قصص و روايات - قصص رومانسية :

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل العشرون

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل العشرون

رواية قلب القمر الجزء الأول للكاتبة شيماء سعيد الفصل العشرون

دلف سنمار لجناحه مع سوما بقصر الصيد لا يعرف ماذا يفعل كلما فتح باب لحياة سعيدة بينهم يجد ألف غيره مغلق...
شهر مر على ذلك الحادث و على ما فعله مع السلطانة الأم و نفيها إلى جزيرة بوسط البحر و أمره بقتل آصف و زوجته...
أخذ حقها حتى ينظر داخل عينيها دون شعور بالعجز أو أنه أقل من أن يحميها و لكنها هي كما هي تنظر للفراغ بصمت...
ما حدث معهم كان صعب و شعور بشع و لكنها بتلك الطريقة تقتل نفسها...

جلس بجوارها على الفراش و ضم وجهها بين يديه أخذت عيناه تتجول على ملامحها التي لا تنتمي إلى حبيبته بصلة...
فهو عشق فتاة جميلة مرحة قوية و من أمامه امرأه عجوز أخذت منها الحياة كل شيء...
لا يعلم كيف يشفي جرحها و جرحه مازال ينزف فهو الاخر كان يتمنى ذلك الصغير...
لأول مرة من شهر كامل تنظر إليه اشتاق لها و لابتسامتها الساحرة...

شردت بداخل عينيه التي وقعت في عشقها من النظرة الأولى و كل ما تفكر به أن صغيرها كان سيصبح نسخة من والده...
كانت بكوكبها تعرف أن الإجهاد أصعب من أي شيء و الآن عاشت التجربة بما فيها من وجع و عجز...
نعم عجز فهي عجزت عن الحفاظ على طفلها لا تقدر على حمايته و هو بداخلها إذن كيف ستقدر على حمايته و هو يمشي أمامها...
إبتسمت ابتسامة باهتة خالية من الحياة عندما وصل إليها صوته يا الله كلمة منه تدغدغ مشاعرها...

- سوما...
حروف إسمها من بين شفتيه لهم مذاق خاص امتلأت عيناها بالدموع ليكمل هو بحنانه الذي لا ينعم به لغيرها...

- أنا حبيتك قوية و كلك نشاط خليتك سلطانة عشان متأكد أن لو حصل ليا حاجة هتكوني انتي رأس الدولة و العالم كله، بس بعد اللي حصل شوفت إنسانة ضعيفة مش قادرة تستوعب قضاء ربنا و أنه قال: عسى أن تحبوا شيئا و هو شر لكم، الطفل ده لو كان خير و سند لينا كان زمانه لسه بيكبر جوا بطنك، كفايه ضعف مش عايز أشوفك كده تاني انتي قلب القمر و القمر عمر قلبه ما كان بالضعف ده...

إبتسمت تلك المرة ابتسامة راضية فكل كلمه تخرج من فمه صحيحة...
شكرت الخالق عدة مرات بسرها لأنه أعطى لها رجل مثل سنمار رجل بكل شيء فارسها و أجمل ما رأت بالحياة...
أختفت ابتسامتها و شهقت برعب و لهفة عندما ذكر سيرة الموت...
ضمت نفسها داخل صدره بشكل تلقائي حتى تثبت لنفسها أنه بين يديها...
قبل رأسها بحنان و ضمها إليه أكثر فهو كاد أن يموت رعبا من حالتها طوال الشهر الماضي...
كانت مثل الدمية. لا ترى.

لا تسمع. لا تتكلم
أبتسم بحب عندما اردفت بحزن...
- أنا كان نفسي اكون أم منك و عندنا أطفال كان نفسي يكون ليا عيلة، طفل صغير أنت أبوه و بيقولي يا ماما مفيش أجمل من كده، بس أنت عندك حق الخيرة فيما اختاره الله عشان كده كفايه حزن بس أنا مش عارفة ده حصل إزاي؟.
ابتلع ريقه بصعوبة ماذا يقول أن والدته كان تعلم بمخطط عدوه و صمتت حتى يقتل سوما نفسها...

كيف يقول لها أن ذلك الصغير أعطى لها عمر جديد و إنها كانت على أعتاب الموت بأقوى أنواع السم...
مرر يده على ذراعها ثم اردف بقوة بها حنانه لا أحد يعلم كيف يفعلها ذلك الصارم الحنون...
- مش مهم إزاي المهم إن أي حد سبب ليكي أذى اخد عقابه حتى لو كان مين، و في لسه ما اخدش بس معاده قرب أوعى تخافي طول ما أنا جنبك انا سندك و ضهرك و أبوكي و أمك و عايلتك كلها...
لم تجد أي حديث تقوله على ما تشعر به مع ذلك الرجل...

لم يتحمل هو أكثر و أخذها بين أحضانه حتى يشبع روحه المشتاقة لها طوال تلك المدة.
استقبلت كل ما يفعل بصدر رحب فهي الأخرى اشتاقت له بشكل جنوني...
لحظات من السعادة و الاشتياق و اللهفة و جنون العشق مرت بينهم ليضمها بالنهاية لصدره و ينام براحة شديدة...

- انت حيوان ازاي تعمل كده خرج أنور من المخزن يا ثائر...
أردفت بتلك الكلمات بغضب يحرق من حولها فهو استخدم قوته و ضرب أنور الرجل الوحيد الذي وقف بجوارها دون أي مصلحة...
جن جنونه أكثر من خوفها على الاخر حبيبته تقف أمامه تدافع عن غيره...
ضغط على يده بقوة قائلا...
- اخرسي مش عايز اسمع صوتك لو خايفة على الباقي من عمرك، عايزه تتجوزي و تكوني لراجل غيري في أحلامك، من النهاردة هعلمك الأدب...

يكفي اهانة و قلة قيمة مازال يريد فرض سيطرته و نفيها تماما...
اقتربت منه دون خوف أو خجل و رفعت إحدى أصابعها أمام وجهه قائلة بتحذير...
- أنت اللي لازم تسكت و كفاية ظلم انت فاكر الكون ماشي زي ما أنت عايز، عايز ترميني في شقة زي الكلبة ماليش قيمة خايف تقول للناس ان مراتك بنت حرام، على فكرة بقى أنا أنضف من المجتمع اللي انت عايش فيه كله، و أنور بيحبني و هعيش حياتي يا ثائر و انت هتكون بره...

صرخت بفزع عندما وجدت المكان من حولها يتحول لرماد...
ثائر جن بالفعل و جعلها تعود تلك الخائفة الضعيفة من جديد.
ألقت عليه نظرة سريعة و فرت إلى غرفتها عندما رأته يقترب منها و على وجهه علامات الإجرام...
ركض خلفها لن يتركها حية بعد حديثها و بعد ذلك اللعين الذي أتت به لهنا و تريد الزواج منه هبة له فقط...
كان يقف على باب غرفتها مثل المجنون لا هو مجنون بالفعل و تخطى تلك المرحلة...

ضاع عمره عليها و الآن تخرجه من حياتها بكل بساطة وسهولة...
هو الأحق بها هي ملكه من أول وقوع عينه عليها و انتهي الأمر...
لن يترك العصفورة تخرج من القفص حتى لو بموته...
دق على الباب بكل قوة و جبروت و كأنه سيقسمه نصفين...
ثم صرخ عاليا مما جعل الخدم ينظرون إليه برعب...
- هبه اخرجي حالا إلا قسما بالله العظيم لكون قتلك المحروس بتاعتك...

اخذ جسدها يرتجف برعب على الفراش و هي تأخذ وضعية الجنين لم تخف من أحد طوال حياتها إلا منه...
وضعت يديها على أذنها تمنع دلوف صوته المسموم إليها...
أرتفعت شهقاتها أكثر و أكثر من تهديده الصريح لها و لزوجها...
ذلك الثائر اللعين قلبه مات بداخله من سنوات طويلة سيفعل ما قاله...
صرخت بأعلى صوتها تحاول الاستنجاد بأي شخص و لكن من ذلك الذي يقف أمامه...

ضرب الباب عده مرات ليقع على الأرض حركت رأسها بكل الاتجاهات تحاول الهروب او حتى الانتحار...
إلا أنه كان الأسرع عندما أطبق يده على فكها بقوة خنقتها...
ثم أردف بفحيح بالقرب منها...
- ارفعي عينيك و حطيها قصاد عيني عشان حسابنا طويل أوي...
نفذت أوامره مثلما تفعل دائما لتجد عينه حمراء مثل الدماء الإجرام عنوانها...
حاولت ابتلاع ريقها و لكنها فشلت بسبب يده أكمل هو حديثه بصوته الذي ترتعب منه...

- بقي أنا اخدك من الملجأ و أعمل منك هانم، و في الآخر كلبة زيك تبص لغيري بس أقول إيه كل واحد بيحن لأصله الزبالة زيك...
- متقولش على جوزي و أبو ابني زبالة...
زوجها و أبو طفلها أهي تزوجت غيره و هي مازالت زوجته...
احمرت عيناه بطريقة مرعبة و رفع القميص عن ساعديه قائلا بجنون...
- حامل! حامل من غيري اقري على ابنك الفاتحة عشان انتي و أبوه هتتمنوا الموت و الراحة زيه...

بإحدى أكبر المستشفيات بلندن كانت تنام نفين على الفراش بوجه شاحب...
أسبوع واحد فقط بداخل تلك المشفى جعلها تتمنى الموت بالفعل...
سمعت كثير عن ذلك المرض و لكن ما تشعر به لا يوصف أو يتخيله شخص...
جسدها لا تشعر به و كأنها عجزت عن الحركه كل شي بها يؤلمها...
انهارت نفين ذلك الجبل الذي تحمل كثير...
أنهارت بعدما فقدت كل شيء...
فتحت عيناها بارهاق و صعوبة تنام معظم يومها مثل الأموات...

وجدته مثل عادته ينام على المقعد المقابل لها و رأسه على يدها...
لا تعلم أتحزن؟ أم تعشقه أكثر و أكثر؟ رغم كل ما حدث وجدته اول يد توضع على يدها و تحاول النجاة بها...
سعد ثلاث شخصيات شخصية رومانسية كاذبة رأتها في بداية حبهم...
و الثانية قاسية باردة أنانية ظهرت طوال فترة زواجهم...
أما الثالثة تراها الآن لأول مرة شخصية عاشقة طفل بريئ يبكي من الخوف على فراق والدته...

أخذت نفسها بصعوبة بالغة و حاولت سحب يدها من بين يديه.
فتح عيناه بلهفة و فزع مع حركتها كل ما يشغل تفكيره إصابتها بأي مكروه...
تفحص ملامحها جسدها ثم أخذ نفسه براحة عندما وجدها بخير...
عاد بظهره للخلف و هو يمرر يده من بين خصلاته بتعب...
أسبوع واحد فقط بداخل تلك المشفى عمر مثل العمر...
مع كل صرخة ألم تخرج منها يخرج من قلبه ألف صرخة...
عقاب الله شديد له كل ما كان يتمنى أن يصيبه هو المرض.

أن يشعر هو بذلك الألم أن يقترب هو من الموت معه كل دقيقة و ليست هي...
حاول رسم إبتسامة على وجهه ثم اردف بتساؤل...
- الجميل عامل ايه النهارده؟
انهارت بالبكاء كأنها كانت تنتظر كلمته مريضة تتألم كلمات لا تستطيع وصف ما تمر به...
أردفت بصوت متقطع من بين دموعها تشكو له مثل الطفلة التي تشكي لأبيها...
- مش كويسة يا سعد، أنا تعبت و مش قادرة أكمل.

أنا بعلن استسلامي في الحرب دي حتى لو كانت الحرب الأخيرة، بس خلاص حاسة إن أي ثانية بتعدي بتعب أكثر جسمي بيوجعني دماغي هتنفجر، صدقني الموت أسهل من كل ده و الحياة عند ربنا حلوة، لأني فعلاً مفيش سبب أكمل عشانه...
أغمض عيناه بقوة من ذلك الاستسلام التي تعيشه...
حبيبته مرحبة بالموت أكثر من الحياة لا تود فعل أي شيء لتستمر...

حديث الطبيب كان واضحا معه أمس. جسدها لا يستقبل اي نوع من الأدوية و كل هذا بسبب أن إرادتها تحت الصفر...
جلس بجوارها على الفراش و سحبها بحنان و خوف لتجلس بين أحضانه ثم تحدث بهدوء...
هدوء ليس له أي صلة بتلك العاصفة التي بداخله و صدره الذي يؤلمه بطريقة بشعة...

- أول مره شوفتك لقيتك بنت جميلة و رقيقة و في نفس الوقت أقوى من أي حد، بتحب الحياة و عارفة هي عايزه إيه، كنت متعود لما اشوف واحدة و أحس إنها عجبتني كنت بتقدم ليها على طول و أهلها من غير تفكير يقبلوا بيا ما أنا سعد بيه الدميري، لكن لما رحت عندكم البيت كنت ناوي أعمل زي كل مره بس مامتك عرفتني أن الوصول ليكي صعب أو مستحيل، أنا عمري ما رسمت عليكي الحب انا فعلا كنت بحبك و اكتر من ما انتي تتخيلي، كنت مرعوب من اللحظة اللي تعرفي فيها الحقيقة، عشان عارف إن حبيبتي قوية و مستحيل ترفع راية الاستسلام، ليه دلوقتي ضعيفة بالشكل ده ليه؟.

هي بالفعل رفعت الراية البيضاء ملت من تلك الصراعات و التحديات و النهاية واحدة الموت...
دهش عندما ضمت نفسها إليه أكثر كأنها تريد الدخول بصدره...
حركت رأسها على صدره عدة مرات تريد الشعور به معها فهو مصدر دعمها الوحيد الآن...
أردفت بتعب و كأنها تتحدث مع شخص اخر غير سعد فهو السبب الرئيسي فيما حدث لها من البداية...

- كنت قوية و بعافر عشان في حاجات عايزة أعيش عشانها أنت و ماما و أسماء، لكن دلوقتي مفيش ليا سبب واحد عشان اتمسك بالحياة و أحاول اعيش عشانه، انا تعبت من كل حاجة و عايزة أرتاح هحارب ليه تاني أو عشان مين؟
- عشاني...
كلمة واحدة نطقها جعلتها تبكي أكثر من أجله، كيف تعيش من أجله؟.
سعد جعلها تفقد معنى السعادة و الثقة بمن حولها...
يريدها أنها تعيش من أجله و تنسى انه متزوج من أثنين غيرها...

ابتعدت عنه بألم ثم أردفت...
- لما عرفت انك ردتني لعصمتك سكت عشان عارفة اني مش هخرج من هنا على رجلي، بس ده مش معناه إني سامحت أو نسيت انك متجوز غيري اتنين...
وضع يده على فمها يمنعها من استكمال حديثها ثم اردف هو بحب...
- و الله العظيم بحبك و مش قادر أكمل من غيرك.

حياتي من غيرك مستحيلة، و انا طلقت صباح و أماني نفس يوم طلاقنا عشان كل واحدة تعيش حياتها صح مع راجل يستحقها، كفايه وجع و لوم و عتاب كفاية نوجع بعض و إحنا روحنا في بعض، اديني فرصة أصلح بيها كل حاجه عملتها، و بعدين لو مش عايزه تكملي معايا اتعالجي و أبقى كويسة و صدقيني هخرج من حياتك...
نظرت له بغضب شديد لماذا لم يتمسك بها ذلك الأحمق اللعين؟.

ابتسم هو بعشق و كأنه يقرأ أفكارها و ضمها داخل أحضانه من جديد لأول مرة دون كذب أو خداع أو حتى غضب و حرب...

سعادتها لا توصف تأكدت اليوم أنها تحمل بداخلها طفل منه...
سنمار الصغير ينمو بداخل أحشائها ليعطي لحياتها نكهة خاصه كما فعل أبيه...
أخدت الحارس الخاص بها و المساعدة خاصتها لقصر السلطان...
ذلك القصر الذي لم تدلف إليه منذ زواجها من سنمار...
دلفت للمكان تبحث عنه لتجد الحرملك على قدم و ساق...
نظرت للجميع بدهشة و هي تسأل حارسها...
- هو في اي يا إبراهيم...

ابتلع الآخر ريقه برعب لم يتخيل انه سيأتي بها للقصر بذلك اليوم المشؤوم...
السلطان سيفصل رأسه عن جسده اليوم على فعلته اللعينة تلك...
ملت من صمته لتسأل إحدى الخادمات التي ردت عليها بسرعة قبل أن ترحل...
- دي السيدة ثمرات بتولد و إن شاء الله هيكون ولي عهد السلطان...

الفصل التالي
بعد 16 ساعة و 59 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب
روايات مشابهة