قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الحرب لأجلك سلام الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل الحادي عشر

رواية الحرب لأجلك سلام الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل الحادي عشر

رواية الحرب لأجلك سلام الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل الحادي عشر

غادة السمان ل غسان كنفاني
أعلمُ أنّك تفتقدني لكنك لا تبحَث عنّي
، وأنّك تحبني ولا تخبرني، وستظل كما أنت، صمتُك يَقتلني
يردّ غسان
ولكنني متأكد من شيء واحد على الأقل هو قيمتكِ عندي
كل ما بداخلي يندفعُ لكِ، لكنّ مظهري ثابت.

- طبعا أنتو عارفين أن الانسه فجر محضرة مفاجاة للحفله، بس أنا كمان محضر لها مفاجأة وحابب اقولها قدامكم كلكم، فجر!
انخطفت ملامحه وارتعد قلبها خائفه من تحول شكوكها ناحية نظرات يونس ليقين ولكنه ضحك فى المايك ممازحا واقترب منها وقال
- متتخضيش كده، مالك!.
فاحتضن كفها ووجهه حديثه للعامه واخرج خاتما من جيبه وقال.

- انا بطلب ايد الانسة فجر قدامكم كلكم وحابب اخد منها الموافقه دلوقتى وتبقي حفلة خطوبتنا والافتتاح فى وقت واحد، ها يا فجر إيه رايك؟!
كانت جُملة يونس اشبه بقنبلة موقوته تفجرت على مسامع الحاضرين تابعته بشهقات متتاليه، وعيون بارزه حد الانخلاع وكل منهما يتهامس مع الاخر بدندنات سريعة ولكنها مسموعه.

( هى وهشام اطلقوا؟!)، ( ازاى يخطب واحده متجوزه؟! )، ( مين ده؟! ) وغيرهم وما شابه من الاسئله التى تفتقر أجوبه ؛ لاحظ يونس الفوضي المبالغ فيها حوله ولكنه تعمد تجاهلها وصوب انظاره الى فجر متنظرا ردها...
سقطت السيجارة من يد هشام وتوهجت نيران الغيره والغضب من كل إنش بجسده ؛ فخطت اقدامه خطوة وهو يسب فى نفسه
- ايه التهريج ده؟!

كان كف مجدى له حاجزا على صدره ليثبط افعاله الجنونيه التى يتنوى اقترافها، فترجاه قائلا
- بلاش تحرجها وتبوظ الحفله وسيبها تتصرف..
اكتظم غيظه وتقاذف الجمر من حلقه
- تتصرف ايه! أنت مش شايف العك والاستهبال، دى آكيد تمثلية من الست هانم...

وقف مجدى أمامه كالحصن المنيع بعدما ما تفقدت عيونه اوجه الضيوف وقال بحذر
- العيون كلها عليك، اهدى وبلاش غضبك يسوق حكمتك، وزى ما قولت حتى ولو تمثليه بلاش توصلها النتيجه المنتظرة..
دب اصابعه فى جيب مجدى وأخرج عُلبة السجائر خاصته وسكب محتواها فسقطت فى بؤرة كفه اثنين فاشعلهما معًا، ورسخ مكانه كالصخره لم يتحرك فيه سوى قدمه التى حفرت الارض إثر حركتها الدائريه بكعب حذائه...

حلقة منعقدة من الصحافة والاعلام التفت حول المهندس يونس مدير التسويق والاعلانات الموكل بادارة حسابات فجر الالكترونيه، ثم خطفت أحد المراسلات الانظار بسؤالها
- فجر، هو صحيح أنت والمقدم هشام انفصلتو..
دلو مياه مثلج انسكب فوق رأسها فطالعته بحب يحوى قلبها وعيون مستغيثه تعمد تجاهلها خلف سُحب الغضب المندلعه من انفه وفمه فكلما تظاهر بهجرها يأتى قلبه إليها مهاجرا..

وقف الحضور منتظرين رد فجر على سؤال الصحفيه، ووقف يونس حائرا محاولا استماع ما قُذف على آذانه، فغمغم متجاهلا
- الكلام ده صح؟!

ارتعشت عيونها وشفتيها وهى تناديه بسيال العجز، فلا تريد أن تصرح بعلاقة دُفنت باعماقه ولا تود انتسابها له قهرا، كانت تنظر منه ردا يحسم الوضع ولكنه خذلها كعادته وولى ظهره الجهة الاخرى متظاهرا باجراء مكالمه تليفونيه فلا يوجد سبيل لانتصار الرجل ع امراة سوى الفرار منها..
التقت اعين فجر بسعاد التى أومات لها ايجابا بأن تنطق، فاخذت نفسا طويلا وهى وقالت بتردد.

- يونس سورى، بس أنت كان لازم تقول لى حاجه زى دى الاول...
ثم اطرقت انظارها بخجل وواصلت قائله
- البيشمهندس يونس من أكتر الناس اللى وقفوا جمبى ووصلونى للمكان دى، ويمكن متعرفناش على بعض كويس بس أنا فخورة جدا بوجود شخصيه جميله زيك فى حياتى..
قفل عُلبة الخاتم وطأطأ متفهما محاولا اخفاء احراجه، فأعطاها الميكرفون وتقهقر معتذرا.

- شكلى فعلا اتسرعت زى ما بتقولى، أنا اسف، وده ما يمنعش اننا صحاب وانى فى ضهرك دايما..
اقتطم هشام شفته السفليه إثر كتم غيظه ألقى السيجارة تحت قدمه وأعلن الحرب مترنحا
- ما بدهاش بقي...
مجدى مناديا: يا هشام، خد هنا ماتبوظش الدنيا يخربيتك!
انعقدت حلقه من الصحفيين والمراسلين حول فجر التى اعتصروها بالاسئله عن هشام وابتعاده عنها فالحفل، فسألها الصحفى قائلا.

- ممكن توضحى لمتابعينك اسباب انفصالك عن المقدم هشام السيوفى؟!
هزت رأسها نافيا
- انا وهشام منفصلناش؟!
آخرى و:
- طيب حضرتك تفسري بأيه سبب اختفائه معاكى في صورك عالسوشيال..
انصتت لصخب قلبها وكبحت جريان دموعها
- لا بس هشام مالهوش فى جو الميديا وكده..
آخر اشعل هشام بسؤاله
- ايه تفسيرك على اللى حصل من البيشمندس يونس وازاى ما يعرفش خبر إنك متجوزه؟!
هزت كتفيها لامباليه حيث اوشكت على الاختناق من حدة اسئلتهم.

- العلاقات فالشغل مالهاش دخل بعلاقاتنا الخاصه...
آخرى و:
- بس تصرف البيشمهندس بيأكد الخلافات اللى ما بينك انت والمقدم هشام والدليل إنك مش لابسه محبس جوازكم؟!
تلألأت عيونها بضعفٍ وألتقت عيونها بعيونه الصقريه التى تقف بقربها، فأجابت للتنكيل به
- معنديش رد...
- اخر سؤال تحبى تردى تقولى إيه على اشاعات انفصالك من سيادة المقدم؟!

شردت للحظات وهى تفكر انتهي الكلام بيني وبينك و تقطعت سبل الوصال و افترقنا و عدنا غرباء هل يحق لى أن استرجعك ولو كذبًا؟!
كان يتنظر ردها بشغف ويقاوم شهوته الممتلئه بها، تفقدته حائرة خائفه، مضطربة، حيث استقوت وقالت بتحدٍ
- اهو عندكم، تقدروا تسألوه أنتو...
فى لمح البصر تفككت الدائره من حولها وانعقدت حول هشام الذي وقف مصدومًا غير مستعدا لاى لقاء، فوجهت المراسله سؤال بصورة فلسفيه.

- هناك حب خُلق للبقاء وهناك حب خلق لكى لا يبقي منه شيء، ياترى حبك لفجر اى نوع؟!
اقتربت سعاد من فجر وبات الاثنين يراقبا هشام الذي فقد قدرته على الحديث ولكّت الحروف بفمه ؛ هل يبوح بخبايا قلبه ويتعرى أمامها ام يُنفى انتماءها له بصورة نهائيه، صمت طويلا حتى غير الاخر لهجة السؤال وقال
- ترد تقول ايه على اشاعه انفصالكم...؟!
نظر فى عينيها حائرا فاستدل، وسلك طريقه إليه ومد لها كفه مبتسما وقال بشياكة.

- انا مش هرد، انا هخطفها منكم واقولها ؛ تسمحيلى بالرقصة دى؟!
ثم دنا منها بضعة خطوات ولازال محافظا على ابتسامته والتقت اعينيهم للحظه فتتدخل القلب حينها وافسح مكانا له بعيدا عن جبروت العقل وكأن فرصته قد سنحت، لوهلة تناست اهانته بمجرد ما رمقها بلمعة حب فغمغم شوق قلبها وقال لعينيه سامحتُ هذا الزمانَ بعد ما كانت عليه طويلَة العَتَبْ..

وهو ايضا لم يُرحم من جلد قلبه الذى تعمد دفنه لايام واقنعه متحججًا ( تلك عدة دقائق لتجاوز الموقف لا أكثر )..
حركتها سعاد وهى تضربها بخبث فى كتفها فأمتد كفها المرتعش ليلامس كفه المتقدم لها فجذبها إليه وانصب فى حلقهم مذاق القُرب الذي لا يفرق كثيرا عن مذاق غزل البنات عندما يداعب حلقها..
ألتف ذراعه حول خصرها بعد ما احتضن كفها وشرعا بالتمايل على ألحان الاغنية تحت عيون تحاصرهم كالنيازك تحرق وتحترق...

استند مجدى على جذع شجرة وحك ذقنه متفهما
- مكنش هيهداله بال غير لما يعمل كده، فالح بس يعمل فيها الجبل اللى مبيهزهوش ريح على مجدى...
فاقتربت منه رهف غير مقتنعه
- هو ايه اللى بيحصل؟!
مجدى بتركيز
- اهو ادينا بنتفرج وبنتعلم؟!
تتوق شظايا الغيره رأس ميان التى اطلقت جشأة مكبوتة وهى تتجرع كأس النبيذ دفعة واحده وتقول متوعده بدخان سيجارتها
- طيب ياهشام انت والسنكوحه بتاعتك دى...

فاقتربت منها سعاد بابتسامة انتصار وقالت بخبث
- ايه ياحبيبتى الحريقه اللى انت قاعده فيها دى! قومى قومى ابوكى كان بيدور عليكى، عشان النفس بس وكمان العين وحشه اوى..
رمقتها ميان من أعلى لاسفل بسخط ثم تركت الكأس بقوة وانسحبت بسكوت، فقهقهت سعاد بشماته وقالت
- لعبتك اتقلبت عليكى، اشربي بقي!
تجوب عايده مرحبه بالضيوف محاوله اخفاء مخاوفها من افعال هشام الجنونيه ثم اقتربت من بسمه
- ماشوفتيش زياد؟!

رمقته بسخريه وقالت
- ولو شوفته هعمل نفسي معرفهوش..
لاحت عايده بكفها متأففه: يوووه أنت كمان..
فوق ساحة الرقص التى تتدللت عليها ميان منذ دقائق باتت تحتضن قلبين التهبا من شدة عشقهما وتمردهم، امتزج عطرهم سويا حتى لفح بريحتها كمن لُفح بعطور الجنة فتدللت تحت يده وكسرت حاجز الصمت قائله
- مكنتش مجبر أنك تعمل كده على فكرة؟! ولا أنت حابب تعمل كده؟!
أومأ بهزة متثاقله وعيون ثابته تلتهب قرصي عيونها وقال.

- ولا أنتى كمان كنتى مُجبرة تقصي شعرك؟! فاكرة إنك كده هتتخلصي منى بسهولة؟!
ثم دنا بانفاسه منها وقال واثقا
- تؤؤؤ، تبقي عبيطة...
قطمت شفتها باغتياظٍ لم يدم طويلا وسرعان ما تفوهت بابتسامه مزيفه
- العبيط اللى بجد هو اللى بيخترع أوهام من دماغه وووو ياحرام بيصدقها...
ثم تمايلت بدلالا لتدنو منه اكثر واضعه مرفقها على كتفه وقالت بخبث.

- لو الموضوع زى ماانت مفكر، كان زمانى ماسكة نفس المقص وبشيل أثر كل حته فيا أختمت بحبك...
نظر فى عينيها بوقار ثم قال بفظاظه
- شوفتى بقي مين فينا اللى عايش على وهم التانى؟! انت لسه عندك أمل إنى ارجعلك؟! بتحلمى..

ثم رخى قبضته عليها ودورها كسندريلا تحت انظاره فباتت كفراشه عنيده رفضت جميع البساتين وأقامت فوق عرشه خصيصًا، فجذبها إليه عنوة حتى ارتطمت بسياج صدره وتفقدت الحاضرين سريعا وعادت عيونها ترسو فوق اهدابه واجابت بجبروت حواء تأبى الهزيمه
- منا سبق وحلمت بنفس الرقصة دى، واهى اتحققت ؛ يبقي مفيش حاجه بعيده بعد كده..
ثم طوقت عنقه بكلا يديها حتى باتت المسافه بينهم لا تُذكر وتمتمت بغرور.

- بس ياترى ساعتها لما نفس الموج يجيبك على بابى هوافق ولا أرفض؟! أنت ايه رايك؟!
تركت النار تتغلل فى عظامه فطوقت عيناه بلهب الغضب والفرعنه فاعتصر خصرها بقبضته القويه وقال ليطفىء ناره
- أنت ليه مش عاوزه تخرجى من وهم إنك كنتى مجرد ليله ومزاج وبس، ليه مستهونه بذكائى للدرجه دى؟!

باتت طريده ذاكرة وقلب لم تكف عن الهرب منهما، فرفعت انظارها معاتبه فاستقبلتها اعينه معتذره عن جفاءه، فاخذت نفسا طويلا لتستعيد كرامتها وضغطت على مشط قدمه بقوة وقالت
- كل ما زاد ايمان الراجل بذكائه، سهل جدا على الست انها تخدعه..

ثم فكت انعقاد كفيها من حول رقبته ودفعته بكل قوتها التى لم تهزه قط، بات الفاصل بينهما مسافة ذراعيها ثم استدارت وتركته ورحلت مبتسمه بعد ما لملمت بقايا كرامتها من مخالب رجل يهوى الانا ويتنفس السيطرة، وصدح صوت كبريائها قائلا
-احيانا الحب مش بيخلينا الاجمل ده ساعات بيخلينا الاقبح للدرجه اللى نلعن فيها الحب وذله واللى بيحبوا كمان...

قررت ايلامه بسلاح التجاهل وتركته واقفا بمفرده تحت انظار الجميع فأغمض عينه مستقويا فالضعف ثمة بريئه منه، رجل مثله كالزواحف يتخلص من جلده وماضيه وهزائمه الشحيحه بدون عناء، فعاد الى مجدى مبتسما وسأله
- ايه أنت عجبك الحال هنا، مش يلاا..
- ماانت رقصت وحضنت واتكيفت..! يبقي يلاه.
حدجه هشام بعيونه الحادة: لم نفسك...
ثم زفر مختنقا محاولا المحافظه على هيبته وسأله بغرور.

- مجدى، هو أنا لو عاملت فجر كده، ابقي بظلمها؟!
تفقدتها أعين مجدى فكانت كأميرة أتت لعالمهم عن طريق الخطأ، ضحكتها لم تفارق ثغرها، جمالها فائق حد انخضاع اعظم الرجال لنيل رضاها، لاحظ تجاهلها التام لهشام حتى بد وجوده وغيابه سواء، فاردف بفطنه
- تعامل مين ياعم انت، لو مش واخد بالك البت هى اللى مش عاطياك وش، انت هببت لها ايه؟!
كور هشام قبضة يده مكتاظا واوشك على ضرب مجدى الذي هتف متوسلا وممازحا.

- عيب لما برستيج ابن عمك يتمرمط كده قدام امة لا اله الا الله، نتكلم جد...
حاول هشام تمالك اعصابه مزفرا
- مش عاوز اسمع صوتك...
- جربنى...
هشام بحزم: قولت اخرس..
لكزه مجدى: هتندم..
تجاهله هشام: والله ماانت نافع...
فهمس له مجدى من خلف فكيه المنطبقين وهو يخرج له منديلا
- طيب امسح جزمتك عشان محدش ياخد باله من اللى فجر عملته ويبقي شكلك مش لطيف..

فتذكر لحظة تأوهه عندما ضغط على اصابعة فاستدار بنيران غضبه كنظرة الاسد عندما ينتوى افتراس ضحاياه، فحاول مجدى كتم ضحكاته وتمتم قائلا
- عيب ياسيوفى المفروض تفرح إنى تربيتك وباخد بالى من الحاجات دى، المهم طلعت انفع ولا...
تأفف هشام مختنقا وهى يزيح كوعه من فوق كتفه
- هسيبك وامشي..
تجاهل مجدى جملته، واستند بكوعه فوق كتف هشام وسأله
- المهم، أنت عطيتها فرصه تحكيلك هى عملت كده ليه؟!
سكتت للحظة ثم اردف.

- ماهى لو عندها مبررات كانت حكت..
- يا هشام، سؤالى واضح أنت عطيتها فرصة تحكى؟!
بحزم:
- مش عاوز اسمع منها حاجه، اللى بيكذب مره يا مجدى بيكذب عشرة..
هندم مجدى جاكت بدلته بفظاظة
- تبقي ظالمها..
تعجب هشام من جملتها بذهولٍ
- ابقى ظالمها؟! كمان، أنت جرى لعقلك حاجه يامجدى..!
ارتدى مجدى رداء الفطنه والحكمه وواصل كلامه قائلا.

- وظالم نفسك كمان، عارف أكبر ظلم يظلمه الانسان لنفسه انه حاسس بالحب وشايفه فى عيون الطرف التانى اللى حرك قلبه من وسط جيش البنات دى كلها ولسه بيتجاهله، هل أنت ضامن تقابل واحده تحرك فيك كل المشاعر دى؟!
وقعت انظاره عليها وعلى ضحكتها الاشبه بشمس الربيع شاردا فلا يوجد امراة بعدها قادرة على انتشاله من القاع وبالرغم من ذلك ما يحرض اسهم غضبه نحوها سوى خيبته التى كانت سببها ف تسلح بالتمرد وكابر.

- مش مناسبه لى،
- لو فضلت تستنى المناسب هتستنى كتير، ده أن جالك، الحياه فرص ؛ اغتنمها وأطلع أشطر منها، كتر التذاكى ف الاختيار هيخليك تخسر اكتر واحده تحبك وهتسلم نفسك للى تخدعك...
أصابه حديث مجدى فى منتصف قلبه واحس برجعة الهزيمة أمام قلبه الذي يحاربه دوما، فجهر بمعارضه
- بقولك ايه أنت هتعمل لى فيها اسامه منير! هات سيجارة عشان انا اتخنقت...
مجدى بخبث
- مش كنت ماشي؟!
عانده قائلا.

- وغيرت رايي لما يغور اللى مايتسمى يونس ده الاول، نقطنا بسكاتك بقي...
على الجانب الآخر تقف ميان متواريه خلف جدار مع يونس الذي انفجر غاضبا بوجهها
- انت ازاى ماتقوليليش انها متجوزه..!
ميان بضيق
- وكان هيفرق معاك يعنى؟!
جهر يونس بتهكم
- عاجبك الكسفه دى يعنى...؟!
اكتسحت اعين ميان المكان امامه بحرصٍ، ثم تابعت قائله
- المهم عاوزاك تبقي زى ضلها، فاهمنى..
تسرب الخوف لقلب يونس.

- ميان، جوزها شكله مش سهل، ولو عدا لى اول مرة هيفرمنى فالتانيه..
فاجابته بثقه
- لا لا اطمن، وسيبها عليا، روح بس أعمل اللى بقولك عليه...
تراجعت ميان متخفيه وعادت الى الحفله ثم لحق بها يونس مرغما، فظهرت رأس سعاد التى كانت تنصت لحديثهم باهتمام وهى تلعنهم جهرا
- ياولاد ال**** بقي الحوار كده؟! طيب صبركم عليا، انا اللى هقفلكم...

خارج الفيلا صف زياد سيارة نانسي مرفوعة الغطاء فصرخت فارحه
- قولتلك هنلحق يعنى هنلحق..
هقفز زياد من السياره ثم تحرك ليفتح لها الباب وقال
- طيب بذمتك حد يسيب السخنه ويجى للنكد هنا..
تعلقت ناانسي بذراعه وضحكت بميوعه
- يابنى خليك ناصح واستغل كل الفرص...
فلمح زياد سيارة بسمه تصف أمام الفيلا ثم سيارة سامر الذي دلف منها بصحبة أخته ساره، فابتعد عن نانسي قائلا.

- طيب بصي اعملى نفسك متعرفينيش فالحفله دى، عشان شكل الدم هيكون للركب..
لم يلحظ سامر، زياد ودخل من البوابه منسجما فى حواره مع اخته المولعه بالفساتين والموضة، وانهت حوارها قائله
- سامر، هو هشام هنا؟!
فكر سامر حتى اردف مستنتجا
- هشام مالهوش فى الجو ده..
انكمشت ملامح سارة بضيق ثم اردفت بزهد
- ياخساره...!
رمقها اخيها متعجبا فغيرت مجرى الحديث سريعا
- هاا هتعرفنى على بسمه، مش كده..؟!
ضحك بفرحة ثم قال.

- وهطلب ايد بسمه من خالتها كمان...
- الله؟! كده هنبقي نسايب، ربنا يتمم لك على خير يا حبيبي...

ركضت سعاد متلهفه نحو فجر ووقفت امامها متخذه انفاسها بصعوبة
- فجر، فجر عاوزاكى..
انعقد جبين فجر متعجبه
- مال حضرتك فى ايه؟! وبتنهدى كده ليه..
سحبتها سعاد خلفها مرغمه
- تعالى بس وانا هفهمك...
سارت خلفها بتجاهل تام عن حقيقة ما ستخبرها به وعلى حدا اقتربت ميان من هشام وبيدها كأسين من النبيذ وقدمت له واحدا، فاعتذر هشام بشياكة وقال
- ما بشربش...
تظاهرت ميان بالامتعاض وامتدت شفتيها لاغراءه.

- ولا أنا كمان بشرب، بس النهار ده استثناء ده بارتى وكلنا هنفرح..
تدخل مجدى الذي يتابع الحديث باهتمام
- وهو قدام ربنا هنقول له دى كانت بارتى؟!
سخرت منه ميان متأففه ثم تجاهلت جملته ووجهت كلامها لهشام واطرقت اسفه
- سورى يا هشام بس أنت فهمتنى غلط، أنا مش زى ماانت مفكر...
تحمحم بثبات ثم رد عليها
- أحنا هنا مش عشان نحكم على بعض ولا أنت تفرقي معايا اصلا...
ثم غمغم لتصحيح مقصد جملته.

- قصدى يعنى أنت حرة، وانا كمان حر...
تعمدت اسقاط الكأسان من يدها بعيدا ثم عادت اليه وشرعت فى مداعبة سترته بدلال
- تسمح لى اقف معاك؟!
- بصفتك!
ضربته على كتفه جازعه من بروده، هاتفه
- الله ما تخف رخامه بقي، طيب بالعند فيك هقف معاك، ولا أنت من الرجاله اللى بتخاف من مراتاتها؟!
انصت تلك المرة لصوت قلبها وتعمد جلدها بطرقه الخاصه متناسيا وجود مجدى وقال.

- انا بحب وبحترم مراتى، ومش معنى كده إنى بخاف منها ياميان، ولو بخاف من حاجه فأنا بخاف على زعلها وبس..
ألجمت بماس كهربى من شده جملته التى قضت على بقايا آمالها ومع ذلك زادها شعورا بالتحدى وقالت له متغزله
- ممكن تقول لى ألقى نسخه هشام السيوفى فين..؟!
اجابها بتفاخر:
- متدوريش، عشان المصنع منزلش منه غير قطعه واحده..
غمغمت متحديه بهمس شفايفها ولكنه كان بارعا فى ترجمة الشفاه وهى تتمتم
- تبقي تلزمنى...

على الناحيه الاخرى تضرب فجر الارض بساقيها رافضه رفضا قاطعا لكلام سعاد
- تشبع بيه، انا مش هعمل كده..
جحظت مقلتيى سعاد محذرة
- فجر لو بينك وبين هشام مصانع الحداد، ده بينك وبينه لكن تخلى السحليه دى تاخده منك، لا فوقي ده جوزك وحلالك وحقك يا خايبه...
اغرورقت عيونها بدموع العجز
- بس أنا مش هعرف أعمل كده...
نهرتها سعاد بنبرة حاده
- انت مش هتعملى غير كده، يلا قدامى ؛ خيابة بنات مش عاوزه، فاهمه، يلا اتحركى..

على الناحية الاخرى تقف بسمه وسامر يتبادلا السلامات وشرع فى تغزله وابداء رأيه بفستانها وجمالها فانضمت لهم سارة ثم رهف فتعالى صوت ضحكاتهم سويا
دخل زياد الحفل فلم يلحظ بسمه حتى الان فوقف بجوار أمه مجيبا على ماسورة الاسئله التى انفجرت فى وجهه ثم هرب قائلا
- طيب انا هدور على إتش اصالحه بما إنه هنا يعنى...

تردد صوتها العذب الميكرفون وخجلها الذي اكتسي ملامحها وانتفاضة صوتها وهى ترحب بالحاضرين، فألقت نظرة خاطفه على عيون هشام الثابته عليها لتستمد منه قوتها، فاعتصرت باناملها المايك وقالت
- المفاجأة إنى أنا اللى هقدم اغنية افتتاح المشروع بعد إلحاح كبير من زمايلى بكده...
ثم نزلت درجة على السلم واختطفت نظرة على ملامح هشام المذهوله، وواصلت بثقه.

- لكن أنا قررت اغير الاغنيه، واهدى اغنية تانيه لجوزى وحبيبي البطل سياده المقدم هشام السيوفى احتفالا بإنجازاته الفترة الاخيره...

لازال رباط عينهم بينهما مُتصلًا، ظلت النظرات مشحونه بمعانٍ لم يفهمها سواهم تارة بالعتب وتارة بالشوق وتارة آخرى بالخديعه ظلت النظرات حائره هل تركها ام تركته! هل لازالت حبال الحب بينهم متصله ام بُترت، ولكنها حسمت الامر بابتسامه نافضة اوهامهم المختلقه بينهما فلم تعد التفاصيل مهمة لقد تجاوزت الامر مؤقتا حد انتهاء الحفل، فعلى باغتنامه لأودعه وداعى الاخير...

اخذت نفسًا طويلا هى تستعد للغناء مقتربه منه بخطواتها المدتلله فشعر بطرقات حذائها فوق صدره واقفا مكبلا اليدين ومنعقد اللسان، فغردت بصوتها العذب الذي جن عقله حد تساؤله لنفسه: كيف فاته كل هذا السحر معها؟!
- احنا ملناش الا بعض، بوعدك م الليلة وعد، مش هعيش من غير هواك، ياللي دنيتي معاك، اتغيرت فرقت كتير...

فرت دمعه من طرف عينيها وهى تحتضن يده وتدور حوله كالفراشه الجميله، ثم كررت المقطع مرة آخرى وهى تتمايل على ألحان الاغنيه أمام انظاره التى تريد احتضانها للابد...
كان كل حرف خارجا من أعماق قلبها فلم يصب من كيانه سوى قلبه الذي خدر ذاكرته مؤقتا مستمتعا بتلك اللحظه فاحيانا ما تمنحنا الحياه الفرصة التى نشعر فيها بالحياه..

أمتد كفها على خده وواصلت غناءها بنبره هادئه ولكنها كافيه باشعال قلبه لها، فكانت تترجاه ميمتة بالغناء لعله يرقق قلبه
- العيون دي حنينين طول ما هما قريبين، فرحتي بتملى المكان، ببقى حاسس بالأمان، لأ بقى الموضوع كبير..

انسجم معها بفرح وفخر يود أن يعلنه للعالم كله بأنه له ومنه فقط، رفع كفها ودورها أمامه متجاهلا العيون الحاسده والساخطه عليهما ثم ضمها بحب من خصرها فواصلت الغناء لعيناه فقط فانخفضت نبره صوتها حد لا يسمعه سواه
-جتلي منين هموت و أعرف، اكيد انت من الجنة، عايزلي سنين عشان أوصف حلاوة اللي حصل بينّا..
سحب سامر بسمة وشرع فى التراقص معها على الكلمات والالحان وعلى حدا لكز مجدى رهف متمتما
- ما تتعلمى..!

فلكزته باغتياظ
- أتلم...
ثم رفعت فجر رأسها عنه و صرخ صوت قلبها وتابعت الغناء لتُسمع الجميع واكملت الكلام لعيناه تارة ولقلبه طويلا وتركت اناملها تتدلل على ملامحه ومنكبيه بشوق
-خد هنا قرّب أوام، من سكات من غير كلام، سيب قمرنا يدلنا ع الطريق ويقولنا، نمشي فين ونعمل ايه، انت كل اللي عليك، م النهارده تسيب ايديك، بعدي عنك برفضه، والملايكة بيشهدوا، ع اللي روحي حاسة بيه...

ثم عادت لمكانها داخل حضنه وذراعه الملتف على خصرها وترنم صوتها
- جتلي منين هموت و أعرف، اكيد انت من الجنة، عايزلي سنين عشان أوصف حلاوة اللي حصل بينّا..
ثم انسحبت من حضنه بخفة كأنها لم تكن منذ لحظات ولكنها تركت بصماتها على كل جزء به وركضت سريعا امامه مما اثار فضول الاغلبية وتركت المايك فى مكانه والتف الجميع حول هشام ليواصلو الاحتفال به وفى لمح البصر اختفت فجر عن الانظار...

هجم زياد على ظهر سامر من الخلف وضربه بلكمة قوة مباغته جعلته يتقهقر للوراء، فصرخت بسمه
- أنت اتجننت؟! اى الهبل ده..
ثم رجها مغتاظا صارخا بوجهها
- أنت لسه حسابك مجاش..
فدفعته صارخه مما اثار انتباه الجميع
- ومش هيجى يازياد...
ثم اقتربت من سامر ملتهفه
- انت كويس؟!
فأوشك أن يهجم زياد عليه ولكن تلك المرة أفشل مخططه هشام صارخا
- انت بتعمل ايه..؟!
صرخ زياد فى وجهه.

- عاجبك اللى بيعمله صاحبك ده، شغال يتمايص مع مراتى واسكت!
فوقفت بسمه امامه معارضه
- انت باى حق تنطق تقول الكلمه دى؟! انت تخرس خالص..
فتطاولت يده التى افلتها من قبضة يد هشام وصفعتها بقوة
- لا فوقى، واعرفى إنتى مراة مين ياهانم...
صرخ هشام باسم مجدى
- خده بره..
تدخلت عايده بذهول
- فى ايه هنا..

رمقتها بسمة المتألمه باختناق ثم أخذت حقيبتها وغادرت فلحت بها رهف بسرعة، وفى نفس اللحظه تابعها سامر واخته وتركا المكان تنفيذا لامر عايده
- مش عاوزه فضايح ارجوكو...
انفكت الدائره المنعقده فلم تبق بداخلها إلا عايده وهشام الذي رمقها معاتبا
- نتيجة تربيتك يا عايده هانم..

ثم غادر هو ايضا ولكن فضول قلبه أخذه ليبحث عنها كالمجنون تمتد عيناه هنا وهناك حتى ارتطم بيونس لسوء حظه، فلم يكبح امتلاك مشاعره التى اندلعت بالنيران، فوقف امامه للحظة ثم زمجرت رياح غضبه قائلا
- انت لسه هنا؟!
- افندم...!
جز هشام على فكيه فلم يستطع تحمل كبح مشاعره اكثر، فكور كفه وبكل ما اوتى من غضب لكمه بقوة جعلته يتقهقر متألما
- تانى مرة ابقي اسال قبل ما تروح تتجوز ياحنين...
فأتى مجدى سريعا وسحبه من يده.

- هشام يلااا، كفايه كده...
فى المرحاض تسعل فجر بقوة وتعتصر بطنها بكفها وسال الكحل من عينيها وتصببت قطرات العرق من مسام وجها وهى تأخذ نفسها بصعوبه بالغه وما لبثت أن تستقوى وتقف على ساقها عادت مرة آخرى للمرحاض بمجرد ما يرد إليها القئ والغيثان، فدخلت سعاد بعد محاولات من البحث
- انت اختفيتى فين..؟!
ابتلعت باقى جملتها شاهقه وهى تركض نحوها متلهفه.

- مااالك، مالك ياحبيبتى، انت ليكى فترة مش عجبانى، شوفتى اخرة سهرك بالليل، اهو اخدك برد..
رفعت فجر عيونها المتعبة وهزت رأسها نافيه وهى تقول بصوت متقطع
- ماما..
زاحت سعاد شعرها عن وجهها بحب
- اهدى بس اهدى، قومى أخليهم يعملولك حاجه دافيه..
تشبثت بكفها لتتوقف وقالت
- انا حامل؟!
تجمدت الدماء فى عروقها من هول ما تلفظت به، فرجت رأسها غير متفهمه
-حامل؟!
اومأت ايجابا دامعه
- ااه، فى شهرين...

لكت الكلمات فى فم سعاد وقالت
- هشام؟! هشام عرف!
احتضنت فجر كفها باصرار
- ولا هيعرف، مستحيل أعرفه..
ثم ابتلعت غصة كلماته باكيه
- ده واحد كان واخدنى كام ليله مزاج، هشام مايستاهلش يكون أب له، ولا يستاهل يكون له ابن نتيجة غلطه...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W