجذبه من يده: يلا تعالي دوق وقولي رايك بصراحه.. ان شاءالله هتعبجك
قُصي وهو يسير خلفها: اكيد هتعجبني.. كفايه انها من ايدك..

وبعد مرور اسبوعان
فتح ادم باب مكتب صديقه فارس ليتناقنش معه في بعض الاعمال
ثبت مكانه ولم يتحرك لثواني عندما وجد حاله فارس
فقد كان يجلس علي المقعد واضعا قدمه علي المكتب ويدخن بشراهه وهو ينظر امامه بشرود
وعندما لاحظ فارس دخوله اعتدل ف جلسته بهدوء واطفأ سيجارته وقال له: في حاجه ياادم

تقدم ادم داخل المكتب واغلق الباب خلفه وهو مازال يتطلع الي صديقه بهدوء واردف: ايه اللي انت عاملوا ده؟!
ابتسم فارس بسخريه: عامل ايه
ادم بنفس الهدوء: ايه السجاير دي كلها.. وبعدين من امتي وانت بتشرب سجاير؟!
فارس بالامبالاه: عادي شربتها من فتره.. متشغلش بالك انت بالموضوع ده
ثم تابع وها ينظر نحو الملف الذي بيده: جاي عشان القضيه اياها مش كده

القي ادم الملف علي المكتب ثم توجه اليه ووقف امامه: يعني ايه مشغلش بالي
نهض فارس واقفا امامه وقال بانزعاج: ادم بالله عليك سبني في حالي انا فيا اللي مكفيني
ادم: وايه هو اللي فيك ياافارس
صمت لثواني ثم تابع بهدوء: لو فاكر انك كده بتهون علي نفسك مشكله ليان تبقي غبي
انهي كلامه بصوت عالي نسبيا

ابتعد فارس عنه وقال لينهي الموضوع: غبي ولا مش غبي دي حاجه ترجعلي.. شوف الشغل اللي كنت عايزاني فيه وسبني لوحدي
حك ادم ذقنه يحاول ان يظل ثابتا علي هدوءه وقال: تمام.. لو عرفت انك شربت سجاره تاني بعد كده هزعلك
فارس بسخريه: ايه بقا هتروح تشتكيني لابويا ولا هتعمل ايه
اقترب منه ادم وقال بنظرات بارده: لا ابوك ايه.. انا هتصرف

انهي كلام ثم لكزه في صدره بعنف شديد وقال: فوق يافارس فوق بدل ما افوقك غصب عنك
دفع فارس قي صدره بغضب وقال: اطلع بره ياادم وسبني عشان لو فضلت اكتر من كده هنخسر بعض
ادم ببرود: لا وريني هنخسر بعض ازاي.. انت باين عليك اتجننت ومحتاج حد يديك علي دماغك عشان يفوقك

فارس بسخريه: وانت بقا اللي هتفوقني
ادم بقوه: وافوق عشره زيك ياض.. ودي بقا عشان نبره السخريه اللي بتكلمني بيها من ساعه ما دخلت
انهي كلامه ثم لكمه بعنف تأوه فارس علي اثرها
نظر له فارس بغضب وعصبيه شديده وقال وهو يدفعه في صدره بقوه شديده: غور من وشي ياادم.. انا لحد دلوقتي ماسك نفسي عنك بالعافيه!!

ضربه ادم بظهر يده علي صدره وقال بخشونه.: لا متمسكش نفسك ياخفيف
طفح الكيل بالاخر وقال بغضب شديد: انت اللي جبته لنفسك
انهي كلامه ثم لكمه بقوه شديده
وضع ادم يده مكان لكمه ثم فجأه ردها له بنفس القوي

ومن هنا بدأ الشجار وبدأ الاثنان يضربا بعضهم بعنف شديد
قال ادم بصوت عالي من بين لكماته التي يوجهها ويتلاقها من فارس: انت بني ادم غبي وضعيف وبتضيع نفسك وصحتك بالهباب ده يامتخلف..
فارس وقد بدأ يشعر بالتعب من هذا الشجار العنيف
فقال بغضب اشد: ملكش دعوه حياتي وانا مر فيها.. اشرب سجاير اشرب زفت انت مالك؟!

جذبه ادم من قميصه بعنف وقال: لو ناسي انك صاحب عمري فمتنساش انك متجوز اختي.. وانا مستحيل اسيب اختي تنهار لما تشوف جوزها بيدمر صحته باايده
انا وانت عارفين كويس ان الموضوع ده لو موقفش مش هيبقي سجاير بس
لو متعدلتش يافارس انا هاجي واخد اختي ومفيش مخلوق هيقدر يوقفني عن اللي هعمله حتي لو انت يافارس

لكمه فارس بعصبيه شديده: وااضح انك انت اللي اتجننت.. علي جثتي حد ياخد ليان مني انت فاااهم يااادم

كاد ادم يبادله اللكمه ولكن دخل اللواء عبدالله في تلك اللحظه الذي اتي اليه احد الظباط وأخبره بالشجار الذي يحدث بين ادم وفارس فهو يعلم انه الوحيد القادر علي ايقافهم

قال اللواء عبدالله بصرامه شديده: ثابت ياحضره الظابط انت وهو
ابعتدا الاثنان عن بعضهما في الحال وادوا التحيه العسكريه ونظروا امامهم بثبات وكأن شئ لم يكن
اقترب منهم اللواء بعدما اغلق الباب حتي لا يسمع احد من الخارج بحديثهم
قال اللواء بسخريه: ايه شغل المراهقين اللي انتو عاملينوا ده

وتابع عندما لاحظ صمت الاثنان: انا عايز افهم حالا سبب المهزله اللي حصلت دي..
تحدث ادم بثبات: مفيش سيادتك حصل بس خلاف بسيط وانا كبرتوا شويه.. بعتذر لحضرتك عن اللي حصل
نظر اللواء للاثنان بتفحص ثم قال بعدها: المهزله دي لو حصلت تاني مش هتعدي علي خير وهتاخدوا جزا..
ردد الاثنان في وقت واحد: تمام يافندم

تحدث اللواء بنبره لينه تلك المره وقال: انا كملتكم كرئسيكم في الشغل ودلوقتي هكلمكم وكانكم ولادي.. لو نسيتوا افكركم انا انتو صحاب وملكوش غير ومهما كان الخلاف بينكم ميوصلش للمرحله دي مره تانيه.. انا عارف انكم هترجعوا وتتصافوا وتتصالحوا
بس اللي حصل ده ياريت ميتكررش تاني

تحدث ادم وقال بابتسامه مصطنعه: اكيد يافندم زي ما حضرتك قولت احنا صحاب ومش اي صحاب كمان.. مش كده ولاايه يافارس
نظر له فارس بندم ولكن اومأ رأسه بهدوء وبطء
نظر لهم اللواء لاخر مره ثم خرج من المكتب وخلفه مباشره ادم بعدما نظر لصديقه نظره سخريه ممزوجه بغضب
وبعد خروجهم القي فارس كوب الماء علي الارض بقوه فتهشم الي قطع صغيره..
وبعد ذلك جذب مفاتيحه وخرج من المكتب ومن مقر العمل بالكامل..

عاد ادم لمنزله وهو غاضب بشده من صديقه ومن تصرقاته
استقبلته كارما كعادتها وعندما رأت هيئته الغاضبه توترت قليلا ولكن قررت تتحلي بالشجاعه وتسأله عن سبب غضبه بالرغم من شعورها بالخوف قليلا من ان يصب غضبه عليها

سألته وبعد اصرار منها اخبرها ادم بما حدث
حزنت كارما من اجلهم وحاولت تهدأه الوضع قائله: متزعلش منه ياادم هو اكيد مش واعي للكلام اللي بيقوله بس انا واثقه انه هيجي ويصالحك فارس بيحبك اوي وهو طيب وقلبه ابيض والله

ابتسم ادم ابتسامه صفراء وقال: وايه كمان
كارنا بعدم فهم: وايه كمان ايه
ادم: كملي مدح في الاستاذ
كتمت كارما ابتسامتها بصعوبه وقالت: في ايه ياادم.. انا مش بمدح ولا حاجه انا بقولك علي صفات فيه وعلي مااعتقد انت عارف كده

جذبها ادم من يدها وجعلها تتسطح علي الفراش وقال وهو يحصرها بيده: لا فارس ولا غيره تمدحي فيه قدامي عشان مقلبش عليكي ماشي
كارما ببراءة: ليه.. هو انت بتغير عليا مثلا

قال ادم وهو يميل عليها: انتي شايفه ايه
كارما بخجل وهي تدفعه في صدره: شايفه انك تبعد وتسبني اقوم عشان ناكل.. انا مستنياك ناكل سوا
ثم تابعت بحماسه شديده وهي تجلس علي الفراش: عملت اكله جديده وماتحرقتش او باظت مني.. وطعهما جميل اوي ياادم
ادم بابتسامة خفيفه: ما تدوقيني كده!!
كارما بحماسه: ماشي ثانيه وااحده

وبعد مرور دقائق كانت كارما تجلس امام فارس تراقب تعبيرات وجهه بلهفة
وعندما لاحظت صمته قالت بقلق: ايه ياادم هي مش عجباك ولاايه
راقب ادم تعبيرات وجهها القلقه ولهفتها الشديده لتعرف رأيه فابتسم بهدوء وقال: جميل ياكارما تسلم ايدك.. روحي جهزي الاكل بره بقا عبال ما اخد شاور سريع كده عشان انتي جوعتيني اكتر بالاكله دي
كارما بسعاده شديده: حاضر..
انهت كلامه ثم توجهت للخارج اما ادم فاتجه نحو المرحاض...

وبعد مرور يومين
في قصر قاسم
اجتمعت جميع افراد العائله في هذا اليوم
وكانت هذه فكره حنين التي اشتاقت لهذا التجمع
واتفقت مع قاسم علي ان يتم هذا التجمع يوما في الاسبوع ولم يعترض قاسم ابدا كحال باقي افراد العائله

مال قاسم علي حنين التي تبتسم بسعاده وهي تنظر لهذا التجمع الجميل وقال: لووكنت اعرف انك هتنبسطي كده كنت جمعتهم من زمان الكلاب دول
حنين بسعاده: مبسوطه اوي ياقاسم اوي.. انت كمان مبسوط بالتجمع ده مش كده

قاسم بابتسامة: اكيد.. ومبسوط اكتر وانا شايف فرحتك دي
حنين بحب شديد: ربنا يحفظك ليا ياقاسم وميحرمنيش منك ولا من وجودك جمبي
قاسم بابتسامة: ولا يحرمني منك ياحنيني

نظر قاسم نحو فارس الذي تحدث وقال بهدوء: هو ادم مش هنا
تحدثت كارما وقالت: لا كان هنا ولسه خارج من ساعه قال انه عنده شغل هيخلصه بسرعه وهيجي.. زمانه جاي
اومأ فارس رأسه بتفهم ولم يعلق
ونظر جانبه نحو ليان التي قالت بحنان: هتكلمه انهارده ياحبيبي مش كده
فارس بابتسامة باهته: ان شاءالله
ثم تابع بتساؤل: انتي كويسه في حاجه تعباكي

ليان بابتسامه واسعه: انا كويسه وكويسه جدا كمان متقلقش عليا
اومأ فارس رأسه بابتسامه صغيره ولم يتحدث

وبعد مرور ساعه
دلف ادم للقصر والقي السلام ثم لمح بطرف عينيه صديقه يجلس بجانب اخته
فقال بهدوء وهو يتجنب النظر الي فارس تماما: ازيك ياليان عامله ايه
ليان بابتسامة: الحمدلله ياابيه وانت اخبارك ايه
ادم بابتسامه هادئه وهو يجلس بجانب كارما: الحمدلله..
مالت كارما علي ادم وقالت: متاخر ساعه علفكره انت قولتلي ساعه وجاي

ادم بابتسامة: ده انتي قاعدالي بالساعه بقا
اومأت كارما رأسها بابتسامه وكان ادم علي وشك التحدث ولكن قاطعه صوت فارس المسموع للجميع يقول: ادم عايزك شويه بره
قال كلماته وهو ينهض من مكانه
فقال ادم ببرود بعد صمت دام لثواني: اتفضل

خرج فارس وخلفه ادم للحديقه
وقف ادم وقال ببرود: نعم
فارس بلطف وهو يشير الي احد المقاعد: ممكن تقعد
جلس ادم وجلس فارس امامه
وبعد فتره قصيره دامت من الصمت قال فارس بتنهيده حزينه: انا اسف حقك عليا ياصاحبي

وتابع بحزن اكبر بعدما لاحظ ملتمح وجه ادم التي مازالت جامده: ادم والله انا فيا اللي مكفيني ومش هقدر علي زعلك انت كمان.. عارف اني غلط واسلوبي معاك كان زفت بس انا كنت مخنوق ومازالت ومكنتش مستحمل اي تعليق من اي حد..

خرج ادم عن صمته اخيرا وقال: وانت فاكر ان بالسجاير دي خنقتك هتروح.. علفكره انا خناقي وزعيقي معاك مش عشان بتشرب سجاير بس.. لا عشان عارف اني لو سبتك ومفوقتكش من اللي انت فيه الموضوع مكنش هيبقي سجاير بس لا هيبقي حاجات اكبر وساعتها مكنتس هتفوق بجد غير لما تخسر كل حاجه.. شغل،، مراتك،،وصاحبك

فارس بتنهيده متألمه: علفكره انا جيت فتره وبطلتها لما عرفت ان ليان بتتعب من ريحتها وانها غلط عليها بطلتها عشانها.. بس رجعت تاني لما شوفت ان تعب ليان بيزيد ومشاكل الحمل بتزيد.. ليان بجانب تعب قلبها ده فهو الحمل نفسه في مشاكل .. انا مبقتش لا عارف انام ولا اكل ولا اشتغل من كتر التفكير فيها وفي ايه اللي هيحصل بكره.. وكل يوم بندم اني اتراجعت عن قراري ووافقت ان الحمل ده يكمل

مش سهل عليا ان ليان كل يوم والتاني تنام معيطه بسبب اني زعقتلها من خوفي عليها
مش سهل عليا اشوفها بتتالم قدامي وانا مش عارف اعملها ايه او اخفف المها دي ازاي..

ابتلع ريقه بالم وتابع: ليان لو جرلها حاجه بسبب الحمل ده انا مستحيل احب او اتقبل الولد او البنت دي، مش هقدر اشوفهم غير انهم السبب في انهم يموت..
لم يستطيع اكمال كلمته الاخيره فصمت ونظر ارضا وقد ترقرقت الدموع في عينيه

تنهد ادم بحزن ثم قال بنبره لينه: والله دي كلها هتطلع هواجس وليان ان شاءالله هتقوم منها سليمه
بطل تفكير في الوحش يافارس لان محدش ببتعب غيرك.. اتفائل يااخي وادعي ربنا انه ميوجعش قلبك وفابنا عليها وانها تقوم بالسلامه هي واللي في بطنها

فارس بتنيهده متألمه: يارب ياادم.. يارب تطلع هواجس فعلا
صمت لثواني وقال بابتسامه باهته: طب ايه افهم من كده انك سامحتني
ادم بهدوء: السجاير دي تبطلها يافارس
اومأ فارس رأسه بطاعه وقال: حاجه تانيه
ادم بمشاكسه: وتبطل تزعق لاختي يااض انت فاكر ان ملهاش اهل ولاايه

ضحك فارس باستسلام وقال: حاضر.. بس هديها عليا ياعم ادم وقولها تسمع كلامي
ادم بمشاكسه: لا انت تقول الكلمتنين دول لحنون حبيتك وهي هتقوم بالواجب
انهي كلامه ثم نهض وقال: يلا ندخلهم
نهض فارس واحتضن صديقه بقوه وقال بتنيهده: حقك عليا مره تانيه
بادلها ادم العناق وقال بأسف: وانا كمان اسف.. عارف ان ايدي كانت تقيله شويه بس انت اللي استفزتني

فارس بابتسامه بعدما ابتعد عنه: وانا مسامح ياسيدي
ادم بابتسامه: وانا كمان مسامح..
انتهي الاثنان من حديثهم ثم دلفوا للداخل وانقضي باقي اليوم في قصر قاسم في جو عائلي جميل استمتع به الجميع..

وبعد مرور ثلاثه اسابيع
وفي مقر عمل ادم وفارس
كان الاثنان يقفان بشموخ لا يليق الا بهم امام اللواء عبدالله الذي استدعاهم منذ دقائق
اشار اللواء بيدها نحو المقاعد ليجلسوا فنفذوا امره في الحال
تحدث اللواء وقال بهدوء: في عمليه جديده ومش شايف انسب منكم يعملوها لانها عمليه مش سهله..

ادم بهدوء: عمليه ايه دي ياسياده اللوا
اللواء: نفذتوا زيها قبل كده.. في شمال سينا
ومهمتكم هي...
ظل اللواء يقص عليهم تفاصيل العمليه ما يجب القيام به
وبعدما انتهي من حديثه
فقال ادم بثبات: تمام ياسياده اللوا.. المفروض هنسافر امتي

اللواء وهو ينظر لفارس الذي كان ملتزم الصمت ينظر الي الاسفل بهدوء وقال: بعد يومين
ثم تابع وقال: خير يافارس يعني ساكت
رفع فارس نظره نحو وقال بهدوء: فندم انا عايز اعتذر عن العمليه دي.. ممكن سيادتك تشوف اي حد بدالي
اللواء بتساؤل: وده ليه؟!
نهض فارس وقال بثبات: اسف يافندم بس مش هقدر اطلع العمليه دي.. وانا كنت جاي لحضرتك عشان عايز اخد اجازه من الشغل لفتره..

نهض اللواء ونهض ادم ايصا الذي يتابع ما يحدث بصمت
اللواء بغضب: مفيش حاجه اسمها مش هقدر ياسياده المقدم.. العمليه دي لازم تطلعها انت مطلوب بالاسم.. بعد العمليه ابقي خد اجازه زي ما انت عايز

ثم تابع بنبره سخريه: واجازه ليه صحيح.. ما انت من شهور وانت واخد احازه.. اوعي تكون فاكر اني مش واخد بالي انك مبقتش مركز في شغلك وانك بقيت تيجي هنا يوم اه وعشره لا.. لو مبقتش قد الشغلانه استقيل احسن

فارس بتبرير: ياسيا..
قاطعه اللواء وقال بصرامه ونبره لا تقبل النقاش: مفيش نقاش في الموضوع يافارس.. انت طالع المهمه مع ادم اخر الاسبوع الجاي..
انفعل فارس وقال: مش هقدر.. مش هقدر اسافر واسيب مراتي هنا بين الحيا والموت.. انا لو طلعت العميله دي هتفشل بسببي.. لو سمحت اعفيني منها وانا جاهز لاي جزا اخده.. بعتذر من حضرتك

انهي كلامه ثم خرج من المكتب بسرعه شديده
وبعد خروجه نظر ادم الي اللواء وقال: بعتذر لحضرتك بالنيابه عنه.. فارس بس مضغوط جدا الفتره دي.. انا عارف انه شغلنا ملهوش دعوه بحياتنا الشخصيه بس فعلا فارس في مشكله كبيره.. واكيد ده واضح لان فارس طول عمره مركز في شغله وعمره ما اعتذر عن مهمه قبل كده
حضرتك انا مستعد اطلع المهمه دي لوحدي وباذن الله مش هخيب ظن حضرتك وهحقق النجاح المطلوب .. بس اعفي فارس من المهمه دي

تنهد اللواء وقال: ماشي ياادم.. انا عشان عارف فارس كويس هعفيه من المهمه دي.. بس مينفعش تطلعها لوحدك.. هكلم المقدم ياسر وهيطلع معاك ده انسب واحد يطلع معاك بذل فارس
ادم بتساؤل: ياسر مين.. ياسر هندواي

اللواء: ااه.. في حاجة ولاايه
ابتسم ادم ابتسامه صفراء وقال: لا ياسياده اللواء.. انا خارج ولو في اي جديد حضرتك بلغني
اومأ اللواء رأسه ثم خرج ادم من المكت واتجه نحو مكتب فارس
دلف المكتب دون ان يطرق الباب حتي
ووجد فارس يجلس علي الكرسي يسند رأسه للخلف ويغمض عينيه بتعب
وعندما لاحظ دخول تحد المكتب فتح عينيه وقال بسخريه عندما وجده ادم: ايه خدت جزا ولا اتفصلت

جلس ادم علي الكرسي وقال: ياريت يااخي كنت خدت جرا بدال اللي انا في ده
فارس باستغراب: في ايه.. ايه اللي حصل
ادم بابتسامة صفراء: اللوا عفاك من المهمه دي.. وتخيل مين طالع معايا بدالك
فارس بملل: مين يعني
ادم بابتسامه سخريه: ياسر هندواي

ضحك فارس وقال من بين ضحكاته: قول والله
نظر ادم له بغيظ فتابع فارس وقال بضحك: وسياده اللوا ملاقش غير ده ويطلعه معاك.. ده مفيش كلمه انت بتقولها الا وبيعترض عليها.. ده مش بيطيقك
انهي كلامه بضحكه عاليه

فقال ادم بحنق: ربنا يستر ويعديها علي خير.. وياريت يكون فاهم ومقدر ان اي خطوه هناخدها هناك هتبقي بحساب وان العند والكلام الفاضي ده هيخسرنا حياتنا احنا وكل اللي معانا

فارس بلا مبالاه: لو عمل حاجه اكسفه قدام الرجاله ومش هيطلعله حس باقي العمليه
اومأ ادم رأسه بهدوء ثم تابع قائلا: ليان عامله ايه.. انا كلمتها امبارح وكان صوتها كويس
تنهد فارس وقال بألم : ليان حتي لو تعبانه فمش بتين لحد ودايما تحسسك انها كويسه وكل حاجه تمام.. بس هي تعبانه انا عارف.. كل ما بتقرب من معاد الولاده كل ما تعبها بيزيد اكتر

ادم بحزن علي حاله صديقه واخته: ان شاءالله هتكون كويسه يافارس وهتولد وهتقوم بالسلامه
فارس بخفوت: يارب
نهض ادم وقال: انا هروح اكمل شغل.. متنساش تعدي علي اللواء تعتذرله علي اللي حصل..
اومأ فارس رأسه وهو يقول: كنت هعمل كده..

وفي يوم سفر ادم
خرج ادم من المرحاض بعدما انتهي من اردتداء ملابسه
ووجد كارما تقف تضع ملابسه في الحقيبه ودموعها تنهمر علي وجهها بصمت
ابتسم ادم ابتسامه صغيره ثم اقترب منها ومسك احد يدها وورفع وجهها نحوه وقال: مش كفايه عياط بقا ولااايه.. من ساعه ما قولتلك اني مسافر وانتي بتعيطي

كارما والدموع ممتلئه في عينيها: هو كان لازم تروح المؤموريه دي ياادم.. ينفع متروحش.. انا قلبي مقبوض وخايفه
ابتسم ادم وقال برفق وهو يسمح دموعها: مروحش ازاي بس.. متقلقيش عليا انتي بس خايفه عشان مش متعوده علي سفري ..بس بكره وبعد تاخدي مناعه من الموضوع

تابع بعدها وهو ينظر نحو الحقيبه: خلصتي ولالسه
اومأت كارما رأسها بحزن
فقال ادم: مش كنتي خلصتي حاجتك بالمره وكنت خدتك في طريقي وصلتك الفيلا
كارما بخفوت: في كام حاجه لسه هعملها ومش عايزه اعطلك.. وبعدين انا اتفقت مع يحيي يجي ياخدني

اومأ ادم رأسه بتفهم ثم جذب الحقيبه وحملها علي ظهره وبعد ذلك اقترب من كارما وقال بحنان: خلي بالك من نفسك ياكارما.. وانا هتصل عليكي كل يوم ان شاءالله اطمن عليكي

احضتنه كارما وبدأت في البكاء وقالت: هتوحشني اوي ياادم
رفعها ادم وضمها اكثر وقال بنبره حنونه: وانتي كمان والله.. اوعدك مش هتاخر عليكي
كارما وهي مازالت تحتضنه: خلي بالك من نفسك والبس تقيل الجو في الغردقه برد جدا
خرجت من احضانه وقالت بغيره: واوعي تبص لبنت كده او كده انا عارفه ان البلد مليانه سُياح هناك.. عارف ياادم لو بصيت لواحده هعمل فيك ايه ..

قاطعها ضحكه ادم الذي وهو يقرص خدها بخفه: لا مش عارف.. قوليلي هتعملي ايه يامدام..
عقدت كارما حاجبيها وقالت بغيره اكبر: يعني ايه هتبص؟!

ادم بابتسامة: انا مليش في الحاجات دي.. وبعدين ابص ازاي بس وانا متجوز احلي واحدة شافتها عيني
ضحكت كارما بخجل وقالت: بجد انا حلوه؟!
غمز ادم بعينيه بمشاكسه وقال: لا الموضوع ده يطول شرحه اوعدك ارجع من العمليه دي ونتناقش في الموضوع ده علي رواق..

اومأت كارما رأسها بخجل
فابتسم ادم ومال عليها مقيلا جبهتها بحب ثم قال بعدها: انا ماشي.. خلي بالك من نفسك ياكارما ماشي
كارما وقد عادت الي حزنها مره اخري: وانت كمان

خرج ادم من الغرفه وتوجه الي باب الشقه وفتح الباب
نظر خلفه نحو كارما التي قالت بلهفه: اول لما توصل كلمني ياادم
ادم بابتسامه: حاضر..
كان علي وشك الخروج ولكن توقف عندما نادت عليه كارما فالتفت لها مره اخري فقالت كارما: لا اله الاالله
ادم بابتسامة: محمد رسول الله..

خرج ادم واغلق الباب خلفه وبعد رحيله جلست كارما علي اقرب اريكه وقالت بخوف والدموع تنهمر علي وجهها: يارب احميه واحفظه ياارب ..انا مش هستحمل ابدا ان حاجه وحشه تحصله..

مرت عده ايام ولم يعد ادم بعد
اشتاقت له كارما بشده ومن شده اشتياقها ولولا وجود يحيي ووالدتها ووالدها جانبها دائما واهتمامه به لكانت ظلت تبكي ليلا ونهارا

وفي احد الايام
كانت كارما تجلس علي الفراش
وتضع علي الهاتف علي اذنها وهي تقول باشتياق شديد: وحشتني اوي ياادم مش هتيجي بقا انتي باقيلك اسبوع بعيد عني

سمعت صوت ادم الهادئ يقول: هانت ياحبيبتي كلها يومين ولا تلاته
كارما بحب: تيجي بالسلامه ان شاءالله
تابعت بعدها بخجل قائله: عارف ياادم
ادم: ايه

كارما بنفس النبره: لما بتقولي كلمه حبيبتي دي بحس ان طايره من الفرحه وقلبي بيقعد يدق كتير اوي.. هو انت مش بتقولها كتير بس كل مره بتقولي فيها الكلمه دي بحس نفس الاحساس

ضحك ادم وقال: يااه للدرجه دي.. ده انا اقولهالك دايما بقا
كارما بلهفه: ياريت
لاحمت لهفتها الشديده فقالت بتلعثم: ق قصدي اا

ضحك ادم وقال: انا فاهم قصدك.. قوليلي ايه الاخبار عندكم الشبكه عندي وحشه جدا ويادوب بعرف اكلمك انتي وامي وبابا

كارما بابتسامه: الحمدلله كويسين.. ناقص وجودك معانا بس
ادم بابتسامة: هاجي قريب ان شاءالله
كارما: ان شاءالله
صمتت لثواني وقالت بتردد: ادم في حاجه عايزه اقولهالك.. ااا يعني حابه اني اقولهالك اوي دلوقتي

ادم باستغراب: حاجه ايه دي
كارما بنبره رقيقه عاشقه: انا بحبك اوي ياادم.. ومفتقده وجودك جمبي اوي الايام دي ونفسي تعدي بسرعه اوي عشان ترجعلي تاني

ابتسم ادم وقال بصوته الهادئ: وانا..
قاطع حديثه عندما سمع صوت طلقات نيران في الخارج فانتفض مكانه وسمع صوت كارما الخائف يقول: اادم في ايه ايه الصوت ده

لم يستيطع ادم الاجابه عليها بسبب دخول احد العساكر يقول وهو يلهث بعنف: الحق يااقائد في عربيه مفخخه داخله علي المبني بتاعنا وضد الرصاص ومش عارفين نعمل ايه

ادم بصوت جهوري: اخلي المكان بسرعه
ولكن للاسف لم يستطيع التنفيذ ف كانت السياره اسرع منهم واصطدمت بالمبني ولم يكن بالانفحار الهين ابدا فقد ادي الي انهيار المبني تماما فوق رؤوس كل العساكر والضباط

وعلي الطرف الاخر قالت كارما بصراخ وبكاء بعدما سمعت صوت انفجار شديد ومن ثم انقطاع الخط : اادم ادم حبيبي رد عليا
دخل يحيي ومازن ورهف علي صوت صراخها
وقال يحيي بفزع وهو يقترب منها: في ايه ياكارما
كارما وهي تنتظر له بانهيار: ااادم انفجاار اادم
انهت كلامه ثم سقطت مغشيا عليها بين يدي اخيها الذي توسعت عينيه بصدمه مما قالته كحال مازن ورهف التي صرخت بفزع و...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W