قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية الجوكر والأسطورة للكاتبة آية محمد الفصل الخامس عشر

رواية الجوكر والأسطورة للكاتبة آية محمد

رواية الجوكر والأسطورة للكاتبة آية محمد الجزء الأول الفصل الخامس عشر

( نثرات الروح والهوى )

حبيبتي....
خانتني الأيام بما تكنه لي من ظلام لتستحوذ علي قلبٍ عشقك حد الجنون!...
حبيبتي...
جعلتني أبدو قاسياً كالحجارة بل أشد صلابة وقسوة، كالجبل الذي يطوف قاعه بنيران كادت بأن تلتهمه أولاً فشكلت خطراً لمن يقف جوارها!!...
حبيبتي....
لم يكتفوا برجمي بالحجارة فسعوا لأن يروا رماق جسدي فحتي ذلك لم يبالوا به، أرادوا أن يذبح قلبي فأصبح بالنسبة لهم ماضٍ كان!!!....
حبيبتي....
كنتِ ومازالتِ النسمة العليلة بليالي يشوبها جمرات الماضي فكنتِ أنتِ كالنسمة التي تحتضنني لتخفف جمرات النيران!!..
حبيبتي....
كنتِ روحاً وحياة لشيطان جرد قلبه من المشاعر ليصبح كالقبو المظلم يبتلع من يقف بطريقه!!..
حبيبتي...
رفقاً بي وبقلب عشقك حد الجنون لا تكونِ عدد أضافي لأناس كانوا كالأشواك بطريق معاناتي...
حبيبتي...
أعشقك حد الموت فكوني رفيقة دربي لاخر حياتي!!!...

كلماتٍ رأها تتشكل أمامه وهو يراقبها من خلف حاجز زجاجي يفصل بينه وبينها!، يراقب الأطباء وكلاً منهما يبذل مجهودات عسيرة لأنقاذها! ، قبض علي معصمه بقوة حتي يتمكن من منح جسده طاقة لتحمل ذلك الألم الذي يهتاج داخل صدره كلما تذكر خوفها الشديد منه، رقب ملامح ذعرها وتشنج جسدها علي الفراش من أمامه، شعر "رحيم" بأنه بحاجة للهروب من هذا الواقع الأليم، أقسم بداخله أن ما يشعر به ليس الا طريقاً لهلاكه، لمعت عيناه بحمرة قاتمة فحرر رابطة عنقه بضيق لشعوره بأن الشوكة الصغيرة قادرة علي قتل أسد جامح!...

_إرتحت كدا ولا لسه عايز تشوف ضعفها أكتر؟!..
كلمات إخترقت آذانه جعلته يستدير ليجد "يوسف" أمامه، إسترسل حديثه بنظرات تقزز _بتحس بأيه وأنت شايف الكل بيعاني بسببك؟!..
إبتسم "رحيم" بألم _اللي قدامك دا شاف ألم محدش بالكون كله يستحمله...
ثم قطع المسافة القليلة بينهما ليقف أمامه مباشرة _تأكد يا "يوسف" أني لو حبيت أشوف العالم كله بيعاني بسبب ذنب عملوه في يوم معايا فأخيرهم هتكون "شجن"..

وببسمة لمعت بالدمع_"شجن" يا" يوسف"!!.."شجن"اللي دخلت أوسخ عالم ممكن تتخيله وكان ممكن أدخل الجحيم عشانها،" شجن" اللي كل لحظة عشتها مكنتش بتتختم غير بالتفكير فيها، الأمل اللي عايش أحلم بيه وسط الصراع والحروب اللي عيشها ،" شجن" اللي مخليه جوا قلب الشيطان مكان صغير يعيش فيه ذكريات حلوة في وسط حيتان عايشين ينهشوا فيه وبيستنوا لحظة وقوعه عشان يرجعوا يأيدوا النار ويولعوا فيه من جديد بس دا عمره ما هيحصل...
وتركه وتوجه للرحيل قائلاً بنبرة غامضة _خاليك جانب أختك يا "يوسف".

لهجته جعلت الدموع تنساب من عين رفيق الدرب الذي عاش ولو جزء بسيط من معاناته، توقف "رحيم" عن المضي بطريقه حينما شعر بكف ممدود علي كتفيه ليخرج صوت "يوسف" بحنان_أنا معرفش أنت مريت بأيه عشان تتحول بالطريقة البشعة دي بس اللي حابب أقولهولك أني اللي إتظلم مش بيظلم يا... يا "فريد"...
أغلق "رحيم" عيناه بحنين لسماع إسمه المدفون خلف حائط الذكريات الأليمة، إستدار ليقف أمام رفيقه ليتطلع له طويلاً كأن ذكريات الماضي المدعوم بوقوفهم لجوار بعضهم البعص بالطفولة، إبتسم "رحيم" حينما تذكر أحلامهم بالطفولة ولكنه قال بثبات مخادع يخفي خلفه ألم عظيم _زمان كان حلمي اشتري بيت يكون لوالدتي ويكون ليا شقة صغيرة أتجوز فيها أنا و"شجن" ويعبت لتحقيق الحلم دا فكنت بحوش من مرتبي البسيط بالجنيه عشان أحقق حلمي دا، فجأة كل شيء اتحطم يا "يوسف"..

وبصوتٍ أشد ألم قال _في فترة من الوقت كان حلمي وأقصى أمنياتي أن يعدي يوم عليا من غير ظلم ولا وجع جديد...
الشخص اللي قدامك دا مات ألف مرة مش مرة واحدة...
ثم وقف أمام ليشير بيديه علي نافذة غرفتها _لو عايز بجد تقتل "رحيم زيدان" اللي جوايا متمنعنيش عنها... وتوافق علي طلبي...
وتركه وغادر المشفي بأكملها ليقف "يوسف" بحيرة من أمره كيف سيوافق علي ما طلبه "رحيم" منه دون موافقتها!!..

كان ببدأ الأمر يرفض طلبه وأسلوبه بالتهديد بأنه إن رفض سيبعده عن "نغم" ولكنه الأن يشعر بوجعه وخاصة بعد كلماته الأخيرة له، واجب الصداقة يعاتبه ولكن ليس علي حساب شقيقته!!، لم يعد يعلم كيف سيفكر او القرار الذي سيتخذه، ولج لغرفتها بعدما هدأت أخيراً بعد عناء من الأطباء، جلس جوارها بحزن، يراقب دمعاتها المنسدلة علي وجهها بألم، وضع يديه علي يدها قائلاً بحزن _أنا جانبك يا "أشجان" متخافيش يا حبيبتي..
فتحت عيناها بلهفة وبصوتٍ شبه مسموع قالت _"يوسف"...

أسرع ليجلس علي فراشها بفرحة حينما وجدها بواعيها، إحتضنته بأصابع مرتجفة للغاية لتردد بضعف _خرجني من هنا، رجعني البيت يا" يوسف"...
ربت علي وجهها بحنان _هنخرج يا حبيبتي بس لما تبقي كويسة..
صرخت بجنون _أنا كويسة بس خرجني من هنا، مش عايزة أكون هنا..
إنقبض قلبه حينما صرخت هكذا فخشي بأن تعود لنبوبتها مجدداً فربت علي كتفيها بهدوء_خلاص.. خلاص هنخرج..

ما أن لفظ كلماته حتي نهضت عن الفراش سريعاً كأنها بمعتقل يستنزف حياتها، إستندت علي ذراع أخيها فتوجه للخروج من الغرفة، فتح الباب ليظهر من أمامه رجلين بأجساد ضخمة للغاية يرتدون ملابس سوداء جعلته يتيقن لحساب من يعملون، وصع أحداهما يديه علي باب الغرفة ليمنعهم من الخروج ليقول بنوع من الوقار _معنديش تعليمات بخروج الهانم من هنا...

تطلع لهم "يوسف" بغضب _وأوامرك دي بتأخدها من مين إن شاء الله...
أجابه بهدوء_من "رحيم" باشا.. .
ما أن إستمعت لأسمه حتى وضعت يدها علي إذنيها بخوف وعدم تصديق، وصل الغضب لزروته فأسندها علي المقعد المجاور له بذراعيه السليم ليقف أمامه مجدداً _أحنا هنخرج من هنا مع بعض وحالاً وشوف بقي تعليماتك دي هتمشيها علي مين؟..

وضع الحارس عيناه ارضاً بتعليمات أتخذها جيداً من رب عمله _أحنا مقدرين اللي حضرتك بتقوله بس دي أوامر "رحيم" باشا ولو منفذتهاش هيقتلني..
لانت ملامح غضب "يوسف" فبالنهاية كما أخبره ينفذ تعليماته لذا ولج للداخل مجدداً ليغلق الباب بوجوههم، إقترب منها لينحني علي قدميه قائلاً بحذر_"أشجان" خالينا نفكر بالعقل من غير خوف عشان حالتك متستحملش..

رفعت عيناها الباكية لأخيها ليكمل بهدوء_مش كان حلمك أن" فريد" يكون عايش؟..
أجابته ببكاء حارق _" فريد" مش الشيطان دااا... انا أساساً عندي شك أنه ممكن يكون هو..
أشار لها بأسف _للأسف هو يا" أشجان" وأنتِ لازم تساعديه يتغير وأ...

سحب كلماته حينما إرتجف جسدها لتبعده عنها بغضب_أنت بتقول أيه يا" يوسف" الحيوان دا كان عايز يموتني وياريت كدا بس دا كان بيتفق مع ر...
كبتت كلماتها بشهقة يكسوها الألم، تطلع لها "يوسف" بنظرات غامضة ليجلس علي المقعد المجاور لها بألم يكتسح ملامحه ليردد بأسي _مش عارف أفكر أساساً اللي بيحصل غريب، من نحية أنتِ ومن النحية التانيه حياة "نغم" الي متوقف علي موافقتي علي طلبه...
تطلعت له بأهتمام _طلب أيه؟!..
أجابها بتردد _جوازك منه..

جحظت عيناها بصدمة ليرتجف جسدها بصورة مقبضة حتي صار وجهها بلون الأزرق القاتم بشكل مخيف، سقطت أرضاً ليهرع إليها "يوسف" بصدمة _"أشجان"..
تمسكت بذراعيه وهي تجاهد الأغماء لتردد أخر كلماتها قبل الأنسحاب من ذلك العالم _لااااا... متعملش فيا كدا يا"يوسف"... لأ..

أخر كلماتها لتسقط فاقدة للوعي أو كما أرادت هي، صرخ" يوسف" بالحرس ليجلب الطبيب ثم حملها للفراش قائلاً بحزن _متخافيش يا" أشجان" مش ممكن هوافق والله ما هوافق علي أي شيء في الدنيا أنتِ مش راضيه عنه... فتحي عيونك أنتِ بس..
لم تنصاع له فأشارت له الطبيبة للخروج من الغرفة حتي تتمكن من إنقاذها فأنصاع لها بدموع لمعت بعيناه وهو يري شقيقته لا حول لها ولا قوة!!...

خرج من المشفي بمفرده بعدما رفض بأن يتبعه أحداً من الحرس، شعر بأنه بحاجة لها فأنعطف بسيارته بالطريق الصحيح إليها، طال طريقه البطيء بالتفكير بشجن روحه، عادت صورة لخوفها ترسم أمامه من جديد جعلت الدماء تكاد تنفجر من أوردته، وصل للعمارة فصف سيارته بتردد أسفلها، صعد للأعلي بعد تفكير فغروره يرفض رؤية أحداً له بهذا الضعف حتي وإن كانت والدته!!...

صعد للأعلي فولج بمفتاحه الخاص حينما طرق بابها وتأخرت هي بالرد، دخل الشقة بقلق واضح علي وجهه ففتش عنها بجنون والخوف يتربص به من أن يكون أصابها مكروه أو أنها صارت رقماً بالحسابات التي تجمعه "بمراد زيدان"!!...
فتش بكل ركناً بالشقة الواسعة ليشدد علي خصلات شعره بهلاك لمن تسبب بذلك، كاد بالرحيل ولكنه توقف حينما سقطت عيناه علي ورقة بيضاء مطوية بحرافية وموضعة علي الطاولة المقابلة للباب الخارجي!، جذبها بلهفة ليقرأ محتوياتها بعناية..

"متدورش عليا إعتبرني إدفنت مع فريد إبني...."...
كلمات عصفت بما تبقي بقلبه ليطوي الورقة بغضب ثم ألقاها أرضاً ليهوي بقدميه علي الطاولة التي تحطمت لجزئين ليصيح بغضب مكبوت_لييييييه؟!..
ثم زفر بصوتٍ مسموع ليستعيد زمام أموره ليخرج من الشقة بل من العمارة بأكمله مستلقي سيارته للعودة للقصر...

بقصر "ريان عمران"...
وجدها تجلس بحديقة القصر شاردة للغاية فجذي المقعد المجاور لها ليجلس عليه قائلاً ببسمته الجذابة _الجميل قاعد لوحده ليه؟!..
إبتسمت مرددة بفرحة_"ريان"!!..
إستند علي الطاولة بهيام ساحر _عيونه..
خجلت" سارة" للغاية لتغود لشرودها من جديد، ضيق عيناه بدهشة فقال بأستغراب _بتفكري في أيه وشاغلك كدا؟!...
تطلعت له مطولاً لتقول بنوعاً من الحزن _يعني لو قولتلك هتريحني؟..

أجابها سريعاً _جربي..
عبث بأصابعها بأرتباك فقالت بتوتر _عايزاك تريحني وتقولي أيه السبب ورا إنتحار "خالد"؟..
بقي ثابتاً يتأملها بصمت قطع بلهجته الهادئة _ولو عرفتي يا" سارة" هتعملي أيه؟...
تطلعت له بدموع لتتحدث بغضب لا مثيل له _لو طلع اللي في دماغي صح هقتلها...
إنكمشت ملامحه بأستغراب _هي مين؟..

قالت وهي تزيح دمعاتها _اللي كان عايز يتجوزها دي، أنا شاكة أنها ورا اللي حصله..
ثم قالت برجاء _ريحني يا "ريان" وقولي الحقيقة .
إبتسم بسخرية متجاهلاً أخر كلماتها_ يعني لو هي السبب هتقتليها؟..
أشارت له بحدة_أكيد...
أظهر لها ملامح الخوف المصطنع_أوه.. لازم أخاف منك علي فكرة..
زفرت بغضب _أنا بتكلم بجد يا "ريان"..

عادت ملامحه للجدية فزفر بضيق في محاولات بائسة للحديث بثبات _بصي يا "سارة" لما مامتي توفت حسيت وقتها أن الدنيا وقفت، تفكيري أني ممكن أعيش يوم واحد من غيرها كان صعب عليا...
إنتبهت لكلماته بأهتمام فأكمل ببسمة تخفي آلامه_الأحداث اللي حصلت بعد كدا هي اللي دفعتني أكمل من جديد..

تطلعت له بعدم فهم فقال موضحاً _والدي إتجوز بعد وفاتها بفترة قليلة جداً، إتجوز بنت من دور عياله!، فمكنش قدامي غير أني أكون قوي وأكمل عشان نفسي وعشان إخواتي ..
وضعت عيناها أرضاً بحزن لما يقصه عليها فقالت بألم _بس أنا معنديش حد أكمل عشانه!..
إستند بنصف جسده العلوي علي الطاولة_وأنا روحت فين؟..

رفعت عيناها إليه لترى حبها يلمع بعيناه، لاحت علي وجهها بسمة جعلته يبتسم هو الأخر فقال بحب_مقولتليش أقابل خالك دا أزاي عشان أطلبك منه؟..
وضعت عيناها أرضاً من فرط خجلها فأبتسم وهو يتأمل وجهها الرقيق الذي يتحاشي النظر إليه!...
جذب إنتباهه سيارة شقيقه الذي صفها بأهمال ليهبط منها مترنحاً بحالة يعلمها "ريان" جيداً، كاد بالصعود للأعلي ولكن ما أن لمحه حتي توجه إليه قائلاً بضحكة مرتفعة_أنت هنا طب كويس..

إنتبهت "سارة" للصوت الغير مؤلوف فأستدارت بوجهها لتري شاباً بملامح تكاد تشبه حبيبها قليلاً، يبدو أنه بحالة من اللاوعي!..
وقف "ريان" يتأمله بنظرات نارية والأخر يتقدم منه لتتعثر قدماه بسبب عدم إتزانه ليستقر أسفل قدميه، عاونه "ريان" علي الوقوف، فتطلع له "إياد" قائلاً بصوتٍ تفوح منه رائحة الخمر الكريه_كنت لسه طالعلك...

تملك الغضب ملامح وجه "ريان" فقال بصوتٍ كالشلال_أنت سكران؟!..
أجابه بضحكة مريبة_لازم أسكر عشان في حاجات مش لازم أفتكرها..
ثم تطلع لمن تقف خلفه _أيه دا مزز في القصر ومع مين "ريان" رمز الصون والعفاف!..
تمسك بهدوئه لأقصي درجة فأشار لسارة قائلاً بحذم _أطلعي أوضتك يا "سارة"..

أشارت له بأرتباك من هذا الشخص فخطت للداخل ولكنها توقفت علي مسافة معقولة منهما بفضول لمعرفة من هذا الشخص المتدني بأسلوبه الركيك...
ما ان إختفت "سارة" من أمامه حتي هوي علي وجه "إياد" بصفعة قوية ليجذبه ليقف أمامه ليصرخ به بجنون _مفيش فايدة فيك هتفضل حقير زي مأنت...
تطلع له بغضب من تصرفه ليجذبه الأخر مجدداً _كنت فاكر أن بعد ما خسرتها هتفوق لنفسك بس مفيش فايدة....
لوي فمه بتهكم _أفوق عشان واخدة زبالة زي دي أ...

قطعت كلماته حينما تلاقي لكمة قوية من "ريان" جعلت الدماء تنسدل من فمه، كبتت "سارة" شهقاتها مما ترأه، إستند "إياد" علي حافة المقعد لينهض بعدم إتزان قائلاً بسخرية مصحوبة لضحكة مغيبة _معرفش أنت بتدافع عن "جان" وأخته ليه مع أن الظاهر للناس عداوتك ليه بس الحقيقة غير كدا...
إبتسم "ريان" بسخرية _حقيقة أنك مدمن ولا حقيقة أنك إنسان حقير ومتستحقش حب أي حد بنت مش أخت "جان" بس...

ثم إستكمل حديثه بثبات _قولتلك قبل كدا الأصول مالهاش علاقة بالعداء اللي بيني وبينه وطول مأنت بتخترق الخطوط دي هتلاقيني عائق في طريقك فمن الأفضل أنك تبعد عنهم خالص والا اللي هيحصلك ميذكرش.
وتركه وكاد بالتوجه للداخل فلحق به "إياد" ليصرخ بغضب إستمعت له "سارة" جيداً _أنت بتهدددني!!،بتهدد أخوك عشان الحيوان اللي كان السبب في موت صاحبك؟!..

رفعت يدها على فمه تكبت شهقات صدماتها حينما علمت من الجاني علي ما وصل إليه شقيقها!، تراجعت للخلف بصدمة حتي هرولت لغرفتها حتي لا يرأها "ريان"، قسم الأنتقام سكن قلبها قبل عقلها، طريقها طويل ولكن هل ستتمكن بخطاها والأهم هل ستتمكن من القضاء علي "جان زيدان"!!!
إستدار "ريان" له بملامح لا تنم علي الخيرات ليجذبه بقوة ثم أنهال عليه بعدد من اللكمات القاسية ليصيح بغضب _فوووووق من القرف اللي أنت فيه داااااا...

وصل "مروان" للقصر ليصعق حينما رأي ما يحدث مع أشقائه أمام عيناه، حال بينهم سريعاً في محاولات مستميتة لأبعاد "ريان" عنه وبالفعل بعد عناء تمكن من ذلك، دفش "ريان" "مروان" الذي يتمسك بذراعيه ليزفر بغضب لا مثيل له ليشير لهم بتحذير _إسمع منك له، أنا أه مسؤول عنكم بس خلاص طاقتي إستنزفت معاكم، من هنا ورايح كل واحد مسؤول عن تصرفاته أنا خارج أي موضوع تافه خاص بيكم..

وتركهم"ريان" بعدما حدجهم بنظرات مميتة ليتوجه لغرفته سريعاً، زفر "مروان" هو الأخر فعلي الرغم من كونه الصغير ولكنه يشعر بأن "إياد" أصغر منه بتصرفاته الطائشة،غاب عن الوعي من أثر الخمر المعتاد له فأسنده "مروان" لغرفته حتي وضعه بفراشه بحزن علي حاله الذي يسوء يوماً عن يوم...

بالمشفي وخاصة أمام غرفة "أشجان"..
توجه" يوسف" للمنزل حتي يستريح قليلاً ثم يعود للمشفي، مرت عدة دقائق إختلاس فيهم أحداهم الأنظار حتي تأكد من خلو الطريق من المارة ليتسللوا جميعاً حتي وصلوا لغرفتها، تمكنوا من إسقاط رجال "رحيم زيدان" لقلة عددهم أمام الغرفة ثم ولج أثنين منهما لغرفة "شجن" الفاقدة للوغي بفعل المهدئات ليحملوها بلطف شديد كما اخبرهم "مراد" ثم خرجوا بها سريعاً للسيارات التي بأنتظارهم بالخارج ومن ثم للطائرة الخاصة التي أقلعت ما أن صعدوا بها لتتوجه سريعاً لقصر "الجوكر"....

بقصر "رحيم زيدان"...
خلع جاكيته ليلقي بها علي الأريكة لينفث سجاره بغضب كاد بأن يحرق أصابع يديه من فرط ضغطه عليها!، لحظات وإنتبه لصوت سيارات الجرس الخاص به، إستدار بطالته المعهودة بالكبرياء الطاغي، ألقاها الحارس أرضاً بقوة جعلتها ترتطم بقدم الطاولة فتأوهت من الألم ولكن لم يعنيها الأمر فالأصعب قادم!، رفعت "ريم" عيناها لمن يقف أمامها برعب إعتادت عليه بوجوده، إنحنى "رحيم" ليجذبها من معصمها لتسري رجفة بأنحاء جسدها من شدة الخوف..،

رفع ذقنها بيديه ليتطلع لأصابة جبينها من شدة إرتطامها ليتركها ويتوجه للحارس الذي إستلم العمل منذ ساعات فقط، صرخ الحارس ألماً حينما علت صوت كسر عظام يديه ليدفشه "رحيم" أرضاً بغضب مميت ليتطلع لحارسه الرئيسي المستجد _ياريت تعلم رجالتك أنهم ينفذوا اللي أقوله بالحرف لا أزيد ولا أقل...
أسرع بالحديث الحارس الأساسي الذي أصبح المسؤول عن الجميع_اللي تؤمر بيه جنابك..

أشار له بطرف أصبعه بالرحيل ثم أستوقفه قائلاً ببسمة مكر_"حازم"..
توقف محله قائلاً بوقار _تحت أمرك يا باشا..
تطلع له ببسمة خبث _ما تنساش تزود واجب الضيافة لتوفيق..
إبتسم الحارس بتفهم _إعتبره حصل يا باشا..
وحينما حصل على إشارة بالرحيل خرج من القصر الداخلي لينفذ أمر الأسطورة!!..

ما حدث أمامها جعلها ترتجف إرتباكاً، فساورها التوتر لا تعلم من تصرفه أم خوفاً من فعلته!...
إقترب منها فوضعت عيناها أرضاً بأصابع تكاد تقطع من فرط التوتر، تأملها بنظرة متفحصة ثم قال بهدوء_ها يا "ريم" لحقتي تنبسطي بالكام ساعة دول ولا رجالتي قطعوا عليكي اللحظات السعيدة مع زوجك المصون، بس حقيقي عجبني إختيارك أنتِ وأختك...

إبتلعت ريقها برعب حقيقي بعدما شعرت بأن نهايتها أصبحت علي المشارف، أسترسل حديثه بثبات بعدما جذب الكأس المعبأ بالمحرمات _عارفة يا "ريم" أنتِ الوحيدة اللي بشفق عليكِ في العيلة دي، يمكن عشان كدا عمري ما رفعت أيدي عليكِ لأن ضعفك وخوفك باين من قبل ما أبذل مجهود معاكِ..
ثم أطفأ سيجاره قائلاً بألم _للأسف الضعف دا بيخلي كل اللي حواليكِ ينهشوا في لحمك كأنك أرتكبتي ذنب كبير..
وإستدار ليكون مقابل من تتأمله بصدمة _أطلعي أوضتك يا "ريم"..

وقفت محلها تتأمله بذهول حتي أنها لم تستمع لكلماته، دار ما حدث أمام عيناها مجدداً فشعورها بأنه كان يكتفي بعلو صوته عليها فقط وتعمده بحجب تصرفاته مع "نغم" معها أكده هو بحديثه الأن!...
حينما وجد أنها مازالت بمحلها تطلع لها بنظرة جعلتها تهرول للأعلى بسرعة كبيرة، بقي هو بمحله علي البار الداخلي للقصر يرتشف ما ظن بأنه سيجعله ينسي ما حدث!..

أتي الخادم من خلفه قائلاً بخوف وعيناه أرضاً _"جان" بيه عايز يقابل حضرتك يا باشا..
أشار له بثبات _خاليه يدخل هنا..
غادر الخادم علي الفور ليدلف بعد قليل" جان"، إقترب من البار ليقف علي مسافة محدودة منه..
قال دون النظر إليه _خير...
جذب" جان" المقعد المجاور له ليتطلع له بعينين طافتهم طاقة هائلة من الحزن الذي رأه "رحيم" لاول مرة، قال بثبات جاهد له _أنا عارف أننا كلنا غلطنا لما خالفنا كلام عمي وزتعدينا عليك بكلامنا ويمكن أنا اكترهم ..

ثم وضع عيناه أرضاً حتي يتمكن من إستكمال حديثه _عارف إني غلطت يا "رحيم" بس ارجوك بلاش تختار أن "سلمى" تكون عقابي، أنا بموت ألف مرة من بعدها عني وأنا مش عارف مكانها او عاملة أيه؟!..
ثم زفر بثقل أنفاسه ليعيد كلماته مجدداً _متخلنيش أبعد عنها في أكتر وقت هي محتاجاني فيه...
أشاح بوجهه بعيداً عنه فكبت "جان" غضبه لينهض عن المقعد الذي أسقطه أرضاً عن تعمد _معرفش ليه حطيت أفتراضات لشخص عمره ما عرف يعني أيه حب؟!..
وتركه وغادر ليبتسم "رحيم" بسخرية محلة بالألم على كلماته؛ فجذب هاتفه بمعالم تنبع بالغموض.....

كانت تجلس علي مكتب غرفتها بأرتباك، واضعة يدها علي (الطوق) الذي ترتديه علي شكل قرون حمراء كالهرة لتجذب حجابها بأصرار _انا لازم أروح أقوله الكلام دا بدل مأنا عماله أفرس في نفسي كدا..

وأسرعت "سما" لقصر جدتها فطرقت الباب لتدخل بحثاً عنه بكل مكان حتي وجدته يجلس علي أحد المقاعد ويعمل علي حاسوبه الخاص بحثاً عن عمل بأحدي الشركات الخاصة، إقتربت منه لتقف أمامه بغضب، جذب "آدم" القهوة الخاصة به من علي الطاولة لتقع عيناه علي من تقف أمامه حجابها يتشكل علي شكل طوقها القطي ليكور ذاته علي المقعد بفزع_سلاماً قولاً من رب رحيم... إنصرف، إنصرف دون أذي منا أو علينا..

ربعت يدها بخصرها بغضب _هو مين دي اللي تنصرف يالا..
ثم تطلعت له ببسمة سخرية _ما تنشف ياض...
ردد بهمساً يكسوه الذهول _نهار أسود علي الوقعة السودة اللي وقعتها...
وإعتدل بجلسته ليرمقها بنظرة مميتة قائلاً بغضب _نعم جاية هنا ليه؟..

جلست علي المقعد ببسمة واسعة ويديها تعدل نظاراتها وطوقها الخفي تحت نظرات دهشته، أشارت له بخفة _لقيت حل لمشكلتنا...
تطلع لها بصدمة _هو في مشكلة؟!..
أجابته ببسمة ثقة _ولقيت حلها...
جذب قهوته ليكملها بسخرية _إتفضلي كلتا إذناي صاغية..

قالت بغرور _أنا الحل بتاعي مثالي أننا نعلن خطوبتنا للبشر بأكملهم لكن بينا وبين بعضينا أنت إبن عمتي فقط ولا غير..
أشار لها بسخرية _أممم.. الله يخربيتك يا "َمراد" علي بيت الوصية الزفت دي...
أجابته بأستغراب _بتقول حاجة؟..
وضع الكوب من يديه ليجذب حاسوبه قائلاً بغضب_عن أذنك أصل بنام بدري بس...
وغادر "آدم" مسرعاً قبل أن يفتك بنظارتها التي تثير غضبه...

عروس تتبختر وسط المياه الزرقاء بحركات تهتز لها الأمواج، يتكون من طابقين يحملن العشاق بين أحضانها، مطلق علي إسم اليخت "عشاق الليل" إسماً مطابق لثنائي هكذا، كانت "منة" تجلس أمامه بخجل من فيض نظراته العاشقة، توردت وجنتها وهي تستمع لكلماته، طال صمتها وهي تستمع له فقال بندم يتخمص صوته الرجولي _علي فكرة أنا مكنتش هعمل معاكِ حاجة دي نوبة غضب علي غيرة مش أكتر..

تصنعت الحزن بقدر ما إستطاعت فاكمل بحزن _ولا كنت أعرف أن البهايم دول هاجموكِ وأن الزفت "مروان" دافع عنك..
كبتت ضحكاتها بصعوبة فحتي بعد معرفته بما فعله من أجله مازال يلعنه!، قالت بذم كتفيها بدلال _مأنت لو كنت سمعتني كنت عرفت كل حاجة بس أنت أ...
قاطعها مسرعاً _موضوع وخلص يا "منة" بلاش بقي نفتحه كتير..

إبتسمت بخفة ثم رمقت ذراعيه الملتفة بشاش أبيض بعدما نال عدد من الغرز_ألف سلامة عليك..
همس بلهجة مثيرة_فداك مليون أيد يا باشا..
سحبت عيناها بعيداً عنه لتضع حداً بينهما، جاهدت للحديث فقالت بأرتباك وهي تعدل من حجابها كوسيلة لتخفيف توترها_علي فكرة "سليم" عارف بمقابلاتي ليك..
إعتدل بجلسته بجدية _بجد؟!...

أشارت له بهدوء ليصفن "فارس" قليلاً ثم قال _تفتكري لو إتقدمت هيرفضني...
وصل الخجل لقمته لتشير له ببسمة رقيقة _هو بيترك لينا الأختيارات وأنت إختياري يا "فارس"...
_يالهوي علي فارس واللي جايبنه طب بلاش تحسسيني بالأنوثة الزايدة دي اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش من شوية وأنتِ مسجلة إصابتين رأس وواحدة إصابة خطرة...
وتعالت ضحكاته بقوة علي كلماته الأخيرة لترمقه بنظرة نارية ليطفو بينهما المرح والمشاكسة المعتادة.

كانت تتوسط الفراش ومازالت عيناها مغلقة علي أثر المهدئ الفعال، وقف "مراد زيدان" أمام الفراش بطالته الطاغية، يتأمل شحوب وجهها بنظرة تلمع بالحزن لحال تلك المسكينة التي اقسم علي مساعدتها أولاً ثم الأنتقام من أخيه المزعوم لاحقاً.
أشار للخدم الذي يقف لجواره قائلاً بثبات _أخبر السيدة التي تجلس بالأسفل بأن تصعد للأعلي..
اشار له الخادم بوقار لينسحب للأسفل وبعد عدد من الدقائق إستمع لطرقات باب الغرفة فسمح للطارق بالدخول لتدلف هي ببسمتها الهادئة ليبتسم الجوكر قائلاً بغموض _نورتي القصر يا "يارا".

بالمشفي...
إنقلبت لما فيها من غضب "رحيم زيدان" حينما علم بأختفاء "شجن"، كور قبضته التي أزداد إحمرارها قائلاً بوعيد لا مثيل له _"مراد زيدان" حفرت قبرك برجليك....
لتلمع عين الأسطورة بوعيد شيطاني لا يقوي علي كسره أعتى الرجال!!!...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية