رواية نيران العشق والهوس للكاتبة فاطمة عمارة الفصل التاسع والعشرون
انطلق بسيارته من المخزن واتجه إلى منزل ياسين، هبط ياسين من السياره بهدوء دون حديث بينما تابع ظافر طريقه إلى المشفي، دلف إلى الغرفه وجد نضال وزينب وحوريه التي يظهر على وجهها معالم الخوف والقلق، نظرت اليه بلهفه عندما وجدته امامها فابتسم باطمئنان حتى تهدأ، قال التحيه وصافح نضال وزينب ثم اتجه اليها يحتضنها بقوه حانيه غير عابئ باي شئ غيرها، قلبه اطمئن الان هي بخير وصديقه وعائلته بخير ليأخذ قسطا من الراحه اخيرا، ابتعد بهدوء فقالت بنبره خائفه قلقه.
- انت كويس يا ظافر، وكنت فين.؟!
لثم كف يدها ببطئ وتنهد بإرتياح ثم قال بحنو
- أنا كويس يا حبيبتي الحمد لله، كنت بظبط شويه حاجات كده ويالا بقي نروح بيتنا الجديد
نظرت إلى وجهه بقلق غير مصدقه لما قاله، يوجد شئ يخفيه عنها، تعلم أنه خائف عليها ولكنها خائفه عليه ذلك الحين أضعاف مضاعفه، اصطنعت الابتسامه وقلبها يقرع بخوف، يعلم ما يجول بخاطرها فساعدها على القيام حتى يغادروا تلك المشفي.
تركهم نضال وذهب حيث مكتبه الذي أخيراً إقتنع به وجاء الوقت ليبدأ عمله بهدوء وجديه، بينما تركتهم زينب ايضاً لتفسح اليهم بعد الوقت على وعد بالزياره القريبه، وصل ظافر أسفل بنايه شاهقه الارتفاع رائع الجمال، وهبط وساعدها على الهبوط ثم قال
- هنقعد هنا فتره لغايه ما القصر يتظبط او نشتري بيت غيره.
نظرت إلى البنايه وابتسمت واومأت بهدوء، وصلوا إلى الطابق الخاص بهم ثم دلفوا، سهمت حوريه من جمال تلك الشقه وروعتها ثم قالت سريعاً
- خلينا هنا على طول يا ظافر، هنا أحسن، انا مرتاحه هنا أكتر
جذبها إلى صدره يحتضنها بقوه، ويده تمسد على خصلات شعرها برقه وحنو هامساً
- اللي انتي عوزاه يا حبيبتي، المهم راحتك.
ابتسمت بحب وشددت على احتضانه بقوه، دقيقه وظهرت أميمه التي بعث اليها ظافر سياره بحراسه لينقلوها إلى تلك الشقه، ابتسمت أميمه بإهتزاز قليلا بينما نظرت اليها حوريه بصمت أميمه لم تفعل معها شئ قاسي سابقاً ولا تعلم حوريه انها كانت تعرف كل شئ وظلت صامته بينما كل ما تعرفه أن أميمه كانت مُعاملتها جافه معها عكس مُعاملتها مع هناء، كانت دائما ما تفضلها عليها في كل شئ حتى في الابتسامه، لا تدري ماذا تفعل الان وهي تقف أمامها بتلك الابتسامه، راقب ظافر نظراتهم بصمت في البدايه كاد ان يتحدث ليقتل هذا الثمت ولكنه توقف عندما وجد والدته تقترب ببطئ قائله.
- عارفه انك أكيد مش بتحبيني وعندك حق في كده، بس انا عندي امل انك تسامحيني
قلب طيب للغايه حوريه بمجرد كلامتها البسيطه تلك ابتسمت بهدوء، فإذادات ابتسامه حوريه وتنفس ظافر براحه، اقتربت اميمه أكثر وعانقتها بحنو لاول مره تراه حوىيه نابعاً منها فقالت أميمه بحنو
- اتمني متتضايقيش من قعدتي معاكوا
أسرعت حوريه بقولها: ازاي تقولي كدا دا بيتك انتي طبعا.
ابتسم ظافر بفخر شديد وهو ينظر اليها بنظرات متلهفه شغوفه عاشقه، جلسوا مع بعض عده دقائق ثم أخذ ظافر حوريه إلى الطابق الاعلي لتنعم ببعض الراحه بعد ذلك اليوم العصيب.
وصل ياسين إلى منزله وصعد إلى الاعلي مباشره حيث غرفه أطفاله، فتح بابهم بهدوء ووقف ينظر اليهم ويراقبهم بصمت، ابتسم بحنو وقلبه يخفق بفرحه وهو يري آسر يربت على ظهر تؤامته حيث موضع ألمها بهدوء ورقه، أستغرب بشده ف آسر سنه صغير للغايه على قوه عقله وتفهمه ذاك، كيف لطفل في عمره أن يصبح رجلاً في نظر والده بتلك الطريقه، بكاءه على تؤامته واحتضانه لها وكلامته القويه التي يوجهها اليها أكبر من عمره بكثير، شعر بقلبه يهدأ ويرتاح وهو يري إبنه كذلك فبعد رحيله هو سيطمئن أن آسر بجوار أخته ك الدرع الحامي لها، نظر إلى صوره معلقه على الحائط وإبتسم بحزن وهو ينظر اليها تاره والي اولاده تاره كإنه يقول لها انظري إلى اولادك التي تمنيتي ان تريهم فقط ولو دقيقه ولم تنوليها حتي، شعر بالدموع تغزو حدقتيه.
بألم متي سيرتاح.؟! متي سيتزقف قلبه عن الالم الذي دوما ما يُفتك به وبإحشائه حتى تعب.؟! متي سيهدأ قلبه من ذلك الالم،؟!
مسح دمعتيه التي استحت ان تظل داخل مقلتيه من فرط الالم واتجه إلى اولاده قائلا بإبتسامه حانيه
- حبايبي عاملين أيه.؟!
رفعوا انظارهم سويا وابتسموا فجلس بجانبهم وجذبهم إلى احضانه بحنو وتنهد بقوه، لم يظل في عالمه سواهم، سيُحن حتماً إن أصابهم شئ سئ.
ظل جالساً بجانبهم يحتضنهم تاره ويلعبهم معهم تاره آخري حتى ذهبوا الثلاثه في نوم عميق.
استيقظت أميمه من نومها وابتسمت براحه إبنها سامحها وحوريه ايضاً فماذا تريد أكثر من ذلك.؟!
ابتسمت أكثر وخرجت من غرفتها واتجهت إلى المطبخ لتعد طعام شهي لحوريه وتلك النطفه التي جعلت قلبها يقرع بسعاده
دقائق ودلف ظافر إلى المطبخ ليجلب زجاجه مياه فوجد والدته تبدأ في إعداد الطعام فإبتسم واتجه اليها قائلا
- بتعملي أيه يا أمي.؟!
استدارت وإبتسمت بحب وراحه وقالت بهدوء.
- بعمل الاكل يا حبيبي عشان حوريه تتغذي هي والبيبي
إبتسم بشغف شديد وقبل جبينها بحب قائلا
- ربنا يخليكي لينا يا أمي
إبتسمت أميمه بحب وعاودت فعل ما بدأته من لحظات وهي تدعوا اليهم كل لحظه بصلاح الحال ودوام الحب بينهم
صعد إلى الاعلي مره آخري وجدتها تقف أمام المرآه تمشط خصلات شعرها المبتله بهدوء، اتجه اليها واحتضنها من الخلف بحنو، إبتسمت براحه وهمست
- نفسك في بنت ولا في ولد.؟!
قبل عنقها برقه هامساً بشغف: نفسي حوريه شبهك، كل اللي يجيبه ربنا حلو يا حوريه المهم انهم منك.
استدارت تنظر اليه بندم شديد وقد عنفت نفسها وعقلها الخائن الذي شك به سابقاً همست بندم
- ازاي صدقت انك مبتحبنيش، ازاي طاوعت نفسي ومشيت، انا أسفه يا ظافر سامحني
طبع قبله خفيفه وسريعه على شفتيها وقال بهدوء حاني.
- حوريه اللي فات مات، مش عاوزين نفتكره، قولتلك بدل المره ألف، طالما انتي معايا مش عاوز ولا بفكر في حاجه، المهم اننا مع بعض، سكي على القديم واقفلي عليه بميه مفتاح وانسي يا حوريه
تلك المره هي التي ارتفعت على اطراف أصابعها وبدأت بتقبيله برقه ونعومه تشبه رقتها ونعومتها، لف ذراعيه حول خصرها وجذبها نحوه بقوه حفيفه يبادلها قبلتها بقبله أكثر شغفاً وتعمقاً
ابتعدا عنها بعد ثوانٍ وهمس بعد لحظات.
يالا يا حبيبتي عشان ناكل ماما بتحضر الغدا
ابتعدت عنه ثم قالت بنبره سريعه: لوحدها.؟! انا هنزل أساعدها
ابتسم بحب وحضن منكبها وقال
- تعالي يا ستي وبعدين اتحركي بهدوء بلاش جنان اتفقنا
ضحكت بخفه واومأت ايجاباً ثم اتجهت إلى المطبخ لتساعد أميمه التي رفضت في بادئ الامر حتى تنعم بالراحه ولكن لانت بعد إصرار حوريه.
دلف ظافر إلى غرفه مكتبه ليري ما هي آخر التطورات التي حدثت في الساعات السابقه وبعد اكثر من ربع ساعه أخرج هاتفه ليهاتف صديقه واتفقا ان يذهب ظافر وعائلته إلى منزل ياسين في الغد.
وقفت أمام المرآه تهندم من ثوبها الوردي الرقيق لتذهب إلى حفله خُطبه صديقتها روان كم سعيده لسعادتها، لم تترك لحظه في الايام القليله السابقه، حضرّت معها كل شئ، لاول مره تشعر انها ذات اهميه وليست على الحافه، جعلتها روان تشعر بإنها أختً حقيقيه لها، اعتمدت عليها في كل شئ حتى عندما اختارت ثوبها جعلت هناء من تختاره لها، انتهت مما تفعله ثم خرجت من غرفتها وهبطت إلى الاسفل كادت ان تتحرك نحو الباب اوقفها صوت والدتها التي تقول.
- رايحه فين يا هناء.؟!
ابتسم بحزن ثم التفت قائله بسخريه مريره
- يااااه يا رجاء هانم كان فين السؤال دا من زمان جايه دلوقتي تفتكري تسأليني رايحه فين؟!
نظرت اليه والدتها بتفحص فقد لاحظت تغيرها الشديد الفتره السابقه، عدم خروجها المتكرر، عملها والمواظبه عليه كل ذلك عير مؤلوف او معتاد عنها أين هناء تلك الفتاه التي لا يهمها شئ سوي متعتها في الحياه، سوي لابسها واناقتها أين هي.؟! اقتربت قائله بتساؤل.
- بقالك فتره كبيره متغيره يا هناء، حصلك أيه.؟!
نظرت اليها بألم ثم قالت بحزن شديد ولكن بنبره تهكميه ساخره
- اتغيرت ازاي يعني ويا تري التغير دا من وجهه نظر رجاء هانم القصاص للاحسن ولا للاسوأ، ولا ثواني كدا، هو تغيري يهمك أوي يا رجاء هانم،؟!
نظرت اليها بعدم فهم وتصديق لنبرتها زلما تقاله فقالت بتأكيد
- أكيد يهمني مش بنتي.؟!
نظرت اليها لقوانِ ثم انفجرت في نوبه من الضحك، نظرت اليه رجاء بدهشه وما ذاد هناء سوي ضحكات جنونيه كادت ان تختنق من فرط الضحك، هدأت قليلا ثم قالت
- سوري سوري، بس بصراحه مقدرتش مضحكش على النكته التحفه دي، بنتك.؟!
قالت آخر كلماتها بسخريه ثم تابعت
- لسه فاكره دلوقتي وبعد 24 سنه اني بنتك وانتي امي، طب اثبيتيلي.؟!
ظلت تنظر اليه بإندهاش فقط فلوت هناء ثغرها بتهكم ثم تابعت.
- ولا يمكن عشان ولدتيني أبقي بنتك.؟! الام مبتخلفش وترمي الام اللي بتربي وبتعلم، وانتي ولا ربتيني ولا علمتيني حاجه كنتي مشغوله في حاجات تانيه
- إخرررسي.
تابعت كلمتها بصفعه قويه هبطت على إحدي وجنتيها ومن قوتها التف وجهها إلى الجانب الآخر، وضعت هناء كفها موضع المها ثم نظرت اليها بحزن وابتسامه متألمه مرسومه على ثغرها، ثم قالت.
- حتى اليوم اللي بتعاقبيني فيه هو اليوم الغلط، عمرك ما حسستيني بأهتمام، كنتي سايباني كدا أعمل اللي أعمله من غير سؤال، سيباني لصحابي هما اللي يربوني ويعلموني، انتي كنتي مشغوله ازاي تبعدي حوريه عن ظافر زمان وانا كنت عارفه بس من غبائي وانانيتي سكت عشان كنت مضايقه من اهتمام ظافر بيها وكنت انا السبب في بعده عني بطريقتي الغبيه والانانيه، كان ديماً همك ازاي الورث كله يقع تحت ايدك يا رجاء هانم، زمانك دلوقتي بتخططي ازاي تخلصي من حوريه زي ما خلصتي من أمها زمان ولا تحبي أفكرك،؟!
تصنمت محلها بصدمه شديده، هربت الدماء من وجهها من الخوف والصدمه، تزقف قلبها عن الدق لحظات قليله ثم اصبح يقرع كالطبول بخوف ووجل، ضحكت هناء بتهكم شديد ثم تابعت قولها الساخر
- عن إذنك يا رجاء هانم.
قالت جملتها وانصرفت تحت عينان رجاء المصدومه الخائفه، اصبح جسدها كله يرتجف بصدمه وخوف وقد عادت تلك الذكري تطاردها، ولكن ما يشغلها الان كيف عرف ابنتها ما حدث.؟! وما يشغل تفكيرها وعقلها الخائف على ما تنوي هناء على فعله!
صعدت إلى سيارتها وحاولت بأشد الطرق الا تبكي، هي لن تبكي لقد جفت دموعها من كثره بكاءها في الاونه الاخيره، قامت بتدوير السياره وانطلقت نحو منزل ثديقتها حيث خطوبتها على زميلها في العمل سامي.
وصلت إلى وجهتها وقبل ان تهبط هندمت وجهها وخفت آثار صفعه والدتها القاسيه ثم هبطت واتجهت إلى أعلي، جاهدت لتبتسم ولكن عندما استمعت إلى صوت الاغاني الشعبيه وخاصه تلك الغنوه التي تُحبها روان ابتسمت حقاً، دلفت إلى الداخل ثم صافحت والده روان تلك المرأه الحنونه التي اوصلتها إلى غرفه روان
طرقت الباب ثم دلفت قائله بإبتسامه واسعه
- مبروك يا رورو
وقفت روان تهندم ثوبها الكبير ثم قالت بتذمر.
- كنتي فين كل دا يا كلبه البحر.؟!
ضحكت هناء بقوه على ذلك اللقب الملازم دوما لاسمها ثم تقدمت واحتضنتها بحنو وهمست بإعتذار
- معلش يا ستي آنا آسفه، المهم انتي زي القمر يا رورو
ابتسم روان بحب ثم قالت بلهفه
- بجد يا نوءه
هندمت هناء من حجاب صديقتها قليلا ثم قالت بمرح
جد الجد طبعاً، دا سامي هيغمي عليه من جمالك
وعند ذكر اسمه إبتسمت تلقائيا ثم قالت بفرحه وراحه
- فرحانه اوي اوي ية هناء عقبالك يارب.
ابتلعت غصتها ولم تحفي ابتسامتها ولكنها ابتسامه واسعه متألمه للغايه ليتها لم تخطأ، ليتها كانت الفتاه المعتدله الصالحه، ليتها لم تكن تلك المستهتره الانانيه، ليتها كان مثل صديقتها روان تلك، ليتها تنشأ في بيئه متوسطه تتكون من والد يحميها ويصبح سندها وأم ترعاها وتحنو عليها وتهتم بها.
جلسوا سوياً حتى توقفت هناء مره واحده قائله
- سامي جه.
ابتسمت هناء ثم قالت بمزاح وضحك
- الحب ولع في الدره يا رورو.
نكزتها روان بقوه في ذراعها ثم نظرت نحو الباب بتوتر شديد، ثوانِ ودلف والدها بإبتسامه واسعه وقبل جبينها بحب وأخذها وخرج فخرجت هناء خلفهم
توقف نبض سامي للحظات وهو يري حبيبته في طله ملائكيه رقيقه، ظلت تنظر هناء لهم بمحببه صادقه وقلبها سعيد لرؤيتهم بتلك السعاده، ساعات مرت على الحفل المُبهج وهناء مع صديقتها لم تغادرها ولو دقيقه ولكنها لم تري تلك الاعين التي ظلت تراقبها كثيراً من الوقت.
في مساء اليوم التالي، ذهب ظافر وحوريه ووالدته إلى منزل ياسين ليسهروا سوياً، ظلت حوريه تضحك وتمزح مع ضي التي اكتشفت لها جانياً آخر وهو جانب الحنون والمرح، استطاع ظافر بإعجوبه أن يخرج صديقه مما هو فيه، بينما نظرت اليهم ناديه بهدوء تراقب بتفحص نظراتهم سوياً حتى قالت بجديه.
- الفتره اللي فاتت كانت فتره صعبه علينا كلنا، والحمد لله انها عدت على خير وكلنا بخير، آن الاوان ناخد هدنه وفتره راحه هشان اعصابنا تهدي شويه
نظرت إلى ياسين وظافر بهدوء وقالت
- اي رأيكوا نسافر كام يوم البلد.
اومأ ياسين ايجابا ثم قال بهدوء: انا موافق انا فعلا محتاج تفصل ومحتاج ان سبيل وآسر يغيروا جو وينسوا اللي حصل
اومأ ظافر هو الآخر ثم قال وهو ينظر إلى حوريه واميمه.
- وانا كمان معنديش مانع كدا كدا لينا بيت هناك
ابتسمت ناديه بغموض وهي تنظر إلى ضي ثم قالت بجديه
- بس هيبقي معانا ضيوف السفريه دي هما والد ووالده ضي.