قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية هل من سبيل للغفران ج2 للكاتبة نورهان العشري الفصل الثامن عشر

رواية هل من سبيل للغفران ج2 للكاتبة نورهان العشري الفصل الثامن عشر

رواية هل من سبيل للغفران ج2 للكاتبة نورهان العشري الفصل الثامن عشر

أَتذكُر حين جِئتُك ذات يومٍ، وكُلي أَمل أَن يحيَا الفُؤاد بقُربِك آمِنًا؟
فها أنا اليوم أَعود من حيثُ جِئت، وبقلبي جُرحٌ للغدرِ بات شاهدًا!
أَيَا حبيباً استباح الفُؤاد، وفي عمقِ روحي أضحى ساكِنَا؟
ما لك تستبُد بقلبٍ هواك، ولم يتخذ سوى عينيك موطنًا؟
ترى أهان عليك جُرحنا؟ أم أن فيض عشقي أطغاك، فظننت أن بأسي هائنًا؟
أَما ساءك نشيج لوعتي؟ لتأثم بحق قلبي هكذا إثمًا بائنًا؟

عزيزٌ أنا، وقلبي ذو كبرياءٍ، فكيف استطعت أن تردهُ كسيرًا خائبًا؟
نورهان العشري.

ضاق صدره و اختنقت أنفاسه حتى ظن أن الهواء ضل الطريق إلى رئتيه، فأخذت عينيه تتفرقان بين وجهها المُرتعب وهذا الشريط الذي يعرف ما هي وظيفته جيدًا، ولكن لماذا؟
أنتِ بتاخدي حبوب منع الحمل؟!
لأول مرةٍ في حياته يشعرُ أنه يريد التوسل إلى أحدهم، فقد كانت عيناه تتوسلان بصمتٍ إلى عينيها؛ لعلها تنفي هذا الاستفهام الذي كانت حروفه تمزق أوتار قلبه، وكأنها شجرةُ شوكٍ تخرجُ عنوةً من بين لفائفِ الصوف.

خا. خالد. خلينا نقعد و نتكلم بهدوء.
ابتسامة ساخرة لاحت في زوايا فمه لترتجف شفاهه حين قال بنبرة مُتحشرجة تئن ألمًا: مانا هادي أهو!
في الحقيقة لم يكُن هذا الهدوء خيارًا بل كان نتاج تلك الصاعقة التي هبطت فوق قلبه، لتخور جميع قواه أمام هذا الألم الضاري الذي يكاد يفتك به.
بابي أنت كويس؟

هكذا تحدثت رنا بشفاة مُرتجفة من فرط الخوف على والدها الذي هالها مظهره، فقد بدا وكأنه أُصيب بطلق ناري استقر في منتصف قلبه، لينتفض قلب أشجان و تشعر بأن أقدامها لا تستطيعان حملها، ولكنه تدارك حالته ليلتفت إلى صغيرته قائلًا بنبرة قاتمة: أنا كويس. استنيني تحت.

تفرقت أنظار الفتاة بين والدها وبين أشجان، ولكنها خصت الأخيرة بنظرة لائمة قبل أن تتراجع إلى الخلف لينتفض جسد أشجان حين سمعت صوت إغلاق الباب، و تهطل عبراتها كالمطر دون أن تستطيع أن توقفها، بينما كانت عينيه تطالعانها بنظرات معاتبة آلمتها و خاصةً حين جاءت نبرته جافة يشوبها القسوة حين قال وهو يرفع الشريط أمامها: عايز اسمع تفسير منطقي للي في إيدي دا!

كانت على شفير الانهيار تود الصراخ بما يُثقل كاهلها ولكنها لا تعلم كيف ستخبره؟ و كيف تقال مثل هذه الكلمات؟ فقد لامست منذ قليل حزنه على ما حدث لشقيقته حتى أنه لم يكن يبغي مجرد سماع أي شيء قد يُدينها، فكيف تستطيع المُجاذفة، و خاصةً وهي طريحة الفراش الآن وحتمًا ستستغل هذا الأمر لصالحها؟
ممكن أقعد؟

هكذا تحدثت بخفوت فتنحى خالد ليقف أمام النافذة ليُعطيها القدر الكافي للهدوء الذي كان هو في أمس الحاجة إليه، فقد شعر بحاجته لحجب هذا الألم الهائل عن عيني الجميع وهي أولهم
أفصحت شفتيها عن بعض الحجج التي تعلم جيدًا أنها لن تنطلي عليه، ولكنها كانت أجبن من أن تقول الحقيقة: خالد. أنا. أنا. كنت الفترة اللي فاتت دي متلخبطة، و أنت. كمان. كانت كل حاجة فوق دماغك و أنا...
أنتِ بتاخدي الحبوب دي من امتى؟

قاطعها صوته الصارخ، فلم يعد باستطاعته الهدوء وهي تمزق أوتار قلبه بأعذارها الواهية، لتنتفض أشجان إثر صراخه عليها بهذا الشكل الذي أفزعها لتهتف بلهفة: لسه. لسه بادئة أخدها من شهرين.
مزقت كلماتها قلبه، فبينما هو يتمنى أن يحظى بطفلٍ منها و يسعى جاهدًا لذلك كانت في الجهة الأخرى تهدم أحلامه دون شفقة أو رحمة!
خرجت كلماته بنبرة مُتحشرجة حين قال: عشان كدا كنتِ بتتهربي انك تروحي تكشفي!

أشجان بلهفة: لا مكنتش بهرب. بس. يعني. الولاد لسه صغيرين ومحتاجين اهتمامي...
شعر بالإهانة لحديثها، وخاصةً ذلك الكذب الذي يتراقص في مقلتيها وهو ما لم يحتمله كبريائه لذا هتف بقسوة: أنتِ شيفاني غبي للدرجادي؟ بتكذبي عليا و أنتِ عينك في عيني؟!
كان الخناق يضيق عليها شيئًا، فشيئًا مما جعلها تهتف بارتباك: يا خالد افهمني. انا مكنتش جاهزة لتجربة زي دي الحياة في البيت هنا مش مستقرة، وكل واحد في وادي.

بدأت نيران غضبه الأسود تستعر، ولكن هناك قلبٍ عاشقٍ يحاول جاهدًا تهدئتها لذا قال بنبرة خشنة: مجتيش قولتيلي الكلام دا ليه؟ سبتيني زي الغبي احلم ليه؟
صمت ثواني قبل أن يُضيف بسخرية مريرة: تخيلي انا كنت طول الوقت بحلم بطفل منك وانتي بتهدي الحلم دا و أنتِ عينك في عيني عادي كدا!
هتفت بلوعة: انا خوفت والله...

استنكر حديثها قائلاً: خوفتي! تصدقي مكنتش اتخيل أن الجُبن صفة سيئة اوي كدا. بس عمومًا ماشي. اللي أنتِ عايزاه هيحصل. بس من غير حبوب منع الحمل ولا غيره.
هوى قلبها بين قدميها من حديثه لتهتف بشفاه مرتجفة: يعني ايه؟

خالد بقسوة للمرة الأولى تكن هي ضحيتها: يعني مالوش لزوم تاخدي الحبوب دي بعد النهاردة. أنا هريحك مني فترة و أهو عشان بالمرة تقدري تفكري و تقرري إذا كانت حياتك معايا مستقرة لدرجة أنك تخلفي مني، ولا لا؟
كلماته أجهزت على قلبها و ما تبقى من ثباتها لتهمس بلوعة: خالد.

لم يُعيرها اي اهتمام أو هكذا تظاهر، فقد كان لأول مرة بحياته يلجأ إلى الهرب، يريد الابتعاد قدر الإمكان حتى تستطيع تلك الروح المذبوحة الانهيار بعيدًا عن الجميع وخاصةً هي، ففعلتها كانت بمثابة طعنة غادرة جاءت من أكثر الجهات آمنًا بالنسبة إليه.
لا إلهَ إلا اللهُ العظيمُ الحليمُ، لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ العرشِ العظيمِ، لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ السماواتِ والأرضِ وربُّ العرشِ الكريمِ.

بارك الله لكما و بارك عليكم و جمع بينكم في خير.
هكذا نطق الشيخ ليرتج قلب آسيا وهي تنظر إلى كمال الذي ترك يد عزام وهو يوميء برأسه وكأنه وصل إلى هدف ما، على عكس المرة السابقة حين عقد قرانهم، فقد رأت في عينيه فرحة لا تستطيع نسيانها أبدًا.
ألف مبروك يا آسيا. ألف مبروك يا حبيبة أمك. أيوا كدا. فرحي قلبي و ارجعي لعقلك.

هكذا تحدثت رضا وهي تحتضن آسيا بين ذراعيها وهي لازالت غير مصدقة لما حدث منذ ساعة من الآن حين فتحت باب المنزل لتتفاجيء بآسيا ومن خلفها كمال الذي أعاد طلب يدها مرة آخرى من والدها، وقد كان هذا شرطها لتوافق على ما يريده
عودة لما قبل ساعة من الآن.
موافقة يا كمال نتجوز تاني. بس عندي شرطين!
كام يعلم أنها لن تقبل بالأمر بهذه السهولة لذا قال بجفاء: اللي هما؟

آسيا بجمود: تطلبني تاني من بابا، انا مش هعمل حاجه من ورا أهلي، ولو على موتي.
هذه المرأة لا تكُف عن إدهاشه، أي كبرياء تمتلك ليجعلها تُملي شروطها وهي في أضعف حالاتها، و أي عزة نفس تمتلك لتجعلها لا تقبل أي شيء يقلل من قدرها؟! وعلى الرغم من أنها تجبره على احترامها في كثير من الأحيان، ولكنها تخيفه كثيرًا.
و الشرط التاني؟

هكذا استفهم كمال لتجيبه آسيا بنبرة قاطعة: مش هرجع القصر دا تاني ولا هعيش فيه لحظة واحدة.
عودة إلى الوقت الحالي
خليكي ناصحة و حافظي على بيتك. الجدع بيحبك، و إلا مكنش رجعك تاني.

هكذا همست رضا بجانب أذن آسيا التي اكتفت بإيماءة بسيطة من رأسها لتصل إلى أذنها كلمات والدها الذي شدد على كل حرف تفوه به: أنا لحد دلوقتي معرفش ايه اللي خلاكوا تطلقوا قبل كدا. بس اللي اعرفه أن آسيا أتأذت كتير أوي بسبب اللي حصل، و بتمنى اني مشوفش بنتي في الحالة اللي كانت فيها مرة تانية.

لم يكن كلامًا عابرًا هكذا شعر، فقد كانت نبرته تحتوي على رجاء لم يخطئ في فهمه، ولكنه اكتفى بإيماءه بسيطة من رأسه وهو يطمئن عزام قائلًا
متقلقش. أن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه الخير.
لم تكن إجابته مطمئنة، ولكنها تعلم بأن القادم ليس كما تتمنى و على الرغم من ذلك فقد رضخت ليس لطلبه، بل لقلبها أولاً، فقد كانت تظن بأن ما مضى من حياتها كان قاسيًا، ولكن فراقه بالنسبة إليها كان الموت بعينه.

اقتربت تحتضن والدها بقوة، وكأنها تستمد منه الأمان الذي تحتاجه لمواجهة ماهو قادم، فلم يخفى على كمال ذلك العناق الذي طال و تلك الملامح التي يخيم عليها الخوف و هذه العيون التي تجاهد نوبات البكاء، وعلى الرغم من مظهرها المحطم، فقد كان هناك هاجس داخلي يخبره أنه ربما كان تمثيل مُتقن من جانبها! و الحقيقة أن كل شيء بعينيه أصبح له وجهًا آخر.

هكذا هو الخذلان ألم لا يقتلك بل يُحييك ليجعلك تتذوق موتاً من نوعٍ آخر، حتى ولو نجوت! فسترث منه لعنة الحذر لتحيا الباقي من حياتك مُحاصرًا بظلال الشك، ترتاب في كل بادرة نور خشية أن تكون تمهيدًا لظلامٍ جديد.
يالا عشان نروح.

هكذا تحدث كمال لتتفشى الرجفة في سائر جسدها ولكنها حاولت التظاهر بالهدوء أمام عيني والديها لترسم ابتسامة زائفة فوق شفاهها وهي تودعهما لتستقل السيارة بجانبه أخيرًا و ينتهي كل هذا المشهد الذي استنفذ جزء كبير من طاقتها مما جعل نبرتها تبدو متعبة حين قالت: عايزة أروح اجيب حاجتي من عند سوزي.
أدار السيارة وهو يجيبها دون أن ينظر إليها: غريبة! مسألتيش هنروح فين؟

أدارت وجهها إلى النافذة وهي تهتف بلا مُبالاة: مش هتفرق.
استفزته إجابتها كثيرًا ليجيبها بجفاء: نبقى نجيبها في أي وقت تاني. المكان اللي هنروحه في كل حاجة.
قاطعته بانفعال: أنا مش هروح في مكان غير لما أجيب حاجتي. على الأقل حاجتي الشخصية.

ناظرها بغموض أربكها فقد كان كل ما تحتاجه هي أدويتها التي يجب أن تأخذها بانتظام، فقد سئمت من الألم، و رائحة المشفى، وتعليمات الأطباء لذا تابعت بتعب لم يخفى عليه: أرجوك يا كمال ريحني. خلينا نروح نجيب حاجتي. و كمان اعرف سوزي اللي حصل. مش هنطول صدقني.

اومأ برأسه بالموافقة ولكن عينيه كانت وكأنها لا تكتفي بما تراه أمامها بل كانت تطالعها بشمولية و تدقيق و كأنه يريد أن يرى ماهو أبعد من حديثها و ملامحها المتعبة، وهنا أدركت بأن رحلتها معه لن تكون سهلة أبدًا، ففقدان الثقة بينهم سيشكل حاجز كبير في المستقبل.
اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.

صمتٍ مُطبق غلف الأجواء حولهم حين ألقى راجي قنبلته التي بعثرت الوسط لتتحول الوجوه إلى تماثيل صامتة مدهوشة بعد أن امتصت منها الصدمة قدرتها على الحياة.
أنت بتقول أيه؟

كان هذا صوت عمر الذي استفاق من صدمته ليقترب و يأخذ تلك الأوراق التي يمسكها راجي و ينظر إليها و تلك الصور المرفقة بها لتبدأ شروق باستعادة وعيها ببطء حين شاهدت أحد الصور التي سقطت من الظرف الكبير لترتجف يدها وهي تمتد لالتقاطها، كيف لا وهي ترى والدها يقف جنبًا إلى جنب مع أحد الرجال، والذي كان يقف بجانب راجي الآن، فأخذت عينيها تتفرقان ما بين الصورة وبين الرجل الذي تحمحم بخشونة قبل أن يقول بنبرة غليظة: إيوا يا بتي. أني اللي واچف چار أبوكي الله يرحمه. و ده چدك الحاچ عبد الله الچيار اللي على اليمين.

شعرت بأن الأرض تميد بها فكادت أن تقع لولا عمر الذي اقترب منها بلهفة ليقوم باسنادها وهو يهتف بلهفة: شروق.
قام بتقريب أحد المقاعد لتجلس عليه و اندفعت تجاهها سوزان التي كانت مذهولة مما سمعته ليقترب راجي من عمر وهو يهتف بحدة: بعد يدك عنها، و اوعاك تجرب منها.

استشاط عمر غضبًا و اسودت معالمه تزامنًا مع انتفاخ أوردته وهو يناظر راجي و كأنه يود لو يحطم رأسه في هذه اللحظة ليزمجر بوحشية: أنا أعمل اللي انا عايزه، و انت متفتحش بقك، واوعى تفكر أن اللي قولته دا هيهز شعره فيا. دا لو أبوها نفسه خرج من تربته مش هيبعدني عنها. شروق مراتي.
هنا خرج صوت عامر الجيار عم شروق الذي صاحب بصوت جهوري جمد اندفاع الرجلان
كانت مرتك يا أخ، ودلوق بقيبت غريب عنيها. يوبجى تلزم حدودك.

عمر بانفعال: أنا عمري ما كنت غريب عنها. لو متعرفش فأنا ابن خالها.
عامر بجهامة: لا عارف، و ده بردك ميديكش تجرب منها. ابن خالها على عيني وراسي تقف بأدبك.
راجي باستفزاز: أو نعلمك احنا الأدب لو متعرفوش!
كان كالبركان الذي على وشك الانفجار في أي لحظة، فلم يكن ينقصه سوى استفزاز ذلك الوغد مما جعله يصيح بعُنف: حلو أوي دا. وأنا بردو هعلمك ازاي تبقى راجل.
كفاية بقى.

هكذا صرخت شروق بانفعال ليأتيهم صوت عامر الغليظ: بزيداك انت وهو. وأنت ياراچي. مسمعش حسك واصل.
التفتت شروق إلى عامر وهي تقول بانفعال: أرجوك مشيه من هنا.
التمعت عيني بالشماته حين سمع كلمات شروق لتُتابع الأخيرة موجهة حديثها إليه: وأنت كمان امشي. مش عايزة أشوف حد فيكوا هنا.
تدخلت سوزان التي كانت تحتضن شروق بين ذراعيها: لو سمحت يادكتور عمر، وانت يا باشمهندس راجي اتفضلوا اطلعوا بره.

تبادل الرجلان النظرات المشتعلة ليخرج راجي وهو يرغي و يزبد بينما عمر ظل في مكانه ليتحدث بجفاء: أنا مش هخرج وعايز أعرف القصة دي من أولها لآخرها.
انتزعت شروق نفسها من بين ذراعي سوزان وهي تصرخ به، فقد كانت على شفير الإنهيار في هذه اللحظة: ميخصكش يا عمر. مفيش حاجة تخصني بقت تخصك. اخرج من هنا انا مش عايزة أشوفك.
صاح عمر مستنكرًا حديثها: شروق.

صاح عامر بتحذير: اسمعني يا چدع أنت. كلامك معايا أنا. اتفضل أخرچ بره، و إلا هيكونلي تصرف تاني معاك.
اوشك عمر على الرد ولكن سوزان تدخلت لتهدئة الموقف الذي تخشى أن يحتدم أكثر: أخرج يا عمر عشان خاطري. كفاية بقى شروق مش متحملة.

ألقى نظرة على شروق التي كانت تبكي وهي تضع وجهها بين يديها، وقد صرحت علانية أنها لا تريده حولها بينما هو لا يتمنى في هذه اللحظة سوى احتضانها! بالأمس، ذبح قلبه قربانًا لغروره الأهوج الذي كان يرفضها و يتنكر من عشقه لها، واليوم، يقفُ ذليلًا على أعتاب عينيها يستجدي نظرةً واحدة منها. أي جرمٍ هذا الذي ارتكبه بحق روحه، حين طعن قلبه بسكين العناد، ليتركه الآن يصرخُ تحت أنقاض كرامة لم تعد تُسمن ولا تُغني من جوع؟

مش همشي يا شروق مش همشي.
هكذا كان يهتف عمر وهو يقف في ذلك الممر الحجري بالخارج أمام المخبز وهو يدور حول نفسه و يديه تحتضنان رأسه الذي يكاد ينفجر من فرط الألم لتلسعه لدغات الكلمات التي تفوه بها راجي في أكثر الأوقات الخطأ: اقعد لف حوالين نفسك زي المجنون، بس خليك عارف انك خلاص خسرت. شروق مش ليك. معلش بقى أصل البنت عندها لابن عمها.

برقت أنظار عمر واهتاجت دواخله، بينما ملامحه أسودت بشكل مريع، و كذلك أنفاسها اهتاجت، فبدا كثورٍ غاضب أمام لفافة حمراء ينوي الفتك بها. ليلتفت لاكمًا راجي بكل ما يمتلك من قوة.

في الداخل كانت عامر يتحدث بأسف وهو ينظر إلى شروق التي كان جسدها يهتز بفعل بكائها: أبوكي الله يرحمه كان الكبير بيننا و لما قامت العركة بيننا و بين الوحيشة چدك الله يرحمه جتل كبيرهم وهو بيفض الليلة، و طبعًا كان لازمن ياخدوا تارهم، وعشان يوچعوه صوح قرروا يجتلوا صابر، و چدك متحملش أنه يخسر ابنه الكبير، و دخل ناس تچيلة جوي في البلد، و لما جعدوا اتفجوا أن صابر يروح للوحيشة شايل كفنه.

كان للأمر وقعًا مريعًا على قلبها، فقد كان تستمع بجسد تنتفض كل ذرة منه. ليُكمل عامر حديثه قائلًا: البلد كلاتها كانت والعه و الناس مرعوبة في بيوتها، و الداخلية كانت مأمنه البلد من شرجها لغربها، و جبل ما صابر يركب العربية عرفنا أنهم ناويين على الغدر، يومها چدك متحملش أنه يچرى حاچة لأبوكي، و هربه على بره، أبوكي مكنش عايز يهروب، لأنه كان عارف أنها عيبة في حجة العمر كله، بس چدك مسابلوش أي فرصة و أچبر الرچالة تهربه. أبوكي يومها قاله لو عملت أكده مش هتشوفني العمر كله، و فعلًا نفذ وعده.

أخذت تبكي بقوة، فللمرة الثانية تنقلب حياتها رأسًا على عقب، وهي تقف كالمتفرجة أمام طوفان الماضي الذي يغرقها بكل مرة، فلم يكُن يكفيها ما عانته والدتها من عائلتها ليتضح بأن والدها هو الآخر عانى بسبب عائلته وأن كان غير منصف فيما فعله ولكن في الحالتين كانت عائلة كلًا منهما سبب في إيذائها بطريقة أو بأخرى.
طب ليه مدورتوش عليه العمر دا كله؟

عامر بتوضيح: التار ناره مابتموتش يا بتي، و لو كان صابر ظهر في أي وجت كانوا هيجتلوه، و اي محاولة منا أننا ندوروا عليه نوبقى بنكتب نهاية بإيدينا.
شروق بقهر: يعني مكنش في أي حل غير أن بابا يموت؟ أو يعيش منفي باقية عمره؟!
عامر بأسف: كان في حلول. بس الناس دي الخيانة في طبعها، و إلا كان زمانهم قبلوا زمان الكفن و خلوصنا.

تدخلت سوزان قائلة: بس أنا سمعت قبل كدا أن المواضيع دي بتتحل بالجواز يعني تاخدوا من بعض...
عامر بسخرية: عِملنا أكده يا حاجة، و ياريته ما حوصول.
كانت هناك سخرية مريرة في نبرته جعلت كُلًا من شروق و سوزان يتبادلن النظرات الصامتة و التي اخترقها صراخ قوي قادم من الخارج لينتفض الجميع مهرولين لمعرفة ماذا يحدُث؟
أنا هستناكي بره لما تخلصي كلميني اجي اخد منك الشنط.

هكذا تحدث كمال باقتضاب لتجيبه آسيا باختصار: حاضر.
توقفت السيارة أمام الطريق العام من الناحية المقابلة للمخبز لتترجل آسيا منها وتتوجه إلى الممر الحجري الطويل ولكنها فزعت حين شاهدت ذلك النزال الضاري بين هذين الوحشين لتصرخ بفزع زعزع قلب كمال في مكانه الذي انتفض كالملدوغ ليتوجه إليها، فإذا به يجدها تندفع تجاهه وهي تصرخ مستنجده له
ألحق يا كمال. عمر بيتخانق مع راجي؟!

تلقاها كمال بين ذراعيه قبل أن تتبدل أنظاره إلى الذهول حين شاهد تلك المعركة الدامية بين عمر و راجي ليهتف مُحذرًا: خليكي بعيد عن المجانين دول.
اطاعته لتتراجع بعيدًا بينما هو اندفع نحوهم يحاول فض تلك المشاجرة العنيفة وهو يهتف بصوتٍ جهوري: بس يا غبي منك له. في ايه؟ هتموتوا بعض.

لم يكد ينهي جملته حتى جاءته لكمة قوية من يد عمر في جانب وجهه كان المقصود منها راجي الذي استغل فرصة ارتباك عمر وهو يرى لكمته تصيب كمال ليقوم بتوجية ضربة مُباشرة إلى وجه عمر جعلت الدماء تنبثق من أنفه و شفتيه لتجحظ عيني شروق حين رأت الدماء تندفع من وجهه لتصرخ بذُعر: عمررر.

التفت راجي ناظرًا إليها، فلم يلحظ يزيد الذي كان يرافق جميلة إلى المنزل. فشاهد تلك اللكمة التي نالت من وجه ابن عمه ليندفع تجاه راجي من الخلف و يقوم بالتقاط فأسًا كبيرًا من على الأرض و توجيه ضربة قوية بظهر الفأس لرأس راجي وهو يصيح بعُنف: بتضرب ابن عمي يا حيوان.

سقط راجي أرضًا و انفجرت الدماء من خلف رأسه لتتعالى صرخات الفتيات الذي جذب سمع سمع الغفر المتواجدين في سيارة راجي التي تقف على الطريق العمومي ليندفع الرجال من داخلها مُشهرين أسلحتهم في وجه الأوتاد الثلاثة ليكون المشهد كمال و عمر و يزيد يقفون في ظهر بعضهم البعض و حولهم رجال الجيارة و راجي يقف وهو يناظرهم بغل و يده أسفل عنقه فوق تلك الضربة التي لازالت تنزف ليرتاح قلب سوزان ما أن رأت خالد فقد هاتفته حين جاء راجي و رجاله ليأتي و يكُن معهم. ليهتف عامر بصوتٍ غليظ: چرى ايه يا وتايدة. هتتكاتلوا على ولد الچيارة عينك عينك أكده!

لم يكد يُنهي جملته حتى سمعوا جميعًا صوت طلقات نار قادمة من الخلف، لينتفض الجميع ينظرون إلى الخلف ليتفاجئوا من وجود كُلًا من خالد و رحيم و حولهم مجموعة من الحرس و الجميع مُشهرًا سلاحه ليبتسم عمر بانتصار وهو ينظر إلى راجي فقد رجحت كفتهم الآن.
نزل سلاحك منك له بدل ما تدفن مكانك أنت وهو.
كان هذا صوت خالد الذي كانت ملامحه مكفهرة و عينيه وكأنها مرآة للجحيم المستعر بداخله و الذي يتغذى على كل خلية بداخله.

هدي اللعب يا وتيدي. دي عاركة ولاد صغيرين. أكده ولا ايه يا عمدة؟!
هكذا تحدث عامر لينظر رحيم إلى خالد الذي يظهر على ملامحه قسوة مرعبة مما جعله يقول بنبرة وقورة: عنديك حج يا حاچ عامر. ولو أن اللي يشوفهم وهما كل واحد كد الحيطة أكده ميجولش أنهم صغار. بس معلش مش بيجولك أجسام البغال و عقول العصافير!
تهكم يزيد وهو ينظر إلى عمر قائلًا: ادينا بقينا بغال بعقول عصافير بسببك. معرفتش تغُم طول عمرك.

انضمت آسيا إلى شروق و جميلة و كذلك سوزان التي داهمها التعب بينما اقترب خالد ينظر إلى الثلاثة وهو يقول بجفاء: حصل ايه؟
عمر بحدة: كنت بعلمه الأدب و أنه ميرفعش عينيه في حاجة مش ملكه.
راجي بصوتٍ جهوري: دي لما تبقى بتاعتك من أساسه. لكن خلاص كان في و خلص...
قاطعهم صراخ شروق التي كانت على شفير الانهيار: كفاية بقى انت وهو انا مش بتاعت حد. ولا عايزة أشوف وشك حد فيكوا.

استدارت ناظره إلى عمر وهي تصرخ بعُنف: أنا عمري ما هفكر ارجعلك أبدًا.
انشق صدره إلى نصفين جراء حديثها الذي أثلج صدر راجي ولكن كان له نصيبًا أيضًا من الألم حين استدارت لتصرخ بوجهه: ولا عمري هفكر اتجوزك انت كمان.
بهتت ملامحه ليقترب عامر من شروق وهو يربت على كتفها قائلًا: اهدي يا بتي، و طول ماني موچود محدش هيجدر يجرب منيكي.

التفتت تناظره بتعب: لو في قلبك اي ذرة حب تجاهي أو تجاه بابا تبعد اللتنين دول عني!
اندهش الجميع ممن لا يعرفون ماحدث لتأتي كلمات عامر الموضحة: أبوكي يوبجى أخوي، و أنتِ بت أخوي يعني بتي، و حمايتك واچب عليا.
تدخل خالد بنفاذ صبر: جميلة خدي أختك و سوزي و ادخلوا جوا، و أنت يا حاج عامر ياريت توضحلنا في ايه بالظبط؟
عامر بتوضيح: أني اجولك يا خالد بيه. صابر والد شروق يوبقى اخوي.

خالد باستفهام: ايه الكلام اللي أنت بتقوله دا؟ صابر دا ازاي يبقى اخوك؟ انا اللي مجوزه والدة شروق و حاطط إيدي في إيده. و شايف بياناته مكنش فيها اسم عيلتكوا من أساسه.
عامر بتوضيح: كان فيها اسم صابر عبد الفتاح شعبان صوح؟
خالد باختصار: صح.

ده اسم مزور صابر يوبجى اخوي، و أنا معاي كل الورق اللي يثبت ده، و اللي حوصول دية قصة طويلة شروق بقت على علم بيها، ولو عايز تسمعها يوبجى تاچي نجعدوا و نتحددتوا و تفهم كل حاچة.
هكذا تحدث عامر، لينظر رحيم إلى خالد بنظرة ذات مغزى جعلت الاخير يقول بنبرة جافة: اكيد لازم اعرف. شروق بنتنا و لازم اتأكد من كل كلمة انت بتقولها.
عامر بجمود: واني موافج...

قطع حديثهم صوت يزيد الذي صرخ في الهاتف مفزوعًا: بتقول ايه يا ياسر؟ مقبوض عليك ازاي؟
ياسر بحدة: اسمعني انا مش مهم دلوقتي. انا عايزك تكلم آسيا و تخليها تروح لغنى انا سايبها في البيت لوحدها. خليها تفضل معاها و متسبهاش لحد مانا أخرج.
يزيد بلهفة: طب عرفني في أيه و مقبوض عليك ليه؟
في هذه الأثناء اقترب منه الجميع و كان أولهم كمال الذي جذب الهاتف من يزيد وهو يقول بلهفة: أيوا يا ياسر انا كمال في ايه؟

ياسر بلهفة: كمال بالله عليك اسمعني. عايزك تاخد آسيا توديها عند غنى. دلوقتي حالًا و اوعي تخليها تعرفها حاجة.
كمال بحدة: طيب حاضر بس فهمني أنت أيه دنيتك؟!
ياسر بغلظة: ضربت واحد ضايقها. وبلغ عني.
زفر كمال حانقًا قبل أن يقول: طيب أنا هاخد آسيا و اروحلها و انت خد خالد معاك وعرفه انت فين عشان يبعتلك محامي.
ناول كمال الهاتف لخالد الذي قال باستفهام: أيوا يا ياسر حصل ايه؟

ياسر بتعب: أنا في قسم (. ) ضربت واحد حقير ضايق غنى و بلغ عني.
خالد باستفهام جاف: أنت دوست عليه جامد؟
ياسر بغل: كسرت عضمه.
زفر خالد حانقًا: كملت! طيب انا هجيب المحامي و أجيلك. اتعرضت على النيابة ولا لسه؟
لسه الظابط مجاش.
خالد بعجالة: أنا مسافة السكة و هكون عندك.
ياسر بلهفة: أهم حاجة تتأكد أن كمال خد آسيا وداها لغنى. مش عايزها تفضل لوحدها يا ياسر، ولا تعرف حاجة من اللي حصلت.
خالد باختصار: حاضر.

اغلق ياسر الهاتف، و التفت إلى كمال قائلًا: خد آسيا وديها بيت ياسر القديم. عشان تفضل مع غنى، وأنا هروحله على القسم.
تدخل عمر بلهفة: أنا هاجي معاك.
ناظره خالد ساخطًا: بمنظرك دا عايز تروح العناية المركزة. البيه أساسًا مقبوض عليه عشان ضرب واحد وكسر عضمه اروحلهم بيك كدا يقولوا علينا بلطجية!
زفر عمر حانقًا ليهتف يزيد بلهفة: هو ياسر ضرب مين؟
خالد باقتضاب: لما نروح هناك هنعرف...

في حاجة يا خالد بيه؟ احنا موچودين لو في اي مشكلة!
هكذا تحدث عامر ليقول خالد بخشونة: شكرا يا حاج عامر. معلش مش هنعرف نتكلم دلوقتي. هنخلص الموضوع دا و هجيلك عشان افهم منك الدنيا فيها ايه
عامر بوقار: خد وقتك و حل مشكلتك واني موچود و لو احتاچت حاجة احنا أهل. أكده ولا اي يا راچي؟

كان راچي عينيه على الزجاج الذي تقف خلفه شروق تنظر إلى ما يحدث بأعيُن دامعة ليستشيط عمر غضبًا و يتوجه تجاهه وهو يهتف بوحشية: الكلب دا مش هيرجع غير لما اخلص عليه.
ولكن يد يزيد منعته من التحرك خطوة أخرى و خاصةً حين قال بنفاذ صبر: ما تتهد بقى الله يخربيتكوا عيلة. واحد محبوس هناك في عاركة والتاني عايز يلبسنا هنا جناية.

علي مضض توقف عمر ليقوم كمال بالتوجه إلى الداخل ليجد سوزان تقول بلهفة: أنتِ بتقولي ايه؟ اتجوزتوا تاني؟
اومأت آسيا برأسها و هي تقول بخفوت: أيوا.
سوزان باستفهام: طب ازاي؟
بعدين تبقى تفهمك.
كان هذا صوت كمال القادم من الخلف لينتفض جسد آسيا وهي تناظره لتستدير سوزان ناظره إليه بعتب: جرى أيه يا كمال؟ هي حاجة تتأجل؟!
كمال بجمود: معلش يا سوزي بس في مشكلة كدا ولازم نمشي.
آسيا بلهفة: مشكلة ايه؟!

كمال باختصار: هنروح عند ياسر البيت. عشان غنى لوحدها.
ما أن سمعت شروق اسم غنى حتى انضمت إليهم هي و جميلة لتهتف آسيا بلوعة: في أيه يا كمال؟ ياسر فين و سايب غنى لوحدها؟
كمال باختصار: مفيش حاجة. هنكمل كلامنا في الطريق.
اذعنت إليه فقد بدا أنه لن يتناقش لذا قالت شروق بلهفة: لما تروحي عندها طمنيني.
آسيا باختصار: حاضر.

جاء خالد بعد رحيلهم ليتحدث إلى شروق قائلًا: هنقعد نتكلم يا شروق. بس في موضوع كدا هحله و هرجعلك.
شروق بخفوت: أنا فعلًا محتاجة اتكلم معاك.
خالد مُطمئنًا: متقلقيش من حاجة. مش هيحصل غير اللي أنتِ عايزاه.
ابتسمت بهدوء لتقترب منه سوزان قائلة باستفهام: في أيه يا خالد؟
خالد بعتب لم يُخفيه: أنتِ كنتي عارفة يا سوزان؟
تفاجئت سوزان من كلماته و احتارت ماذا يقصد لتقول بتلعثُم: عارفة ايه؟ أنت تقصد ايه؟

لم تكد تُجيبها حتى جاءت جميلة من خلفهم وهي تناولها هاتفها قائلة: سوزي. موبايلك عمال يرن أشجان اتصلت عليكِ كتير اوي.
ارتبكت سوزان أمام نظرات خالد الثاقبة ولكنها تفاجئت حين امسك هاتفها وقام بالضغط على زر الإجابة ليندفع صوت أشجان الباكي: أنتِ فين يا سوزي؟ الحقيني. خالد عرف موضوع حبوب منع الحمل، و قالي انه هيسيبني.

شعرت بأن دلوًا من الماء سقط فوق رأسها وهي أمام عينيه التي كانت تعج بالألم والعتب معًا ولكن لهجته كانت قاسية حين قال: أهي وفرت عليكِ انك تكدبي عليا أنتِ كمان.
ارتعبت أشجان و سقط الهاتف من بين يديها حين سمعت صوته و شعرت سوزان بأن الأرض تميد بها، ليلتفت خالد ذاهبًا غير عابيء بنداءتها المُلحة.

اللهم إني عبدك، وابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سمَّيتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجِلاء حزني، وذَهاب همي.

كانت تتقلب في نومتها بعدم راحة، كانت في عمق حلمًا جميل و فجأة انقلب الى كابوس لتحاول الفرار من بين براثنه لتستفق من نومتها لاهثة، و إذا بها تستمع إلى صوت طرق قوي على باب المنزل مما جعلها تنتفض في مخدعها و الدماء تهرب في أوردتها من الخوف كلما علا الطرق لتلتقط عبائتها المعلقة خلف الباب و ترتديها بعجل ثم توجهت بخطٍ متخبطة إلى الباب لتتفاجأ بهيام التي كانت تصرخ في وجهها بعُنف: أخيرًا فتحتي يا وش الفقر يا بومة. اخويا مرمي في السجن بسببك...

الفصل التالي
بعد 11 ساعة و 02 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة