قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل التاسع عشر

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي بجميع فصولها

رواية أدمنت قسوتك للكاتبة سارة علي الفصل التاسع عشر

فتحت مايا التسجيل الصوتي الذي أرسله سعد لها...
اخذت تستمع اليه بملامح هادئة لا تعكس ما يجول بداخلها من اضطرابات مميتة...
لقد توقعت أن يكون التسجيل يحوي على اتفاقها مع سعد للإنتقام من كريم...

اغلقت التسجيل وهي تأن ألما، لقد وقعت بالفخ الذي اعده سعد لها بكل غباء، والان سوف تضطر الى الاستسلام له وتنفيذ ما يريده منها...
نهضت من مكانها واتجهت نحو الحمام، غسلت وجهها عدة مرات بالماء، جفتت وجهها بالمنشفة ثم أخذت نفسا عميقا قبل ان تخرج من الحمام وتتجه نحو هاتفه، تحمله وتتصل بسعد فيجيبها بسرعة قياسية...

تسأله عما يريد دون مقدمات:
- عايز ايه مني يا سعد؟!
ويجيبها هو ببساطة قاتلة:
- لما أشوفك هقولك...
وهي وحيدة ضائعة خائفة:
- لازم تشوفني؟!
يجيبها بإصرار غريب:
- اكيد لازم، امال هنتفاهم ازاي؟!
تبتلع ريقها بتوتر ثم تسأله بوجوم:
- نتقابل امتى وفين؟!

فيجيبها بجدية:
- بكره، فالشقة اللي قعدتي فيها فترة طويلة، فاكراها؟!
نعم تتذكرها، تلك الشقة اللعينة التي قضا بها ايام هروبها من كريم، ليتها لم تذهب اليها ولم تقع في قبضة هذا الحقير...
- ايوه فاكراها، هجيلك بكره الساعة ستة هناك...

ابتسم بإنتصار قبل ان يغلق الهاتف بوجهها، اما هي فجلست على سريرها بوهن، تفكر بما أوقعت نفسها به، سعد بالتأكيد يخطط لشيء ما، ولكن ما هو لا تعلم...
انه يريد الايقاع بها من جديد، وهي ستكون اكثرر من غبية اذا أوقعت نفسها معه، ولكن ما العمل؟! ماذا ستفعل وكيف ستمنع نفسها من مقابلته؟!
لا يوجد حل امامها سوى أن تذهب اليه وتقابله وتفهم منه ما يريد...
كانت الافكار تعبث بعقلها وقلبها الذي سيطر الخوف عليه، اغمضت عينيها وأخذت تحاول أن تتوصل الى حل نهائي لهذه المشكلة الصعبة...

اغلق سعد هاتفه وهو يبتسم بزهو...
ستأتي مايا وسيحقق مراده المنتظر...
عاد بذاكرته الى الخلف ليتذكر ما حدث قبل فترة طويلة...
حينما جاءته مايا يومها تطلب منه أن يساعدها بعدما ضربت كريم...
مال زال يتذكر كيف جعلها تقيم في شقة إستأجرها مخصوصا لها ولعائلتها...
وتذكر حديثه معها أيضا...

- يعني انتي عايزة تخلصي من كريم...
سألها بدهشة مصطنعة لتهتف مؤكدة جميع ما قاله:
- ايوه وبأسرع وقت...
- وعايزاني أساعدك؟!
ردت مايا بتأكيد:
- ياريت...
ثم نهضت من مكانها وقالت بجدية:
- كريم دمرنا احنا الاتنين، واحنا لازم ننتقم منه...
التفتت نحوها بعد تفكير وقال:
- مايا انتي عارفة اني...

صمت قليلا لتكمل نيابة عنه:
- انك بتحبني...
اومأ برأسه مؤكدا ما قالته لتكمل:
- وانا بردوا لسه بحبك...
- طب واللي عملته معاكي؟
ردت بحيادية غريبة:
- انا مش هنكر اني لسه مش مستوعبة اللي عملته، غير اني مش هقدر بسهولة اغفرلك اللي عملته، انت اتخليت عني وقت ما استنجدت بيك...
قال مبررا فعلته القذرة:
- انا عملت كده عشان شفت صورك معاه، شفتك وانتي فحضنه بقميص النوم، كان لازم اصدق كلامه، مكنش قدامي حل تاني...

- كان لازم تواجهني، تكلمني، مش تسلمني ليه، مش تبيع وحده استنجدت بيك...
أخفض رأسه خجلا منها واستياءا من نفسه لتكمل:
- على العموم احنا لازم ننسى اللي حصل ونفكر باللي جاي، ده عشانا احنا الاتنين، كريم مش هيسيبنا، واحنا لازم نحلص منه قبل ما هو يخلص علينا...
عاد بتفكيره الى الوقت الحاضر وهو يتذكر كيف اتفق معها على كل شيء، ولكن بذكاءه سجل لها هذا الحوار فهو كان لديه شعور بأنه لا تقول ما ستفعله وبالفعل كان تفكيره في محله...

دلف كريم الى غرفة نومه ليجد مايا تجلس على السرير تفرك يديها الاثنتين بتوتر...
اقترب منها لتقف في وجهه، طبع قبلة على وجنتها وقال:
- وحشتيني...
اجابته بإبتسامة واهية:
- انت اكتر...

- مالك؟! شكلك بيقول انك مش كويسه...
تنهدت بتعب ثم قالت بجدية:
- ابدا تعبانة شوية...
سألها بقلق واضح وهو يحرك يده على جانب وجهها:
- مالك بس ..؟! انتي من الصبح مرهقة، اطلبلك دكتور؟!
هزت رأسها نفيا وقالت:
- مش عايزة، هبقى كويسه اكيد...

ثم اكملت وهي تحتضنه وتخفي دموعها:
- انا اسفة...
ابعدها عنه متأملا وجهها الاحمر بملامح متعجبة:
- اسفة ليه؟! بتعتذري ليه يا مايا؟! هو فيه حاجة حصلت؟!
اومأت برأسها ليسألها بقلق:
- حصل ايه؟! احكي يا مايا...
استدارت مولية اياه ظهره وهتفت بمرارة:
- مش هقدر احكي...

وضع كف يده على كتفها فشعر بتشنجها ليزداد قلقه اضعافا فيسألها بنبرة خافتة:
- اتكلمي يا مايا، اتكلمي ارجوكي...
- مش هقدر...
انهارت باكية امامه ليحتضنها وهو يحاول تهدئتها...
بدأ يتوسل بها أن تخبرها ما حدث لتهتف من بين دموعها اللاذعة:
- لو قلتلك مش هتفهمني ولا هترحمني...
- انتي عملتي ايه يا مايا؟!

سألها بشك تملك منه لتجيبه وهي تمسح دموعها بأناملها:
- عملت حاجة صعبة اووي، حاجة مستحيل تسامحني عليها...
بدأ ينفذ صبره فسألها بعصبية:
- مايا انا بقيت على اخري، اتكلمي ارجوكي...
- سعد...
اشتعلت عيناه غضبا ما ان ذكرت اسمه ليسألها بنبرة خطيرة:
- ماله؟!
مدت له هاتفها وقالت:
- اسمع الفويس ده...

اخذ الهاتف منها وشغل التسجيل الصوتي ليسمع ما به...
كان يسمع الحوار الدائر بينهما بملامح قاتمه، جسده يرتجف بالكامل من هول ما يسمعه...
اغلق الهاتف ورماه على السرير...
- ليه؟!
قالها بعد صمت طويل لتهتف ببكاء:
- كنت عايزة انتقم منك ومنه، كنت عايزة اخلص منكم، واخد حقي منكم...
ابتسم ساخرا:
- ده تبريرك للي حصل...
- ده مش تبرير، ده حقيقة...

مسحت دموعها بقوة:
- انا كان لازم اخد حقي منك، ومنه هو كمان، انتوا دمرتوني، سرقتوا احلامي وحريتي، أخدتوا كل حاجة مني، حتى سمعتي، كان لازم ادمركم انتوا كمان...
كان يستمع الى حديثها وهو يعتصر قبضة يده بقوة، لقد خدعته، استغلت حبه، خانته مع الذ اعداءه...

سمعها تكمل:
- بس اقسم بالله ده كله تغير، انا شلت الموضوع ده من دماغي، من ساعة يوم الفرح، ساعة متكلمنا، قررت اني اسامحك، اغفرلك اللي عملته...
ابتسم بسخرية وقال:
- لا برافو، خير ما عملتي...
وقفت امامه ترجوه ان يسامحها:
- كريم انا عارفة اني غلطت...
صفعها بقوة على وجنتها لتنساب دموعها مرة اخرى...
- ليه دلوقتي حكيتي؟! ليه؟!

صرخت بضعف:
- عشان بيهددني...
قبل ان تنهار باكية:
- ايوه سعد بيهددني، بيهددني انوا يفضحني قدامك...
- وليه مفضحكيش؟!
سألها وهو يمسكها من ذراعها بقوة:
- عشان طلب انوا يقابلني انا وافقت...
- وقابلتيه؟!
سألها بنبرة مشتعلة لتهز رأسها نفيا وتقول:
- ابدا والله، كان المفروض اقابله بكره...

تركها اخيرا ليهتف:
- اخرجي دلوقتي من هنا يا مايا...
- كريم...
- ابعدي عن وشي دلوقتي...
- كريم ارجوك...
هتفت بها بتوسل ليهتف بغضب:
- انا خارج وسايبهالك...
ثم خرج لتنهار باكية على ارضية الغرفة...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية