قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية ملاذي للكاتبة دينا ابراهيم الفصل السادس عشر

رواية ملاذي للكاتبة دينا ابراهيم الفصل السادس عشر

رواية ملاذي للكاتبة دينا ابراهيم الفصل السادس عشر

مد يده للطاولة امامه يمسك هاتفه ليجد اكثر من مكالمه من فريقه لم يجيب عليها، قضب حاجبه بقلق وهو يري الساعة تشير إلى الثانية عشر ضهرا!
-ايه ده؟
نظرت له بوجه مشحوب قائله...
-في ايه، حصل حاجه؟!
-الساعه 12 ونص!
شهقت تضع يدها على فمها لتردف...
-يالهوووووي كل ده نايمين، هيقولوا علينا ايه دلوقتي!
نظر لها بكل جديه يمتلكها في ملامحه قائلا...
-واحد و مراته نايمين لحد دلوقتي، تفتكري هيقولوا ايه يعني!

خبطت بخضه على وجنتها قائله...
-يا فضحتي!
-نعم يا اختي!
-اقصد لا طبعا مفيش الكلام ده!
-واللهي انتي اللي سألتي!
نظرت له بغضب قائله...
-طيب اسكت بقي!
وقفت متجه إلى المرحاض ليمسك بيدها، ادارت رأسها تنظر له بتساؤل ليبتسم قبل ان يقترب ويطبع قبله رقيقه اذابتها ذوبان على وجنتها الحمراء قائلا...
-صباح الورد!
هربت منها ابتسامه خجوله مذبذبه لتجذب يدها وتهرع إلى الخزانة ساحبه اول فستان يقابلها ثم إلى المرحاض...

اغلقت الباب ووضعت يدها على قلبها المتمرد بدقاته العالية...
اخذت تقفز بفرحه غير مصدقه هذا التحول في تصرفاته، وتعهدت ان تعطي 1000 قبله لحياه على هذه النصيحه!
خرجت بعد مده على صوته العالي نسبيا في الهاتف...
-يعني ايه مش عارفين، ايه طلع شيطاني كده!
صمت لحظات يستمع إلى الطرف الاخر بتأني ليردف...
-انا ما يعجبنيش الحوارات دي قدامكم بالظبط يومين واصل المفتاح يكون عندي ؛ شغلوا دماغكم شويه يا ممدوح!

وضع يده على ذقنه يفركه بحنق ليردف وهو يتجه إلى وسائد الأريكة يرتبها...
-خليك مع المباحث طبعا، انا متفق معاهم متقلقش، الصور وصلت للفريق كله يا ممدوح انا مش هشيل هم جوا وبرا!
ابتعد خطوتين بتركيز قائلا...
-ماشي يا ممدوح!
رأي بجامتها التي كانت تمسكها بالأمس ملقاه على الارض فتوجه نحوها يضعها في الخزانة بترتيب وفمه لا يتوقف عن اصدار الاوامر...

وضعت جميله يدها على فمها لتمنع ضحكه خفيفة، كم يبدو لطيفا وهو يقوم بدور مدبره المنزل اثناء توبيخه لفريقه!
اغلق الهاتف وقضب حاجبيه بتفكير لتقترب منه متسائلة...
-مفتاح ايه ده يا محمد؟!
زفر قائلا بضيق...
-مفتاح لقيناه في العربيه الغرقانه بس لسه مش عارفين بتاع ايه!
ابتسمت كتشجيع له قائله...
-كل تأخيره وفيها خيره اكيد هتعرف في الاخر!
هز رأسه وماهي الا دقائق حتى جهز الاثنان ونزلا سويا...
-ايه ده هما لسه نايمين؟

تساءلت جميله وهي ترا الهدوء يعم ارجاء الفيلا...
نظر محمد حوله ليتجه نحو مكتب والده ليجده بداخله...
-صباح الخير يا باشا...
وضع ماجد ما بيده ليبتسم بسخريه...
-صباح الخير، نفسي تقولي يا بابا زي الناس المحترمة!
ارتفع جانب وجهه في شبه ابتسامه ليشير برأسه إلى جميله التي دلفت بجواره...
-اهو ربنا اداك المحترم اللي بيقولها!
ضيقت جميله نصف عين لتردف...
-اه بقي انت غيران منا!

ضحك ماجد وقد اشرق وجهه مستشعرا السعادة وانسجام الطرفان، يدعو في قلبه ان يكون قد تخلي عن اوهامه و يجتمعا سويا!
-انتي مصيبه!، ربنا يسعدكم يا ولاد...
رمقته جميله بخجل قبل ان تلتقي عيونها الأملة بعيون محمد المذبذبة التي يكسوها لمحه من السعادة جديده على ملامحه...
انتظر ماجد ان يصحح له محمد وضعهم ولكن قلبه صار يقفز فرحا حين ابتسم وتوجه يجلس امامه...
-هو فهد وحياه لسه نايمين؟!

-في ايه يا جميله انتي شغله نفسك بيهم ليه؟
اردف محمد بقليل من الانزعاج لتمط شفتيها بحزن طفيف فقد كانت متحمسه للقاء حياه وسرد ما حدث من تطورات لها بالإضافة إلى شكرها على نصيحتها الخارقة!
-عادي اصلي لازم اجهز الغدا اكيد ماجد باشا على لحم بطنه!
ليردف ماجد مطمئنا لها...
-لا متقلقيش انا فطرت بدري...
تنحنح قائلا...
-انا رايح الشركه ساعه و...
قاطعه محمد سريعا...
-شركه ايه يا باشا اللي هتروحها انت لسه تعبان!

-تعبان ايه انا داخل على شهر ؛ وبعدين دي رصاصه في كتفي مش في دماغي!
اردف محمد بهدوء حاد يزيد من حنق ماجد...
-انا شايف ان الانسب نستني شويه انا معايا خيط يوصلني للي وراك واحب انك تبقي في امان تام لحد ما احط ايدي عليه!
-اااه يعني استخبي، لا يا محمد مش طبعي وانا مش بستئذنك انا بقولك بس عشان تاخد احتياطاتك!
-ماشي بس ياريت تستني لبكره عشان اجهز نفسي...
قاطعتهم جميله...
-وانا هرجع الشغل؟!
-لااااا...

قالها كلا من محمد و ماجد بحده ارعبتها قليلا لتأخذ خطوه للخلف لتقول...
-ليه؟!
ليقول محمد بهدوء لا يرغب في اخافتها اكثر ولا يرغب بان يعترف بانه يريد اخفاءها عن العالم وانه لن يتحمل وجودها في شركه كلها رجال الا هي...
-عشان حياه!
رفعت حاجبيها بتعجب قائله...
-عشان حياه ازاي يعني؟
-احم لو انتي رجعتي الشغل وفهد وانا وماجد باشا مشينا وسبناها هي اكيد هتضايق انها لوحدها ولا ايه مش هي صاحبتك بردو؟!

زمت شفتيها بتفكير غافله عن خدعته لإيقاعها في فخه ورغبته...
-حياه مش صاحبتي دي اختي.!..
ارتسمت نصف ابتسامه على فمه، جميلته لن تتغير اطلاقا سيظل كل من تحب اخ او اخت لها، تماما كما في الصغر!
-طيب الحمدلله اتفقنا...
-انا هطلع اصحيهم بقي!
وضع محمد يده على رأسه بقله صبر ليردف...
-سيبيهم شويه يا جميله انا مش عارف عايزه تصحيهم ليه!
-قلتلك عشان الغدا...
قالتها بحنق ليقف بحده قائلا...
-تعالي يا جميله انا هساعدك...

وقفت بعيون واسعه تنظر له ببلاهه الان يرغب بمساعدتها بعد ان تهرب مرار وتكرار من عاده اصر ماجد على انه لا يقطعها!
هزت رأسها بالموافقة لتتجه معه إلى المطبخ...
وقفت تقطع قطع الخضار بإهمال وهي تراقب اهتمامه بعيون حاده كالصقر يرتب شرائح اللحم والبصل بعنايه بالغه في الاناء الخاص بها...
لوت شفتيها بتعجب، وقد بدأت تشعر بالغيرة من تلك العناية الفائقة لتردف...
-حطها يا زي ماهي!

نظر لها لحظه قبل ان يعيد تركيزه إلى رص القطع امامه...
-انا بحب الحاجه مضبوطة!
-اخدت بالي!
قالتها لتقطع الخضراوات بحده، تشعر بالسخافة، فمن تشعر بالغيرة من شرائح للبصل!
رمقها محمد بتعجب قائلا بسخريه...
-براحه انتي معندكيش اخوات خضار!
ارسلت له ابتسامه صفراء بدون اجابه، اقترب منها ليبدأ في اخذ قطع الخضار بنظام كاد يصيبها بشلل نصفي لتنفجر به وهي تمسك بقطع الخضار وترميها بإهمال داخل الاناء امامه...

-اهووووه بيتحط كده اهوووه!
نظر للأناء باشمئزاز ثم لها قائلا...
-استفدتي ايه انتي دلوقتي، انسانه مزعجه!
-انسان بارد!
-انتي هبله يا بنت انتي!
-انت عبيط يا ولد انت!
ترك ما بيده يجذبها من ذراعها اليه...
-هتغابي عليكي متعصبنيش بمخ الحمامه ده!
-متقوليش يا مخ الحمامه!
-لا هقولك...
-انت انت انت...
قاطعها وهو يميل عليها يقبلها ثواني ويبتعد عنها بحده..

وقفت مشدوهه غير قادره على فتح فاهها، ليتجه إلى الموقد يشعله ويضع الاناء فوقه...
-الحمدلله، سكتي اخيرا!..
نظرت له بغيظ وهي تحاول تمالك نفسها بينما يتجول هو براحه تامه في ارجاء المطبخ ينهي الطعام...
-انت قليل الادب!..
قالتها بخفوت و غيظ، لترتسم ابتسامه كبيره على فمه وهو يقترب منها بعيون شبه مغلقه ليردف بمشاكسه...
-ما انا عارف، بس يا تري انتي تعرفي؟!

شهقت وابتعدت سريعا إلى الخلف لتقف عند الباب ناظره له بتوجس...
-لو قربت نحيتي هضربك!
رفع حاجبه بتحدي قائلا...
-بجد، لا بجد ابهرتيني!
دبدبت بقدمها بحنق قبل ان تتجه إلى الخارج بينما هربت منه ضحكه كبيره لينظر إلى مكان ذهابها وهو يشعر بسعادة تتملك قلبه...
فقط تلك الحمامة المجنونة تستطيع استعاده سعادته و تحويل حياته المملة والرتيبة إلى اخري اشد حماسه!

في غرفه فهد و حياه...
استيقظت حياه لتجد نفسها مستلقيه على صدر فهد العاري، شعرت بخجل وهي تتذكر ما دار بينهم من اعاصير بالأمس...
دست رأسها بصدره اكثر للحظه قبل ان تتجه إلى المرحاض لتجهز...
ظلت الابتسامة مرتسمه وجهها اخيرا تشعر بالاكتمال...
رفضت الرجوع إلى ذكريات قديمة وقررت فتح صفحه جديده بحياتهم معا متناسيه اي سلبيات شعرت بها من قبل!

استيقظ فهد في هذه الاثناء وتوجه يدق على الباب بانزعاج، فتحت له حياه سريعا ظنا منها انه يريد استخدام المرحاض ولكنها وجدته متكأ عي اطار الباب بأحدي ذراعيه ليردف بانزعاج...
-انتي قومتي ليه؟!
-افندم!
-قومتي ليه من جنبي انا كنت عايزك في حضني اول ما اصحي!..
ضحكت بدلال وهي تمشط شعرها الاسود بأطراف اصابعها قائله...
-لا انت مش طبيعي على فكره!
عقد ذراعيه رافضا منحها المجال لتخطيه ليردف..

-مش طبيعي عشان عايز مراتي في حضني!
لمست طرف انفه بخفه وهي تقول بغمزة...
-لا مش طبيعي عشان خضتني وبعدين نبقي نعوضها!
دفعته بكتفها وهي تمر بجواره ليتبعها وهو يجذبها ويحتضنها اليه من الخلف...
-انا ماليش دعوه انا عايز اصحي وانتي في حضني!
-اعمل ايه طيب؟!
-نعيد المشهد!
-مشهد ايه يا فهد انت النوم اثر فيك؟!
وضع ذقنه على رأسها وهو يتحرك بها إلى الامام نحو فراشهم ويدفعها بخفه قائلا...

-يعني هتعملي نفسك نايمه وانا هعمل نايم واصحي الاقيكي في حضني!
دوت ضحكتها الأنثوية الرائعة وهو يدفعها بعيدا ليستلقي بجوارها حتى يجذبها بين احضانه!..
ابتسم على السعاده التي تشع من عينيها وشعر براحه بانه وجد معها الاستقرار وانه قد اسعدها بالفعل...
لتقول بمرح...
-مجنون بس بحبك!
لمس طرف انفه بأنفها ليقول بخفوت وحنان...
-وانا بموت فيكي!
كاد يلامس شفتيها ليقاطعهم صوت دق الباب...

جز فهد على اسنانه لديه شعور عن هويه مقاطعهم ليقف بحده لاعنا في سره يفتح الباب...
ابتسم محمد بشكل مزعج، واضعا يد في احدي جيوبه والاخري كانت تدق على الباب بلا توقف...
-افندم في ايه؟!
قالها فهد من بين اسنانه، لتزداد ابتسامه محمد لانه نجح في ازعاجه...
-لا مفيش!
-الله اومال عايز ايه يا محمد متجننيش؟!..
حرك كتفيه بقله حيله ليردف...
-انا مش عايز، جميله اللي عايزة؟!

-لا بقي انا لازم امشي من البيت ده، انا ايه اللي ضربني في مخي واجي انا مراتي هنا!

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة