قصص و روايات - نوفيلا :

قصة موعد مع الموت للكاتبة إيمان أحمد رشاد كاملة

قصة موعد مع الموت للكاتبة إيمان أحمد رشاد كاملة

قصة موعد مع الموت للكاتبة إيمان أحمد رشاد كاملة

ملخص الاحداث

قبل اصطدام نيزك ضخم بكوكبنا العتيق، يتبقى خطوات تفصل بينك وبين الفزع الاكبر
الذي سوف يدمر كل شيء على كوكب الارض حتى تستحيل بعده الحياة
يُفنى كل شيء إلى العدم ومن العدم يُخلق عشقا مستحيلا..

مقدمة

في ظلام حالك اجلس على ضوء شمعة واكتب لكم بيدي التي ترتعش ..

آه يا إلهي ...!!

الاصوات المخيفة تعلو شيئا ف شيئا اتمنى أن لا يعثُر عليَّ ابداً
لا اعرف لمن اكتب وهل هناك شخص لم يمُت بعد ...  على كل حال...
دعوني اخبركم بقصتي التي لم تنتهي وادعو الله أن يمد في عمري كي اكمل ما بدأته ..
أنا ليلى فتاة في العشرينيات و كما ابدو لكم فتاة عادية هادئة كمثل اي فتاة .. كانت تحلم دائما ولم تتوقع أن تتحول احلامها المفزعة إلى واقع اكثر رعباً
إن اخبرتكم بالسبب الذي دفعني للكتابة لن يصدقني احد قديما لم اكن أجرؤ على البوح بقصتي معه ولم اكتشف هويته الحقيقية حتى بدأت الامور تتضح في هذا اليوم .. يوم الفزع الاكبر.

الشخصيات

البطل: هارون
صفاته: القامة 185 سنتم عريض المنكبين، قمحي اللون، يصل شعر الاسود اعلى كتفيه  عينيه خضراء كحبات زيتون نظرته حادة وعميقة .. صوته حاد وهجومي غامض.. يرتدي الاسود
العمر: يبدو في 35 من عمره
وظيفته: مجهولة، يمتلك المنزل الكبير المقابل لبيتها ..

البطلة: ليلى
صفاتها: الطول 165 سنتم نحيفة، بيضاء اللون،  شعرها مائل للبني الغامق عينيها بنية كحبات القهوة  نظرتها ناعسة وبريئة ... صوتها حنون وناعم قريب للهمس . قوية
العمر: 25
وظيفتها: صحفية وتحب الرسم ..

جدة البطلة تيتا سميحة: كبيرة في السن في السبعينات من عمرها، حنونه,  محجبة، صوتها هادئ

اخت البطلة: نادية
طويلة 170 سنتم، متوسطة الجسم،، شعرها اسود، عينيها سوداء، عصبية، ضعيفة الشخصية، مهزوزة
العمر: 40
وظيفتها: ربة منزل، متزوجة

زوج نادية: خالد
متوسط الطول  175 سنتم، ابيض اللون، عينه سوداء، اصلع، نرجسي،
متقلب المزاج، متزوج
وظيفته: مهندس

صديقة البطلة: داليا
قصيرة 155 سنتم بدينة، سمراء، خفيفة الظل شعرها اسود عينيها سوداء، شخصية مرحة، صوتها عالي وهمجي
العمر: 27
وظيفتها: مصورة في الجريدة وتحب الاكل

صاحب العقار: عم نجيب والد داليا
متوسط الطول .. اسمر .. منحني الجسد، يتحدث كثيرا بعشم..
ليس له ملامح شخصية معينة ..
العمر: 65
وظيفته: صاحب العقار الذي تسكن فيه البطلة

24 ساعة تفصلك عن اصطدام النيزك

19 ديسمبر 2035 ( فصل الشتاء)- الإسكندرية
دقت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل لتعلن عن بداية يوم جديد
ليلي: انا هنام بدري عشان عندي تغطية لخبر اصطدام النيزك ولازم انزل بدري
خالد( زوج اختها): دخل غرفتي وهو يتفحصني بطريقته المبتذلة
نادية( اختي): مش انا قولت لك لا تدخل هنا وسحبته من ذراعه
اغلقت الباب خلفهم .. واتجهت نحو نافذتي
وأنا انظر إلى الطريق المظلم بشرود  .. حتى وجدت شخص واقفا ينظر إلىًَ من شرفته لم تكن المرة الاولى التي يحدق في جاري بهذا الشكل
حتى إنه اطال النظر إلىّ فشعرت وكأنه يقترب مني ف اجتاح جسدي قشعريرة غريبة، انتفضت فزعا واغلقت الستائر على الفور ..

وفي الصباح التالي
استيقظت على حر لا يطاق على الرغم من اننا في شتاء ديسمبر ..
ومر الوقت وانا استعد للنزول متجهة إلى شقة داليا التي كانت تسكن في الدور الاول ثم طرقت الباب حتى فتح لي والد داليا فقولت له
صباح الخير يا عم نجيب
نظر بتعجب ثم قال:
عم نجيب: خير ؟؟
ليلى: خير إن شاء الله كنت بس عايزة داليا
عم نجيب: عايزة داليا بدري ليه
ليلى/ عشان الشغل
لم يرد ويبدو إنه منزعج وتركني وذهب إلى الداخل..  وبعد دقائق خرجت داليا وهي تقول: أنا جاهزة

تسونامي يضرب الإسكندرية

نزلنا سويا ونحن نتفقد الشوارع ثم بدأت في تغطية الاحداث وعندما شرعنا في تصوير السماء لاحظنا أن لونها بدأ يتحول إلى اللون الاسود ثم ضرب بقوة الرعد ليُزلزل الارجاء وامطرت السماء
.. لم يكن من الغريب أن تمطر  السماء لكن المخيف كان لون المطر الذي كان يهطل   باللون الاسود فتغيرت لون مياة البحر إلى الاسود ثم ازداد الرعب عندما بدأ البحر يعلو شيئا فشيئا ب اتجاه الشاطئ تسمرت في مكاني حتى سحبتني داليا من يدي وعدنا إلى المنزل بصعوبة بالغة ..

دخلت مسرعة لاسرد لهم ما حدث واخبرهم أننا يجب علينا أن نذهب من هنا
كانوا جميعهم ينظرون إلى التلفاز في صدمة .. لقد علموا بالأمر
رأيت خوف اختي وانفعال زوجها وقولت لهم: اين جدتي ماذا حدث لها ؟
اجابت نادية: تيتا سميحة نائمة في غرفتها بس احنا لازم نمشي من هنا
ليلى: ليه حصل ايه
خالد( زوج اختي) : يقولوا في تسونامي وفيضان يغرق إسكندرية كلها ولازم نمشي من هنا
ليلى: البحر فعلا خرج على الشاطئ
خالد: مهي دي البداية احنا لازم نتحرك بسرعة
ليلى: نروح فين
خالد: مش عارف لكن لازم نسافر اي بلد بعيدة عن البحر
نادية: احنا هنموت انا حاسة وبدأت في حالة بكاء هستيري
خالد: مش عايز اسمع صوتك اسكتي انا مش ناقص
جهزوا نفسكم وادخلي صحي تيتا سميحة بسرعة وانا هنزل اشوف العربية عشر دقائق وتكونوا جاهزين

نادية: انفجرت في البكاء من جديد
ليلى: اهدي يا نادية هنعرف نسافر اطمئني انتِ هتعيشي والكابوس ده هينتهي
نادية: مفيش حاجة هتنتهي انا عارفة إني هموت ربنا اكيد زعلان مني عشان اللي عملته فيكي
ليلى: عملتي ايه ؟
نادية: لم تجيب وتركت ليلى في حيرة

وبعد دقائق من الوقت كان الجميع جاهزين للرحيل
ليلى: تعالوا ننزل عند عم نجيب وداليا ونتحرك كلنا مع بعض

داليا: شوفتي اللي حصل انا مرعوبة
ليلى: كلنا مرعوبين من تسونامي ولازم نسافر مكان يكون بعيد عن البحر

خالد: دخل من باب العمارة وهو في نوبة غضب شديدة
نادية:  ف ايه يا خالد اتكلم
خالد:  الدنيا غرقت هناك بيقولوا هيحصل موجة تسونامي جديدة واكثر قوة والناس كلها بتجري وخائفين .. والضباب في كل مكان وبيزيد مش شايف مكان سيارتي..
نادية: يعني ايه؟ هنموت هنا
تيتا سميحة: يا ولاد الاعمار ب ايد ربنا
خالد: لكن لازم نتصرف
نادية: واقفة في ركن لوحدها وتمسك كلتا يديها ببعض وبتنظر في كل الاتجاهات
وتهمس بصوت خافت انا مش عايزة اموت هنا انا مش هموت أنا عايزة اعيش وجريت  ب اتجاه الباب وفتحته وخرجت
حتى انتبهت ليلى باختفاء اختها وقالت: هي فين نادية؟
خالد: شكلها خرجت من البيت لأنه باب العمارة مفتوح
ليلى: انا هخرج ادور عليها وخرجت وراء اختها مسرعة وهي تنادي عليها :
ناااااادية  ناااااادية
نادية: اختفت في الضباب الكثيف الذي اجتاح اجواء المدينة

ليلى: كانت تجري في الضباب لعلها تعثر على اختها حتى رأت ظل يقترب منها في الضباب حتى شعرت بيد تلتف حول خصرها وهنا اهتز جسدها في نفضة قوية وكاد قلبها يتوقف لم تستطيع فعل شيء غير إنها ركضت مسرعة حتى اصطدمت بشخص وصرخت بقوة
داليا: في ايه
ليلى: حضنت داليا وهي ترتجف.
داليا: تعالي  واخدتها للمنزل
عم نجيب: حصل اي
داليا: شكلها شافت حاجة خوفتها
خالد: انا قولت لها الخروج خطر واحنا لازم نتحرك بسرعة
نجيب: انا اعرف حد ممكن يساعدنا
خالد: نظر إلى عم نجيب ب ابتسامة ماكرة
نجيب: أنا قفلت الموضوع من زمان وانت عارف لكن هو الوحيد هو اللي يقدر ينقذنا من هذه الورطة.

وخرج الجميع في الضباب الكثيف الذي يجتاح المدينة ولكن على الرغم من انعدام الرؤية كان نجيب عارف الطريق كويس حتى وصلوا إلى السكن المقابل لمنزلهم والغريب إنها هي المنزل الوحيد الذي لا يجتمع عنده الضباب
وقبل أن يطرق عم نجيب الباب .. فتح الباب صاحب المنزل ونظر إليهم ودون سؤال سمح لهم بالدخول وكأنه يعرف سبب المجيء
ليلى: كانت اخر الداخلين كانت تمر من امامه لم تكن تجرؤ على النظر في عينيه لكنه كان ينظر إليها وكأنه يرسم بعينيه لوحة لتفاصيلها ..
وقف الجميع ليشاهدوا منزله الذي كان يشبه المتحف الاثري حتى قاطعهم صوته وهو يقول بنبرته الحادة الرزينة
أنا هارون صاحب المنزل سوف أساعدكم على الرحيل
ولكن بعد انتهاء الضباب نتحرك من هنا واخرج سلسلة مفاتيح واعطى داليا ثم جدتي ثم نجيب ثم خالد
واقترب ب اتجاهي لأكون انا الاخيرة وضع المفتاح الذهبي بين يده ويدي لامساً اياها بكل يديه شعرت بحرارة في يدي حتى بدأت تجتاح الحرارة كامل جسدي
ف سحبت يدي مبتعدة عنه

صعد الجميع غرفهم حتى يستعدوا  للرحيل
كانت اجلس مع تيتا سميحة التي طلبت مني التحدث في امر هام ولا يحتمل التأجيل حتى بدأت بالحديث وهي تنظر لي وتقول: مفيش وقت ابحثي عن نادية
ليلى: حاضر هبحث عنها المهم ارتاحي انتِ ارجوكِ ثم ذهبت إلى غرفة داليا لتتحدث معها البحث عن أختها
وعندما كانت تتحدث داليا نظرت الى ليلى ووجدتها
راحت في نوم عميق
إنها المرة الاولى التي تنام فيها بدون كوابيس مزعجة حتى استيقظت ليلى ونظرت إلى ساعتها ثم انتفضت واقفة وهي تقول  زمان داليا قاعدة مع تيتا سميحة وذهبت ليلى مُسرعة إلى تيتا سميحة وعندما دخلت الغرفة تسمرت مكانها ثم صرخت بكل قوتها

جاء خالد جريا من غرفته
خالد: في ايه يا ليلى بتصرخي كده ليه ؟
ليلى: شاورت بيدها على السرير
نظر خالد وشاهد تيتا سميحة هي وداليا والدماء تسيل من حولهم بغزارة
اخذ ليلى واخرجها وهو مفزوع من هول ما رأى !!!
وذهبوا إلى غرفة عم نجيب واخبروه بكل ما حدث لكنه ظل جالسا مكانه دون حركة ولم يتفوه بكلمة من شدة الصدمة
خالد: ترك عم نجيب في صدمته واخذ ليلى وذهب معها إلى غرفتها
ليلى: بصوت يرتجف انا مش مصدقة اللي شوفته
خالد: انا مش مرتاح لصاحب البيت احنا لازم نمشي من هنا
ليلى: تقصد إنه هو اللي قتلهم
خالد: مش عارف بس أنا قلقان واحسن فرصة نهرب وهو نائم

اصطدام النيزك بكوكب الارض

خرج خالد وليلى معه وهربوا بعيد عن منزل هارون ..
حاول خالد طلب المساعدة من شخص يمشي امامه لكن العجيب أن الناس كانت لا تنظر إليهم وكأنهم في عالم آخر
خالد: ذهب يتفقد سيارة وجدها امامه
ووجد صاحبها ميتاً بداخلها دفعه للخارج واخذ مفاتيح السيارة ووجدها صالحة
خالد: تعالي يا ليلى اشتغلت
ليلى: ركبت معه السيارة استمر خالد في القيادة لمسافة طويلة جدا حتى نفذ البنزين ف اضطر أن يقف ويسير على قدمه هو وليلى .. كانوا قد وصلوا إلى الصحراء ثم جلسوا على الرمال ليستريحوا من السير
ليلى: احنا جئنا هنا ليه ؟
خالد: بعيد عن البحر وتقلبات الطبيعة .. واخيراً لوحدنا واقترب مني ولف يديه حولي ثم جذبني إليه..
حاولت أن ابعده بكل قوتها لكنه كان الاقوى
كنت اصرخ واستغيث ولكن لا يوجد احد يسمعني

حتى جاءت عاصفة ترابية لتلتف من حولي .. وتبعده عني

الموت يتحدث

.. جلست على الرمال وانا التقطت انفاسي مستسلمة  لمصيري المجهول حتى ظهر هارون وهو يمشي وسط العاصفة في خطوات ثابتة وكان يقترب ب اتجاهي
ولم يختل توازنه وحينها علمتُ إنه لم يكن بشريا مثلنا
حتى تحدث بلغة غير مفهومة قائلا :
توملا توملا
خالد: ليلى هو اللي قتل تيتا سميحة وداليا ومش بعيد يكون قتل عم نجيب وجاء يقتلنا
هارون: كان قدرهم جميعا  ولم يبقى اليوم احد على الارض

ليلى: تراجعت للخلف وبصوت يرتجف سألته: م م م من أنت؟
هارون: وبصوت زلزل السماء والأرض رد قائلا:

انا ملك الموووووووووت

ليلى: شعرت بأن قلبي سوف يتوقف من الخوف وركضت بكل قوتي بعيدا عنه
حتى وجدت مبنى مهترئ ويبدو إنه مصنع قديم في الصحراء دخلت إليه وجلست فيه لأكتب لكم كل ما حدث معي وانا الان اجلس وحيدة اشعر برائحة الموت يقترب مني ... لكن لكي اكمل قصتي يجب عليّ أن اخرج له لأعلم مصيري المجهول .. استجمعت نفسي وذهبت للخارج كنت اشم رائحة الموت اكثر ف اكثر حتى وجدته يقف وخالد يتوسل إليه أن يتركه

الاعتراف الأخير

نظر إلىَّ هارون وقال لخالد : اعترف لها بذنوبك

خالد: أنا هعترف بكل شيء
انا واختك نادية عملنا تعويذة بالسحر الاسود حضرنا كائن من العالم الاخر عشان يقتلك ونخد الشقة منك لأنها ب اسمك
وعم نجيب ساعدنا بشرط يخد جزء من الفلوس لما نبيع الشقة وبدل من حضور الجن حضر ملك الموت على اثر التعويذة
عم نجيب كان مقرر يقتلك انتِ لكن اللي حصل في تبديل الغرف خلى نجيب قتل بنته مع جدتك بالغلط
نظر الموت إلى خالد ونزع روحه
ازرق وجه خالد وصرخ صرخة واحدة تجمع فيها كل الألم وانتفض كل جسده
وخرج منه ظلُ اسود شاحب حتى خطفته اطياف سوداء بحجم السماء ولها مخالبا تقطر لهبا من جهنم
ثم اقترب مني وقال الوقت ينفذ
ف نظرت الى الارض التي كانت تنشق والسماء التي كانت تتصدع و في مشهد مُهيب انقلبت السماء والارض وكان الكون يفنى من حولنا ..
وضع هارون يديه على جبهتي برفق
ف اغمضت عيني حتى شعرت برجفة تجتاحني لم تكن تلك الرعشة التي تأتي مع الألم لكنها كانت رجفة كالصقيع الذي يجتاح الجسد ثم تشعر من بعده بالدفء وكأن روحك تحررت من الألم وباتت خفيفة
فتحت عيني وكانت المرة الاولى التي تتلاقى عيني وعينه بهذا القرب
فقولت له:  هل انا ميتة الان؟
ف همس لي الموت قائلا: نعم لقد تحررتِ  اليوم مني لكنني لم اتحرر منكِ
وقبل أن تسبحي في ملكوت السماوات اردت أن اقول لكِ اعترافي الاخير :
حتى وإن تفنى العوالم يبقى الحب عالقا في المنتصف
لن يقبله اهل الارض ولن يتحرر إلى السماء
ف يا ايتها الروح الطاهرة بين السماء والارض .. احبك ..

تمت