قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية وسقطت الأقنعة للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والثلاثون

رواية وسقطت الأقنعة للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والثلاثون

رواية وسقطت الأقنعة للكاتبة سهام صادق الفصل الرابع والثلاثون

وعندما تلاقت عيناها مع ذلك القادم نحوهم. حدقت به بقوه وهي تتذكر أين رأته.
فأقترب منها الرجل، ونظر إلى أخيه الذي وقف يرتشف من كأس عصيره ببرود تام، ليتنحنح حرجاً من تلك التصرفات التي لم تكن يوماً من طباعه ولكن الزمن قد فرض عليه ان يتخلي عن قناع المرح ليصبح رجلا بارد كالجليد
فوقفت تتطلع رحمه لذلك الرجل. الذي أخيرا تذكرته.

فهو احد معارف زين وقد رأته يوماً عندما جائت هي وزين لفرنسا للأحتفال بعيد زواجهم الثاني، ومن هنا أخذت تربط الاحداث ببعضها، فيبدو ان دعوة ذلك العمل الخيري كان من تدبير زين
فرفع يده مصافحا لها. كي ينهي ذلك التوتر: نورتي الحفله يامدام رحمه
وبدء يُعرفها بهويته: انا عمار العشري
فأبتسمت وهي تُصافحه. فأسمه تعرفه تمام فهو صاحب فكرة ذلك العمل والحفل والممول الرئيسي له
فحركت رأسها بهدوء وتمتمت: اهلا بيك.

وأخذت تُحرك خصله من خصلات شعرها المُصففه بعنايه
لينظر هو إلى أخيه الذي أنشغل في هاتفه
واعتذر نيابه عنه: انا بعتذر منك على أسلوب عمر اخويا
وعندما لاحظ انهاء اخيه لمحادثته. هتف بأسمه: عمر تعالا اعرفك على مدام رحمه. صاحبة شركة أزياء ومنضمه للعمل الخيري مع باقي الشركاء
فأقترب منهم عمر بهدوء بعد أن وضع هاتفه في جيب سرواله ببرود. واخذ يتفحصها قليلا وتمتم داخله: ملامحها جميله ولكنها بارده.

وياللسخريه هو من يُلقب بالبرود رغم وسامته التي تمتزج بين ملامح الشرق والغرب، يراها هكذا
ومدّ يده كي يُصافحها ببرود. وبدء يتحدث بالعربيه: اهلا.
فشعرت بالحنق من نظراته وببروده، ليُكمل عمار أخيه: عمر جراح قلب
فأتسعت حدقتي عيناها. فهذا الرجل هو من يتداول أسمه في بعض المجلات والصفحات ولكن الصور التي تلتقط له لم تكن توضح ملامحه التي تراها اليوم.

واخفت أنبهارها سريعا. وهمست برقه نحو عمار وتجاهلت ذلك المتعجرف الذي لا يُعيرها اي انتباه: اتشرفت بمعرفتك ياأستاذ عمار، انت راجل كلك ذوق والحفله رائعه
وعلي سماع تلك الجمله. ألتف اليها هو بنظرات متهكمه
وقد فهم بأنها تتجاهله كما تجاهلها.

نظرت اليه بأمل كي يُخلصها من ذلك الجحيم الذي تعيش فيه
وأخذت تتمني لو انه حقا هو ذلك الشاب الذي كانت
تساعده قديما
ولكنه قد خذلها عندما سمعته يهتف بجمود: لاء مش انا
وأغمض عيناه بقوه وهو يتذكرها. كم كانت فتاه طيبه حنونه لم تنفر منه كما كان يفعل البعض. ولكن لو أنقذها اليوم فسيُعاقبه حاتم أشد عقاب
وتنهد بألم. فرغم ما أصبح عليه فهو لا ينسي ديونه.

وهي لها في رقبته دين كبير. ونهرها بقوه: اتفضلي اقفي، مينفعش أجرك كده قدام الحرس اللي بره
فأنحدرت دموعها، وهي تري أخر خيط لهروبها قد أنقطع
ووقفت سريعا. كي تقف أمامه ونظرت اليه برجاء: ارجوك انقذني حتى لو مكنتش تعرفني.
وأنحنت كي تُقبل يده. فسحبها بقوه وهتف: شكله يوم مش هيخلص. امشي قدامي بدل ما اقول لحاتم باشا.

وعندما سمعت أسمه ارتعش جسدها. فتأملها مسعد بألم فهو يريد مساعدتها ولكن الان لن يستطع. فستكون نهايته
وتمتم داخله: قريب هتخلصي من شره صدقيني. هانت حاتم نهايته قربت
ليتذكر تلك الصفقه الاخيره التي طمع بها حاتم دون اخبار رئيسهم. فهو سيستلم شحنة مخدرات كبيره كي ينهي بعدها جميع اعماله هنا ويرحل ولكن هم لن يتركوه يعبث بمفرده
وعندما شرد قليلا. انتبه أنها ركضت من امامه.

فأتبعها بسلاحه. رغم انه يعلم بأنها لن تفر منهم بسهوله
وصرخ عاليا بالرجال الواقفين بالأسفل: حاوطوا البيت بسرعه
فأستعد الرجال. وحاوطوا المكان كما أمرهم
واخذ يدور بعينيه في كل ركن من اركان البيت فهي بالتأكيد لن تكون فرت بتلك السرعه. وبدء يُنادي عليها بقوه: اطلعي وارحمي نفسك من اللي هيحصلك، الباشا لو عرف مش هيسيبك.

فكانت تحبس أنفاسها. اسفل احدي المنضدات التي أصبح هو بجانبها، وعطست فجأه لينحني مسعد نحو الأسفل
ليجدها تجلس اسفلها ترتجف وتغمض عيناها. فضحك بسخريه وسحبها بقوه وقبل ان تنطق بشئ. كان الظلام يُحاوطها بعد أن تلقت ضربه على رأسها.

كان يري سعادتها القويه كلما ألتف نحوها، فعندما سألها عن المكان الذي تُريد الذهاب اليه أخبرته بأنها تريد ان تذهب إلى مزرعته التي في قريتها
فهو تمني ان يقضي رحلة زواجهم في دوله أخري. ولكن طلبها لابد ان يُنفذه، وألتقط يدها التي تضعها في حجرها
وقبلها بحنو. لتلتف اليه بسعاده وهي لا تُصدق بأنها في طريقها إلى قريتها البسيطه والتي تحتل مزرعته جزء كبير منها.

ووجدها تضع رأسها على صدره وتمتمت: انا فرحانه اووي ياأياد
فأنحني قليلا نحو رأسها ليُقبلها. وهمس برقه: ربنا يقدرني واقدر افرحك ديما
فرفعت عيناها لتُطالعه بحب. فتأمل وجهها الجميل وفستان عرسهم الذي مازالت ترتديه، فأعتدل في جلسته ليميل نحوها قليلا رغم احتلال فستانها للمقعد الخلفي حتى انه يضع جزء منه على فخذه وحرك يده على وجهها وهتف بأشتياق: كنتي جميله اووي النهارده.

فأزداد أحمرار وجهها. وكادت أن تخفض رأسها
الا انها شعرت بيده ترفعها. ليميل نحو وجنتيها ليُقبل كل منهما بقبله عميقه
وعندما تذكرت امر السائق الذي يقود السياره نحو المزرعه ابتعدت عنه سريعا وهمست وهي تُشير نحو السائق: عمي ابراهيم
ليضحك اياد على فعلتها. وقبل ان يعتدل في جلسته كي لا يتهور عليها. قرر بأن يُخجلها قليلا فمال نحو اذنها هامسً: ده انا بوستك من خدودك، اومال لما ابوسك من هنا دلوقتي هتعملي ايه.

وعندما أشار على شفتيها. رفعت بكفها الصغير لتضعه عليهما كي تحميهما من افعاله
فكتم ضحكته بصعوبه من منظرها. واقترب اكثر منها. حتى انها ألتصقت ب باب السياره المجاور لها
فرفع احدي حاجبيه وتمتم بخفوت: شكل الليله النهارده هتكون طويله اووي معاكي ياليلي
وبعد مرور ساعه...
كان يُطالعها وهي نائمه على كتفه. ليبتسم اليه السائق بعدما وصلوا إلى المزرعه.

ليُحرك يده بخفه على وجهها كي تستيقظ. ولكنها كانت نائمه بعمق. فتأمل فستانها الضخم وتنهد وقد قرر حملها
وعندما أصبحت بين ذراعيه. كان يطوق بشوق لتلك اللحظه التي سيأخذها فيها لعالمه ليعلمها بحور عشقه
ونظر إلى الخادمه التي وقفت تُرحب بهما بوجه بشوش
فهي تري سيدها يحمل زوجته العروس النائمه
فخجلت من ذلك المنظر لكبر سنها، وتمتمت: ربنا يسعدكم يابيه.

ليتحرك أياد نحو الأعلي. واتجه إلى الغرفه التي طلب تنظيفها وفرشها بأثاث جديد
ووضعها على الفراش ليجدها تتحرك كي تنام على جانبها
لينفس انفاسه بقوه. وهو يُتمتم بحنق: الليله باينه من أولها
وانحني نحوها هامسً: ليلي اصحي
فلم يجد منها أستجابه. فقرر ان يضع بيده على جسدها كي يهزها قليلا. ولكنها لم تستيقظ
وهتف: لاء كده مش هينفع، انتي بتهزري.

وجلس بجانبها. ونظر إلى وجهها وبدء بتقبيلها لعلها تستيقظ فتعمق النوم الذي هي فيه غريب فيبدو انها تتهرب منه. وعندما بدء يتعمق في تقبيلها على شفتيها
ازاحته عنها وبدأت تتنفس بصعوبه. ليضحك ساخراً: بتلعبي معايا ياليلي
فطالعته بخجل ونعاس. فهي تُريد النوم كما انها لا تُريد ان تكون تلك الليله هي ليلتهم الاولي فالأمر بالنسبه لها يُخجلها بشده فبعد نصائح حسنيه لها بدأت ترتعب
وأخرجت صوتها بخجل: انا عايزه انام.

ليُحدق اياد بها وقرر ان يُجاريها قليلا قبل ان تقع في حصاره: طب قومي غيري فستانك الأول
وبالفعل نهضت. فالفستان كان يخنقها في نومتها
وطالعت الحجره وباب المرحاض وهتفت: ممكن تخرج بره
وما كان منه سوي ان هتف: نعم!
ولكن عندما رأي رجائها. حمل ملابس نومه وترك لها الحجره وهو يعلم بأن الليله ستحتاج إلى الصبر.

فوقفت في منتصف الحجره بعد أن اغلقتها بمفتاحها. واخذت تزيل فستانها بصعوبه. وعندما يأست من سحب سحابه بدأت تبكي ومع اخر أمل لديها في ان تستطيع خلعه
نجحت فمسحت دموعها برضي لما حققته بعد يأس
لتنظر في المرآه إلى جسدها الشبه عاري فخجلت بشده
وكلما جاء بذهنها ما سمعته عن تلك الليله. أنتفضت بخوف
هي كانت تفرح بقبلاته وحضنه ولكن اكثر من ذلك لم تفكر.

وأتجهت نحو الخزانه التي تحتوي على الملابس التي بعثتها حسنيه قبل أن يصلوا، فأتسعت عيناها بخجل وهي تري تلك القمصان الفاضحه وأتجهت نحو البيجامات التي بصعوبه أقنعت حسنيه بأنها ستحتاجها وقد أعدتهم هي في الحقيبه قبل ان تستكمل حسنيه وضع باقي الملابس. فشعرت بالرضي بتلك البيجامه التي بيدها
وشهقت بفزع وهي تري تحرك مقبض الباب واياد يهتف بحنق: بتقفلي الباب كمان ياليلي
ثم تابع: بقالك ساعه بتغيري هدومك.

وبدلا من أن تصمت. تمتمت: ديه نص ساعه بس
ليجذب هو خصلات شعره بقوه: طب اخلصي عشان نصلي ونتعشا.
وتأمل ساعه يده: انا قولت الليله ديه مش هتعدي بالساهل
فضحكت وهي ترتدي ملابسها بسرعه. فكلماته رغم انها تعلم باطنها الا انها كانت تجعلها تضحك
وركضت نحو المرحاض كي تتوضئ. وبعدها بدأت ترتدي اسدال الصلاه
وكل ذلك كان يتحرك أمام الباب دون هواده
وهتف بحنق: لو مفتحتيش هكسر الباب
وبعد انتهاء تلك الكلمه. وجدها تفتح الباب.

فطالعها بتفحص. فهي كانت امامه كالملائكه ورغم اخفائها لكل جزء بجسدها حتى شعرها الا ان رغبته بها لم تنطفئ
وابتسم وأقترب من وجنتيها كي يقرصهما بخفه: ساعه عشان تفتحي
وتابع بمكر: ايه اللي لبساه تحت الاسدال
فخجلت من كلماته، ليضحك قائلا بحب: طب يلا عشان نصلي.

نظر بغضب إلى رجاله وهو يري مسعد يحملها بين ذراعيه
فحملها منه ليهتف بقسوه: ليلتكم سوده معايا
وأردف للداخل وصعد بها إلى أحدي الغرف كي يضعها فيها وبدء ينظر إلى وجهها الشاحب. ليتعالا غضبه
فهبط اليهم وهو يهتف بمسعد: عملت فيها ايه أنطق.

لتلمع عين مسعد وهو يري سيده المجنون بها. هو يعلم ان سيده يحبها ولكن حبه كالعنه التي ستُحطمها وتمتم دون ان يُخبره بطلبها او معرفتها به: حاولت تهرب ياباشا. ومكنش في حل غير كده. خوفنا تعملنا شوشره في الطريق
ليُطالعه حاتم بغضب فعندما سمع كلمه هروب جن جنونه
ليركض لأعلي. ووقف امام فراشها: يعني كل اللي بعمله عشانك برضوه عايزه تهربي مني.

فهو قد نقلها لمزرعة أحد اصدقائه المهاجرين لدوله اخري بعد ان شك بمراقبه البوليس لمزرعته
فبدأت تفتح عيناها بألم. ليقترب منها حاتم بغضب: عايزه تهربي مني ياسهيله
وعندما رأت وجهه. ارتجف جسدها بخوف ليهتف بجمله قد حطمتها: طارق عرف انك لسا عايشه وانك مراتي.

وتركها وانصرف وهو يتذكر انه اليوم فجر ذلك الخبر لطارق الذي انتهي بضرب رجاله له بعد ان حاول ان يقتله بسبب دنائته التي لم يتوقعها. فصديق عمره هو من فعل كل هذا
وتزوج خطيبته وحبيبته.
اما هي جلست مصدومه. وانهمرت دموعها بقوه وهي لا تُصدق بأن طارق عرف بزواجها منه. فكيف سيكون حاله
وكيف سيظن بها.

وقف يُحدق بها وبفعلتها. فعندما بدأت تخلع أسدال الصلاه عنها قد كان يتوقع ان يراها بشكل أخر. ولكنها فجأته بشكلها الطفولي وببجامتها. ولكن ليس ذلك ماجعله يقف مصدوما. فتأملها وهي تُغطي جسدها بمفرش الفراش وتنظر اليه
عندما ركضت نحو الفراش وقفزت عليه بسرعه البرق. فبدء يُهدء من نفسه
وابتسم وأقترب منها ليجلس بجانبها على الفراش: حلوه البيجامه
فتأملت بيجامتها ونظرت اليه: اه ومريحه اوي.

وبدأت تتثاوب. فطالعها أياد بتسأل: انتي هتنامي
فحركت رأسها بخفه: اه، تصبح على خير بقي
وتمددت على الفراش واغمضت عيناها. لتجده ينحني نحو وجهها ليهتف: ليلي
ففتحت عيناها. لتجده قريبا منها للغايه، فسحبت المفرش نحو وجهها كي تُغطيه
ليضرب هو كف بكف: صبرني يارب
وبدء يشعر بخوفها. فهمس بحب: طب تعالي نتعشا
ورغم جوعها. الا انها رأت ان النوم أفضل لها
كي تتلاشي تلك الليله. وتمتمت بنعاس: لاء انا هنام.

وبالفعل ذهبت في ثبات عميق دون شعور...
ليبتسم رغم حنقه منها. وتمدد بجانبها وضمها اليه بحب
وأخذ يشم رائحتها الجميله، وعندما تحركت ومالت أتجاهه
بدء يشعر بأنفاسها الدافئه على ذراعه فأقترب منها اكثر
ليضع برأسها على صدره. وظل لساعه يتأملها برغبه
واغلق وفتح عيناه لمرات عديده.
ولكن عندما وضعت بأرجلها عليه. أطاحت بأخر ذره لتحمله.
فشعرت بأنفاسه وهو يُقبلها لتفتح عيناها بصدمه.
وقبل ان تتحدث. هتف: سيبتك ساعه نايمه.

فتضيع الكلمات. ويذهبوا لعالم يُطوقه الحب.

وقف على أعتاب المطبخ لأول مره. ليري زوجته تقف وسط الخادمات تتعلم منهم بعض الاكلات وتُساعدهم
لتنظر اليه تلك السيده التي دوما ارتاح لخدمتها في بيته
فأبتسمت
فبادلها زين الابتسامه. وأشار اليهم بالأنصراف قبل ان تشعر به
فهي مشغوله بتزين قالب الكيك. وتسألت: فين الكريز يابدور عشان أحطه عليها
وتابعت بأحترام لتلك المرأه الكبيره والتي هي كريمه: تفتكري ياأم على هتطلع حلوه. انا اول مره أعمل تورته.

وألتفت نحوهم بعدما لم تجد رد وشعرت بسكون المكان
فشهقت بفزع. وهي تراه خلفها يبتسم
وعندما رأي هيئتها الملطخه بالدقيق. ضحك بقوه: انتي كنتي في حرب مع الدقيق ولا ايه
وتابع: اتصاحبتي على الخدامين بالسرعه ديه.

فهي بالفعل قبل ذلك لم تكن بينهم اي علاقه سوي تنظيف حجرتها او جلب لها ماتطلبه منهما. غير ذلك كانت تجلس بغرفتها لانها تري نفسها ليست سيدة المنزل اما الان فهي تشعر بأنها حقاً صاحبته دون ان تشعر بأنها منبوذه
وأبتسمت وهي تُحرك له رأسها قائله بفخر: ديه قدرات على فكره
فتمتم ضاحكا: اخيرا لقينا ليكي قدرات في حاجه يا حنين هانم.

وأقتربت منه تُشاكسه. ووضعت بيدها على بذلته الأنيقه المنمقه وبدأت تنفضها له ببعض الدقيق
ففزع زين من فعلتها. ثم رفعت أيديها نحو عنقه لتلطخه أيضا. وبدأت تُمرمغ جسدها بجسده. حتى علق الدقيق بأسفل سترته
وابعدها عنه. كي ينظر إلى هيئته ليُتمتم: انا عارف ان ديه هتكون النهايه
وضحك على طفولتها التي يعشقها. ومال نحو خصلات شعرها ليعبث به قليلا وتمتم ضاحكا: اطلعي انضفي ياسوكه.

وذهب من أمامها. لتركض نحو جناحهم ونظرت إلى هيئتها بصدمه. فتلك الفتاه التي اشتهر اسمها بسبب هيئتها الضاحكه أنضف منها وهي التي كانت تظن مجرد غبار للدقيق فقط. فدقيق وكريمه وشكولاته التزين.
غير شعرها الذي أصبح كأرسال القناه الرابعه
وعندما سمعت صوت اقدامه. ركضت داخل المرحاض
ليسمع اغلاق باب المرحاض. فيضحك بعلو صوته عليها.

نظر هاشم إلى زوجته بحب. فهي قد اصرت ان تأتي معه إلى ذلك العرس البيسط، فهو أصبح يري في فاطمه شقيقه له
فلن ينسي في يوم انها كانت سبب من اسباب صحوته
وبعدما كان يُطالعها بحب. فزع من دهسها لقدمه لتُتمتم: بقالي ساعه بنادي عليك
فنظر اليها هاشم واخذ يضرب كف بكف: طب ودوسي على رجلي يامفتريه
وتابع بصوت خافت: انا حاسس ان الحمل ده اثر عليكي وبقيت جباره.
وهتفت بحنق: مش وقته دلوقتي. تعالا ندي العروسه هديتها.

فأبتسم عندما تذكر تلك الهديه التي كانت خاتم واسوره: يلا. نسلم عليهم ونمشي
وغمز اليها بأحد عينيه: ونكمل اللي كنا بنقوله
ففهمت مقصده. وطالعته بدلال. واقتربت منه لتهمس: يبقي انت اللي هتنيم بناتك وتحكيلهم حدوته
وماكان منه سوي ان هتف: زوجه مصريه اصيله، تشجع الواحد انه يلعب بديله
وطالعها بفزع بعد ان سمع اسمه: هاشم.

مر على زواجهم يومان. يومان عاشت فيهم كالأحلام
تستيقظ ليأخذها ثانية لعالمه
فتحت ليلي عيناها بتكاسل
لتراه يتأملها بحب. فأبتسمت ليقترب هو منها كي يقبلها بعشق. ودفن وجه في عنقها ليهمس: مساء الخير ياكسلانه
فأنتفضت من نومتها. لتتأمل الحجره المضائه فالظلام قد حل وهاهو ثالث يوم يضيع دون ان تخرج تتنزه في مزرعته
وتذهب إلى بيت والديها الذي باعه اخيها قبل سفره.

فهو السبب في تلك الايام التي تضيع. وتذكرت افعاله فأشتعلت وجنتيها بالخجل
فهو رجلا بارع فقد جعلها تطوق له كل دقيقه كما يطوق لها اما بكلماته او افعاله الجرئيه
وتمتمت: اه تالت يوم ضاع. واحنا مبنخرجش من البيت
فضحك على حنقها الطفولي. وطوق خصرها بذراعيه بعد أن اعتدل في جلسته على الفراش: الايام جايه كتير.
وغمز اليها بأحدي عينيه وتابع: ماتيجي نكمل كلامنا.

وكاد ان يأخذها لعالمه الذي لا يشبع منه، فوضعت يدها على صدره وتذكرت ان تلك الجمله لا تنتهي الا بمطاف ثاني مخجل وهتفت: كفايه كلام.
وتابعت بتذمر: انا كرهت الكلام ده. انت مش بتشبع
ومع أخر كلماتها، لم يستطع ان يتمالك ضحكاته
فوجهها وهي تُحادثه ذكرته بأبنه سليم عندما يغضب من شئ
فنهض من فوق الفراش ورفع حاجبه بمكر: ماشي ياليلي، انتي الخسرانه
وتعالت ضحكته كلما تذكر طريقة تذمرها.

هو بالفعل زادها كثيرا ولكنه كل ليله يرغب بها أكثر، فمعها ينسي كل شئ
لتجده يخرج من الغرفه. ومازال يضحك. فنهضت من فوق الفراش وهي تبتسم على تلك الحياه التي تعيشها
حياه تستحق أن تسجد كل يوم لله تحمده وتشكره على نعمته.

ذهب إلى بيته بعد مساعدة صديقه له. ليجلس على أحد الارائك بتعب ومازالت الكدمات على وجهه وذراعه مجبسه
لينظر اليه صديقه بأسي: طارق
فيرفع طارق عيناه له بشرود. فكلما تذكر تلك الورقه اللعينه التي رأي فيها اسمها بجانب أسمه. تشتعل النار بداخله
أما كلماته تقتله. ومازال صداها في اذنه
مين قالك اني خطفتها. هي هربت معايا بأرادتها. حتى اسأل عمها
ليُأكد عمها كلامه.

ليشعر بيد صديقه على كتفه وهو يتسأل: عايز حاجه مني قبل ما امشي
فتمتم بخفوت: شكرا يا أسر
وبالفعل رحل صديقه بحزن عليه، ليصرخ هو عاليا ويبدء بتحطيم كل شئ امامه.

فتحت مكتبه بنعاس، وتأملته وهو جالس يُطالع بعض الأوراق. ليبتسم متسائلا: ايه اللي صحاكي
فأقتربت منه وجلست على حافه مكتبه. واخذت تفرك عيناها. ليضحك زين عليها: أطلعي كملي نومك ياحبيبتي
فنظرت اليه بأعتراض. فهي قد نامت مبكرا حتى انه استغرب هذا. ورفعت جسدها على المكتب بعد ان حركت بعض الاشياء وحركت رأسها كي تُنعش نفسها قليلا: انت بتعمل ايه؟

كان سؤال احمق، ولكن جعله يضحك حتى انه ترك له طريق للدعابه معها: بلعب ياروحي
وعندما سمعت نبرة أستهزائه. وكظته على صدره
ليضحك بعلو: ايدك بقيت تطول
وجذبها نحو حجره ليسقطها عليه. وبدء يدغدغها بقوه
حتي دمعت عيناها وأخذت تترجاه: زين خلاص، والله حرمت. هلم ايدي بعد كده
وعندما لم تجد رد. ومازال في فعلته ويضحك عليها، اكملت بأنفاس متقطعه: وهلم لساني كمان. ابوس ايدك يازين.

فلمعت عيناه وهو يُطالعها كيف تتلوي بين ذراعيه. وتركها وتأمل وجهها المحمر: بشرط
وكادت ان تعدل جسدها وتتحرر من تلك الجلسه المخجله. فمنامتها القصيره قد ارتفعت لأعلي فخذيها بسبب حركتها
ولكنه حاصرها بقوه. وعندما لم تجد مفر: قول طيب الشرط
ليضحك على نبرتها. فرفعها قليلا كي يعدل جزعها العلوي ونظر إلى شفتيها قائلا بخبث: بوسيني.

فنفذت طلبه، وقبلت وجنته وعندما اعترض، ذهبت لتُقبل وجنته الاخري وخرج عن طوره المرموق وهتف: انتي بتبوسي صاحبتك
وأشتعلت وجنتيها بخجل. وتمتمت بحنق: انا ست مؤدبه
فحرك حاجبيه بمكر. لتُتابع هي: زين تليفونك بيرن
فنظر إلى هاتفه الموضوع على مكتبه وكان في وضع الاهتزاز. فألتقطه ليغلقه
وهتف: مدام منفذتيش الشرط. يبقي
ولم يُكمل باقي عباراته. وعاد ليُدغدغها ثانية.

لترفع يديها بأستلام: خلاص انا موافقه اعمل اللي انت عايزه
فتركها ضاحكا: مبتجيش غير بالتهديد
وأشار نحو شفتيه: يلا
وبدأت تقترب منه. وأنحنت نحو شفتيه لتقبله بقبله سريعه
فضحك. لتهتف بعد ان ضربته على صدره: ابعد بقي
وشهقت بفزع وهي تراه يحملها على ذراعيه. ليصعد بها لأعلي وهتف بمكر: ابعد مين، ده انتي اللي جتيلي برجليكي.

وقف بسيارته. بعدما لمح طيفها ورغم انه لم يراها غير يوم الحفل. الا ان ملامحها مازالت عالقه بذهنه
وترجل ببروده الذي صنعه الزمن. واغلق باب سيارته بهدوء
وصار نحوها ليسمع صوت شهقاتها. فقد كانت تقف تبكي
لا تعلم لما تبكي. ولكن تلك الوحده التي تخاف منها دوما ستعود لحياتها. فزين اصبح له حياه وغارق بعشق تلك التي أدخلتها بأرادتها لحياتهم. حتى لا اهل ولا عائله لها
وتذكرت فادي صديقها فحتي هو رحل.

ليقف هو بجانبها: كنت فكرك مبتعيطيش
وتابع: بس اظاهر ورا قناع البرود. قناع تاني اسمه الضعف
لتلتف اليه رحمه وهي تعلم هويته فصوته البارد، لم تنساه
فهو الرجل الوحيد الذي لم يعيرها اي اهتمام حتى انه ذكرها بزين
وعندما ألتفت له. ألتف هو ايضا. لتتلاقي أعينهم بصمت
هي تبكي وهو يقف يُحدق بها يري فيها ملاك قديم قد احبه ولكن مات
ورفع بيده نحو وجهها ليمسح دموعها. وتسأل: كنتي بتعيطي ليه.

فأغمضت عيناها وهي تشعر بملمس يديه على وجهها. فأزداد ارتجاف جسدها. وفتحت عيناها لتنصدم
فهو كان سيُقبلها ولكنه أبتعد عنها. وتمتم بعدها بجمود: تعالي عشان اوصلك.

لمعت عيناها وهي تري اطفالا صغارا يخرجون من بيت والديها القديم ويمرحون امام البيت
فتأمل أياد سكونها. وشعر بيدها التي أزداد ضغطها على يده
وسألها بقلق: انتي كويسه ياليلي
فرفعت عيناها الدامعه نحوه. واشارت نحو فتاه صغيره بضفائر: كنت شبها وانا صغيره.
وعادت بذاكرتها إلى طفولتها التي قضتها في جدران ذلك البيت رغم ماعانته فيه الا ان دفئه لم تري قط.
وضم جسدها بذراعه وهو يتألم لحالها: هشتريلك البيت ياليلي.

فهتفت بأعتراض: لاء
وتابعت: حرام احرم اصحابه من حياتهم. واخد حاجه من حقهم دلوقتي
فأبتسم وهي يري مدي طيبة قلبها: هشتريلهم بيت بداله واحسن كمان. المهم عندي ارجعهولك
ولم تشعر بنفسها سوي وهي ترفع يده لتقبلها دون خجل حتى لو رئها احد من أهل بلدتها فهم اصبحوا يتناولون سيرتها وما أصبحت عليه فرحلت وعادت بذلك الرجل الذي دوما كان حديثهم عليه وعلى ثرائه.

طلقات تتعالا. ورجالا تسقط. ليتأمل حاتم رجاله اللذين يتساقطوا امام عينيه واحد يلو الاخر. ليبقي اثنان معه
فأرتعش جسده بخوف من تلك النهايه التي يخشاها. وصرخ بالرجلان. ليسقط منهما احدهم ويفر الاخر هاربا بعد ان تلقي رصاصه بذراعه
ليُطالع حاتم الرجال التي حاوطته. واقترب منهما زعيمهما
وهتف: عارف تمن الخيانه في شعلنا ايه ياحاتم
فأرتعش جسده بخوف. ليُتابع الواقف امامه وهو يضحك: الموت،.

الفصل التالي
بعد 10 ساعات و 16 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة