قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل السادس

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى 2020

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل السادس

 في قصر آل نصير
ضجه مريبه في ذلك القصر اللعين المشحون بكافة النوايا الخير منها والشر .. الحب والكره .. خليط من النفوس يمتزجان بين جدرانه .. دلف ذلك العجوز الذي شابت دوائبه واوشك شعره علي السقوط محمحما بنبرة صوته المخيفة .
- يابت .. فين الغدا عااد..

اتت ابنة عمه وزوجته ( ناديه ) التي اجبرت علي الزواج منه بعد وفاة زوجها اخيه ( سلمان ) قائلة بلهجه صعيديه يتوارى خلفها جيوش من القهر والحزن
- خبر ايه اومال حسك عالي ليه اكده ؟!
نظر لها بعيون يتوهج منها النيران ثم هدأ لبرهه راسما ابتسامه واسعه
- بقينى عال ياناديه !
شعرت كأن قلبها يعتصر ولكنها حافظت على هدوئها
- عمر ما حاجه كسرتنى ياولد عمى !

- كنت مفكر موت بتك هيرقدك .. بس طلعتى قادرة ..
آهات وصراخات مكبوته غليت بجوفها ولكنها تجاهل كل ذلك بابتسامه باهته
- بتى عند اللى احن منى عليها .. لو النواح هيرجعها كنت بكيت بدل الدموع دم .. بس امر ربك شاء .. وياعالم الدور على مين !
تحمحم بارتباك كأن غصه علقت بحلقه فتجاهلها بصوته العالى هاتفا
- شيعو لى حد من البنات لشيخ الغفر تخبره اني عاوزه دلوق ..

نظرت له بعيون ضيقه
- عاوز اي من شيخ الغبره دا يا زيدان .. اكمنك ماعتعوزهوش غير لما يكون في مصيبه
نهرها بحده: انتي كمان هتتسايري معاي ياك ! نفذي ياوليه .. ويلا هاتولي الوكل علي الجنينه .. وبلا شغل حكم ومواعظ .
قال جملته الاخيره بعد ما وصل الي اخر السلم حتي وقف امامها متوعدا
- بقيتي عتزني كتير ليه اكده يا (ناديه ) ومش مطمنلك..

نظرت اليه بضيق وحنقه فإنها تكرهه وتكره انفاسه الملوثه بدماء البشر كما تكره الاسماك تكدير مياؤها .. انصرف من امامها حتي سارت في خطوات متباطئه لتنفيذ اوامره كشعب كسيح ضعيف يُلبي اوامر ظاغية قائلة لنفسها
- قادر علي الظالم والمفتري .. اللهم قوة ..
جلس ( زيدان ) علي مقعده الخشبي بجنينه قصره شاردا في امرا ما بكامل هدوئه واتزانه
- صباح الخير يابوي..

قالها ابنه الصغير والوحيد صاحب السبع سنوات مرتديا جلبابه الصغير (ايوب) .. اعتدل (زيدان) في جلسته مبتسما
- صباحك فل ياسبع الرجال .. تعالي اهنه اقعد جار ابوك
اتجه الصغير نحوه بخطوات هادئه ثم جلس بجواره
- صوح يابوي انت ليه مش عاوز توديني المدرسه زي عيال النجع .
قطب حاجبيه بضيق وهو يربت على كتفه بثقل..

- جري لنفوخك ايه انت ! علام اي اللي عاوز توجع راسك بيه .. خليك زي ابوك وضهره ياولدي وراعي ارضك ومالك .. العلام ماعيجيبش غير الفقر ..!
اجابه ( ايوب ) ببراءه: بس انا حابب اتعلم كيف ما وصتنى عمتى خديجه كانت تقول لى لما تمشي اوعاك تبطل تروح المدرسه ياايوب ... و خالتي (فجر ) كمان يابوي كانت تقول لى اكده عشان العلام زين قوي .. وعيصنع الرجال..

ارتفعت نبرة صوته:عمتك خديجه الله يرحمها ... وخالتك (فجر) دي شفهمها .. الارض والقرش هما اللي عيصنعوا الرجال غير اكده لت حريم عمال علي بطال .
قال ( ايوب ) بحزن بعدما تبادرت دموعه بالجري علي خده
- طب هي ( خالتي فجر ) فينها هي وعدتني انها هتيجي تسكن اهنه وتعلمني كيف اقرا واكتب .. ومجاتش ليه
هاج به كما تهيج فحول الجمال جعل جسد الصغير يرتجف من مجلسه..

- جرلك اي انت ! يا نووورا انت يابت
ركضت نحوه مهروله
- خير خير ياابو ( ايوب ) حوصل ايه؟
- تعالي شوفي ولدك ماله جري لمخه ايه .. قال عاوز يتعلم ويروح المدرسه وكلام فراغ .
ندبت نورا زوجته علي وجنتيها
- كيف عتقول اكده يا (ايوب) واحنا لينا غير الارض ياولدي!

انسكبت دموع الصغير بحراره ثم قام متأهبا للذهاب
- انا عقولكم عاوز اروح المدرسة زي عيال النجع ماعتروح .
ترك الصغير مجلسهم وغادر .. اهتز كيان ( نورا ) خوفا من نظراته المتوهجه ثم قال لها بنبره تحذيريه
- طبعا عارفه انتي هتعملي ايه ؟!
اومأت رأسه بالموافقه قبل ماتركض خلف صغيرها: تقلقش تقلقش ياحبيبي .. دا عيل صغير مفاهمش حاجه .
ضرب الارض بمؤخرة عكازه قائلا لنفسه..

- قال علام قال ! ماشي ياست ( فجر ) اما جبتك راكعه تحت رجلي مابقاش انا ( زيدان نصير ) .
قطع حبال شره قدوم ذلك الشخص الضخم المريب الذي وقف امامه منحنياً
- صباح الخير ياجناب العمده .. قولوا لي انك عاوزني خير !
اشار له بعكازه
- تعالي يا(رفاعي) اجعد اهنه عاوزك في كذا مصلحه اكده.
* خدامك ياجناب العمده .

اخفض ( زيدان ) نبرة صوته: في ظابط في المركز حاططني في راسه .. اسمه ( هشام السيوفي ) عاوزك تجيبلي قراره
اومأ بحماس: اعتبره حصل ياكبيرنا .
اكمل ( زيدان ) حديثه
- وبيقولوا البت (فجر ) هربت في عربيته عاوزاك تتاكدلي من الحديت ده
قال متوعدا: نهار ابوه مربرب !

( زيدان ) متوعدا: هو هيكون ربراب فعلا لو منفذش اللي عاوزه منه .
- يومين جنابك اكون جبتلك قراره .
* مع انهم كاتير ..بس ماشي يومين يقلوا مايزدوش .. المهم عاوزك تجيبلي نجار عقر الليله .. يده تفوت في الحديد .
- اعبتربه حصل .. اي اوامر تانيه ؟!
وضع ( زيدان ) ساق علي الاخري: نفذ دول اكده وتعالي عشان شكله اللي جاي شغل ع كبيرو

- الباشا بتاعنا مين مزعله !
قال (خالد) جملته الاخيره بعدما ارتسم علي ثغره ابتسامه عريضه خارجه من صخور حزنه .. اصبح شبحا هاربا فى ضباب الغموم الى حجرة ( ايوب ) .
اجابه بنبره محشرجه واشيه بقرب بكائه
- انا عاوز خديجه ترجع يا خالد .. اتوحشتها قوى
خنجر من الذكريات غُرز فى منتصف صدره، كل من حوله يمر على جروحه المضمده بضماد مؤقت .. لاجل تتفرغ فيه كل الاوجاع .. تعكز على بقايا الاحرف الخارجه من جوفه قائلا.

- خديجه كانت متفقه معانا انها هتمشي مش هترجع تانى ... بس هى شايفنا واحنا ف ايدنا نعمل كل حاجه تفرحها ..
رد ايوب بطهر طفولة دنس بذيول الايام قائلا
-ابوى مش عاوزيني اروح المدرسه يا ( خالد ) وانا حابب اتعلم كيف ماقالتلي خالتي ( فجر ) .
استدار (خالد) بجسده ليغلق الباب
-انت هتبكي يااك ! من ميته رجالة النصرانية عيبكوا !

* يا ( خالد ) هسالك سؤال وترد عليّ .. هي صوح خالتي ( فجر ) هربت من النجع ومش معاوده زى خديجه ؟!
جلس ( خالد ) بجواره مرتبًا علي كتفه بحنو
- ايوة هو اكده .. هي سابت البلد عشان ظلم ابوك .. بس اكيد راجعه
- بس هي وعدتني انها هتيجي اهنه وتعلمني كيف اقرا واكتب .. كيف تمشي ومتوفيش بوعدها ؟!
طافت عيني ( خالد ) في جميع ارجاء الحجرة ثم تنهد قائلا
- عشان لو قعدت اهنه كانت هتظلم نفسها قوي يا (ايوب)
* طب اقول ايه ماتيجي نهربوا احنا كمان ونروح عندهِا ؟!

ارتسمت بسمه ساخرة علي ثغره
- ينفعش الحديت اللي عتقوله ده يا(ايوب) .. الرجاله ماعتهربش .. الرجاله بيواجهه لحد اخر نفس فيهم اوعي اسمعك تقول نهربوا دي تاني دي ارضك وبلدك ياعبيط.
اجابه بحنقه
* طيب هو انت مش عتعرف تقرا وتكتب ؟!

اومأ ( خالد ) راسه ايجابياً ثم اكمل (ايوب) حديثه بحماس
- وانا كمان عاوز ابقي زيك .. يبقي خلاص تعلمني اقرا واكتب كيف ماكانت( فجر ) هتعملني .
اخفض (خالد) صوته اشبه بالهمس
- اتفقنا بس ده يفضل سر بينا .. وعد
ارتسمت بسمه واسعه علي ثغر الصغير هامسا بحماس
* اتفقنا .. وعد

تجوب غرفتها بخطوات اشبه بالجنون .. تبتلع ما تقع عينيها عليه من مهدئات وغيرها
رهف مواسيه: ياماما اهدي متعمليش في نفسك كده .. دى عادة هشام ولا هيشتريها يعنى .!
- الله يسامحك يا(عماد) دمر حياتنا كلنا واولهم (هشام) زرعه في القسوة وحب النفس وفوق كل دا البرود .. البنت منهاره في بيتهم وهو بمنتهي البساطه بيتكلم ولا كإنه عمل حاجه .

رهف ربتت علي كتفيها: طيب اهدي طيب اكيد حصل حاجه تانيه مابينهم منعرفهاش .
انفعلت (عايده) وهي تدفعها بعيدا عنها
- هو اي اللي حصل منعرفهوش ! باينه زي الشمس اهي .. شمس الحب مابتبهرش اعمي .. وسيادة الرائد اخوكي اعمي البصر والبصيره .. لوح تلج !
عقدت ابنتها ساقيها في منصف مخدعها وظلت تراقبها بنظرات متحيره كمن يراقب مجنون فقد عقله .

اعدت ( فجر ) القهوة ووضعتها امامه ثم تراجعت خطوات قليله للخلف وهي تراقبه بحدقتي عينيها .. تحركت شفتيها لتحدث
- ممكن اتكلم مع خطيبه حضرتك طيب وانا هفهمها والله كل حاجه عشان والدتك كمان شكلها مضايقه .
رفع حاجبه مبتسما
- لا متقلقيش الموضوع ملهوش اي علاقة بيكي..

اصابتها الدهشه لابتسامته الاشبه باللون الزهري في عزاء جميع حضوره منغمسين في اللون الاسود .. كلماته وابتسامته زادت مؤشر الفضول بداخلها
- طيب ممكن اعرف اي سر الابتسامه دي .. انت لسه متخانق علي فكرة
لم يرفع نظره اليها قال ساخرا
- ممكن اعرف انتي مركزه معايا ليه ؟!

ابتلعت ريقها: لابدا بس هدوء حضرتك مثير للفضول الصراحه
اجابها ببرود
- اول قانون للي بيشتغلوا في بيت (السيوفي) يكونوا لا بيسمعوا ولا بيتكلموا ولا بيثار فضولهم .. اظن ان كلامي واضح؟!
هزت كتفيها بلامباله
- تمام ! انا عملت اللي عليا المهم مكنش سبب في اللي حصل
انفجرا ضاحكا: بصراحه انا اللي ممنونلك
كلماته اثارت فضولها اكثر: هو حضرتك مكنتش بتحبها يعني ؟!

مط شفتيه ساخرا: احبها ! مش هشام السيوفي اللي يحب
- اومال كنت هتتجوزها ليه؟!
وقف امامها مستديرا بظهره ناظرا لاعلي
- ولا كان ليا مزاج اتجوز .. وكنت عارف انه مشروع فاشل من اوله .. بس كنت حابب اكسر روتين..
رفعت ( فجر ) حاجبيها متعجبه
- اومال اتنرفزت مني ليه لما كلمتها .

قهقهه ساخرا متجاهلا سؤالها ومازال مستديرا بظهره لم يرفع انظاره اليها
- وضيفي كمان ان مش ( هشام السيوفي) اللي بيأمن بالصدف .. وكنت عارف ان وراكي مصيبه قولت هتشوفي السجن والموضوع كبير هتقري .. بس عاندتي !
تفاجئت من اسلوبه المستفز
- ودلوقتي اتأكدت يعني اني مش مزقوقه عليك يعنى ؟!

وضع كفه داخل جيبه
- تؤ .. مازلتي في موطن الشبهه .
رجل غموضه قاتل .. فقتل كل مخزون الصبر بجوفها للحد الذي جهلها تصمت للحظه لتهدأ مما اشعله بداخلها .. تراجعت خطوة للخلف قائله بهدوء
- على العموم انا عملت القهوة دى كاعتذار منى عن اى حاجه .. واسفه مكنش قصدى ادخل بينك وبين مراتك ..

مد انامله ليتناول فنجان القهوه من جانبه بفظاظه .. احتلتها رغبه عارمه لمعرفة رأيه فيها .. استنشق للحظه اشعلت برجا اخرا من الفضول بعقلها ثم تناول رشفه صغيره لا تذكر .. فاعاد الفنجان لموضعه ثم نصب عوده فجأة وهو يثى كمه بفخامه .. لم تستطع السيطرة على فضوله فى القاء سؤالها
- هى ما عجبتكش !

دنى منها بهيئته الجذابه وعطره الذي اصبح يحاصرها دوما ليقول ببرود لا منتاهى
- اصلى نسيت انى ما بحبش القهوة اصلا .. وريحتها بتعصبنى جدا ..
بللت حلقها الذي جف إثر تدفق انفاسه المحرقه، فظلت عينيها تطوف بين فنجان القهوة وبين عيناه المشعه بالنيران .. واصابتها رغبه عارمه فى سكب الكوب فوق رأسها التى تحتاج الى نجار يقسمها لنصفين وصوت اخر ينبع من جوفها بصمت ممزوجا بزفير متتالى
- اهدى يافجر .. اهدى !

وعلي الفور تجاهل وجودها الذي لم يحرك به ساكن ليجري مكالمه تليفونيه مع ابن عمه قائلا برسميه وهو يأكلها باهدابه
-مجدى ورقه وقلم واكتب الاسم دا وقراره يكون عندي الليله .
ثم اشار اليها محذرا
- كلامى معاك ماخلصش ..

- دكتورة بسمة .. ممكن سؤال بس ..
كانت تسير بسرعة فى دهليز احد طوابق المشفى مرتديه زيها الخاص بالعمل منغمسه فى الاوراق التى بيدها للحد الذي سلب انتباها فتناست المارين حذاها .. ردد نهى ندائها عدة مرات الى أن وقف بسمه بفظاظه مردفه
- خير يا دكتوره نهى ..

القت نهى نظره على جوالها الخاص مردفه بتوتر مصطنع
- من الصبح برن على الدكتور زياد مش عارفه اوصله .. قولت انت بنت خالته فآكيد تعرفى هو فين ..
زفرت باختناق وهى تقفل الملف بيدها مغلولة
- والله انا عندى الف حاجه اهم من انى اشغل بالى بزباد راح فين وجيه منين .. حاجه تانى يادكتوره ..

تعمدت نهى ان تثير نيران بسمة الداخليه .. وبمكر بنات مردفه
- غريبه .. اصل عينك دى مابتنزلش من عليه طول الوقت.. اسمع كلامك اصدقك .. اشوف امورك استعجب ..
لا يمكننا ان نتحكم فى عواطفنا ولكن يمكننا ان نتحكم فى طريقه ظهورها .. نظرة ساخرة انطلقت من مقلتي بسمه غلفت بها نهى من رأسها لقدمها قائله
- ركزى فى شغلك يانهى ..
- مانا مركزه يا دكتوره ..

ربتت بسمه على كتفها بقوه وهى تتأهب بالرحيل
- لا ركزى كمان .. عشان سكة زياد روحة بلا رجعه .. بس اللى مايرجعش يعيط بعد كده ياماما ..
ان تسمح لكل شخص ان يلقى عليك نفاياته الفكريه ستموت وانت تتنفس .. وهذا ما تعمدته نهى منذ اللحظه التى باحت عيون بسمة بكل شيء تكمنه نحو زياد .. فقررت ان ترسخ فى ذهنها بكل الوسائل المتاحة أن زياد يخصها مهما كان الثمن ..

لم تسمح لها بسمة فى ان تشعرها بلحظه انتصار رغم كل الاعيبها الدنيئه .. فهى اعتادت على الصمت .. حب صامت .. حزن صامت .. تمجيد مشاعرها بالرسم .. وهزيمة اعدائها بابتسامه لم يتسرب منها قطرة انكسار .. انثى ان صمتت قالت كل شيء وان تحدثت فلا هى الا محاولة اخراج نيران لتحرقكك ..

انصرفت بسمة من أمام نهى بشموخ وتجاهل قاتل الى ان وصلت لغرفتها الخاصه .. فأول شيء فعلتها القت مابيدها فوق سطح المكتب بقوة واضعه كفها خلف ظهرها .. والثانيه انغمست بين خصيلات شعرها الغجرى
- مهزأ وغاوي رمرمه .. طيب يازياد ! بس اشوفك ..

- انت متأكده ان اخوكى ده بنى آدم زينا يعنى عنده مخ بيفكر بيه وكده !
تقطم اناملها اغتياظا وهى تطوف ساحه الغرفة ذهابا وايابا مما اشعله هشام بجوفها .. تلوم نفسها على تعاطفها معه للحظه، على تصرفها الذي سمح له بأن يسجل هدفا ضدها فى سجل دفاتر لقاءهم .. امراة قوية مثلها لا تعرف الاستسلام .. الاستسلام اعتراف بعجز بريئ منها فماذا حدث امامه ! ..

تراجعت رهف للخلف إثر ضحكه طويله انفجرت منها على حالة فجر، وهى تضرب كف على الاخر .. فهتفت قائله
- اخواتى بيحرقوا الدم .. معلش اتعودى معايا !
- لا ياختى سبتهملك .. رهف ابوس ايدك سبينى امشي قبل المجنون ده ما يرجع ..

نهضت رهف بعفويه وهى تقترب منها وذيل شعرها يتحرك خلفها بعشوائيه لتربت على كتف فجر
- بصي معلش استحملى .. وطالما هشام مأكد عليك متمشيش يبقي الموضوع كبير والمصلحه واحده .. اشترى منه ما تبعيش ..
زفرت فجر باختناق: اخوكى ده اكبر ورطه انا قابلتها فى حياتى ..
اقتطبب ملامح رهف متظاهره بالحد والحزم وهى تشير اليها بسبابتها
- ماتقوليش على اخويا انه ورطة ..

رمقتها فجر بامتعاض وسخريه فواصلت رهف حديثها ممازحه
- بس متنكريش انه ورطه حلوة ومسليه جدا ههه ..
- والله انت فايقه ورايقه ... اللى يشوف هشام ويشوفك انت مايقولش انكم اخوات اصلا ..
- بقولك اى كفايه لكلولك وتعالى ننام منا هشام مايرجع ونشوفه عاوز ايه وبعدها تقرري تمشي او تقعدى ..
- اوووف امرى لله ياستى ..

عصرا .. في القاهره وبالاخص - مدينة نصر - استقيظت عايده من سباتها إثر صوت رنين جرس البيت .. وايضا فجر النائمه جانب (رهف)
- رهف هو في حد بيجيلكم دلوقتى
قالت (فجــر) جملته بصوت كله نوم .. اجابتها رهف وهي تضع الوساده فوق رأسها
- تلاقيه بتاع الجرايد نامي نامي .
- بتاع جرايد اى العصر !

نهضت (عايده) اخيرا بجسدٍ حركته متثاقلة محاولة تذكر ماحدث بالامس .. دلفت الي اسفل نحو الباب .. ضاقت عينيها وقطبت حاجبيها بمجرد ان فتحته
- (بسمه) انتِ كل ده فى المستشفى ! وبعدين فين مفاتيحك .
ارتسمت (بسمه) ابتسامه باهته
- كان عندى شغل كتير .. ومفاتيحي شكلي نسيتها فالبلد .. سوري ياطنط صحيتك .
ابتعدت (عايده) عن الباب متجه نحو المطبخ .. تابعتها (بسمه ) بعد ما ركلت الباب خلفها ووضعت اغراضها جنباً
- هو حضرتك تعبانه ياطنط ؟!اوعى يكون موضوع هشام السبب ..

* وهو اللي يعيش فالبيت دا يشوف راحه !
وقفت (بسمه) علي اعتاب المطبخ تترقب خالتها وهي تعد فنجان القهوه
- هو حصل حاجه ؟
ارتسمت (عايده) ابتسامه ساخره
- لا خالص دول فشكلوا الجوازه بس .. وكامل بشير هيمرمطوا ..
اتسعت حدقة عينيها ممزوجه بشهقتها المرتفعه
- stun ! .. ازاي دا حصل ؟!...كل ده عشان هشام مشي!

*انا عارفه بقا .. لا والبيه ولا هامه جايبلنا واحده من الشارع كمان .. بجد انا هتجنن .
- الظاهر كده فاتني كتير .. انا طالعه عن روفا بقي ترسيني ع الفوله .. سلام .
رفعت (عايده) صوتها قليلا
- بسمه .. شوفي لو زياد لسه مصحاش صحيه كان قايلي عنده نايبه بعد العصر .
بمجرد سماعها اسمه تجمدت في مكانها لبرهه ثم اردفت قائله بلا مبالاة
- وانا مالي كل واحد عارف مصلحة نفسه مش هصحي حد انا .
تأففت (عايده) بنفاذ صبر من حديث (بسـمه): هيجننونى .

- يابت انتِ اصحي رسيني علي الحوار الفضول هيتقلني
(بسمه) ذات الشعر الاحمر الغجري الغير مهندم، والبشرة البيضاء والعيون الزرقاوات والنمش المنتشر علي وجنتيها مما يعطيها شكلا جماليا مميزا اشبه بالنجمات - هوليوود - جالسه في منتصف مخدع (رهف) محاوله افاقتها .. في ذلك الوقت خرجت (فجر) من الحمام لتتفاجئ بوجودها تسمر امامها متعجبة.

- انتِ بسمه ؟
ابتسمت (بسمه) بغرور
-الله ! هو انتِ تعرفيني ؟
اجابتها (فجر) بتردد
- والله خمنت .. اصل رهف مابطلتش كلام عنك طول الليل.
وثبت (بسمه) قائمه وتقدمت نحوها بخطوات متزنه
- بما انك خمنتي انا مين .. سبيني انا اخمن انتِ مين .. اي رايك ؟
اتسعت ابتسامه (فجر) بثقه:متحاوليش
اجابتها (بسمه) بتلقائيه.

- حسي الطبي بيقولي انك انتِ البنت اللي من الشارع اللي جابها (هشام) ومجننه طنط (عايده) تحت .
اردفت فجر متعجبه:
-ايه العيله اللى لسانها بيحدف طوب دى ياربي!
ضحكت بسمه بصوت عالى وكادت (فجر) ان تجيبها ولكن قطعهم صوت (رهـف) المأفف
- وبعدين بقي متخلوش الواحد يندم انه فتحلكم اوضته ..
امتزجت اصوات ضحكهم جميعا
بسمه بعفويه: طب قومي ياست هانم مش عندك محاضرة منال مغربي الساعه 5 ولا انتِ اتعودتي علي الطرد !
-يادي منال مغربي واليوم اللي شوفت فيه منال مغربي .. ماتقولي يامسا يابسمة !

بسمه ممازحه: يامسا يارهف .. يلا قومي فوقي كده .. وكمان شوفي زياد صحيه .
رهف مستنكره: يابنتي هو زياد دا جوزي ولا جوزك .. وانا مالي بيه روحي صحيه انتِ.
اتسعت حدقة عين (فجر) متعجبة
- هو (زياد) متجوز ؟ّ!
دارت (بسمه) بجسدها تخفي دموع عينيها مصطنعه البحث عن ملابسه لتجيبها بابتسامه خافته
- مش اوي يعني ..

رفعت (فجر) حاجبها:انا مش فاهمه اي حاجه
نهضت (رهف) من فوق فراشها بعفويه:والاحسن متحاوليش وحافظي علي حبة العقل اللي عندك .. هاخد شاور انا تكونوا انتوا اتعرفتوا علي بعض
بسمه بكلل وهى تلقى جسدها على الفراش
- لا خلي التعارف بالليل انا يادوب الحق انام دلوقتى ..

سكون تام احتلَ فيلا ( السيوفي ) مازالت ( فجر ) جالسه مع ( رهف ) يتسامرا .. ( عايده ) مازالت منغمسه في نوم عميق نتيجه لما تناولته من حبوب مخدرة ..
يجوب ( هشام ) دهليز بيته ذهابا وايابا محاولا ايجاد خطة ما للقبض علي ذلك اللعين .. وايضا مفكرا فيما يكمن وراء تلك الحوريه التي القي بها القدر فى طريقه .. قطع شروده صوت رنين جرس البيت
ركض نحو الباب متلهفا
- تعالي يامجدي تعالي .. اتاخرت ليه ؟!

واضعا يده في جيبه: ابدا كنت بجمعلك معلومات بس عن (زيدان نصير) والبت التانيه .
اغلق ( هشام ) الباب برفق منتبها الي حديث ابن عمه
- ووصلت لايه ؟
رفع ( مجدي ) حاجبه مستنكرا
- ياعم اهدي علينا شويه ناخد نفسنا .. ونتعشا ونشرب حاجه ع السريع ولا انتوا معندكمش كرم ضيافه ؟!
قطب ( هشاام ) حاجبيه
- وهو انت جاي تضايف ! لا وحياة ابوك صحصح معايا كده .

تقدم ( هشام ) امامه بخطوات واسعه، ثم قال ( مجدي ) متأففا:
- انت ياعم انت .. انا علي لحم بطني من امبارح اتصرف والا هفيص منك هنا
زمجرت رياح صوت ( هشام ) غضبا مناديا علي اخته
وعلي الفور وقفت علي اعتاب المطبخ التي كانت بداخله مع ( فجر ) قائله
- نعم ياابيه !
هشام بلا اهتمام: جهزي عشا علي السريع لحد مااخلص كلامي مع (مجدي) .
القت ( رهف ) على ( مجدي ) نظرة خاطفه بوجه مبتسم هائم
- سياده النقيب يحب يتعشا اي؟!

دنا منها شيئا فشيئاً هائما ببريق عينها
- اي حاجه من ايدين بنت اللوا هتبقي حلوة
خفضت عينيها لاسفل في حياء فهمس ( مجدي ) في اذانها
- وحشتيني علي فكرة.
لتتسارع ضربات قلبها اكثر .. مازال ( هشام ) مستديرا بظهره مكملا طريقه نحو غرفة مكتبه … استدار اليهم بحده
- انت لسه واقف عندك بتعمل ايييييه ؟!

انتفض جسدهما سويا
( مجدي): احم وراك اهو ياسياده الرائد .
ثم ميل علي ( رهف ) قائلا: عنيف اوي اخوكي دا .
نظرت له متعجبه .. ثم اكمل كلامه بتلقائيه:
- زيك
اتسعت حدقة عينيها بغضب
قفل ( مجدي ) زرار بدلته متأهباً بالذهاب ليلقي عليها اخر كلماته بنبره تحذيريه
- البلوك لو متفكش وحياة اخوكي هسفلتك
ثم تابع خُطى (هشام) الذي دخل غرفة مكتبه وهو يجلس على المعقد المجاور لمكتب هشام
- هااا يااتش ناوي علي ايييه بقي ؟!

فرك وجهه باانامله باختناق .. مردفا
- المهم قولي اي حكايه البنت دي الاول .
اجابه بتلقائيه
- والله ياهشام التحريات بيتقول انها بنت عاديه بطلت من المدرسه بعد ٣ث للظروف اللي اتعرض لها ابوها .. بس بردو مستسلمتش وكانت بتجيب كتب من صحبتها بنت امام الجامع وبتذاكر فيهم .. لدرجه انها كانت بتعلم العيال الصغيرين في البلد وعلي حد معلوماتي انها بنت مثقفه وجدعه
قطعه ( هشام ) بحده وهو يضرب سطح المكتب براحة كفه.

-دى معلومات خاطبه مش نقيب ! انت شايف معلومه واحده من اللي قولتهم مفيده ؟! هي دي تحريات تُقدم لرائد ياسياده النقيب؟
مط ( مجدي ) شفتيه لاسفل متعجبا
- ياجدع ماتاخد نايبك صبر منا هحكيلك اهو .
اشعل ( هشام ) سيجارته متحدثا بها وهى فى فمه: انجز
اكمل ( مجدي ) حديثه
- شوف .. اللي عرفته ان فرحها كان المفروض امبارح علي ابن نصير بس هي هربت من ظلمه بعد ماضربها وهانها قدام البلد كلها لانها كانت رافضة الجوازه دي ..

وطبعا متخلقتش اللي تقول لجنابه لا .. وكمان
نظر له ( هشام ) بطرف عينه: كمان اييه ! كمل
سحب - سيجارة - من علبة (هشام) واشعلها مكملا لحديثه
- عرفوا انها هربت في عربيتك واللي وصلني ان البلد مقلوبه وابن نصير ناويلك وحسابك طبت كفته في ميزان زيدان نصير
ساد الصمت للحظات بينهم حتي امتزج دخان سيجارتهم معا
_ وانت شايف ايه يا(مجدي) !

* شايف ان البنت دي لازم تكون في حمايتك يا (هشام) لحد مانخلص مهمتنا ماينفعش تسيبها والا هتكون كتبت نهايتها بنفسك .
اجابه بلامبالاة: البت متهمنيش .. بس عندي احساس قوي انها طرف مهم اووي فالقضيه دي
نهض ( مجدي) من مجلسه بحماس
- نفس اللي كنت بفكر فيه .. بس حاليا اقدر اطمن حضرتك من ناحيتها لان التحريات لحد دلوقتي في صفها .. بس هي فعلا البت دي هربت في عربيتك يا ( هشام ) !
فكر قليلا في كلمات ابن عمه ثم ارتسمت معالم الجديه علي وجهه متوعدا وهو ينهض مم فوق مقعده.

- انا مش عارف طلعتلي منين فجاه لقيتها فالعربيه .. وقلبي لسه مش مطمنلها حاسس وراها حاجه .. بس ياويلها لو شكوكي طلعت صح
اردف ( مجدي ) قائلا بشك
- اسهم شكوك مش في محلها المرة دي ياميجور ( هشام )!
بعد الانتهاء من جولة التفكير التي نهشت عقولهم يجوب (هشام ) غرفته امام اعين (مجدي ) حائرا
- ياعم دوختني .. اقعد كده واستهدي بالله بدل ماانت رايح جاي مش مخليني عارف افكر
قال (مــجدي) جملته بنفاذ صبر
اقترب (هشـام ) منه واشعل سيجارة اخري قائلا
- وصلت لحاجه !

زم (مجدي ) شفتيه مفكرا
- هو انتَ قررت البت اللي برا دي!
جلس (هشام ) علي المقعد المقابل لابن عمه وهو يملأ صدره بوتيره متتاليه من الدخان متنهدا
- منا بقولك مش مرتاحلها
رد (مجــدي) بتلقائيه: وهو انا بقولك اتجوزها ! ياعم هاتها وانا هقررلك امها .
رمقه (هشام) بنظره تحمل تيارات من الشك وسرعان ما رفع عينيه نحو الباب مناديا علي اخته بصوت قوي
- رررهففف .. يااارهف.

آتت بسرعه كبيره الي ان وقفت علي اعتاب غرفة المكتب:خير ياابيه بتناديني ليه هو في حااجه ؟!
- البت اللي برا دي هاتيهالي !
نظرت له في شك:ليه ياابيه هو انت هتقبض عليها . دي غلبانه خالص وانا حبيتها
هامَ (مجدي) في نظرات عينيها وكلماتها عشقاً
- حتي انتِ بتقولي كده ! طب قولي لاخوكي عشان انا تعبت منه خلاص
اتكأت علي الباب بدلال بعدما كتفت ساعديها امام صدرها
- طول عمرك حنين وقلبك طيب ياميجور ..!

شرد في بريق عينيها الحامله شلالات العشق والحب
ماهي الا ثوان لتفقيق مذعورة ويرتفع صوتها بالصراخ عندما القي (هشام) نحوها منفضة السجائر البلاستيكيه بنفاذ صبر وسرعان مااختفت من امامه راكضه
- مش عاوز مرقعه وقلة ادب يلاااه
اعتدل (مجــدي) في جلسته متنحنحا: احم احم معاك يااتش .
ركله (هشـام ) بقدمه في ساقه بقوة:اتلم احسنلك وخف مرقعه البت لسه صغيره يا(مجدي) وانا مش هجوزها دلوقتي ولا اقولك مش هجوزها خالص
رقص (مجدي) حاجبيه متعجبا: ياعم مأنا مستنيها لحد ماتكبر وانا كنت اشتكيتلك
اجابه بتلقائيه: هتستني كتير .

ارتسمت ابتسامه عريضه علي ثغره
- نستني سنين لأجل ننول نظرة رضا
ركله (هشام) مجددا بقوه فى قدمه جلعته يتأوه من الوجع:
-يااعم وانا بقولك هشقطها .. وبعدين البنت ملهاش غير ابن عمها يااتش واحنا بناتنا مابتطلعش برا العيله
زمجرت رياح غضبه وكاد ان يجيبه قطع حديثهم قدوم اخته بصحبة (فجــر) بخطواتهم المهزوزه
- اهي ياابيه انا جبتهالك لحد عندك .. حاجه تاني بقي!

قالت (رهف) جملتها بربكة وتوتر وهي ترسل نظرات عابره مابين اخيها وابن عمها تشبثت (فجـر ) بكفها برجاء هامسه:
- خليكي معاايا ..
نظر اليهم (هشام ) نظراته الحاده كالصقر
- ررهف امشي انتِ
ثم صوب نظره الي (فجر) التي بلغ توترها اقصاه مشيرا نحو الاريكه
- وانتِ كمان تعالي اقعدي هنا.

تركت (رهف ) كف (فجر) قائله بخوف:جوجو همشي انا بقي .. دا دا ابيه هشام يعني مابيخوفش ولا حاجه .. مجدي خلي بالك منها
القت رهف كلماتها كانت اختفت من امامهم فى الحال .. تقدمت (فجر) نحوهم بخطوات متباطئه حتي وقفت امامهم محاولة استجماع شتات قوتها
-هو انا ممكن افهم حضرتك عاوزني في ايه .. وليه مش مخلينى امشي ..

ضرب (هشام) الارض بمشط قدمه بهدوء
- هنا انا بس اللي اسأل وياريت الكلام يتسمع بسكات
ارتجف جسدها قليلا: لا طبعا مش صح .. دي اسمها دكتاتوريه
قالت جملتها وهي ترجع بخطوات متباطئه للخلف
نظر اليها بتجاهل اصابها في مقتل .. (مجدي) محاولا تلطيف الجو وهو يسحبها نحو كرسي الاريكه
 اقعدي تعالي هنا كده وسيبك من (هشام) خاالص .

ثم نظر الي (هشام) الجالس امام مكتبه نظرة فهم مغزاها
- لو سمحت ياهشام اقعد مكانك وسيبني اتفاهم معاها
جلست (فجر) بجوار (مجدي) بحيره
- هاا ياستي قوليلي بقي كل حاجه تخص الزفت زيدان دا
ابتلعت ريقها في توتر وهي تختلس نظره ساخره نحو (هشام ) الذي ينفث دخان سيجارته:منا حكيتله
ضرب المكتب براحة كفه غاضبا
- ماتتعدلي يابت شيفاني عيل صغير قدامك .. اي حكيتله دي !

-مقصديش حاجه علي فكره انت اللي مش بالع كلامي وواخده علي صدرك اووي .
ثارت جيوش الغضب بداخله وهو يستدير اليها بكرسي مكتبه
- لاحظي انك بتلعبي بالنار
- انا مش متهمه عندك علي فكره وخليك فاكر انت اللي محتاج مساعدتي مش انا .. وصباعك اللى تحت ضرسي كمان ..
قام من مكانه متباطئا محاولا استعاب كلماتها ودخان الغضب يتبخر من وجهه
- ايييه ايييه ياختي !.. انتِ جري لدماغك حاجه يابت !

نفذ صبر (مجـدي) من سذاجتهم:
- هشـام اتفضل اطلع بره لو سمحت
جلس علي مقعده متأففاً: مش متحرك من هنا .. لما نشوف الهانم ناويه علي ايه .. شكل نومه البرش وحشتها .
ارتسمت ابتسامه باهته ومعانده علي ثغرها قائله في همس: ماهو دا اخرك .
فهم مغزي كلماتها من حركة شفتيها: ودا اخرك بردو تتبرطمي قدامي ..
كادت شفتيها ان تتحرك لتجيبه قطعها (مجدي)
- والله ماانت قايله كلمة .. ركزي معايا وسيبك من هشام خالص كإنه مش موجود
-ماتتلم انت كمان .. اي اللي بتقوله دا !

*معلش امسحها فيا .. ممكن تسيبني اشوف شغلي عشان نخلص ؟!
ثم استدار (مجدي) نحوها: ها يافجر احكيلي كل معلومه تعرفيها عن الزفت دا .
ابتلعت ريقها: هحكيلك بس توعدني تنقذ ابويا من الاعدام .. والله ابويا مقتلش رجاله امن ولا حاجه ولا كان يعرف العربيه فيها سلاح.
-متقلقيش بس ساعديني .. هاا احكيلي ..

فركت كفيها بعدما طافت عينيها يمينا ويساراً الي ان التقت مع عيني (هشام) الاشبه بالنمر الذي يترقب فريسته وسرعان مااخفضت رأسها بعيدا عنه
- اللي اعرفه انه رجل شراني ومعندوش ياما ارحميني .. اهم حاجه عنده مصلحته .. حتي ولو بالدم وو
(مجدي) باهتمام: لا جاوبي كده ومتقلقيش سامعك
اكملت فجر حديثها.

- امي كانت بتشتغل عندهم في القصر .. واللي حكتهولي ان ليه يد في قتل ابوه واخوه ولولا ابن اخوه (خالد) في ضهره وماشي علي هواه كان خلص منه من زمان .. (زيدان) كان شخص بيشرب كتير وكل ايامه بيقضيها في اسكندريه و ستات ووو .. اتجوز بنت عمه ست (ناديه) بعد مااخوه مات .. او بالمعني الاصح اتقتل .. وكان( نصير )بيه ناوي يكتب كل الثروة باسم ( خالد) وقبل ما(نصير) بيه يعمل كده سمعنا انه مات بسبب ازمه قلبيه حاده مع العلم انه عمره ماشكي من قلبه.. وعلي حسب ما امي قالتلي انها شافت (زيدان) بيشرب ابوه عصير كده كان جايبه من السفر معاه وبعدها ابوه وقع من طوله منطقش..

بعدها ب3 شهور اتجوز (نورا ) ودي اللي جابتله ولي العهد (ايوب) .. من حوالي 3 سنين كده اتجوز (مهجه ) ودي اسكندرانيه واللي عرفته ان بين زيدان وابوها شغل كبير اوي .. بس بصراحه معرفش الشغل دا اي طبيعته .. وبس دي كل الحكايه
اعتدل مجدي في جلسته
- لا استني كده قوليلي اسم الراجل حماه دا ايه.

-لا بصراحه مش فاكره هو حاجه (الصياد) كده .. بس مش فاكره لانه من ساعه ما امي اتوفت وانا ماعرفش حاجه عنهم الا طراطيش من اهل البلد .
صفق (هشام) لها بسخريه
- لا برافو .. والمفروض اننا ظباط ونصدق كلامك الي ملهوش اي تلاتين لازمه دا!

عقدت ساعديها بثقه: لا يافندم ليه .. اقلها هتقدر ترجع حق (خالد) من عمه هو مش بردو القانون بتاعكم بيقول (لا ورث لقاتل) يعني كل الثروة دي من حقه .. وكمان انا متأكده وواثقه ان حماه الاسكندراني دا ليه علاقة باللي بتدوروا عليه ودي حاجه تعرفوها انتوا مش انا .. والاهم ياحضرة الظابط بعرفك حدود الشخصيه الاجراميه اللي هتتعامل معاها عشان تفكر هتتصرف ازاي .. اللي يقتل اخوه وابوه سهل عليه يعمل ايه حاجه بسهوله .

زمجرت رياح غضبه مجددا: انتي جايه تعلميني شغلي يابت انا مهمتي السلاح مالي انا بالاسطوانه دي كلها
-العفو حضرتك .. بس مادام مستهون بعملومات الشخص اللي قدامك ابشرك انك مش هتوصل لحاجه .
نهض من مكانه محاولا تمالك شظايا غضبه ثم جلس بجوارهم ورفع ساقيه علي المنضده التي تتوسط مجلسهم وبداخله جبال من الكبر والغرور
- اقولك اي مش عاوز فلسفة ياريت .. عشان بتخنقني
رمقته بدهشة لم تخل من السخريه وسرعان ما التقتها عينيه وترجمها عقله
نظر اليه (مجدي): ناوي علي ايه يا(هشام)؟

شبك كفيه بغرور مصوبا نظره اليها: طبعا عارفه ان الزفت دا من اكبر تجار السلاح فالبلد .
التفت اليه باهتمام: اه عارفه طبعا واللي عرفته من ابويا انه بيهرب السلاح بطريقه ماتخطرش علي بال مخلوق ..وحضرتك اول ظابط يضربله عملتين في مقتل منهم قضيه ابويا .. وكمان اعرف انه ليه علاقة بجماعات البدو .
رفع حاجبه مستفهما بمهارة قائد فى أمن الدولة:
- دانتي متابعه بقي ! مش ملاحظه انك بتتكلمي بثقه زياده والمفروض احنا ننبهر يعني .. هو (زيدان) دا اهبل اوي كده عشان واحده زيك تعرف المعلومات دي ؟! بقولك ياعم مجدى مش مطمنلها !

ابتسمت ساخره: انا بقول امشي احسن وحضرتك تشوف شغلك بطريقتك .
(مجدي) بتلقائيه: مافيش مشي يافجر .. للاسف اللي وصلني ان زيدان عرف انك هربتي في عربية (هشام ) يعني هو حاليا حاططكم في دماغه وانه مش طايق (هشام) اصلا .. ولو فكرتي تمشي العواقب مش هتبقي خير ابدا .
ارتسم (هشام) ابتسامه ساخره: ولا تمشي اهو نكون ارتحنا الواحد مش ناقص وجع دماغ وفلسفة مرضي عقلين .

نظرت له بشموخ: معلش سبنالك العقل كله .
فرك ذقنه بكفه كحركته المعتاده التي توحي بالتوعد
قطع حديثهم قدوم (رهف) المفاجئ:ابيه الاكل جاهز
التفت (مجدي) نحوها باهتمام: تعبتك ياروفا
تنهدت (رهف ) بحب: مافيش تعب ياميجو .

- بس في قلة ادب .. انتو مش ناويين تجيبوها لبر
نهرهم بصوت اشبه بزأير الاسد جعلهم ينتفضوا من مجالسهم
ركضت (رهف) من امامه خائفه ثم لحق بها (مجدي) قائلا
-مش اسلوب خالص دا .. انت معقد احنا مالنا ياخي .

غادر (مجدي) ولم يبق فالغرفه سوي هشام وفجر التي انتابها الهلع من نظراته الناريه ولحقت بهم جميعا فى الحال
جلسوا جميعهم حول مائده العشاء
- (مجدي) خد طبقك انا حطتلك كل الاكل اللي انت بتحبه
قالت (رهف) جملتها وهي تقدم له الطبق الغني باشهي المأكولات .
-تسلميلي ياحبيبتي بجد .. بس انتِ اللي عامله كل الاكل دا لوحدك!

اجابته بثقه وتلقائيه
-شوور ماي بيبي .. عشان تعرف بس اني ست بيت شاطره ويعتمد عليا .
التفوا جميعا الي صوت (زياد): هو انتوا ازاي تطلبوا دليفري من غيري .
ارتبكت (رهف) وهي تشير له: زيااااد!
كتمت (فجر) ضحكتها ثم صوب (مجدي) نحوها نظره شرسه قائلا
_دليفري !

ضاقت عيني (رهف) واوشكت دموعها بالانسكاب
- طب والله انا اللي عامله الرز حتي دوق !
انفجرا (زياد) ضاحكاً: شكلي عكيت الدنيا .. تعيشي وتاخدي غيرها ياروفا .
ثم جلس بجوار (مجـدي) مربتاً علي كتفه بحنو
- ازيك ياابو عمو عاش من شافك.
*موجودين .. عاش من شافك انت ياقاهر قلوب العذاره
شرع (زياد) بتناول عشائه.

- هما اللي بيحبوني .. حد يقول للرزق لا ! دا حتي يبقي افتري وتبطر علي النعمه .
* ياخي سبحان الله بتقنعني بحاجات غريبه اوي .
تدخلت (رهف) في حديثهم بضيق
- اي بيقنعك دي ! انت بتفكر تخوني ولا اييه ؟
ابتسم (زياد) ساخرا وهو يضع قطعه خبز بفمه
- اتنيلي انتِ كمان وهو اللي يشتغل مع اخوكي يعرف يخون ولا يعمل حاجه غلط ولا يديله فرصه يعرف بنات حتي !

(مجدي) بتلقائيه: قولها دانا حتي مش عارف اتعرف عليكي .. حاجه منتهي وفاء الكلب ياجدع .
رمقته بنظره تحذيريه: مجدي.. اتلم.
- بس يابتاعة الدليفيري وكمان ليكي عين تتكلمي .
*اي العلاقه ؟ بتكلم من بؤي علي فكره .
ابتسموا جميعا بسخريه .. الا ان التفت (زياد) الي ( فجر)
- ابو عيون غزلاني عامل ايه ؟

كادت ان تجيبه ولكن قطعهم قدوم (هشام) المفاجئ الذي يقترب منهم ببطء واتزان
- صوتكم عالي كده ليه
قال (هشام) جملته وهو يسحب مقعد مقدمه الطاوله ويجلس عليه
(مجدي) وهو منغمس في تناول طعامه
- احضرنا ياسيدي الهانم اختك بتغشني وتقول هي اللي عامله الاكل .. وطلعت طالباه من برا
اجابته ببراءه:والله كنت ناويه اتعلم لما ابيه (هشام) يوافق
التوت شفتي ( مجدي ) يسارا قائلا بسخريه.

- امي الله يرحمها كانت علي طول تقولي اوعي يابني تتجوز واحده مابتعرفش تطبخ .. واللي هتقولك هتعلمه بعد الجواز متصدقاش دي واحده عاشت ٢٠ سنه في بيت اهلها ومتعلمتش حاجه .. تفتكر هتتعلم حاجه في بيتك ؟!
لمعت عيون ( رهف ) بالدمع
رد (هشام) بلا مبالاة
- وانا مش عاوز اتعبك فـ هعفيكي من كل دا واللي مش عاجبه مايشتريش .. متحاوليش تتعبي نفسك عشان تعجبي حد ياروفا
نظروا جميعا الي هشام باستغراب الا (رهف) التي اتسعت ابتسامتها علي ثغرها قائله بثقه.

- معاك حق ياابيه .. انا اصلا ورده مكانها فالبستان .
اجابها (مجدي) مندفعا بضيق: الله !.. متزعليش بقي لما ابقي نحله واقف علي كل زهره شويه ياورده .. وخلي اخوكي ينفعك .
نظرت (رهف) اليه في حنقه وضيق مكفهرة الوجه .
ابتسم (هشام) بانتصار: ربنا يقدرني علي فعل الخير .

دارت (فجر) رأسها نحوه قائله بسخريه
- من اعتاد ان يوزع الورد سيبقي شئ من العطر في يده .. ومن اعتاد ان يوزع السُــم .. اممم شوف انت بقي !اعمل حاجه عدلة فى حياتك.
التفتوا جميعا باهتمام لمشاهده المعركه التي ستنشب بينهم
ابتلع (هشام) ما بفمه من طعام مشيرا اليه بسكينة الاكل الصغيره قائلا بغرور
- انتِ مين سمحلك تقعدي هنا اصلا !

اتسعت حدقة عين الجميع مختلطه بشهقه خافته .. ابتلعت (فجر) غصة كلماته محاولة استيعابهم
اجابته (رهف) بصوت متقطعه: اصلو ياابيه ــــ
(هشام) مقاطعا وهو يلقي مابيده فوق السفره
- اصل ايه ياهانم احنا فتحناها مائده رحمان مش ناقص غير الخدم يقعدوا ياكلوا معانا
شرع ( زياد ) بتحريك شفتيه .. سرعان ما قطعه هشام بنظره ناريه اوقفته ..

- مخلصتش كلامي يازياد.. مش معني اني سمحتلك تشتغلي هنا لحد مااخلص مهمتي هتعملي فيها صاحبة بيت .. عاوزك تفهمي ان البيت دا ماشي بقواعد وقوانين (هشام السيوفي) والقوانين بتقول مكان الخدم في المطبخ وميحقش لاهل البيت يلمحوهم .. وكون ان اختي سمحتلك تلبسي من لبسها وكمان تاكلي من اكلنا عادي دا من كرم اخلاقنا احنا بنحب نعطف عالشحاتين .. اهو كله بثوابه .. ويارب تكوني فهمتي عشان كلامي مابيتكررش .

(مجدي) بعيون متسعه وصوت ممزوج بالضيق والعتاب:هشام ... جرالك ايه
امتلأت عيني (فجر) بشلالات من الدموع التي يحاصرهم الكبر من السقوط قائله
- لو سمحت سيب حضرة الظابط يكمل كلامه .. ها اي اوامر تانيه معاليك اتفضل ؟!
تنهد (هشام) بارتياح وغرور: لحد دلوقتي لا .. لما يكون في اكيد مش هستأذن عشان اقولك .. تقدري تتفضلي علي مكانك .. اوضة الخدم
وقفت بثبات وثقه: انا هتفضل اه .. بس هتفضل من الباب دا .

عاد (هشام) لتناول طعامه مجددا بلا اهتمام: اتفضلي بس اتأكدي ان كلاب زيدان مش هيرحموكي.
-ونار (زيدان) ارحم من جنة معاليك .. بعد اذنك !
نهض (مجدي) و (رهف) بسرعه
- استني هنا يافجر مافيش مشي من هنا .. انتِ بداتي معانا ولازم تكملي وماينفعش نسيبك تمشي واحنا متأكدين اي اللي ممكن يجرالك لو خرجتي من هنا .
= معلش يامجدي بيه مش هقدر اكمل في حاجه دمها تقيل علي قلبي .

- مش بمزاجك يافجر .. فكرة انك تمشي دي مرفوضه .
(رهف) ببراءه وتوسل: اسمعي الكلام بقي .
(فجر) بضيق: معلش يامجدي بيه كان نفسي اساعدكم وتساعدوني .. لكن انتوا اكيد عندكم كذا طريقه تقبضوا بقي علي (زيدان) بس انا معنديش غير كرامه واحده ومش هسمح لحد انه يمسها .
ابتسم (هشام) بسخريه وهو منغمس في تناول اكله
- هااا ! فقري وشايف نفسه..

(زياد) بتلقائيه: جري ايه ياهشام .. واحنا من امتي بنزعل ضيوفنا كده .. وبعدين الجميل دا لو زعل انا هزعل اوي .. ولو مضايقك اوي ياجوجو اوضة الخدم انا متنازل عن اوضتي المتواضعه تقعدي فيها.
(رهف) بدهشه: ohh, surprise ! .. معقوله يازيدو وانت هتنام في maid's room ؟
(زياد) بسخريه: ومين قال كده ! وانا هنام فوق بردو!
عقدت (رهف) حاجبيها: ياباي منك .. خلاص يافجر متزعليش واسمعي كلام (ميجو)
رمقها هشام بنظره اشبه بشظايا الحريق .. تلعثمت كلماتها
- مممم قصدي ( مجدي ) يعني .

عقدت (فجر) ساعديها امام صدرها: موافقه بشرط حضرة الظابط يعتذر !
وقعت كلماتها كالصاعقه علي قلوب الجميع
زياد جلس علي مقعده بنفاذ صبر: دي ولعت بقي !
انفجر (هشام) ضاحكا: انا نفسي اعرف مين بيخرج الاشكال دي من المستشفي .
ثم نهض وقرب منها بخطوات ثابته
- بلاش تلعبي بالنار ياحلوة .. ولو مستنيه اعتذار من (هشام السيوفي) احب اقولك عشم ابليس فالجنه .. هههههه الناس دي اتجننت ولا ايه.

قال كلماته الاخيره وهو يضرب كف علي الاخر ساخرا ويَهم بالمغادره ويتركهم جميعا في بحور اندهاشهم ..
وقف علي اعتاب باب الفيلا الخلفي المطل علي الجنينه:مجدي.. خلص اكلك وتعالي نكمل شغلنا بلا كلام فارغ
نظرت فجر الي رهف بضيق: مريض !

- انا مش فاهم في ايه مالكم انتوا الجوز! اسمعيني تبطلي هبل وتقعدي لما اروح اشوفه بره مش عاوز جنان .. خلي بالك منها ياروفا
القي (مجدي) نحوهم كلماته الاخيره وهو يذهب خلف (هشام)
رفع (زياد) عينيه راجياً
- اخويا مابيعرفش يتعامل مع الجنس اللطيف عديهاش عشاني المرة دي .
رهف بعفويه: خلاص ياستي اقعدي وارمي ورا ضهرك ونصيحه مني متركزيش مع العيله دي عشان صحتك .

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية