قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث والعشرون

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث والعشرون

رواية قلب القمر الجزء الثاني للكاتبة شيماء سعيد الفصل الثالث والعشرون

شعوره أن العالم بالكامل انتهى من حوله مخيف، يتقدم خطوة و يعود الألاف للخلف، القوة التي يتحلى بها دائما تنسحب منه ببطء شديد، السلطان سنمار خائف، خائف لحد الرعب، عالمه ينهار باختفاء قلبه عن عينيه، الشيء الوحيد الذي يبث بداخله الأمان دقاته المتألمة إثبات بسيط أنها مازالت على قيد الحياة.

يجر قدميه جرا ليصل إلى شاطئ البحر خائفا متوترا من لحظة ليس لها مكان بحساباته، بينهما عهد على البقاء بجانب بعضهما، بينهما وعد على عدم قتل أحدهما الآخر بالفراق، على الشاطئ توقف دقاته مستمر و جسده لم يشعر بنيران الأشواق من قبل رفع الوشاح عن وجهها تأكد أنها ليست هي.

اطمئن قلبه حبيبته على قيد الحياة تتنفس حتى لو هذا التنفس ضعيف يخنق صدره، نزل لمستوى تلك الفتاة ليجدها ترتدي ملابس زوجته التي تركها بها، هذه الجثة طرف الأمل الوحيد الذي يجب التمسك به.
استقام بوقفته مشيرا بكف مرتجف لابراق مردفا بنبرة حاول جعلها قوية كما اعتاد منه الجميع:
خد الجثة دي على القصر عرف كل الخدم و الحراس عليها، عايز أعرف البنت دي مين كمان ساعة بالكتير يا ابراق سوما لازم تنام في حضني الليلة.

أومأ له الآخر بتفهم و أمر الحراس بحمل الفتاة، صعد على ظهر فرسه صامتا، لا يرى أي شيء من حوله إلا لحظات رائعة مميزة مرت بينهما مثل ساعة واحدة، ، المذنب الوحيد بأي شيء حدث و سيحدث لها ليست عايدة بل هو، ترك عايدة على قيد الحياة حتى تجرأت على السلطانة سوما و حاولت قتلها، رغم وجود صغيره بداخلها إلا أنه يريدها هي حتى لو عادت بدونه.

قصر السلطان على قدم و ساق، الدولة بالكامل حتى بخارج المدينة تبحث عن السلطانة زوجة السلطان العادل، دلف إلى القصر بخجل يحدث له لأول مرة لا يعرف كيف سيري وجه الأمير بدر؟ وقف بنفسه أمام الخدم ليرى ردود أفعالهم على جثة الفتاة، عم الصمت المكان لحظات ثم بصوت واحد أجاب الجميع:
دي الخادمة الخاصة بالسلطانة عايدة يا مولاي، في اتنين كمان اختفوا من القصر بعد الحادثة اللي حصلت سموك.

أشار للجميع بالانصراف متجها لغرفة عايدة، فتح الباب ليجدها على الفراش و معها الطبيب، أهي تعالج من وجعها و سلطانة قلبه لا يعلم مكانها؟ نظر إلى الطبيبة بنظرات ثاقبة قبل أن يأمرها بصرامة:
زي ما الجرح وقف نزيفه يرجع ينزف تاني، مين أمرك بعلاجها أنا عايزها كدة، نفذي اللي أمرتك بيه و استني مع الحرس برا.

بعد دقائق كانت تصرخ من شدة الصفعة التي سقطت على وجهها، بالنسبة له كانت كل صرخة تخرج منها تعيد إليه الروح، يشعر بانطفاء القليل من نيران قلبه، يفرغ وجعه، ضعفه، خوفه بها، صفعة وراء الأخرى غير عابيء بفارق السن بينهما، شعر بجسدها يتخلى عنها، أغلقت عينيها مستسلمة لفقدان الوعي.

اليوم نهايتها، تتمنى الراحة؟ ابتسم إليها بشر ظاهر على ملامحه ثم ألقى بكوب الماء البارد الموضوع بجواره على وجهها، فتحت عيناها بفزع لينظر بداخلهما قائلا:.

افتحي عينيك راحتك الوحيدة من دلوقتي هي خروج روحك من جسمك، أنتي أخت السلطان الجد اعتبرتك جدتي بس والدي كان على حق لما قرر نفيك في السجن، الست اللي أنتي حاولتي تقتليها هي السبب في رجوعك القصر من جديد، زي ما كانت السبب إني أسامحك بدل المرة ألف، مش عايز أسمع منك أسباب لأني في كل الأحوال مش هرحمك، كلامك هيزيذ من عقابك اسكتي أحسن.

بملامح منتصرة حدقت، حدقت به، رغم ألم جرحها النازف و جسدها المنهار من الوجع إلا أنها تشعر بالارتياح، تعلم أن سوما إنتهت و سينتهي هو الآخر خلفها، لن تأخذ الحكم و الاحتمال الأكبر إعدامها بعد قليل إلا أنها سعيدة جداً برؤية القهر بعينيه حتى لو حاول اخفائه.
قهقهت بنبرة ضعيفة قائلة:.

مش مهم أي حاجة زي ما مهم عندي نهايتك أنت و نسلك يا سنمار، سوما خلاص إنتهت هي و الأمير الجديد أنا متأكدة من ده، و أنت كمان هتروح وراها أنا مش فارق معايا الموت بالعكس سعيدة جداً لأني حتى لو متت كفاية عليا النظرة اللي جوا عينيك دي، وجع مع ضعف أكتر حاجة ممتعة هي وجعك لأنك حاسس بيها أنا أعرف الرباط اللي بينكم و متأكدة انها بتعافر عشان تعيش و أنت بتعافر عشان توصل لها، لا ده هينفع و لا ده هينفع، مستعدة أموت. موتي مش هيبرد نار قلبك.

ابراق.
صرخ بإسم وزيره ليأتي إليه في الحال منحنيا إليه بإحترام، سنمار بحالة لا يحسد عليها لأول مرة يشعر بالشفقة عليه، أكمل السلطان حديثه ببرود:
عايز الشعب بالكامل في ساحة التعذيب، السلطانة عايدة هتكون أول سلطانة يتم جلدها يا أبراق باشا.
رعب على وجه الجميع السلطان لا يرى أمامه، يريد حرق الأخضر و اليابس، وقف بدر بجواره يخفى هيف تحت زيه الرسمي، لا تستطيع رؤية ما يحدث أمامها لتردف برعب:.

بدر تعالى نهرب من هنا أنا خايفة.
موجوع على والدته إلا أن وقت الانهيار ليس له وجود الآن، ضغط على كفها الصغير مردفا:
مش الأمير بدر اللي يخاف أو يهرب، غمضي عينيك و خليكي واثقة إني جانبك مفيش رملة ممكن تدخل عينك و أنتي خافية نفسك فيا.

السلطانة عايدة التي يخشى الجميع النظر لها، تقف على خشبة التعذيب تصرخ من الوجع مع كل جلدة تسقط على جسدها المخفي تحت ملابسها، تخطى الخمسين جلدة لتفقد وعيها للمرة الثانية، ترك ما بيده مردفا بصوت عالي:
تفضل من غير أكل أو شرب لحد ما ترجع السلطانة سوما و تعدمها بنفسها.

لا تعلم لما لا يظهر من بطنها شيء، الطبيب يقول أنها ببداية الشهر الخامس و مظهرها الخارجي لا يوحي أنها تحمل طفل من الأساس، أخذت تدور حول نفسها بكل الاتجاهات لعل وعسى يظهر بروز بسيط لمعدتها، نظرت إلى المرايا بغيظ واحد ثم وضعت يدها على معدتها بابتسامة حنونة.

طفلها الصغير و سندها الوحيد شعرت بسعادة كبيرة عندما علمت أنه صبي، بحياتها لم تشعر بالسند و الأمان الأسري تعشق الفتيات إلا إن هذا الصبي سيكون الأب و الأب و الأخ، ستغلق عينيها و تنام بكل أريحية لأنه فقط بجوارها.

ألقت بجسدها على الفراش بارهاق شديد، لو بيدها لتظل نائمة طوال النهار و الليل، خمول أصيبت به منذ معرفتها بحملها كأن طفلها يلعب معها، مشاغب إبن خليل الدميري مثل أبيه، على سيرة أبيه الذي لم تراه من يومين، بعد حديثها الأخير معه ابتعد عنها تماما.

كلمة السماح شيء سهل و بسيط جداً، إلا أن داخلها نيران لا تستطيع تخطيها، كيف تبدأ من جديد و القديم مفتوح بجروحه؟ كيف تنسى ما حدث و قلبها يحاول استيعاب الصدمة بعد كل ذلك؟ دقات خفيفة على باب منزل أبيها تأكدت أنها تأخرت على فتح العربة الخاصة بها.

قامت من مكانها و قامت بفتح الباب، تصلب جسدها على رؤية سعد الدميري و السيدة نفين و أبريال، تمالكت أعصابها سريعاً بابتسامة بسيطة، أفسحت لهم المكان، فتحت نفين ذراعيها لها ثواني ظلت جامدة حتى دفعتها أبريال بقوة مرحة قائلة:
اخلصي بقى تعبت من الوقفة.

مع شعورها بحرارة العناق سقطت دمعة سريعة منها، اشتاقت إلى هذا الدفئ العائلي بعد وفاة والدتها، . نفين حنونة بدرجة كبيرة جعلتها تضم نفسها إليها أكثر بحماية، مررت نفين ذراعها على ظهرها بحنان، آية لها مكانة خاصة بقلبها، اشتاقت إليها كثير بالأيام الماضية، بعد ثواني ابتعدت عنها بإبتسامة جميلة مردفة باشتياق صادق:
وحشتيني أوي يا آية، إزاي أكون في مكان مامتك و اتصل بيكي مترديش أنا زعلانة منك بجد؟

أخفضت رأسها بخجل حقيقي من تصرفها الأحمق، ثم أردفت مبررة موقفها:
آسفة يا طنط بس بعد اللي حصل بسببي كله مقدرتش أرد، مش عارفة أرد أقول ايه لأني فعلاً غلطت في حقكم قبل ما أغلط في حق نفسي.
بقى سعد باشا الدميري هيفضل على الباب كدة، صحتي مش حمل الوقفة دي و لا سني.

قالها بملامحه الجادة لتنظر إليه نفين من الأعلى إلى الأسفل بتعجب، سنه عن أي سن يتحدث فهو بعمر ابنه، بغمزة عين وقحة أكمل جملته فهو يعلم نظراتها المحببة لقلبه:
حتى اسألي نفين مش قادرة تقف، الواحد صحي مش عارف ليه حاسس إنها تعبانة و رجليها بتوجعها.

بغضب شديد رفعت عينيها له بتحذير من قول أي كلمة إضافية، مهما مر عليه السنوات سيظل وقح يتحدث عن ليلة أمس، . بادلها النظرة بخبث شديد يحاول اللعب معها بشتى الطرق، يقولها للمرة المليون و بكل صراحة امرأة واحدة تكفي و تكفي جداً، بالحب يكتفي بها عن نساء العالم مازالت بعينه جميلة لذيذة يعشق قربها، يرى نفسه بداخل عينيها شاب وسيم كامل من كل شيء.

صفيرة عالية خرجت من فم أبريال التي تتصنع المرح أمام الجميع بدقة عالية، قائلة:
كفاية رومانسية إحنا برضو قلبنا ضعيف.
حاولت آية إخفاء ضحكتها على تعبيرات وجه سعد، بعد صمت دام عشر دقائق منذ وجوده بغرفة الصالون، تحدث سعد بجدية:
من غير كلام كتير لمي كل حاجتك و يلا على قصر الدميري، القصر دة ملكك قبل ما يكون ملكه هو و حقك، سبتك شهر تحاولي تجمعي نفسك من أول و جديد أظن كدة كتير اوي.

يبدو أنه لم يقل لهم عن حملها، لا تعلم إذا كان هذا خبر سعيد أو حزين إلا أنها أردفت بعدما وضعت كف نفين على معدتها:
سعد الدميري الصغير باقي له شهور قليلة و ينور الدنيا.
شعرت بأن مكروه حدث لهم من اتساع أعينهم و تغيرات وجوههم الغريبة، ثواني و دقت الزغروطة المصرية الأصيلة بالمكان من نفين و أبريال، ابتلع سعد مرارة ما فعله ولده و حرمانه من سعادة تلك اللحظة و ضم آية مردفا:.

سعد الدميري واحد بس ابن الحيوان خليل مستحيل يبقى اسمه سعد، ألف مبروك يا حبيبة عمو.
أوعي بس يا آية يشيل جينات جده و أبوه.
تحذير واضح من نفين جعل سعد ينفجر بالضحك، مهما فعل سيظل سعد متعدد العلاقات الخائن زوج الأربع نساء، دق الباب من جديد هذه المرة علمت من الطارق، من المؤكد أنه الصبي الخاص بخليل، كما توقعت وجدت، ابتسمت بخبث حاولت اخفاؤه مردفة:.

خير عايز ايه أنت و المعلم بتاعك؟ الحقني يا عمو المعلم سيد مش راضي يسبني في حالي، روح قول للمعلم بتاعك الست آية نازلة و معاها اللي هيعلم عليك.
جن جنون خليل بالأسفل بعد سماعه إلى وجود رجل بداخل بيتها، لم يتحمل الصمود و البعد عنها و متابعتها من بعيد مثلما فعل الأيام الماضية، طلب من رجاله تحضير نفسهم سيقتل هذا الرجل ليرتاح من نيران الغيرة، آية تلعب معه بالنار لا تعلم أنها ستحرقها قبل منه:.

بقى أصحى متأخر تجيبي رجل البيت، ماشي يا آية ليلة اهلك سودة، أنتي و إبن الكلب اللي معاكي فوق.
هو مين إبن الكلب دة يا حيوان و عامل في نفسك كدة ليه يا عملي الأسود في الدنيا، دعاء الناس عليا جه فيك.

أغلق على نفسه باب جناحه بشكل جيد، لأول مرة يشعر بهذا الوجع و يسمح لدموعه السقوط، تائه بدون والدته لا يعرف لها طريق، خائف من الفراق. لا يتحمله مهما كانت قوته، يعلم أنه الطفل المعجزة بنظر الجميع إلا أنه الآن فقط من حقه البكاء، جلس على الأرض معطيا ظهره للفراش، وضع وجهه بين كفيه باكيا. سوما والدته و صديقته معلمته الأولى بكل شيء، أمامها لا يخاف يظهر ضعفه ببعض الأحيان حتى السلطان سنمار لا يقدر على التعري أمامه كاملاً.

ضغط على شفتيه بأسنانه حتى لا يصل صوت شهقاته للخارج، تعلم أن ضعفه حتى لو بموقف لا يستطيع التحمل به خطأ كبير قد يصل به إلى النهاية، يد صغيرة تتحرك على خصلات شعره، رفض رفع رأسه يعلم من هي، كما يرفض رؤيتها له بحالة مثل هذه الحالة، ظلت على حالها تتجول على خصلاته الطويلة بحرية حنونة، غير واعية أو مستوعبة ما يحدث معه إلا أنها تريد التخفيف عنه مثلما يفعل معها دائماً.

استرخي جسده و توقفت دموعه لو بيده لهرب من العالم بالكامل، لا يريد العرش أو تكملة تاريخ شخص يريد والدته فقط، بدونها شعور الخوف مسيطر عليه، من يصدقها الأمير بدر خائف، جفت الدموع و بدأ يستعيد قوته من جديد هيف بجواره تعطي له رسالة أن هناك من يحتاجه.
بصوت لطيف و عيون بريئة حزينة أردفت:
مالك يا بدر أنت بتعيط؟

لم و لن يحاول الإنكار فهو بالفعل بكى، قادر على إظهار ضعفه أمامها لا يعلم لما إلا أنه على يقين احتوائها له، رفع وجهه بعدما تأكد من إخفاء دموعه ثم نظر إليها بضعف يظهر لأول مرة:.

السلطانة سوما محدش عارف هي فين يا هيف، أول مرة في حياتي أخاف من أي حاجة، خايف من البعد خايف إني أصحى الصبح حد يقول خلاص السلطانة إنتهت، شوفت في عين السلطان نظرة عرفت منها ان مصدر قوته هي و هو مصدر قوتي أنا، السلطانة مش بس أمي دي الصديقة الوحيدة ليا. أنا تعبان أوي.

لم تفهم معظم حديثه لصغر سنها، بداخلها شعور كبير بالحزن من أجله بكت على أثر نبرة صوته، بلهفة ضمت نفسها إليه تشفق على حاله بالفترة القليلة التي قضتها هنا اعتادت على إبتسامته الهادئة، تعجب قليلا إلا أنه بالفعل بأشد الحاجة إلى هذا العناق، بادلها إياه بصمت شديد لا داعي لقول أي كلمة هو فقط يريد بعض الأمان يصل إلى قلبه الغريق.
همست إليه بنبرتها الناعمة ببساطة شديد فعلت به الكثير والكثير:.

أنا هنا جنبك بلاش تخاف، زمان لما كنت بخاف كنت بأعد من واحد لحد ما أنام بس لما جيت هنا بطلت أخاف عشان أنت جانبي، تعالى نعد سوا لحد ما تنام.

بقصر العامري بالقاهرة، دلفت غرفة صغيرتها التي عادت بالأمس شبه منهارة، من الواضح أن ابنتها تشبه والدتها بحظها التعيس، ، على حالتها من ليلة أمس صامتة تنظر للفراغ بشرود محزن، رفضت قص ما حدث معها أو حتى الحديث كل ما قالته أنها وصلت هنا بمفردها دون معرفة سالم، جلست بجوارها تحاول إخراجها من حالة الحزن التي تملكتها بهذه القوة.

لم تأخذ بالها من دخول والدتها و خلفها والدها، يكفي أنها فرت من كل شيء و عادت إلى بيتها، وطنها، أمانها من جديد، بعدما اعترفت على نفسها بالكذب جعل الجميع يخرج من الغرفة ثم تركها و خرج هو الآخر، أخذت تفكر كثيراً حتى وصلت إلى قرارها الحاسم، تركها لهذا البيت أفضل حل، لديه طليقته أم أبنائه إذا تركها اليوم سيعود لها غدا، ابنته معها كل الحق الرابط الوحيد بينهما انتهي بموت طفلها من فؤاد.

ألقت رأسها على الوسادة وقعت بالحب لأول مرة بحياتها، لم تتمنى ابدأ أن تنتهي قصتها معه بتلك البساطة و السرعة، رسمت بيدها أحلام كثيرة لأيام تجمع بينهما بسعادة مطلقة، لمسة خفيفة على رأسها علمت منها بوجود أحد معها بنفس الغرفة.
نظرت إلى والديها بتعب واضح على ملامحها، ليس لديها أي طاقة للحديث أو المجادلة، طبع ثائر قبلة حنونة على وجهها مردفا بقلق:.

غيداء ايه اللي حصل معاكي يا حبيبة قلب بابا، فين سالم عملك ايه قوليلي بس؟
سالم لم يفعل شي و هذه هي المشكلة، ترك كل شيء خلفه هاربا، من الواضح إن سالم ندم على زواجه منها؛ لذلك أعطت له فرصة لاختيار ما يريد دون تأثير منها.
بابتسامة باهتة أردفت:
مفيش أنا و سالم كويسين جداً، وحشتوني أوي يا بابي كلامي معاكم في الفون مش كفاية عشان كدة جيت أقعد معاكم كام يوم.
سألتها هبة بشك:.

طيب قاعدة لوحدك من غير ولا كلمة ليه مش المفروض تقعدي معانا؟
ابتلعت لعابها بتوتر والدتها تضعها بخانة مغلقة، إلا أنها ظلت على ابتسامتها مردفة:
جيت من غير ما أقول لسالم و هو زعل عشان كدة أنا كمان زعلت.
حديثها لم يدخل لعقل طفل صغير ليس ثائر العامري، أتى ليتحدث إلا أن دلفت الخادمة بإحترام مردفة:
سالم بيه تحت يا فندم و طالب يقابل مدام
غيداء.

أومأ لها ثائر بهدوء، ، دقيقة أو أقل كانت محصورة بين أحضانه، لا يعلم كيف تحمل طول الطريق حتى يستطيع الوصول إليها، ترك والديها بعض المساحة الخاصة بينهما، كأنها غريق وجد طوق النجاة تمسكت به أكثر و أكثر.

لأول مرة يكون سالم بهذا الجنون يريد ادخالها بجسده، ابتعد عنها و عينيه تتجول على ملامحها باشتياق، وقفت عيناه على شفتيها ليخطفها مثل ثمرة المانجو اللذيذة بين أسنانه، بادلته القبلة بنفس الجنون، كل شيء أصبح خلف ظهرهما يكفي أنها بين يديه.
أبتعد عنها بأنفاس مسلوبة يعاتبها بلغة العيون، لا يريد قول أي كلمة تفسد اللحظة و يعود معها أي خطوة للخلف، مسح على شفتيها بطرف أصابعه قائلا:.

هنتكلم و نتعاتب كل اللي نفسك فيه هنقوله بس دلوقتي أنا عايزك في حضني و بس، ابعدي معايا عن الدنيا كلها تيجي نهرب ليلة من العالم و اللي فيه و بكرة نتحاسب عشان الحساب هنزعل فيه إحنا الاتنين.
أومأت إليه مثل الغائبة عن العالم بما فيه، ليعود يضمها إليه من جديد برحلة من الحب أو الأصح الهوس.

بمكان مهجور بكوكب سنمار.
بدأت تعود إلى الوعي بشكل بسيط جداً، لا ترى المكان الموجودة به بشكل جيد، أصوات خفيفة لبعض النساء لا تعرف من هن مع بعض الرجال همس غامض لا يصل إليها أي معنى منه، العطش مسيطر عليها بشكل كبير جداً لذلك تحاملت على نفسها و فتحت عينيها بصعوبة بالغة.

السوق نعم يبدو أنها بالسوق و ليس أي سوق إنه مخصص للجواري، ابتلعت ريقها الجاف منذ متى و هي هنا؟ يبدو أنها من فترة طويلة لأن جرحها خف كثيراً، أو من شدة الموقف تخدر جسدها بشكل كلي، تحدثت بنبرة هامسة:
مية عايزة مية.
لم يسمعها أحد، انتفض جسدها على رؤيتها لملابس الخدم عليها، بين هذا و ذاك تم بيعها بالسوق لأحد الرجال، من شدة الخوف أغلقت عينيها من جديد نائمة.

الفصل التالي
بعد 15 ساعة و 58 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة