رواية ودق القلب للكاتبة سهام صادق الفصل الخامس
أعتادت على عملها حتى أنها كونت صداقات مع الموظفين وبدء الكل يُقدرها ويُحبها. شهر قد مر دون ان تشعر به
لم يتغير شئ بحياتها الا انها بدأت تقرء اكثر عن دينها وعن قصص الصحابه والأنبياء وظهرت أبتسامه دافئه على شفتيها
وهي تري نظرات رامي المحبه لمنار فيبدو انها ستُعاصر قصة حب وستنتظر بلهفه النهايه السعيده
ومدّت قدميها بعد أن خلعت حذائها
- طلوع السلم من أوله طلع صعب
لتسمع منار عباراتها فتضحك.
- انا مش عارفه ازاي تسيبي لندن وتيجي هنا تجربي حظك مع طلوع السلم
فأقترب رامي منهما بعد أن أعد بعض المشروبات لبعض الموظفين
- من حظها ونصيبها الحلو.
فتعالت ضحكات منار. فضحك رامي وهو يتأملها. لتغمز حياه له بعينيها
- أتريقوا. أتريقوا. وهتفت ببعض الكلمات الأنجليزيه
لينظر اليها رامي: - اه هنبتدي بقي نلطم بالأنجليزي. أنا خريج معهد اللاسلكي اللي هنا يعني الانجليزي بعافيه شويه ياأنسه حياه.
وكانت هذه هي حياتها معهم. رغم كل مابها الا انها كانت تضحك من قلبها
وأنتفضوا بفزع بعد أن سمعوا صوت أحد الموظفين يُرحب بأحدهم
- اهلا عمران باشا.
ووقف من بالمكان أحتراما له. يُطالعوه بغرابه فمن النادر أن يهبط نحو ساحة الموظفين
وسار عمران بخطوات مُنمقه ورائحة عطره تملئ المكان
فهمست منار: - من حظي ومن نصيبي أتعامل مع عمران العمري فيس تو فيس. محدش فيكم يقرب أدوني فرصتي.
لم تتمالك حياه ضحكتها ووضعت بيدها على فمها تكتم صوتها. وهذا ماجعل عمران ينظر اليها بنظرات جامده
وأقتربت منه منار بعد أن عدلت هندامها ورامي يُحدق بها بضيق بسبب فعلتها
- تشرب أيه يافندم!
لم يرد عليها. ونظراته كانت تخترق حياه التي ألتفت بجسدها تُداري ضحكتها التي لم تنقطع ففعلت منار قد ذكرتها بمشهد مُعتاد رؤيته بالأفلام
ورحل كما دخل دون كلمه ومدير أحد الفروع معه يُحادثه بأمر يخص العمل.
- أحم، أحم. ها يامنار اخدتي فرصتك
فدفعتها منار برفق: - فرصه وجتلك لحد عندك أتريقي.
أندمجت فرح في حياتها الجديده وهي ترسم أبتسامة الأطفال وهم يتجمعون حولها. بل وأصبح الصغار بالعمر يُنادوها ب ماما. حتى عمتها أصبحت تأتي للملجأ في بعض الايام
وأصبحت حياتها هنا هادئه. وبدأت تتعلم عمل المخبوزات والفطائر
وجاء بذهنها صوره أمجد. فرفعت هاتفها تُفكر هل تُهاتفه أم تنتظر ان يُهاتفها هو.
أبتسمت نهي وهي تضع امامه مشروب الكاكاوالساخن وتجلس بجانبه على الأريكه تُخبره ب بمواعيد اليوم وتعرض عليه التقارير التي طلب منها مراجعتها
كان مندمج في أحد التقارير. ودون قصد منه دفع المشروب الساخن فسقط عليها
فأنتفضت نهي تتلوي من الآلم. فأقترب منها بفزع
- أنتي كويسه
فحركت رأسها نافيه. لينظر اليها أمجد وهو لا يعلم كيف يتصرف
- ادخلي الحمام طيب. أتصرفي شوفي هتعملي ايه.
فسارت من أمامه بحرج بعد جملته الاخيره. ووقف هو يُحرك يده على شعره بتوتر
وبعد دقائق خرجت من المرحاض الذي بداخل غرفته بعد أن أرتدت احد قمصانه الذي يبدو انه قد خلعه أمس فرائحة عطره مازالت عالقه به
وتقدمت منه تهتف بأسمه. فألتف نحوها وقد صعقه هيئتها
فقد أرتدت قميصه الذي لا يتخطي ركبتيها. وتتآوه من الألم
وقد تعمدت أن تظهر أمامه بهذه الهيئه. ونظرت إلى ملامحه فوجدته يبتلع ريقه بصعوبه.
وهمست برقه: - انا أسفه أني لبست قميصك. بس معرفتش ألبس ايه
وخطي بأتجاه غرفته. ليعود ومعه مرهم للحروق
فوجدها جالسة على الأريكه ترفع طرفي قميصه وتنحني نحو موضع الحرق وتنفخ بأنفاسها عليه
كان مظهرها يُشعل الرغبه داخله. فأغمض عيناه بقوه
وهو يسب نفسه عندما جعلها مساعدته الشخصيه
وأقترب منها وتنحنح بحرج، فهتفت
- الحرق بيوجعني اووي
فأشارت إلى البقعه الحمراء الملتهبه. وقد تعمدت فعل ذلك.
صحيح ان المشروب كان ساخن ولكن لم يكن مؤذي
وأعطاها المرهم قائلا: - تحبي أعملك ايه يانهي، لو عايزه اوديكي المستشفي اوك
ألجمها أسلوبه الفظ الذي تعمد اظاهره حتى يُداري أرتباكه من تأثيرها الذي أصبح طاغي عليه
وسقطت دموعها بمهاره. فتنفس بضيق وجلس جانبها
وفجأة وجدها تحتضنه وتبكي، متشبثه به بقوه
لحظات مرت وهي بتلك الوضيعه وهو رافع ذراعيه بعيدا عنها. إلى أن أستسلم لرغبته وأحتواها بين ذراعيه.
- هش خلاص، قوليلي بتعيطي ليه دلوقتي
وعندما شعرت بيديه على ظهرها. علمت أن البدايه قد أبتدت. ورفعت وجهها نحوه. ليُطالعها بنظرات مشوشه
فهيئتها قد أزدادت أثاره خاصة عندما أزدادت وجنتيها أحمراراً ودموعها أنسابت على وجهها
واقتربت شفاهم وكادت أن تتلامس. الا انه أنتفض وأبتعد عنها بعد أن سمع رنين هاتفه...
جلس على مكتبه بغضب. وكلما لاحت صورتها أمام عينيه وهي تضحك ازداد حنقه منها. فهو قد وظفها بتلك الوظيفه حتى يكسرها ويقضي على ذلك اللمعان الذي في عينيها
ولكن لا شئ يؤثر بها. في منزله جعلت الخدم يحبونها ويعتبروها شقيقة لهم. وهنا أندمجت مع زملائها وكونت صداقات
وصرخ عاليا وهو يضرب بقبضتي يديه على مكتبه
- أكسرك أزاي يابنت محمود.
وبينما هو يُفكر في كسرها. كانت تضع هاتفها على أذنيها تدعو الله ان لا يكون الرد كما أعتادت ولكن كان كما لم ترغب فهاتف صديق والدها مازال مغلقاً حتى فرح لم تعد تفتح حسابها الشخصي.
وضعت مها أمامه الأوراق وهي تتمني أن يرفع عيناه التي اسرتها ويتطلع بها. ولكن منذ فتره وهو أصبح يتجنب النظر اليها حتى ملاطفته التي ظنتها يوماً انها كلمات غزل ولكن الحقيقه التي عرفتها مؤخراً هو معتاد على تلك الملاطفه مع الجميع ليس هي فقط
- شكرا يامها. اتفضلي أنتي
فوقفت مُرتبكه قليلا. ثم غادرت على استحياء فالبعض بدء يُلاحظوا نظراتها له حتى عمران ولكن هو لا شئ يتحرك به.
وبعد أن غادرت رفع مروان وجهه عن حاسوبه الشخصي
- كده أحسن يامها. المعامله الرسمي بتريح الدنيا ولا واحده تيجي تقولك بحبك ولا تفتكر انك عشمتها بحاجه
وعاد إلى مُتابعة ماكان يُركز عليه. وقلبه مازال ساكن
اما هي كانت جالسه تقضم اظافرها تُفكر لما أصبح يتعامل معها هكذا؟
صعدت الدرجات بتعب وهي تحمل دلو الماء بيد وباليد الأخري دلو أخر تحمل به المنظفات ووقفت تُطالع الممر الطويل الذي عليها تنظيفه
وبدأت تُنظف والعرق يصبو من فوق جبينها. وشعرت بألم قدميها فهي مازالت في بداية المهمه
ووقف يُطالعها. فاليوم تعمد ان يراها هكذا. يريد ان يري كيف تتألم وهي تعمل
وأقترب منها فكانت تُعطيه ظهرها مُنهمكه فيما تفعله.
وفجأه صدح رنين هاتفها. لتخرجه من جيب زيها الخاص بالتنظيف فهي لم تتركه وسط حاجتها الشخصيه وقررت وضعه بملابس العمل
ونظرت إلى المتصل بفرح
- كوكو. لقد نسيتني بعد ان عاد الحب اليكي مجددا ياجميل
وضحكت وهي تستمع لتوبيخها تارة وخجلها تارة اخري
وكان هو يستمع إلى الحديث بصمت. يُتابع حركتها ومرحها.
الي ان ارتسمت أبتسامه ساخره على محياه. بعد أن سألتها من تُحادثها عن عملها لتُخبرها حياه بكذب حتى لا تجعلها تقلق عليها
- العمل جميل وممتع كوكو. انني اجلس على مكتب خاص بي ولدي سكرتيره ايضا. سأصبح صاحبة المكان بعد مدة قصيره عزيزتي
كانت تتحدث وتضحك. إلى ان انتهي الحديث. وألتفت بجسدها قليلا كي تُتابع عملها
وشهقت بفزع وهي تراه يقف على مقربه منها. ويضع يديه في جيبي سرواله ويقف يتأملها ساخرا.
ثم عاد من حيث أتي. لتضرب هي جبهتها
- غبيه ياحياه. اكيد سمعك دلوقتي.
ضم والدته بحب وهو يُداعبها بحديثه المرح
- ياماما هتفضلي لحد أمتي شايله هم عمران. أبنك ياستي عجباه حياته كده
فتنظر ليلي اليه وتنهدت بحسره
- اخوك بيكبر والعمر بيجري يابني، نفسي أفرح بيه وأشيل عياله
فهتف أمجد بدعابه: - طب ما تجوزيني أنا وأفرحي بعيالي
وعند أخر جملته. أردفت فرح نحوهم. فطالعها أمجد بغمزه. فأرتبكت. لتبتسم ليلي وهي تتمني أن يحدث ما ترغب به.
وظنت فرح أنه يقصدها هي كما ظنت والدته. وشعرت بالطمأنينه.
وهم لا يدركون أنه جالس شارداً بأخري.
أكلت طعامها بنعاس ورغم ان الوقت مازال مبكرا الا أن العمل اليوم كان مرهق بشده، فربتت منيره على ظهرها بحنان وهي تُطالعها
- ياحببتي يابنتي. بتتعبي في الشغل اووي
فنظرت أمل ونعمه إلى بعضهم. وهم يتأملوا الحياه التي تأكل بنصف عين. ثم أنفجروا ضاحكين
لتتسأل نعمه: - أشمعنا الأيام ديه اللي في الأسبوع بتتأخري فيها ياحياه. والأيام تانيه بتيجي بدري.
فأنتبهت حياه لسؤال نعمه، وما انجدها من الاجابه هو صوت عمران القوي وهو يهتف بأسم نعمه
فتنهض نعمه، وتنظر اليهم وهم يكملوا طعامهم
فتُتمتم بشبع: الحمدلله
لتتعجب أمل من نهوضها وهي بالكاد أكلت القليل من طعامها
- رايحه فين ياحياه. انتي لسا مكملتيش طبقك
فتأتي نعمه في تلك اللحظه تضرب كفوفها ببعضهم بضيق
- الست نيره جايه دلوقتي، ونعمل حسابها في العشا معاه
فأمتقع وجه أمل. ونظرت لهم حياه بدهشه لكرههم لها.
- انتوا مبتحبوهاش ليه
فجلست نعمه على مقعدها مجدداً
- لانها متتحبش أصلا.
وكادت أن تنصرف بعد أن شعرت بعدم تحملها أكثر
- تصبحوا على خير بقي ياقطاقيط
فضحكوا على ما نطقته. لتهتف أمل: - عشان قطاقيط ديه ان عملتك الكيكه اللي وصفتهالي من وصفات الست كوكو
فشهقت حياه غير مصدقه: - عملتيها بالشيكولاته
فأبتسمت أمل وهي تمضغ طعامها. وأشارت نحو شئ
فنظرت حياه إلى ماتُشير فكانت الكعكه مازالت تنضج.
- عشر دقايق بس. وغمزت بعينيها
- ولا عايزه تروحي تنامي
فحركت حياه رأسها كالأصفال وفتحت عيناها بأيديها كي تزيل نعاسها
- أنام مين. لاء انا هقعد أه
فضحكت منيره. وبعد دقائق كانت نعمه تُحضر ماعليها تحضيره لأجل الضيفه والسيد عمران
ونهضت أمل تنظر إلى الكعكه بسعاده لأتمامها المهمه بنجاح
- أمل تعالي ساعديني. عشان نحضر السفره
فنظرت أمل إلى حياه الجالسه وقد نسوا جميعا ما أمر به عمران.
- روحي ساعديها ياحياه الله يسعدك. لحد ما أجهزلك الكيكه
فأبتسمت حياه. وبدأت تُساعد نعمه، وأردفت إلى داخل الحجره الواسعه الخاصه بالطعام ولم تنبهر قط لانها كانت مُعتادة على رؤية ذلك قديما. وبدأت تذهب وتأتي وهي تحمل ماتُحضره نعمه ونظرت إلى مافعلته برضي
وخرجت تتأمل أثاث المنزل حولها فهي لم تدخله الا عندما أتي بها صديق والدها. ومن يومها حدودها نحو المطبخ ومن الباب الخارجي ليس أكثر.
وأنصدمت بجسد صلب. فشهقت مُبتعده. فظل عمران ساكن بملامح جامده دون أن يهتم بأنها كانت من الممكن ان تقع
وتمتمت بأعتذار: مأخدتش بالي
فسألها بجمود: كنتي بتعملي ايه هنا
- كنت بساعد نعمه. وأشارت نحو حجرة الطعام. فأدرك مقصدها
وأنصرفت من أمامه وهي تشعر بالخجل من حماقتها. فلولا شرودها ما كانت أصطدمت به
ليقف عمران يزفر أنفاسه بغضب. ثم صدح صوته عاليا
- أمل
فتأتي أمل على صوته سريعاً. ونظرت اليه بقلق.
واتبعته وهو يتجه نحو مكتبه. ليهتف بنبرة حازمه: - انا مش قولت البنت ديه متدخلش البيت هنا خالص. وحدودها المطبخ بس. وكادت أن تتحدث أمل لنسيانها الأمر الا انه
- البنت ديه أكلها يروحلها في أوضتها مفهوم. مش عايز ألمحها هنا تاني
فصعقت أمل من أمره وتمتمت: - يافندم
وتمنت أن تخبره أن هي السبب. ولكن نظراته البارده جعلتها تخشاه
فحركت رأسها بالأيجاب. وذهبت وهي تُفكر بتلك الأخري.
وخرجت مطأطأة الرأس. فيُحرك بيده على ذقنه بغضب
ووجد نيرة تدخل اليه بملامح متعجبه
- مالك ياعمران. ايه اللي حصل.
حدقت أمل بحياة التي تأكل الكعكه وتضحك مع كل من منيره ونعمه، ونعمه تضع لها بالمزيد فتأكل حتى أصبحت لا تستطيع التنفس
ورفعت بوجهها نحو أمل المُرتبكه
- تسلم ايدك ياأمل طعمها طلع يجنن. هقول لكوكو أنك تفوقتي عليها
وضحكت وهي تتخيل ملامح العجوز كرستين عندما تُخبرها بهذا
- ممكن تركب أول طياره على مصر وتيجي تعملك أختبار قدرات
فتعالت ضحكات كل من منيره ونعمه. وأبتسمت أمل وداخلها يتسأل.
- ليه بيعاملها كده. ده حتى البيه اللي جابها وصاه عليها
عمران بيه عمره ماعامل حد بالطريقه ديه. ده ولا كأنه قلبه حجر
وتأملت ملامح حياه، ونهضت حياه من على مقعدها وأتجهت اليها تُقبلها ثم وضعت بيدها على بطنها
- مش قادره أتنفس. ربنا يسامحك ياأموله
واخذت كوب الشاي الذي كان موضوع أمامها. وبدأت ترتشفه وهي تُشاكسهم. فقد طار النعاس وذهب وجع جسدها مع كل هذا الدفئ الذي أصبحت تشعر به بينهم.
وبعد وقت ليس بالقليل ودعتهم بمرح كعادتها. لتنظر منيره نحو الامل التي تقف مرتبكه منذ مده وكأنها تُريد أن تقول شئ
- مالك ياأمل. هو البيه قالك حاجه ضيقتك
فتحمل أمل الأطباق المتسخه كي تنظفها
- عمران بيه أمر اننا نبعت لحياه الأكل في أوضتها
فعم الصمت في المكان متعجبين من هذا الأمر
- وقال مش عايز ألمحها جوه الفيلا هنا تاني.
وقفت تتأمل الحديقه الواسعه بأستمتاع. وشعرت بوجع في معدتها بسبب ماأكلته. وأنحنت نحو بطنها تدُبدب عليها بيدها
- لازم تتفجعي اوي كده. اهو مش قادرين نتنفس
ونظرت إلى المسافه التي بينها وبين حجرتها، وألتفت حولها فلم تجد أحداً
وركضت ذهاباً وأياباً لثلاث مرات.
كان يقف أمام شرفة مكتبه يتأملها ففي البدايه كان متجه ليجلس على المعقد الذي خلف مكتبه. ولكن رؤيتها هكذا جذبته فبدء يُطالعها ونيرة تتحدث معه عن أحوال الشركه والصفقه التي لابد أن يستعدوا من أجلها
ف نيره أصبحت تُدير شركه الأدويه بعد أن توفي مازن شقيقه وهو أصبح مراقب ليس أكثر فمجال الأدويه لم يستهويه يوماً.
وبسبب ثقته بها ومعرفته لقدراتها ماكان عرض عليها ذلك بجانب انها أبنه أعز أصدقاء والده رحمه الله. فوجد أنها الأنسب فهي تعد من العائله. كما أنها أتمت دراستها بأمريكا
حتي حصلت على الدكتوراه...
وضحك بخفوت. لتتعجب نيره التي وقفت خلفه لتُطالعه على أمر ما في الأوراق
- بتضحك على أيه ياعمران
فألتف عمران اليها. ووقف أمامها بطوله الفارع وجسده الذي ينبض رجوله ووقار.
فأرتبكت قليلا. لينظر اليها عمران وهو يطرد من عقله مارأه وجعله يضحك دون شعور
فبعد أن أنهت ركضها. عادت تنظر يميناً ويساراً وهي أمام حجرتها. هيئتها وهي تميل مُلتفه هنا وهناك جعلتها أشبه بالسنجاب. ورغم بعد المسافه الا أن الأناره التي أمام حجرتها جعلتها مرئيه بالنسبه له
وأنتظرت نيره رده الا أنه لم يجيب عليها الا بما يتعلق بالعمل.
وقفت فرح أمام المزرعه الفخمه التي لا تقل فخامه عن مزرعة عائلة العمري. وأقتربت من الحارس الجالس امامها متسائله: - ممكن أقابل صاحب المزرعه
فنظر اليها الحارس بملامح بارده وهو يرتشف من كوب الشاي الذي تتصاعد أبخرته
- مسافر
فتنهدت فرح بضيق من تلك الطريقه التي يُحادثها بها ذلك الرجل. وعندما لاحظ نظراتها نحوه. ربت على بندقيته
لتهتف داخلها: - فكرني هخاف من البتاعه ديه.
وحاولت أن تستجمع كل هدوئها من اجل الحديث مع ذلك الرجل العجيب الذي بدء يُداعب شاربه
- وهيجي أمتي. ممكن أعرف
فنظر اليها بنظرات ضيقه وهتف بقرف
- معرفش
فصدح صوتها عاليا بعد ان لم تعد تحتمل
- الصبر يارب.
وألتفت بجسدها قليلا. ثم عادت تنظر إلى الجالس بكل غطرسه وغلظه وهي تفكر كيف ستصل إلى صاحب تلك المزرعه. فهي تحتاج الأرض التي بجانب الملجأ كي تعمل على توسيعه وعندما سألت عن صاحبها علمت انها ملك.
عائلة القاضي صاحب تلك المزرعه.