قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أسير عينيها الجزء الرابع للكاتبة دينا جمال الفصل السادس والخمسون

رواية أسير عينيها الجزء الرابع للكاتبة دينا جمال الفصل السادس والخمسون

رواية أسير عينيها الجزء الرابع للكاتبة دينا جمال الفصل السادس والخمسون

- العربيات مشيت، باباكي اتصل وعايزهم، ينفع أنا اوصلك.

رمشت بعينيها في ذهول هل الواقف أمامها زيدان حقا، كاد احد الطلاب ان يصطدم بها أثناء رحيله ليجذبهل زيدان ناحيته التصقت انفاها بسترة حلته لتنكمش ملامحها في اشمئزاز ما أن اخترق رائحة عطره الباهظ انفها، دفعته بعنف بعيدا عنها تشعر بألم غريب يعصف بامعائها وقفت جوار احدي الاشجار تخرج كل ما في جوفها ليهرع هو اليها خائفا فزعا، القي الباقة جواره ارضا يهرع إليها حاوط جسدها بذراعيه يحاول أحكام السيطرة على جسدها كانت تتقئ بعنف مرعب، جسدها يميل تلقائيا للأمام، فيحكم هو ذراعيه حولها حتى لا تسقط أرضا، التفت حوله ينظر لأحد حراسه الواقف بعيدا يصيح فيه غاضبا:.

- هاتلي ازازة ماية بسرعة
عاد ينظر إليها متلهفا قلبه ينتفض ذعرا لم يهتم بنظرات الاشمئزاز التي يلقيها الطلاب في طريقهم عليهم، فقط ما يهمه تلك التي تكاد تختنق حرك يديه يمسح على شعرها برفق يحادثها قلقا:
- اهدي، اهدي خلاص، حاولئ تاخدي نفسك هتتخنقئ...

تقدم الحارس منه يركض يعطيه زجاجة المياة، لينزعها غطائها بعنف يلقيه بعيدا اسندها بأحد ذراعيه يملئ كفه يمسح على وجهها برفق يرفع وجهها لاعلي يسندها على كتفه، امسك الزجاجة يقربها من فمها يهمس لها قلقا:
- اشربي حاجة بسيطة.

ارتشفت جرعة صغيرة للغاية ليعاود إسناد رأسها لكتفه ينظر لها قلقا وجهها الشاحب عينيها الغائرة، بالكاد تلتقط أنفاسها بجهد شاق، برفق حملها بين ذراعيه لتحرك رأسها نفيا بعنف ما أن التصقت أنفها بسترته، قطب جبينه متعجبا ما تفعل، تشجنت ملامحها في اشمئزاز، لينزلها أرضا التقطت نفسا قويا تبعد به رائحته عن أنفها، خلع سترة حلته يلقيها على ذراعه الاخر يتحرك بها لف ذراعه حول كتفيها يحاول أن يكن بعيدا عنها إلى الآن لم يفهم ما بها، تحركت معه بوهن شديد فتح باب السيارة يجلسها فيها، التف سريعا ما أن جلس وجد الحارس يعطيه الباقة اخذها منه يلقيها على الاريكة الخلفية، أدار سريعا محرك السيارة يغمغم متلهفا:.

- احنا هنطلع على اقرب مستشفي، نطمن عليكي ولو
لم تدعه يكمل ما يقول حركت رأسها نفيا بوهن تنظر له بحدة رغم انطفئ بريق عينيها من التعب:
- مش هروح معاك في حتة، اوعي تكون فاكر عشان أنت اللي اتوسطت في موضوع الكلية اني خلاص هسامحك، أنا عندي افضل في كليتي القديمة، ولا أن يكون ليك جيميل عليا
تنفس بعنف يحاول تهدئة نفسه من وقع كلامها السام اغمض عينيه يشد على قبضته لحظات فتح عينيه وابتسم شبح ابتسامة باهتة:.

- ماشي يا لينا اعملي اللي تحبيه بس بردوا هنروح المستشفى نطمن عليكي، كان نفسك هيروح من دقايق لولا ستر ربنا
احتدت عينيها تنظر له في غيظ ممتزج بمقت شديد، اخذت نفسا قويا لتندفع تصيح فيه:
- أنت عارف أنا تعبت ليه عشان ريحتك، ريحتك اللي فكرتني بالقرف اللي عملته فيا، ريحتك اللي رجعتني لعذاب ليلة عمري ما هنساها، أنا كويسة، كويسة اوي، بس أنت أبعد عني أخرج من حياتي...

ضغط على مكابح السيارة بقوة لتقف على جانب الطريق، شد على المقود بين قبضتيه يكبح نفسه بصعوبة من إلقائها خارج السيارة، تدق كلمات خالد بعنف في رأسه تتصارع في قلبه
« قدامك شهر لو ما صلحتش علاقتك بلينا، هتطلقها بمزاجك كان او غصب عنك
- الواد دا يا أما فعلا بيحبها وبياخد حقه من اللي عملناه فيه، يا مزقوق علينا من حد ».

لن يتركها له هو من يحبها، هو من صارع كل تلك السنوات لأجلها، جرح ما فعله بها حتى لو رغما عنه لن يندمل بتلك السهولة، هي تحتاج إليه لاحتوائه لها، لن يتخلي عن قضية عمر قضاه ليربحها، تنهد يهدئ نفسه عاود النظر لها يبتسم ليقول في هدوء:.

- مبروك عليكي بقيتي طالبة رسمي في الكلية، على فكرة أنا معايا كورسات كتير في إدارة الأعمال، الفترة اللي خالي كان فيها في عملية وطولت وكان عاملي توكيل بإدارة الشركة ما كنش ينفع ابوظ الدنيا، فكنت باخد كورسات واطبقها على الشغل والحمد لله عدت...

لم تتغير قسمات وجهها فقط اشاحت بوجهها بعيدا عنه تنظر للطريق من النافذة المجاورة لها للطريق والمارة كطفلة صغيرة تنظر من نافذة غرفتها العالية، طفلة منحتها الحياة السعادة لتنتزعها منها بمنتهي القسوة والعنف، ادمعت عينيها رغما عينيها لما كتب عليها التعاسة، لو ما حدث لم يحدث لكانت تقضي الايام أسعد أيامها في أحضان زوجها المحب، ولكن حتى زوجها خدعها لعب بمشاعرها، تثبت لها الحياة يوما بعد يوم انها لم تكن سوي لعبة بلهاء، لا حول لها ولا قوة، وهي ليست تلك المستكينة الضعيفة، ربما هي دماء والدها الثائرة من ترفض الاستسلام لطوفان عشق ذلك الجالس جوارها بعد ما فعله بعد أن خدعها، وصلت السيارة إلى فيلا والدها قبل أن ينطق بحرف نزلت من سيارته سريعا تصفع الباب خلفها تندفع للداخل، ليتنهد هو يآسا مسح وجهه بكف يده ليدير محرك السيارة يعود إلى عمله...

حين دخلت هي إلى المنزل بدأ ذلك الألم يشتد شيئا فشئ، توجهت سريعا لغرفتها، لتقابلها والدتها في طريقها ابتسمت لينا ما أن رأت ابنتها:
- ايه يا لوليتا كنت فين الصبح بدري كدة
بجهد مؤلم سيطرت على قسمات وجهها حتى لا تصرخ من الألم، ارتسمت على شفتيها شبح ابتسامة باهتة تغمغم سريعا:
- كنت بقدم في الجامعة، وهبدأ محاضرات من بكرة...

قطبت لينا جبينها تنظر لابنتها قلقة لتبسط راحة يدها على جبين ابنتها تتحسس حرارتها لتغمغم قلقة:
- جسمك متلج ليه كدة...
حركت رأسها نفيا بخفة تحاول الابتسام:
- لاء ابدا الجو بس برد اوي برة الشتا السنة دي شكله صعب أوي وكان تكييف العربية كان عالي، أنا هطلع أنام.

تجاوزت والدتها إلى اعلي سريعا قبل أن تسألها، اي سؤال آخر توجهت إلى غرفتها توصد الباب خلفها سطحت جسدها على الفراش تمسد على بطنها، بخفة لا تفهم حتى لما هي تتألم، لحظات فقط، فتحت عينيها على آخرها انتصفت جالسة تشهق فزعة تغمغم مع نفسها:
- نهار أسود إن شاء الله لاء، طب اعرف إزاي، اقول لماما، لالا لتقول لزيدان وكدة مش هعرف اخلص منه، طب اعمل إيه، مش يمكن بيتهيئلي مش اكتر، بس.

قاطع سيل أفكارها المضطربة، صوت دقات على باب غرفتها حمحمت تسمح للطارق بالدخول لتدخل مايا ابن عمها، ابتسمت لينا تنظر لمايا متعجبة خاصة حين رأت وجهها الاحمر القاني عينيها الدامعة، وقفت من فراشها تتجه صوبها امسكت بيدها تجذبها لتجلس أمامها اسألها قلقة:
- مالك يا مايا.

وكانت كلمة كليلة سوداء لم يسطع شمسها ارتمت مايا بين أحضان لينا تبكي، تشهق في بكاء عنيف، تغمغم بكلمات كثيرة مبعثرة لم تفهم لينا سوي كلمة أدهم
في الأسفل وقفت لينا أمام مكتب خالد تشجع نفسها للدخول منذ ساعات وهو يغلق المكتب بصحبة أخيه، تنهدت بقوة تدق الباب وقبل أن تسمع رده أدارت مقبض الباب ودخلت، رأت خالد يجلس على مقعد أمام حمزة يتحدثان ابتسمت توجه انظارها لطفلها الكبير الغاضب تردف:.

- مش كفاية كلام بقي احضرلكوا الفطار اكيد جوعتوا ولا ايه
قطب حمزة جبينه متعجبا من نبرة لينا الغريبة، بينما ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي خالد نظر لها يتمتم ببرود:
- اولا أنا ما قولتلكيش ادخلي فعيب اوي لما تدخلي هجم كدة، وشكرا يا ستي مش جعانين، ولو عوزنا حاجة في بدل الخدامة عشرة هطلب منها اللي أنا عاوزه، اتفضلي بقي.

توسعت عيني لينا غضبا من كلامه المحرج لها وخاصة أمام أخيه، رمته بنظرة حانقة لتستدير وتغادر المكان بأكمله تصفع الباب خلفها، التفت حمزة لاخيه يرفع حاجبه الأيسر متهكما:
- لا ما تقولش أن قيس قافش على ليلي
ضحك خالد ساخرا يتمتم متهكما:
- لا وانت الصادق ليلي هتتجنن قيس، هتضرب البرج الفاضل عنده
قام حمزة امسك بعلبة محارم ورقية صغيرة يلقيها على أخيه يغمغم ساخرا:.

- لا يا حبيبي أنت مجنون من زمان، صالح ياض مراتك لأن أكيد أنت اللي غلطان من غير ما اعرف ايه اللي حصل، أنا هطلع أنام
قالها ليستدير ويغادر الغرفة متوجها إلي غرفته، لتدخل لينا بعده تحمل حقيبة يدها الصغيرة رفعت رأسها قليلا بغرور تردف:
- على فكرة أنا رايحة المستشفي وأنا مش باخد إذنك أنا بس بقولك، عشان حتى لو رفضت أنا رايحة، سلام.

استدارت لتغادر لتشهق بقوة حين شعرت به يجذب يدها لترتد للخلف دفعها بحركة عنيفة ناحية الاريكة السوداء في جانب الغرفة ليتوجه إلى الباب يوصده بالمفتاح من الداخل، هبت بخفة تقف أمامه تنظر به حانقة لتصيح فيه:
- هتفضل طول عمرك همجي، آه يا ضهري
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه وقف بالقرب منها يكتف ذراعيه أمام صدره يغمغم متهكما:
- العضمة كبرت بقي يا لوليتا.

احتقنت عينيها غيظا لتلقي الحقيبة من يدها اندفعت ناحيته تقف امامه مباشرة تشهر سبابتها أمام وجهه اندفعت شرارات غضبها تصيح فيه:
- عضمة مين يا بابا اللي كبرت، دول لما بيشوفونا مع بعض بيفتكروني بنتك...
التحمت مقلتيها بمقلتيه للحظات طويلة خارج حدود الزمان والمكان هدأت شرارتها الغاضبة هدئ رعد سمائها الغاضبة، لتلمع مقلتيه بعشقها يكاد ينير، همس بصوت رخيم اجش:.

- وهي أنتي مش كدة فعلا، لما نطقتي كلمة بابا قولتيها ليا أنا، لما بدأتي تمشي، كنتي بتيجي ليا أنا، لما بدأتي تمسكي القلم تكتبي أول حرف كان كف ايدك جوا كفي أنا، يعني لما يفتكروكي بنتي عشان أنا شعري أبيض، دا مش هيغير حقيقة أنك بنتي، من أيام ما كنت عيل عنده عشر سنين.

ادمعت عينيها تحرك رأسها إيجابا سريعا انزلت سبابة يدها لتندفع ناحيته تلف ذراعيها حول عنقه تعانقه، ساعدها كعب حذائها الطويل الرفيع أن تصل لطوله مع قامتها القصيرة، يديها تتحرك برفق على خصلات شعره تهمس من بين شهقاتها الضعيفة:
- عشان خاطري ما تزعلش مني، إنت عارف أنا بحبك قد إيه
عانقها يشدد على احتضانها يسند رأسه لكتفها يهمس بصوت خفيض متعب:.

- حاسس أن الجبل بيتهد فوق رأسي، لما كانت الهموم بتزيد عليا، كنت برجع آخر الليل ارمي نفسي في حضني، اشكيلك عشان ايدك تطبطب عليا واسمع منك اللي يخليني اقف على رجلي من تاني، إكسير حياة بيرد الروح فيا تاني، ما تاخديش انتي روحي يا لينا...
شددت على عناقه تحرك رأسها إيجابا دون توقف تغمغم متلهفة:
- أنا آسفة، آسفة.

ابعدها عنه قليلا يمسح دموعها المتساقطة كعادته ابتسم يحرك رأسه إيجابا يقرص وجنتها بخفة يغمغم في مرح باهت:
- ماشي يا لينا أنا عارف أنك هبلة وما بتعرفيش انتي بتقولي إيه
ابتسمت ببلاهة أول الأمر، لم يمر لحظات قطبت جبينها تنظر له محتدة ابتعد هو عنها يتوجه ناحية مكتبه لتصيح فيه غاضبة:
- هي مين دي اللي هبلة، مش كفاية احرجتني قدام اخوك ودلوقتي بتقول عليا هبلة، والله لوريك يا خالد.

التفت لها يعقد ذراعيه أمام صدره رفع حاجبه الأيسر متهكما، ابتسم يتمتم في ثقة:
- وريني
حركت عينيها في كل الاتجاهات تتمتم مع نفسها مغتاظة:
- يعني كان لازم اسخن اوي كدة...
عادت تنظر له لتبتعد عنه خطوة واحدة تشهر سبابتها امام وجهه من بعيد تتمتم في إيباء زائف:.

- لعلمك بقي انا مش هوريك، عارف ليه عشان الغفران من شيم الأقوياء، مش بالعضلات على فكرة يا اما ناس عندها عضلات وبتفتري على الاضعف منها، والكيكة في الفرن عن إذنك
قالتها لتفر من الغرفة لتصدح ضحكاته العالية ينظر في أثرها يبتسم شاردا زوجته المجنونة لن تكبر ابداا.

على صعيد آخر بعيد للغاية عن تلك الاحياء الراقية في منزل جدة أدهم لم يزر النوم جفنيه ولو دقائق، تحرك من فراشه يتوجه صوب الشرفة الصغيرة في غرفته فتحها ليدخل الهواء المحمل بغبار الشارع إلى غرفته تنهد يجلس على مقعد صغير جوار الشرفة يستند برأسه إلى حافة الشرفة الصغيرة ينظر لذلك الطريق نظرات خاوية فارغة، تدمع عينيه كأنه فقط طفل صغير، كم يرغب في تلك اللحظات في العودة إلي أحضان ابيه وتقبيل يديه حتى يسامحه على ما اقترف وكاد يقترف من حماقات، ساعات وهو يجلس على وضعه ذاك إلى أن فُتح باب الغرفة التفت برأسه للفاعل ليجد تلك السيدة تدخل إلى الغرفة شهقت فزعة أول الأمر حين رأت فراشه فارغ، لتجول بعينيها سريعا في الغرفة تنهدت تزفر أنفاسها حين رأته يجلس هناك تنفست تردف بارتياح:.

- هو أنت هنا يا أدهم حرام عليك يا ابني وقعت قلبي، افتكرتك مشيت
توجهت تلك السيدة اليه تجذب مقعد آخر جلست أمامه ربطت على يده تسأله بحنان:.

- مالك يا أدهم، إنت مش مبسوط أنك رجعت لأهلك، إنت عارف أنا لما جه الراجل اللي كان معاك دا وقالي انك كنت عنده كان هاين عليا اطبق في زمارة رقبته، ازاي يبعدك عني سنين، بس لما شوفتك بيه زيه طول بعرض، وعرفت أنك ما شاء الله مهندس قد الدنيا، قلبي برد، أنا ما كنتش اقدر اديك ربع اللي هو ادهولك، لما انتفضت تنادي عليه وهو ماشي، اتأكدت فعلا من كلامي، رغم اني ما صدقت اشوفك بعد السنين دي كلها، بس حالك مش عاجبني حزين، مطفي، لو عايز ترجعله يا ابني ارجعله، بس ابقي زورني من وقت للتاني ما تسبنيش زي اخوك يا أدهم.

عند ذلك الحد انفجر أدهم في البكاء جذبته منيرة إلى احضانه ليتعلق بها كطفل صغير يردد من بين شهقاته العنيفة:
- حتى لو عوزت ارجع خلاص ما بقاش ليا مكان، أنا اذيته، اذيته اووووي، هو اداني كل حاجة وأنا اديته الخيانة، أنا بس عايزه يسامحني، مش عايز اي حاجة غير أنه يسامحني، وما يبعدنيش عنها أنا بحبها اوووي
ادمعت عيني منيرة تربت على ظهر حفيدها بحنو لتهمس له بترفق كأنه طفل صغير:.

- طب إيه رأيك أروح أنا استسمحه، لو زعلان منك يسامحك، إن شاء الله حتى ابوس على ايده
انتفض أدهم من بين أحضان جدته يحرك رأسه نفيا بعنف قطب جبينه ينظر لها في حدة ليردف سريعا:
- لاء طبعا، أنا صحيح ما اعرفكيش غير النهاردة، بس انتي جدتي، مستحيل اخليكي تذلي نفسك لحد، اوعي تقولي كدة تاني
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي منيرة تربت على يده بحنو لتقم تجذبه خلفها للخارج تردف مبتهجة:.

- حاضر يا أستاذ أدهم، تعالا يلا عشان تاكل، عملالك دكر بط، هتاكل صوابعك وراه
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه حين جذبته جوارها تطعمه كأنه فقط طفل صغير وحين يحاول اخباره بأن معدته على وشك الانفجار ترد متهكمة:
- فين دي يا واد اللي هتنفجر هو إنت باينلك بطن أساسا، إنت ما كنتش بتاكل ولا ايه، ولا تكون فرحان بالكام عضلة اللي عندك هيفسوا يا اهبل لو ما اتغذتش كويس.

سمع صوت دقات هاتف ليس بهاتفه بحث بعينيه ليري ضوء هاتف صغير يأتي من فوق التلفاز أمامه ليسمع جدته تحادثه:
- معلش يا ابني قوم هات الموبايل من فوق التليفزيون
حرك رأسه إيجابا بخفة توجه إلى التلفاز التفط الهاتف عاد يعطيه لها لترتسم ابتسامة واسعة على شفتيها تتمتم بسعادة:
- دا مراد أخوك...
فتحت الخط سريعا تضع الهاتف على اذنها تتمتم سريعا بتلهف:
- ايوة يا مراد عامل ايه يا ابني
لحظات وسمعت صوته يقول برتابة:.

- أنا بخير الحمد لله يا منيرة، انتي اخبارك ايه، متصل اهو اطمن عليكي
ضحكت منيرة بخفة تزجره:
- يا واد قولتلك بطل تقولي يا منيرة حاف كدة، المهم إنت لازم تيجي ضروري في حاجة مهمة لازم تشوفها
قلب الأخير عينيه يتمتم ساخرا:
- حاجة ايه يا منيرة فتحتي فرع جديد للجبن عندك في المحل، مش فاضي دلوقتي أجي.

اخوك هنا يا مراد، تمتمت بها منيرة فجاءة بحزم، ليسود الصمت للحظات طويلة من جهة الأخيرة يحاول عقله استيعاب تلك الصدمة التي سمعها للتو، فما كان منه الا انفجر غاضبا:
- والبيه كان فين كل السنين دي وراجع ليه دلوقتي، بقولك ايه يا منيرة الواد دا اكيد نصاب، ارميه برة لهاجي اقتله
احتدت عيني منيرة غضبا لتصيح في ذلك الوقح محتدة:.

- أرمي مين برة هو بيتك ولا بيتي يا ابن وحيد، على العموم أنا قولتلك اللي عندي عايز تيجي إنت حر مش عايز إنت بردوا حر، سلام
أغلقت منيرة الخط تنظر لأدهم الذي ينظر للفراغ شاردا لتربت على وجهه تبتسم:
- بقولك ايه قوم اغسل ايديك وغير هدومك وتعالي ننزل أنا وأنت المحل
حرك رأسه إيجابا يتحرك بخواء تثقل خطواته هموم قلبه، راقبته منيرة إلى أن اختفت من أمام عينيه لتتنهد حزينة ترفع وجهها للسماء تدعو من خلجات قلبها:.

- ربنا يهديك يا مراد، ويريح قلبك يا أدهم.

على صعيد آخر في منزل عمر السويسي في غرفة الفتاتين، وقفت سارة بصحبة سارين يبحثان بين ملابسهم الجديدة عما سترتديه كل منهن بعد غد في حفل عقد قران سارين، انقضت سارة على سارين تعانقها بقوة تصيح سعيدة:
- أنا مش مصدقة اخيرا خلصنا امتحانات، وبعد بكرة كتب كتابك على عثمان، دي هتبقي حفلة تحفة...

ابتسمت سارين متوترة تحرك رأسها إيجابا تبلع لعابها الجاف تفكر ترى ما سيكون رد فعلها حين يعلم أنها، قاطع سيل تفكيرها صوت والدها يصدح من الخارج:
- سارين تعالي هنا.

يبقي عرف، تمتمت بها في نفسها لتلتفت إلى الخارج تحاول السيطرة على دقات قلبها الهادرة، وجدت والدها يقف في منتصف الصالة يمسك هاتفه بالطبع كان يحادث عثمان، يبدو على وشك الانفجار من الغضب، حاولت رسم ابتسامة باهتة على شفتيها تغمغم ببلاهة وكأنها لا تعرف شيئا:
- خير يا بابا حصل حاجة
رفع عمر حاجبيه ينظر لها ساخرا يتمتم متهكما:.

- لا يا بريئة ما حصلش حاجة خالص، الهانم بس اتفقت مع عثمان بيه، انهم ما يعملوش فرح، وانا رجل كرسي مش كدة، من غير ما تاخدوا رأيي ولا تعرفوني، الاقي عثمان بيكلمني، عمي أنا وسارين مش عاوزين نعمل فرح، يا فرحتي بيك إنت وسارين
حمحمت متوترة تحاول تهدئة والدها، توجهت تجلس على المقعد جواره، ابتسمت تربت على ذراعه تردف بخفوت:.

- يا بابا يا حبيبي، احنا مش صغيرين وبصراحة فكرة الفرح وخصوصا في وضع عثمان دا، هيبقي مؤلم لنفسيته جدا وخصوصا نظرات الناس اللي ما بترحمش، وبعدين احنا ممكن نفرح بعد كدة عادي لما يخف ويقوم على رجليه
حرك عمر رأسه نفيا بعنف نظر لابنته بحدة ليردف بلهجة حادة قاطعة:.

- لا يا سارين أنا وافقت على كل الجنان اللي انتي عايزة تعمليه، انما الفرح دا حقي أنا، حقي اشوف بنتي عروسة لابسة فستانها الأبيض، ما فيش فرح، ما فيش جواز ودا آخر اللي عندي
قالها ليتركها متوجها إلى غرفته تنهدت هي حائرة تخفي وجهها بين كفيها لا تعرف ما العمل...

بينما في الداخل دخل عمر إلى الغرفة تالا كالعادة لم تكن في الغرفة، هو حرفيا يأسرها في المنزل، يرفض رفضا قاطعا بأن ينفصلا، لتتحول حياته لجحيم تالا تركت له الغرفة وتحججت للفتيات انها مريضة تخاف أن تعديه، لا توجه له ولو نظرة واحدة، خرج من غرفته متوجها إلى غرفتها، فتح الباب ودخل ليجدها تجلس جوار النافذة تضم ركبتيها لصدرها تنظر للخارج، التفتت له سريعا تنظر له باحتقار ما أن رأته ليبتسم هو يردف في مرح باهت:.

- ايه دا انتي مش المفروض تعبانة، في تعبانة تقعد جنب الشباك المفتوح عشان تتعب أكتر
نظرت له من أعلي لأسفل باشمئزاز لتعاود النظر من النافذة من جديد، لحظات وسمع تقولها:
- خلي عندك دم وطلقني أنا ما بقتش طايقة حتى اشوفك، بقرف منك ومن نفسي...
كتف ذراعيه أمام صدره ينظر لها في هدوء مخيف يردف:
- مش هطلقك يا تالا، اللي حصل دا كان في فترة واحنا متخانقين، صدقيني كانت غلطة وما اتكررتش تاني سامحيني أنا آسف.

التفتت برأسها بحدة اشتعلت النيران تحرق عينيها لتنزل من مكانها متجهه اليه تصرخ بقهر:
- أنت مش بني آدم فاهم، إنت حيوان، عايزني اسامحك لو كان جااك فيديو زي دا ليا، كنت هتقبل مني سامحني أنا آسفة، كنت هتقبل معلش يا حبيبي أصله في فترة ما احنا متخانقين، إنت طول عمرك رمرام من أيام الجامعة، عمرك ما هتتغير، طلقني، لهبلغ عنك واقول أنك خاطفني واوديك في ستين داهية.

ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيه حرك رأسه نفيا بخفة يردف ساخرا:
- ما فيش واحد بيخطف مراته يا استاذة، وجودك في البيت دا اساسي أنا مش هسمح للبيت دا يتهد تاني...
اشتعلت انفاسها غضبا تنظر له بحقد نظرت حولها سريعا لتجد مزهرية كبيرة امسكتها تلقيها عليه تصرخ بقهر:
- هقتلك يا عمر، هموتك.

القت المزهرية عليه لتصدم برأسه بعنف لتصرخ فزعة حين رأت الدماء تغرق وجهه في لحظات، زاغت عينيه ليسقط أرضا أمامها لا حول له ولا قوة.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة
الإعجاب، المشاركة والتعليقات على الرواية
W
لتصلك الفصول الجديدة أو الروايات الجديدة
اعمل متابعة للصفحة (اضغط لايك للصفحة)