قصص و روايات - قصص رائعة :

رواية اغتصاب مع سبق الاصرار للكاتبة سارة علي الفصل السادس

رواية اغتصاب مع سبق الاصرار للكاتبة سارة علي كاملة

رواية اغتصاب مع سبق الاصرار للكاتبة سارة علي الفصل السادس

كانت هنا تجلس على ارضية الشقة تحتضن جسدها بيديها وتبكي بصمت...
تفكر في حالها وما وصلت اليها...
والادهى من هذا تفكر في وضع والدتها...
ماذا لو ماتت...؟!
ستكون هي السبب في موتها...فقلب والدتها الضعيف لن يتحمل صدمة كهذه...
كيف ستتحمل تأنيب الضمير بعدها...؟!

بل كيف ستواجه العالم بأكمله من دونها...؟!
انهارت في البكاء المرير وهي تتخيل كل هذا يحدث معها...
هي تشعر بأنها لا تستحق الحياة اكثر من اي وقت...
تشعر بأنها وحيدى محطمة...
حتى اختها تخلت عنها ورفضت ان تأخذها معها متهمة اياها بكونها السبب فيما حدث لوالدتها...
لا احد سيريدها بعد الان...
سوف تكون فقط لعنة في حياة الجميع...

نهضت من مكانها واخذت تسير في ارجاء الشقة تفكر في حل لهذا الوضع...
لمعت عيناها فجأة واتجهت الى المطبخ...
حملت السكين واخذت تتطلع اليها بملامح منهارة...
وضعت السكين على رسغها بينما جسدها يرتجف من شدة الخوف...
اغمضت عيناها وضغطت بالسكين على رسغها لتنهمر الدماء منها...
سقطت على ارضية الغرفة وهي تحتضن كف يدها بين احضانها وتبكي بصمت...

اما في الخارج وقف حازم امام باب الشقة واخذ يرن على جرس الباب...
لم يجد ردا فظن بأن هنا خرجت من الشقة...
تحرك متجها خارج العمارة حينما وجد سيدة تتقدم نحوه وهي تسأله بقلق:
خير يابني... انت مين وعاوز ايه...؟!
اجابها كاذبا:
انا قريبهم... جيت اطمن على والدتهم...اصلي سمعت انها فالمستشفى...

ردت السيدة بقهر:
ايوه...اصلها تعبانة اوي...
سألها حازم بجدية وهو يشير الى الشقة بيده :
هو فيه حد جوه...؟!
اومأت برأسها وهي تقترب من باب الشقة وتطرق عليها:
ايوه هنا جوه الشقة... افتحي يا هنا...
شعر حازم بالقلق يتسرب اليه فاخذ يطرق على باب الشقة لكن بلا نتيجة...
قالت السيدة بقلق شديد:
يلهوي البت راحت فين... انا متأكدة انها كانت جوه...

ممكن تكون راحت المستشفى...
لا مستحيل... انا سبتها من شوية هنا ومكانش عندها نية تروح المستشفى...
عاد حازم وطرق على الباب بقوة ولم يأته رد...
لم يتحمل السكوت اكثر من هذا فاخذ يدفع الباب بأقصى قوته لينفتح اخيرا...
دلف الى الداخل واخذ يبحث بعينيه عن هنا لكنه لم يجدها...
اتجه الى غرفتها ولم يجدها ايضا ثم وصل اخيرا الى المطبخ ليجدها غارقة في دماءها...

اتسعت عيناه بعدم تصديق واقترب منها مسرعا وحملها بين يديه متجها بها خارج الشقة لتصرخ السيدة ما ان رأته ورأت هنا بين يديه بهذا الوضع...
ركض بها نحو سيارته ووضعها داخلها...ركبت السيدة بجانبه ليقود سيارته نحو المشفى...
وصل اخيرا بعد حوالي ربع ساعة ليحملها ويتجه بها الى الداخل صارخا بالاطباء ان يأتوا لينقذوها...
سارع البعض نحوه وحملوها واتجهوا بها الى قسم الطوارئ...

ثم ادخلوها الى غرفة العمليات بعدما جاء احد الأطباء المختصين في جراحة الاوعية الدموية...
ظل حازم واقفا خارج غرفة العمليات ينتظر خروج اي احد ليطمأنه عليها...
  بعد فترة ليست بقصيرة خرجت احدى الممرضات فاتجه حازم نحوها مسرعا وسألها عن حالتها لتجيبه مطمئنة اياه:
الحمد لله لحقناها على اخر لحظة... كمان شوية هتخرج من اوضة العمليات...

زفر حازم انفاسه بارتياح لتكمل الممرضةبابتسامة:
حتى الجنين وضعه كويس رغم اللي حصل... بس اظن انها هتبقى محتاجة لرعاية نفسية بعد اللي حصل...
جنين ايه...؟! هي حامل...؟!
سألها مصدوما لتومأ الممرضة برأسها وتقول بتعجب:
هو حضرتك مش عارف...؟!
تلعثم حازم في اجابته ليقول اخيرا:
لا انا جوزها.. بس مكنتش عارف انها حامل...
اومأت الممرضة برأسها متفهمة قبل ان تنحسب من امامه تاركة له مساحة من الحرية ليستوعب ما سمعه منها...

دلف حازم الى الغرفة التي تقطن بها هنا بتردد شديد...
وجدها ممددة على السرير ومعصمها المصاب مربوط بالشاش الأبيض...
كانت عيناها مفتوحة دون ان يتحرك اي جزء اخر من جسدها...
اقترب منها وجلس بجانبها...
وقبل ان يتحدث وجدها تقول بنبرة جامدة:
ماما ماتت مش كده...

ارتجف قلبه لنبرتها الجامدة وملامحها القاتمة...
حاول ان يتحدث لكنه لا يعرف اي شيء عن وضع والدتها...
لكنه رغما عنه قال:
هي بقت كويسه... متقلقيش عليها...
متكدبش عليا...انا عارفة انها ماتت...
كانت تتحدث بنفس البرود الغريب...
رد بجدية:
والله العظيم مماتتش...

التفتت اخيرا نحوه واخذت تتطلع اليه بملامح قاتمة قبل ان تهتف بتهكم:
انت بتعمل ايه هنا...؟! جاي تصلح غلطتك...
اجابها بنبرةهادئة:
هنا انتي تعبانة... حاولي تنامي وترتاحي...
هزت رأسها نفيا وهي تكمل:
اذا كان عالتعب... فأنا تعبانة من زمان... بس انا عاوزة اعرف انتي بتعمل ايه هنا...؟!

وقبل ان ينطق بحرف واحدة وجد حازم السيدة تدلف الى الغرفة وهي تقول:
حبيبتي يا بنتي...انتي كويسه...
رمتها هنا بنظرات واهنة قبل ان تهز رأسها وتجيبها بتعب:
اه كويسه الحمد لله...
اكملت السيدة بنبرة ودودة:
لسه مكلمة ريهام اختك... بتقولي مامتك بقت احسن ووضعها مستقر...
بجد...

قالتها هنا بفرحة وهي تحاول النهوض من مكانها ليتقدم حازم نحوها بسرعة ويقول معترضا:
مينفعش تقومي من مكانك...انتي لسه تعبانه...
رمقته بنظرات حادة جعلته يتراجع الى الخلف لا اراديت بينما قالت السيدة بحذر:
انا مقلتش ليهم على اي حاجة...
كويس...
قالتها هنا باقتضاب قبل ان تنحني برأسها على الوسادة...

احنا نسيبك ترتاحي احسن...
قالها حازم وهو يشير للمرأة ان تخرج لتومأ برأسها وهي تخرج من الغرفة...
توقف حازم امام هنا التي رمقته بنظرات متسائلة قبل ان تهتف:
قول اللي عندك وخلصني...
انا عرفت انك حامل...

اضمحلت عيناها بشدة... لم تستوعب ما سمعته... لقد انكشف سرها امامه وفْضحت... لم تشعر بنفسها الا وهي تنهض من مكانها وتنقض عليه تصرخ به غير مهتمة للألم القوي الذي تشعر به:
انت السبب... انت السبب فكل حاجة... انا بكرهك... عمري مهسامحك... انت السبب...
حاول حازم تهدئتها لكنها ازدادت انهيارا وصراخا ليصرخ حازم في السيدة التي دخلت الى الغرفة اثر سماعها لصوتتها:
شوفي حد من الدكاترةيجي يهديها...

وبالفعل جاءت ممرضتان اليها تتبعهما طبيبة شابة لتعطيها الطبيبة ابرة مهدئة بعدما سيطرت الممرضتان عليها...
اغمضت هنا عيناها ما ان شعرت بالسائل المخدر يتسرب الى جسدها لتغرق في نومها بعد فترة قصيرة بينما امرت الطبيبة الجميع ان يخرج من عندها ويتركونها لوحدها...

في صباح اليوم التالي...
استيقظت هنا من نومها لتشعر بالم شديد يغزو جميع اجزاء جسدها...
حاولت التحرك من مكانها لكنها فشلت في هذا فشلا ذريعا...
ادمعت عيناها بقوة وهي تتذكر ما حدث لها وكيف انقلب كل شيء ضدها...
لقد كانت هي السبب في كل هذا...
لم تتوكل على الله وترضى بما هو مكتوب لها ولوالدتها وكانت النتيجة انها خسرت كل شيء...حتى  والدتها...

سمعت صوت الباب يفتح وشخص ما يدلف الى الداخل...
رفعت بصرها لتجده امامها...يبدو انه يرفض ان يتركها لوحدها... ماذا يريد منها...؟! لماذا لا يتركها وشأنها...؟!
هنا احنا لازم نتكلم...
وجدته يقولها بصوته الرجولي الرخيم...
ردت بهدوء ينافي ثورة الغضب المشتعلة داخلها:
هو انت مش مكفيك الي عملته فيا...؟! عاوز ايه تاني...؟!
اقترب منها وجلس بجاانبها ليقول:
عاوز اتكلم معاكي...

اغمضت هنا عينيها للحظات تحاول السيطرة على اعصابها ثم فتحتها وقالت بضيق خفي:
اتفضل...سامعاك...
تنحنح حازم مصدرا صوتا خفيفا قبل ان يقول بجديته المعهودة:
اظن الوضع اللي انتي فيه يحتم علينا حاجة وحدة...وهي اننا نتجوز...مفيش قدامك حل غير كده..

كانت هنا تدرك جيدا انه معه كل الحق...فهذا هو الحل الوحيد لمعالجة ما حدث... والدتها انكسرت بسبب حملها... وسوف تظل مكسورة اذا لم تجد حلا لهذه المصيبة... والحل الوحيد هو الزواج...كان عليها ان تفكر بعقلانية هذه المرة...فالمرة السابقة رفضت عرض الزواج والنتيجة كادت ان تفقدها والدتها...
اما هذه المرة فهي غير مستعدة للمجازفة بتاتا...

سمعته بقول بحشرجة:
هنا...انا بكرر عرضي للجواز ليكي...واتمنى انك توافقي...
رمقته بنظرات هادئة على غير العادة قبل ان ترد:
وانا موافقة...
اخذ نفسا عميقا لم ينته منه حتى قالت مكملة:
بس بشروط...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة