قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الحرب لأجلك سلام الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل الثاني

رواية الحرب لأجلك سلام الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل الثاني

رواية الحرب لأجلك سلام الجزء الثاني للكاتبة نهال مصطفى الفصل الثاني

-لازلنا نقف على محطات الفراق نتساءل عن ندوب ارواحنا وصدح صوت بوّق الشوق المندلع بقلبنا ؛ فهل هى ‏احن شدة ام اشد حنين! ف خلاصةُ تَجَارب الحبّ التى رايتها أنّك لا تُحب عندما تَختار ولا تَختار حين تُحب، ولا نمتلك الخيار بمن سنلتقى ولِمَ التقينا، فنحن ملكٌ للقضاء والقدر حين نُولد، وحين نُحب، وحين نفارق، وحين نُموت. نهال مصطفى.

- ممكن تقول لى انت دخلت هنا ازاى؟! وليه اصلا؟!
تجمدت الدماء ف عروق رهف من هول صدمتها، فخرجت جملتها متزعزعه، محملة بنبرة الرعب كمن التقى بشبح، فاقترب فارس منها ضاحكا
- ايه يا بنتى الخوف ده كله، اهدى!
بللت حلقها ولازالت تتفقده بعيون متسعه مغلفه بضباب الصدمة، فقالت بنبرة مرتجفة
- انت عايز منى ايه؟!
اكتسحت اهدابه جدران المكان قائلا
- جميلة اوضتك، ديكورها مجنون وطفولى زيك...
فاردفت بتلقائيه.

- متشكرة، بس مالكش دعوة بردو...
اقتطب حاجبيه مستغربا وبنبره مغلفة بالسخرية
- انت متوترة كده ليه!
استدارت بجسدها لتغادر الغرفه وهتفت بصوت عال
- متوترة! لا خالص؟! هو حصل ايه عشان اتوتر؟! شاب غريب فى اوضتى وانا وهو فالبيت لوحدينا والمفروض انى اكون عادى!
تابع خُطاها حتى لمست اقدامه اعتاب الغرفه قائلا ببرود
- وفيها ايه؟! هو احنا مش صحاب؟! فى امريكا كنا بننام سوا..

أُلجمت بصاعق جملته، وما ينتويه شيطانه، صارخه بحزم
- فارس! أطلع بره...
دنا منها بخطواته الواثقه وهو يضع كفه فى جيب بنطاله قائلا بهدوء
- ما بترديش على مكالماتى ليه؟!
ثم تتطاولت انامله مداعب ذقنها برفق وعيون مغلفه بانوار الخدعه
- ولا انتى زعلانه منى!
زاحت يده بهلعٍ وهى تأكل خطاوى السلم ركضت لتهرب من كهربة عيناه التى اصابت قلبها وبتهديد طفولى
- انت هتمشي دلوقت ولا اطلبلك البوليس؟!

لحق بخطواتها السريعه مترسيا واثق الخطى وهو يقول
- ما فكك من الجو ده وتعالى نتكلم شويه بما ان مفيش حد هنا هناخد راحتنا...
لم تجرؤ على نطق كلمه آخرى بل كان صوت طرق الباب الذي اوشك على الانخلاع خير رد عليه، وكأن هزات الكرة الارضية اندلعت من جوفها إثر خوفها الذي بلغ ذروته حتى اوشكت على البكاء، فاقترب منها متفهما
- هدخل جوه وانت شوفى مين! واجمدى كده.

دخل فارس المطبخ وتعكزت رهف على بقايا قوتها متجه نحو الباب بذعر وهى تناجى ربها
- استر يارب، انا طيبه والله...
لم يهدأ ذعرها بل تضاعف عندما رات رجال الشرطة امامها، وهتف النقيب قائلا
- معانا امر بتفتيش البيت..
بللت حلقها الجاف وهى تقول بانتفاضة
- ليه، هو فى اي؟! انتو مش عارفين ده بيت مين؟!
- عارفين يا انسه ولو سمحت سبينا نشوف شغلنا، انا معايا امر بالقبض على الدكتور زياد...
رددت بعدم استيعاب
- زياد!

تجاهل النقيب خوفها هاتفا للعساكر
- شوف شغلك يابنى؟!
انخرطت دمعه من طرف عين رهف بخوف وهى تضع كفه المنتقض على ثغرها خشية من انكشاف امرها، وما لبث ان تحركوا رجال الشرطه فى ساحة البيت فجاء امر للنقيب بالانسحاب فورا، فبقلة حيلة عاود النداء على العساكر قائلا
- اجمع يابنى..
اوقفه نداء رهف قائله بخوف يتفاقم بجوفها
- ممكن افهم اخويا عمل ايه؟!

اجابها برسمية: فى النيابه هتعرفوا ثم رفع صوته قائلا اجمع يااااابنى هنااا...
انصرفوا رجال الشرطة واحد تلو الاخر وظلت رهف محتفظه بثباتها الى أن قفلت الباب خلفهم فخرت بضعف باكيه على حال اخيها...
خرج فارس من المطبخ فوجدها غارقه فى بحيرة حزنها وتجلس كالقرفصاء ارضا، فدنا منها وجلس بقربها وشرع فى تهديتها
- طيب فهمينى؟!
فتفوهت باكية: اخواتى بيضيعوا منى..
ربت على ظهرها بلطف.

- اهدى اهدى والموضوع اكيد سهل وهيطلع منها..
باتت امامه كطائر ذبيح يتمرغ فى تراب الالم وهو يفقد روحه ويعافر لالتقاط نفسا آخرا من الهواء، مسح فارس دموعها بابهامه وهو يداعب شعرها بمهارة صياد يعرف كيف ينثر شباكه لتكون فخا لسمكته، فابتسم متغزلا
- يخرب بيتك حتى قمر وانت بتبكى، انت ناوية تعملى ايه فى قلبى؟! الرحمه لاهل الارض يا سمو الملكه...
انشقعت غمامة حزنها للحظه وهى تجفف دموعها قائله بجزل طفولى.

- قووم امشي...
- واسيبك كده؟ بتحلمى؟! لالا احنا رجالة اوى على فكرة وبنفهم فى الاصول..
ثم نهض بمهاره وخفة ومد لها كفه ليساعدها على الوقوف، فتجاهلت يده ووقفت بمفردها وهى تضع حدا له قائله
- هتطلع بره ولا...
ف رد مقاطعا بسخريه
- ولا هتطلبى البوليس؟! البوليس كان هنا عندك على فكرة...
ضربت الارض بقدميها
- فارس!

تطاولت انامله لخصيلات شعرها وهو يرجعهم وراء اذنها وتتراجع خطواتها معهم حتى التصق ظهرها بالحائط وهى ترمقه بعيونها المنكسرة وهو يقول
- عيون فارس اللى سلمتلك...
ارتعشت شفتيها حتى فقدت النطق على الكلام، ففاجئها بقبلة بدأت بهمس شفتيه التى تلامس جدار شفتيها المرتعشه وكفه الذي حاوط عنقها بلين خدرها حتى اصبحت تحت رحمته، شيئا فشئيا التهم شفتيها بشدة وهدأ ارتعاش شفتيها، ف من هول الفعل تجمدت...

ابتعدت عنها يتطلع هيئتها التى اصبحت ك طفلة فاقده عقلها، لاتدرك ما قام به باتت صامته تماما لم تجد لهفة القبلة التى كانت تحلم بها ورسمتها مرارا فى ذاكرتها مع مجدى! وضعت سبابتها على ثغرها محاوله ادراك ما حدث فلم تجد سوى رائحة السجائر التى قتلت عذرية شفتيها، تراقب كل انش فالبيت وتسمع بهمسات اثاثه وهما يعاتبونها، بصمت تام رفع فارس رايات انتصاره موليا ظهره للخلف ليغادر وابتسامة الرضا تتراقص على محياه...

كيف ستكون ايامى وساعاتى وانا اهيىء لقلبى هذا الرحيل الهالك به؟! كان صعبا، واصعب ما مررت به ولا احس سواه وهو شعور الفقد؟! كنت مسكنا لاوجاعى وها أنت لم تعد هنا! وها هو فراقك يحيي ما مات بى من اوجاعٍ، وها انا اصارع لاجيد فن الكذب بأنك لا تهمنى، وفن النسيان بأننى لم اتذكرك بعد، وفن التجاهل؛تجاهل الالم الذي ينخر فى عظامى لحاجته أن يترمم بك...!

انتهت فجر من ارتداء الملابس التى احضرتها بسمه، ثم اخذت معطفا طويلا من الحرير لتغطى حبات التوت المنتشرة على جلدها بنكهة حبه وهى تمشي فى ارجاء الغرفة كعجوز يبحث عن قبر يأويه، وقفت امام المرآه طويلا حتى تناولت مصقا وشرد بخيالها للحظه كانت تريد ان يقف الزمان عندها...

فلاش
-ايه اللى خطفك منى فجاة كده
اردفت جملتها عندما وجدته شرد للحظه وتوقف عن ضحكه ومداعبتها فاجابها مبتسما
-بتأمل قدرة ربنا يااستى، فيها حاجه دى؟!
التقت عينه التى تعتلى عينيها بنظرات الشوق قائله
-اللى هو ازاى بقي؟!
ازاح خصيلة من شعرها بغزل
-حاسس انى واخد السما فى حضنى؟!
رمقته بعدم تصديق فقال وانامله تتدلل على وجهها بلطف.

-سواد الليل فى شعرك والبدر منور فى وشك ولمعة النجوم مستخبية فى عيونك!كنت بحب البنت اللى شعرها طويل وعليكى عشقته،
باك.

فاقت من شرودها على سقوط شعرها الذي لمس اقدامها وتكوم تحت رجلها بحزن وكأنها اعلنت التخلى عن كل ما كان يعشقه فيها حتى يطيب قلبه ولم يُذكرها ما كان يحبه به مرة ثانيه..
دخلت بسمه الغرفه متعجبه من الشعر الذي يملا الارض قائله
- فجر، انت كويسة.
فاجابتها باستسلامٍ اشبه بالانكسار
- كل ما اتجاهل انى مش كويسه، صراخ قلبى كل شويه يفكرنى...
- طيب احكى، سمعاكى! طلعى اللى جواكى هترتاحى...
غرق وجهها فى دموع وجعها.

- اللى جوايا عشان يرتاح عاوز حاجه واحده بس!
- ايه هى! احكيلى عن اللى مشقلب حالك كده!هشام زعلك طيب؟!
- حالى بقي عامل بالظبط زى اللى هرب من الموت ووقع فى يد قباض الارواح...
سحبتها بسمه برفق نحو الفراش وجلست مقابلها
- لا حول ولا قوة الا بالله، ليه بتقولى كده طيب..
بللت حلقها وهى تجهش لتمنع انسكاب دموعها
- هربت من هشام ووقعت فى فخ قلبى وشوقى له وكل حته فى جسمى بتعاتبنى عن اللى عملته...

ربتت بسمة على فخذه بحنان وببسمة مشرقة كأنها لم تر عتمة من قبل
- لو عاوزه تتخلصى من وجع طولى فى صلاتك على اد ما تقدرى لحد ما ربنا يردلك قلبك خالى، الصلاة بتغسل القلب، عن تجربة والله، ويلا قومى ناكل...
سحبتها رغم عنها للخارج وجلسا معا على الطاوله وما لبث ان تجلس فقطع هدوئهم الخارجى صوت رنين هاتف بسمة، فاجابت قائله
- اتفضل يا عمو...
انفجر يسرى قائلا
- قبل غروب الشمس تكونى عندى والا هجيلك...

- خير يا عمو...
انفعل قائلا: فينك، الحكومه جااات وخدت جوزك من عندى..
ببرود مثير للغرابة
- ااه يا عمو، ما انا اللى بلغت عنه..
فزع يسرى مندهشا
- ايييه؟! ازاى يعنى؟! بسمة لازم تيجى ومفيش رجعة على القاهرة تانى انت فاهمه...
جلست بسمه على المقعد متأففه
- انا جاية لحضرتك عشان نتكلم بالعقل، ونتفق...
انهت المكالمة سريعا وارتدت حقيبها الجلديه وهى تتحدث
- فجر البيت بيتك، مشوار الفيوم والصبح هكون عندك...

نهضت فجر مفزوعه
- بسمة، مش عاوزه حد يعرف انى هنا، من فضلك..
بسمة بخبث: حتى هشام...
- بالاخص هشام...
ربت بسمه على كتفها بتفهم
- انا حاسه بوجع جواكى شبه وجعى عشان كده بساعدك وهسيبك الليله تقضيها لوحدك وتفكرى انت عاوزه ايه، ولما ارجع الصبح هنتكلم...
تقدمت خطوة وما لبثت ان توقفت كانها تذكرت شيئا
- فالدرج هتلاقي فلوس لو احتجتى حاجه ربما اتاخر عليك، ادعيلى بقي اقنع عمو انى ارجع..
احتضنت فجر بامتنان.

- مكنتش متخليه انك طيبه اوى كده...
- هونى على نفسك وكل حاجه هتبقي تمام...
و حتى عند هدم ذاتى لم يهتز اليقين بى، لأنني ساذجة؟ لأنني متفائلة إلى حد البلاهة؟ لأنني أؤمن بقشة الغريق فلا أفلتها أبدا من يدي؟ لاننى عالقة بين الكلمة والاخرى! ف إن كنت لا أعتقد ذلك لأن الحياة في نهاية المطاف س تغلب و إن بدا غير ذلك...

- أنت بتتصل بيا ليه! ايه البجاحه دى؟!
هتفت رهف بانفعال جملتها ردا على مكالمه فارس الغير متوقعة؛ فاستقبلها بهدوء تام وهى يلف دلكسون سيارته قائلا
-كنتى ويتنج مع مين؟!
- مايخصكش...
- وانا كنت عملت ايه؟!
بنرفزه:
- ياااسلام؟! انت مين اداك الحق تقرب لى اصلا!
- عينيكى...
تأففت بنفاذ صبر
- انا غلطانه اصلا انى رديت عليك...
- استنى بس، افهم انت متعصبه ليه؟! عشان بوستك يعنى؟!
لكت الكلمات فى فمها.

- كمان! ايه البجاحه دى؟!
- وفين المشكلة انت عارفه انهم فى امريكا لما واحد يشوف حبيبته بردانه بيحضنها بتدفئ، وكمان لو زعلانه ومتعصبه بيبوسها تهدا...
زفرت باختناق
- يابنى انت مُتخلف! ف امريكا حاجه وهنا حاجه تانيه؟!
- ومين قال؟! احتياجات البنات ومطلباتهم واحده...
-اووووف، ممكن ماتتكلمش معايا تانى؟!
- موعدكيش؟!
ردت متحديه
- مش بمزاجك!
- لا دى وصية ماما الله يرحمها، اول بنت مصرية ابوسها لازم اتجوزها...

طفح كيلها من بروده فقفلت الخط بدون سابق انذار، كانت جالسه على احد درجات السلم وسرعان ما نهضت عندما اتت امها متأفف
- مالك ياماما؟!
- زفت، زفتتتتت..
- اووووف!انت كمان عرفتى اللى حصل لزياد؟! لسه مجدى قافل معايا...
عايده باستغراب
- ماله زياد؟!
رهف باسف
- بسمة بلغت عنه وملبساه فى حوار كبير اوى..
سقطت حقيبتها ارضا هاتفه
- نهار اسود؟! ماله اخوكى!
- اهدى بس ياماما، هشام ومجدى معاه وهيخرجوه اكيد، متقلقيش!

اجابت بلهفه: لالا اتصلى بمجدى او بهشام يطمنونى على اخوكى...
- لو فى جديد يا ماما هيبلغونا اهدى بس؟!.
نزعت تنورتها بكلل متأففه
- ياربى انا القاها منين ولا منين بس؟!
تابعت رهف خُطاها بفضول ثم قالت
- وفى حاجة كمان!
- خير، خير يارهف...!
القت عايده جسدها على اقرب اريكة بتعب ثم لحقت بها رهف وهى تقص عليها ما حدث بسذاجه.

- مجدى لما كلمنى وقع بلسانه معايا وهو بيسالنى عن اللى حصل مع هشام لانه متغير ومش طبيعى، فهووووب بقى فى وسط الكلام قال لى انه ساب فجر مع هشام امبارح ومشي، فهو عاوز يعرف منى ايه اللى حصل، يس تعرفي ياماما الغريب فالموضوع ايه؟!
مسكت عايده رأسها متألمه
- مش باقى غير ست فجر اللى اسمها بيجرى ورايا فى كل مكان، اخلصي وكملى انت كمان...
فركت رهف كفيها بحماس.

- أنا لما جيت مالقتش فجر فالبيت، لا ومش بس كده، دانا كمان لقيت الورقة دى جمب سرير هشام...
عايدة باهتمام:
- فيها ايه الورقة دى؟!
- اتفضلى اقرى بنفسك!
قرأت عايده الخطاب بذهول ألجمها كصاعق كهربى محاولة تكذيب ما فهمته فرفعت رأسها بعدم تصديق
- ايه ده؟! طلعت جاسوسه؟!
رهف باسف:
- كنت حاسه ان وراها سر كبير، بس للاسف هشام شكله حبها...
القت الورقه بشماتة.

- اخرة الرمرمه بتاعته كان هيموت بسببها، قال ربنا نسيب بنت الاصول والنسب اللى يشرف ونجيب بنت هربانه من الشارع! خليه يشرب!
- مامى! انا حاسه انى عاوزه اعيط؟!
- مش وقته الكلام ده، اتصلى ببسمه اطمن على اخوكى...

نزلت بسمه من المصعد فوجدت امامها هشام بهيئته الشامخة، فتراجعت خطوة للخلف هامسه بفزع
- هشام؟!
رفع حاجبه الايسر واخرج يده من جيبه قائلا
- كويس انى لقيتك..
خرجت من باب المصعد وهى تلملم شتات قوته
- خير ياهشام؟!
تفقد المكان بنظراته الصقريه
- نتكلم فوق ولا تيجى فالعربية؟!
- لو جاي بخصوص زياد، فانا معنديش كلام..
اعلنت رايات التحدى عليه، فسرعان ماهبت زعابيب غضبه التى سببت انتفاضة جسدها هاتفا.

- بسمة! اقصري الشر وبلاش غضبك من زياد يعميكى وتهدى العيله كلها...
التوى ثغرها بسخريه وهى تعقد ساعديها امام صدرها ببساله
- اااه ياحرام؟! كله الا كيان آل السيوفى، وهو برستيج العيله كان يسمح لك تتجوز واحده زى فجر؟!

هل تعرف أجمل ما في القلوب المحطّمة؟ أنها تحطّمت بالفعل مرةً واحدة فقط، وكل ما يحلّ بها، بعدئذٍ، مجرد خدوش، هكذا ما اصاب قلبه بفجة رحيلها واما بعدها مجرد محن وابتلاءات، تجاهل جملتها واسمها الذي رد فيه بكتمان الوجع فى صدره وهو يجز على اسنان محاولا تمالك غضبه
- طيب فهمينى؟! زياد له دخل فالحوار ده؟!
ببرود هتفت.

- والله مش شغلى انا قدمت الادله والنيابه هى اللى تقول اذا كان له دخل ولا لا، مممم بس احب اطمنك انها لابساه لابساه، عن اذنك ياسياده الرائد...
اوشكت بسمه على المغادرة فوقف امامها ليعيق طريقها قائلا بغل
- سبق وقولتلك هجيبلك حقك!
انفجرت بوجهه معاتبه
- ايه كنت هتخليه يتجوزنى شهر قدام الناس ويرمينى!
ثم واصلت بخزى
- بعد وفاة ابويا مستحيل اثق فى حد تانى يجيبلى حقى، حقى انا هرجعه بنفسي...

ثم اخذت نفسا طويلا مواصله حديثها بسخريه
- عارف البوليس جاب اخوك منين؟! من الفيوم من عند عمامى عشان بنت كان بيتسلى بيها، وانا اللى رجعت ودلتهم على مكانه، معلش بقي اصله اتسلى كتير وجيه الوقت اللى يدفع فيه التمن...
ثم ربتت على كتفه
- بدل وقفتك معايا دى روح دورله على محامى يقف جمبه لان مناصب عيلة السيوفى مش هتنفعه، سلام ياابن خالتى...

‏”حينما يكتمل وعي الإنسان و إدراكه للمصائب، ويقابل عدة صدمات متتاليه تعمى عينيه عن انوار الحياه وتفقد شغفه فى البقاء فتكون العاقبة إمّا أن يعيش في الصمت إلى الأبد،
أو أن يصبح بركانا ثائرًا في وجه كل شيء. “.

تركته فى نيرانه التى زادتها اشتعالا بجوفه، حتى بات يتشاجر من الهواء حوله، تابع خطاها متجها نحو سيارته وهو يشعر بمصايب العالم كحيوانات شرسه تلحق به، عجبى ف كيف يفرض انسان سلطته على انسان اخر؟! هل بطبع بعض الذكريات المفرحه بقلبه يعود اليها كلما قنط من بؤس العالم ام يجعله يعانى دائما؟!

على حدا يتوارى زيدان ورجاله فى سيارتهم بعيدا يترقبون رحيل هشام وما لبث ان انطلقت بسمه بسيارته ثم تابعها هشام فاستدار احد الخفر لزيدان قائلا
- اهى ركبت مع البت دى جنابك، وشقتها فالدور التانى، انا مشيت ورا بتاع الوكل.
فتح زيدان الباب ودلف من سيارته وهو يعدل سترته بفظاظه
- خليكم اهنه...

تلفت حوله حتى تاكد من خلو الطريق مستكملا سيره ناحيه البوابة فلم يجد حارسها فاصحبت مهمة دخوله ميسره، صعد درجات السلم درجه تلو الاخر حتى وجد نفسه امام الشقه التى وصفها الخفير وقام بالطرق على الباب بخفه...
نهضت فجر من مقعدها بتكاسل وهى تجر فى ذيول خيبتها هاتفه
- ياترى يا بسمة نسيتى ايه؟!
وكانت الكارثه عندما فتحت الباب فوجدت امامها عزرائيل سعادتها فاندلعت من جوفها شهقه عاليه محمله بلهب الخوف والصدمة.

-هااااا، زيدان؟!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الآراء والتعليقات على الرواية
W