قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل الثالث والعشرون

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى 2020

رواية الحرب لأجلك سلام للكاتبة نهال مصطفى الفصل الثالث والعشرون

المراة أن احبت فرشت لك الارض وردا وجعلت من ذراعيها جناحين تُضللك بهما العُمر كله.. وان غدرت أنت تحولت ورودها لاشواكٍ لا ترحم إنش بجسدك، واجنحتها لمخالب قويه قادره على اختراق صدرك لتسرق قلبك وتعمل عليه وجبة كامله الدسم ترضي بها غرورها... لا تستهين بإمراة احبت وان بدت ضعيفة... نحن نحب بصدق وننتقم بذكاء.

نهال مصطفى

■■■
وصل هشام الى مدخل (فيلتهم) بالقاهره ، فاستقبله البواب مُهللا ..
-يامرحب يامرحب ياهشام بيه .
انفخضت سُرعة سيارته تدريجيا حتى توقفت وهو يفتح نافذة السياره قائلا
- هو النور جوه منور ليه يا عم عبدو .. حد منهم جيه !!
اقترب الحارس منه قائلا : ايوه جنابك .. دى عايده هانم وست رهف لسه واصلين حالًا .

زام هشام ما بين حاجبيه وبدت عليه معالم الامتعاض وهو يتأهب للقياده مرة آخرى ويردد سرًا
- اى الحظ ده بس ياربي !!
رفعت فجر انظارها إليه وهى تقول
- فى حاجه ياهشام !!
بتلقائيه اجابها : متشغليش بالك انت !!

صف سيارته أمام الباب وشرع بالنزول إلا أنها اوقفته وهى تحتضن كفها قائله بارتباك
- استنى !
عاد النظر إليه باهتمام
- فى حاجه ؟!
اومات ايجابا .. مردفة بخفوتٍ
- هشام مامتك جوه مش طايقانى وبصراحة انا مش هستحمل اسلوبها معايا !! فلو ممكن يعنى لو عندك مكان غير هنا تودينى فيه ؟!

تنهد بخفوت ثم قال بنبره مغلفة بالعند
- شوفى يا فجر ، طالما أنت على اسمى فالبيت ده بيتك زى ما هو بيتى .. واللى مش عاجبه يمشي هو !
- بس ياهشام مش عاوزه اكون السبب فى اى مشاكل مع عايده هانم !!
- مشاكلى مع عايدة هانم ما بتخلصش سواء بيك او من غيرك ، وعاوزك تتأكدى إنك داخله البيت ده وانت صاحبة مكان مش ضيفة ، ليكى فيه زى ما أحنا لينا فيه ..

تحركت معالم وجهها بقلق وعيون طائفة على اوتار الحيرة .. فرفع حاجبه متعجبة
- ساكته ليه !! فى إيه تانى !!
- هااا .. لا لا مفيش !!
- طيب يلا انزلى ..
فتح هشام الباب ودلف للداخل فلحقت به فجر بخطوات على أرض شائكة وهى تمسح بعيونها جميع ارجاء البيت كأنها اول مرة تراه ، فادرف هشام
- ادخلى يلا !!

إلى أن ات هتاف عايده وافسد كُل شيء
- اهلا ! انت شرفت يا حضرة الرائد ..
نصب قامته وبسط منكبيه باتزان وثقه عارمه وهو يجيبها بضيق
- حضرتك شايفه إيه !!
تقدمت نحوه على اصوات دق كعب حذائها بالارض
- شايفه إنك كمان مش لوحدك !!
ثم صوبت انظارها الحانقة نحو فجر
- أنت جاية معاه ليه !! مش قالوا اتخطفتى وارتحنا منك ..

امتدت انظارها إليه متوسلة ألا يحدث خلافًا معها .. ولكنه تغاضي عن توسلها قائلا
- انت معرفتش انها بقيت مراتى !!
تعالت اصوات ضحكات عايدة الساخرة وهى تضرب كف على الاخر وتقول
- انت مصدق نفسك ؟! لا بجد تصوم تصوم وتفطر على دى !!

خطوة واحده قطعها فكان واقفا امام عايده وبينهم مسافه لا تُذكر ، تهجم وجهه واشتعلت عيناه بشظايا الغضب وهو يتحدث بنبرة مرعبة
- كلمة تانى وهنسي إنك امى ، ودى مراتى سواء رضيتى او رفضتى ، واى كلمه تمسها مش هسكتلك ياهانم حتى ولو كنت بفوتلك كتير زمان .. لكن عندها واسف مش هقدر افوتلك ..

اهتزت اعين عايدة بخوف تعمدت ان تخفيه
- انت بتعلى صوتك على أمك يا هشام !!
اردف متحديا : لا انا بعرفك بس اى اللى ممكن يحصل لو فكرتِ تزعليها ..
ثم دار برأسه نحوها وبنبره مغلفة بالحب
- يلا يا جوجو عشان نرتاح شويه ، احنا راجعين من سفر ..

تفرغ فمها بذهولٍ ألجمها هى وعايدة فى آنٍ واحد ، فمن هول الكلمه شعرت عايدة بأن الكرة الارضية تلف فوق رأسها .. اتسعت اعين هشام بنظرة حادة حركت اقدامها الثابته ثم سحبها عنوة من كفها ولازالت النظرات بين عايده وفجر تلتقى فى نقطة واحده ..
صعدت خلفه درجات السلم واسهم الغل المنبعثة من اعين عايدة تثقب ظهورهم ، فتعمدت فجر ان تُدير ظهرها ولا تلتف متبعة خطوات هشام باستسلام تام ..

فتح هشام باب غرفته بقوة ثم قفله بنفس القوة التى كادت ان تخلع قلب عايدة من مكانه وهى صامدة امامها محاولة استيعاب ما قاله ، شعرت وكأنها تتعامل مع نسخة آخرى من هشام الذي عاشت معه اكثر من ثلاثين عام .. هبت زوابغ جنونها وهى تجوب المكان بعبث متحدثه مع نفسها بهذيان
- ده بيقولها جوجو !! الله ؟! وايه كمان ياسى هشام !! هتعيد تاريخ ابوك من تانى ! طبعا انت هتجيبه من بره ! اعمل ايه بس ياربى !! ميادة .. اااه مياده مفيش غيرها تيجى تعرف الجربوعة دى قيمتها ومكانتها !! ااه يادماغى يانا من اللى بيعملوه فيا ولاد السيوفى !! هلقاها منين ولا منين بس ياربي!!!

تقف فى مكانها على اعتاب الباب وتترقب حركتها العشوائيه وهو يفتح النوافذ ويقوم بتهوية الغرفة .. فهبت رياح تمردها
- على فكرة مكنش ينفع خالص الكلام اللى قولته تحت .. دى مهما كانت امك يعنى ..
- مالكيش دعوة !!
-هو ايه اللى ماليش دعوة .. بص ياهشام انزل صالحها دلوقت يلا ..
جلس على المقعد لينزع حذائه فقال
- ينفع تخليكى فى نفسك وبس !!
- انت ليه بتتعامل معاها كده طيب .. !!

امسك زوج حذائه ووضعه فى خزانته الخاصه بالاحذيه وهو يقول
- انا دماغى فيها عفاريت بتتنطط وليا يومين مطبق منمتش فزن ورغى كتير مش عاوز ..
صمتت لبرهه ثم قالت : طيب خلاص هسيبك تنام وهروح اقعد مع رهف وبالمرة اطمن عليها !!
عض على شفته السفلية بنفاذ صبر هاتفا
- اللهم طولك ياروح!!

ثم اشار بكفه كى تقترب ، فأقدمت نحوه بخطوات سُلحفية وعيون تملأها الحيره ... وقف امامها فأحست بضألة بُنيانها مقارنة به .. وهى ترمقه بحيره رجل تحتله الغرابه .. لم يستطع احد ان يقترب من هيكل أحزانه يسجن اشجانه بداخله ويلقى المفتاح بالبحر كى لا تُفتح مرة آخرى ..
جذبها برفقٍ كى تستريح معه على الاريكة .. فتلاقت اعينهم التى هلكت من كبريائهم ... فاردف هشام
- بصي ياستى .. تعالى نتفق اتفاق ..

اختلج قلبها وهى تتأمل ملامحه وحركاتها وتعبيراته الثابته وهمس شفتيه ، فانتبهت لحدثيه وهو يقول
- هتنكرى انى مغرقك جمايل من اساسك لراسك !!
- هااا !! نعم .. آآه .. بص مش فاهمه ..!!
ثنى ركبته اليُمنى فوق الاريكه وبسط ذراعه فوق ظهرها الخشبي ودار بجسده ليصبح مقابلا لها وهو يقول بعدما اطلق ضحكه خفيفة
- عاوزك ترديلى الجميل !!
- ازاى !!

- شوفى يافجر انا وعايدة علاقتنا مش متزنه من يوم ما فتحت عينيا على الدنيا لدرجة إنى احيانا بحسها مش أمى ..
اردفت مقاطعه لحديثه :
- بس ليه كل ده ؟!
- صدقينى مش لاقى اجابه لحد النهارده فالمهم انا عاوز اطلب منك طلب ..
- اى هو ؟!
- قدام عايدة هنتعامل اسعد اتنين متجوزين فالدنيا ، يعنى اتوقعى منى اى رد فعل قدامها ...

- نعم ! ازاى يعنى ... وعشان إيه .. واى رد ازاى!!
- صدقينى انت لو معملتيش كده هى هتضايقك اكتر ، لازم تعرف إننا متمسكين ببعض عشان تطلعك من دماغها وبعدين أنا ما صدقت لقيت سبب اضايقها بيها ..
- انت اصلا كُلك على بعضك مضايقها ..

هرب اللفظ تلقائى من بين شفتيها فاستقبله بنظرة حاده ارعبتها وسرعان ما ادرفت معتذره
- اكيد مش قصدى بس ، اصل ... هقولك.. اسمعنى كده !!
هشام باستغراب : " انت سفيتى ليه !! اتكلمى على طول .."
ظلت تحك يدها ببعضهم وبعد تنهيده طويله اردفت قائله
- بصراحة كده ياهشام عاوزه اعرف انت ناوى على إيه معايا ..

اعتدل فى جلسته وباتت انظاره مستقيمة بدلا ما كانت منحدره نحوها ، فتحمحم بخفوت وكأنه يخفى شيء بداخله
- عادى وضع مؤقت لحد ما مشاكلك تتحل ونطلق وكل واحد يرجع لحياته ..
اتسعت حدقة عينيها وشعرت بغصة وقفت فى منتصف حلقها
- نتطلق !!

وقف متعمدا الهرب منه قبل سؤالها وهو يفك ازرار سترته
- اااه .. منا مش هجبرك تعيشي معايا، أنا اصلا لا اطاق عارف نفسي ، وكمان متقلقيش حدود علاقتنا هتكون قدام عايده وبس لكن فالاوضة هنا انت زى رهف واكتر كمان ..
اهتزت قدمها بتوتر وارتباك بلغ ذروته فنام الكلام على شفتها .. انتهى هشام من نزع قميصه تحت امطار نظراتها الساقطه من سمائها .. فقال
- عندك اعتراض فى حاجة قولتها ..

وثبت واقفه فوق مشاعره المتدفقه نحوه وهى تقول بثقة تلملم بها شتات كرامتها التى بعثرتها عيون رجل
- لا ابدا .. ااه وحتى الكلام اللى قولتهولك فى المكتب ، كان قصدى اقولك شكرا بس خانى التعبير ..
(هناك ثلاثة انواع من الكذب
كذب يرتديه الضعيف كى يفر مؤقتا من مصيره.

وكذب يرتديه الصادقون ليخفوا اشياء أن افصح القلب بها تُعد بمثابة إهانه لهم .. وكذب يرتديه المحبين فلا يحمل إلا الصدق .. فهناك كذبه لا يقولون الا الصحيح وخاصة المتمردين على اعراف الحب والقلب )
التوى ثغره ضاحكا إثر جملتها التى عرت قلبها امامه .. فتناول هشام ملابسه وتوجه نحو الحمام وصوت قلبه يهمس سرا..

- ( انا مش عارف ليه طلبت منها كده ولا إيه المبرر انا نفسي مش مقتنع وعايده اخر حاجه ممكن تهمنى ، بس انا كنت بتلكك ولقيت حجه اتلكك بيها ، وكان لازم يعنى افهمها انى هطلقها !! مكنش ينفع غير كده ، عشان متحسش بأى حاجه محسش نفسي مفضوح قدامها ، بس كل اللى شاغلنى دلوقت انى عاوز اخدها من ايدها وانزل بيها قدام عايده عشان انفذ اتفاقى معاها ، وارضي شعور جوايا مش عارف جالى منين ، أنا قبلها مفيش قضية طولت معايا ، بس هى القضيه الوحيده اللى بتلكك عشان تفضل معايا حتى لاخر العمر )..

وقفت فجر أمام المراة بعدما اشتعلت رأسها بالافكار السوداويه
- ( هو انا وافقت على الهبل ده ليه ! ومنين بيقول مراتى بكل ثقه كده ومنين عايز يطلقنى !!طيب طالما امه مش بتهمه مصمم ياخدنى كوبرى عشان يضايقها بيا ليه ، كان لازم افهمه انى مش حاسه بأى حاجه ناحيته واصلح غلطة المكتب ، طيب انا مبسوطة ليه باتفاقه ؟! منكرش ان قربه واهتمامه واحتوائه قادرين ينسونى العالم ومستعدة اخسر العالم مقابل ساعه معاه بس برضو مش لازم يفهم انى هموت عليه .. لازم افهمه انه اخر اهتماماتى ..

اووووف ولو قال زى رهف دى تانى أنا ممكن اقتله )
الحب لا يموت بالرصاص ولا خنقا ولا بالغياب ولا مع اخر كلمة وداع .. ولا ينهزم أمام جيوش الكبرياء .. ولا يمكن تجاهله ولا يجوز عصيانه .. الحب الشيء الوحيد الذي يولد ولا يموت حتى وان مُتنا ....

نزلت بسمة من سيارتها متخفية لتتبع خطوات زياد الذي دخل البار بصحبة نهى .. فتوقفت مفزوعه على صوت الحارس ضخم البنيه
- ممنوع ياهانم ..
فتحت حقيتبها بسرعة ولازالت اعينها تقتنص زياد من الخلف خائفه ان تفقده .. فاخرجت كل النقود التى بداخل الحقيبه ووضعتها في يده
- خد كل ده ليك ، بس سيبنى ادخل ٥دقايق وهطلع تانى .. مش هعمل اى مشاكل والله ..

انسحر الحارس بالاموال الكثيره بيده فقال مشدوها
- انا مش عاوز مشاكل .
ربتت بسمه ع كتفه بلا وعى وهى تدخل
- لا مش هعمل اى حاجه .. متقلقش ..

دخلت بسمه وشرعت فى البحث مرة آخرى على زياد .. تتفحص وجوه الجميع باحثه عنه ، ترتطم بشخص للاخر ولازالت تحت سطو ذهولها بالعالم المنحط الذي اكتشفته .. اربعة جدران لا يضم الا عاهرات واشباه رجل وحلقات من ابناء ابليس يتراقصون حولهم ..
اقتربت من السور العلوى الذي يكشف البار كله فوجدته يجلس على الطاوله هو ونهى ..

ظلتت تتبعهم الى أن هَمّ بارتشاف النبيذ والتمايل على اصوات الاغانٍ والتفاف البنات العارية حوله ولازالت نهى تضحك منتصره بتنفيذ خطتها ..
اخرجت بسمه هاتفها وشرعت فى تسجيل فيديو له ولافعاله الدنيئه وبرغم من نيران جوفها المشتعله بالانتقام الا أن عيونها لم تكف عن التمطر وهى تراها يحضن هذه ويقبل الاخرى ويراقص معهم ..

التقطت مقطع لا يتجاوز الثلاثين ثانيه فهبت شاهقة على صوت ذكورى
- ياابله ممنوع التصوير هنا ..
سقط قلبها بين يديها من شدة الفزع فبللت حلقها متخذة نفسًا طويلا
- ما كنتش اعرف .. بس الفيوووه عجبنى .. اسفه ..
- ممنوع ياهانم معلش دى تعليمات ..
- ااه اه تمام .. اسفه .. ماشيه خلاص ..

تشبثت اصابعها بحزام الحقيبه الجلدى المعلق على كتفها هاربه من نار الدنيا وهى تأكل خطاوى الارض ركضا .. الى أن ارتطمت بشخصٍ فجاة وهو يجذبها
- ما لسه بدرى ياحلوه !!
دفعته عن طريقها بكل ما اوتيت من انكسارات
- اوعى انت كمان من وشي !!

تنهيدة ارتياح خرجت من جوفها بمجرد ما اسنشقت هواء الشارع فشعرت بقدر الراحه والنعيم الذي تحيا بهم بعيدا عن جحيمهم .. تحركت نحو سيارتها بخطوات ثابته
- طيب يا زياد .. اوعدك ان انتقامى هيكون فى العضم ..

المراة أن احب فرشت لك الارض ورد وجعلت من ذراعيه جناحين تُضللك بهما العُمر كله .. وان غدرت أنت تحولت ورودها لاشواكٍ لا ترحم إنش بجسدك ، واجنحتها لمخالب قويه قادره على اختراق صدرك لتسرق قلبك وتعمل عليه وجبة كامله الدسم ترضي بها غرورها ... لا تستهين بإمراة احبت وان بدت ضعيفة... نحن نحب بصدق وننتقم بذكاء ..

- إنتِ لسه قاعدة مكانك مغيرتيش ؟!
يجفف شعره بالمنشفه القطنيه وهو خارج من باب الحمام يعد ما انتهى من حمامه الدفء .. فوثبت قائمه مغمغمه بكلامٍ مغلف بالتمرد
- على فكرة بقي انا معترضه ؟!
لحف المنشفه فوق كتفه واقترب من المرآه يمشط شعره وهو ينظر لصورتها المنعكسه قائلا
- معترضه على ايه ... هو أنا خدت رايك فى حاجه ؟!

تجولت مقلتيها يمينا ويسارا ثم قالت
- ااه ، انك عاوز تاخدنى كوبري عشان تضايق أمك ..
ترك الفرشاة من يده ثم دار قائلا
- ومين قالك انى كنت باخد رايك ؟!
فجر باستغراب : اومال ايه ؟!

بنبرة واثقه : لا ابدا .. أنا كنت بديكى تعليماتى وانت مضطره تنفذيها من غير اعتراض ..
اقتربت منه متحديا وهى تضع يديها فى خصرها
- انا مش عسكرى عندك فالقسم عشان تديله تعليمات وينفذها ..
داعب انفها بسبابته وهو يقول
- خليكى شاطره واسمعى الكلام عشان احبك ..

اتسعت حدقة عينيها بذهول تابعه تنهيده عاليه
- افهم يعنى قصدك إيه بأى رد فعل دى ؟! منا مش هوافق على حاجه وخلاص ..
- وانا مش بستأذنك ياحلوة !!
اردف جملته الاخير وتحرك متأهبا للرحيل من امامها الا انها عاقت طريقه معارضه
- انت مش بتجاوب على سؤالى ليه !
تعمد التناسي : اى سؤال ده !!

زفرت فجر باختناق : اوووف افهم انت ناوى على ايه ، واى حدود رد فعلك اللى ممكن تعمله ..!!
بمجرد ما انهت جملتها صُعقت بماس رده الغير متوقع عندماا انحنى على عظمة الترقوه ليطبع قُبلة خفيفه فوقها كانت كافيه ان ترضي شوقه وتبث الدهشه بجوفها .. فابتعد عنها سريعا
- حاجه فالرينج ده .. ارتحتى ؟!

ارتفعت شهقتها فاجابت صارخه : لا بقي دانت بتتكلكك .. بقولك اى انا مستحيل اوافق على الهبل ده !! خد هنا احنا متفقناش عشان تسيبنى وتمشي ..
تجاهل هشام ثرثرتها وهو يرفع الغطاء ليبسط جسده على الفراش بكللٍ .. فاشعل تجاهله النار بجوفها .. اتسعت خطوتها وهى تقترب منه وتنخر كتفه باناملها.. فجهر مختنقا.

- ما هو لو انت متلمتيش ولمتلى دورك معايا هقوم اخرسك باقى عمرك ..
ضربت الارض بقدميها : طيب انا انام فين دلوقتى !!
زفر بضيق : السرير واسع اتفضلى نامى جمبى .. مع انى مش بحب حد ينام فى سرير ..
ارتفعت نبرة صوتها معارضه
- لا وفر تنازلاتك لنفسك ، اخر حاجه ممكن اعملها انى انام جمبك ..

سقطت انظارها على عيونه المنغلقه متخذا وضع النوم .. فهتفت بخفوت
- هشام .. انت نمت ..
لم تلق منه اي رد .. فاستدارت بجسدها بخفه نحو الباب لتهرب من حصاره الذي يغمرها ولكنها فزعت شاهقه بمجرد ما وجدته خلفها يقفل الباب الذي همت بفتحه ، فقبض على ساعدها بقوة
- طول ما أنا متنيل موجود هنا تقعدى معايا !!

ارتعشت انظارها فاردفت : مش مرتاحه ... الا ولو عندى شرط ..
- اللهم طولك ياروح!! انجز انا مش رايقلك ..
ابتعدت عنه بتوتر ثم استجمعت شتات قوتها قائله
- تنام انت فى الارض وتسيبلى السرير ..
تسلق الغضب ملامحه وهو يقاوم ليتمالك اعصابه ، فكل ردود العضب غير مُجديه معها أجابها فعله تلك المره وهو يقفل الغرفة بالمفتاح ويضعه بجيبه متحديا.

- ورينى هتطلعى ازاى.. وهى كلمه ملهاش تانى .. الاوضه قدامك اهى نامى فى المكان اللى يعجبك بس المهم مش عاوز اسمع نفسك ..
عاد الى مكانه ليغوص فى بحور نومه مرة آخرى وتركها تشتعل بنيران تملكه فهتف جملته الاخيره
- اقفلى النور ده عندك !!

ظلت تجوب الغرفه بقلة حيله باحثه عن مكانٍ لتنام به ، فلم تجد حلا سوى النوم بجانبه على طرف السرير وهى تغمغم بتوعد
- بنى ادم متحكم وديكتاتورى كل حياته شخط ونطر وجاي يفرد عضلاته عليا طيب يا سي هشام !! انا وانت والزمن طويل ..
احس حركتها بجواره فلم يغمض له جفن إلا عندما تأكد بنومها جمبه ، فاتسعت ابتسامته واصابته رغبه عارمه فى جذبها بين ذراعيه ولكنه قرر المحافظه على كبريائه وهيبته أمامها ..

( صباحا )
نهضت عايده من نومها الذي وصلت له بعد معاناة وبمساعدة الحبوب المنوم وتشعر بصداع شديد ينهش فى رأسها .. تناولت هاتفها لتتصل ببسمة ولكن بدون فائده وجدته لازال مُغلقا .. القت الهاتف بجوارها متأففه
- اعمل فيهم إيه العيال دول بس ياربي ؟! انا حاسه انهم اتفقوا يجننونى !!

نهضت بتكاسل مرتديه سترتها الحرير متأهفة بالذهاب ، فتوجهت نحو غرفة رهف وجدتها تشاهد التلفاز واصوات ضحها يتعالى .. فاردفت بتعجب
- ياخى عليك برود ينقط ..
توقفت رهف للحظه عن تناول حبات الفشار .. وهى تقول
- مين معصبك بس يا كوين عايده ..!!
دلفت الغرفة تمسك رأسها متأوهه
- بسمه مكلمتكيش !

- لا .. موبايلها لسه مقفول وقلقانه عليها اوى !!
- اااه ياختى ماهو باين انك قلقانه قوى ..
اجابتها عايده مستنكرة وبعدم تصديق ، فاجابت رهف بعيون مسلبه
- والله قلقانه ، بس قوليلى انا كنت سامعاك بتزعقى امبارح مع هشام !! هو رجع صح ..
انتهت عايده من فتح النوافذ الخاصه بالغرفه لتتذكر حديثهم بالامس.

- اه ياختى وصل هو والزفته بتاعته .. شوفتى اخوكى ... جايبها عشان يفرسنى !! واللى نازل عليه جوجو ومراتى وو اخوكى هيموتنى ناقصه عمر ..
انعقد ما بين جبين رهف بعدم تصديق
- معقوله !! ماما انت بتهزرى صح ، هشام قال كده !
- ما هو ده اللى مجنني .. البت الفلاحة الصفرة دى جابت اخوكى ارض ، حد يسيب مياده بنت الحسب والنسب ويروح يجرى ورا جربوعه زى دى ..

انكمشت ملامح رهف بحزن : طيب ومياده .. !! البت بتحبه .. عينى عليها .. ماما انت متأكده انه بيتكلم جد ! يعنى مش بيقول كده عشان يغيظك مثلا ..
جلست عايده على طرف السرير ونظرات القهر تتناثر من عينيها
- المصيبه انى حاسه انه بجد .. كان بيتكلم بطريقه صدمتنى .. انا عمرى ما شوفت اخوكى كده .. !!
- يادى المصيبه !! بصي ياماما خلينا متفقين إن جوجو ...

الجمتها عايده بنظرة حادة جعلت الكلمات تتلعثم بحلقها .. فسرعاان ما صححت حديثها
- قصدى البت .. حلو كده !! .. ممم اقصد اقولك انها بطل الابطال بصراحه وشخصيتها جميله وهشام نشن ..
هبت زوابغ غضب عايده : انت عايزه تفرسينى يابت !!

- هكمل والله .. طولى بالك معايا .. قصدى انها مش من مستوى هشام يعنى .. دى ابوها رد سجون وهى فقيره جدا يعنى متشرفش عيلة السيوفى ..
اهتز ساق عايده على مراجل الغضب وهى تقول
- لازم يطلق البت دى .. قبل ما سيرتنا تبقي على كل لسان ..
لم تنظر رد رهف ولكنها نهضت سريعا عندما سمعت صوت قفل الباب الرئيسي .. قائله
- ده زياد !!

غادرت غرفة رهف سريعا لتلحق بزياد قبل وصوله لغرفته ولكنها وجدته فى حاله مروعة للنفس وهو يتمايل يمينا ويسارا ويبدو انه لازال تحت تاثير مخدر قاذوراته ويدندن بأغانٍ غير مفهومه .. فوقفت امامه متعجبة على حالته
- انت راجع منين !! ..
اتسعت ابتسامه زياد وهو يقاوم ليرفع جفوفه
- كوين عايده ... صاااا .. صباااااح فل ..

- انطق هنا مالك مش واقف على بعضك كده .. انت طافح ايه .
طبع قبله بدون وعى على خد امه وهو يدندن بكلمات سريعه
- اوضتى .. لازززم اخش انام دلوقت والصبح هفهمك كل حاجه ، كله كله ...
تركها زياد سريعا فى أسر جنونها وغادر لغرفته وقفل الباب بقوة .. وما فعله زياد اشعل جزء من رأسها بالغضب ولكن ات هشام ليطيح بعقلها كله ...

وجدته يخرج من باب المطبخ متجها نحو السلم وبيده طاوله خشبيه فوقها اشهى انواع المأكولات للفطار وهو يدندن بمرح متجاهلا وقوف امه التى باتت أن تفقد وعيها من هول ما تراه ، فقدت قدرتها على الكلام وتجلطت الدماء بجسمها فلم يعد لديها ذرة طاقه لتحركها خطوه للامام .. حرقها جمر الصدمات المتتاليه حتى ازفت لحظه انفجارها وهى تقول سرا
- كمان فطار لحد السرير !! ولمين ؟! للبت دى؟! دانت ابوك عمره ما عملها وانت من امتى اصلا بتسمع للاكل يخش اوضتك ؟! .. الهبل ده ما يتسكتش عليه ابدا ..

فتح هشام باب غرفته بحرص ثم قفله بهدوء وبداخله شعور بالانتصار عجيب على عايده وشعور اخر يبرر له افعاله بارتياح يتراضي مع غروره .. وضع ما بيده على المنضده .. وشرع فى تناول الفطار لوحده .. ومن حين لاخر يقتنص نظره من تلك الحورية التى تتوسط مخدعه .. فتراك قطعه ( التوست ) من يده ونهض بشموخ ليوقظها ..

جلس بجوارها وتسكعت عيناه بين دروب وجهها عن قرب لاول مرة له الحق فى إطالة الرؤيه بدون انقطاع منها او هبوب رياح من ثغرها تثير عواصف غروره ..
تقلبت ذكرياته معها سريعا فشعر بانتشاء رهيب يغمره ، فاللذاكرة عطر خاص يروى الروح متسائلا ؛كيف لى ان اطارد نجومك التى تلاحقنى دومًا ؟!

برفق مرر انامله على وجنتها فاتسعت عيناها بغتة فسرعان ما بعد يده متنحنحا
- قومى افطرى ..
اعتدلت فى جلستها وهى تتخذ انفاسها لتهدا ضجيج قلبها فتقول
- مش عايزه افطر ..
كان ملامحها المنتفخه مثيرة للالتهام ، فتعمد محاربة جمالها بهروبه من امامها قائلا
- براحتك عموما انا جبت لنفسي فطار من تحت .. اصلى متعود افطر هنا لوحدى ..لو حبيتى تاكل اكيد مش همنعك ..

رمقته فجر بعدم تصديق ثم استدارت لجسدها لتلمس اقدامها العاريه الارض وهى ترمقه باعجاب وهو يتناول فطاره بهدوءٍ .. فاردف سؤاله الخبيث فتحول هدوئها لصخب
- يعنى نمتى جمبى !! مكنتش متخيل عنادك يتنازل المرة دى !!
- ها !! اصل اصل ؟! الكنبة مكنتش مُريحة ، فاضطريت إنى أنام جمبك ... لو ضايقتك ممكن اروح ابات مع رهف ..

وضع اخر لُقمه فى فمه
- انت فعلا مضايقانى .. بس مجبر استحملك ..
تسمرت مكانها تراقبه بحيره .. فتزودت منه بأخر نظرة قبل ما ينهض ويحضر زيه الميرى .. وشرع فى ارتدائه .. كانت تحارب انظارها ان تكف عن رؤيته ، ان تحجب طيفه عن قلبها .. كانت تتأكل جنونا وحيرة من ثباته الانفعالى حتى ظنت انه خلع قناع ذكوريته الاداميه خلف الباب فبات رجل لا يُغريه جيشا من النساء ..

لم تجد شيئا تلهو به افكارها التى تنخر فى قلبها تلك المرة .. ففجرتها فى تناول الطعام متجاهله رجفه الحمى التى كان سببها غموض رجل ..
انتهى هشام من ارتداء زيه الميري وتحليق النسر فوق كتفه فعلق الطعام بحلقها إثر فخامته وهيبته .. سرت فى جوفها قشعريره مبهمه فكان حينها احتضانه شهيا للغايه ..

وقف امامها بفظاظه
- خلصتى أكل ؟!
تركت ما بيدها ولازلت تحت سحره
- عادى ... اصلا مش جعانه ..
وضع سلاحه اخيرا خلف ظهره وهو يقول
- يلا عشان توصلينى للباب تحت .. وبعدين ابقي ارجعى كملى أكل
- نعم !! اوصلك ليه !!
- مش عارفه توصلينى ليه ؟! مش المفروض انا جوزك ..

- هاااااا
- ممممم كده وكده يعنى .. قدام عايده .
وثبت قائمه بدون اى اعتراض ، فهى بات تبتاع رضائه بالطاعه لان الجدال معه خاسرا فقالت
- تمام ...
اتسعت ابتسامته بثبات وهو يهندم لها شعرها : اضحكى .. متحسسنيش انى جابرك ..

اومات ايجابا بطاعه فيبدو ان مفعول دواء الحب بدء يتفاعل مع وباء تمردها .. فتحولت من طفله عنديه لطفله مطيعه .. فمد لها ذراعه لتتعقل به وخرج من غرفته بصحبتها متعمدا إثارة ضحكاتها كى تصل لاذن عايده .. وشرعا الاثنين فى تنفيذ خططتهما التى لا تطوى الا مشاعر مكبوته.
- عجبك فطارى ؟!
- قمر الفطار .. كفاية انه منك ياحبيبى ..

- يلا بقى عشان انا عاوزك تتعودى على ده كل يوم ..
وصلت معه الى الباب فوقف قليلا
- هى مطلعتش ليه !!
همست فجر بضحكه مكتومه : ممكن نايمه !!!

فجذب انتباه صوت حركه بالمطبخ خلفه .. فعاد ليواصل خديعته الصادقه ..وهو يحتضن عنقها بكفه الدافئ ويداعب جداره بابهامه برفق يلين الحجر.. فأحس بانتفاضتها تحت يده .. فقال بصوت مسموع
- عاوزك تخلى بالك من نفسك لحد ما ارجع ..
اكتفت فأنا تومىء ايجابا فنبيذ قربه اسكرها كعادته حتى افقدها النطق .. راقت له فكرة تقبيلها فسنحت له الفرصه على طبقٍ من فضى ..

شرع فى احتضان شفاها بشوقٍ غمر انفاسه .. فدبت بروحها حياة لكل المشاعر المعانده ده .. شعرت بذراعه يلتف حول خصرها بلطفٍ خر قواها بين يديه ..
كانت تعتصر من لحظات قربه الفقير بينهم قطرات تملا قناة حبها الذي كان السبب فى حفره غموض رجل .. شعر بانفاس الحب تتدفق منها فتأكد حينها إنها خضعت بكلها إليه .. فالرجل له قدرة عجيبه فى تعرية مشاعر امراة .. فابتعد عنها هامسا بشوق يحرق انفاسه
- هتوحشينى !!

ما تدفق بداخلها من حبٍ لم تكن ابدا مصدره كلمه على سبيل مسرحيتهم الكاذبه ، اردفها بنبرة عصرت قلبها حتى بات يؤلمها ، كانت انفاسه تعلو وتهبط بدون رقيب وكأنه فقد زمام السيطرة عليه .. تلك المرة ايقنت إنه رجل خارق نبت من دهليز سري بجوفها فراقت لها فكرة احتضانه متواريه خلف تمثيليتهم وكأنها ترجوه ؛ - يمكن لحبنا ان يدوم حتى وأن كان مجرد مسرحيه ؟!

تعمد أن يدفنها بصدره فأحست بصوت قرقعة عظامها بين ذراعيه و تحولت على يده من إمراة خشنة الى امراة اكثر لينا اكثر حبا .. كان مذاق مسرحية الزواج معها لذيذا للحد الذي لا يرغب فى انتهائه .. قطعت عايده عليهم خلوتهم بعد ما ترقبتهم بشعل من نار وهى تلقى الفنجان من يدها
- مش كفايه مسخرة وقلة ادب !!

اتسعت ابتسامه هشام منتصرا
- صباح الخير كوين عايده ..
- صباح الزفت على دماغكم .. اى اللى بيحصل ده ؟!
تسلح بالتجاهل : وهو إيه اللى كان حصل !!
دنت منه محذرة : هشام اتعدل معايا احسنلك !!
- طلعينى من دماغك بس وهيبقى احسن لصحتك ..

ثم تحمحم بفظاظه وهو يطبع قبله سريعه بالقرب من شفاها
- جوجو عاوز ارجع القي غدا ملوكى ليا أنا وبس ، ومش هتأخر عليك يا حبيبي .. خلي بالك على نفسك ..
نيران الغضب لا يمكن اخفائها حتى وإن حاولنا .. فكانت عايده تلتهم احتراقا منتظره اى شيء تفرغ فيه طاقاتها .. فقالت
- انت يابت تعالى لمى الازاز ده ...

توقف هشام عن فتح الباب قائلا بهدوء
- معلش بس هى مش هتلمهم اكيد .. ممكن تلميهم أنت .. انتى اللى كسرتيهم .. يلا ياجوجو على اوضتك ..
انهالت عليها الصدمات كشلالا قويا يجرفها الى حيث لا تعلم حتى بات عقلها فى غيبوبة من هول ما ترى ..

- ( مؤمنة جدا إن ست اتخلقت للقوة مش للضعف ، فكرة الضعف دى رسخوها منظمات ذكوريه فاشله خايفه تنتهى قدام قوتنا ، الست اللى اتخلقت عشان يطلع من رحمها روح جديده للحياه اكيد مش ضعيفة ، الست اللى تتحمل مسئولية نفسها وجوزها وابنها وامها وابوها بعدين مش ضغيفه، الست اللى قادرة تخضع جيش من الرجاله لجمالها مش ضعيفه ..

سمعت مقولة فاشله إن الست لما بتحب راجل بتضعف لكن الصدمه بقي أن الست لو ضعفت فى ظل حب راجل يبقي عيب على رجولته وقتها تتأكد انه مش الشخص الصح ، وانها ماشيه فى طريق الغلط ، الحب بيقوى الست مابيضعفهاش، الست لما تحب بتستقوى بحبها على العالم كله حتى عليه ولكن الفرق أن قوتها معاه بتتحول لقوس بتنصبه ورا ضهره عشان تحميه هو ، الضعيف الحقيقي فالدنيا دى هو الرجل اللى تحركه غريزه آدميه .. غريزه ماديه ..

الضعيف اللى عنده نقاط ضعف مش اللى بتخبى قوتها عشان تظهرلك فراشه بجناحين .. على كُلٍ الحب والانتقام مابيفرقوش عن بعض الاتنين بيتحولوا الستات فى ضلهم لواحده شرسه فالاولى هتحارب عشانك وفى التانى هتحاربك .. "فاحذر انتقامهن")
انتهت بسمه من ارتداء ملابسها بعد ما خلعت ثوب الحب عنها ثم تناولت نظارتها الطبيه وحقيبتها بعد ما ردد الكلام على اذانها لتشتعل بنيران الغضب الذي يحول حبها لانتقام .. تعهدت ان تنتقم لكل لذة حب تناولها منها ثم خلى بها كأنها لم تكن ، اقسمت أن يأتيها راكعًا وحينها فلا تتقبله بمغفرتها ...

- يعنى إيه الكلام ده يا هشام ؟!
اردف اللواء جملته مذهولا .. فرد هشام
- زى ما حضرتك سمعت ، عاوز ارجع بنى سويف فى أقل وقت ..
- صدقنى يا هشام انا عاوزك تتنقل النهارده قبل بكرة .. بس التوزيعه الجديده بتقول إنك المفروض تكون فالعريش بعد يومين ..

- يا فندم انا مش معترض على شغلى فالعريش ، وانا بتمنى اموت هناك .. بس حقي وحق مراتى لازم يرجع .. لازم اعرف مين الصحفى اللى بيراقبنا .. ومين مستنيلى غلطه
ترجع اللواء نشأت الاوراق من يده مندهشا
- هشام مش معنى أن الفكرة دى خلصتك من حوار ادبست فيه .. متصدقش نفسك انها بقيت مراتى ...

شرع هشام ان يُجيبه ولكن وضع حدا بكفه قائلا
-اسمعنى أنت زى ابنى ياهشام .. ولو السيوفى كان عايش عمره ما كان هيرضي بالمهزله دى !! دى واحده ابوها مسجون وواخد حكم اعدام .. فحافظ على مكانتك يا حضرة الظابط وكمان عشان كامل بشير ونسيبه حاطينا فى دماغهم ..
تحمحم ليبتلع غصة كلمات اللواء.

- نشأت بيه انا مقدر خوفك عليا ، خلينا متفقين أن ابوها بريئ .. وانا هحارب عشان اظهر براءته .. مش عشانها لا ، ده عشان هو فعلا معملش حاجه ..
اجابه مُقاطعا : هشام انا بنبهك أنت عاقل وحاول تخلص من الحوار ده فى اسرع وقت ..

لاول مرة يصبح حديثه مع اللواء نشات اشبه بحبل ملتف حول عنقه .. تناول مفاتيحه وهاتفه واستئذان بالرحيل ولازالت صورتها وقربها ينعش ذاكرته ويروى قلبه ..فهى الوحيده التى لاجلها مستعدا ان ينزع سترته الميري ليكون معها ، الوحيده التى لا يتقبل فكرة رحيلها ... ركب سيارته متجها الى عماره فارهه ( بمدينه نصر ) ودخلت أحد الشقق فوجد المهندس فى انتظاره ..

فاردف هشام معتذرا
- اتاخرت عليك !!
- لا ابدا معاليك ...
تفحصت الاعين ارجاء الشقه بعنايه فاردف هشام بعدها
- هاااا يا بيشمهندس تاخد أد ايه معاك واستلمها على المفتاح ؟
- مش اقل من شهرين على الاقل يا سيادة الرائد.... الشقه على الطوب ومحتاجه شغل جامد ..
- بص أنا واثق فيك انك هتخلصها قبل كده .. بس انا عاوزها فى اسرع وقت ممكن ، لانى محتاج انقل هنا قريب ..

- هحاول معاليك .. ربنا يسهل ..
اعطاه هشام المفتاح وهو يصافحه : ربنا معاك .. مش هوصيك عاوز شغل عالى ...
جميع تصرفاته تعلن الحب ولكن يأبى دواخله بالاعتراف .. لازال يكابر فلا يعلم أى شاطئ سترسى عليه سفن تمرده ..

- ايه دا يا خالد .. معقولة هتبدأ تاكل قبل ما تفتح نفسك بالشوربة بتاعتى !! دانا بقيت اعملهالك مخصوص ..
ترك ما بيده وهو يتناول الطبق من يدها .. قائلا بشكر
- والله انا تاعبك معايا يا مراة عمى ...
ربتت مهجة على كتفه : هنا وشفى يا حبيبي ..

تسرب القلق الى قلب قمر التى تضع بقية الاطباق على المائده ، فتعمدت ان تُشتت انتباه خالد كى لا يتناولها ولكنه لم يلتفت .. فاقتربت منه قائله
- خالد بيه .. ممكن اخد طبق الشوربه واجيبلك غيره حاسه انى برد ..
جحظت عيون مهجه بحده :
- وانت مالك يا مقصوفة الرقبة .. خشي يابت شوفى شغلك ...
خالد بتسائل : فى حاجه يا قمر !!

تقهقرت قهر للخلف وهى تهز راسها نفيا قائله بصوت خفيض
- اتمنى ما يكونش فى حاجه حقيقي !!
نادت مهجه عليه : ما تشرب يا خالد قبل ما تبرد ياحييبي ..
ابتسم خالد برسميه وهو يعاود ليرتشف فقال
- بس انت ياعمى ازاى سبتله فجر بسهوله أكده!!
اجابه زيدان بنبرة هادئه
- مرته ومن حقه ياخدها يا ولدى هنقف فى وش الحكومه !

لعب خالد على اوتار ما يتعمد زيدان اخفائه
- ياعمى انت اصلا ممكن تودى الظابط فى داهيه .. ازاى يستجرى ويخش يفتش بيتك بدون اذن .. اوعاك تقولى هتسكت ..
التوى ثغر زيدان ساخرا وهو يتناول طعامه بشراهه
- حقه بردو يا ولدى .. يلا ادينا بنحاول نجروا ناعم مع الحكومه ... يمكن تفتكرلنا الخير ده بكرة ..
رمقه خالد بعدم تصديق محاولا ايجاد خطته الجديده ولكن قطع حبل افكاره هتاف مهجة
- ما تاكل ياحبيبي .. هتفضل مبحلق لعمك كده كتير !!

انتهت بسمه من وضع كاميرات سريه فى المعمل الذي يدخل فى حوذة زياد وبعد عناء تنهدت .
- كده لما اثبت انك ما بتحضرش اصلا يبقي فيها كلام تانى يادكتور ...
فاقت من شرودها على صوت محاولة فتح الباب الذي احكمت غلقه .. فسريعا لملمت اشيائها وعادت ترتيب المكان سريعا ثم ركضت لتفتح الباب بهدوء .. فاردف الدكتور علوى
- دكتوره بسمه !! انت بتعملى ايه هنا ..

اتسعت ابتسامه بسمه بمكر
- سورى يا دكتور كنت بغير هدومى بس لانى كنت مستعجله فقفلت الباب .. هيييييه وكويس انى قفلته ..
اجابها بشكٍ : ايه !!
ضحكت بارتباك : هااا .. ايه ايه بس !! لالا انا لازم امشي .. بعد اذن حضرتك
ضرب علوى كف على الاخر متعجبا
- مالها البت دى !!

صفت سيارة عايدة امام المبنى الذي يحتوى على شقة اختها ، ولازالت تتحدث فى الهاتف
- مياده .. انت لازم تتصرفي وتيجى ، هشام دماغه ضربت ..
مياده بحزن بلغ ذروته
- طنط انا هتجنن واجى ، بس مايسه سرقت الجواز بتاعى .. وحقيقي مش عارفه ارجع ..

- بصي يا مياده انت لو مرجعتيش اعرفى أن هشام ضاع منك للابد ... انا حذرتك اهو .. باى باى ..
انهت المكالمه معاها متأففه ثم دلفت من سيارتها نحو مدخل العمارة فوجدت الحارس الذي وقف ليرحب بها
- اتفضلى ياست هاانم ..
رفعت عايدة نظارتها الشمسية بكبرياء
- دكتورة بسمة فوق ؟!
- لا ياهانم دى خرجت من الصبح ولسه ما عاودتش !!
لم يكمل جملته ولكنه هتف جاهرا : اهى ست بسمة جات ...

اصبح وجوده اكثر شيئا عابثا بقلبى والحياه كله وغيابه شبحا لازلت اقتله كلما يبتعد عنى ولكن الحقيقه تكمن هنا بين اضلعى ان تمردى خضع تحت عرش رجل ..
انتهت من اعداد ( الكبدة الاسكندرانى ) التى اخبرها من قبل بأنه يفضلها وعادت لتستكمل باقى الاكل .. ففوجئت بصوت الفخيم يملأ المكان واطلالته المهيبة تخلع قلبها .. اهتز ما بيدها قليلا ثم قالت بفرح
- انت جيت ..

القى نظرة على ساعته الثمينه وهو يقول
- لا لسه قدامى 5 دقايق واكون عندك ..
ضحكت بصوت ساحرٍ خطف قلبه فاستند بظهره على رُخامة المطبخ وهو يقول متغزلا
- لا طلعتى بتسمعى الكلام كمان ، وعملتى اكل بجد ..
غطت اناء المياه لتغلى ثم قالت بتلقائيه
- لقيت نفسي فاضيه قولت اجهز اكل ، وكمان برد جميل فطار الصبح ..

تحمحم بخفوت ثم التهمها بعيونه اللامعه
- دانا اللى المفروض اشكرك .. انك مثلتى حلو قدام عايده ..
دار بجسدها بعيدا عنه مقاومه رجة قلبها القويه ثم تنهدت بعد عناء من الفوضي
- لا عادى يعنى مفيش شكر .. دا اتفاقك وانت ادرى بنتيجة بتصرفاتك بقي ..

ظل يتأملها بانبهار ويترقب حركاتها الفوضوية التى نتجت فى حضرته وهو تقول لنفسها تلك الرعشه المكهربة ستطيح بى ذات مره .. حاولت تحاشي كل الطرق التى تؤدى اليه الا منبره الذي لازال مقيما عليه .. ضرجت وجنتها بحمره الخجل فكانت تنظر اليه مرتعشة .. مرتبكه .. بها شخص يخشاه وآخر يتمنى ان يضُمك لاخر الحياه ..

ظل يترقب حركة اقدامها العاريه التى شعر بأنهم يتراقصون على قلبه .. راى بعينيها مدينه حزينه ربما هى المعجزة التى اسكنتنها به فى غفله .. فهتف بهدوء وكلمات متناسقة ليقطع وصال الصمت ..
- هما ليه عاوزين يبعدونى عنك .. حاسس الكون كله تآمر علينا ..!!

وقعت المغرفه من يدها وعلامات الذهول تكسو ملامحها .. فتفرغ فاهها وهى تقول
- ايييه ..
نصب طوله سريعا محاولا نفض تراب مشاعره المبعثره وهو يقول
- عاوز ادوق !!
نظرت له بشك ثم استدارت لتملأ له شوكه بالطعام واعطتها إليه بكف مرتعش ..
- اتفضل ..

اخد الشوكه من يدها ثم وضعها جنبا وهو يقترب منها ثم اردف بصوت هادر سلل الرعب الى اوصولها
- ومين قالك انى عاوز ادوق الكبدة !! أنا عاوز ادوق حاجة تانيه ..
بوله عاشق يحمل بعينه نار الغضب والحب معا ميل على عنقها لينثر عطر انفاسه التى أصبحت ممتلئه بها .. فاض قلبها بالعطف وزخر بشوقٍ لا يرويه غيره..

ضمها الى صدره برفق وهى تشعر بانفاسه تأكل فى جدار عنقها ، وورود الحب تزهر بقلبها لتجذب فراشات العشق التى تفتح أجنحتها وتضمه ، طاح بعقلها وعنادها بلمسه ، بين يديها تناسي عالمه فبات كل إنش به يتغذى على رحيق امراة رفضها ذات يوم ..

وقفت على اصابع اقدامها وهى تعانقه بحب متراقصه كحورية البحر بين يديه على لحن قلبها التى بات كسيمفورنية تداعب حواسها وآنين شوقها الذي يعزف على قلبها ، لازال كفه الاخر يتنقل بحرية على ظهرها الذي اصبح اسير ذراعه .. فكل شيء بامرنا الا الحب نُساق اليه جبرا رغم عن انف قلوبنا الرافضه له دومًا .. بصعوبة بالغه رفع رأسه عنها وهو يتنهد بتثاقل إثر كلمتها المتقطعه المغلفة بحب دفين.
- هشام .. !!

قاطعها قائلا بهيامٍ وهو يحملها بين يديه : فجر مفيش مفر .. انا خلاص قررت...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W