قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل الثالث عشر

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث كاملا

رواية أحفاد الجارحي الجزء الثالث بقلم آية محمد رفعت الفصل الثالث عشر

حل المساء ولمع القمر بنوره الخافت ليعلن أنكسار قلوب حطمها الجانب المظلم من العشق القاتل ...
صعدت لغرفتها والدمع يعلم طريقه الدائم على وجهها، أبت الجلوس بالأسفل ومازال يتجاهلها، هى تعشقه وتعلم جيداً ولكنها ترى نفسها لا تليق به ...ربما كما أخبارها أنها لا تناسبه ! .
أغلقت باب غرفتها بقوة ترعد الأفواه ...جلست على الأريكة بأهمال تتذكر كلماته القاسية لها بحزن وآلم ..

بغرفة أسيل
صاح بغضب:يا بنتى فوقى من الا أنتِ فيه دااا
تطلعت له بأعين ملتهبة بحرارة البكاء الحارق ثم قالت بحزن:حتى أنت يا جاسم !
أقترب منها ثم جلس لجوارها قائلا بهدوء وحزن مصاحب على حالها:أيوا أنا يا أسيل عشان بحبك وبخاف عليكِ متنسيش أنك أختى الوحيدة ويهمنى سعادتك
رفعت عيناها بسخرية:سعادة ! وهى السعادة هتكون بجوازى من أحمد !
انكمشت ملامح وجهه قائلا بثبات:ماله أحمد ؟

تعالت شهقات بكائها قائلة بدموع:أحمد هو الأنسان الوحيد الا بحس معاه بالراحة أي حاجة كنت بقولها له هو لأنه مش صديق طفولة دا أخويا ليه ترغموه يتجوزنى ؟
جاسم بهدوء:مين قالك أننا أجبرناه ؟...
تطلعت له بحيرة من أمرها لم تعد تفهم شيء مما تستمع إليه، رفع يديه يزيح دموعها قائلا بحزن على حالها:بلاش تفكرى كتير يا أسيل وبعدين أحمد هو الأختيار المناسب ليكِ
كادت الحديث فقاطعها قائلا بتحذير: أسمعينى للأخر ..سهل أى صديق يكون زوج مثالى لكن صعب أي زوج يكون صديق لمرأته وبعدين أنتِ هتكونى معانا ببيت واحد صدقينى يا أسيل لازم تمحى الوهم دا من تفكيرك ..

لم تستمع له فكانت بأسر تلك الكلمات، نعم هى تريد العيش معهم بمنزل واحد لا تريد الأبتعاد عنه ربما تشبع قلبها بنظراتها له إذا مفتاح البقاء هو أحمد هذا هو قرارها الأخير بعد تفكير عميق لا تعلم بأنها تدعس هذا القلب بكل قسوة وجفاء ...
خرجت من غرفتها ثم توجهت لغرفته ...تحت تظرات أستغراب جاسم ..

بالمقر ..
أنهت عملها ثم لملمت أغراضها وهبطت للأسفل تنتظر سيارة أجرة كالعادة ولكن تلك المرة بمفردها لغياب رفيقتها الأول ...
تعلق نظرها بالطريق فتأملته بلهفة لعلها تلمح سيارة فتلبشت حينما وجدت شاب بملامح سوقية يقترب منها، أنقبضت أنفاسها ولكنها تماسكت فمازال الليل بأوله أو كما كانت تعتقد بأنه من المحال التحدى على حدوده بمثل هذا الوقت المبكر ...

إبتعدت عنه قليلا حينما بدأ الأمر بالحديث المسف ولكنه زاد عن الحد حينما أقترب منها ...سقط قلبها من محله فحاولت دفشه بعيداً عنها بغضب ولكن لم تستطع وما زاد صدمتها رؤية شابين أخرين لتعلم بأنهم أصدقائه بعدما أشار لهم ...ركضت شروق سريعاً بأتجاه المقر لعلها تجذب إنتباه الحرس فيتدخلون على الفور ولكن وجدت من يسد طريقها من هؤلاء اللعناء، أستدارت بعيناها إلى أن وقعت على منشأ سكني حديث فلم يكن هناك خيارات أخرى...صعدت للأعلى بسرعة كبيرة حتى كادت أنفاسها تنقطع ولكن لم تبالى كل ما يشغلها هى الهروب منهم كما تظن ...لا تعبم بأنها من قدمت نفسها كبشٍ لهم ...
لحقوها للأعلى فأختبأت خلف المعدات الملقاة أرضاً، بحثوا عنها كثيراً فستمعت لحديثهم وأصرارهم بالوصول لها ...

بالمقر
بمكتب معتز
:لا بجد البنت دي زودتها اوى يا ياسين
قالها معتز بغضبٍ جامح بعدما أستمع لما حدث بينه وبين تلك الفتاة ..
زفر قائلا بغضب:أنا مش عارف أيه الا رجعها تانى بعد ما خلاص نهيت علاقتى بيها
معتز بهدوء:أهم حاجة أن مليكة أقتنعت
كاد أن يجيبه ولكن صوت هاتفه صدح بالغرفة، رفع معتز هاتفه بستغراب لرؤية اسمها على شاشته وسرعان ما تحولت لصدمة حينما إستمع لبكائها ..
شروق ببكاءٍ حارق:ألحقنى يا معتز أرجوك
صاح بلهفة:فى ايييه ؟

:أنا جانب المقر بمسافة بسيطة فى عمارة لسه مكملتش ...
قالتها شروق بنبرة متسرعة ثم ألتزمت الصمت القاتل حينما عثر عليها أحدهما ...
لم يفهم ماذا يحدث معها فركض سريعاً للمكان التى أخبرته عنه بقلبٍ مسلوب من الراحة ومفعم بالقلق واللهفة، تعجب ياسين لتبدل قسمات وجهها فأتبعه على الفور لرؤية ماذا هناك ؟

تراجعت للخلف بخوفٍ قاتل حتى الدموع صاحت على وجهها كالسيل ربما تشعر بأنها النهاية نعم نهاية ستختارها فلم تحتمل العيش وهناك بقعة عار على جبينها ...تطلعت للمسافة من خلفها بينها وبين الأرض فرأت أنه مسافة معقولة للقضاء عليها، فرت دمعة هاربة بغضب على هؤلاء اللعناء الذين يقضوا على حياة أناس أبرياء بدون رحمة أو ضمير ..
:تعالى يا حلوة فى حضنى بدل وقفتك بالشارع دا حتى حنين عليكِ من الواقفه كدا
قالها أحداهما بعدما فرد ذراعيه اللعينة ببسمة تسلية فتعالت ضحكات الأخرين ...

منظرهم المقزز جعلها تغتاظ مما ترأه ولكن الخيار سطع أمامها، خالفها قلبها مردداً بهمس بأنه قريب منها وسيحمها من هؤلاء الشياطين كما ترأهم ولكن رفض عقلها الخضوع أكثر فتراجعت أكثر وأكثر ..
تبقت خطوة واحدة وستفتك بحياتها فأغمضت عيناها بخوف شديد ودموع تغزو بقوة كالسيل ..."شروق"
لا تتوهم ذاك صوته ...صوت محبوبيها فتحت عيناها ببطئ وخوف من كونه وهم فتستيقظ على حقيقة هؤلاء ولكنه لم يكن الا واقع حقيقي فهو أمامها، أقترب منها سريعاً تاركاً لياسين زمام الأمر بعدما قضى على من يقترب منها بغلٍ وغضب ربما حفر أسم معتز الجارحي بذاكرته قبل الموت فيعلم عقوبة ما أرتكبه ...

تطلع لها بخوفٍ شديد بعدما تطلع لأخر خطوة بينها وبين الموت فأبتلع ريقه بخوف ثم قال بهدوء مصطنع:خلاص محدش هيقربلك
إبتسمت ومازال الدمع اللعين رفيقها لعلها لم تصدق أن الرابح بالمعركة هو القلب فها هو يقف أمامها ليكون لها الحما والآمان أقتربت منه بخطوات مرتجفة ثم وقفت أمام عيناه التى تحاولت لغضب جامح لتحذيره لها صباحاً بأن تنتظره ...ذاب الجليد وقسوة قلبه فتطلع لمن تسكن أحضانه وتتشبس به بقوة ودموع كأنها تستمد القوة منه .. تخشب محله وربما حال جسده هكذا فجاهد ليرفع يديه يطوفها بين ذراعيه، كلما تشدد من أحتضانه كلما تمرد عليه قلبه ليشدد من أحتضانها ..
أنهى ياسين عليهم بأقل ما هو مذكور فمن هم ليقفوا أمام هذة البنية القوية ؟!

خرج ليرى ماذا هناك ؟ فوجدها ساكنة بين أحضان زوجها ...إبتسم بهدوء ثم قال بسخرية وصوتٍ منخفض:شكلى هروح مشى
وبالفعل أخرج مفاتيح سيارته ووضعها على أحد البرميل الموضوعه وغادر بهدوء بعدما كتف من بالداخل بحبل ثم طلب من حرس المقر الأهتمام بالأمر ..

بالقصر
تعالت ضحكات نور ورحمة على مرح مليكة ومروج كذلك رانيا بعد أن هبطت لتبحث عن إبنتها فحثتها شذا على الجلوس معهم ...
مليكة بغضب:بتضحكوا بقولكم والله البت طفشت على طول
رانيا:هههههههههههه حقها هو كل يوم حد بيأكل الأكلة دي ههههههههه
نور:هههههههه بصراحه يا رانيا معاكِ حق أنا هموت واجربها بس طبعاً مش هنا أخلاق القصر لا تنحدر لذاك المستوى
آية:هههههههههه لا يا قلبي أنا ودينا وشذا بننحدر فى المطبخ ههههههههههههه
شذا بغضب:أتفخس عليكى فضحتينا يابت.

ملك بزهول:يا نهاركم أسووووح من غيييرى
يارا بضيق:شوفتى يا ملك دول مش بيحبوا غير بعضهم
تالين:هههههههه أكيد أخر توقعاتهم أنكم بتحبوا الرنجة والفسيخ عهههههههه
مروج:ههههههههههه مطلعناش لوحدنا الا بننحدر
رحمة بصدمة:هى فى ست مصرية أصيلة مش بتحب الرنجة ؟!
دينا:ههههههههه فى رجال القصر هنا لو شموا خبر هنبأت فى جناح الخدم ههههههه
نور:ههههه أنا بريئة.

رانيا:ههههه لحقت تخلع يا أبو حنفى
رحمة:هههههههههه بجد مش قادرة هههههه
دلف رائد من الخارج فتوجه للصعود ولكنه تخشب حينما أستمع صوت ضحكاتها، أرشدته قدماه لمكانها كأنه مغيب لرؤية بسمتها التى أشتاق لها ...
وقف يتأملها ببسمة هادئة فوقعت عيناه عليه فتعلقت النظرات طويلا، قطعتها دينا قائلة بأبتسامة فرح:رائد ؟!تغال يا حبيبي
دلف للداخل بستغراب بعدما تعلقت نظرته بتلك الفتاة التى يرأها لأول مرة ..
جلس جوار والدته فقالت بسعادة:مريم فين ؟

:بتلعب مع حازم
قالها ونظراته متعلقة بزوجته فخجلت للغاية من نظراته الغامضة ...
آية:رائد ممكن تروح مع مليكة ورحمة ونور الحديقة نور مشفتهاش خالص كمان خد رانيا معاك
يعلم جيداً بمحاولتها لخلق وقت بينه وبين زوجته فأشار لها ثم قال بستغراب:مين العضو الجديد بالعائلة
تعالت ضحكاتهم فقاطعته ملك: دي يا حبيبي أهم عضو الزوجة المستقبلية لعدي الجارحي رحمة
صدم رائد فقال بزهول:مش معقول عدي !

رحمة بمرح:فى ايه ؟ هو كلكم بتتكلموا كأنى عملت أنجاز ليه ؟
تعالت ضحكات رائد فجعلته للوسامة عنوان مميز:بصراحة عملتى أكتر من أنجاز ومبدائياً منورة القصر
قالت بخجل شديد:بنوركم والله
مليكة بلهفة:طب يالا بقااا
وقف رائد ثم قال بجدية:يالا يا ستى
وبالفعل أتابعته نور بمساعدة رحمة ومليكة ورانيا بعد أصرار دينا وآية ..

بغرفة أحمد
عدي بأعين غامضة:يعنى مش عايز تقولي مالك
أحمد ببسمة مخادعة:هكدب يعنى الله طب أعمل أيه عشان تصدق
رمقه بنظرة جعلته يجلس بستسلام لعلمه بأنه لم يقنعه بعد ..
أبتسم قائلا بثقة:سكت ليه ؟ كمل ولا مالقتش كلامك دخل عليا !
جلس لجواره على الأريكة فكيف يخبره بأن الفتاة التى يعشقها تحب غيره وأنه المقصود !
طرقت باب الغرفة ثم دلفت لتجده يجلس بالداخل ..

تعلقت نظرته به بشيء من الأنين لا ترى من يتراقبها بآلم ووجدان ..
تطلع لها عدي بحزن ثم غادر الغرفة بعدما أستأذن للأنصراف، عيناها تأبى تركه فتأملته إلى أن تخفى من أمامها، لم ترى من يتأملها بحزن هو الأخر ..
اشاحت نظراته عنه فألتزمت بالصمت قليلا ثم خرج صوتها قائلا بضيق:أنت عايز تتجوزنى ليه ؟
تخلت عنه الكلمات ولكنه حسم الأمر بأنها لن تكون ملكه بيوماً ما فخرج صوته الثابت:دا جزء من الصداقة يا أسيل
انكمشت ملامح وجهها بعدم فهم فأكمل هو بهدوء:عمى قال أنه هيجوزك للشخص المناسب وأنا عارفك كويس أستحالة تقبلى بحد فمش هقبل تعيشى فى الخلاف دا كتير ومتأكد أن نهايته هتكون تنفيذ كلامه.

أقتربت منه بفرحة كبيرة ثم رفعت يدها على يديه الموضوعه بسعادة:يعنى أنت هتفضل صديق طفولتى على طول !
رفع عيناه يتأمل فرحتها ببسمة فرح ثم ردد بصوتٍ منخفض:على طول يا أسيل
أحتضنته بسعادة فرفع يديه يربت على كتفيها وبداخله نيران تتأجج ولكن عهده لها أنه سيظل جوارها لنهاية المطاف يلزمه به ..

بغرفتها تشكو له عما بصدرها لا مانع من الأنهيار فهو الملجئ لها، شكت له عن أنين قلبها،شكت له حماقتها وعدم أمتلاك الثقة الكافية لأقناع ذاتها ...
انهت لقاءها مع الملك ثم لملمت سجادة الصلاة بوجه ممتد بالدمعات، ثم جلست على المقعد تتذكر حديثه القاسى ...
وقف أمام غرفتها بتردد فرفع يديه حتى يطرق كحال قلبه الطارق بقوة له ولكنه أطبق على يديه بقوة ثم هبط للأسفل تاركاً داليا بحالة من الأنهيار ..

بالأسفل
كانت تتأمل الحديقة بأعجاب شديد ولجوارها نور التى تتسلل رائحة الزهول أنفها فأبتسمت كرؤيتها الحديقة بأكملها ..
خطت رانيا معهم وهى شاردة بذكريات العشق لها بذاك المكان فكانت تتأمل رائد بشرود وحينما تتقابل عيناهم كانت تهرب سريعاً فيبتسم بخبث ...
جلست رحمة ومليكة ونور على الطاولة تتناقشان الحديث المرح فكانت سعيدة للغاية بأختيار عمر وعدي لتلك الفتيات الرقيقة ...
لمعت عيناها بفرحة حينما رأت ياسين يقف على مقربة منها فتركتهم وتوجهت إليه حينما أشار لها بيديه، تأملتهم رحمة بتعجب من ذاك الشاب ولكن لم تتعجب لعلمها بأن هناك الكثير التى لم تلتقى بهم ...

مليكة بخجل:نعم
تحل بالصمت وتأملها بأهتمام ثم قدم لها حقيبة صغيرة مغلقة تناولتها منه قائلة بتعجب:أيه دا ؟
إبتسم قائلا بسخرية:كنت راجع من غير عربيتى ففكرت أعمل شوبنج خفيف وأفتكرتك معايا بشوكلا
مليكة بفرحة:بجد شوكلا ليااااا أنا
إبتسم قائلا بخبث:هو مش كل الا فى الشنطة شوكلا
مليكة بلهفة:طب هفتح أشوف هنا
وضع يديه على يدها قائلا بمكر:بلاش هنا
أردفت بعدم فهم:ليه ؟

إبتسم قائلا بخبث:أوك براحتك
وبالفعل فتحت الحقيبة فأبتسمت بسعادة لرؤية الشوكلا المفضلة لديها ثم تحاولت نظراتها لخجل شديد حينما رأت باقى محتويات الحقيبة ..تطلعت له فوجدته أبتعد.عنها ثم أستدار قبل الدلوف للداخل وعلى وجهه إبتسامة تسلية لرؤية وجهها المشابه لحبات الفراولة الحمراء ..
جلست رانيا على الطاولة التى تبعد قليل عن طاولة نور ترى بعيناها أكثر ذكرى لها معه هنا نعم كانت هنا بالتحديد حينما كانت تتخفى منه بذاك المكان خلف الزهرات ...تتذكر حينما خبأت الهدية المميزة له بجوار أحد الزهور تحت طبقة من أحدى الطبقات فكانت تعد لأخباره ولكن بطريقة تحمل المشقة ..

أقتربت من المكان بدموع وهو يتراقبها من بعيد ثم أنحت تزيل الطبقة التى تحاولت لطين يحفظ جذوع الازهار فأزالتها بحرص وأزالت العوائق لتصل إليها ...
حملته بين يدها الصندوق الملوث بتراب السنوات التى قضتها بعذاب وقلبٍ يشبه لون الصندوق ثم فتحته بعد معانأة لتجد ذاكرها به...
أقترب منها رائد ونظرات الأستغراب لما تفعله تحل فسمات وجهه فرفع ما بيدها ليجده صندوق مزين بأسم رائد فتحه ليجد ورق مقسم على هيئة جمل صغيرة الأولى كانت كلمة مؤخذة.

"بحبك""
الورقة الثانية
"انت أحسن حاجة فى حياتى كلها ""
الورقة الثالثة كانت أكبر صفعة لرائد
"أنا حامل "
لمع الدمع بعيناه فحطم هو مخططه الجميل الذى أصبح بين يديه ملوث بالطين ...
لم تقوى على الوقوف كثيراً فتركته ودلفت للغرفة المقابلة له الممتلئة بأزهار نادرة فأقتربت من الصنوبر وأزالت ما بيدها ثم توجهت لدلوف القصر الداخلى من الباب المقابل لها كمحاولة للهرب منه فهو يقف بالحديقة ...
أقتربت من الباب الدخلي ولكن ذراعيه كانت الأقرب لها، أبعدت يديه عنها قائلة بدموع:عشان خاطري يا رائد خرجنى من هنا أنا عارفة أنت ليه عايزانى أفضل هنا شهر بس صدقنى أنا مش قادرة
تعال صوت بكائها المحطم لقلبه فكأنه ذبح بخنجر مسنون لم يقوى على الوقوف طويلا فوضع ما بيده قائلا بنبرة تحمل الجدية:خلاص يا رانيا أنا مش هقبل أشوفك كدا
تهرب من نظراتها قائلا بصوت مكبوت:ورقة طلاقك هتوصلك أول ما أخرج من هنا.

وتركها وخطى للخارج بخطى متثاقل يشعر بأنه كلما يتجه للخارج كأنه يقترب من الموت ..لم يتمالك نفسه فلعنات الظلم والأنكسار أختراقت حوائط قلبه فهبط الدمع الساخن من عيناه على فراقها ..نعم فعل ما بوسعه ليجعلها تغفل عما فعله، توجه للخارج وقدماه تتثاقل شيئاً فشيء فحمد الله كثيراً حينما خرج فأستند بجسده على باب الغرفة من الخارج، مغلق عيناه بقوة لعلها تحتمل الآلم، تترنح خصلات شعره الغزير بفعل الهواء البارد فتمنى أن تغزو هذا القلب المشتعل فتهدأ من أشتعاله...
ما أن أختفى من أمامها حتى صدحت كلمته بالطلاق بعقلها، لم تستوعب ما سمعته فهرولت بسرعة للخارج والدموع تغزو وجهها... لم تعد تعلم ما يريده ذاك القلب ؟ كان يتلهف للحرية من معتقل هذا المغرور وما أن حصد الحرية تمرد عليها ؟!

ركضت للخارج وصوتها يصيح بأسمه عالياً "رائد..."رائد"..."رائد "
قالتها بصوت متقطع كمن تسارع للحياة ...لهثت من الركض فوقفت تتطلع للحديقة بصدمة لعدم رؤياه فرفعت يدها تحتضن وجهها سينفذ ما تفوه به ؟! هل ستتحرر رابطة عشقهم لتنال لقب مطلقة ؟
لم تحملها قدماها فجلست على الأعشاب تبكى بقوة وآلم ...عيناها تتأمل المساحات الواسعه من هذا القصر الشاسع لعلها تلقطه فتتمكن من إيقافه، أحنت وجهها أرضاً بيأس ..لتستمع لصوته المحطم كحالها:لسه بتكابري يا رانيا ؟!

أستدارت بوجهها بلهفة لتراه يستند بجسده على الحائط،يتطلع للأعلى كأنه شارد، البسمة البسيطة تزين وجهه بسخرية حينما أستمع لصوتها تناجى أسمه بأستماته ..
إبتسمت حينما رأته أمامها فكانت كالمجنونة تبكى وتضحك بآنٍ واحد إلى أن قطعت ما تبقى بينهم فوقف تتطلع له بغضب أنهته بالركوض لأحضانه لتجده مرحب بها ...
أحتضنها بقوة فقالت بدموع:ما تبعدش عنى أرجوك
:لو أقدر كنت عملتها من سنين
قالها بحزن بعدما تطلع لعيناها فكم كان يود خيانتها او حتى الزواج حتى يكوى قلبها ولكن لم يستطع ذلك ...

تلون وجهها بالغضب فأحتضنها مجدداً قائلا بعشق:مش هزعلك تانى أوعدك
إبتسمت بخفوت وأستكانت بأحضانه إلى أن حملها للأعلى من الباب الداخلى
...بالخارج...
نور بأبتسامة صغيرة:بس يا ستى دي حكايتى مع عمر من الأول لحد ما أتجوزنا
رحمة بهيام ؛لا جامدة بجد
تعالت ضحكات نور قائلة بسخرية:هو أنا بحكيلك مسلسل ! جامدة أيه ؟!

إبتسمت قائلة بتأكيد:عجبتنى والله وبعدين منطقية جداا ومش ذيي
تملكها الفضول فقالت بلهفة:دورك بقا
رحمة بخبث:ما بلاش
نور بغضب:هو ايه الا بلاش أحكى يابت
تعالت ضحكات نور فما أن تقابلت معها حتى شعرت بأنها تعرفها منذ أعوام وبالفعل قصت لها كل شيء ليحل الصمت على الطرفين فربما الطبيعى لرحمة الصمت بعدما قصت لها ما حدث فهى الآن بمرحلة الأنتظار على عكس نور التى أثارت الصدمة ما تبقى بعقلها فقالت بسخرية ؛يا بنت الأية والله تنفع راوية خيالية دانا صدقتك
تعالت ضحكات رحمة قائلة بجدية ألتمستها نور:بس دي الحقيقة يا نور.

زادت صدمات نور فرددت بهمس:سبحان الله
ثم صاحت:لا بصى أنا هرجع اوضتى أحسن وبدون مساعدتك
تعالت ضحكات رحمة وهى تتراقبها تحاول التوجه للداخل فلحقت به والأبتسامات تنهل عليها قائلة بصعوبة:يا نوررر أستنى
لم تستمع لها وكادت السقوط لتجد يد سريعة لها ...
عمر بخوف:أنتِ كويسة ؟
نور بسخرية:بعد الا سمعته لا
عمر بستغراب:سمعتى أيه ؟

رحمة بأبتسامة بسيطة لرؤية عمر:ما سمعتش حاجة ولا ايه يا نور
نور بسخرية:والله على حسب
عاونها عمر على الجلوس ثم جلس جوارها وعيناه تأبى تركها فربما كان دليل قوى لرحمة عن عشقه المتيم فقالت بخجل:أنا هدخل أشوف عدي يوصلنى عشان الوقت أتاخر
نور بحزن ملحوظ لها ولعمر:بالسرعة دي ؟

رحمة ببسمة مرحه:الله أنتِ من شوية مكنتيش طايقنى
:بالعكس حبتك جداا يا رحمة أول مرة أستريح لحد كدا
قالتها نور بدمع صادق فأسرع عمر بالحديث:طب ما تخاليكى معانا يا رحمة
رحمة بخجل:مش هينفع
أتى صوت من خلفها:ليه يا رحمة ؟

أستدارت لتجد ياسين الجارحي أمام عيناها فأرتبكت للغاية لسماعها عنه الكثير ...وقف عمر قائلا بأبتسامة واسعه:مساء الخير يا حاااج
ضيق عيناه بغضب شديد فصمت عمر على الفور، أشار له ياسين فعلم ما يريد وأنسحب على الفور ..
جلس ياسين على المقعد قائلا بأبتسامة لم تفقده جاذبيته بعد:واقفين ليه ؟ أتفضلوا
أقتربت رحمة منهم وجلست على المقعد مثلما أشار لهم ياسين وكذلك جلست نور يستمعان له بأهتمام لمعرفة ماذا هناك ؟
حل الصمت قليلا ثم خرج صوته الثابت:أنا وزعت الحيوان دا عشان نعرف نتكلم براحتنا.

إبتسمت الفتيات فأكمل حديثه قائلا بهدوء:  فترة 20 سنة من حياتى كانت كافيلة تخلينى أشوف نفس الطريق بعيون اولادي الأتنين عمر كنت بشوف فيه الشهامة والرحمة الغريبة لأى حد سواء من قريب او من بعيد عدي كنت بشوفه أسوء منى بمراحل عمرى ما لمحت فى عيونه حب أو تفكير بالحياة كل تفكيره كان شغل وبس منكرش أنه بيشبهنى بطباع كتيرة بس مقدرتش أغير فيه حاجة منهم ..أنتوا خاليتونى أشوف أولادى من جديد نظرة الحب وتغير عدي كان بالنسبالى شبه مستحيل عشان كدا كنت دايما بوفرلهم كل حاجه بدون ما يحسوا بيها.

تطلع لنور ثم قال بحنان:نور وجودك معانا هنا فرق معانا أحنا مش معاكى عشان كدا عايزك تختاري الا يناسبك أنتِ مش الا تختاريه عشان غيرك
كانت رسالة واضحة لها ...فأستدار لرحمة التى تنظر له بستغراب وإعجاب:وانتِ يا رحمة خلاص مصطفى دا مش هيديقك تانى لان ببساطة وقع فى طريق الا مبيرحمش وخاصة بعد الا عرفته عنه والا عماله فيكِ ووالدتك الحمد لله ابتدت تستعيد وعيها يعنى خلاص مفيش حزن تانى ولا ايه ..

إبتسمت قائلة بخجل:بجد مش عارفه أقول لحضرتك أيه
قاطعها بحذم:مفيش بنت بتقول الكلام دا لوالدها والا أيه ؟
إبتسمت بسعادة هى ونور فبالفعل مازال ياسين كم هو ..
ختم حديثه بأنها ستظل معهم إلى أن يتم عقد القرآن والزفاف مع أحمد ومعتز.

بالقصر
هبط عدي يبحث عنها فوجد عمر يتخفى خلف الستار ..
عدي بستغراب:أنت بتعمل ايه عندك ؟!
:لقيت الأزاز عندنا متوسخ فقولت أنضفه
قالها بسخرية ثم صاح:بشووف ابووووك ناوى على ايه؟
انكمشت ملامح وجهه بعدم فهم فأكمل عمر بخوف:بقاله ساعة قاعد مع نور ورحمة معرفش بيقولهم أيه ؟ أنا شاكك يكون بيقنعهم يسبونا
رمقه عدي بنظرة قاتلة ثم غادر بصمت قبل ان ينهى حياته ..

بغرفة مريم
أحبت حازم كثيراً حتى انها غفلت على يديه فحملها للفراش وظل جوارها يتأمل الفراغ بشرود فى تلك الفتاة يتذكر كيف رفع يديه على وجهها بقوة ...يتذكر دموعها الغزيرة ونظرتها القاتلة فصدح هاتفه برقم رفيقه الذي أخبره القدوم لشقته على الفور ..تعجب حازم من تأخر الوقت وسرعة حديثه فأنصاع له وأخبره أنه سيأتى على الفور لا يعلم بأنه سيشهد ضحاياهم بيده فربما يقتلع قلبه لرؤيتها لقمة سائغة بينهم ...ولكن هل سيصبح من صفهم أما سيتمرد ليصبح ضحية ؟

وقفت السيارة أمام منزلها والسكون مازال مخيم عليهم ...هو يحاول التحكم بنبضات قلبه وهى تفكر بما حدث وكيف لجأت إليه سريعاً ...
أنتبهت لوقوف السيارة فرفعت عيناها تتأمل سكونه بحزن ثم جذبت حقيبتها وهمت بالهبوط ولكنها صرخت ألماً حينما وقفت على قدمياها المجروحة بشدة من ركضها صاحت بألم " اااااه "
هبط سريعاً ليقف بالقرب منها فأستندت عليه رافعة قدمها بألم
معتز بلهفة:فى أيه ؟
حاولت الحديث فقالت بصوت متقطع من الألم:رجلى أتجرحت
حملها بين يديه للسيارة مرة أخرة فشهقت بخجل من الناس حولها، صعد للسيارة هو الأخر ثم توجه لأقرب طبيب ..
شروق:مش مستهلة دكتور
لم يبالى بحديثها وحملها للداخل وهى تتأمله بفرحة وسعادة نعم من طريقته تشعر بأنه يعشقها مثلما تعشقه لا تعلم بصراعه بين قلبه وعقله المشحون بالثائر ...

بغرفة ملك
دلف ياسين للغرفة بعدما أستمع أذن والدته للدلوف فدلف ليجدها تجلس على الفراش بفرحه ما أن رأته ..
ملك بسعادة:تعال يا حبيبي
دلف بعدما قبل يدها ثم جلس جوارها قائلا بمشاكسة:لقيتك لسه صاحية على الفيس فقولت أجى أقرفك شوية
تعالت ضحكات ملك قائلة بضيق مصطنع:فى حد يقرف مامته العسل دي
ياسين:يعجبنى ثقتك بنفسك يا لوكة
ملك بغرور مصطنع:أكيد أنا لو مكنتش حلوه كنت هتطلع حلو لمين
:تقصدى أنا أبوه مش حلو.

قالها يحيى بتذمر بعدما دلف للداخل
همس لها ياسين بخبث:أوبس وقعتى
أجابته بنفس مستوى الصوت:مش أنا الا أقع أبوك بيحبنى ومش هيزعلنى
تطلع لها فأشارت بغرور فتعالت ضحكات الثلاث ..

صعدت رحمة مع نور لغرفتها بعدما أقنعها ياسين بالمكوث بالقصر ..
لم تذق النوم فكان قلبها ينبض بقوة كأنه يستمع لنبض معشوق الروح فتأملت نور الغافلة لجوارها ثم خرجت للشرفه بعدما أرتدت حجابها ...وقفت تتأمل الحديقه بأعجاب إلى أن لمحت السلم الجانبي لحديقه أخرى غير الرئيسية، تملكها الفضول فهبطو لترى ماذا هناك ؟
كانت حديقة منفصلة عن ولها باب جانبي مزين بجذوع دلفت منه لتجد حديقة أخرى ودرج يؤدي لغرفة وبالحديقة باب يؤدي لغرفة اخرى فتيقنت أن لكل غرفة حديقة خاصة به والوصول اليها عبر درج الغرفة ما لفت إنتباهها تلك الحديقة المميزة فلما يكن بها حشائش ولا أزهار كان بها حمام سباحة كبير للغاية ...
نبض قلبها بقووة لتعلم بأنها أمام غرفة معشوق الروح فأبتسمت بخجل لتأكدها بأنه يقف خلفها فقلبها يفضح خطاه ...

وصل حازم للشقة المنفردة الخاصة برفيقه ...فطرق الباب ففتح على الفور
حازم بضيق:ايه يابنى جايبني على ملا وشى لييه ؟
ثم صاح بزهول حينما راي أصدقائه بالداخل:أيه دا الفريق كله هنا أهو
رفع نادر كأسه المعبئ بالمحرمات قائلا بتلذذ:مش عايز تشوفنا والا ايه ؟
جلس لجواره قائلا بتعب:أشوفك بالوقت دا والله لو أعرف أن دا الموضوع مكنتش عبرتكم
نادر ببسمة خبث:لا مش دا الموضوع فى أهم
استند برأسه على المقعد قائلا بنوم:الا هو ؟!

نار ببعض الغضب:،البنت الا قلت أدبها معاك لازم نربيها عشان عملت كدا
حازم بلا مبالة:الموضوع خلص خلاص يا نادر
:لا مخلصش
قالها رفيقه بعدما اغلق الباب
كاد حازم ان يجيبه ولكنه استمع لصراخ مكبوت يأتى من الداخل صدم وهو يتتابع الصوت إلى أن وقعت الصدمة على عتاقه فوجدها مقيدة بأحكام على الفراش تبكى بقوة وتحاول تحرير يدها وهناك من بالغرفة يزرع الكاميرات .
تطلع لهم بصدمة:أنتوا أتجننتوا ؟ ايه دا.

دلف نادر وهو يرتشف الكأس وعيناه تتأملها قائلا بطريقة مقذذة: مبدأناش من غيرك لازم نعلمها مين هو حازم الجارحي
تعال صوت بكائها المكبوت وهى ترى أمامها أربع لعناء فقدوا عزاء الاخلاق وأكثرهم هذا المغرور لا تعلم بأنه المجهول لها ...
صاح بغضب:أنتوا مجانين أذي وصلت بيكم الحقارة للدرجة دي أنا مش هسمحلكم بالقرف دا
وتوجه حازم ليحل وثاقها ولكن جذبه نارد بصدمة:بعد الا عمالته فيك ؟!

حازم بسخرية: وأنت مالك كنت واصى عليا وبعدين تعال هنا انت مين عشان تخطف الناس وتجردهم من مشاعرهم بالطريقة الزبالة دي واضح أنك نسيت نفسك ومحتاج الا يفوقك
تعالت ضحكاته التى اوضحت معدنه الرخيص ثم صاح به قائلا بنبرة مخيفة لنسرين الباكية:أنت صح بس وفر طاقتك للجاي أنت هددتها ادام الكل انك مش هتخليها تخطى الجامعه تانى وأحنا هنفذ هناخد الا عايزنه وبعدين هنخلص عليها ومش بس كدا كل الادله الا هنعملها هتكون ضددك أنت عشان تقضى عمرك كله بالسجن وأكون سويت حسابي مع الزبالة دي محدش قدر يرفضنى غيرها هنشوف دلوقتى هتعرف تدافع عن نفسها اذي ؟

حازم بصدمة:أنا مش مصدق نفسي ؟!
تعالت ضحكات نادر بعدما اشار لرفيقه فاقترب من حازم وقيده هو والاخر واستمر هو بالتقرب من تلك الفتاة المسكينة فكان خطأها الوحيد أنها قالت" لا " كلمة قالتها لشابٍ وضيع أرد أن يغضب الله ويمسد الأخلاق فكانت عاقبتها الوقوع بعرينه وعرين اللعناء ولكن مهلا لم يعلم ما يخطط له حازم فبنهاية الأمر الجارحي لقب نسب إليه وهو ليس للضعفاء ...

الفصل التالي
جميع الفصول
الآراء والتعليقات على الرواية