قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل السابع

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى 2020

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل السابع

هناك رجل يقف بمنتصف كل شئ لا هو في البدايه ولا في النهايه، يتوسط الأشياء، يتوسط قلبك، ضلوعكِ وسادته، شرايينكِ مخبأه، عيناكِ مسكنه، خطاكِ تسير إلي دربه
- من اقرب المقولات لقلبى.

اول جولة
جلس (مجــدي) بجوار (هشام) يتسامرا بخصوص القضية التى أصبحت اول اهدافهم قائلا
- طيب وانت ناوي علي ايه ياابن السيوفى!

اشعل سيجارته والقى مصدر اشتعالها بغل امامه.. متخذا نفسا طويلا وهو يتكأ بظهره للخلف مجيبا بعد جولة من التفكير
:هابقي اقولك.. المهم انا لازم ارجع بني سويف حالا.. وانت عاوزك تقرر البت اللي برا دي وتحاول تعرف اي قصة حماه.. حاسس ان هو مربط الفرس.. وانا هلعبها معاهم بطريقتي

قطب (مجـدي) جاحبيه في شك:
- هو انا مش مرتاحلك.. بس تمام في اسرع وقت هجيبلك قراره.
شرع هشام فى ان يجيبه الا أن قطعه رنين هاتفه.. فرد متأففا
- فى ايه !
اتاه صوت العسكرى الخافت الممزوج بفوضي صاخبه
- يا هشام بيه.. الحق.. اهل البلد كلها ثايره قصاد القسم يابيه !

نهض مرتابا محاولا تجميع صوته وفهم مغزى كلماته
- حصل ايه.. فهمنى !
انقطع الصوت للحظات ففتح مكبر الصوت وارتفع صوته هاتفا لعده مرات الووو

اتاه صوت العسكرى اخيرا وهو يردف بقلق
- بيقولوا أنك خاطف مراة العمده.. الحق يابيه ده شكل الموضوع كبير قوى !
اختفى صوت العسكري بعد ما اردف جملته الاخيره.. فرفع هشام انظاره ل مجدى إثر جملته التى قالها
- قولتلك الموضوع مش سهل!

وثب متأهباً للذهاب وهو يلملم اشيائه بعجلٍ
- حاول تخليك هنا الفتره دي.. وعينك متنزلش عن البت اللي برا مش مطمنلها.. وعلي تليفونات بقي.. سلام.

ذهب (هشام) من الطريق الخلفي للفيلا وصعد سيارته وانطلق صوب (بني سويف ) ليرى باى شط سيرسي به موجها.. لاحظت رهف انوار سيارة هشام وهو خاارج من بوابه فلتهم متوسطه الاتساع.. ومعالم وجه مجدى المتحجرة.. فتركت فجر وركضت نحوه بلهفه
- فى ايه ! وهشام راح فين ؟! هو مش المفروض اجازه !
رفع مجدى انظاره بأسف نحو فجر التى تترقبه بعيون ثابته متسعه قائلا
- اهل البلد متظاهرين على القسم ومتهمين هشام انه خاطفك !

بحركات متباطئه دنت منه بعد ما كسا الذهول ملامحها قائله
- بس ده محصلش !
تنهيده قويه خرجت من جوفه قائلا باسف
- بس محدش يعرف انه محصلش ! بصي بافجر الموضوع باين له اكبر من تفاهاتك وخلافاتك انت وهشام.. فمعلش استحملى لحد مانوصل كلنا لبر الامان.. روحوا ناموا انتو دلوقت وربنا يعدى اللى جاي على خير..

بحزمٍ اردفت قائله: انا لازم ارجع البلد...
- لو كان هيجيب نتيجه.. كنت خدتك من ايدك وروحنا دلوقتى.. اعقلى عشان كل خطوة هنمشيها لازم نكون عاملين لها الف حساب..
ربتت رهف على كتفها بحنان: اسمعى كلام مجدى.. وشكل العمده ده شرانى ومش ناويه يعديها على خير.

انتهي المساء بعدما اتخذ (مجدي) غرفة زياد موضعا لنومه.. وفجر ورهف صعدا الي اعلي.. وزياد مازال يكمل سهرته الليليه مع معجباته علي السوشيال ميديا فى غرفته الخاصه بالمشفى.. وعايده مازالت اسيره الاقراص المنومه التى تناولتها كأنها قررت ان تاخد من الحياه واولادها هدنه.

وصل هشام الى القسم قُرب الفجر.. فوجد الامر مستتب والهدوء يخيم على البلده كأنها صحراء قاحله خاليه من الجنس الادمى وينتشر حيواناتها فى ربوعها المختلفه.. بات الامر بمثابه اتفاق عرفى بين البشر والمخلوقات الاخرى كل منهما له معاده الخاص ليرزق من اراضيها..

اتجه نحو مكتبه فوجد العسكرى فى انتظاره.. بمجرد ما رأي ظله نهض مرتجلا ضاربا التحيه العسكريه.. واصل هشام سييره ثبات فلحق به العسكري الى مكتبه.. فاردف بدون ما يدير ظهره
- حصل ايه !
روى عليه العسكرى ما حدث حتى اختتم جملته ب:
- لحد ما المأمور طلعلهم ووعدهم انه هو المسئول عن موضوع البت دى !

جلس هشام على مقعد مكتبه بعد ما خلع سترته وشرع فى تشمير كمه قائلا
- انت تعرفها البنت دى !
رد العسكري سريعا: اايوه جنابك.. خطيبتى تبقي صحبتها الروح بالروح.. وده بنت غلبانه قوى وفى حالها والدنيا جايه عليها قوى..

ايماءه خافته صدرت من جوفه.. شعر وكان العالم كله تآمر على قلبه ووقف فى ظهرها.. هو الوحيد الذي اهمل قلبه حتى عطل فلا يستطيع التميز بين الخير والشر.. شعر وكأنه فقد آخر إنشٍ من الشفقه بقلبه بات يرى الطيبه والخير من اعين الناس ويسمعها من السنهم.. ولازال حدسه المهنى محتل قلبه.. نصب عوده بهيبته الموقره امام العسكري

- طيب اتفضل انت..
انصرف العسكرى.. وظل يجوب غرفة ذهابا وايابا ويحرق غى اوراق التبغ واحده وراء الاخرى كانه تعمد اشعال كل جزء بجوفه.. فالهدوء لست من طباعه المتمرد دائما.. لم يجد مفرا سوا النوم...حتى الدخان لم يرض مزاجه تلك المره... بسط ظهره على الاريكه الجلديه ثانيا رُكبتيه هاتفا لنفسه اخر جمله قبل غوصه فى النوم
- اما نشوف اخرتها معاكى يا ست فجر...

( صباحا )
مازال (هشام) خالدا في نومه لساعتين اختلسها من الزمن لينهض مفزوعا علي صوت هاتف مرتفع وضجيج بالخارج.. ركضت نحو نافذه مكتبه ليري حشود اهل القرية الصغيره متجمعين بالاسفل وشجارهم مع عساكر القسم.. اصابت الدهشه بدخله لذرواها.. استدار بجسده نحو الباب بمجرد دخول العسكري المفاجيء
- اي اللي بيحصل بره ! رجعوا تانى!

تلعثمت الكلمات داخل فم العسكري قائلا بتردد
- دول بيقولوا ان حضرتك خاطف مرت العمده ياهشام بيه..وشموا خبر أنك جيت ومش هيمشوا من هنا غير لما تجيبها.
زفر (هشام) بقوة مستنكرا
- اي الجنان دا ! خطف اي وهبل اييه.
- يافندم (زيدان نصير ) رجل مفتري وماعيرحمش وانا مش خابر مين طلع بالاشاعه ديت.
جلس (هشام) علي مكتبه حائرا
-طب واهل البلد مالهم بالموضوع دا ؟!

اجابه العسكري باهتمام
- جناب العمده كان واعدهم اول مالجوازه تتم هيقضي مصالحهم المتعطله دا وغير الوكل والدبايح اللي كانت هتفضل لاخر الاسبوع والجوازه ماتمتش بالتالي كل المصالح اتعطلت.
اشعل (هشام) سيجارته ليفرغ بها غضبه
-ايوه ومين طلع اشاعه الخطف دي.
- عيل صغير يابيه شافها وهي عتركب في عربيتك.

مط شفته ساخرا
-بقي كلام عيل صغير يقوم اهل بلد كامله ! عجايب ؟! (ثم عاد متحدثا بنره قويه ) اتصرف ومشي الناس اللي تحت دي والا هتصرف معاهم بطريقتي.

- الناس دي مش هتمشي غير في حالتين يامرتي ترجع او بكلمه مني.. اي قولتك عاد
قطعهم زمجره عواصف صوت (زيـدان) الذي اقتحم مكتبه بثبات وثقه.. ثم جلس فوق احد مقعدي مكتبه قائلا
- خد الباب في يدك ياعسكري وهاتلي حاجه اشربها
رمق (هشام) العسكري بنظره فهم مغزاه وسرعان ما ترك مجلسهم.. شبك (هشام) كفيه بعدما ارتسم ابتسامه خافته..

- بقي (زيدان باشا نصير ) بنفسه في مكتبي.. يااهلا.
بادله (زيدان) ابتسامه ماكره
- بلاش تدوبلي السم في العسل بحديتك الحلو دا وقولي مرتي فين ؟!
رجع (هشام) بظهره للخلف باقتضاب وبخبث
- اه سمعت ان مرتك هربت ليلة فرحها.. بس انا اي علاقتى بالموضوع دا ياحج ؟ اى علاقتى بانها طفشت منك !

ضرب (زيدان) الارض بمشط قدمه محاولا تمالك اعصابه
- واي علاقة ! هي مش هربت في عربيتك !
- عندك شهود ؟
اجابه (زيدان) بتحدي:شوف العدد اللي تعوزه من الشهود وانا سداد
انفجر (هشام) في نوبة ضحكاته الساخره
- قادر جناب وتعملها مش محتاج تثبتلي عشان اتأكد.

برود كلمات هشام اشعلت النيران بداخل زيدان الذي ضرب الارض بمؤخرة عكازه
- شكلك لسه معرفتش مين زيدان نصير ياولد الشيوفي.
مط (هشام) شفته متحديا
- بس الواضح جنابك عارف كويس اوي مين ولاد السيوفي.
- مرتي فين ؟!

نهض (هشام) من مجلسه وتحرك نحو نافذته عاقدا ساعديه امام صدره
- للاسف كان نفسي اساعدك واقولك هي فين.. بس وعد مني هدورلك عليها.
استند (زيدان) علي عكازه متحديا ثم وثب قائما امامه بقوة
- ولو اتأكدت انك عارف مكانها.
اجابه (هشام) بسخريه.

- يعني جناب محرض اهل البلد وجاي بنفسك لحد هنا وانت مش متأكد انها عندي.. تؤ فلتت منك دي ياحضرة العمده.
ارسلت عيني (زيدان) شرارات الغضب واحتشدت النيران بداخله
- خلي بالك بقيت تلعب بالنار ياولد السيوفي.
دني (هشام) منه باتزان
- ماهو ابن السيوفي مابيلعبش غير بالنار.

تبادلت حبال النظرات الاشبه بصواعق الكهرباء بينهم الي ان لحف (زيـدان) عبائته علي كتفه وغادر متوعدا.. وعلي المقابل اتسعت ابتسامه (هشام) واسرع باجراء مكالمه مـا..

- ايوه ايووه هو انا مكتوبلي اصطبح علي صوتك كل صبح..خير هي القيامه قامت !
استيقظ (مـجدي) علي صوت رنين هاتفه اخيرا بعد اتصال مرارا وتكرارا من (هشام)
(هشام) بصيغه امره:قوم يازفت وكفايه نوم شكل اللعب احلو اوي
اعتدل (مجدي) في جلسته:لا براحه عليا كده انا لسه مهنج.. هو في ايه
اجابه (هشام) بحماس
-بص هات قوه علي الفيلا وكمان البت اللي عندك دي شكل كده روح زيدان في ايدها عشان قالب عليها البلد هنا.. عاوزك تصحصح كده وتسمع اللي هقولك عليه بالحرف.

ظل (زيدان) يجوب في احدي مخازنه ويضرب كف علي الاخر متوعدا
- ماشي مااشي يابن السيوفي اما وريتك وعرفتك مين زيدان نصير مبقاش انا
قطع المعركه التي بداخله قدوم (خالد)
- النجار اللي طلبته برا ياعمي.
التفت اليه باهتمام:خليه يدخل
اردف النجار (سالم) نحوه برأس موطأ:اوامر جنابك ياحضرة العمده.

اشار (زيدان) الي (خالد) نظرة ذات مغزي
- طب امشي انت ياخالد روح شوف شغلك.
انسحب (خالد) بهدوء عكس حرب الفضول والغل الناشبة بداخله.. تحدث (زيدان) مع النجار بصوت خافت لعدة دقائق ثم ساد بينهم صمت تام لبره.. نظر اليه (زيدان) بحيرة
- ها يا منصور قولت ايه ؟!

طافت عيني (سالم) مفكرا
- بس دي شغلانه مش سهلة واصل يابيه.
- الفلوس اللي تقول عليها بس الشغل دا يكون خلصان الصبح.
اتسعت حدقة عينيه مندهشاً:صبح ! مش هنلحق جنابك
اخرج من جيب عبائته رزُمة فلوس ولاح بها امام عينيه قاصدا اغراءه
- طب وكده ؟!

ارسل منصور نظرات متتاليه نحوه ونحو النقود التي تلوح امام عينيه مرتجلا
- اتعبره حصل.. هروح اجيب العدة وكمان اشوف واد يساعدني شغلانه زي دي صعبة اعملها لوحدي.
- اهم حاجه كلمه اتنتورت اكده ولا اكده انت عارف اي ممكن يجرالك.

في قصر (زيدان)
ذلك المنزل شاسع الاتساع جميع افراده منهمكين في مصالحهم.. جالسه (ناديه) في بهو القصر ترتل وردها القرأني اليومي بخفوت.. اذًا (بمهجه) تجلس بجوارها بكبرياء
- انا مش عارفه لحد امتي هتفضلي عامله فيها ستنا الشيخه كده.. ماتظهري علي حقيقتك ياناديه وبلاش شغل قال الله قال الرسول دا.

انهت (نادية) قراءه اخر آيه في الصفحه ثم اغلقت المصحف ونظرت لها بحيره
- عاوزه ايه علي الصبح يا(مهــجه)؟
وضعت (مهجه) ساق فوق الاخري وهزأت رأسها بغرور
-عاوزه اقولك اني فهماكي كويس اوي.. يعني الحبتين بتوعك دول مايخولوش عليا.
زفرت ناديه بضيق
- والمطلوب !

ارتمست (مهجه) ابتسامه ساخره
- ماتاخدي ولدك وتسيبي البيت بهدوء ومن غير شوشره احسن مااخرجك منه بفضيحه.
- ودا اعتبره تهديد ؟!
لتجيبه بثقه اكثر
- لا.. وعد !

وثبت (نــاديه) قائمة بنفاذ صبر.. وسرعان ما قبضت (مهـجه) علي معصمها بنبره تهديديه
-فكري في كلامي كويس اوي والا..
- والا ايه ؟ فهمني يابت الصياد.
وقفت مهجه امامها بتحدي هامسه في اذانها بنبره تحذيريه
- شوفي انت بقي لما خالد يعرف انه امه روح قلبه عارفه مين قتل ابوه وساكته..

تبادلت الانظار مابينهم بذهول وصدمه.. ابتلعت (نـاديه) ريقها التي جف من حرارة كلماتها وارورقت عينيها بالدموع وبعد اختلاسهم لبره من الزمن رمقتها (ناديه) بنظره ناريه بعد ما اعتصرت ذراعها مما جعل (مهجه) تصدر تأوهات المها قائله

- بس انتِ عاقله ومش هتعملي كده.. وبلاش تقفى قدام واحده مش باقيه على الدنيا
ثم دفعتها بكل قوتها علي الكرسي الخلفي وسرعان من اختفت من امامها اشتعلت النيران بقلب (مهــجه):وديني لاوريكم

آتي ظهر ذلك اليوم كل شيء كان يبدو هادئاً قبل قدوم من يعكر صفواه.. واقفه (فجـر) مع (بسمه) اما موقود الطهي لاعداد الطعام.
تذوقت (بسمه) الحساء التي اعدتها (فجر) بإنبهار
- طعمها حلو بجد.. ماشاء الله عليكي اكلك حلو اوي
ارتسمت (فجـر) ابتسامه باهته:بسمه انا لازم امشي من هنا.. حاسه نفسي تقيله اوي وكمان خالتك مش طايقاني انتي مشوفتيش كلامها الصبح ؟!

غطت (بسمه) إناء الحساء وقالت في ثبات
- وانتِ مسمعتيش تعليمات مجدي وهشام! ومادام هشام بنفسه اللي امر يبقي الموضوع فعلا مهم وخطير
التفتوا جميعا نحو شباك المطبخ عندما سمعوا ضيجيج بالخارج
(فجــر) بفضول:هو في ايه ؟

اخرجت(بسمه) رأسها خارجه النافذه لاستكشاف الوضع لتجد (مجدي) يعطي اوامر لبعض الرجال اللذين يتميزوا بصلابه البُنيه والشراسه بوضع الكاميرات في اماكن مختلفه.
- مش قولتلك شكل الموضوع كبير فعلا

قالت بسمه جملتها وهي تغلق باب النافذه بتلقائيه
تلعثمت الكلمات في حلقها بضيق
- يبقي اكيد زيدان قالب البلد عليا عشان كده ابن خالتك امر بالقوة دي تحرس البيت
كادت (بسمه) ان تجيبها ولكنها ابتلعت كلماتها فجأه بمجرد دخول (زيـاد) المفاجئ
- هو انا مش المفروض لما اتصل واقول راجع كمان نص ساعه القي الاكل بره !

ساد الصمت بينهم لبرهه ثم اجابته بسمه بعدما استجمعت شتات قوتها
- ياريت توطي صوتك شويه عشان مش اسلوب دا يادكتور
- وماله اسلوبي يادكتوره.
- همجي..
تدخلت (فجر) سريعا قبل ما ينفجر بركان غضب (زيـاد)
- محصلش حاجه لكل دا.. الاكل جهز علي فكره.

سرعان ما تحول حاله 180 درجه واعتلي ثغره ابتسامه عريضه
- هو الحلو بنفسه اللي عامل الاكل ولا ايه ؟
- اه انا وبسمه.
- فكك من بسمه وخلينا فيك.. هاتيلي أكلي في الجنينة
كانت تلك اخر كلمات القاها زياد نحو (بسمه) بنبرة آمره قبل مغادرته.

- همجي ومتخلف وغبي.. حياته كلها شخط وزعيق وارف
قالت (بسمه) جملتها وهي تعد في اطباق الغرف.
اصابت الدهشه عقل (فجـر) في مقتل
- هو في ايه.. وليه المعامله دي مابينكم.
- اتعودت علي كده.
- طيب انتوا اتجوزتوا ليه طالما مش حابين بعض.

ابتلعت (بسمه) ريقها واستدارت بجسدها تحضر طبق غرف اخر محاوله اخفاء دمع عينيها
- بعد وفاه بابا وماما كنت مخلصه 3 ث وقدمت في كليه طب القاهره قبل الحادثه بيومين.. عمامي في الفيوم اصروا اني ارجع اعيش عندهم ومافيش تعليم.. وماينفعش اقعد هنا عند خالتي وعندها اتنين شباب
عقدت (فجـر) ساعديها امام صدرها بفضول
- ها وبعدين ؟!

- بس عمامي مسابوش قدامنا حل ياما زياد يكتب عليا ياما مافيش تعليم.
- طيب اشمعنا زياد! ليه مش هشام ؟
- هشام ساعتها كان خاطب واحده بيحبها من ايام الجامعه ودي بقي حوارها حوار.

- اي دا ازاى ؟ لا فهميني..
حملت (بسمه) الصنيه بين كفيها
- خدي خرجي الاكل للمختلف اللي بره دا الاول عشان مش طايقاه وفوق احكيلك.

ظل (مجدي) يترقب عملية تأمين المنزل ووضع كاميرات المراقبه بعنايه.. اقترب زياد منه بفضول
- اي الحوار ؟!
- اجراءات امنيه يادكتور.
- احنا مستهدفين ولا اييه ؟!
رفع (مجدي) نظارته الشمسيه بغرور
- حاجه زي كده بس اطمن طول مأنا معاكم مافيش داع للقلق.

ارتسم (زياد) ابتسامه ساخره:لا انا كده قلقت اكتر
وضعت (فجر) صنيه الطعام فوق المنضده التي اشارت عليها (بسمه) بمجرد ان راها (زياد) ترك ابن عمه وتقدم نحوها بلهفه.. اصدر صوتاً من الخلف
- تعبناكي ياقمر..
ارتجف جسدها قليلا ثم ابتسمت بهدوء
- مافيش تعب.. وانا هنا بشتغل زي ماهشام بيه امر.

اجابها (زياد) مندفعا:هشام دا اش فهمه انت ضيفه هنا ولو مشالتكيش الارض اشيلك جوه عينيا
ابتعدت عنه (فجر) بخجل:بعد اذن حضرتك.. يارب الاكل يعجبك
دني منها هامسا:مش انتي اللي عاملاها اكيد هيعجبني اوي اوي يعني
تركته (فجر) وغادرت مندهشه علي امره متمتمه: سبحان الله يقطع من هنا ويوصل هنا !

ظلت تجوب غرفتها ذهابا وايابا بعد ما بلغ الخوف بداخله لذروته.. ركضت نحو الباب بمجرد سامعها لمجره رياح صوته القوي.. خرجت من غرفتها مندفعه ثم اردفت الي اسفل بخطوات متعجله قائله بقوه
- (زيدان) عاوزاك.
- نادية مش فاضي لنكدك.. اي حاجه عندك اجليها.

لتقطع (مهجه) حديثهم:وعلي ايه ماتشوفها ياحج يمكن عاوزه تشكيلك مني ولا حاجه
- حديت حريم انا مش فاضيلوه.. وانتِ ياناديه عندك حاجه اجليها دلوق.. خدي يابت مووهجه عاوزك.
تمايلت مهجة نحوه بدلال مصوبه اذانها كالصقر نحو (ناديه) التي اشتعلت النيران بداخلها قائله
- ايه مسمعتيش قال يامهجه ياحبيبتي نهدا بقي ونعقل دا حتي عيب علي سنك ياطنط.
تسمرت (ناديه) في مكانها وعروقها تحترق من الداخل فوجئت بيد صغيره تلمس كفها وعلي المقابل سحب (زيدان) مهجه خلفه الي غرفة المكتب.

ابتسمت (ناديه) عندما وجدت ايوب الصغير ينظر لها بعيون لامعه
- انتِ زعلانه ليه ؟ خديجه وحشتك زيي!
- وحشتنى ياولد... ومستغربه من عجايب الدنيا.
- تزعليش.. خالتي فجر كانت دايما تقولي سكه الصبر اخرها جبر مهما طالت.. فأنتِ لو حاجه مزعلاكي اصبري عليها وادعي ربنا ياخاله.

ابتسمت (ناديه) لكلمات الصغير ابتسامه لم تخل من الدهشه والحيره
- فجر كانت تعلمك حاجات حلوة قوي ياايوب.
- قوي قوي ياخاله.. عشان كده نفسي ترجع قوي اصلها وحشتني هى كمان.
تدخلت (نورا) امه:عاوز اي من خالتك ياايوب
- معاوزش ياما كنت عقولها متزعليش من حاجه.
ربتت الام علي كتفه بحنو:طب يلا عشان تاكل

في غرفة المكتب
- ابويا عاوز يقابلك بكره ياحج
قالت مهجه كلماتها بلهجتها الاسكندرانيه الممزوجه بدلال انثوى.
- مأنتي عارفه اني مش فاضي.
- مأنت متكونش طالب اكبر شحنه تدخل البلد وجاي دلوقتي تقول مش فاضي..
- مش القصد يامهجه مأنتي عارفه انا مش ملاحق الاقيها منين ولا منين والبت اللي هربت دي ضربتلي الدنيا.

- وانت مالك ياخويا متأثر بيها قوي كده اييه تكونش حبتها !
ابتسم (زيدان) علي طريقة كلامها
- مش وقت غيره يامهجه.. انت عارفه كويس انا اقصد ايه
- روحت للظابط زي ماقولتلك؟
-روحت وقومت اهل البلد.. وكلامه اكدلي انها عنده.
- طب وناوي علي ايه.

ابتسم بمكر
- ناوي علي تقيل تقيل قوي.
اتسعت حدقة عيونها بحيره:لا فهمني
قهقهه بصوت مرتفع: اصلي عرفت الهييه عني كيف واخليه يركز في حاجات ويهمل حاجات تانيه
نظرت له نظره توحي بإنها فهمت مايشير اليه
- قصدك انه...
اومأ راسه بفخر:اه هو انه دي..
امتزجت اصوات ضحكهم جميعا وهي تضرب كفها بكف بفرحه وتتمايل عليه بكتفها
- وكده احلوو اللعب.. نضرب احنا بقي.

- زياد.. انت فين !
بلع اخر لقيمه فى فمه برشفه مياه وهو يرد على هاتفه.. فاردف قائلا
- خير يانهى.. فى ايه !
- فى انك وحشتنى !
القى نظرة للخلف ليتأكد من خلو المكان فواصل حديثه مبتسما
- قولتلك سكة التليفونات الغراميات دى ماليش فيها..
جلست على مكتبها بدلالٍ: اومال ايه هى سكة زياد السيوفى..
انخفضت نبرة صوته قائلا: هاجى اخد من ايدك ونروحها سوا..
اطلقت ضحكه عاليه بميوعه وهى تتراجع للخلف ثم اردفت بثقه
- مستنياك..

التقط مفاتيحه على الفور وهو يهم بالمغادرة
- حالا.. وانا مش هخليكى تستنى كتير...
يمشي على عجل.. تأكل خطاويه الارض ليلحق موعده الغرامى الذي يظفر به يوميا كما اعتاد مع اختلاف الضحيه، تجاهل نداء رهف المتتالى حد وصل لباب البيت فوجد امه لتعوقه عن مقصده قائله
- على فين !

اردف متغزلا: كوين السيوفى.. اى القمر ده !
ركلت الباب بقدمها وبنبره احد
- يابنى انت مابتقعدش فى البيت ! ليل مع نهار طافش كده..

قبله خفيفه طبعها على وجنتها قائلا
- هجيلك بالليل نشوف الموضوع ده.. اما حاليا فى حالة ولاده مستعجله وانا لازم الحقها..
رمقته بعد تصديق وشرعت فى الرد عليها ولكنها فوجئت بفجر وبسمه خارجين من المطبخ فتعمدت رفع صوتها
- هو البيت لسه منضفش !

اناء من الجليد انسكب على راس فجر فتوقفت إثر جملتها.. فتعمد زياد تلطيف الجو قائلا
- والله بيتنا ما نور غير بوجودك يافجر..

اطرقت فجر بخجل وحمرة الاحراج كست وجهها قائله
- اسفه لو وجودى مضايق حضرتك والله غصب عنى.. وسيادة الرائد رافض انى امشي !
التوى ثغرها بسخريه وهو تختال فى مشيتها بكندرتها العاليه
- ااه سياده الرائد... يبقي نجهز كلنا لمصيبه جديده..

تسلل زياد بخفه ليترك شجارهم.. فالتفوا جميعا نحو صوت الباب الذي قفل متجاهلا حديثهم.. تدخلت بسمه سريعا
- على فكرة فجر بنوته طيبه اوى ياخالتو وهتحبيها جدا..
نظرة ساخرة انطلقت من مقلتى عايده وتركتهم وصعدت غرفتها وهى تهزى بعبارات غير مفهومه..

كتمت رهف ضحكتها الى ان ضمنت وصول امها للغرفه حتى انفجرت ضاحكه.. فنظرت اليها بسمه معاتبه
- بتضحكى ليه يارخمه انت !
- اصل بحب اوى البيت هو قايد حريقه كده.. شعور بيرضي غرورى..

القت عبارتها بنبره تجعل المغموم ينفجر ضاحكا.. فضحكوا سويا متجاهلين اى حروب داخليه وخارجيه.. وصل زياد سيرا على قدميه لبوابه الفيلا ليصعد سيارته المركون بالخارج.. رن هاتفه مرة اخري فوجد اسم ريهام فاتسعت ابتسامته وطافت انظاره
- وغلاوتك لسه كنتى على بالى ولو مكنتش اتصلتى كنت هتصل أنا..
- بكاااش موت.. اى يازيزو ناسينا يعنى..

- ولو عقلى نساكى.. قلبى ينساكى ازاى ! دا كل نفس بيدخل جوايا بيقول ريهام ريهام.. كأن الظواهر الكونيه كلها تحالفت عليه..
انفجرت ضاحكه إثر غزله وكذبه المبالغ.. فواصلت حديثها - - بالليل نتقابل!
- لا..
تغير نبرة صوتها للزعل: كده!

- اصل الليل بعيد اوى.. الود ودى اركب طيارة واجيلك حالا..
واصلت ضحكها العالى مما زاد بداخله شعور بالفخر والانتصار.. شرع بأستكمال اسطوانته لكنه توقف لوهله مندهشا عندما رأي رجل بزى صعيدي يطوف حول منزلهم بنظرات مثيره للفضول.. انهى مكالمته سريعا وعاد الى المنزل ليخبر مجدى..

فى مركز الشرطه لم ينجح هشام فى كسب ثقه الاهالى الثائره التى اندلعت اكثر كالحمم البركانيه الملتهبه عندما رأوه.. فما لا يأتى بالاتفاق فالعنف لا محاله...تدخل رجال الشرطه بالقوه لفض التظاهر... القبض على من يقع بايديهم.. فلت من فلت واُسر من امره زيدان بالاسر...

اتاه صوت رنين هاتفه.. فابتعدت عن موطن الصخب مردفا
- ايوة يا مجدى..
- هشام.. زياد شاف فى رجاله تقريبا تبع زيدان بيلفوا حولين الفيلا.

ابتسم بهدوء مردفا: كنت متأكد.. ادينى زياد كده
- يعنى منقبضش عليهم !
اردف سريعا: لالا سيب التيران سايبه ومطمنه لحد ما نضرب ضربتنا...
- مممم طيب خد زياد...
تناول الهاتف من مجدى قائلا
- ايوة ياااتش..
- اطلع كده بص عليهم شوفهم قاعدين ولا مشيوا !

صعدت درجات السلم بخطوات واسعه منفذا لاوامر اخييه.. وصل غرفته وفتح الشرفه وامتدت انظاره لاكتشاف المكان ثم اردف
- مش شايف حاجه.. هبص من اوضه بسمه الرؤيه عندها اوضح
- طيب يازياد ولو قدرت تصورهم يلااا..

تحرك سريعا نحو غرفة بسمه وبدون إذن اقتحم غرفتها فكانت تبدل ملابسها ولكنه دخل فى الوقت المرغوب بالنسبة له.. تناولت مفرش الاريكه سريعا صارخه بوجهه
- انت مين ادالك الحق تدخل هنا ياهمجى يامتخلف..
بمنتهى البرود اطلقه صفارة خافته وهو يمشط جسدها باهدابه قائلا بمكر
- شكلى هسك على نهى !
ارتفع صوت صراخها: زياااااد اطلع بره..
فاق على هاتف هشام قائلا
- فى ايه عندك !

لازالت اعينه ثابته نحوها قائلا: فى قمر...
جز هشام على فكيه بنفاذ صبر
- زيااااااد... اخلص !
ركل زياد الباب بقدمه ودار ليحكم غلق بابها بالمفتاح متجاهلا ثرثرتها العاليه.. مواصلا ما أمره به هشام بهدوء.. ف خرج الشرفه يترقبهم.. فلقى اثنين من الرجال يصعدون سيارة سوداء وينطلقون باقصي سرعه...
زفر زياد قائلا: مشيوا ياهشام !

شرع هشام فى القاء عريضة أوامره ولكنه توقف إثر حديث زياد العائد لغرفه بسمه قائلا
- لالا انت تروح تحفظه لمجدى بما انكم ظباط زى بعض.. اما انا دكتور ومفهمش غير فالنسا ووسائل تثبيت وتأمين النسا..
فرفع عينه نحو بسمه التى انتهت من ارتداء ملابسها قائلا بعجل
- هشام.. طير انت دلوقت..

قفل هشام المكالمه بوجهه متأففا ففوجئ برساله نصيه من مياده قائله
- عاوزه اقابلك...
قفل الهاتف متأففا: مش وقتك خالص يامياده...
قرر ان يُهاتفها ولكنه تراجع عندما وجد اتصالا هاتفيا من اللواء نشأت معلمه ورفيق والده.. فرد قائلا
- مساء الخير معاليك...

اردف بشموخ: مش خير خالص يا هشام..
- ليه يافندم... حصل ايه.
سكت اللواء نشات للحظه وبعدها واصل حديثه
- طلع امر بنقلك من بنى سويف..

انعقد حاجبى هشام بدهشه:
- ازاى! انا مطلبتش نقل.. واتنقلت فين اصلا !
اطرق اللواء باسف: العريش ياهشام.. هتخدم هناك...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة