قصص و روايات - نوفيلا :

نوفيلا حطام فريدة بقلم زينب محمد و آية عبد العليم الفصل الثالث

نوفيلا حطام فريدة بقلم زينب محمد و آية عبد العليم

نوفيلا حطام فريدة بقلم زينب محمد و آية عبد العليم الفصل الثالث

جلسا سويًا على الدرج، فقالت نهال بفضول: ها بقى إيه مزعلك كدة، احكيلي كل حاجة بالتفصيل...
وقبل أن تتحدث فريدة كانت نهال تشير بسبباتها في وجهها وتقول بلهجة حازمة: اوعي تكذبي، قولي الحقيقة عشان أحبك أكتر..
أنهت جملتها بضحكة عالية وهي تداعب وجنتي الأخرى .

علت أنفاسها وهى تخبرها بكل شيء جرى تحدق بصديقتها وهى تردد: بس يا ستي هو ده كل اللي حصل
مطت شفتيها للأمام بحزن طفولي وقالت: معلش يا ديدي،الله يرحمهم، أكيد تيتة مش قصدها حاجة دي بتحبك أوي .
ثم أكملت حديثها بعتاب: بس أنا زعلانة لأنك مفكرتيش فيا هو أنا مش صاحبتك يابت والأنتيم وكدة.
تمتمت بصوت حزين: غصب عني حسيت إني محتاجة بابا وماما يا نهال.

اقتربت منها وجذبتها لأحضانها وقالت بصوت حنون للغاية: عملتي إيه أنتي كدة، روحتي وشيلتيهم هم، أنا موجودة أهو تعالي واحكيلي اللي مزعلك.
سهام تصيب قلبها سهم تلو الآخر قلبها يصرخ من الألم وهى تقول: حتى أنتي كمان مضايقة انى روحتلهم مش هيبقي أنتي وخالد عليا يا نهال
اتسعت عيناها بدهشة وقالت: إيه ده حتى خالد زعلان كمان..
أكيد زعقلك عشان مجرتيش تحكيله وتشتكيله، الحب ولع في الدرة.
أنهت حديثها بغمزة خفيفة من عينيها وهي تبتسم بمكر.

ضيق احتل صدرها وهى تضع كفها أسفل رأسها: خالد ربنا يسامحه قفايا ورم، هه خالد مبقاش خالد اللى نعرفه يا نهال نازل الإجازة دى مش طايقني ولا عايزني أقرب منه ولا أعمله أي حاجة وبيكلمني وحش أوي
ضيقت عينيها الصغيرة بتركيز وحاولت التفكير وقالت: امم هو خالد أصلًا مبيتغيرش وأسلوبه زفت، بس ده مش معناه إننا مش نفكر أسلوبه بقى أوحش ليه، ياترى ليه!.
شردت وهى تقول لها: أنتي إيه رأيك تفتكري ليه ؟!

اقتربت منها أكثر وهمست بأذنها: أكيد في واحدة بيكلمها، الراجل لما بيتغير فجأة يبقى بيكلم واحدة تانية، صدقيني .
وضعت نهال كفها على جرح صديقتها وضغطت بقوة، تعلم فريدة أنه يعرف غيرها ولكن قلبها يرفض التصديق رددت بضيق: مين قدرت تملى قلبه وعينه غيري، وهنعرف إزاي ؟!
حكت رأسها بتفكير ثم قالت بصياح: بس احنا نكتب على الفيس في حد بيعرف يهكر أكونتات ونهكر الأكونت بتاعه وتليفونه كله
زفرت بضيق: إيه الهبل ده يا نهال.

قطبت جبينها وقالت بتعجب: هبل إيه،في إيه، أنا شوفت بنات كتيرة بتعمل كدة
رددت بضيق من غباء صديقتها الشديد: خالد ظابط يا أذكى أخواتك
زفرت بقوة ثم صمتت وهي تفكر مجددًا، ما إن مرت ثوانٍ حتى صاحت مرة ثانية بصوتٍ أقوى: بس لقيتها، أنتي تتسحبي من وراه وتاخدي تليفونه وتحاولي تفتحيه كدة زي الشاطرة وتعرفي مين
صمتت قليلاً ثم قالت بهدوء: اممم ماشي هحاول ربنا يستر.

شجعتها الأخرى قائله بحماس: لا هتعرفي إن شاء الله، ويمكن يكون مبيكلمش حد ولا إني متأكدة إنه صايع بس بيحبك
همست الأخرى بغيظ: وطة صوتك حبه برص البعيد
كادت أن تتحدث فقاطعها دخول أدهم وخالد، فصمتا معًا، ابتسم خالد بمكر: أكيد بتخططوا لمصيبة مدام سكتوا كدة.
ارتفع أحد حاجبي أدهم وقال: لا لو سمحت نونو مبتعملش مصايب، بطل تلزق فينا حاجات احنا كلنا براءة، مش صح يا نونتي .
اتسعت ابتسامتها وردت بسعادة وهي تنهض: طبعًا يادودو.

تعجب خالد من ذلك االلقب فقال: دودو!، العساكر هاتتبسط أوي بيك يا دودو.
همس لها أدهم وهو يقول بغيظ: مش أنا قولتلك ده ما بينا، قولتيه قدام اللي ما بيرحمش.
نظرت لخالد بضيق طفولي وقالت: بقولك إيه ابعد عننا، سيبنا كويسين مع بعض.
جذبت أدهم خلفها وهي تقول: نفذي اللي ما بينا يا ديدي..
فابتسم أدهم باستفزاز وقال: ابعد عينك عننا يا حقود.

غادرا معًا، وتركا خالد يقف أمامها ينظر لعينيها مباشرة يحاول فهم ما يدور برأسها
هزت رأسها تتساءل: في إيه
اقترب منها وهمس: عينك فيها كلام، قولي أنا عارفك
زمت شفتيها ببراءة وهى تقول: أنا أبدًا، خالص مفيش أي حاجة أنت عايز تقول حاجة
ضيق عينيه بتركيز ثم قال: مش مرتاحلك، المهم يالا نطلع فوق تيتة زمانها تعبانة واوعي تتعبيها زيادة
ردت باستفزاز: مش طالعة
رفع أحد حاجبيه وقال بخشونة: أنتي بسلامتك بتقوليلي انا كده، طب تعالي بقى .

وانحنى بجسده لكي يحملها ولكنها هربت وصعدت الدرج بسرعة كبيرة
صعدت بسرعة البرق ثماني درجات وأخرجت لسانها بطفولية وهي تقول: ممسكتنيش هييييييييه
هز رأسه بيأس وقال: والله إنك هبلة..
دلفت منزل خالتها بهدوء وهلل الجميع بمجرد دخولها وجدتها نطقت بوهن واضح: فريدة يا نور عين ستك حقك عليا يا قلبي والله يا بنتي ما قصدي حاجة
ردد رأفت ونبيلة مؤكديين: أنتي عارفه ستك يا فريدة متقصدش تزعلك.

انطلقت إلى حضن جدتها تنفجر في البكاء ويقف على باب المنزل يستمع لحديثهم الحزين حتى قالت فريدة: بابا وماما وحشوني يا تيتا حاسة إني لوحدي من غيرهم لولا وجودكم جنبي كان فعلًا جرالي حاجة عارفه يا تيتا وأنا صغيرة رغم إن خالتو كانت بتعملي كل حاجة أنا عايزاها وعمو رأفت كمان بس كان بيوحشني أقول يا بابا وماما ولما خالد كان بيقولهم كنت ببقى غيرانة هو بيقول وأنا لأ، عارفة حتى لما حسيت بحب ناحية خالد كان نفسي أجري على ماما أول حد أحكيله بس ملقتهاش عشان أحكيلها
ليه كل اللى بنحبهم بيفارقونا كدة يا تيتا.

امتزج صوت سميرة بالدموع وهى تقول: مكتوب يا فريدة مقدر ومكتوب نفارق ونتفارق هما دلوقتي في مكان أحسن بكتير يا قلب تيتا
ردد رأفت هو الآخر: أنا أبوكي يا فريدة ده الأب اللي ربى مش اللي خلف يا حبيبتي
وقالت نبيلة بمرح: كدة يا فريدة يا كلبة أبقي شوفي مين هيجوزك ابنه بقى، ده أنا أمك يا عبيطة يعلم ربنا يا ضنايا
رددت هى ببكاء: ربنا يخليكم ليا يا خالتو وما يحرمني منكم أبدًا
صفق بيديه وهتف بحزن مزيف: هاعيط والله...إيه الدراما دي ارحمونا.

رمقته بنظرة غاضبة وهى تقول: معلش أصل احنا ناس حساسة مش زي ناس أول حرف من اسمهم خالد
أرسل إليها ابتسامة سمجه قبل دخوله غرفته
وقال: مش هرد عليكي، عشان مزعلكيش
رددت بضيق طفولي: لا رد، رد يا شيخ وأنا أخلي عمو رأفت يملص ودانك
فتح باب غرفته مرة أخرى قائلًا بلهجه حادة: لسانك يا فريدة ميطولش أكتر من كده، عشان مجيش أنا وأملص ودانك بجد
رددت بثقة مزيفة وصوت منخفض: ميقدرش على فكرة
أغلق الباب خلفه بقوة، فالتفت لهم وقالت: شوفته قولتلكو ميقدرش...

ربتت جدتها على يديها وقالت:صح ياحبيبتي محدش يقدر يقرب منك طول منا موجوده.
ابتسمت فريدة لها بحب وعانقتها بقوة، ثم ابتعدت قائلة: صح يا أحلى تيته في الكون .
نهضت نبيلة وهي تزيل تلك القطرات التي سقطت رغمًا عنها، عندما تذكرت أختها المتوفية وقالت: أنا هاقوم أجهز العشا بقى.
قالت سميرة: لا يابنتي احنا هاننزل تحت، أنا لسه مخدتش الدوا بتاعي.
قال رأفت بحزم: لا والله أبدًا هنتعشا مع بعض، وإذا كان على الدوا أبعت خالد يجيبه .
قالت سميرة: لأ يابني وتتعبه ليه، كفاية خرجته يوم إجازته.

ابتسمت نبيلة بتهكم قائلة: يا سلام ده على أساس إنه مكنش هيخرج بالليل يسهر، والله مبسوطة فيه أحسن الخروجة اتفشكلت.
عض رأفت على شفتيه وهو ينظر لها بتحذير ثم قال هامسًا لها: ناقص تقولي إنه كان رايح يقابل هتكسري بقلب البت.
لاحظت هى أمر ما في حديث خالتها، ونظرات زوج خالتها المحذرة، فقالت سريعًا: خلينا نسهر مع خالتو يا تيتة، وإذا كان على خالد أنا هاقوم أقوله وهو لايمكن يرفض طلب ليكي.

وقبل أن تتحدث جدتها اتجهت صوب غرفته تحت نظرات جدتها الحانقة فقالت نبيلة سريعًا لكي تمتص غضب والدتها من تلك الساذجة: بقولك يا ماما تعالي اقعدي معايا في المطبخ أحكيلك بقى على المسلسل الهندي اللي احنا متابعينه حصل إيه، فاتك نص عمرك لما نمتي بدري إمبارح ومشوفتهوش.
فابتسم رأفت وقال: آه روحوا يالا، لغاية ما أنزل أجيب فول وفلافل لحماتي حبيبتي.
نهضت وهي تتكأ على يد ابنتها وقالت: يالا ياختي، يالا، أهو الهندي أحسن من هبل البت دي.
ذهب كل منهم فى اتجاهه، بينما هي كانت تقف في غرفته أمامه وهي تقول بنفاذ صبر: يا خالد أنا بكلمك، كلمني، أوووف، كلمني.
رفع عينيه بعدما كان يصب كل تركيزه في هاتفه: نعم يا أبله فريدة عاوزة إيه .

قالت بضيق زائف: بقولك تيتة عاوزاك تنزل تجبلها الدوا من الشقة.
قال خالد: وأنا مالي،ما تنزلي أنتي، مشلولة ولا حاجة.
اقتربت منه تجذبه لينهض وهي تأخذ هاتفه وتلقيه بإهمال على السرير وقامت بدفعه خارج الغرفة وهي تقول بمكر طفولي: يابني عاوزة أروح أساعد خالتو في العشا، وبعدين أنت عاوز تيتة تتقمص منك بعد ما قالت خالد اللي يروح يجبلي الدوا، لأ اخص عليك بجد.
زم شفتيه بضيق ثم قال بحنق: طيب ماهو مفيش إلا خالد في أم البيت ده، هى لسه حطاه جنبها على الكمدينو.
رددت وقال وهى تهز رأسها بقوة: آه، هاته كله يالا.

خرج من الشقة على مضض، بينما هى قزفت بسعادة عندما نجحت خطتها، دلفت إلى غرفته ثم أغلقت الباب خلفها واقتربت من هاتفهه وحاولت فتحه مرارًا وتكرارًا، وفي كل مرة يعيطها خطأ في إدخال الرقم السري، بدأت تذفر بضيق، وتتذمر بطفولة على ذلك الهاتف اللعين، شعرت هي بأنفاس ساخنة قرب أذنها ثم وصل إلى مسامعها: متعامليش فوني كدة، أصل أزعل واتقمص.

دلو من الماء سقط فوق رأسها وهي تسمع صوته خلفها لتقول بارتباك: ها ده أنا بلعب خالتو قالتلي متعمليش حاجة جيت ألعب في تليفونك أصله حلو أوي بصراحة
أدراها نحوه بعدما كانت تقف بنصف استداره ثم قال بمكر: تعلبى بردو، طيب إيدك دي لو لمست حاجة تخصني هاكلها ماشي
مدت له كفها الأيمن وهى تقول: كلها اتفضل كلها
أمسك يديها وهو يقول: من عنيا...

ثم غرس أسنانه بيديها فصرخت قائلة: اوعى يا مصاص الدماء أنت .
ابتعد عنها وهو يقول: ابعدي عني بقى علشان معضكيش في إيدك التانية، يالا يا حلوة.
خرجت من الغرفة وهي تقول بغيظ: حلوة حلوة، في إيه، متقولش تاني حلوة دي، بتعصب...
وقبل أن تخرج من الغرفة، كان هو يضغط على حروف كلمته بقوة: حلوووووة .
زفرت بحنق وهي تتجه إلى جدتها وخالتها وتهمس بغيظ: حلووووف.

فى اليوم التالي
تجلس هى وجدتها يتحدثان عن أحداث المسلسل الهندي المفضل لديهما وتقبلها جدتها بحنان وحب وهى تقول: تعرفى يا بت يا فريدة ربنا ما أرادش لما أموت أموت لوحدي خلاكي جنبي ومعايا يا ضنايا
هتفت بخوف شديد: بعد الشر عليكي يا تيتة متقوليش كدة
دخلت فى ذلك الوقت نهال وهى تقول بمرح: نفسي مرة أخبط على الباب قبل ما أدخل لكن إزاي باب بيتكم ولا باب الجامع مفتوح طول اليوم
ردت سميرة بغضب مزيف: أنتي يا بت يا نهال وحشك الشبشب بتاعي لو وحشك قولي.

قبلت مقدمة رأسها وهى تقول بحب: لا يا ست الكل وعلى إيه احنا آسفين عملتي إيه مع خالد يا هانم
وقف الحديث بمنتصف حلقها عندما تلقت نظرة تحذيرية من فريدة
فردت نبيلة بحنان: قومي اقعدي مع صاحبتك وسبيني أتفرج على المسلسل قومي
دخلت لغرفتها وتبعتها نهال وهى تقول بلهفة: ها عملتي إيه.

زفرت بضيق شديد وهى تقول: معملتش يا غبية خالد قفشني وأنا ماسكة تليفونه ومعرفتش أفتحه ولا أعمل حاجة يا نهال
أخذت تفكر لثوانٍ ثم قالت بمكر: مفيش إلا حاجة واحدة بس هي اللى هتعرفنا الحلوف ابن خالتك ده بيكلم مين، أكلم أدهم هو اللي هيقولنا اللي فيها استني ...

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة